← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ويخرج على الجميع المطلوب التصوري -وهو الحد- والقضايا (١) المرتبة ترتيبًا صحيحًا على الأول، لا الثالث. وذكر ابن عقيل (٢): ما أفاد الظن أمارة اصطلاحاً، قال في الواضح: (٣) قولنا: "إِنه طريق للظن، أو موصل، (٤) أو مؤد إِليه" مجاز، أي يقع الظن عنده مبتدأ، (٥) لا أنه طريق، كالنظر في الدليل الذي هو طريق للعمل بمدلوله (٦). قال بعض أصحابنا: (٧) "موافق لمن صوب كل مجتهد، وأن الظنيات ليست في نفسها على صفات توجب الظن كالعلميات، والجمهور خلافه، وهي مسألة اعتقاد الرجحان، ورجحان الاعتقاد"، وأبطله في الروضة (٨) وغيرها بكثير من العقليات. (٩)

стр. 107

وفي العدة والواضح والتمهيد (١): المستدل: الطالب للدليل، يقع على السائل والمسؤول. قال القاضي: (٢) " والاستدلال: طلب الدليل"، زاد ابن عقيل: (٣) "فهو: استخراج لمعنى بسؤال عنه، أو بإِظهار ما يقتضيه". ودلالة - بفتح الدال وكسرها-: فعل الدليل، لانها مصدر "دل". والمستدل عليه: الحكم. والمستدل له: الخصم، وقيل: الحكم. والنظر - هنا- (٤): الفكر والتأمل لمعرفة مطلوب من تصور وتصديق. (٥)

стр. 108

والعلم يحد عند أصحابنا (وع ر). (١) فقال في العدة والتمهيد: (٢) "معرفة المعلوم (٣) (٤) -وقاله (٥) ابن الباقلاني (٦) - وَزَيَّفا ثمانية حدود (٧)، كذا قالا، والشيء متى عرف بما يعرف هو به: بقي كل منهما مجهولا، مع أن المعرفة اسم لعلم مستحدث، أو هي انكشاف شيء بعد لبس.

стр. 109

ولا يوصف (١) الله تعالى بأنه عارف، ذكره بعضهم إِجماعًا، ووصفه الكرامية (٢)؛ لاتحاد العلم والمعرفة. (٣)

стр. 110

والأولى - ما أراده بعض أصحابنا-: صفة توجب للمتصف بها أن يميز تمييزًا لا يحتمل النقيض. قيل: فلا يدخل إِدراك الحواس؛ فإِنها تميز بين المحَسَّات -وفي لغة قليلة: المحسوسات- الجزئية، لا الأمور الكلية، والتصديق متعلق بالنسبة. وذكر الآمدي (١) ومن تبعه أنه يدخل إِدراك الحواس (ور) إِلا أن يزاد عليه: "في المعاني الكلية"، وفيه نظر؛ لأن المراد بالعلم المعنى الأخص الذي هو قسم من التصديق؛ وإلا لورد ما يحتمل النقيض، كالظن والتصورات الساذجة؛ فإِنه لا يعتبر فيها مطابقة. وقد قيل: الحد لا ينعكس؛ لأن العلوم العادية تستلزم جواز النقيض عقلاً. ورد: بإِمكانه لذاته، وامتناعه خارجًا لغيره عادة، وقيل: ليست (٢) علمًا. وزيف ابن عقيل حدوده (٣)، وكذا قال أبو المعالي: (٤) "لا يحد

стр. 111

لعسره" (١) -لكن مراده بحد حقيقي- (٢)، وقال: "يميز ببحث (٣) وتقسيم (٤) ومثال" (٥)، كقول

стр. 112

الغزالي (١)، وقال صاحب (٢)

стр. 113

المحصول: (١) لأنه ضروري (٢) من وجهين: أحدهما: لو لم يكن: امتنع تصوره؛ لأن غيره لا يعلم إِلا به، فلو علم العلم بغيره: كان دوراً. ورد: [بأنه] (٣) لا دور، وجهة التوقف مختلفة؛ فتصور غير العلم يقف على حصول العلم بغيره، وحصول العلم لا يقف على العلم بغيره، بل تصور العلم على تصور غيره. ورده الآمدي (٤): بأن توقف غيرالعلم [على العلم] (٥) من جهة كونه إِدراكًا له، وتوقف العلم على غيره؛ لأن العلم مميز له.

стр. 114

وعرف جماعة (١) "غير" بـ "اللام" (٢) والمعروف لزوم إِضافتها، وكذا الأشهر في "كل" و "بعض" (٣)، ذكره (٤) أبو البقاء (٥) في: (كل (٦) له قانتون). (٧)

стр. 115

الثاني: أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة -وهو علم خاص- فالمطلق أولى (١)؛ لأنه أحد تصورات هذا التصديق. ورده الآمدي (٢): بأنه مبني على أن تصورات القضية الضرورية ضرورية، ولا كذلك؛ لأن القضية الضرورية يصدق العقل بها بعد تصور مفرداتها، ضرورية كانت تصوراتها أو نظرية. ورده غيره: بأنه لا يلزم من حصول العلم تصوره حال حصوله ولا قبيله. وقال بعضهم: لو كان ضروريًا لكان بسيطًا؛ لأن الضروري: ما لا يتوقف تصوره على تصور غيره، لانتفاء التركيب في متعلقه كالوجود؛ وإِلا لتوقف تصوره على تصور جزئه، وهو غيره، ولو كان بسيطًا لكان (٣) كل معنى علماً؛ وإِلا كان المعنى أعم منه، فيتركب العلم من المعنى المشترك ومن أمر اختص به، والفرض: أنه بسيط. ورد: بأنه لا يلزم تركيبه، لجواز كون المعنى عرضًا عامًا للعلم، وبأنه يلزم ألا يتوقف تصور البسيط على تصور متقدم عليه، وفيه نظر؛ لجواز توقف تصور البسيط على تصور (٤) لازم خارج عن حقيقته. وبأن الضروري -عند الجمهور-: ما لا يتوقف حصوله على طلب وفكر، فيجوز تركيبه، لجواز كون أجزائه ضرورية، وتصوره موقوف على

стр. 116

تصورها، وهي غيره، والتصور المطلوب بخلاف (١) التصور الضروري ، لأن تصور الشيء قد يكون ضعيفًا، فتطلب حقيقته ليتميز عن غيره. * * * وعلم الله (٢) تعالى قديم (و)، ليس (٣) ضروريًا (٤)، ولا نظرياً (و) وعلم المخلوق (٥) محدث (و): ضروري، ونظري (و). فالضروري: ما علم من غير نظر، والمطلوب: بخلافه، ذكره في العدة (٦) والتمهيد. (٧) وعند الجمهور: الضروري: ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه، وإِن كان طرفاه أو أحدهما بالكسب، والمطلوب: بخلافه، أي: يطلب بالدليل.

стр. 117

وأورد هنا: ما سبق في التصور المطلوب. وأجيب: بأنه يتصور النسبة، ولا يلزم من تصور شيء حصوله؛ وإلا لزم من تصور (١) نفيٍ وإِثباتٍ اجتماعُ النقيضين؛ لأن تصور النفي فرع تصور الإِيجاب، وإِضافة النفي إِليه؛ لأنه لا تميُّز ولا اختصاص للنفي المطلق. وعن أبي العالي: "والمرتضى: العلوم كلها ضرورية". (٢) * * * وقد قسم المنطقيون (٣) العلم إِلى: (٤) علم بمفرد، يسمى تصورًا، (٥) كالعلم بمعنى الإِنسان والكاتب، وعلم بنسبة، يسمى تصديقًا، وهي: إِسناد شيء إِلى شيء بالنفي أو الإِثبات، بمعنى إِيقاعها أو انتزاعها، وهو الحكم، كالحكم بأن الإِنسان كاتب، أو لا، وأما بمعنى حصول صورة النسبة في العقل فإِنه من التصور. ولم يذكر أصحابنا هذا التقسيم، واعترض بعض أصحابنا وغيرهم

стр. 118

عليه: بأن العلم من مقولة "أن ينفعل"، والحكم -وهو الإِيقاع أو الانتزاع- من مقولة "أن يفعل"، فكيف يصح تقسيم العلم إِلى التصور وإِلى (١) التصديق؟. وأجيب: لا محيص عنه إِلا بتقسيمه إِلى التصور الساذج، وإِلى التصور مع التصديق، كما فعله (٢) في الإِشارات (٣)، أو المراد بالعلم أعم من الإِدراك، وهو الأمر المشترك بين الإِدراك والهيئة اللاحقة به المحتملة للصدق والكذب، (٤) وهو المعنى الذهني المقيد بعدم غيرهما، فيصح تقسيمه (٥) إِلى الإِدراك (٦) الذي هو (٧) التصور، وإِلى الهيئة المذكورة التي هي التصديق كذا قيل، وفيه نظر. (٨) * * * والذكر الحكمي: هو الكلام الخبري، تخيّله، أو لفظ به. وما عنه الذكر الحكمي -وهو مفهوم الكلام الخبري-: إما أن يحتمل

стр. 119

متعلقه -وهو النسبة الواقعة بين طرفي الخبر في الذهن؛ فإِن الحكم وهو التصديق، يتعلق بها- النقيض بوجه، أوْ لا، والثاني: العلم، والأول: إِما أن يحتمله عند الذاكر لو قدّره، أوْ لا، والثاني: الاعتقاد، فإِن طابق فصحيح، وإلا ففاسد، والأول: إِما أن يحتمل النقيض وهو راجح، أوْ لا، فالراجح: الظن، والمرجوح: الوهم، والمساوي: الشك. (١) فيقال في حد كل منها: ما عنه ذكر حكمي، ثم يذكر ما امتاز به: من احتمال النقيض، وعدمه. ولم يجعل الحكم مورد القسمة، لئلا يخرج الوهم والشك عنها عند من يمنع مقارنتها (٢) للحكم. والحكم غير المطابق: جهل مركب، والبسيط: عدم معرفة الممكن بالفعل لا بالقوة. (٣) * * * العقل: بعض العلوم الضرورية، عند أصحابنا والجمهور.

стр. 120

قال أحمد: "العقل غريزة"، (١) قال القاضي (٢): "يعني: غير مكتسب"، وقال أبو محمد البربهاري (٣) من أصحابنا: "ليس بجوهر (٤)، ولا

стр. 121

عرض، (١) ولا اكتساب، وإِنما هو فضل من (٢) الله". (٣) قال بعض أصحابنا: هذا يقتضي أنه القوة المدركة، كما دل عليه كلام أحمد، ليس هو نفس الإِدراك. (٤) وقال (٥) أبو الحسن التميمي: (٦) ليس بجسم، (٧) ولا عرض، وإِنما هو نور في القلب، فهو كالعلم. (٨)

стр. 122

وذهب (١) بعض الناس إِلى أنه اكتساب (٢)، وبعضهم [إِلى (٣)] أنه كل العلوم الضرورية، وبعضهم: أنه جوهر بسيط، (٤) وبعضهم: أنه مادة وطبيعة. (٥) قال القاضي وأصحابه: "قال أصحابنا: العقل يختلف، فعقل بعض الناس أكثر من بعض (ع ر) " (٦) -ووافقهم (٧) ابن عقيل- لحديث أبي سعيد: (٨) أن النبي ﷺ قال للنساء: (أليست (٩) شهادة إِحداكن مثل

стр. 123

نصف شهادة الرجل؟) قلن: بلى، قال: (فذلكن من نقصان عقلها). متفق عليه. (١) ولأنه إِجماع؛ لأن الناس يقولون: عقل فلان أكثر. وذكر بعض أصحابنا (٢): أن مراد أصحابنا غير الضروري (٣)، بل الغريزي (٤)، والتجربي. (٥)

стр. 124

وسلّم القاضي: أن ما يدرك بالحواس لا يختلف، ولا يختلف الإِحساس، بخلاف العقل، فإِنه يختلف ما يدرك به، وهو التمييز والفكر، فلهذا اختلف. (١) قال بعض أصحابنا: (٢) "يلزم منه أن العلم الحسي ليس من العقل"، قال: (٣) "ولنا في المعرفة الإِيمانية في القلب، هل تزيد (٤) وتنقص؟ روايتان، فإِذا قيل: إِن النظري لا يختلف: فالضروري أولى [و] (٥) هذه المسألة من جنس مسألة الإِيمان، وأن الأصوب: أن القوى التي هي الإحساس (٦) وسائر العلوم والقوى تختلف". وقاس (٧) ابن عقيل على النظري، وعلى حياة، وإِرادة، وعلم، وأمر. ومحل العمل القلب عندصحابنا (وش)، وذكروه عن الأطباء، (٨)

стр. 125

حتى قال ابن الأعرابي (١) وغيره: العقل القلب، والقلب العقل. (٢) وعند أحمد: قال بعض أصحابنا: (٣) في الأشهر عنه، (٤) هو في الدماغ (وهـ) , (٥) وحكوه عن

стр. 126

الفلاسفة (١)، لتغير الفهم بسببه. رد: وبغيره.

стр. 127

وجهَّل ابن عقيل القائل بأن "العقل" مشتق من "عقال البعير"، و "الحكمة" من "حكمة الدابة"؛ لعلمه أنهما عُلِما بقرائح العقول. (١) * * * الحد (٢): المنع. (٣) شرطه: أن يكون مطرداً -وهو المانع (٤) "إِذا وجد الحد، وجد المحدود"-

стр. 128

منعكساً، وهو الجامع "إِذا انتفى الحد، انتفى المحدود"؛ لأنه يجب مساواته

стр. 129

للمحدود؛ لأنه (١) إِن كان أعم، فلا دلالة له على الأخص، ولا يفيد التمييز، وِإن كان أخص، فلأنه أخفى؛ لأنه أقل وجودًا منه. والحد إِن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركبة: فحقيقي، وإن أنبأ عنه بلازم له: فرسمي، وإِن أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف: فلفظي. قال أبو محمد البغدادي: "الحد على الحقيقة أصل كل علم، فمن لا يحيط به علمًا، لا ثقة له بما عنده". وجوز معظمهم إِيراد النقض (٢)، والمعارضة (٣) على الحط، لا المنع. وجوز بعضهم المنع؛ لأن الحد دعوى فيُمنع كغيره. وهذا خطأ، لعدم الفائدة غالبًا؛ ولهذا لا يجوز منع النقل لتكذيب الناقل وبعده عن الفائدة. ولأنه لا يمكن إِثباته إِلا بالبرهان (٤)، وهو مقدمتان، كل منهما مفردان،

стр. 130

وطالب الحد يطلب تصور كل مفرد، فإِذا أتى المسؤول بحده ومنع، احتاج في إِثباته إِلى مثل الأول، وتسلسل (١). ثم [إِن (٢)] الجدل (٣) اصطلاح، يجب الرجوع إِلى أربابه.

стр. 131

ووجه قول: "لا تُقبل العارضة [فيه (١)] " لشعورها بصحة المعارض، وليس لواحد حدان، فأحدهما حق، فلم يبقَ سوى النقض.

стр. 132

فصل قد سبق استمداد الأصول من اللغة. (١) وسبب اللغة حاجة الناس ليعرف بعضهم مراد بعض، للتساعد والتعاضد بما لا مؤنة فيه ولا محذور، وهو الكلام، لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس (٢) الضروري، توجد للحاجة، (٣) وتعدم بعدمها، وإفادته أعم من إِشارة ومثال. واللفظ: (٤) قال بعض أصحابنا وغيرهم: مضع لمعنى خارجي (٥) لتبادره إِلى الفهم، ومدلول "اضرب" فعل المأمور خارجًا، فكذا غيره. وقيل: لمعنى ذهني، لاختلاف المفردة (٦) عند تغير الصور الذهنية، واستمرار الخارجية في المركب؛ ولهذا كان كذبًا. رد: الموضوع الخارجي في نفس الأمر لم يختلف، والكذب في المركب

стр. 133

إِنما يمتنع لو كانت دلالته قاطعة. قيل: (١) القصد من المفرد إِفادة معناه، لتبادر الذهن إِليه. وقيل: بل التمكن من إِفادة المعاني المركبة بتركيبه؛ لأن إِفادته معناه موقوفة (٢) على العلم [به (٣)]، فلو استفيد العلم بمعناه من لفظه دار، والعلم بوضع مفردات المركب بحركاتها الخاصة لمعناها، وانتساب بعضها إِلى بعض (٤) بالنسب الخاصة كافٍ في الإِفادة. فما (٥) احتاجه الناس لم تخل اللغة من لفظ له، والظاهر عدم خلوها مما كثرت حاجته. واللغة: كل ألفاظ وضعت للمعاني. والوضع: اختصاص شيء بشيء، إِذا أطلق فُهِم الثاني. وهي: (٦) مفرد، ومركب.

стр. 134

المفرد (١) عند النحاة (٢): كلمة واحدة. وعند المنطقيين: لفظ وضع لمعنى، ولا جزء لذلك اللفظ يدل في المعنى الموضوع على شيء. والمركب: بخلافه، عليهما. (٣) فـ "عبد الله" -علماً لشخص- مركب على الأول، لا الثاني، ونحو: "يضرب" ليس مركبًا على الأول، بل على الثاني؛ لأن حرف المضارع يدل في معناه على شيء. وإِلزامهم بنحو: "ضارب" و "مخرج" -لدلالة الألف والميم على الفاعل والمفعول- فيه نظر، لمنع دلالتهما (٤) (٥)، بل الدال هو المجموع، وقيل: (٦) المراد تركيب أجزاء مسموعه (٧)، والمصدر مع الصيغة ليس كذلك، وقيل: بالتزامه.

стр. 135

والمركب (١): جملة، وهي: لفظ وضع لإِفادة نسبة، أي: إِسناد كلمة إِلى أخرى معنى يصح السكوت عليه. ولا يتألف (٢) عند النحاة إِلا من اسمين، أو فعل واسم (٣) فأكثر -والمراد من شخص واحد-، لأنه لابد من مسند ومسند إِليه، والاسم يصلح لهما، والفعل لكونه مسندًا. وفي الروضة (٤) وغيرها: أو حرف نداء (٥) واسم كقول الكوفيين. (٦)

стр. 136

ولم يوضع (١) المركب التقييدي (٢) -كـ "حيوان ناطق" و "كاتب" (٣) في

стр. 137

"زيد كاتب"- لإِفادة النسبة. وغير الجملة بخلافها. ويطلق (١) المفرد على مقابل الجملة، ومقابل المثنى، ومقابل المركب. ويراد (٢) بالكلمة لغة الكلام الكثير (٣). وقال بعضهم (٤): يراد بالكلام الكلمة، قال سيبويه (٥) في قولهم:

стр. 138

"من أنت، زيد؟ " معناه: "من أنت، كلامك زيد؟ "، (١) وقاله (٢) أبو الحسين (٣) المعتزلي وغيره. وقيل: (٤) يطلق الكلام على الكلم (٥)، وهو: كلمات لم ينتظم معناها. قال بعض أصحابنا: (٦) "مسمى الكلام والقول عند الإِطلاق (٧) يتناول اللفظ والمعنى جميعًا، كتناول لفظ "الإِنسان" للروح والبدن، عند السلف والفقهاء والجمهور.

стр. 139

وقال كثير من أهل الكلام (١) -من المعتزلة وغيرهم-: مسماه اللفظ، والمعنى ليس جزأه، بل مدلوله، وقاله النحاة؛ لتعلق صناعتهم باللفظ. وقال ابن كُلاَّب (٢)، ومن اتبعه: مسماه المعنى، وقال بعض أصحابه: مشترك بينهما. وقال بعضهم (٣) -ويروى عن الأشعري (٤) -: مجاز في كلام الله؛

стр. 140

لأن الكلام العربي عندهم (١) لا يقوم به، حقيقة في كلام المخلوق، لقيامه به (٢)." والله أعلم. والمفرد: اسم، وفعل، وحرف معنى (٣). * * * ودلالة المفرد [ الوضعية (٤)] اللفظية في كمال معناه دلالة مطابقة، وفي بعض معناه دلالة تضمن، كدلالة البيت على الجدار، وغير اللفظية دلالة التزام، كدلالته على الباني، وذكر بعض أصحابنا أنها عقلية. وهي مساوية لدلالة المطابقة، وهما أعم من التضمن لجواز كون المدلول واللازم بسيطًا لا جزء له.

стр. 141

ولم يشترط (١) الأصوليون في كون (٢) اللازم ذهنيًا، واشترطه المنطقيون (٣)، ليحصل الفهم. ولا يشترط اللازم خارجاً، لحصول الفهم بدونه، كالعدم والملكة، كدلالة العمى على البصر. وفي مقدمة الروضة (٤): "لا يستعمل في نظر العقل دلالة الالتزام؛ لأن ذلك لا ينحصر في حد؛ إِذ السقف يلزم الحائط، والحائط الأس، والأس الأرض". وكذا قال بعضهم: هي مهجورة (٥) في العلوم، لاختلاف كون اللازم بيناً باختلاف (٦) الأشخاص؛ فلا ينضبط المدلول. * * * والاسم المفرد ومدلوله يتحد كل منهما، ويتعدد: فإِن اتحدا: فإِن اشترك في مفهومه كثيرون -وقعت فيه الشركة بالفعل بين أشخاص تناهت أوْ لا، أو لم تقع، بحكم الاتفاق، أو لمانع لذاته أو لغيره, ذاتًا كان أو صفة- فهو الكلي.

стр. 142

فإِن تفاوتت الأفراد في مدلوله -بأولوية وعدمها، أو شدة وضعف، (١) أو تقدم وتأخر، كالوجود للخالق وللمخلوق- فمشكك لشك الناظر فيه: هل هو من المتواطئ أو المشترك؟ ذكره بعض أصحابنا (٢) وغيرهم، تبعًا لمن قبلهم كالآمدي (٣)، لكونه (٤) حقيقة فيهما عند أصحابنا وغيرهم، وذكره (٥) الآمدي إِجماعًا، وذكر أصحابنا (٦) في كتب الفقه أنه حقيقة في الخالق، مجاز في المخلوق، وقاله (٧) الناشئ المعتزلي (٨)، وعن جهم (٩) ومن تبعه عكس ذلك.

стр. 143

وإن لم تتفاوت: فمتواطئ ، لتوافقها فيه، فإِطلاق (١) لفظ "المبدأ" على النقطة أول خط، وعلى آن (٢) أول زمان: متواطئ، وقيل: مشترك، والمراد إِن أضيفت إِلى الخط، وكذا لفظ الخمر على اللون (٣) والعنب والدواء، لعموم النسبة إِلى الخمر: متواطئ، وباختلاف النسب: مشترك، ولفظ "أسود" لقار وزنجي: متواطئ، ولرجل مسمى بأسود وقار: مشترك. وإن لم يشترك فيه كثيرون: فجزئي ، ويسمى النوع (٤) جزئيًا إِضافيًا، فكل جنس (٥) ونوع عال أو وسط أو سافل: كلي لما تحته، جزئي لما فوقه. وإن تعدد اللفظ والمعنى: فأسماء متباينة (٦)، لتباينها.

стр. 144

وإِن اتحد اللفظ وتعدد المعنى: إِن كان اللفظ حقيقة للمتعدد: فمشترك - تباينت المسميات، كالعين، وكالشفق (١)، وكالجون للسواد والبياض، أوْ لا، كأسود على أسود علمًا (٢) وصفة، فمدلوله علماً: الذات، ومشتقاً: الذات مع الصفة، فمدلوله علماً جزء مدلوله مشتقًا، ومدلوله مشتقًا صفة لمدلوله علماً- وإِلا: فحقيقة ومجاز. وإِن اتحد المعنى وتعدد اللفظ: فمترادفة . والأقسام: (٣) مشتق -إِن دل على ذي صفة، كعالم- وغير مشتق، كالإِنسان: صفة، وغير صفة. مسألة المشترك (٤) واقع عند أصحابنا (وهـ ش). ومنع منه ابن الباقلاني (٥)، وثعلب، (٦) وجماعة.

стр. 145

ومنع منه بعضهم في القرآن. قال بعض أصحابنا: ولا يجب في اللغة، وقيل: بلى. لنا: لا يمتنع وضع لفظ (١) واحد لمعنيين مختلفين على البدل، من واضع أو (٢) أكثر، ويشتهر الوضع. ولفظة (٣) "عرض" في القرآن مختلفة المعنى في قوله: (وجنة عرضها السموات) (٤)، (وعرضنا جهنم يومئذ (٥) للكافرين عرضًا) (٦)،
следующие страницы →