← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ولمالك والشافعي وابن ماجه (١): "الشيخ والشيخة إِذا زنيا فارجموهما ألبتة". قال في الواضح (٢): علّقه على الشيخين لإِحصانهما غالبًا. وسبق (٣) في العمل بالشاذ: "متتابعات". ونسخ آية الاعتداد (٤) بالحول (٥)، (٦) وحبس الزواني بالحد.

стр. 1227

وعن عائشة: "كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يُحَرِّمْن، ثم نُسِخ بخمس". رواه مسلم. وفي جواز مس محدث ما نسخ لفظه -وتلاوة جنب له- قولان لنا ولغيرنا. وجه ابن عقيل (١) المنع؛ لبقاء حرمته كبيت المقدس، نسخ كونه قبلة، وحرمته باقية، والجواز، لعدم (٢) حرمة كتبه في المصحف. قالوا: التلاوة مع حكمها متلازمان كالعلم مع العالِمية والحركة مع المتحرِّكية والمنطوق مع المفهوم. رد: العلم هو العالمية، والحركة هي المتحركية. ومنع أن المنطوق لا ينفك عن المفهوم. سلمنا المغايرة (٣) وأن المنطوق لا ينفك، فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا دوامًا، فلا يلزم من نفيها نفيه (٤)، وبالعكس. قالوا: بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم، فيؤدي إِلى التجهيل وإبطال فائدة القرآن.

стр. 1228

رد: مبني على التحسين، ثم: لا جهل مع الدليل للمجتهد، وفرض المقلِّد التقليد، والفائدة: الإِعجاز وصحة الصلاة به. مسألة (١) سبق (٢) نسخ الخبر في نسخ الأمر المقيد بالتأبيد. وقال الآمدي (٣): نسخ تلاوة خبر ماض أو مستقبل وتكليف (٤) الإِخبار به -تغيَّر مدلوله أوْ لا- جائز بلا خلاف. ويجوز نسخ تكليفنا بالإِخبار عما لا يتغير بتكليفنا بالإِخبار بنقيضه. ومنعه المعتزلة (٥)؛ بناء على التحسين العقلي ورعاية المصلحة في أفعاله تعالى. ونسخ مدلول خبر لا يتغير محال إِجماعًا، وإلا جاز (٦) عند عبد الجبار وأبي عبد الله وأبي الحسين (٧) من المعتزلة والآمدي (٨)،

стр. 1229

لتكرُّر (١) مدلوله كما في الأمر، وكالخبر بمعنى الأمر. ومنعه ابن الباقلاني (٢) والجبائية (٣) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين. ومنعه بعضهم في الخبر الماضي (٤). مسألة يجوز نسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها وبالمتواتر. ...................... ويجوز نسخ المتواتر بالآحاد عقلاً، ذكره الآمدي (٥) اتفاقًا. وذكر الباجي (٦) المالكي فيه خلافا. ولا يجوز شرعًا، ذكره ابن برهان (٧) وأبو المعالي (٨) إِجماعًا.

стр. 1230

وجوزه داود (*) والظاهرية. وقيل: يجوز زمن النبي ﷺ ، واختاره الباجي (١)، قال: لا يجوز بعده إِجماعًا. ........................ ولا يجوز نسخ القرآن بالآحاد. وجزم القاضي (٢) بجوازه في مسألة تخصيصه به، وقال: "نص أحمد على هذا؛ قال: يجب العمل به، ثم ذكر قصة قباء، وخبر الخمر (٣) أهْرَقوها ولم ينظروا (٤) غيره (٥) "، قال: فاحتج بقصة قباء وأن الصحابة أخذت بالخبر وإن كان فيه نسخ. وكذا ابن (٦) عقيل (٧)، وأنه مذهب أحمد، وقال: "وهي تشبه مذهبه

стр. 1231

في إِثبات الصفات بها، وهو أكثر من النسخ"، وقرره في فنونه (١)، وقال -فيه (٢) وفي القياس-: يصير كأن الشارع قال: "اقطعوا بحكم كلامي ما لم يضاده خبر واحد أو قياس"، هذا هو التحقيق، وبناه على أن العمل بهما (٣) قطعي. وذكر أبو الخطاب (٤) النسخ بالآحاد عن بعض الظاهرية، وقال: في هذه المسألة نظر؛ لأن دليل المخالف فيها قوي ظاهر. وقال بعض أصحابنا: الأصح عن أحمد وقوعه. كذا قال. وقال في قراءة الفاتحة من الانتصار (٥) -وقاله القاضي (٦) -: الثابت باليقين كان يحتمل الرفع بخبر واحدٍ زمنه ﵇؛ لأنه ثابت لعدم (٧) دلالة الرفع، فيرتفع بأدنى دليل، ألا ترى إِلى قصة قباء. وذكر (٨) ابن الباقلاني (٩) -فيما ذكر ابن حاتم في اللامع (١٠) -: "أن

стр. 1232

الآحاد التي قامت الحجة على ثبوتها كالمتواتر هنا، وعن أبي يوسف المنع بها" (١). قال بعض أصحابنا (٢): هذا يقتضي أن من أصله (٣) أن بعض الآحاد كالمتواتر (٤). احتج المانع: بما سبق (٥) في منع التخصيص به. وأيضًا: قاطع، فلا يرفع بالظن. رد: خبر الواحد دلالته قطعية، فيرفع دلالة ظنية (٦). فإِن قيل: فيكون مخصِّصاً. رد: يكون نسخاً إِذا ورد بعد العمل بقرآن أو متواتر عامين. واحتج ابن عقيل (٧): بأن رد الصحابة لبعض قراءة ابن مسعود تنبيه لرد روايته في نسخه.

стр. 1233

احتج (١) المجوز: بقصة قباء السابقة (٢) في خبر الواحد. رد: يحتمل أنه ﵇ كان (٣) وعدهم أو أخبرهم بنسخه إِذا جاءهم رسوله، أو أعلن الناس به، وهم بقرب مسجده. وأيضًا: سبق (٤): أنه كان يبعث الآحاد لتبليغ الأحكام. رد: إِن كان منها ناسخ لمتواتر فمعلوم بالقرائن. وأيضًا: (قل لا أجد في ما أوحي إِليّ مُحَرَّماً) (٥) نُسِخ بنهيه عن كل ذي ناب من السباع (٦). رد: ليس فيها إِباحة الجميع (٧)، وبالتخصيص، وبأن (لا أجد) للحال (٨)، وتحريم مباح الأصل ليس بنسخ.

стр. 1234

مسألة يتعين الناسخ بعلم تأخره (١) -زاد بعض أصحابنا: أو ظنِّه- أو بقوله ﵇: "هذا ناسخ"، أو معناه نحو: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها) (٢)، أو بالإِجماع، أو بقول (٣) الراوي: "كان هذا وقت كذا، وهذا وقت كذا"، وتقدُّم أحدهما معلوم. وإن قال الصحابي: "هذه (٤) الآية منسوخة" لم يُقبل حتى يخبر بماذا نُسِخت، قال القاضي (٥): "أومأ إِليه أحمد، كقول الحنفية والشافعية (٦) ". وذكر ابن عقيل (٧) رواية: يُقبل كقول بعضهم؛ لعلمه فلا احتمال.

стр. 1235

وقاله بعض أصحابنا (١) إِن كان هناك نص يخالفها، عملاً بالظاهر. ..................... وإن قال: "نزلت هذه بعد هذه" قُبِل، ذكره القاضي (٢) وغيره، وهو ظاهر قول من سبق، وجزم به بعض الشافعية (٣). وجزم الآمدي (٤) بالمنع؛ لتضمنه (٥) نسخ متواتر بآحاد. وذكر (*) بعضهم تردداً؛ للعلم بنسخ أحدهما (٦)، وخبر الواحد معين للناسخ (٧). وذكر الباجي (٨) المالكي قولاً: إِنْ ذكر الناسخ لم يقع به نسخ، وإلا وقع. ......................... وإن قال: "هذا الخبر منسوخ" فكالآية.

стр. 1236

وجزم أبو الخطاب (١): يُقبل، كالرواية الثانية. (٢) ...................... وإن قال: "كان كذا ونسِخ" قُبِل قوله في النسخ في قياس مذهبنا -قاله بعض أصحابنا (٣) - وقاله الحنفية (٤). وقال (٥) ابن برهان (٦): لا يقبل عندنا. وجزم به الآمدي (٧). وقال القاضي (٨): خبر الواحد إِذا أخبر به صحابي وقال: "منسوخ" قُبِل عند من يجوّز رواية الخبر بالمعنى، وإِلا فلا. ...................... ولا يثبت كون الحكم منسوخًا بقبليته في المصحف. ولا كونه ناسخًا بحداثة الصحابي، ولا بتأخر إِسلامه -خلافاً للروضة (٩) فيه (١٠) - ولا بموافقته للأصل، ولا بعقل وقياس.

стр. 1237

وإِذا لم يعلم وقف أو يتخير. ويأتي (١). ................. مسألة ويعتبر: تأخر الناسخ، وإلا فاستثناء أو تخصيص. والتعارض، فلا نسخ إِن أمكن الجمع. ومن قال: "نُسِخ صوم عاشوراء برمضان" فالمراد: [وافق] (٢) نسخ عاشوراء فرض رمضان، فحصل النسخ معه لا به. وأن (٣) لا يكون أضعف من المنسوخ. وفي التمهيد (٤): اشترطه أصحابنا كنسخ قرآن بآحاد (٥). كذا قال (٦). مسألة مذهب الأئمة الأربعة وعامة الفقهاء والمتكلمين: جواز نسخ السنة بالقرآن.

стр. 1238

وعن أحمد (١) والشافعي (٢) وبعض الشافعية (٣): المنع. لنا: لا يلزم عنه محال لذاته، والأصل عدم مانع لغيره (٤). ووجوب التوجه إِلى بيت المقدس -وتأخيره صلاة الخوف يوم الخندق (٥)، وتحريم المباشرة ليلاً في رمضان، وصوم عاشوراء- نُسِخ بالقرآن. عورض: بجواز نسخه بسنة وافقت القرآن. رد: خلاف الظاهر، والأصل عدمه، وبأنه يمنع تعيين ناسخ (٦). وأيضًا: القرآن أعلى.

стр. 1239

قالوا: (لتبين للناس) (١)، (٢) والنسخ رفع. رد: معناه: "لتبلغ"، ثم: النسخ بيان، ثم: ليس (٣) فيه منع النسخ (٤). (٥) قالوا: مُنَفِّر عنه عليه [السلام] (٦). رد: يبطل بأصل النسخ (٧)، ولا نفرة مع العلم بأنه مبلغ. قالوا: يشترط كون الناسخ من جنس المنسوخ. رد: بالمنع، قال في التمهيد (٨): ولهذا يُنْسخ حكم العقل بالشرع، وهم لا يسمونه نسخًا، والنسخ رفع، وقد وجد. ثم (٨): ليس الكلام في الأسماء (٩).

стр. 1240

مسألة يجوز -عقلاً- نسخ قرآن بخبر مواتر، قاله القاضي (١)، وقال: ظاهر كلام أحمد منعه. واختلفت الشافعية (٢)، قال ابن الباقلاني (٣): منهم من منعه تبع القدرية في الأصلح. .................... ويجوز شرعًا في رواية عن أحمد -اختارها أبو الخطاب (٤) - وقاله أكثر الفقهاء والمتكلمين (٥)، منهم: الحنفية (٦) وأكثر المالكية (٧). ثم: قيل: وقع، واختاره ابن عقيل (٨)، وذكره في المغني (٩) عن أصحابنا في حد الزنا.

стр. 1241

وقيل: لا، واختاره أبو الخطاب (١). ومنعه أحمد (٢) في الأشهر عنه -واختاره ابن أبي موسى (٣) والقاضي (٤) وصاحب الروضة (٥) - وقاله الشافعي (٦) وأكثر أصحابه وأكثر الظاهرية (٧). وجه الأول: ما سبق: لا يلزم عنه محال. وأيضاً: (لتبين للناس) (٨). وللقطع بأن القاطع يرفع القاطع، ولا أثر للفضل، ككلام النبي المسموع منه والمتواتر. واستدل: بأن (لا وصية لوارث) نَسَخ الوصية للوالدين والأقربين (٩)،

стр. 1242

ورجم المحصن نسخ الجلد (١). أجيب: آحاد (٢). وبنسخ الوصية بآية الميراث (٣)، أو بقوله بعدها: (تلك حدود الله) (٤) إِلى قوله: (ومن يعص الله) الآية (٥). والجلد لم ينسخ، أو دل عدم فعله على ناسخ.

стр. 1243

قالوا: (نأتِ بخير منها أو مثلها) (١). أجيب: لا عموم، (٢) وليس فيه ما يدل أن ما يأتي هو الناسخ، ولا أنه من جنس المنسوخ، والمراد: حكم أنفع للمكلف، والجميع من الله (٣). رد الأولان: خلاف الظاهر، قال ابن عقيل (٤): "والمماثلة تقتضي إِطلاقها من كل وجه"، وقاله القاضي (٥) وغيره، مع قول بعضهم: قد يتفاوتان شدة كالحركتين والسوادين، قال الجوهري (٦): "مثل" (*) كلمة تسوية. قالوا (٧): (قل ما يكون لي أن أبدله) (٨). أجيب: أي الوحي (٩)، ثم: السنة بوحي. وبه يجاب عن قولهم: "القرآن أصل (١٠) "، ثم: المنسوخ ليس أصلاً.

стр. 1244

قالوا: القرآن أقوى؛ لإِعجازه ويثاب بعد حفظه على تلاوته، بخلاف السنة -قالوا القاضي (١): بلا خلاف- فلا مماثلة، وكذا ذكر ابن عقيل (٢) وغيره: "يثاب على تلاوته دونها"، واقتصر بعضهم على أنها دونه. رد: الخلاف في الحكم، جزم به في الروضة (٣) والآمدي (٤) وغيرهما، وقاله في التمهيد (٥)؛ لأن اللفظ لا يمكن رفعه إِلا أن يشاء الله، قالوا: ويحتمل أن يجوز بأن يقول ﵇: "لا تقرؤوا هذه الآية"، وجزم القاضي (٦) بهذا وأن الخلاف في الجميع، ومعناه لابن عقيل (٧). وفي التمهيد (٨): بعض آية لا إِعجاز فيها، ويجوز نسخ آية فيها إِعجاز بآية لا إِعجاز فيها (٩)، ومن سلم اعتبار (١٠) المماثلة (١١)؟ قالوا: عن جابر مرفوعًا: (كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ

стр. 1245

كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضًا). رواه الدارقطني (١). رد: موضوع (٢)، فيه جبرون (٣) بن واقد. مسألة أصحابنا والجمهور: أن الإِجماع لا ينسخ؛ لأنه إِن نُسِخ بنص أو إِجماع قاطعين فالأول خطأ، وهو باطل، وإلا (٤) (٥) فالقاطع مقدم. قالوا: لو أجمعوا على قولين فهي اجتهادية إِجماعًا، فلو اتفقوا [على] (٦) أحدهما كان نسخًا لحكم الإِجماع. رد: بمنع انعقاد إِجماع ثان. ثم: شرط الإِجماع الأول عدم إِجماع ثان، فانتفى لانتفاء (٧) شرطه.

стр. 1246

مسألة أصحابنا والجمهور: أن الإِجماع لا يُنسخ به؛ لأنه إِن كان عن نص فهو الناسخ، وإن كان عن قياس فالمنسوخ إِن كان قطعيًا فالإِجماع خطأ -لانعقاده بخلافه- وإن كان ظنيًا زال شرط العمل به، وهو رجحانه على معارضه الذي هو سند الإِجماع، وإلا يكون الإِجماع خطأ (١)، ومع زواله لا (٢) ثبوت له، فلا نسخ. قالوا: ما سبق (٣) في أقل الجمع من قول ابن عباس لعثمان وردّه عليه. أجيب: حجب الأم عن الثلث إِنما يكون نسخًا لو ثبت المفهوم (٤)، وأن الأخوين ليسا بإِخوة قطعًا، فيجب (٥) تقدير نص دل على حجبها عن الثلث، وإلا كان الإِجماع خطأ (٦)، فالنص الناسخ (٧). مسألة أصحابنا والجمهور: أن القياس لا يُنسخ به. وجوزه ابن سريج (٨)، وحكاه ابن برهان (٨) عن أصحابه.

стр. 1247

وجوزه أبو (١) القاسم الأنماطي (٢) (٣) الشافعي بقياس جلي، ومعناه اختيار الباجي (٤) المالكي والآمدي (٥). وعن طائفة: ما جاز التخصيص به جاز النسخ. ونقض: بالعقل (٦) والحس. وجه الأول: أن المنسوخ: إِن كان قطعيًا لم ينسخ بمظنون، وإن كان ظنيًا فالعمل به مقيد برجحانه على معارضه، وتبين بالقياس زوال شرط العمل به -وهو رجحانه- فلا ثبوت له، فلا نسخ. ....................... وأما القياس فلا يُنسخ- ذكره القاضي (٧)، وذكره الآمدي (٨) عن

стр. 1248

أصحابنا- لبقائه (١) ببقاء أصله. وعن بعض المعتزلة (٢): الجواز والمنع. واختار أبو الخطاب (٣): لا نسخ إِلا إِن ثبت القياس في وقته ﵇ بنصه على العلة أو تنبيهه، فيجوز نسخه بنصه، كـ "حرمتُ التفاضل (٤) في البُرِّ؛ لأنه مطعوم"، ثم يقول: "بيعوا الأرز بالأرز متفاضلاً". وقاله ابن عقيل (٥) -وأن قومًا قال: يكون تخصيصًا للعلة بالطعم في البُرِّ- وابن برهان (٦) وأبو الحسين (٧)، وقال: "ويجوز نسخه بقياس أمارته أقوى من أمارة الأول"، وقاله الآمدي (٨)، قال: إِلا أن من ذهب إِليه (٩) بعد النبي ﵇ -ثم بان ناسخه- نتبين أنه كان منسوخًا (١٠)، قال: وسواء

стр. 1249

قلنا: " [إِن] (١) كل مجتهد مصيب" أوْ لا. وكذا لم يفرق أصحابنا. وقال أبو الحسين (٢): من لم يقل به (٣) لا يقول بتعبده بالقياس الأول، فرفْعه لا يُعلم (٤). وفي الروضة (٥): ما ثبت بالقياس: إِن نُصّ على علته فكالنص -يُنسخ ويُنسخ به- وإلا فلا. مسألة ما حكم به الشارع مطلقًا أو في أعيان لا يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت عندنا وعند الشافعية. وجوزه الحنفية والمالكية؛ ذكروه في مسألة التخليل (٦)، وذكره المالكية في حكمه (٧) بتضعيف الغرم على سارق الثمر

стр. 1250

المعلق (١) ومانع الزكاة (٢) (٣)

стр. 1251

وتحريق متاع (١) الغال (٢). وهو شبهة من يقول: انقطع حكم المؤلَّفة. لنا: لا يجوز رفع حكم شرعي بغير دليل شرعي.

стр. 1252

ثم: قيل: قد تزول العلة ويبقى الحكم، كالرَّمَل والاضطباع. وقيل: النطق حكم مطلق، وإن كان سببه خاصًا. وتمسّك الصحابة بنهيه (١) عن الادخار في العام القابل (٢). قال (٣) بعض أصحابنا (٤): وهل يجوز تعليل حكم مطلق بعلة قد زالت، لكن إِذا عادت يعود (٥)؟ فيه نظر، وعكسه: تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمان بحيث إِذا زالت العلة زال النسخ، لكن وقوعه في خطاب عام فيه نظر.

стр. 1253

مسألة الفحوى يُنسخ وينسخ به، ذكره الآمدي (١) اتفاقاً. وفي التمهيد (٢): المنع عن بعض الشافعية. وذكره في العدة (٣) عن الشافعية -قال: فيما حكاه الإِسفراييني- واختاره بعض أصحابنا. لنا: أنه كالنص. وإن قيل: "قياس" فقطعي، ولهذا (٤) قال الشافعي (٥): "لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه، وينتقض به حكم الحاكم": وكذا قال أبو الخطاب (٦): لا يحسن المنع منه -وإن نُهي عن القياس الشرعي- لمناقضته (٧) (٨) التعليل، وِإن لم يكن مناقضًا في اللفظ. وقال بعض أصحابنا (٩): هذا يقتضي أنه مع تسميته قياسًا وانه (١٠)

стр. 1254

مستفاد من دلالة اللفظ، حتى مع النهي عن القياس، فصارت المذاهب ثلاثة. كذا قال. مسألة يجوز نسخ أصل الفحوى -كالتأفيف- دونه، كالضرب، ذكره أبو محمَّد (١) البغدادي من أصحابنا، وعليه أكثر كلام ابن عقيل (١)، وقاله القاضي (٢)، وحكي عن الحنفية (٣) وغيرهم. وفي الروضة (٤): المنع، وذكره الآمدي (٥) قول الأكثر. ويجوز نسخ الفحوى دون أصله في ظاهر كلام أصحابنا (٦). وجزم بعض أصحابنا بالمنع، وحكي عن الحنفية (٧) وغيرهم. واختلف كلام عبد الجبار (٨) المعتزلي، ومنعه أبو الحسين (٨) منهم، وهو أظهر.

стр. 1255

ومنع بعضهم هنا (١)؛ لأن تحريم التأفيف يستلزم تحريم الضرب؛ لأنه (٢) معلوم منه، وجوازه (٣) لا يستلزم جوازه (٤)؛ لأنه (٤) أكثر أذى. قالوا: دلالتان، فجاز رفع كل منهما (٥). رد: بمنعه (٦) مع الاستلزام، لامتناع بقاء ملزوم (٧) بدون لازمه (٨). قالوا: الفحوى تابع لأصله، فيرتفع به. رد: تابع (٩) لدلالة المنطوق على حكمه، لا لحكمه، ودلالته باقية.

стр. 1256

مسألة إِن ثبت حكم المفهوم جاز نسخه، وإلا فلا نسخ. قال في التمهيد (١): يجوز نسخه مع بقاء اللفظ؛ لأنه لا ينقض الغرض به، كقول الصحابة في: (الماء من الماء). وسبق (٢) في المفهوم: هل يبطل ببطلان أصله؟ مسألة إِذا نسخ حكم أصل القياس تبعه حكم الفرع عند أصحابنا والشافعية (٣)، خلافًا للحنفية (٤) -أو لبعضهم-[وبعض (٥) الشافعية] (٦). وقال القاضي (٧) -في إِثبات القياس عقلاً-: لا يمتنع عندنا بقاء حكم الفرع مع نسخ حكم الأصل.

стр. 1257

وفي التمهيد (١): "يحتمل أن يثبت النسخ في الفرع"، ثم منعه. وَمَثّله أصحابنا -وذكره ابن عقيل (*) عن المخالف- ببقاء حكم النبيذ المطبوخ في الوضوء بعد نسخ النَّيء (٢)، وصوم رمضان بنية من النهار بعد نسخ عاشوراء (٣) عندهم. وقال بعض (٤) أصحابنا (٥): المنسوخ عندهم تجويز شربه، فتتبعه الطهورية، فإِنها نفس المسألة، وقال (٦): جاز الوضوء بهما، ثم حرم الأصل، فالمعنى الناسخ اختص به (٧).

стр. 1258

قال (١): والصحيح في الثانية أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم، والمنسوخ وجوب صوم عاشوراء، فسقط إِجزاؤه (٢) [بنية] (٣) من النهار لعدم المحل، فأما إِجزاء الواجب بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه. وقال (٤) -أيضًا-: التحقيق أن هذا من باب نسخ الأصل نفسه -الذي هو حكم- هل هو نسخ لصفاته؟. قال (٥): ويشبه نسخ نفس (٦) الأصل قرعة يونس، فإِنها لا تجوز في شرعنا؛ لأن المذنب لو عرفناه لم نُلْقِه، فهل نسخ القرعة (٧) في هذا الأصل نسخ لجنس القرعة؟ قد احتج أصحابنا (٨) بها (٩) على القرعة، وقرعة زكريا -كانوا أجانب، وكان لهم في شرعهم ولاية حضانة المحررة (١٠) - فارتفاع الحكم في غير

стр. 1259

الأصل لارتفاع الأصل لا يكون رفعاً له في مثل ذلك الأصل إِذا وجد. قال: (١) ومثله نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وإمامة قومه (٢) -إِذا كان للتطويل عليهم-: هل هو نسخ لما دل الجمع عليه من ائتمام مفترض بمتنفل (٣)؟. وذكر في التمهيد (٤) -في آخر مسألة القياس- ما سبق (٥) عن الأصحاب احتمالاً، ثم سلم.

стр. 1260

وضعّف -أيضًا- في الانتصار منع أصحابنا من نسخ عاشوراء وبقاء حكمه (١) في رمضان: بأنه إِذا ثبت جواز النية نهاراً في صوم واجب لا يزول بنقل الواجب من محل إِلى محل وزمن إِلى زمن. وفرق ابن عقيل وغيره: بأن رمضَان وجد سبب إِيجابه قبل شروعه فيه، فالنية فيه كحكم وضعها في كل واجب. وإن قلنا بقول أصحابنا ومحققي الشافعية (٢): "إِن عاشوراء كان نفلاً" فواضح. (٣) واختار بعض أصحابنا (٤): إِن نص على العلة لم يتبعه الفرع، إِلا أن يعلّل في نسخه بعلة، فيتبعها النسخ. وجه الأول: خروج العلة عن اعتبارها، فلا فرع، وإلا وجد المعلول بلا علة. فإِن قيل: أمارة، فلم يحتج إِليها دوامًا.

стр. 1261

رد: باعثة. قالوا: الفرع تابع للدلالة لا للحكم، كما سبق (١) في (٢) الفحوى. رد: زال الحكم بزوال حكمته (٣). وفي التمهيد (٤) -أيضًا- لا يسمى نسخًا كزوال حكم بزوال علته. ومعناه في العدة (٥). مسألة لا حكم للناسخ مع جبريل اتفاقاً. فإِذا بلَّغه النبي ﵇ لم يثبت [حكمه] (٦) في حق من لم يبلغه في ظاهر كلام أحمد (٧) -لأنه أخذ بقصة أهل قباء، والقبلة وإن جاز تركها لعذر لكن يعيد (٨) عند الخصم- وقاله أصحابنا والحنفية (٩) وأكثر

стр. 1262

العلماء. وللشافعية (١) وجهان. واختار أبو الطيب (٢) وابن برهان (٣) ثبوته. وخرّجه أبو الخطاب (٤) من عزل الوكيل قبل العلم في إِحدى الروايتين. وليس بتخريج دوري كما قالوا بعضهم (٥). وفرق الأصحاب (٦): بأن أمر الشارع يتعلق به ثواب وعقاب، فاعتبر العلم، وحق الآدمي يتعلق به الضمان. وقال أبو الخطاب (٧): للخصم (٨) أن يقول: إِذن الموكل يتعلق به صحة التصرف وفساده (٩)، فلا فرق.

стр. 1263

قال: (١): وقال (٢) شيخنا (٣): حكم الخطاب يلزم المعدوم ولم (٤) يوجد. كذا قال. وقال بعض أصحابنا (٥): كلام القاضي يقتضي أن هذا [لا] (٦) يختص بمسألة النسخ، ويشمل الحكم المبتدأ. وجه الأول: لو ثبت لزم وجوب شيء وتحريمه في وقت واحد؛ لأنه لو نُسخ واجب بمحرم أثم بترك الواجب اتفاقًا، وأيضًا: يأثم بعمله بالثاني اتفاقًا. قالوا: إسقاط حق لا يعتبر فيه رضا من يسقط عنه، فكذا علمه، كطلاق وإبراء. رد: إِنما هو تكليف تضمن رفع حكم خطاب. ثم: يلزم قبل تبليغ جبريل. قالوا: كما يثبت حكم إِباحة الآدمي (٧) قبل العلم -فيمن حلف: "لا

стр. 1264

خرجت إِلا بإِذنه (١) "- وإباحة ماله (٢). رد: بالمنع. قالوا: رفع الحكم بالناسخ. رد (٣): بشرط العلم. قالوا: الناسخ حكم، فلم يتوقف ثبوته على عِلْم المكلف كبقية الأحكام. رد: إِن أريد بثبوته تعلقه بالمكلف تَوَقَّفَ؛ لاعتبار التمكّن من الامتثال. مسألة زيادة عبادة مستقلة ليست نسخًا عند العلماء. وعن بعض العراقيين (٤): صلاة سادسة نسخ: [لتغير الوسط] (٥). رد: بزيادة عبادة (٦). * * *

стр. 1265

وزيادة غيرها ليست نسخاً عند أصحابنا والمالكية (١) والشافعية (٢) والجبائية (٣). وعند الحنفية (٤): "نسخ"، مع اعتبارهم الفقر في ذوي القربى قياسًا (٥). وقيل: إِن رفعت الزيادة مفهوم المخالفة فنسخٌ. وقيل: إِن غيرت حكم المزيد عليه في المستقبل -كالتغريب (٦) على
следующие страницы →