← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

رد: باعثة. قالوا: الفرع تابع للدلالة لا للحكم، كما سبق (١) في (٢) الفحوى. رد: زال الحكم بزوال حكمته (٣). وفي التمهيد (٤) -أيضًا- لا يسمى نسخًا كزوال حكم بزوال علته. ومعناه في العدة (٥). مسألة لا حكم للناسخ مع جبريل اتفاقاً. فإِذا بلَّغه النبي ﵇ لم يثبت [حكمه] (٦) في حق من لم يبلغه في ظاهر كلام أحمد (٧) -لأنه أخذ بقصة أهل قباء، والقبلة وإن جاز تركها لعذر لكن يعيد (٨) عند الخصم- وقاله أصحابنا والحنفية (٩) وأكثر

стр. 1262

العلماء. وللشافعية (١) وجهان. واختار أبو الطيب (٢) وابن برهان (٣) ثبوته. وخرّجه أبو الخطاب (٤) من عزل الوكيل قبل العلم في إِحدى الروايتين. وليس بتخريج دوري كما قالوا بعضهم (٥). وفرق الأصحاب (٦): بأن أمر الشارع يتعلق به ثواب وعقاب، فاعتبر العلم، وحق الآدمي يتعلق به الضمان. وقال أبو الخطاب (٧): للخصم (٨) أن يقول: إِذن الموكل يتعلق به صحة التصرف وفساده (٩)، فلا فرق.

стр. 1263

قال: (١): وقال (٢) شيخنا (٣): حكم الخطاب يلزم المعدوم ولم (٤) يوجد. كذا قال. وقال بعض أصحابنا (٥): كلام القاضي يقتضي أن هذا [لا] (٦) يختص بمسألة النسخ، ويشمل الحكم المبتدأ. وجه الأول: لو ثبت لزم وجوب شيء وتحريمه في وقت واحد؛ لأنه لو نُسخ واجب بمحرم أثم بترك الواجب اتفاقًا، وأيضًا: يأثم بعمله بالثاني اتفاقًا. قالوا: إسقاط حق لا يعتبر فيه رضا من يسقط عنه، فكذا علمه، كطلاق وإبراء. رد: إِنما هو تكليف تضمن رفع حكم خطاب. ثم: يلزم قبل تبليغ جبريل. قالوا: كما يثبت حكم إِباحة الآدمي (٧) قبل العلم -فيمن حلف: "لا

стр. 1264

خرجت إِلا بإِذنه (١) "- وإباحة ماله (٢). رد: بالمنع. قالوا: رفع الحكم بالناسخ. رد (٣): بشرط العلم. قالوا: الناسخ حكم، فلم يتوقف ثبوته على عِلْم المكلف كبقية الأحكام. رد: إِن أريد بثبوته تعلقه بالمكلف تَوَقَّفَ؛ لاعتبار التمكّن من الامتثال. مسألة زيادة عبادة مستقلة ليست نسخًا عند العلماء. وعن بعض العراقيين (٤): صلاة سادسة نسخ: [لتغير الوسط] (٥). رد: بزيادة عبادة (٦). * * *

стр. 1265

وزيادة غيرها ليست نسخاً عند أصحابنا والمالكية (١) والشافعية (٢) والجبائية (٣). وعند الحنفية (٤): "نسخ"، مع اعتبارهم الفقر في ذوي القربى قياسًا (٥). وقيل: إِن رفعت الزيادة مفهوم المخالفة فنسخٌ. وقيل: إِن غيرت حكم المزيد عليه في المستقبل -كالتغريب (٦) على

стр. 1266

الحد، وزيادة عدد الجلد- فنسخ (١)، وإلا فلا (٢). وقيل: إِن غيّرتْه حتى صار وجوده (٣) كعدمه شرعًا -كركعة على ركعتي الفجر- فنسخ، وإلا فلا. وقيل: إِن غيرته حتى ارتفع التعدد بينهما -كركعة على ركعتي الفجر- فنسخ، وإلا فلا (٤). واختار أبو الحسين (٥) والآمدي (٦) وغيرهما: إِن رفعت الزيادة حكماً شرعيًا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ، وإلا فلا، ومعناه لبعض أصحابنا (٧)، وكلام الباقين نحوه. * * * فقوله (٨): "في السائمة زكاة" ثم قوله: "في المعلوفة زكاة" نسخ

стр. 1267

للمفهوم إِن علم أنه (١) مراد، وإِلا فلا. ومثله (٢): "اجلدوا مائة" (٣). قال في العدة (٤) والروضة (٥): استقراره (٦) بتأخير البيان (٧) نسخ. وفي التمهيد (٨) والواضح (٩): نسخٌ لمنع الزيادة (١٠)، والمفهوم ينسخ بخبر الواحد والقياس. وفي العدة (١١) (١٢): ربما قال قائل: "تخصيص؛ لرفعه (١٣) بقياس وخبر واحد"، قال: والصحيح نسخٌ كالخطاب.

стр. 1268

وقال بعض أصحابنا (١): تراخي البيان لا يوجب أنه (٢) مراد في ظاهر المذهب لجوازه (٣)، وإلا (٤) وجب (٥). ........................ ولو زيد ركعة في الفجر فليس بنسخ (٦) عند أصحابنا وأبي الحسين (٧) وغيرهم؛ لعدم رفع حكم شرعي، بل ضم إِليه حكم. وعند الآمدي (٨): نسخ، لرفع وجوب التشهد عقب الركعتين. رد: التشهد آخر الصلاة للخروج منها، فلا نسخ. ثم: يلزم زيادة التغريب على الحد. وقيل (٩): نسخ لتحريم الزيادة. رد: لم تحرم بالأمر بالركعتين، بل لدليل.

стр. 1269

وقيل: نسخ؛ لرفع الصحة والإِجزاء. رد: لم يثبتا (١) بالخطاب، بل بالاستصحاب (٢)، زاد بعض أصحابنا (٣): والمفهوم. وأجاب في الروضة (٤): بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع بعضه، وبأنه إِنما يكون نسخًا إِذا استقر (٥) وثبت، ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان مقارنًا (٦). كذا قال. ................... وزيادة التغريب على الجلد ليست نسخًا -واختاره الآمدي (٧) - لما سبق، خلافاً لبعضهم. قال بعض أصحابنا: قصد بالزيادة تعبد المكلف بها لا رفع استقلال ما كان قبلها، بل حصل (٨) ضرورة وتبعاً، والمنسوخ مقصود بالرفع (٩)، ولا

стр. 1270

يلزم من قصدها (١) قصد لازمها، وهو رفع الاستقلال، لتصور الملزوم غافل (٢) عن لازمه. والله أعلم. ..................... ولو أوجب غسل الرجل عيْنًا، ثم خيّر بينه وبين المسح: فذكر الآمدي (٣): أنه نسخ؛ لأن التخيير رفع الوجوب. ولعل المراد: عَيَّنَه مع الخف (٤)، وإلا فلا نسخ. ....................... وقوله: (واستشهدوا شهيدين) (٥)، ثم حكمه ﵇ بشاهد ويمين (٦): ليس بنسخ؛ لأنه لم يرفع شيئًا، ولو ثبت مفهومه ومفهوم (فإِن لم يكونا رجلين) الآية (٧)؛ لأنه ليس فيه منع الحكم بغيره، بل حصر الاستشهاد.

стр. 1271

وقال الآمدي (١): إِن كان المفهوم حجة فرفعه نسخ، ولا يجوز بخبر الواحد. كذا قال ..................... ولو زيد في الوضوء اشتراط غسل عضو -أو شَرْط في الصلاة- فلا نسخ؛ لما سبق. ................... وفرضية الفاتحة واشتراط الطهارة للطواف ليس بنسخ، خلافًا للحنفية (٢) في جميع ذلك وغيره. وسبق (٣) في المطلق (٤). مسألة نسخ جزء العبادة أو شرطها ليس نسخاً لجميعها عند أصحابنا وأكثر الشافعية (٥) والكرخي (٦) وأبي الحسين البصري (٧).

стр. 1272

وعن بعض المتكلمين والغزالي (١) -وحكاه ابن برهان (٢) عن الحنفية (٣) -: نسخ. وعن عبد الجبار (٤): نسخ بنسخ جزئها (٥). وقال بعض أصحابنا (٦): الخلاف في شرط متصل كالتوجه، ومنفصل -كوضوء- ليس نسخًا لها إِجماعًا. وذكره الآمدي (٧) فيهما. لنا: بقاء وجوبها، ولا يفتقر إِلى دليل ثان إِجماعًا، ولم يتجدد وجوب، وكنسخ سنتها (٨) اتفاقاً. مسألة يستحيل تحريم معرفته (٩) -إِلا على تكليف المحال- لتوقفه (١٠) على معرفته، وهو دور.

стр. 1273

وما حسن أو قبح لذاته -كمعرفته والكفر- يجوز نسخ وجوبه وتحريمه عند القائل بنفي الحسن والقبح (١) ورعاية الحكمة في أفعاله، ومن أثبته منعه، ذكره الآمدي (٢). وقيل للقاضي (٣): لو جاز النسخ لجاز في اعتقاد التوحيد، (٤) فقال: التوحيد مصلحة لجميع المكلفين في جميع الأوقات، ولهذا لا يجوز الجمع بين إِيجابه والنهي عن مثله [في] (٥) المستقبل، بخلاف الفعل الشرعي. ومعناه لابن عقيل (٦). قالوا بعض أصحابنا (٧): ويجوز نسخ جميع التكاليف -سوى معرفة الله- على أصل أصحابنا وسائر أهل الحديث، خلافاً للقدرية في قولهم: مصالح، فلا يجوز رفعها. قال ابن عقيل: وإن قلنا بالمصالح فلا يمتنع، لعلمه أن التكاليف (٨)

стр. 1274

تفسدهم (١)، وكجنون بعضهم وموته، وكنسخه منها بحسب بالأصلح. وقال الآمدي (٢): وبعد تكليف العبد بها اختلفوا في جواز نسخ جميع التكاليف. واختار الغزالي (٣) المنع -وقال بعض أصحابنا: نحن بمنعه أولى- لأنه لا بد من بقاء وجوب معرفة النسخ والناسخ. ورد: لا يمتنع معرفته، وإن لم يكن مكلّفاً به. ........................

стр. 1275

القياس لغة (١): التقدير، فهو نسبة وإصافة بين شيئين بالمساواة. واصطلاحًا: قيل: إِصابة الحق. وقيل: بذل الجهد في استخراجه. وقيل: العلم عن نظر. ويبطل ذلك بالنص والإِجماع، وبأن إِصابة الحق والعلم فرع للقياس وثمرته، مع أن أكثره ظن، والبذل حال القائس. أبو هاشم (٢): حمل الشيء على غيره بإِجراء حكمه عليه، وزاد عبد الجبار (٢): بضرب من الشبه. وأُبطلا: بخروج قياس فرعه معدوم ممتنع لذاته، فإِنه ليس بشيء (٣)، ويحتاج الأول: بجامع. وفي العدة (٤): رد فرع إِلى أصل بعلة جامعة.

стр. 1276

وقاله في التمهيد (١)، وفيه: تحصيل (٢) حكم الأصل في الفرع؛ لاشتباههما في علة الحكم، وقيل: حمل فرع على أصل بعلة الأصل، قال: ومعناهما سواء. واختار أبو الحسين (٣) البصري الأول، ومراده: تحصيل مثل حكم الأصل، ومعناه في الواضح (٤)، وقال: "إِنه أسد ما رآه"، لكن: هو نتيجة القياس لا نفسه. وفي الروضة (٥): حمل فرع على أصل في حكم بجامع. ابن الباقلاني (٦) -وتبعه أكثر الشافعية-: حمل معلوم على معلوم في إِثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إِثبات حكم أو صفة أو نفيهما. ورد: بأن المراد من الحمل إِثبات الحكم، وهو ثمرة القياس. ورد أيضًا: بأن قوله: "في إِثبات حكم لهما" يُشعر بأن الحكم في الأصل والفرع بالقياس.

стр. 1277

وبأن "بجامع" كاف؛ لأنه المعتبر في ماهية القياس، لا أقسامه. وأجاب الآمدي (١) عن الأول: بالمنع لما علم: مم يتركب منه القياس (٢)؟ وعن الثاني: بأنه زيادة إِيضاح، ولا يلزم منه ذكر أقسام الحكم والصفة، لعدم وجوبه. قال (٣): لكن يرد (٤) إِشكال لا محيص عنه، وهو: أنه أخذ في الحد ثبوت حكم الفرع، وهو فرع القياس، وهو دور. ورد: بأن المحدود القياس الذهني وثبوت حكم الفرع الذهني، والخارجي ليس فرعاً للقياس الذهني. وقال ابن المنِّي من أصحابنا: مساواة معلوم لمعلوم في معلوم ثالث يلزم من مساواة الثاني للأول فيه مساواته في حكمه. وهو معنى من قال: "مساواة فرع لأصل في علة حكمه"، وقول الآمدي (٥) (٦): الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل. ويحتاج: أو غيرها.

стр. 1278

ومن قال بتصويب كل مجتهد لزمه (١) زيادة: "في نظر المجتهد"؛ لأنه صحيح ولو تبين غلطه ورجوعه عن الحكم. وإن أريد تعريف الفاسد مع الصحيح قيل: تشبيه إِلى آخره. ................... وقياس الدلالة (٢) لم يرد بالحد. وقيل: ليس بقياس حقيقة. وقيل: داخل؛ لتضمنه المساواة في العلة، كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة. ...................... وقياس العكس -مثل: لما (٣) وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر، عكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر- لم يرد بالحد. وقيل: ليس بقياس حقيقة. وفي التمهيد (٤): لا يسمى قياسًا؛ لاختلاف الحكم والعلة، قال: وسماه

стр. 1279

بعض الحنفية قياسًا مجازاً، قال: وحَدَّ أبو الحسين (١) البصري القياس بحد يشملهما، فقال: إِثبات الحكم في الشيء باعتبار تعليل غيره، قال: فعلى هذا حدُّه: إِثبات نقيض حكم الشيء في غيره، لافتراقهما في علة الحكم. وأولى منه قول بعض أصحابنا والآمدي (٢): تحصيل نقيض حكم المعلوم في غيره، لافتراقهما في علة الحكم. وقيل: داخل؛ لأن القصد مساواة الاعتكاف بغير نذرِ الصوم في اشتراط الصوم له بنذر الصوم، بمعنى: "لا فارق بينهما"، أو السبر، فيقال: الموجب للصوم الاعتكاف لا نذره بدليل الصلاة، فالصلاة ذكرت لبيان إِلغاء النذر، فالأصل اعتكاف بنذر صوم، والفرع بغير نذره، والحكم اشتراطه (٣)، والعلة الاعتكاف، أو أن القصد قياس الصوم بنذر على الصلاة بنذر (٤)، فيقال: بتقدير عدم وجوب الصوم في الاعتكاف لا يجب فيه بنذر كصلاة، والعلة: أنهما عبادتان. * * *

стр. 1280

أركان القياس أصل وفرع وعلة وحكم فإِذا قسنا النبيذ على الخمر بعلة الإِسكار: فالأصل: الخمر، وهو محل الحكم المشبه به، وذكره الآمدي (١) عن الفقهاء، وأنه أشبه، لافتقار الحكم والنص إِليه. وقيل: الأصل ليل الحكم، وحكي عن (٢) المتكلمين. وقيل: حكم المحل. وذكر الآمدي (٣): أنه ليس بالوصف الجامع اتفاقًا. وحكي قول. وقال بعض أصحابنا (٤): الأصل يقع على الجميع. واختار ابن عقيل (٥): أنه الحكم والعلة. والفرع: النبيذ، وهو المحل المشبه.

стр. 1281

وقيل: حكمه، واختاره الآمدي (١). والأقوال متوجهة؛ لأن الأصل ما ينبني عليه غيره، ولهذا كان الجامع فرعًا (٢) للأصل؛ لأخذه منه، وهو أصل للفرع اتفاقًا؛ لبناء حكمه عليه. قال ابن عقيل (٣): والمعلول الحكم لا (٤) المحكوم فيه، خلافاً لأبي علي الطبري الشافعي؛ لأنها أثارته، ويقال: "بِمَ تُعلل الحكم؟ واعتل فلان لحكمه بكذا"، وعلة المريض تقوم به وتؤثر فيه، فلهذا كان الجسم معلولاً. شروط القياس من شرط حكم الأصل: كونه شرعيًا؛ لأنه القصد من القياس الشرعي، قالوا في الروضة (٥): والعقلي ومسائل الأصول قطعية لا تثبت بظني، وكذا لا يثبت به (٦) أصل القياس وأصل خبر الواحد. ..........................

стр. 1282

ومنه: كونه [غير] (١) منسوخ؛ لأنه زال اعتبار الجامع. (٢) ................... ومنه: كونه غير فرع، اختاره القاضي (٣) في مقدمة المجرد، وقال: هو ظاهر قول أحمد -وقيل له: يقيس الرجل بالرأي؟ - فقال: "لا، هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه"، ثم ذكر أنه يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل، ويقاس عليه، وذكر -أيضًا- (٤) في مسألة القياس جواز كون الشيء أصلاً لغيره في حكم وفرعاً لغيره في حكم آخر لا في حكم واحد. وجوزه القاضي (٥) -أيضاً- وأبو محمَّد البغدادي، وقال: لأنه (٦) لا يخل بنظم القياس (٧) وحقيقته. وكذا أبو الخطاب (٨)، ومنعه (٩) أيضًا، (١٠) وقال في سؤال

стр. 1283

المعارضة (١): "يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها، وإلا كان باطلاً"، وقاله ابن عقيل (٢)، وقال: على أصلنا، وأنه قول أبي عبد الله البصري وأحد وجهي الشافعية، كأصل ثبت بنص، لصحة تعليله بعلتين، ولأنه لا مزية لأحدهما (٣)، كمنصوص على (٤) مثله. واختار في الروضة (٥) منعه مطلقًا إِلا باتفاق الخصمين، وذكره بعض أصحابنا (٦) عن أكثر الجدليين، وقال -أيضاً-: إِن كانا (٧) قياس علة (٨) لم يجز، وإلا جاز. والمنع: قاله الكرخي والآمدي (٩)، وذكره عن أكثر أصحابهم. والجواز: قاله الرازي (١٠) والجرجاني (١١) وأبو عبد الله البصري (١٢).

стр. 1284

وقال ابن برهان (١): يجوز عندنا، خلافاً للحنفية والصيرفي من أصحابنا، قال: وحرف المسألة تعليل الحكم بعلتين. وجه المنع: إِن اتحدت العلة فالوسط لغو، كقول شافعي: "السفرجل مطعوم، فيكون ربوياً كالتفاح"، ثم يقيس التفاح على البر. وإن لم تتحد فسد (٢) القياس؛ لأن الجامع بين الفرع الأخير والمتوسط (٣) لم يثبت اعتباره؛ لثبوت (٤) الحكم في الأصل الأول بدونه، والجامع بين المتوسط وأصله ليس في فرعه، كقول (٥) شافعي: "الجذام عيب يفسخ به البيع، فكذا النكاح كالرَّتَق"، ثم (٦) يقيس الرتق على الجبّ بفوات الاستمتاع. وإنما يجوز تعليل الحكم بعلتين مع ظن اعتبارهما (٧) بثبوت الحكم على وفقهما (٨)، وهو ثابت [في أصلها] (٩) بغيرها (١٠).

стр. 1285

أما إِن كان حكم الأصل لا يقول به المستدل -كقول حنفي في صوم رمضان بنية نفل: أتى بما أمر به كفريضة حج بنية نفل- ففاسد، لفساد أصله عنده. ومنه ذكره إِلزامًا لخصمه بقوله: "علة الأصل عندك في الفرع، فيلزم الاعتراف بحكمه أو إِبطالها لتخلف الحكم بلا معارض، فيمتنع ثبوت حكم الأصل"، فلخصمه أن يقول: "حكم الأصل ثبت بغيرها"، فَيُصدّق؛ لأنه عدل أعرف بمأخذ مذهبه، ولو ثبت بها (١) فليس تخطئته في حكم الفرع وتصويبه فيها أولى من العكس. ويأتي (٢) في النقض: هل له أن يُلزم خصمه ما لا يقول به؟ .................. ومنه: كونه (٣) معدولاً به عن سنن القياس لا يعقل معناه، كشهادة خزيمة (٤) وحده (٥)، وأعداد الركعات، وتقدير نصاب زكاة وحدٍّ وكفارة.

стр. 1286

ومنه (١): كونه لا نظير له، أي: لم يوجد ما يساويه في العلة، له معنى ظاهر -كرخص السفر للمشقة- أوْ لا، كاليمين في القسامة، والدية على العاقلة. وما خُص من القياس (٢) يجوز القياس عليه وقياسه على غيره عند أصحابنا والشافعية (٣) وبعض الحنفية وإسماعيل (٤) بن إِسحاق المالكي (٥)؛

стр. 1287

لأن الظن الخاص أرجح، ولهذا قُدم أصله. وسبق (١) في تخصيص العموم بقياس. فالأول: كقول أحمد (٢) -فيمن نذر ذبح نفسه-: يفدي بكبش (٣). والثاني: كتجويزه شراء أرض السواد لا بيعها، قال: "استحسان"، واحتج بتجويز الصحابة شراء المصاحف لا بيعها (٤). ومنعه الحنفية (٥) وأكثر المالكية (٦)، إِلا أن يكون معللاً -كقوله: (إِنها من الطوافين (٧)) - أو مجمعاً على قياسه،

стр. 1288

كالتحالف (١) في الإِجارة كالبيع. وهو (٢) لنا وجه في التمهيد (٣)، قال: ولهذا لا نقيس على لحم الإِبل في نقض الوضوء، وغير ذلك من أصولنا. كذا قال، وفيه نظر؛ لعدم فهم المعنى أو اختلافه أو مساواته، ولهذا نقيس في الأشهر لنا -أو العنب (٤) فقط- على العرايا. وقد قاس الحنفية (٥) القدَّر -كالموضِحة (٦) - على دية النفس في حمل العاقلة.

стр. 1289

وذكر القاضي (١) -في أثناء المسألة-: لا يقاس على غيره في إِسقاط حكم النص، ويقاس غيره عليه. * * * ولا يعتبر اتفاق الأمة على حكم الأصل، ويكفي اتفاق الخصمين. واعتبره قوم، وسموا ما اتفق عليه الخصمان قياسًا مركبًا، وهو: أن يكتفي المستدل (٢) بموافقة خصمه في الأصل مع منعه علة الأصل أو منعه وجودها في الأصل. فالأول: مركب الأصل، قيل: سمي مركبًا لاختلافهما في علته، وقيل: في تركيب الحكم عليها في الأصل؛ فعند المستدل: هي فرع له، والمعترض: بالعكس. وسمي "مركب الأصل" للنظر في علة حكمه. مثاله: "عبد، فلا (٣) يقتل به الحر كالمكاتب"، فيقول الحنفي: "العلة جهالة المستحق من السيد والورثة، فإِن صحت بطل قياسك، وإن بطلت منعت حكم الأصل لانتفاء مُدْرَكه، فيمتنع القياس لعدم العلة في الفرع أو منع الأصل".

стр. 1290

والثاني: مركب الوصف، سمي به لاختلافهما فيه، كقوله في تعليق الطلاق بالنكاح: "تعليق، فلا يصح قبل النكاح، كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق"، فيقول الحنفي: العلة التعليق (١)، وفي الأصل تنجيز (٢)، فإِن صح هذا بطل قياسك، وإن بطل منعت حكم الأصل، فيمتنع القياس؛ لعدم العلة في الأصل أو منع الأصل. وضَعَّف في الروضة (٣) هذا القول؛ لندرة المجمع عليه، وبأن كلاً منهما مقلِّد، فليس له منع حكمٍ ثبت مذهباً لإِمامه؛ لأنه لا يعلم مأخذه (٤)، ثم: لا يلزم من عجزِه عجزُه، ثم: لا يتمكن أحدهما من إِلزام ما لم يجمع عليه. وكذا قال الآمدي (٥): المختار -بعد إِبطال معارضة الخصم في الأول وتحقيق وجود ما يدعيه في الأصل في الثاني- أن المقلد ليس له المنع وتخطئة إِمامه. وجزم بعضهم (٦): بأن المقلد إِن سلم دليل المستدل، أو أثبت المستدل وجود العلة في الأصل في الثاني: قامت الحجة عليه لاعترافه، كما لو كان

стр. 1291

مجتهدًا (١). وهذا القياس المركب ليس بحجة. وقال بعض أصحابنا (٢): القياس المركب أصله ليس بحجة عند محققي الشافعية والحنفية، وأشار إِليه أبو الخطاب، وجوزه أبو إِسحاق الإِسفراييني وجماعة (٣) من الطرديين، وهو كثير في كلام القاضي وغيره من أصحابنا. والله أعلم و [قال] (٤) في الواضح (٥): يجوز جعل وصف مركب علة، وهو أولى من أصل مركب، نحو: "العلي لا زكاة فيه لصغير، فكذا كبير كجوهر"، لكن تقف صحة كونه علة على دليل كغيره (٦)، وهل تجب مساواة كبير وصغير في زكاة (٧)؟ والله أعلم. ولو أثبت المستدل حكم الأصل بنص، ثم أثبت العلة بأحد طرقها: جاز، ونهض دليله على الخصم، زاد بعضهم: المجتهد؛ لجواز اعتقاد القلد دفع إِمامه دليلَ المستدل.

стр. 1292

ومنع قوم القياس على مختلف فيه، لنقل الكلام. لنا (١): لو لم يُقبل من المستدل لم يُقبل منه مقدمة يثبتها بعد منع خصمه، فلا يُقبل (٢) إِلا البديهي. * * * ومن شرط حكم الأصل: كون دليله غير شامل حكم الفرع؛ لأنه لا أولوية (٣)، ولا (٤) قيام دليل على تعليله وجواز القياس عليه، خلافاً لبعضهم. ولو قاس على مجمع عليه، فقيل: "بيّن مستنده، لعله يعمّ الفرع": لم يلزمه، ذكره ابن عقيل. لنا: أنه (٥) أصل كالنص. قالوا: الإِجماع عن دليل، فيجب طلبه لاحتمال تناوله للفرع، أو لا يتعدى معناه.

стр. 1293

أجاب في التمهيد (١): تناوله للفرع لا يمنع القياس بل يقوِّيه، وإن كان معنى لا يتعدى لم يمنع أن هناك معنى (٢) يتعدى. ................. ويجوز القياس على عام خُصّ، كاللائط ومن أتى بهيمة على الزاني، قال ابن عقيل (٣): هو الأصح لنا وللشافعية. وقيل: لا، لضعف معناه، للخلاف (٤) فيه. .................. وليس من شرطه أن يكون فيه نص. وذكر ابن برهان (٥) عن بعض أصحابهم: يشترط، حتى لو أجمعت (٦) الأمة عليه لم يجز القياس عليه. (٧) .....................

стр. 1294

شروط علة الأصل هل من شرطها كونها باعثة -أي: مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم- أم هي مجرد أمارة وعلامة نَصَبَها الشرع دليلاً على الحكم؟ سبق (١) أول مسألة التحسين. والثاني: قول أصحابنا، زاد ابن عقيل (٢) وغيره: مع أنها موجِبة لمصالح ودافعة لمفاسد، ليست من جنس الأمارة الساذجة (٣). واختار الآمدي (٤) وغيره الأول؛ لأنه لا فائدة في الأمارة سوى تعريف الحكم، وقد عُرِف بالخطاب، ولأنها معرِّفة لحكم الأصل، فهو (٥) فرعها، وهي مستنبطة منه، فهي فرعه، فيلزم الدور. وفيه (٦) نظر؛ لجواز كون فائدتها تعريف حكم الفرع. فإِن قيل: يلزم منه تعريفها لحكم الأصل، وإلا لم يكن للأصل مدخل في الفرع، لعدم توقف ثبوت الوصف فيه وتعريفه لحكمه على حكم الأصل، لعدم تعريفه لحكم الأصل.

стр. 1295

قيل: إِلا أن (١) الوصف مستفاد من الأصل. وبنى أصحابنا على قولهم صحة التعليل بالاسم، وأنه ظاهر قول أحمد (٢): "يجوز الوضوء بماء الباقِلاء والحِمَّص؛ لأنه ماء"، وقول أكثر الحنفية والشافعية (٣)، وذكره الجرجاني (٤) والإِسفراييني (٤) عن أصحابهما، وذكر ابن برهان (٥) الجواز عندهم، قال: وقال أبو حنيفة: لا يجوز. وقال ابن البنا (٦) من أصحابنا: اختلف في التعليل بالاسم اللقب على وجهين، قال: ومذهبنا جوازه، نص عليه أحمد، كما لو نص عليه الشرع بقوله: "حرمت التفاضل في البر لكونه براً"، فإِنه اتفاق (٧)، وليست موجبة بخلاف العلة العقلية. قال ابن عقيل وغيره: العقوبة (٨) لما لم يجز كونها معللة بإِحسان المُحسِن لم يجز ورود الشرع بها (٩). .......................

стр. 1296

هل يجوز التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها؟ اختلف أصحابنا وغيرهم: قال الآمدي (١): "منعه الأكثر، وجوزه الأقل"، ثم اختار قول من جوزه بحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا، وذكره بعض أصحابنا (٢) عن طائفة من أصحابنا وغيرهم والمالكية. وجه الأول (٣): رَدُّ الشارع في ذلك إِلى المظان الظاهرة دفعاً للعسر واختلاف الأحكام، ولهذا لم يرخّص للحَمَّال ونحوه للمشقة. ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عدم التأثير، استغناء بأصل الحكمة.

стр. 1297

ولأن فيه حرجًا بالبحث عنها، فينتفي بالآية (١). ورد (٢): بأنه يلزم في الوصف؛ للزوم معرفتها (٣) في جعله (٤) علة، بل المشقة (٥) أكثر. والاطلاع (٦) على الوصف أسهل، فلا يلزم منه المنع. أجيب: تعتبر معرفة كميتها وخصوصيتها، لئلا يختلف الأصل والفرع فيها، ولا يمكن (٧)، بخلافه في الوصف. كذا قيل. ويلزم من كونه أسهل تأخير الحكم لو علّل بها (٨)، وهو ممتنع. وجه الثالث (٩): أنها مع ظهورها وانضباطها كالوصف أو (١٠) أولى؛ لأنها المقصودة من شرع الحكم.

стр. 1298

رد: لا يمكن ذلك (١)، لرجوعها إِلى الحاجة إِلى المصلحة ودفع المفسدة، وهي مختلفة. ثم: نادر، وفيه حرج، فينتفي بالآية (٢). أجيب: الفرض: أنها (٣) ظاهرة منضبطة، فلا محذور. وفيه نظر. * * * يصح تعليل الحكم الثبوتي بالعلم عند أصحابنا، وذكره ابن برهان (٤) عن الشافعية (٥)، والمنع عن الحنفية، واختاره الآمدي (٦) وغيره، ولم يذكره في التمهيد (٧) إِلا عن بعض الشافعية. واستثنى بعض الحنفية (٨) مثل قول محمَّد بن الحسن -في ولد المغصوب (٩) -: "لم يُغصب"، وفيما لا خمس فيه من اللؤلؤ: "لم

стр. 1299

يُوجف (١) عليه دخيل ولا ركاب (٢) ". القائل بالصحة: كنص الشارع عليه. وكالأحكام تكون (٣) نفياً. وكالعلة العقلية، مع أنها موجبة. وكتعليل العدم به، ذكره بعضهم اتفاقًا نحو: "لم أفعل هذا لعدم الداعي إِليه" و"لم أسلم على فلان لعدم رؤيته"؛ لأن نفي الحكم لنفي مقتضيه أكثر من نفيه لوجود منافيه. ولأنه يصح تعليل ضربه لعبده بعدم امتثاله. ولأن العلة أمارة، فالعدمية تُعَرِّف الحكم كالوجودية، وإن اعتبر الباعث فالعدم المقابل للوصف الوجودي -الظاهر المنضبط المشتمل على مصلحة أو دفع مفسدة- مشتمل على نقيض اشتمل عليه، فإِن اشتمل الوجودي على مصلحة فعدمه عدمها، وهو مفسدة، وإلا (٤) فعدم المفسدة (٥) مصلحة، وهو مقدور للمكلف، فيصح التعليل به كالوجودي.

стр. 1300

وقد يجيب الخصم (١) عن الأول والثاني والثالث: بالمطالبة (٢) بصحة القياس وبالمانع أو بالمنع. وأجاب الآمدي (٣) عن الرابع: بأن وجود الرؤية والداعي شرط لا علة، وأضيف عدم الأثر إِليه بلام التعليل مجازاً؛ لافتقار الأثر إِلى كل منهما جمعًا بين الأدلة. وعن الخامس: بأن تعليله بامتناعه وكف نفسه عنه، وهو ثبوتي. وعن السادس: بأنه تعليل بالإِعدام المقدور، وهو وجودي، لا عدم محض لا قدرة للمكلف عليه، وليس محل النزاع. كذا قال. وخالفه بعض (٤) من يتبعه، فاحتج به للمنع (٥)، فقال: لو كان عدماً لكان مناسباً أو مظنته، وتقرير الثانية: أن العدم إِن كان مطلقًا فباطل؛ لأنه لا يختص ببعض الأحكام الثبوتية، وإن كان مخصَّصاً بأمر -أي: مضافاً إِليه- فإِن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل؛ لأن عدمه عدمها، وإن كان منشأ مفسدة فمانع، وعدم المانع ليس علة -زاد بعضهم: اتفاقاً- وإن كان وجوده ينافي وجود المناسب للحكم الثبوتي لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه المناسب؛ لأن المناسب إِن كان ظاهرًا فهو علة بلا مظنة، وإلا لاجتمع علتان على معلول
следующие страницы →