← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وروى مالك (١) في الموطأ والشافعي (٢) عنه عن جعفر (٣) بن محمَّد عن أبيه (٤): أن عمر ذكرهم، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فشهد عبد الرحمن بأنه ﵇ قال: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). منقطع (٥).

стр. 1122

مسألة يجوز -على المنع- تأخير النبي ﷺ تبليغ الحكم إِلى وقت الحاجة عند القاضي (١) والمالكية (٢) والمعتزلة (٣) وأبي المعالي (٤) -وذكره الآمدي (٥) قول المحققين- خلافاً لبعضهم؛ لأنه لا يلزم منه محال، والأصل الجواز عقلاً، والأمر بالتبليغ (٦) -بعد تسليم أنه للوجوب والفور- المراد به القرآن؛ لأنه المفهوم من لفظ "المُنزَل". ومنعه أبو الخطاب (٧) وابن عقيل (٨) مطلقًا؛ لأنه يُخِل أن لا يعتقد المكلف شيئًا، وهو إِهمال، بخلاف تأخير البيان، ولهذا يجوز تأخير النسخ لا تبليغ المنسوخ.

стр. 1123

مسألة يجوز -على الجواز- التدريج في البيان عندنا وعند المحققين، لوقوعه (١)، والأصل عدم مانع. قالوا: تخصيص بعض بذكره يوهم نفي غيره ووجوب استعمال اللفظ في الباقي، وهو تجهيل للمكلف (٢). رد: بذكر العام بلا مخصص (٣). مسألة هل يجب اعتقاد العموم والعمل به قبل أن يبحث فلا يجد ما يخصه؟ فيه روايتان عن أحمد (٤):

стр. 1124

الوجوب: قول أبي بكر (١) والقاضي (٢) وابن عقيل (٣) وصاحب الروضة (٤) من أصحابنا والصيرفي (٥) الشافعي والسرخسي (٦) الحنفي. والمنع: قول أبي الخطاب (٧) والحلواني (٨) وغيرهما من أصحابنا وأكثر الشافعية (٩)، وذكره بعضهم إِجماعًا. وذكر الآمدي (١٠) عن الصيرفي: يجب اعتقاد عمومه جزمًا (١١) قبله (١٢)، وهو خطأ؛ لاحتمال إِرادة خصوصه، قال: ولا نعرف خلافاً في امتناع العمل به قبل بحثه عن مخصص. وقال الجرجاني (١٣): إِن سمعه منه ﵇ على طريق تعليم

стр. 1125

الحكم وجب اعتقاد عمومه في الحال، وإلا فلا؛ لمنع تأخير (١) بيان التخصيص منه (٢). رد: يجوز (٣)، ثم: الراوي عنه مثله. وجه الأول: الموجب للاستغراق لفظ العموم، والمخصص معارض، والأصل عدمه. أجاب بعض أصحابنا (٤): لكن النفي لا يحكم به قبل البحث. وأجاب في التمهيد (٥): إِنما يفيده بشرط تجرده عن مخصص، وما نعلمه (٦) إِلا أن نبحث فلا نجده. وكذلك [قال] (٧) بعض أصحابنا (٨): عدم المخصِّص شرط في العموم أو هو (٩) من باب المعارض؟ فيه قولان، كما في تخصيص العلة (١٠).

стр. 1126

ثم ذكر القاضي (١): اللفظ الدال على العموم هو المجرد عن قرينة، فلا يوجد إِلا وهو قال عليه، وإنما يدل على الخصوص بقرينة. ثم ذكر -أيضًا (٢) -: الموجب للعموم قصد المتكلم، فيكفي في الخصوص عدم قصد العموم، أو يقال: الموجب للخصوص قصد المتكلم، فيكفي في العموم عدم قصد الخصوص. كلام القاضي (٣) يقتضي: أن اللفقالا يتصف في نفسه بعموم ولا خصوص إِلا بقصد المتكلم. قال (٣): وهذا جيد، فيفرق بين إِرادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم إِرادتها. كذا قال [وأيضاً] (٤): كما يجب حمله على عموم الزمان وإن جاز نسخه في بعضه. أجاب في التمهيد (٥): ما يخص الأعيان يرد معه وقبله، فيجب البحث، والنسخ لا يرد إِلا بعد ورود الصيغة، فلا يجب، كما لا يتوقف فيمن ثبتت عدالته حتى يرد عليه الفسق.

стр. 1127

قال بعض أصحابنا (١): فيه نظر بعد (٢) النبي ﷺ ، لِتَقَدُّم معرفة الناسخ والمنسوخ على الفتوى. وقال (٣) ابن عقيل (٤): النسخ قد يخفى عن البعيد عن النبي ﷺ ، ولا يلزمه التوقف وإن [كان] (٥) ذلك لا يفوت أصل العمل عن ورود النسخ. واحتج القاضي (٦) بأسماء الحقائق، وذكر عن خصمه منعًا وتسليمًا. واحتج ابن عقيل (٧) -وفي الروضة (٨) -: بها، وبالأمر والنهي. وقال بعض أصحابنا (٩): يجب أن نقول: "جميع الظواهر كالعموم"، وكلام أحمد في مطلق الظاهر من غير فرق. وكذا جزم به الآمدي (١٠) وغيره.

стр. 1128

وفي التمهيد (١): جميع ذلك كمسألتنا، وإن سلمنا أسماء الحقائق فقط فلأن لفظ العموم حقيقة فيه ما لم نجد مخصصا وحقيقة فيه وفي الخصوص (٢). وأيضاً: لا يلزمه طلب ما لا يعلمه كطلب: هل بحث الله رسولاً؟ وأجاب في التمهيد (٣): يلزمه (٤)، كما يلزمه هنا طلب المخصص في بلده. قيل له: فلو ضاق الوقت عن طلبه (٥). فقال: الأشبه: يلزمه العمل بالعموم، وإلا لما أسمعه الله إِيّاه قبل تمكنه من المعرفة بالمخصِّص؛ لأنه وقت الحاجة إِلى البيان. قال: ويحتمل: لا يعمل حتى يطلبه؛ كمجتهد ضاق وقت اجتهاده، لا يقلِّد غيره. * * * وظاهر كلام أصحابنا -وقاله الأكثر-: يكفي بحثٌ يظن معه انتفاؤه. واعتبر ابن الباقلاني (٦) وجماعة: القطع.

стр. 1129

لنا: لا طريق إِليه، فشَرْطه يبطل العمل بالعموم. قالوا: ما كثر البحث بين العلماء فيه (١) يفيد القطع عادة، وإلا فبحث المجتهد يفيده لاستحالة أن لا ينصب الله عليه دليلاً ويبلغه للمكلف. رد الأول: بمنع الاطلاع عليه (٢)، (٣) ثم: لو اطلع بعضهم فنقله غير قاطع. والثاني: بمنع نصب دليل (٤) ولزوم الاطلاع (٥) ونقله، وقد يجد مخصِّصا (٦) يرجع به عن العموم، ولو قَطَع لم يرجع (٧).

стр. 1130

الظاهر والتأويل الظاهر لغة (١): الواضح. واصطلاحاً: ما دل دلالة ظنية وضعًا -كأسد- أو عرفًا كغائط. * * * والتأويل لغة (٢): من "آل يؤول" أي: رجع، كقوله: (وابتغاء تأويله) (٣) (٤). واصطلاحًا: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح. فإِن أردت التأويل الصحيح زدْتَ: بدليل يصيّره راجحًا على مدلوله الظاهر. وحَدّه الغزالي (٥) -وفي الروضة (٦) -: احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر.

стр. 1131

ويرد: أن الاحتمال شرط التأويل لا نفسه. وليس بجامع، لخروج تأويل مقطوع به. * * * ثم: الاحتمال المرجوح: إِن قرب التأويل ترجَّح بأدنى مرجِّح، وإن بَعْدَ افتقر إِلى الأقوى، وإن تعذر رُدَّ. فمن التأويل البعيد: تأويل الحنفية (١) قوله ﵇ لغيلان بن سلمة -وقد أسلم على عشر نسوة (٢) -: (اختر (٣) -وفي لفظ: (أمسك (٤) - (منهن أربعًا، وفارق سائرهن) على ابتداء النكاح أو إِمساك الأوائل؛ لأن (٥) الفرقة لو وقعت (٦) بالإسلام لم يخيره (٧)، والمتبادر من

стр. 1132

"الإِمساك" الاستدامة (١)، والسؤال وقع عنه (٢)، وحصر التزويج فيهن، ولم يبين له شروط النكاح مع الحاجة لقرب إِسلامه، ولم ينقل تجديد نكاح، وروى الشافعي (٣) أنه قاله لمن أسلم على خمس نسوة، قال: فعمدت إِلى أقدمهن عندي ففارقتها (٤). وأبعد من هذا: تأويلهم (٥) ما روي من قوله لفيروز الديلمي -وقد أسلم على أختين-: (اختر (٦) أيتهما شئت) (٧)؛ لقوله (٨): (أيتهما (٩). ومنه: تأويلهم (١٠) في: (فإِطعام ستين مسكينًا) (١١) أي: إِطعام

стр. 1133

طعام ستين مسكينًا؛ لأن المقصود دفع (١) الحاجة، ودفع حاجة ستين كحاجة واحد في ستين يومًا، فجعلوا المعدوم -وهو: طعام- مذكرراً مفعولاً به، والمذكرر -قوله: (ستين) - معدومًا، لم يجعلوه مفعولاً، مع ظهور قصد (٢) العدد لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء للمحسن. ومنلى: تأويلهم (٣): (في أربعين شاة شاة) (٤) أي: قيمة شاة كما

стр. 1134

سبق (١)، وهو أبعد؛ لأنه يلزم أن لا تجب الشاة، وكل فرع استنبط من أصل يبطل ببطلانه. ومنه: تأويلهم (٢): (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إِذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإِن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها) (٣) على الصغيرة والأمة والكاتبة، و (باطل) لمصيره إِليه (٤) غالبًا لاعتراض الولي إِن تزوتجما بغير كفء؛ لأنها (٥) مالكة لبضعها فكان كبيع مالها. فالصغيرة (٦) لا تسمى امرأة، ونكاحها موقوف (٧) عندهم، ومهر الأمة للسيد، والمكاتبة

стр. 1135

نادرة، فأبطلوا ظهور قصد التعميم لظهور "أي" مؤكدة بـ "ما" وتكرير لفظ البطلان، وحَمْله على نادر يعد كاللغز (١) -بضم اللام وفتحها مع سكون العنِن وضمها، وأصله: جحر اليربوع، يخفي مكانه بتلك (٢) الألغاز- وليس مثل هذا من كلام العرب، ولا يجوز. ومعنى كلام أصحابنا -وقاله الآمدي (٣) -: لا يصح الاستثناء بحيث لا يبقى إِلا النادر، مع إِمكان قصد النبي ﷺ منع (٤) استقلال المرأة فيما يليق بمحاسن العادات (٥) وهو النكاح (٦). وأقرب من [هذا] (٧) التأويل -مع بعده-: تأويلهم (٨): (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (٩)) على القضاء

стр. 1136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1137

والنذر المطلق (١)، لعمومه، ووجوبهما بسبب عارض، وادعوا ثبوت صحة الصوم بنية من النهار. ومنه: تأويلهم (٢): (ولذي القربى) (٣) على الفقراء منهم؛ لأن المقصود سد الخلّة، ولا خلة مع الغنى، فأبطلوا العموم مع ظهور أن القرابة هي العلة لتعظيمها وتشريفها مع إِضافته بلام التمليك. ولا يلزمنا والمالكية (٤) والشافعية (٥) في اليتم (٦)، للخلاف فيه، ثم (٧): هو (٨) مع قرينة دفع المال مشعر بالحاجة (٩)، ولا يصلح مجرده (١٠) علة. ومن التأويل البعيد عندنا -وذكره الآمدي (١١) وغيره-: تأويل

стр. 1138

المالكية (١) والشافعية (٢): (من ملك ذا رحم فهو حر (٣)) على عمودي نسبه، لعمومه وظهور (٤) قصده (٥) للتنبيه على حرمة المَحْرم وصلته.

стр. 1139

وَعَدَّ الآمدي (١) حمل أبي حنيفة (٢) ومالك (٣) والأصح عن أحمد (إنما الصدقات للفقراء) -الآية (٤) - على بيان المصرِف (٥) (٦)، من ذلك، لإِضافتها (٧) إِليهم بلام التمليك، والعطف المقتضي للتشريك. وقال بعضهم (٨): سياق الآية -من الرد على لمزهم في المعطِين، ورضاهم في إِعطائهم، وسخطهم في منعهم- يدل عليه (٩). قال الآمدي (١٠): لا نسلم أنه لا مقصود من الآية سواه (١١). فيقال: فسرها حذيفة كقولنا (١٢)،

стр. 1140

رواه (١) سعيد، وعارضها: (وتؤتوها الفقراء) الآية (٢)، وحديث معاذ في الصحيحين (٣): (فترد على فقرائهم) (٤)، فالجمع وحملها على الندب أولى، وترك ظاهرها لو فرقها الساعي (٥)، وفي استيعاب (٦) من أمكن من الأصناف، وتفضيل بعضهم على بعض، فيلزم التسوية أو الفرق. وعَدّ الآمدي (٧) (٨) من التأويل البعيد: قول القائلين بوجوب غسل

стр. 1141

الرجلين (١): "إِنه المراد من آية (٢) الوضوء"؛ لترك (٣) ظاهر التشريك في المسح بلا ضرورة. فقيل له: لا يوجب العطف الاشتراك في تفاصيل حكم المعطوف عليه. فقال: هذا الأصل. وجوابه: المنع. وسبقت (٤) في العموم. ثم: قراءة نصب "الأرجل" صريحة أو ظاهرة، وقراءة الجر محتملة. ثم: إِن سلم ظهورها (٥) تعين الغسل بالسنة المتواترة وإِجماع الصحابة. .........................

стр. 1142

المفهوم الدلالة: منطوق: وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق. والمفهوم: ما دل عليه لا في محل النطق. .................... والمنطوق: صريح: وهو ما وضع اللفظ له. وغير الصريح: ما يلزم عنه: فإِن (١) قصده المتكلم -وتوقف صدقه عليه نحو: (رفع عن أمتي الخطأ)، أو الصحة العقلية (٢) نحو: (واسأل القرية) (٣)، أو الصحة الشرعية نحو: "أعتق عبدك عني على مائة"؛ لاستدعائه سبق الملك لتوقف العتق عليه- فدلالة اللفظ عليه دلالة اقتضاء. وإن لم يتوقف -واقترن الملفوظ به بحكم لو لم يكن لتعليله استبعد من الشارع مثله- فتنبيه وإِيماء. وسيأتي في القياس (٤).

стр. 1143

وإن لم يقصد فدلالة إِشارة، كما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في سننه عنه ﵇: (النساء ناقصات عقل ودين)، قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: (تمكث إِحداهن شطر عمرها لا تصلي) (١). لم

стр. 1144

يقصد ﵇ بيان أكثر الحيض وأقل (١) الطهر، لكنه لزم من اقتضاء المبالغة (٢) ذكر ذلك. وكذا: (وحمله وفصاله (٣) ثلاثون شهرًا) (٤) مع: (وفصاله في عامين) (٥) يلزم أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. وكذا: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) (٦) يلزم منه جواز الإِصباح جنبًا. ومثله: (فالآن باشروهن) إِلى (حتى يتبين لكم) (٦). وسَمَّى في العدة (٧) الإِضمار مفهوم الخطاب وفحواه ولحنه (٨). وسماه في التمهيد (٩) لحن الخطاب، قال (١٠): ومعنى الخطاب القياس. قال -هو (١١) وابن عقيل (١٢) -: والنص هو الصريح، لا

стр. 1145

يعدل [عنه] (١) إِلا بنسخ. وفي العدة (٢): الصريح في حكم وإن احتمل غيره. واختار (٣) في الروضة (٤): ما أفاد بنفسه بلا احتمال أو احتمال لا دليل عليه. قال: وقد يطلق على الظاهر، ولا مانع منه؛ فإِنه (٥) في اللغة: الظهور. قال (٦): وما فهم منه التعليل يسمى: إِيماء وإشارة وفحوى الكلام ولحنه. والله أعلم. * * * والمفهوم: [مفهوم] (٧) موافقة، ومفهوم مخالفة. فالأول: أن يكون المسكوت موافقاً في الحكم -ويسمى: فحوى الخطاب ولحن الخطاب، قال الآمدي (٨): "أي معنى الخطاب"، وسماه في العدة (٩)

стр. 1146

كالإِضمار، ومثله في التمهيد (١) أيضًا (٢)، وسماه في الروضة (٣): فحواه -كتحريم الضرب من قوله: (فلا تقل لهما أفٍّ) (٤)، وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره) (٥)، وكتأدية ما دون القنطار من قوله: (يؤده إليك) وعدم الآخر (٦) من: (لا يؤده إِليك) (٧)، وهذا تنبيه بالأعلى، وما قبله بالأدنى، فلهذا: الحكم في المسكوت أولى منه في الملفوظ. ويعرف الحكم في المسكوت بمعرفة المعنى المقصود من الحكم في النطق، وأنه أولى فيه. ..................... وهو حجة -ذكره بعضهم إِجماعًا- لتبادر فهم العقلاء. واختلف النقل عن داود (٨). .....................

стр. 1147

ثم: دلالته لفظية عند القاضي (١) والحنفية (٢) والمالكية (٣) وبعض الشافعية (٤) وجماعة من المتكلمين والظاهرية (٥) -قال بعض أصحابنا (٦): (٧) نص عليه أحمد في مواضع- واختاره ابن عقيل (٨)، وذكره عن أصحابنا، واختاره الآمدي (٩) وغيره؛ لفهمه لغة قبل شرع القياس، ولاندراج أصله في فرعه نحو: "لا تعطه ذرة" (١٠). واحتج ابن عقيل (١١) وغيره: بأنه لا يحسن الاستفهام، ويشترك في

стр. 1148

فهمه (١) اللغوي وغيره بلا قرينة -وضعف ابن عقيل (٢) وغيره ما حكوه عن قوم "أنه مستفاد من اللفظ": أنه لم يلفظ به (٣)، ولهذا افتقر إِلى استدلال وعلم قصد المتكلم وسياقه- ويفهم بأول وهلة. فقيل (٤) له: لو قال لمدعي دينارًا (*): "لا يستحق عَلَيَّ حبَّة" لم يجبه (٥). فقال (٦): لأنه لا يكتفى في دفع الدعوى بظاهر بل بنص، ولهذا لو حلف "والله إِني لصادق فيما ادعيته عليه" أو حلف المنكر "إنه لكاذب فيما ادعاه عَلَيّ" لم يُقبل. وخالفه بعض أصحابنا (٧)، فقال: إِنه (٨) يعم من باب الفحوى، إِلا أن يقال: يعم حقيقة عرفية (٩).

стр. 1149

ولنا وجهان (١) في اللعان في اعتبار قوله: "فيما رميتها به" (٢). وعند ابن أبي موسى (٣) وأبي الحسن (٣) الخرزي وأبي الخطاب (٤) والحلواني (٥) وغيرهم من أصحابنا والشافعي (٦) وأكثر أصحابه: هو قياس جلي؛ لأنه لم يلفظ به، وإنما حكم بالمعنى المشترك. رد: المعنى شرط لدلالة الملفوظ عليه لغة (٧)، بخلاف القياس (٨). وقال بعض أصحابنا (٩): إِن قصد التنبيه (١٠) فليس قياساً؛ لأنه

стр. 1150

المراد (١)، وإن قصد الأدنى فقياس، كاحتجاج أحمد في رهن المصحف عند الذمي: بنهيه (٢) ﵇ عن السفر بالقرآن إِلى أرض العدو، مخافة أن تناله أيديهم، فهذا قاطع، واحتجاجه -في أن لا شفعة لذمي على مسلم- بقوله في الصحيحين: (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إِلى أضيقه (٣))، فهذا مظنون. وزعم أبو محمَّد البغدادي (٤) من أصحابنا في جدله: ليس فيه قطعي. وأما "إِذا ردت شهادة الفاسق فالكافر أولى" فقيل: ظني، وقيل فاسد. وكذا إِيجاب الكفارة [في قتل العمد واليمين الغموس. ومن الفاسد نحو: "إِذا] (٥) جاز السلم مؤجلاً فحالّ أولى؛ لبُعْده من الغرر (٦)

стр. 1151

وهو (١) المانع"، والحكم (٢) لا يثبت لانتفائه (٣) بل لمقتضيه، وهو الارتفاق (٤) بالأجل (٥). * * * مفهوم المخالفة: أن يكون المسكوت مخالفاً للمنطوق في الحكم. ويسمى (٦): دليل الخطاب. ....................... وشرطه -عند القائلين [به] (٧) -: أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت، فيكون موافقة. ولا خرج مخرج الأغلب -ذكره الآمدي (٨) اتفاقاً- نحو: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) (٩)، (فإِن خفتم ألا يقيما) (١٠)، وقوله: (أيما

стр. 1152

امرأة (١) نكحت نفسها بغير إِذن وليها). وقال أبو المعالي (٢): له مفهوم؛ ترجيحًا لما أشعر به اللفظ على القرينة العرفية. وقال بعض أصحابنا (٣): يظهر أنه من مسالك التأويل، فيخف على المتأول ما يبديه (٤) من الدليل العاضد. فعلى الأول: لا يعم (*)، ولهذا احتج العلماء من أصحابنا (٥) وغيرهم لداود (٦) -على اختصاص تحريم الربيبة بالحجر- بالآية، وأجابوا: لا حجة فيها؛ لخروجها على الغالب. وفي المغني (٧): تجوز خطبة مسلم على ذمي. فقيل له: النهي (٨) على الغالب.

стр. 1153

فقال: هو خاص بالسلم، وإلحاق غيره به إِنما يصح إِذا كان مثله. واحتج في الانتصار -على نشر الحرمة بلبن الميتة- بقوله: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) (١)، فقيل له: الآية حجتنا؛ لاقتضائها تعلق التحريم بفعلها للإِرضاع، فقال: عَلَّقه (٢) لأنه الغالب كالربيبة، ولهذا: لو حلب منها ثم سقي نشر. وأجاب أبو (٣) الفتح بن المني من أصحابنا -من احتج لصحة النكاح (٤) بلا إِذن (٥) بالمفهوم-: بأن المفهوم ليس بحجة على أصلنا، ثم: هذا خرج مخرج الغالب، فيعم ويصير كقوله: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) (٦)، لما خرج مخرج الغالب عَمّ. كذا قال. وشرطه -أيضًا-: أن لا يخرج جوابًا لسؤال -ذكره صاحب (٧) المحرر من أصحابنا في صلاة التطوع من شرحه (٨) اتفاقاً، وذكر القاضي (٩)

стр. 1154

احتمالين- ولا لحادثة كما (١) روي أنه مر بشاة ميمونة فقال: (دباغها طهورها)، ولا لتقدير جهل المخاطب بأن علم وجوب زكاة المعلوفة لا السائمة، ولا لرفع خوف كالقول -للخائف عن ترك الصلاة (٢) أول الوقت (٣) -: جاز ترك الصلاة أول الوقت" (٤)، وغير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر. وقال بعض أصحابنا (٥): إِن تقدم ما يقتضي التخصيص من سؤال أو حاجة إِلى بيان -كقوله: (إِن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) - فلا مفهوم له، واحتج [به] (٦) القاضي وغيره من المالكية والشافعية على الوصية للقاتل (٧)، هي دلالة ضعيفة. هذا كلامه، وهو حسن. واحتج في الروضة (٨) للمفهوم: بسؤاله ﵇: "ما يلبس المحرم من الثياب (٩) "؟، وبقوله (١٠) ﵇: (يقطع الصلاة

стр. 1155

الكلب الأسود)، فسأله أبو ذر: "ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر؟ " فقال: (شيطان) (١). وقد قال أحمد (٢) -عن (لا وصية لوارث) -: يدل على أن الوصية لمن لا يرث. * * * والمفهوم أقسام مفهوم الصفة: أن يقترن بعام صفة خاصة كقوله: (في الغنم في سائمتها الزكاة) (٣). قال به أحمد (٤) ومالك (٥) والشافعي (٦) وأكثر أصحابهم، وذكره في

стр. 1156

الروضة (١) عن أكثر المتكلمين. ثم: مفهومه عند الجميع: لا زكاة في معلوفة الغنم؛ لِتعلّق الحكم بالسوم والغنم، فهما العلة. ولنا وجه -واختاره ابن عقيل (٢)، وذكره القاضي (٣) ظاهر (٤) كلام أحمد-: لا زكاة في معلوفة كل حيوان -وقاله بعض الشافعية (٥) - بناء على أن السوم العلة. فعلى هذا قال القاضي (*): يلزم (٦) لا زكاة في غير سائمة الغنم من حيوان وغيره، وقد لا يلزم. وهل يعتبر البحث عما يعارضه؟ هو كالعموم، ذكره في التمهيد (٧) وغيره. وزعم الآمدي (٨): (٩) أنه لا يعتبر عند من قال به.

стр. 1157

وإن كانت الصفة غير مقصودة فلا مفهوم، كقوله: (لا جناح عليكم إِن طلقتم النساء) الآية (١)، أراد: نفي الحرج عمن طلق ولم يمس، وإيجاب المتعة تبعاً (٢)، ذكره القاضي (٣) وغيره من المتكلمين (٤). ولم يقل بمفهوم الصفة أبو حنيفة (٥) وأصحابه وجماعة من المالكية (٦) وابن داود (٧) وابن سريج (٨) والقفال وابن الباقلاني (٩) وأبو المعالي (١٠)

стр. 1158

والغزالي (١) والشاشي (٢) (٣) وأكثر المعتزلة (٤) وأبو الحسن التميمي (٥) من أصحابنا والآمدي (٦)، وقال في الانتصار (٧) في مسألة الولي: "هو (٨) إِحدى الروايتين"، وذكره في التمهيد (٩) عن أكثر المتكلمين. واختلف النقل عن الأشعري (١٠). وأثبته أبو عبد الله البصري (١١) إِن كان للبيان كـ "السائمة"، أو للتعليم

стр. 1159

كـ "تحالف المتبايعين إِذا اختلفا"، أو دخل ما عدا الصفة تحتها كـ "الحكم بالشاهدين" يدخل شاهد واحد، وإلا فلا. الوجه الأول: لو لم يدل لغة لما فهمه أهلها؛ قال ﵇ (لَيّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته) -حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (١) - أي: مطل الغني. وفي الصحيحين (٢): (مطل الغني ظلم). وفيهما: الآن يمتلئ جوف [أحدكم] (٣) قيحاً خير له من أن يمتلئ شعرا) (٤). قال أبو عبيد (٥) في الأول: يدل أن لَيَّ من ليس بواجد لا يحل عقوبته

стр. 1160

وعرضه، وفي الثاني (١): مثله (٢). وقيل له في الثالث: المراد (٢) الهجاء وهجاء النبي عليه (٣) السلام، فقال: لو (٤) كان كذلك لم (٥) يكن (٦) لِذِكْر الامتلاء معنى؛ لأن قليله كذلك (٧). فألزم أبو عبيد من تقدير الصفة المفهوم، قَدّر الامتلاء صفة للهجاء، وهو -والشافعي- من أئمة اللغة. وذكره (٨) (٩) الآمدي (١٠) قول جماعة من أهل العربية. فالظاهر أنهم فهموا ذلك لغة، فتثبت (١١) اللغة به، واحتمال البناء على
следующие страницы →