← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

الروضة (١) عن أكثر المتكلمين. ثم: مفهومه عند الجميع: لا زكاة في معلوفة الغنم؛ لِتعلّق الحكم بالسوم والغنم، فهما العلة. ولنا وجه -واختاره ابن عقيل (٢)، وذكره القاضي (٣) ظاهر (٤) كلام أحمد-: لا زكاة في معلوفة كل حيوان -وقاله بعض الشافعية (٥) - بناء على أن السوم العلة. فعلى هذا قال القاضي (*): يلزم (٦) لا زكاة في غير سائمة الغنم من حيوان وغيره، وقد لا يلزم. وهل يعتبر البحث عما يعارضه؟ هو كالعموم، ذكره في التمهيد (٧) وغيره. وزعم الآمدي (٨): (٩) أنه لا يعتبر عند من قال به.

стр. 1157

وإن كانت الصفة غير مقصودة فلا مفهوم، كقوله: (لا جناح عليكم إِن طلقتم النساء) الآية (١)، أراد: نفي الحرج عمن طلق ولم يمس، وإيجاب المتعة تبعاً (٢)، ذكره القاضي (٣) وغيره من المتكلمين (٤). ولم يقل بمفهوم الصفة أبو حنيفة (٥) وأصحابه وجماعة من المالكية (٦) وابن داود (٧) وابن سريج (٨) والقفال وابن الباقلاني (٩) وأبو المعالي (١٠)

стр. 1158

والغزالي (١) والشاشي (٢) (٣) وأكثر المعتزلة (٤) وأبو الحسن التميمي (٥) من أصحابنا والآمدي (٦)، وقال في الانتصار (٧) في مسألة الولي: "هو (٨) إِحدى الروايتين"، وذكره في التمهيد (٩) عن أكثر المتكلمين. واختلف النقل عن الأشعري (١٠). وأثبته أبو عبد الله البصري (١١) إِن كان للبيان كـ "السائمة"، أو للتعليم

стр. 1159

كـ "تحالف المتبايعين إِذا اختلفا"، أو دخل ما عدا الصفة تحتها كـ "الحكم بالشاهدين" يدخل شاهد واحد، وإلا فلا. الوجه الأول: لو لم يدل لغة لما فهمه أهلها؛ قال ﵇ (لَيّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته) -حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (١) - أي: مطل الغني. وفي الصحيحين (٢): (مطل الغني ظلم). وفيهما: الآن يمتلئ جوف [أحدكم] (٣) قيحاً خير له من أن يمتلئ شعرا) (٤). قال أبو عبيد (٥) في الأول: يدل أن لَيَّ من ليس بواجد لا يحل عقوبته

стр. 1160

وعرضه، وفي الثاني (١): مثله (٢). وقيل له في الثالث: المراد (٢) الهجاء وهجاء النبي عليه (٣) السلام، فقال: لو (٤) كان كذلك لم (٥) يكن (٦) لِذِكْر الامتلاء معنى؛ لأن قليله كذلك (٧). فألزم أبو عبيد من تقدير الصفة المفهوم، قَدّر الامتلاء صفة للهجاء، وهو -والشافعي- من أئمة اللغة. وذكره (٨) (٩) الآمدي (١٠) قول جماعة من أهل العربية. فالظاهر أنهم فهموا ذلك لغة، فتثبت (١١) اللغة به، واحتمال البناء على

стр. 1161

الاجتهاد مرجوح، [وإنما ذكره في كتب اللغة لا الأحكام، وهي نقل] (١). وقد حكاه القاضي (٢) عن أبي عمرو بن العلاء وثعلب، وأن أبا عبيد حكى عن العرب القول به. عورض بمذهب الأخفش؛ قال (٣): قول القائل: "ما جاءني غير (٤) زيد" لا يدل على مجيء زيد. رد: بمنع ثبوته، ثم: [هو (٥)] (٦) نحوي، ثم: من ذكرناهم أكثر، وبعضهم أفضل، ثم: المثبِت أولى. وأيضًا: لو لم يدل كان تخصيص محل النطق بالذكر بلا فائدة، وهو ممتنع من آحاد البلغاء، فالشارع أولى. واعترض: بأن هذا إِثبات للوضع بما (٧) فيه من الفائدة، والفائدة مترتبة عليه (٨).

стр. 1162

رد: يعرف بالاستقراء: إِذا لم يكن للفظ فائدة غير واحدة تعينت إِرادتها به. وبأن دلالة الإِيماء ثبتت بالاستبعاد -كما سبق (١) في الصريح (٢) - فهذا أولى. واعترض: بمفهوم اللقب. رد: بأنه حجة، ثم (٣) فائدته حصول الكلام به؛ لأنه (٤) يختل بعدمه (٥)، بخلاف الصفة، أو لم يحضره المسكوت، أو قياس في اللغة. واعترض: فائدته (٦) تقوية دلالة ما جعل الوصف وصفاً له، حتى لا يُتوهم تخصيصه. رد: بأن (٧) هذا إِذا كان الاسم المقيد بالصفة عامًا (٨)، ولا قائل به.

стр. 1163

ثم (١): الفرض: لا شيء يقتضي (٢) تخصيصه سوى المخالفة، كذا أجاب بعضهم (٣). والآمدي (٤) إِنما اعترض بأن فائدته معرفة حكم المنطوق والمسكوت بنصين مختلفين؛ لأنه أدل (٥)، للخلاف (٦) في العموم وإمكان تخصيص محل الصفة وغيره باجتهاد، وليس مراد التخصيص. وجوابه: أن العموم لغة العرب، والخلاف فيه حادث، فمثل هذا لا يقصد. ثم: العرب لا تقصد قطع التوهُّم، ولهذا تتكلم بالحقيقة مع توهم (٧) غيرها. واعترض: فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس، فإِن تخصيصه يشعر بأنه علة.

стр. 1164

رد: إِن ساوى الفرع الأصل خرج (١)، وإلا فهو مما لا فائدة له سوى المخالفة. وفيه نظر (٢)؛ لأنه لا يخرج إِلا مع ثبوته لغة، والقياس يثبته عقلاً. وأجاب في التمهيد (٣): الكلام في اللغة، وقال أيضًا: الظاهر ما ذكرنا. وأجاب في الروضة (٤): النبي ﵇ بعث لتبيين الأحكام، والاجتهاد ثبت ضرورة. وأيضًا: الترتيب يدل على العلِّيَّة، وانتفاؤها يدل على انتفاء معلولها. واستدل: لو لم يدل (٥) لزم مشاركة المسكوت للمنطوق؛ لعدم واسطة بينهما، ولا مشاركة اتفاقا. رد: بالمنع (٦)، فلا يدل على حصر (٧) ولا اشتراك، وبأنه يجري في اللقب. وأما لفظ "السائمة" فلا يتناول المعلوفة اتفاقا (٨).

стр. 1165

واستدل: لو لم يدل لم تنفر الشافعية من قول: "الفقهاء الحنفية فضلاء". رد: النفرة لتركهم على الاحتمال، كتقديم (١) الحنفية عليهم، أو لتوهم ذلك من يرى المفهوم. واستدل: بما في الصحيحين: أنه ﵇ لما قام يصلي على (٢) عبد الله بن أبي (٣) فقال (٤) له عمر، فقال: (خَيَّرني الله، وسأزيد على السبعين)، وفي البخاري: (خُيِّرت، فاخترت، لو أعلم أني إِن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها) (٥)، ففهم أن ما زاد بخلافه. رد: بالمنع؛ لأن الآية (٦) مبالغة في أن السبعين وما فوقها سواء. وقال: (لأزيدن) استمالة للاحياء (٧)، أو فَهْم لبقاء وقوع المغفرة بالزيادة على أصله في الجواز قبل الآية.

стр. 1166

ويجاب: بأنه خلاف الظاهر. قال ابن عقيل (١): "لم يقصد فيها (٢)، بل بعد هذا في سورة المنافقين (٣) ". وفيه نظر. واستدل: بقول يعلى (٤) بن أمية لعمر: (فليس عليكم جناح أن تقصروا) (٥)، فقد أَمِن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت (٦) النبي ﷺ فقال (٧): (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)، رواه مسلم (٨)، فَفَهِما عدم القصر لعدم الخوف، وأقر ﵇.

стр. 1167

رد: لا يتعين من المفهوم، لجواز استصحابهما (١) وجوب الإِتمام، فعَجِبا لمخالفة الأصل. أجيب: لم يدل القرآن على أنه الأصل. وعند المخالف: الأصل القصر، وقد قال عمر: "صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمَّد ﷺ " -حديث حسن رواه أحمد والنسائي وابن ماجه (٢) - وفي الصحيحين (٣) عن عائشة: "فرضت ركعتين، فأُقرّت صلاة السفر، وأُتمّت صلاة الحضر"، وفي مسلم (٤) عن ابن عباس: "فرضت في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين". ثم: هو خلاف الظاهر. واستدل: دلالته على المسكوت فيه فائدة، فهو أولى تكثيرًا للفائدة،

стр. 1168

وهي (١) تدل على الوضع على ما سبق (٢) في المجمل في: "اللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى". ورد: بأنه دور؛ لتوقف دلالته على (٣) المسكوت (٤) على الوضع، وهو (٥) على تكثير الفائدة، وهي على دلالته على المسكوت. أجيب: يلزم في كل موضع، فيقال: دلالة اللفظ تتوقف على الوضع، وهو على الفائدة لوضع اللفظ لها، وهي على الدلالة لعدم الفائدة بعدم اللفظ. وبأن دلالة اللفظ على المسكوت تتوقف على تعقل تكثير الفائدة، لا على حصولها، وتعقلها لا يتوقف (٦) بل حصولها. واستدل: لو لم يكن مخالفاً لم تكن السبع -فيما رواه مسلم (٧):

стр. 1169

(طهور إِناء أحدكم إِذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعًا) - مطهرة، لتطهيره بما دونها. رد: لا يلزم، لجواز عدم الطهارة فيما دونها بدليل. وجوابه: خلاف الظاهر، والأصل عدمه. ومثله: "خمس رضعات يحرمن". رواه مسلم (١). واحتج ابن عقيل (٢) وغيره: بأنه إِجماع الصحابة؛ فإِن بعضهم لم يَرَ الغسل بدون إِنزال (٣)؛ لقوله: (الماء من الماء) (٤)، وخالفهم غيرهم بأنه منسوخ.

стр. 1170

وجه الثاني: لو ثبت لثبت بدليل، وهو: عقلي أو نقلي إِلى (١) آخره. رد: تثبت (*) اللغة بالآحاد -وذكره بعض أصحابنا (٢) عن الجمهور، وذكره ابن عقيل (٣) عن جماعة (٤) العلماء- لأن التواتر في البعض تحكّم لا قائل به، وفي الجميع متعذر، فيتعطل أكثر الكتاب والسنة واللغة، وهو فوق (٥) محذور قبول خبر (٦) الواحد، وذكر الآمدي (٧): لم تزل العلماء عليه. وذكره أبو الفرج المقدسي من أصحابنا إِجماع (٨) أهل اللغة، وأن عندنا تثبت بالعقل، وذكره الآمدي (٩) منعاً. وذكر (١٠) القاضي (١١) في مسألة العموم عن السِّمْناني (١٢): لا تثبت بالآحاد.

стр. 1171

وفي التمهيد (١): (٢) ثبت ذلك باستقراء كلامهم ومعرفة مرادهم، وفهمته الصحابة وهم أهل اللسان. قالوا: لو ثبت لثبت في الخبر؛ لتقييد كل منهما بصفة نحو: "في الغنم (٣) السائمة" أو "زيد الطويل في [الدار] (٤) ". (٥) رد: بالتزامه (٦)، وقاله في العدة (٧) والتمهيد (٨)، وذكر ابن عقيل (٩) أن المذهب القول به في الخبر وفي الأسماء والحكم (١٠) كالاستثناء والتخصيص، ثم فرق -هو (١١) وغيره- بين الأمر والخبر بأنه (١٢) قد لا يعلم غيره، ويقصد بالأمر البيان والتمييز.

стр. 1172

وبأن هذا قياس لغة، وقال بعضهم (١): ليس به. وفرق بعض (٢) أصحابنا (٣) بين أسماء الأعلام والأجناس. وفرق في التمهيد (٤): بأنه لا يخبر عنه لئلا ينضر. وفرق بعضهم (٥): بأن الخبر لا يلزم (٦) عدم حصوله للمسكوت؛ لأن له خارجياً، بخلاف الحكم، فإِنه إِذا لم يدل على المخالفة لم يحصل للمسكوت؛ لأنه [لا] (٧) خارجي له. قالوا: لو (٨) دل امتنع: "أَدِّ (٩) زكاة السائمة والمعلوفة"؛ لعدم الفائدة، وللتناقض، كما يمتنع: "لا تقل لهما أف واضربهما". رد: الفائدة عدم تخصيص المعلوفة باجتهاد، والتناقض في القاطع (١٠).

стр. 1173

قالوا: لو دل لما ثبت خلافه للتعارض، والأصل عدمه، وقد ثبت في نحو: (لا تأكلوا الربا (١) أضعافاً مضاعفة) (٢)، واعتمد عليه الآمدي (٣)، وعلى بيان دليل (٤)، والأصل (٥) عدمه. رد: هو دليل ظاهر عارضه قاطع، والأصل (٦) يخالف لدليل. قال: لو كان دليلاً لم يبطل ببطلان المنطوق. رد: ذكر القاضي (٧) وجهين، قال: وبطلانه أشبه -جزم به في الروضة (٨) في نسخ المنطوق- لأنه فرعه، وعَدَمه كالخطابين، واختاره ابن فُورك. قالوا: لو دل لم يحسن الاستفهام. رد: ذكر أصحابنا منعاً كالصريح (٩) وتسليمًا لرفع الاحتمال، وجزم به

стр. 1174

في الواضح (١)؛ لأن معنى الخطاب (٢) مقدم عليه عند جمهور العلماء، ويحسن الاستفهام فيه نحو: "لا تشرب الخمر؛ لأنه يوقع العداوة"، فيقول: "فهل أشرب النبيذ؟ "، ولا ينكر أحد استفهامه هذا. وفي التمهيد (٣): يحتمل أن [لا] (٤) يحسن (٥)، ولهذا يحسن الإِنكار عليه. ويتوجه تخريج حُسْن إِنكاره على الخلاف. قال: ليس في اللغة كلمة تفيد أمرين متضادين (٦). رد: بالمنع؛ بدليل: الغاية، والأمر بشيء نهي عن ضده، والمشترك. ثم: لم تفده من طريق واحد. * * * التقسيم - نحو: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن (٧)) -:

стр. 1175

كالذي قبله -ذكره في الروضة (١) - لأن الحكم لو عَمّ انتفت الفائدة (٢). * * * الصفة (٣) العارضة المجردة (٤) -كقوله: "السائمة فيها الزكاة"- كالصفة المقترنة بالعام عند أصحابنا وغيرهم، وذكره الآمدي (٥) وغيره، مع أن الأول أقوى دلالة عندهم، مع أن ظاهر كلام جماعة من أصحابنا وغيرهم: التسوية. وقال [به] (٦) أبو المعالي (٧) مع مناسبة الصفة للحكم، وإلا فليس بحجة. وذكره بعض أصحابنا (٨) ظاهر اختيار القاضي في موضع. * * *

стр. 1176

مفهوم (١) الشرط: نحو: (وإن كن أولات حمل) (٢). وهو أقوى من الصفة، فلهذا قال به ابن سريج وغيره من الشافعية (٣) والكرخي وغيره من الحنفية (٤) وأبو الحسين (٥) البصري. ولم يقل [به] (٦) الجرجاني (٧) وغيره من الحنفية (٨) -وهو أشهر لهم- وابن الباقلاني (٩) والآمدي (١٠)، وحكاه صاحب المحصول (١١) عن أكثر المعتزلة. القائل به: ما سبق (١٢).

стр. 1177

ولأنه يلزم من عدم الشرط عدم المشروط. فإِن قيل: يحتمل أنه سبب لمسبَّب، فلا تلازم. رد: خلاف الظاهر. ثم: إِن قيل باتحاد السبب فأولى بالنفي؛ لأنه موجب للمسبَّب، وإن (١) قيل بتعدده فالأصل عدمه (٢). وقوله (٣): (إِن أردن تحصّناً (٤)) أي: تعفُّفًا، شرط إِرادته في الإِكراه لا في تحريمه؛ لاستحالة الإِكراه إِلا عند إِرادته، وإلا (٥) فهي تبغي طبعًا (٦). وقيل: النهي لسبب؛ قال جابر: "كان عبد الله بن أبيّ يقول لجارية (٧) له: اذهبي فابغنا (٨) شيئًا، فنزلت الآية" (٩).

стр. 1178

وقيل: عارض ظاهر الآية إِجماع قطعي. وبنى صاحب المحصول (١) الخلاف على أصل، وهو أن عندنا وعند الشافعية: الشرط (٢) مانع من الحكم، وعند الحنفية (٣): من انعقاد السبب، فالتعليق سبب، وعندهم: عند وجود (٤) الشرط، فعدمُ الحكم مضاف إِلى انتفاء شرطه مع وجود سببه، وعندهم: إِلى عدم سببه، وقالوا: شرط الخيار في البيع خلاف القياس؛ لعدم إِمكان تعليق البيع؛ لأنه [إيجاب] (٥)، والغرض التدارك، فجعل داخلاً على الحكم لمنع اللزوم، وقالوا: لو علق طلاقها بقيامها ثم قال: "إِن طلقتها فعبدي حر" -ثم قامت- فالقياس: "يعتق (٦) "؛ لأنه طلقها، لكن تركناه؛ لأن الأيمان تحمل على العرف والعادة إِنما يعقد يمينه (٧) على ما يمكنه الامتناع منه (٨)، وبنوا على هذا صحة

стр. 1179

تعليق (١) الطلاق بالملك (٢) وامتناع تعجيل كفارة اليمين (٣) وأن طول الحرة لا يمنع من نكاح الأمة. وبنى صاحب المحصول (٤) الخلاف في الصفة على هذا؛ لمنعها من عمل اللفظ المطلق، فهي كالشرط، وعند الحنفية (٥): غايتها علة، ولا أثر لها في النفي. * * * مفهوم الغاية -نحو: (حتى تنكح) (٦) - أقوى من الشرط، فلهذا قال به من لا يقول به كقوم من الحنفية (٧) وعبد الجبار (٨) المعتزلي.

стр. 1180

وأكثر الحنفية (١) (٢) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين والتميمي (٣) من أصحابنا -ذكره عنه (٤) ابن شهاب من أصحابنا- والآمدي (٥) وغيرهم: على المنع. قال الحنفية (٦): هو من قبيل الإِشارة، وهي: ما (٧) استفيد من اللفظ غير مقصود به -كما سبق (٨) - لا المفهوم. القائل به: ما سبق في الصفة. واستدل: بأن معنى "صوموا إِلى أن تغيب الشمس": "صوموا صوماً آخره غيبوبة الشمس"، فلو وجب صوم بعدها كانت وسطاً لا آخراً. ورده الآمدي (٩): بأن هذا معناه، وإنما الخلاف: هل نفي الحكم بعد الغاية لازم من التقييد بها؛ وهي غاية للصوم المأمور به أولاً (١٠)، وإنما تصير

стр. 1181

وسطاً لو استند الصوم بعدها إِلى الخطاب قبلها، وليس كذلك. وجوابه: أن هذا ظاهر التقييد ما لم يعارضه دليل، ولهذا يتبادر إِلى الفهم ولا يحسن الاستفهام فيما بعدها. وسلم الآمدي (١) أنه لا يحسن، لكن لعدم دلالة اللفظ عليه (٢). وفيه نظر؛ لاحتماله [له] (٣) عنده. وقال ابن عقيل (٤): لا يحسن التصريح بأن ما بعدها كما قبلها. وهو خلاف ما في التمهيد (٥) فيه وفي الشرط، ونقض بهما (٦) في الصفة. وقال الآمدي (٧): لا مانع منه (٨) إِجماعًا. * * *

стр. 1182

مفهوم العدد الخاص (١) -كـ (ثمانين جلدة) (٢) - قال به أحمد وأكثر أصحابه ومالك (٣) وداود (٤) وبعض الشافعية (٥)، وذكره أبو المعالي (٦) عن الشافعي، واختياره: أنه من قسم الصفات -وكذا قال أبو الطيب (٧) وغيره- لأن قَدْر الشيء صفته. ونفاه الحنفية (٨) والمعتزلة (٩) والأشعرية (١٠) وأكثر الشافعية، واختاره القاضي (١١) في جزء صنقه في المفهوم، وذكره أبو الخطاب (١٢) عن أبي إِسحاق (١٣) من أصحابنا في (١٤) مسألة: "الزيادة على النص هل هي نسخ؟ ".

стр. 1183

القائل به: ما سبق (١) في الصفة من قوله: (لأزيدن على السبعين) (٢). ولئلا يعرى عن فائدة. * * * مفهوم اللقب (٣): حجة عند أكثر أصحابنا، وذكروه (٤) عن أحمد، وقاله مالك (٥) وداود (٦)، واختاره أبو بكر الدقاق وغيره من الشافعية، ذكره أبو المعالي (٧). ونفاه أكثر العلماء، واختاره القاضي (٨) في الجزء الذي صنفه (٩)، وابن عقيل (١٠) في تقسيم الأدلة، وصاحب الروضة (١١)، وقال: ولو كان مشتقًا كالطعام.

стр. 1184

وقيده بعض أصحابنا (١) بغير المشتق. قال بعض أصحابنا (١): فيصير في المشتق اللازم كالطعام -هل هو من الصفة أو اللقب؟ - وجهان. وقال صاحب المحرر (٢) وغيره من أصحابنا -وقال: أشار إِليه أبو الطيب في موضع-: إِنه حجة بعد سابقة ما يعمه -كقوله: (وترابها طهوراً) بعد قوله: (جعلت لي الأرض مسجدًا (٣))، وكما لو قيل: يا رسول الله، [هل] (٤) في بهيمة الأنعام زكاة؟ فقال: "في الإِبل زكاة"، أو: هل نبيع الطعام بالطعام (٥)؟ فقال: "لا تبيعوا البر بالبر"- تقوية للخاص بالعام كالصفة بالموصوف. قال: وأكثر ما جاء عن أحمد في مفهوم اللقب لا يخرج عن هذا. وجعله (٦) بعض أصحابنا (٧) حجة في اسم جنس لا اسم عين؛ لأن

стр. 1185

خطاب الشارع إِنما يجيء عاما لا مشخصًا. وجه الأول: لو تعلق الحكم بالعام لم يتعلق بالخاص؛ (١) لأنه (٢) أخصر وأعم. ولأنه يميز مسماه كالصفة. فإِن قيل: الصفة يجوز جعلها علة. قيل: وكذا الاسم، فالتراب علة. واحتج ابن عقيل (٣): لو قال لمن يخاصمه: "ما أمي بزانية" فهم نسبة الزنا إِلى أمه، وحُدّ عند مالك (٤) وأحمد. رد هذا: للقرينة. القائل "ليس بحجة" (٥): ما سبق (٦) من الفرق بينه وبين الصفة. واستدل: يلزم كفر من قال: "محمَّد رسول الله" و"زيد موجود" ظاهرًا.

стр. 1186

رد: لا يكفر؛ لأنه لم يتنبه للدلالة أو لم يُرِدْها. واستدل: يلزم إِبطال القياس، لظهور الأصل في مخالفة الفرع له ظاهرًا. رد: سبق (١) في تخصيص العام بالمفهوم: يقدم القياس، أو يتعارضان. وسبق (٢) في الصفة: أن مع المساواة لا مفهوم. وأجاب في العدة (٣): يبطل بالصفة تمنع (٤) القياس (٥)، كذا هنا (٦). وأجاب أيضًا (٧) -وفي التمهيد (٨) -: بأنه يدل لغة وبمنعه شرعًا وبأنه حجة ما لم يُسقط القياس. واستدل: لو دل لم يحسن الخبر عن أكل زيد إِلا بعد علمه بنفيه عن غيره. رد: للقرينة. واستدل: لا يدل على نفيه عن عمرو.

стр. 1187

أجاب في التمهيد (١) بمنعه إِن أخبر عنهما نحو: دعوتهما فأكل زيد. ثم: هذا في الخبر بخلاف التكليف. * * * إِذا خص نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم -أو غيره مما لا يصلح للمسكوت- فله مفهوم، كقوله: (كلا إِنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون) (٢)، فالحجاب عذاب، فلا يحجب من لا يعذب، ولو حجب الجميع لم يكن عذابًا. قال مالك (٣): لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه (٤). وقال الشافعي (٥): لما حجب قومًا بالسخط دل على أن قوماً يرونه بالرضا. وكذا احتج بها أحمد (٦) وغيره في الرؤية.

стр. 1188

وقال الزجاج (١): لولا ذلك لم يكن فيها فائدة، ولا خَسّت منزلتهم بحجبهم. * * * إِذا اقتضى الحال أو (٢) اللفظ عموم الحكم لو عم (٣) فتخصيص بعضٍ بالذكر (٤) له مفهوم (٥)، كقوله: (وفضلناهم على كثير) (٦)، و (ألم تر أن الله (٧) يسجد له) إِلى قوله: (وكثير من الناس) (٨)، ذكره بعض أصحابنا (٩) وغيرهم (١٠). * * *

стр. 1189

فعله ﵇ له دليل، ذكره أصحابنا، منهم: القاضي (١)، وأخذوه من قول أحمد (٢): لا يصلى على ميت بعد شهر؛ لحديث أم (٣) سعد (٤). وضَعَّف هذه الدلالة بعض أصحابنا (٥) وغيرهم. وأكثر كلام ابن عقيل (٦) مثله، وجَوَّز أن المستند استصحاب الحال، وقال: ليس للفعل صيغة تخص ولا تعم فضلاً أن نجعل لها دليل خطاب. * * * وذكر بعضهم ضهوم قِران العطف. وسبقت المسألة في العموم (٧).

стр. 1190

مسألة " إنما" تفيد الحصر نطقًا عند صاحب التمهيد (١) والروضة (٢) والفخر إِسماعيل (٣) وغيرهم، وقاله الجرجاني (٤) وغيره من الحنفية (٥) والغزالي (٦) وغيره من الشافعية (٧). وعند ابن عقيل (٨) والحلواني (٩) من أصحابنا: تفيده بالمفهوم، وقاله بعض الشافعية وجماعة من المتكلمين، وذكره في العدة (١٠)، وذكر في العمدة (١١) احتمالين (١٢).

стр. 1191

وعند أكثر (١) الحنفية (٢): لا تفيد الحصر، وتؤكد الإِثبات، واختاره بعض أصحابنا (٣) والآمدي (٤) وغيرهما (٥). القائل بالحصر: تبادر الفهم بلا دليل. عورض: هذا لو انحصر دليل الحصر في "إِنما". وجوابه: الأصل عدم غيره، والفرض فيه. واحتج ابن عباس على إِباحة (٦) ربا الفضل (٧) بقوله ﵇: (إِنما الربا في النسيئة) (٨) -وشاع في الصحابة ولم ينكر، وعُدِل إِلى دليل- وهو في الصحيحين، لكن فيهما: (لا ربا إِلا في النسيئة) (٩).

стр. 1192

واستدل: بأن "إِن" للإِثبات، و"ما" للنفي. رد: تحكم؛ لأن "ما" لها أقسام. ثم: يلزم نفي طلب المجد في قول امرئ القيس (١): ولكنما أسعى لمجد مؤثَل (٢) وهو يناقض ما قبله وما بعده. ثم: "ما" -هنا- زائدة عند النحاة (٣)، تكف "إِنّ" عن العمل. وبأن كلا منهما له صدر الكلام فلا يجمع بينهما، كـ "لام الابتداء" مع (٤) "إِنّ"، لكن تدخل، "لام الابتداء (٥) " على خبرها، وتدخل عليه "ما"

стр. 1193

إِن كان جملة، و"إِنّ" لتأكيد مضمونها. وفي التمهيد (١) والروضة (٢) وغيرهما: "إِنما" كأداة الاستثناء. رد: عين الدعوى. القائل بعدمه: "إِنما زيد قائم" بمعنى: "إِن زيدًا قائم" (٣)، و"ما" زائدة، فهي كالعدم. ولأنها ترد للحصر وغيره، فيلزم منه المجاز أو الاشتراك، وهما خلاف الأصل. رد: بما سبق، ويخالف الأصل بدليل. مسألة مثل قوله: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٤))، وقول القائل:

стр. 1194

"العالم زيد وصديقي زيد" -ولا قرينة عهد- يفيد الحصر نطقًا (١)، على كلام القاضي في تعليقه في قوله (٢): (الشفعة فيما لم يقسم)، واختاره صاحب الروضة (٣) والمحرر (٤) من أصحابنا -وذكره قول المحققين- وأبو المعالي (٥) والغزالي (٦) وجماعة. وقيل: يفيده بالفهوم، ولهذا احتج ابن عقيل (٧) -أن المفهوم حجة- بأن الصحابة احتجت (٨) بقوله: (الماء من الماء) على أنه لا غسل بغير إِنزال. وعند الحنفية (٩) -أو أكثرهم- وابن الباقلاني (١٠) والآمدي (١١) وغيرهم: لا يفيد الحصر.

стр. 1195

القائل بالحصر: التعريف (١) باللام والإِضافة للاستغراق، وخبر المبتدأ يجب كونه مساويا للمبتدأ أو أعم، لا يجوز أخص نحو: "الحيوان إِنسان"، ولهذا احتجت به الصحابة. وسلمه الآمدي (٢) لو ثبت أن اللام للجنس، لكن هي ظاهرة في البعض. وجوابه: ما سبق (٣) في عمومها. واستدل: لو لم يفده لأخبر عن الأعم بالأخص، لتعذر كون اللام للجنس لعدم صدق "كل عالم زيد" و"كل صديقي زيد"، ولا قرينة عهد، فوجب جعله لمعهود ذهني بمعنى: الكامل والمنتهي في العلم والصداقة. رد: المعروف جعله لمعهود بعضي نحو: أكلت الخبز. ثم: بتسليمه (٤)، واللام للمبالغة، فلا حصر (٥). ونص سيبويه (٦) في "زيد الرجل": اللام للمبالغة، أي: الكامل في الرجولية.
следующие страницы →