← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وعند أكثر (١) الحنفية (٢): لا تفيد الحصر، وتؤكد الإِثبات، واختاره بعض أصحابنا (٣) والآمدي (٤) وغيرهما (٥). القائل بالحصر: تبادر الفهم بلا دليل. عورض: هذا لو انحصر دليل الحصر في "إِنما". وجوابه: الأصل عدم غيره، والفرض فيه. واحتج ابن عباس على إِباحة (٦) ربا الفضل (٧) بقوله ﵇: (إِنما الربا في النسيئة) (٨) -وشاع في الصحابة ولم ينكر، وعُدِل إِلى دليل- وهو في الصحيحين، لكن فيهما: (لا ربا إِلا في النسيئة) (٩).

стр. 1192

واستدل: بأن "إِن" للإِثبات، و"ما" للنفي. رد: تحكم؛ لأن "ما" لها أقسام. ثم: يلزم نفي طلب المجد في قول امرئ القيس (١): ولكنما أسعى لمجد مؤثَل (٢) وهو يناقض ما قبله وما بعده. ثم: "ما" -هنا- زائدة عند النحاة (٣)، تكف "إِنّ" عن العمل. وبأن كلا منهما له صدر الكلام فلا يجمع بينهما، كـ "لام الابتداء" مع (٤) "إِنّ"، لكن تدخل، "لام الابتداء (٥) " على خبرها، وتدخل عليه "ما"

стр. 1193

إِن كان جملة، و"إِنّ" لتأكيد مضمونها. وفي التمهيد (١) والروضة (٢) وغيرهما: "إِنما" كأداة الاستثناء. رد: عين الدعوى. القائل بعدمه: "إِنما زيد قائم" بمعنى: "إِن زيدًا قائم" (٣)، و"ما" زائدة، فهي كالعدم. ولأنها ترد للحصر وغيره، فيلزم منه المجاز أو الاشتراك، وهما خلاف الأصل. رد: بما سبق، ويخالف الأصل بدليل. مسألة مثل قوله: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٤))، وقول القائل:

стр. 1194

"العالم زيد وصديقي زيد" -ولا قرينة عهد- يفيد الحصر نطقًا (١)، على كلام القاضي في تعليقه في قوله (٢): (الشفعة فيما لم يقسم)، واختاره صاحب الروضة (٣) والمحرر (٤) من أصحابنا -وذكره قول المحققين- وأبو المعالي (٥) والغزالي (٦) وجماعة. وقيل: يفيده بالفهوم، ولهذا احتج ابن عقيل (٧) -أن المفهوم حجة- بأن الصحابة احتجت (٨) بقوله: (الماء من الماء) على أنه لا غسل بغير إِنزال. وعند الحنفية (٩) -أو أكثرهم- وابن الباقلاني (١٠) والآمدي (١١) وغيرهم: لا يفيد الحصر.

стр. 1195

القائل بالحصر: التعريف (١) باللام والإِضافة للاستغراق، وخبر المبتدأ يجب كونه مساويا للمبتدأ أو أعم، لا يجوز أخص نحو: "الحيوان إِنسان"، ولهذا احتجت به الصحابة. وسلمه الآمدي (٢) لو ثبت أن اللام للجنس، لكن هي ظاهرة في البعض. وجوابه: ما سبق (٣) في عمومها. واستدل: لو لم يفده لأخبر عن الأعم بالأخص، لتعذر كون اللام للجنس لعدم صدق "كل عالم زيد" و"كل صديقي زيد"، ولا قرينة عهد، فوجب جعله لمعهود ذهني بمعنى: الكامل والمنتهي في العلم والصداقة. رد: المعروف جعله لمعهود بعضي نحو: أكلت الخبز. ثم: بتسليمه (٤)، واللام للمبالغة، فلا حصر (٥). ونص سيبويه (٦) في "زيد الرجل": اللام للمبالغة، أي: الكامل في الرجولية.

стр. 1196

ويلزم الخصم الحصر بما ذكره في "زيد العالم" (١). فإِن قال: اللام فيه للماهية، فيخبر بالأعم عن الأخص. فجوابه: (٢) شرطه (٣) تنكير الأعم (٤) ليعم على البدل. فإِن قال: اللام فيه للعهد بقرينة تقديم "زيد". فجوابه: يمنع منه استقلاله (٥) بالتعريف، وإلا لتوقف تعريفه على تقديم (٦) قرينة "زيد". القائل بعدمه: ما سبق: لو أفاده لأفاده عكسه. وأيضاً: لكان التقديم يغير مدلول نفس الموضوع والمحمول. وجواب: منع أن الدلالة لا تختلف بالتركيب.

стр. 1197

النسخ لغة (١): الرفع والإِزالة "نسخت الشمس الظل"، والنقل "نسخت النحل (٢) " (٣)، ومنه: المناسخات في المواريث. فعند أصحابنا وأبي الحسين (٤) وغيرهم: حقيقة في الأول. وعند القفال (٥) الشافعي: في الثاني. وعند ابن الباقلاني (٥) والغزالي (٦) وغيرهما: مشترك. ..................... وشرعًا: رفع حكم شرعي بقول الشارع (٧) أو فعله متراخيًا. فيخرج: مباح (٨) بحكم الأصل، والرفع لعدم الفهم (٩)، وبنحو: صَلِّ إِلى آخر الشهر.

стр. 1198

والمراد بـ "الحكم" ما تعلق بالمكلف بعد وجوده أهلاً، فالتكليف المشروط بالعقل عدم عند عدمه. فلا يرد: الحكم قديم، فلا يرتفع. ولا ينتقض عكسه بتخصيص متأخر؛ لأنه بيان لا رفع عند أصحابنا وغيرهم، خلافاً لبعضهم. وهذا معنى حدّ أبي الخطاب (١)، وزاد: "رفع مِثْل الحكم"؛ لئلا يرد البَدَاء -وهو ظهور ما لم يكن- لأنه رفع نفس الحكم، وقال: على وجه لولاه لكان ثابتًا. وأبطله الآمدي (٢): بأن إِزالة المِثْل قبل وجوده وبعد عدمه محال، وكذا معه؛ لأنها إِعدام. وفيه نظر، لكن يلزم منع نسخ أمر مقيد بمرة قبل فعله. وقال بعض أصحابنا: منع استمرار [حكم] (٣) خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه. وهو مراد الآمدي (٤) بحدّه.

стр. 1199

وكذا في الروضة (١): رفع حكم ثابت بخطاب [بخطاب] (٢) متراخ عنه. وقال القاضي (٣): بيان انقضاء (٤) مدة العبادة (٥) التي ظاهرها الإِطلاق، أو: بيان ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان. وقال -أيضاً- (٦): إِخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان، مع تراخيه عنه. وغَلّط من قال: "ما أريد (٧) باللفظ"؛ لإِفضائه إِلى البَدَاء. وهو خلاف ما قاله في النسخ قبل الوقت (٨) وما قاله أكثر الأصحاب وغيرهم. وقال أبو المعالي (٩): لفظ قال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول.

стр. 1200

فيرد: أن اللفظ دليل النسخ لا نفسه. ونقض طرده بقول العدل: "نُسِخ حكم كذا"، وعكسه (١): بفعله ﵇. ثم: حاصله: "اللفظ الدال على النسخ (٢) "؛ لأنه فَسَّر "شرط دوام الحكم" بانتفاء النسخ، فانتفاء شرط (٣) دوامه (٤) حصوله (٥). (٦) وقال ابن الباقلاني (٧) وابن عقيل (٨) والغزالي (٩): خطاب قال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم، على وجه لولاه لكان ثابتًا، مع تراخيه عنه. وأُورد: الثلاث السابقة على أبي المعالي، وأن قوله: "على وجه إِلى آخره" زيادة.

стр. 1201

وأجاب الآمدي (١) عن الأول: بمنع أن النسخ ارتفاع الحكم، بل (٢) نفس الرفع -وهو الفعل- صفة الرافع، وهو الخطاب الدال على الارتفاع -ومستلزم له (٣) - وهو الانفعال صفة المرفوع المفعول، على نحو فسخ العقد وانفساخه، وأن فعله ﵇ لا يدل على الارتفاع، بل على الخطاب الدال عليه، والزيادة لا تخل بصحة الحد، وفيها فائدة. وحكي عن الفقهاء (٤): النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر عن زمن وروده. فيرد: الأول والثالث. فإِن فرّوا من "الرفع (٥) " -لِقِدم الحكم وتعلقه (٦) عقلاً -فانتهاء أمد الوجوب [ينافي بقاء الوجوب] (*) على المكلف، وهو معنى الرفع. وإن فروا -لأنه لا يرتفع تعلق بمستقبل- لزم منع النسخ قبل الفعل (٧).

стр. 1202

وإن فروا -لأنه ينافي (١) أمد تعلق الحكم بالمستقبل المظنون دوامه- فلا بد من زوال التعلق، فصح إِطلاق الرفع عليه. وقالت المعتزلة (٢): خطاب قال على أن مِثْل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتًا. فيرد: ما على الغزالي. وأورد: الأمر المقيد بمرة ينسخ قبل فعله (٣). وهم يمنعونه (٤). وفي الواضح (٥): حَدُّهم يصرح بأن الناسخ يزيل ما ثبت بالخطاب الأول، وكلهم يقول: "ما أزاله لم يثبت بالأول، ولو ثبت به لم يجز زواله (٦) [للبَدَاء] (٧) على الله"، وهذه مناقضة. * * *

стр. 1203

والناسخ -حقيقة- هو: الله عندنا وعند الأشعرية (١)، وطريق معرفته عند (٢) المعتزلة (٣). مسألة أهل الشرائع على جواز النسخ عقلاً ووقوعه شرعًا. وخالف أكثر اليهود (٤) في الجواز، وأبو مسلم (٥) الأصفهاني في الوقوع (٦).

стр. 1204

لنا: القطع بعدم استحالة تكليف في وقت (١) ورفعه. وإن قيل: "أفعال الله متابعة لمصالح العباد -كالمعتزلة-" فالمصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات. وفي التوراة: أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك. واستدل: بتحريم السبت، وكان مباحًا، وبجواز الختان مطلقًا، ثم وجب في ثامن الولادة عندهم، وبجواز جمع الأختين، ثم حرم. رد: رفع مباح الأصل ليس بنسخ إِجماعًا. قالوا: لو صح بطل قول موسى المتواتر: إِن شريعته مؤبدة.

стр. 1205

رد: موضوع؛ للقطع -عادة- بأنه لو صح عارضوا به محمدًا ﷺ ، ولَمَا أسلم علماؤهم كابن سلام (١) وكعب (٢) ووهب (٣). ثم: المراد نحو التوحيد، أو: مؤبدة ما لم تنسخ. قالوا: إِن نسخ لحكمة ظهرت بعد أن لم تكن فهو البَدَاء، وإلا فعبث (٤)، ولا يجوز البداء على الله -وهو تجدّد العلم- إِلا عند الرافضة، وهو كفر، ومن كذبهم حكايته (٥) عن موسى بن جعفر (٦)

стр. 1206

وعن علي (١)، وذكره ابن عقيل (٢) عن المختار (٣) وغيره، وأن بعضهم جَوّزه فيما لم يطلعنا عليه (٤). رد: إِن سلم اعتبار المصلحة فهو لحكمة علمها قديمًا تكون عند نسخه؛ لاختلاف الأوقات والأحوال، فلم يظهر ما لم يكن.

стр. 1207

قالوا: إِنْ قيد الأول بوقت فلا نسخ؛ لانتهائه بانتهاء وقته (١)، وإن دل على التأبيد فلا نسخ؛ لاجتماع الإِخبار بالتأبيد ونفيه، وهو تناقض، ولأنه يؤدي إِلى تعذر الإِخبار بالتأبيد لاحتمال النسخ، وإلى أنه لا يوثق بتأبيد حكم، وإلى نسخ شريعتكم. رد: مطلق، فيدل على تعلق الوجوب، لا على البقاء ونفيه. ثم: لو دل على التأبيد فالأمر بشيء في المستقبل أبداً لا يستلزم دوامه، بل إِن الفعل فيه (٢) متعلق الوجوب (٣)، فزوال التعلق به بنسخ ليس مناقضة كالموت، إِنما التناقض في خبره ببقاء الوجوب أبدًا ثم ينسخه. ونسخ شريعتنا محال؛ للتواتر بأن محمدًا خاتم النبيين. قالوا: لو جاز لكان قبل الفعل، ولا رفع لما لم يوجد، ولا بعده لعدمه، ولا معه، وإلا ارتفع حال وجوده. رد: المراد زوال التكليف الثابت بعد أن لم يكن (٤)، كزواله بالموت، لا ارتفاع الفعل. قالوا: إِن عُلِم دوامه أبدًا فلا نسخ، أو إِلى مدة معينة فارتفاع الحكم بوجود غايته ليس بنسخ.

стр. 1208

رد: يعمله مستمراً إِلى وقت ارتفاعه بالنسخ، وعلمه بارتفاعه به يحقق النسخ (١). ولنا -على الأصفهاني-: الإِجماع أن شريعتنا ناسخة لما خالفها. ونسخ [التوجه] (٢) إِلى بيت المقدس (٣)، وتقديم الصدقة لمناجاته ﵇ (٤)، وصوم عاشوراء (٥)، وغيره.

стр. 1209

مسألة بيان الغاية المجهولة -كقوله: (حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً) (١) - اختلف كلام أصحابنا وغيرهم: هل هو نسخ أم لا؟ والأظهر النفي. مسألة (٢) يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت، ذكره القاضي (٣) وابن عقيل (٤) إِجماعًا، وفي التمهيد (٥): "لا أعلم فيه خلافاً"، قال: ولا فرق -عقلاً- بين (٦) أن يعصَي أو يطيع. وجزم بعضهم بالمنع (٧)؛ لعصيانه. ....................

стр. 1210

ويجوز قبل وقت الفعل عند أصحابنا، وذكره القاضي (١) ظاهر قول أحمد: "إِذا شاء الله نسخ من كتابه ما أحبّ" -وفيه نظر- وقاله الأشعرية (٢) وأكثر الشافعية، وذكره الآمدي (٣) قول أكثر الفقهاء. ومنعه أكثر الحنفية (٤) والمعتزلة (٥) ولأبي الحسن (٦) التميمي من أصحابنا قولان. لنا: ما تواتر (٧) -وفي الصحيحين (٨) وغيرهما- من نسخ فرض

стр. 1211

خمسين [صلاة] (١) في السماء ليلة الإِسراء بخمس قبل تمكّنه ﵇ من الفعل. والإِسراء يقظة (٢) عند أحمد وأصحابه وعامة السلف والخلف، وهو ظاهر الأخبار. وفي فنون ابن عقيل: إِن الرواية عن أحمد اختلفت فيه. كذا قال. وفي رواية شريك (٣): "وهو نائم". رواه البخاري (٤).

стр. 1212

وأنكرها العلماء، ثم: يحتمل أول وصول الملك إِليه. وفي الواضح (١): من منعه يقظة منع ذلك. ولا يجوز النسخ قبل علم المكلف بالمأمور [به] (٢)؛ لعدم الفائدة باعتقاد الوجوب (٣) والعزم على الفعل. وجوزه الآمدي (٤)؛ لعدم مراعاة الحِكَم في أفعاله تعالى.

стр. 1213

وفي البخاري (١) عن أبي هريرة: أنه ﵇ بعثه في بعث، وقال: (إِن وجدتم فلانًا وفلاناً فأحرقوهما بالنار)، ثم قال -حين أردنا الخروج-: (إِن النار لا يعذب بها إِلا الله، فإِن وجدتموهما فاقتلوهما). وأمر -عليه [السلام] (٢) - بكسر قدور من لحم حمر إِنسية، فقال [رجل] (٣): أو نغسلها؟ فقال: (اغسلوا). متفق عليه (٤). ولأحمد (٥): أنه ﵇ بعث أبا بكر يبلغ "براءة"، فسار ثلاثاً (٦)، ثم قال لعلي: (الحقه وبلّغها أنت). وأيضًا: كما يجوز رفعه بالموث وغيره.

стр. 1214

ولأن كل نسخ قبل الفعل؛ لاستحالته بعده -لتحصيل الحاصل- ومعه؛ لامتناع الفعل ونفيه. واحتج أصحابنا وغيرهم: بأن إِبراهيم أمر بذبح الولد بإِجماع علماء النقل، بدليل: (افعل ما تؤمر) (١)، ولإِقدامه عليه، ونُسِخ قبل وقته، وإلا لعصى بتأخيره. رد: لم ينسخ؛ لأن الأمر قائم لم ينته، ولم يحصل بمحله للفداء لا للنسخ. وجوابه: منع بقاء الأمر بذبحه، بل نسخ بالفداء. وسلّم الآمدي (٢): أنه نسخ، لكن بعد تمكنه، وإنما يكون قبله (٣) لو اقتضى الأمر الفور (٤) وتضيّق وقت الإِمكان. ورد: لو كان موسعًا قضت العادة بتأخيره (٥) رجاء نسخه أو موته لِعِظَم الأمر، ولم يمنع (٦) رفع تعلق الوجوب بالمستقبل لبقاء الأمر على المكلف (٧) لعدم

стр. 1215

فعله، وبقاء الأمر هو المانع عندهم (١). قال: لم يؤمر، ولهذا قال: (إِني أرى في المنام) (٢)، أو أُمر بمقدمات الذبح؛ لقوله: (صَدقْتَ الرؤيا) (٣). رد: منام النبي وحي. وأراد بـ (أرى): رأيت، ولهذا أقدم. وقيل: (افعل ما تؤمر) (٤) أي: ما أُمرت، أو وقتاً بعد وقت. ولو أُمر بمقدماته (٥) لم يقل: (أذبحك) (٦)، ولم يحتج إِلى فداء. وصَدَّق الرؤيا باعتقاد جازم وبكل فعل أمكنه. وهو (٧) جواب قولهم: "ذبحه والتحم"، مع أنه كان يشتهر لأنه معجزه (٨). قال: صفّح عنقه بنحاس منعه منه.

стр. 1216

رد: فيكون تكليفًا بما لا يطاق، ونسخاً قبل الفعل، وكان يشتهر. قالوا: إِن أمر بالفعل وقت (١) نسخه توارد النفي والإِثبات، وإلا فلا نسخ (٢) لعدم رفع شيء. رد: يبطل بـ "صُمْ رمضان" ونسخه فيه. وبأنه ليس مأمورا ذلك الوقت (٣) بل قبله، وانقطع (٤) بالناسخ عند وقته (٥) كالموت. مسألة يجوز نسخ أمر مقيد بالتابيد -نحو: "صوموا أبداً"- عند الجمهور؛ لأنه يجوز في المطلق -وظاهره التأبيد- ولو قبل الوقت، فمثله هذا، والعادة والعرف التأكيد للمبالغة نحو: "الزمْ فلاناً أو السوق أبدًا"، وكما يجوز تخصيص عموم مؤكد بـ "كل". قالوا: متناقض؛ لأن التأبيد للدوام، والناسخ بيان انتهائه ويقطعه، فالمنافاة ثابتة بين تكليفين ضرورة، بخلاف قطعه بالموت.

стр. 1217

رد: بمنع التأبيد عرفاً. وبالإِلزام بتخصيص عموم مؤكد. والجواب واحد. قالوا: كالخبر. وجوابه: اختلفوا في نسخه: فمنعه جمهور الفقهاء والأصوليين، واختاره جماعة من أصحابنا، منهم: أبو بكر بن الأنباري (١) وابن الجوزي (٢)، وجزم به في الروضة (٣). وجوزه قوم، ولعلهم أرادوا ما قاله القاضي (٤): إِن صَحَّ تَغَيُّره -كالخبر عن زيد بأنه مؤمن وكافر- جاز نسخه، وإِلا فلا، كصفات الله وخبر ما كان وما يكون؛ لأنه الذي يفضي إِلى الكذب، واختاره بعض أصحابنا (٥)، ويخرج عليه نسخ المحاسبة بما في النفوس في قوله: (وإِن تبدوا ما في أنفسكم) (٦) كقول جماعة من الصحابة (٧) والتابعين، فهو في مسلم (٨)

стр. 1218

عن أبي هريرة وفي البخاري (١) عن ابن عمر. وذكر ابن عقيل (٢) كالأول، ثم اختار: إِن تعلَّق بمستقبل جاز فيه نوع احتمال كعفو في وعيد وصفة (٣) وشرط (٤)، حتى وقع في "الأبد" خلاف وأنه أبد (٥) من الآباد، ولا احتمال في ماض. وكذا قال بعض الشافعية (٦): يجوز خلافاً لأبي هاشم (٧)، لاحتمال: "لأعاقبنه (٨) أبدًا"، ثم يقول: "أردت سنة". كذا قال. وِإيهام الكذب (٩) لا يمنع كالأمر البداء (١٠).

стр. 1219

فلو قيد (١) الخبر بالتأبيد لم يجز، خلافاً للآمدي (٢). وفي التمهيد (٣): إِفادة الدوام (٤) فيهما (٥) لا يمنع من دليل أن المراد به غير ظاهره كالعموم، ثم: مطلق الخبر كالمقيد بالتأييد، فالأمر مثله (٦)، ثم: مطلق الأمر يُنسخ، فكذا مقيده. وجواز تأبيد التكليف بلا غاية مبني على وجوب الجزاء، وجوزه ابن عقيل (٧) وغيره، وأنه قول الفقهاء والأشعرية (٨)، وخالف بعض أصحابنا والمعتزلة (٩).

стр. 1220

مسألة الجمهور: جواز النسخ من غير بدل. ومنعه بعضهم؛ وذكره أبو المعالي (١) عن جمهور المعتزلة. ومنعه بعضهم في العبادة، بناء على أن النسخ يجمع معنى الرفع والنقل. لنا: ما اعتمد عليه في إِثبات النسخ. ولأنه نسخ تقديم الصدقة أمام المناجاة وتحريم ادخار (٢) لحوم الأضاحي (٣). وفي البخاري (٤): أنه كان إِذا دخل وقت الفطر -فنام قبل أن يفطر-

стр. 1221

حرم الطعام والشراب وإتيان النساء إِلى الليلة الآتية، ثم نسخ (١). واحتج الآمدي (٢) على عادته: أنه لو فرض وقوعه لم يلزم منه محال. ورده بعض أصحابنا وغيرهم: بأنه مجرد دعوى، وأن إِمكان هذا ذهني بمعنى عدم العلم بالامتناع، ليس إِمكانه خارجيًا بمعنى العلم به خارجًا؛ فإِنه يكون للعلم بوجوده أو نظيره (٣) أو أولى منه كما يذكر في القرآن. قالوا: (نأتِ بخير منها أو مثلها) (٤). رد: الخلاف في الحكم لا في اللفظ (٥)، ثم (٦): ليس عامًا في كل حكم، ثم: مخصوص بما سبق (٧)، ثم: يكون نسخه بغير بدل خيرًا لمصلحة علمها، ثم: إِنما تدل الآية أنه لم يقع لا أنه لا يجوز.

стр. 1222

مسألة الجمهور: جواز النسخ بأثقل، خلافاً لبعض الشافعية (١) وابن داود (٢) وغيره من الظاهرية (٣)، وذكره ابن برهان (٤) عن المعتزلة. ومنعه قوم شرعًا، وقوم عقلاً. لنا: ما سبق. ووقع كنسخ تخيير (٥) الصحيح بين صوم رمضان والفدية بصومه (٦)، وعاشوراء برمضان، والحبس في البيوت (٧) بالحد (٨)، والصفح عن

стр. 1223

الكفار (١) بقتل مقاتلهم (٢) ثم بقتالهم كافة (٣). قال: أبعد من المصلحة وأشق. رد: لازم في ابتداء التكليف. وإن اعتبرت المصلحة فقد تكون في الأثقل كمرض (٤) وغيره. قالوا: (نأتِ بخير منها) (٥)، قال ابن عباس (٦): "بأيسر على

стр. 1224

الناس"، وقال غيره (١): (أو مثلها) أي: في الثواب، والحكمة في تبديلها الاختبار (٢). وجوابه: ما سبق في التي قبلها (٣). وإن ثبت عن ابن عباس فمعناه: "غالبًا"؛ لما سبق (٤)، وهو خير باعتبار الثواب (٥)، وقاله القاضي (٦) [أيضًا] (٧)، وقال: وفي بعضه من الإِعجاز أكثر من بعض. وقال ابن عقيل (٨) هذا والذي قبله، قال: كالمرسِل واحد، والمرسَلون بعضهم أفضل. وقال القاضي -أيضًا-: لا يجوز أن يتفاضل ثوابه، وجميعه صفة لله.

стр. 1225

مسألة يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه عند العلماء، خلافاً لبعض المعتزلة (١). ولم يخالفوا في نسخهما معاً، خلافًا لما حكاه الآمدي (٢) عنهم. لنا (٣): ما سبق. ولأن التلاوة حكم، وما تعلق بها من الأحكام حكم آخر، فجاز نسخهما ونسخ أحدهما كغيرهما. وأيضًا: وقع؛ عن عمر: "كان فيما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها، ورجم رسول الله ﷺ ، ورجمنا بعده، ثم إِنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن (٤) لا ترغبوا عن آبائكم، فإِنه كُفْر بكم أن ترغبوا عن آبائكم". متفق عليه (٥).

стр. 1226

ولمالك والشافعي وابن ماجه (١): "الشيخ والشيخة إِذا زنيا فارجموهما ألبتة". قال في الواضح (٢): علّقه على الشيخين لإِحصانهما غالبًا. وسبق (٣) في العمل بالشاذ: "متتابعات". ونسخ آية الاعتداد (٤) بالحول (٥)، (٦) وحبس الزواني بالحد.

стр. 1227

وعن عائشة: "كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يُحَرِّمْن، ثم نُسِخ بخمس". رواه مسلم. وفي جواز مس محدث ما نسخ لفظه -وتلاوة جنب له- قولان لنا ولغيرنا. وجه ابن عقيل (١) المنع؛ لبقاء حرمته كبيت المقدس، نسخ كونه قبلة، وحرمته باقية، والجواز، لعدم (٢) حرمة كتبه في المصحف. قالوا: التلاوة مع حكمها متلازمان كالعلم مع العالِمية والحركة مع المتحرِّكية والمنطوق مع المفهوم. رد: العلم هو العالمية، والحركة هي المتحركية. ومنع أن المنطوق لا ينفك عن المفهوم. سلمنا المغايرة (٣) وأن المنطوق لا ينفك، فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا دوامًا، فلا يلزم من نفيها نفيه (٤)، وبالعكس. قالوا: بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم، فيؤدي إِلى التجهيل وإبطال فائدة القرآن.

стр. 1228

رد: مبني على التحسين، ثم: لا جهل مع الدليل للمجتهد، وفرض المقلِّد التقليد، والفائدة: الإِعجاز وصحة الصلاة به. مسألة (١) سبق (٢) نسخ الخبر في نسخ الأمر المقيد بالتأبيد. وقال الآمدي (٣): نسخ تلاوة خبر ماض أو مستقبل وتكليف (٤) الإِخبار به -تغيَّر مدلوله أوْ لا- جائز بلا خلاف. ويجوز نسخ تكليفنا بالإِخبار عما لا يتغير بتكليفنا بالإِخبار بنقيضه. ومنعه المعتزلة (٥)؛ بناء على التحسين العقلي ورعاية المصلحة في أفعاله تعالى. ونسخ مدلول خبر لا يتغير محال إِجماعًا، وإلا جاز (٦) عند عبد الجبار وأبي عبد الله وأبي الحسين (٧) من المعتزلة والآمدي (٨)،

стр. 1229

لتكرُّر (١) مدلوله كما في الأمر، وكالخبر بمعنى الأمر. ومنعه ابن الباقلاني (٢) والجبائية (٣) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين. ومنعه بعضهم في الخبر الماضي (٤). مسألة يجوز نسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها وبالمتواتر. ...................... ويجوز نسخ المتواتر بالآحاد عقلاً، ذكره الآمدي (٥) اتفاقًا. وذكر الباجي (٦) المالكي فيه خلافا. ولا يجوز شرعًا، ذكره ابن برهان (٧) وأبو المعالي (٨) إِجماعًا.

стр. 1230

وجوزه داود (*) والظاهرية. وقيل: يجوز زمن النبي ﷺ ، واختاره الباجي (١)، قال: لا يجوز بعده إِجماعًا. ........................ ولا يجوز نسخ القرآن بالآحاد. وجزم القاضي (٢) بجوازه في مسألة تخصيصه به، وقال: "نص أحمد على هذا؛ قال: يجب العمل به، ثم ذكر قصة قباء، وخبر الخمر (٣) أهْرَقوها ولم ينظروا (٤) غيره (٥) "، قال: فاحتج بقصة قباء وأن الصحابة أخذت بالخبر وإن كان فيه نسخ. وكذا ابن (٦) عقيل (٧)، وأنه مذهب أحمد، وقال: "وهي تشبه مذهبه
следующие страницы →