← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ولم يشترط (١) الأصوليون في كون (٢) اللازم ذهنيًا، واشترطه المنطقيون (٣)، ليحصل الفهم. ولا يشترط اللازم خارجاً، لحصول الفهم بدونه، كالعدم والملكة، كدلالة العمى على البصر. وفي مقدمة الروضة (٤): "لا يستعمل في نظر العقل دلالة الالتزام؛ لأن ذلك لا ينحصر في حد؛ إِذ السقف يلزم الحائط، والحائط الأس، والأس الأرض". وكذا قال بعضهم: هي مهجورة (٥) في العلوم، لاختلاف كون اللازم بيناً باختلاف (٦) الأشخاص؛ فلا ينضبط المدلول. * * * والاسم المفرد ومدلوله يتحد كل منهما، ويتعدد: فإِن اتحدا: فإِن اشترك في مفهومه كثيرون -وقعت فيه الشركة بالفعل بين أشخاص تناهت أوْ لا، أو لم تقع، بحكم الاتفاق، أو لمانع لذاته أو لغيره, ذاتًا كان أو صفة- فهو الكلي.

стр. 142

فإِن تفاوتت الأفراد في مدلوله -بأولوية وعدمها، أو شدة وضعف، (١) أو تقدم وتأخر، كالوجود للخالق وللمخلوق- فمشكك لشك الناظر فيه: هل هو من المتواطئ أو المشترك؟ ذكره بعض أصحابنا (٢) وغيرهم، تبعًا لمن قبلهم كالآمدي (٣)، لكونه (٤) حقيقة فيهما عند أصحابنا وغيرهم، وذكره (٥) الآمدي إِجماعًا، وذكر أصحابنا (٦) في كتب الفقه أنه حقيقة في الخالق، مجاز في المخلوق، وقاله (٧) الناشئ المعتزلي (٨)، وعن جهم (٩) ومن تبعه عكس ذلك.

стр. 143

وإن لم تتفاوت: فمتواطئ ، لتوافقها فيه، فإِطلاق (١) لفظ "المبدأ" على النقطة أول خط، وعلى آن (٢) أول زمان: متواطئ، وقيل: مشترك، والمراد إِن أضيفت إِلى الخط، وكذا لفظ الخمر على اللون (٣) والعنب والدواء، لعموم النسبة إِلى الخمر: متواطئ، وباختلاف النسب: مشترك، ولفظ "أسود" لقار وزنجي: متواطئ، ولرجل مسمى بأسود وقار: مشترك. وإن لم يشترك فيه كثيرون: فجزئي ، ويسمى النوع (٤) جزئيًا إِضافيًا، فكل جنس (٥) ونوع عال أو وسط أو سافل: كلي لما تحته، جزئي لما فوقه. وإن تعدد اللفظ والمعنى: فأسماء متباينة (٦)، لتباينها.

стр. 144

وإِن اتحد اللفظ وتعدد المعنى: إِن كان اللفظ حقيقة للمتعدد: فمشترك - تباينت المسميات، كالعين، وكالشفق (١)، وكالجون للسواد والبياض، أوْ لا، كأسود على أسود علمًا (٢) وصفة، فمدلوله علماً: الذات، ومشتقاً: الذات مع الصفة، فمدلوله علماً جزء مدلوله مشتقًا، ومدلوله مشتقًا صفة لمدلوله علماً- وإِلا: فحقيقة ومجاز. وإِن اتحد المعنى وتعدد اللفظ: فمترادفة . والأقسام: (٣) مشتق -إِن دل على ذي صفة، كعالم- وغير مشتق، كالإِنسان: صفة، وغير صفة. مسألة المشترك (٤) واقع عند أصحابنا (وهـ ش). ومنع منه ابن الباقلاني (٥)، وثعلب، (٦) وجماعة.

стр. 145

ومنع منه بعضهم في القرآن. قال بعض أصحابنا: ولا يجب في اللغة، وقيل: بلى. لنا: لا يمتنع وضع لفظ (١) واحد لمعنيين مختلفين على البدل، من واضع أو (٢) أكثر، ويشتهر الوضع. ولفظة (٣) "عرض" في القرآن مختلفة المعنى في قوله: (وجنة عرضها السموات) (٤)، (وعرضنا جهنم يومئذ (٥) للكافرين عرضًا) (٦)،

стр. 146

والعرض (١) واحد العروض، و (عسعس) (٢) لإقبال الليل وإِدباره، ذكره (٣) الجوهري (٤) والزجاج (٥). ولأن الموجود في القديم والحادث حقيقة، فإِن كان مدلول الموجود الذات: فهي مخالفة لما (٦) سواها من الحوادث، وإلا لوجب الاشتراك في الوجوب، للتساوي في مفهوم الذات، وإن كان مدلوله صفة زائدة: فإِن اتحد

стр. 147

المفهوم منها ومن اسم الموجود في الحادث: لزم منه كون مسمى الموجود في الحادث واجبًا لذاته، أو (١) وجود القديم ممكنًا، وإِن اختلف المفهومان وقع المشترك، احتج به الآمدي (٢)، وهو معنى ما في أول العدة والتمهيد (٣) وغيرهما، في بيان الكلام في "عالم" للقديم والحادث، لاختلاف معناهما. ورد: بأن الوجوب والإِمكان لا يمنع التواطؤ، ودعوى لزوم التركيب مما به الاشتراك وما به الامتياز، إِنما هو في الذهن. وقال بعض أصحابنا (٤): وضع (٥) لما به الاشتراك فقط، وامتاز ما به الامتياز بقرينة تعريف أو إِضافة، ونحو ذلك، لا من نفس اللفظ المفرد، فهو حقيقة فيهما، كما قلنا في أسماء الله التي يمسمى بها غيره، وقال -أيضًا- الجمهور: إِنه متواطئ (٦)، قال: فقيل بالتواطؤ المتساوي والأصح: المتفاضل، ونقل صاحب المحصول عن الأشعري، وأبي الحسين البصري: مشترك. واستدل: المعاني لا تتناهى، واللفظ متناه، فإِذا وزعِّ لزم الاشتراك. رد: بالمنع، ثم: المقصود بالوضع متناه. (٧)

стр. 148

وأما إِطلاق "القرء" على الطهر والحيض، فلم يقل أهل اللغة: "إِنه مشترك"، بل قال من منع: إِنه موضوع للانتقال، (١) وقال ثعلب: للوقت. وفي انتصار (٢) أبي الخطاب: (٣) مجاز في الطهر، لمجاورته للحيض؛ لأنه يصح نفيه. قولهم: الاشتراك يخل بمقصود (٤) الوضع، وهو الفهم. أجيب: الوضع تابع لقصد الواضع، والتعريف الإِجمالي مقصود، كأسماء الأجناس.

стр. 149

قولهم: إِن بيَّنه طال بلا فائدة، وإِلا فلا فائدة. أجيب: فائدته الاستعداد للامتثال إِذا بُيِّن، فيثاب على العزم والاجتهاد. مسألة المترادف (١) واقع عند أصحابنا (وهـ ش)، خلافاً لبعضهم لأنه لا يمتنع ذلك من واضع، ولا من واضعين لا (٢) يشعر أحدهما بالآخر، ويشتهر ذلك. وكأسد وسبع وليث: للحيوان المعروف، وصَلْهَب (٣) وسَلْهَب: للطويل، وبُحْتُر وحَبْتَر (٤) وبُهْتُر: (٥) للقصير. فأما مُهنَّد -نسبة إِلى الهند- وصارم: فمترادفان على الذات كسيف، ومتباينان صفة. وناطق وفصيح: مترادفان على موصوفيهما من لسان أو إِنسان، متباينان معنى. قولهم: لا فائدة فيه. أجيب: فائدته توسعة تكثير طرق موصلة إِلى الغرض، وتيسير نثر ونظم

стр. 150

للزنة والروي -وهو الحرف آخر القافية، وهي الكلمة آخر البيت- وتيسير تجنيس، وهو تشابه لفظين، ومطابقة، وهي جمع بين ضدين، والمراد هنا (١): بحيث يوازن أحدهما الآخر. قولهم: (٢) تعريف للمعرف. أجيب: علامة ثانية، ويجوز الوضع معاً. مسألة الحد (٣) والحدود، ونحو: "عطشانَ نَطْشانَ" غير مترادفين -وحكي قول- لأن الحد يدل على المفردات. (٤)

стр. 151

قال الجوهري وغيره: "نطشان" إِتباع له، لا يفرد (١)، ومثله: "حَسَنٌ" بَسَنٌ" (٢) ويقال: "شَذَرَ مَذَرَ" (٣) إِذا تفرقوا كل وجه، وكذا "شَغَرَ بَغَرَ" (٤) قال (٥) الجوهري: هما اسمان جعلا واحداً وبنيا على الفتح.

стр. 152

قال بعض أصحابنا وغيرهم متابعة لمن قبلهم كالآمدي (١): المرادف لا يزيد مرادفه إِيضاحاً، ولا يجب تقديم أحدهما، ولا يرادف بنفسه، والمؤكد خلافه، والتابع اللفظي خلافهما، لكونه على زنته، وقد لا يفيد (٢) معنى. مسألة يقوم كل مرادف مقام الآخر في التركيب، لأنه بمعناه، ولا مانع. قولهم: لو صح، لصح "خُداي (٣) أكبر". أجيب: نلتزمه، ثم: بالفرق باختلاط اللغتين، وقاله بعض أصحابنا، قال: لأنه قد يختص أحدهما بصحة ضمه إِلى غيره. رد: خلاف الظاهر. (٤) قال: وقد يكون أحدهما أجلى، فيكون شرحاً. والترادف خلاف الأصل. وأنكرت الملاحدة التأكيد (٥)، لعدم فائدته. رد: جوازه ضروري، ومعلوم (٦) وقوعه وإفادته قوة مدلول ما سبق.

стр. 153

مسألة الحقيقة: فعيلة من الحق بمعنى فاعل كعليم، فالتاء للتأنيث، أي: الثابتة، أو بمعنى مفعول كجريح، فالتاء لنقل اللفظ من الوصفية إِلى الاسمية، أي: المُثْبَتة، ثم نقلت إِلى الاعتقاد المطابق لكونه ثابتًا أو مُثْبَتاً، ثم منه إِلى القول المطابق، ثم منه إِلى المراد هنا، وهي اللفظ المستعمل (١) فيما وضع له أولاً في الاصطلاح الذي به التخاطب. ومعناه في الروضة (٢) وغيرها. وقال بعض أصحابنا وغيرهم: استعمال اللفظ. ومعناه في الواضح (٣)، ثم فسر الاسم عرفاً بغلبة الاستعمال، لا يجوز غيره. كذا قال. (٤) وحدّها في العدة -في موضع- (٥) باللفظ (٦) المستعمل في موضوعه، و-في موضع- (٧) باللفظ الباقي على موضوعه. وذكره في التمهيد (٨)

стр. 154

وأن أبا عبد الله البصري (١) وعبد الجبار (٢) المعتزلين قالا: "ما أفيد بها ما وضعت له"، (٣) وأن أبا الحسين (٤) زاد: "في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب فيه"، (٥) وأن قولهما أقوى؛ لأن عند أبي الحسين: لو قال الواضع (٦) "سميت هذا حائطًا، أو قال: سمّوا هذا حائطًا "، لا يكون قوله في تلك الحال حقيقة ولا مجازًا؛ لأنه لم يتقدم ذلك مواضعة واصطلاح، وهذا خطأ؛ لأن (٧) الكلام -إِذا خلا عن حقيقة ومجاز- مهمل، وهذا كلام مفهوم غير مهمل.

стр. 155

فإن قيل: فيلزمكم أن من استعمل السماء في الأرض قد تَجَوَّز به؛ (١) لأنه أفاد به غير ما وضع له. قيل: كذا نقول، ومن سَلَّم قال: الأرض لا تعقل من اسم السماء، بخلاف الأسد في الشجاع. كذا قال (٢) والحقيقة قد تصير مجازًا ، وبالعكس. ذكره أصحابنا وغيرهم. وهي: لغوية كالأسد، والأصل بقاؤها، وعرفية كالدابة، وشرعية كالصلاة. مع أنه قال: ما لم يطرد مجاز، كتسميتهم الرجل الطويل نخلة، ولم يُسَمَّ كل طويل بها. (٣) ولفظ "المجاز" حقيقة عرفاً -قاله بعض أصحابنا وغيرهم- مجاز لغة، لأنه (٤) "مَفْعَل" للمصدر أو للمكان، من الجواز بمعنى العبور، ثم نقل إِلى المراد هنا، فهو مجاز في الدرجة الأولى؛ لأن العبور انتقال الجسم، و "مفعل"

стр. 156

هنا بمعنى فاعل؛ لأن اللفظ ينتقل، فيكون مجازًا. وحد المجاز بخلاف [حد (١)]، الحقيقة على الخلاف السابق. (٢) وزاد في حده في الروضة وغيرها: "على وجه يصح" (٣). وظاهر كلامهم أنه غير العلاقة، فيكون قصد العلاقة، لا غلطاً. وفسره (٤) جماعة بالعلاقة بين المفهوم الحقيقي والمجازي. وسبق (٥) ما في التمهيد. وذكر بعضهم اعتبارها إِجماعاً؛ وإِلا يكون (٦) الوضع بالنسبة إِلى المعنى الثاني أول، فيكون حقيقة فيهما. ولا يعتبر اللزوم الذهني بين المعنيين خلافاً لقوم (٧). والعلاقة: المشابهة: إِما في الشكل، كإِنسان للصورة المنقوشة، أو صفة ظاهرة (٨) كأسد للشجاع، لا خفية كالبخر (٩)، أو لما كان كعبد على

стр. 157

عتيق، أو لما يكون كخمر على عصير، أو للمجاورة كـ "جرى النهر والميزاب". قال الآمدي: وجميع (١) جهات التجوز لا تخرج عن هذا. (٢) قال القاضي -في مسألة ثبوت الأسماء قياسًا-: (٣) "أهل اللغة أجروا اسم الشيء على الشيء لوجود بعض معناه فيه، كالشجاع سبعًا، ولَمَّا لم يوجد كل معانيه كان مجازًا، وأما (٤) النبيذ فتوجد فيه معاني الخمر كلها، وكذا النَبَّاش؛ فلهذا كان حقيقة". قال بعض أصحابنا (٥): "هذا تصريح بثبوت (٦) الأسماء -حقائقها ومجازاتها- قياسًا، لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة. وقياس المجاز بالمجاز مقتضى كلامه: إِن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليه (٧) كلها: جاز، كما أن الحقيقة إِذا وجد فيه (٨) معنى الحقيقة كلها: جاز".

стр. 158

وقال أيضًا في العدة (١): (٢) قد قيل في المجاز: لا يقاس (٣) عليه؛ لأنه غير موضوع ما تناوله في أصل اللغة؛ لأنه لا يصح: "وسَلِ الثوب"، "فبما كسبت أرجلكم (٤) "، "فتحرير صدر" قياسًا ولم يذكر (٥) غيره. وذكر (٦) ابن عقيل أن المجاز نص (٧) على وضعه، لا يقاس عليه، [فلا (٨)]، يقال: "سَلِ البساط والسرير"؛ لأنه مستعار من حقيقة، فلو قيس عليه كان استعارة منه، فيتسلسل؛ ولهذا منعوا من تصغير المصغَّر. قال (٩): "ويظهر أن المجاز قياس منهم". وقال في مسألة العموم (١٠): يحسن تأكيد العدد المفصل بالجملة، فكذا عكسه، فإِذا حسن: "عشرة وثلاثون، أربعون" حسن: "عشرة، ثمانية واثنان" قياسًا كان، فنحن نقول به، واللغة تثبت قياسًا أو استقراء. وقال في المتشابه: (١١) "لا يستعار الشيء إِلا من أصل يقاربه".

стр. 159

وقال أبو بكر الطرطوشي (١) المالكي: "أجمع العلماء أن (٢) المجاز لا يقاس عليه في موضع القياس". (٣) وكذا قال الآمدي: (٤) "نسخت الكتاب" لا يشبه الإِزالة، فهو من النقل، فهو حقيقة في النقل؛ لأن المجاز لا يتجوز به في غيره بإِجماع أهل اللغة مع أنه ذكر هنا قولين: (٥) هل يعتبر في إِطلاق الاسم على مسماه المجازي نقله عن العرب - كما قال بعض أصحابنا: لابد في المجاز من سمع أو تكفي العلاقة؟ واختاره بعض أصحابنا (٦). وحكى (٧) ابن الزاغوني (٨)

стр. 160

فيه خلافًا عن بعض الأصحاب بناء على ثبوت اللغة قياسًا. (١) احتج من أجازه: بعدم توقف أهل العربية. وبأنه لو كان نقليًا لما احتيج إِلى نظر في علاقة. أجيب: ينظر (٢) الواضع، وإِن نظر المستعمل فلتَعَرُّفِ الحكمة. قول المانع: يلزم جواز "نخلة" لطويل غير إِنسان، و "شبكة" للصيد، (٣) و "ابن" للأب، وبالعكس. أجيب: لوجود مانع هنا، هي دعوى (٤) بلا دليل. وما سبق (٥) من كلام القاضي يقتضي جوازه. سبق (٦) ما في التمهيد.

стр. 161

قولهم: (١) لو جاز لكان قياسًا لغة -وفيه خلاف- أو اختراعاً وليس بلغة. أجيب: بأن العلاقة مصححة كرفع الفاعل. وسبق كلام أصحابنا. والله أعلم. قال الأصوليون: يُعرف المجاز بصحة النفي في نفس الأمر. وقيل: دور؛ لأنه يلزم سبق العلم بالمجاز، وإنما يلزم الدور إِن أريد نفي المستعمل لا نفي الواضع. وقيل: هو حكم. وبعدم تبادر مدلوله إِلى الفهم من غير قرينة وعلم به غالبًا. (٢) وأورد: المشترك. وأجاب الآمدي: بأنه عام أو حقيقة في واحد على البدل، فيتبادر، ولا يتبادر المعيَّن، فليس حقيقة فيه، وفيه دقة. كذا قال. (٣) قال بعض أصحابنا (٤) وغيرهم: إِذا عرف أن الواضع استعمل الكلام في معنى لا يجوز حمله على غيره، ونقول: أراد القياس، كفعل أهل البدع. [و (٥)]، قال بعض أصحابنا وغيرهم: لا يجوز وضع لفظ مشهور بين الناس لمعنى خفي مراد، إِن منعنا تكليف ما لا يطاق وتأخير البيان عن وقت (٦) الحاجة، وإِلا جاز.

стр. 162

قال بعض أصحابنا وغيرهم: لا يجوز أن يرد في الكتاب والسنة ما يعنى به غير ظاهره بلا دليل، وقاله صاحب المحصول وغيره؛ لأنه مما لا يطاق، ولأنه بالنسبة إِلى غير ظاهره مهمل، ولرفع الوثوق، خلافًا للمرجئة. (١) [وقال صاحب (٢)] المحصول (٣): لا يجوز القول بأن الله [قد (٤)] (٥) يعني بكلامه خلاف ظاهره، ولا يدل عليه، خلافًا للمرجئة. (٦)

стр. 163

ويعرف المجاز أيضًا بعدم اطراده. ولا عكس؛ لأنه المجاز قد يطرد، كإِطلاق اسم الكل على الجزء. ويرد: "السخي" و "الفاضل" لغير الله تعالى، ولا يطلقان على الله. و "القارورة" للزجاجة، ولا تطرد. فإِن أجيب بمانع شرعي أو لغوي، فدور، لسبق العلم بالمجاز. وبجمعه [على (١)] خلاف جمع الحقيقة، كأمور جمع "أمر" للفعل، وامتناع أوامر جمع "الأمر (٢) " للقول. ولا عكس؛ لأنه يقال: "أُسْد" للشجعان كالضراغم، واختلاف المسمى لا يؤثر في اختلاف الجمع؛ لأن الجمع للاسم. وذكر بعضهم أن المجاز لا يجمع. وأبطله الآمدي (٣) بأن لفظ "الحمار" للبليد يثنى ويجمع إِجماعًا. وبالتزام تقييده (٤)، كـ "جناح الذل" و "نار الحرب". وبتوقفه على مقابله، كفهم مسمى المكر بالنسبة إِلى الله متوقف على فهمه بالنسبة إِلينا لا على إِطلاقه، كقوله: (أفأمنوا مكر الله) (٥)، خلافًا

стр. 164

لما ذكره بعض أصحابنا (١) وغيرهم. وبعدم الاشتقاق منه بلا منع، كالأمر للفعل. وبإِضافته إِلى غير قابل، نحو: (واسأل القرية) (٢). وفي الفنون: (٣) المجاز لا يؤكد. (٤) مسألة (٥) وكل لفظ مستعمل حقيقة أو مجاز. وقبل استعماله لا واحد منهما (٦)، ذكره جماعة منهم الآمدي (٧)، ومن تبعهم، منهم (٨) بعض أصحابنا (٩)؛ لأن الاستعمال جزء من مفهوم كل منهما، وينتفي الكل بنفي الجزء. وزاد بعض أصحابنا: إِن قلنا: اللغة اصطلاح كأسماء الأعلام والصفات. وقاله أيضًا بعض أصحابنا؛ (١٠) "إِنما

стр. 165

يصح إِن كانت اللغة اصطلاحية، وأن المعروف بالتواتر استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني، فإِن ادعى مدع أنه يعلم وضعاً يتقدم ذلك، (١) فهو مبطل، فإِنه لم ينقله أحد [من الناس (٢)] ". وسبق (٣) في الحد ما في التمهيد. وفيه (٤) أيضًا: (٥) أسماء الألقاب لا يدخلها الحقيقة (٦) والمجاز؛ لأنها لم تقع على مسمياتها المعينة بوضع لغوي أو (٧) شرعي، فلم يقل: إِن مستعملها اتبع حقيقتهما أو (٨) مجازهما. وفي الواضح (٩): "أسماء الأعلام حقيقة لا مجاز فيها، وضعت للفرق بين الأشخاص، لا في الصفات وأفادة معنى في المسمى، حتى إِذا جرى على من ليست له تلك الصفة: قيل: مجاز. وقد يجوز في موضع أن يتجوز بالاسم لمعناه وخصيصته، نحو -للنحوي-: هذا سيبويه زمانه، وللجواد:

стр. 166

هذا حاتم، وللشجاع: هذا علي. وهذا قياس على الوضع اللغوي بالمعنى (١) الذي سلكه أهل اللغة". وقال بعض أصحابنا وغيرهم: العلم لا علاقة بين أصله ومسماه، وهي شرط للمجاز. قال: ولا مجاز بالذات إِلا في اسم جنس؛ لأن الحرف لا يفيد؛ فإِن (٢) ضم إِلى ما ينبغي فحقيقة، وِإلا مجاز في المركب. والفعل والاسم (٣) تابعان في المجاز للمصدر والمشتق منه. وقال الآمدي (٤): أسماء الألقاب قد تصير حقيقة ومجازًا. قال بعض أصحابنا: وهو غريب بعيد. مسألة (٥) الحقيقة لا تستلزم المجاز (و)، خلافًا لما حكاه (٦) ابن الباقلاني عن بعض القدرية: (٧) أنها

стр. 167

تستلزمه، وأن ما (١) لا مجاز له، لا يقال له: حقيقة. قال (٢) في التمهيد والروضة والواضح: والمجاز يستلزم الحقيقة؛ لأنه ما تُجُوِّز به عن موضوعه، فاحتجوا بمجرد الوضع، ولئلا يعرى الوضع عن فائدة. ورد: فائدته التجوز، وقد يستعمل بعد المجاز. وقال بعض أصحابنا: المجاز في معنى لا بد (٣) كونه حقيقة في غيره، إِن

стр. 168

استعمل فيه. وللحنفية والشافعية في استلزامه خلاف (١). وذكر بعضهم عدمه عن (٢) المحققين، واختاره الآمدي، (٣) لئلا يكون لنحو: "قامت الحرب على ساق" و" شابت لمَّة الليل" حقيقة. ورد: مشترك الالتزام، للزوم (٤) الوضع لهما. وبأنه لا مجاز في التركيب، وأن قول الجرجاني (٥) -في نحو: أحياني اكتحالي بطلعتك-: "إِن المجاز في الإِسناد" (٦) بعيد، لاتحاد جهته، لأنه لم يوضع لمعنى ثم نقل لعلاقة.

стр. 169

ورد: بمنع اتحاده، وظهور المجاز في "طلعت الشمس" و "مات زيد"، لاستعمال مفرديه فيما وضعا له. وقاله بعض (١) أصحابنا "أن المجاز في الفرد والمركب، نحو: أشاب الصغير وأفنى الكبيـ ... ـر كَرُّ الغداة ومَرُّ العشي (٢) وفيهما". قال: والمجاز (٣) في التركيب عقلي (٤)، نحو: (وأخرجت (٥) الأرض أثقالها). (٦)

стр. 170

أسند (١) الإِخراج إِلى الأرض، وهو في حكم العقل مسند إِلى الله، فالنقل عن ذلك نقل لحكم عقلي. وقيل: بل لفظي؛ لأن "أخرج" موضوع لصدور الخروج عن قادر، فاستعماله في الأرض مجاز. قيل: أمثلة الفعل لا تدل على مؤثر خاص، وإِلا لكان "أخرج" خبرًا تاماً، و "أخرجه القادر" تكرارًا، ثم: لا تدل على تعيين القادر، وإلا لزم (٢) الاشتراك بين كل قادر. مسألة إِذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك، فالمجاز أولى، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم، لأن الاشتراك مُخِلّ (٣) بالتفاهم، ولحاجته إِلى قرينتين بحسب معنييه، والمجاز أغلب وقوعًا -قال ابن جني (٤): أكثر اللغة مجاز (٥) -

стр. 171

وأبلغ، أي: البلاغة وما يتبعها نحو: "زيد أسد أو بحر"، وأوجز، وأوفق للطباع، ويتوصل به إِلى السجع -وهو: رعاية الوزن- والمقابلة، وهي: جمع بين ضدين فأكثر، تشرط (١) هنا ضد ما شرطت هناك، كقوله: (فأما من أعطى) الآيتان (٢)، وما سبق (٣) في الترادف. وعورض: بأن المشترك حقيقة، فيطرد، ويشتق منه، ويتجوز من مفهوميه، فتكثر الفائدة، ويستغني عن العلاقة، وعن الحقيقة، وعن مخالفة ظاهر، وعن الغلط عند عدم القرينة، لوجوب التوقف. وفي المجاز يحمل على الحقيقة، وقد لا تكون مرادة (٤)، فيغلط. وما ذكر من فوائد المجاز فمشتركة. لكن كون المجاز (٥) أغلب لا يقابله شيء. (٦). مسألة الحقيقة الشرعية واقعة منقولة عندنا (و)، وفي الواضح (٧): كلام

стр. 172

أحمد وأصحابه يعطي ذلك، وذكره الآمدي عن الفقهاء، (١) واختياره الوقف. (٢) ثم ما تعلق بالأصول (٣): دينية. وقال صاحب المحصول ومن تبعه: إِن أجري الاسم الشرعي على فعل شرعي كصلاة وزكاة وصوم وحج، سميت غير دينية، وإن أجري على مشتق من فاعل كمؤمن وفاسق وكافر، سميت دينية. كذا قال. (٤) ومذهب (ع): الأسماء الدينية (٥) موضوعات مبتدأة، لم تنقل من الحقيقة اللغوية. وفي التمهيد (٦) وغيره: تارة يسمي ﵇ أسماء (٧) لمعانٍ لا تعرفها العرب (٨)، وتارة لشبه من معنى الاسم لغة. وعند القاصي (٩)

стр. 173

وأبي الفرج المقدسي (١): لم تنقل، وزيد عليها أحكام، وهي: حقيقة لغوية مجاز شرعي، وقاله (٢) ابن الباقلاني، وحكاه في التمهيد عن الأشعرية، وأن للشافعي قولين: كهذا والأول (٣). قال القاضي في الجامع (٤): الإِيمان لغة: التصديق، وأقره الشرع، وزاد عليه الطاعات الظاهرة، كصلاة وغيرها، ونقل (٥) ابن منصور (٦): "كان

стр. 174

بدء الإِيمان ناقصًا، فجعل يزيد"، وظاهره: أنه زيد عليه، ولم ينقل عنه. قال: ويفيد هذا: إِن ثبت نقله زال الاسم بوجود ضده، وهو المعاصي، وإِن لم ينقل لم يزل الاسم؛ لأنه لم يوجد ضده، بل ينقل اسم الكمال. وذكر (١) محمد بن نصر المروزي (٢) في الخبر المشهور (لا يزني الزاني وهو مؤمن) (٣): أنه يخرج منه إِلى الإِسلام، ثم (٤): في تسميته كافراً كفراً لا ينقل عن الملة مذهبان عن أحمد وأهل (٥) الحديث.

стр. 175

وقال ابن عقيل: (١) الفاسق لا يُسْلَب اسم الإِيمان في أصح الروايتين، لكن يسلب الكمال، ولا يكفر بغير الصلاة عند أصحابنا، وبعض المتأخرين يجري المذهب على الكل، قال: وليس يصح عن صاحب المقالة، بل الصحيح تخصيصه (٢) الصلاة. وقال في فنونه: إِن الشارع سمى الأعمال والعبادات إِيمانًا، لكونها شواهد، لا أنها حقيقة الإِيمان، كما سمى كثيرًا من المعاصي كفرًا. وقال ابن حامد (٣): كلام أحمد في الإِسلام يحتمل روايتين، إِحداهما: أنه كالإِيمان (٤) قول وعمل، والصحيح أن المذهب فيه رواية واحدة (٥)، والثانية: قول (٦). قال: ومراده أنه لا يجب فيه العمل كالإِيمان، لأن النص

стр. 176

عنه: لا يكفر بترك الصلاة.

стр. 177

ونصر (١) الأشعري أن الإِيمان لغة وشرعًا: التصديق -وتبعه أكثر أصحابه- وأن الأفعال من شرائعه، لا من نفسه، ونصر مع ذلك أنه يستثنى فيه، ولا تدخل (٢) أعمال القلوب عندهم في الإِيمان. وقال (٣) حماد بن أبي سليمان، (٤) وأبو حنيفة (٥)، (٦) والمرجئة،

стр. 178

وابن كلاب: تصديق بالقلب، وعمل باللسان. ويد خل أكثر فرق المرجئة أعمال القلوب في الإِيمان، حكاه الأشعري. (١) قال بعض المرجئة: "وكما لا ينفع مع الكفر طاعة لا يضر مع الإِيمان معصية"، ورواه الحاكم (٢) في تاريخه (٣) عن أبي حنيفة (٤)

стр. 179

وأبي يوسف (١)، وقال بعضهم: لا يضر معه صغيرة. وقال ابن المبارك (٢): المرجئة تقول: حسناتنا متقبلة، وسيئاتنا مغفورة.

стр. 180

وقال الجهمية (١): المعرفة، (٢) وذكره بعض أصحابنا (٣) عن الأشعري وأكثر أصحابه، وبعضهم فرق بينهما. وفيه نظر. وقالت الكرامية (٤): قول باللسان فقط، لتناوله المنافقين في أحكام الدنيا. وعند الجهمية والمرجئة والكرامية: إِيمان الناس كلهم سواء، ولا استثناء فيه. والكلام على هذا في أصول الدين. وقال بعض أصحابنا (٥): لم تنقل، ولم يزد فيها، بل الشارع إِنما
следующие страницы →