← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

هل يجوز التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها؟ اختلف أصحابنا وغيرهم: قال الآمدي (١): "منعه الأكثر، وجوزه الأقل"، ثم اختار قول من جوزه بحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا، وذكره بعض أصحابنا (٢) عن طائفة من أصحابنا وغيرهم والمالكية. وجه الأول (٣): رَدُّ الشارع في ذلك إِلى المظان الظاهرة دفعاً للعسر واختلاف الأحكام، ولهذا لم يرخّص للحَمَّال ونحوه للمشقة. ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عدم التأثير، استغناء بأصل الحكمة.

стр. 1297

ولأن فيه حرجًا بالبحث عنها، فينتفي بالآية (١). ورد (٢): بأنه يلزم في الوصف؛ للزوم معرفتها (٣) في جعله (٤) علة، بل المشقة (٥) أكثر. والاطلاع (٦) على الوصف أسهل، فلا يلزم منه المنع. أجيب: تعتبر معرفة كميتها وخصوصيتها، لئلا يختلف الأصل والفرع فيها، ولا يمكن (٧)، بخلافه في الوصف. كذا قيل. ويلزم من كونه أسهل تأخير الحكم لو علّل بها (٨)، وهو ممتنع. وجه الثالث (٩): أنها مع ظهورها وانضباطها كالوصف أو (١٠) أولى؛ لأنها المقصودة من شرع الحكم.

стр. 1298

رد: لا يمكن ذلك (١)، لرجوعها إِلى الحاجة إِلى المصلحة ودفع المفسدة، وهي مختلفة. ثم: نادر، وفيه حرج، فينتفي بالآية (٢). أجيب: الفرض: أنها (٣) ظاهرة منضبطة، فلا محذور. وفيه نظر. * * * يصح تعليل الحكم الثبوتي بالعلم عند أصحابنا، وذكره ابن برهان (٤) عن الشافعية (٥)، والمنع عن الحنفية، واختاره الآمدي (٦) وغيره، ولم يذكره في التمهيد (٧) إِلا عن بعض الشافعية. واستثنى بعض الحنفية (٨) مثل قول محمَّد بن الحسن -في ولد المغصوب (٩) -: "لم يُغصب"، وفيما لا خمس فيه من اللؤلؤ: "لم

стр. 1299

يُوجف (١) عليه دخيل ولا ركاب (٢) ". القائل بالصحة: كنص الشارع عليه. وكالأحكام تكون (٣) نفياً. وكالعلة العقلية، مع أنها موجبة. وكتعليل العدم به، ذكره بعضهم اتفاقًا نحو: "لم أفعل هذا لعدم الداعي إِليه" و"لم أسلم على فلان لعدم رؤيته"؛ لأن نفي الحكم لنفي مقتضيه أكثر من نفيه لوجود منافيه. ولأنه يصح تعليل ضربه لعبده بعدم امتثاله. ولأن العلة أمارة، فالعدمية تُعَرِّف الحكم كالوجودية، وإن اعتبر الباعث فالعدم المقابل للوصف الوجودي -الظاهر المنضبط المشتمل على مصلحة أو دفع مفسدة- مشتمل على نقيض اشتمل عليه، فإِن اشتمل الوجودي على مصلحة فعدمه عدمها، وهو مفسدة، وإلا (٤) فعدم المفسدة (٥) مصلحة، وهو مقدور للمكلف، فيصح التعليل به كالوجودي.

стр. 1300

وقد يجيب الخصم (١) عن الأول والثاني والثالث: بالمطالبة (٢) بصحة القياس وبالمانع أو بالمنع. وأجاب الآمدي (٣) عن الرابع: بأن وجود الرؤية والداعي شرط لا علة، وأضيف عدم الأثر إِليه بلام التعليل مجازاً؛ لافتقار الأثر إِلى كل منهما جمعًا بين الأدلة. وعن الخامس: بأن تعليله بامتناعه وكف نفسه عنه، وهو ثبوتي. وعن السادس: بأنه تعليل بالإِعدام المقدور، وهو وجودي، لا عدم محض لا قدرة للمكلف عليه، وليس محل النزاع. كذا قال. وخالفه بعض (٤) من يتبعه، فاحتج به للمنع (٥)، فقال: لو كان عدماً لكان مناسباً أو مظنته، وتقرير الثانية: أن العدم إِن كان مطلقًا فباطل؛ لأنه لا يختص ببعض الأحكام الثبوتية، وإن كان مخصَّصاً بأمر -أي: مضافاً إِليه- فإِن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل؛ لأن عدمه عدمها، وإن كان منشأ مفسدة فمانع، وعدم المانع ليس علة -زاد بعضهم: اتفاقاً- وإن كان وجوده ينافي وجود المناسب للحكم الثبوتي لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه المناسب؛ لأن المناسب إِن كان ظاهرًا فهو علة بلا مظنة، وإلا لاجتمع علتان على معلول

стр. 1301

واحد، وإن كان خفياً فنقيضه -الأمر العدم- خفي، والخفي ليس مظنة للخفي، وإن لم يناف وجوده وجود المناسب فوجوده كعدمه، فليس (١) مناسبًا ولا مظنته. وجوابه: بمنع المقدمة الأولى (٢). وبأن المناسب هو: الظاهر المنضبط، فكيف يقول: وإن كان خفياً؟!. ولا يلزم من خفاء أحد المتقابلين خفاء الآخر، وإنما يلزم في المتضايفين يلزم من تصوُّر أحدهما تصوُّر الآخر، فإِن ادعى أنه المراد بطل قوله: "وإن لم يكن فوجوده كعدمه"، وقد جعل في الدليل المنافي للمناسب قسيماً لما هو منشأ مفسدة، وهو منه. قالوا: "لا علة" عدم، فنقيضه وجود، فلو كان العدم علة اتصف المعدوم (٣) بالوجودي. رد: سبق (٤) مثله في مسألة التحسين. قالوا: فيلزم سبر الأعدام.

стр. 1302

أجاب بعض أصحابنا (١): يلزم. ثم: لعدم تناهيها، لا لعدم صلاحيتها علة، وجزم به بعضهم. قالوا: الأعدام لا تتميز. رد: بالمنع لتميز عدم لازم عن عدم ملزوم. فعلى هذا: لا يكون العدم جزءًا منها، لما سبق. قالوا (٢): انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرِّف بها؛ لأنها فعل خارق (٣) مع التحدي ونفي (٤) المعارض، والدوران جزؤه -وهو العكس- عدم. رد: شرط، لا جزء (٥). وقال بعضهم: العدم علة في قياس الدلالة لا قياس العلة، ذكره بعض أصحابنا (٦) في قاعدة له في التوحيد، وقال: هذا فصل الخطاب، فلا يكون العدم علة تامة في قياس العلة بل جزءًا منها. * * *

стр. 1303

ويشترط أن لا تكون محلَّ الحكم ولا جزأه، وذكره الآمدي (١) عن الأكثر، وجوزه آخرون، ثم اختار: امتناعه بالمحل دون الجزء. وجه الأول (٢): لو كانت المحل كانت قاصرة؛ لأنه لو تحقق (٣) بخصوصه في الفرع اتحدا، وكذا جزؤه، أطلقه بعضهم (٤)، ولعله مراده: "الخاص به" كقول بعضهم، لإِمكان وجود الجزء المشترك في الفرع. وتجوز القاصرة (٥)؛ لجواز استلزام محل الحكم لحكمة داعية إِليه، زاد الآمدي (٦): كاستلزام (٧) التعليل به لاحتمال عمومه للأصل والفرع. وقال بعض الحنفية (٨) في القاصرة: نحن منعناه مطلقًا. وأطلق بعضهم: لا يُعلل بالمحلّ؛ لأن القابل لا يفعل.

стр. 1304

رد: بالمنع، ثم: العلة المعرف (١). .................. يصح التعليل بعلة قاصرة مستنبطة عند صاحب التمهيد (٢) والروضة (٣) والمحرر (٤) -وقال: ثبت مذهباً لأحمد؛ حيث علل الربا في النقد بن بالثمنية- وقاله الشافعي (٥) وأكثر أصحابه والمالكية (٦) وعبد الجبار (٧) وأبو الحسين (٨) والآمدي (٩)، وذكره عن أكثر الفقهاء والمتكلمين. ومنعه أكثر أصحابنا وأبو حنيفة (١٠) وأكثر أصحابه.

стр. 1305

وجه الأول: حصول الظن بأن الحكم لأجلها، ولا معنى للصحة سوى هذا. وكالثابتة (١) بنص أو إِجماع اتفاقاً. ورده الآمدي (٢): بتحققها إِذًا، وبأنه قياس في الأسباب. وجوابه: الظن كاف (٣)، وهو إِلحاق بعدم الفارق. ولأن دوران الحكم مع الوصف القاصر علة كالمتعدي. ويأتي (٤) الدوران. واستدل: لو وقفت صحتها على تعديتها لم تنعكس (٥)؛ للدور، وتنعكس اتفاقا. رد: إِنما يلزم لو كان التوقف مشروطاً بتقدم كل منهما على (٦) الآخر، لا في توقف المعية كالمتضايفين. قالوا: لو صحت لأفادت، والحكم (٧) في الأصل بنص أو إِجماع، ولا فرع؛ لقصورها.

стр. 1306

رد: يلزم في القاصرة بنص. وبأن فائدته معرفة الباعث ليكون أسرع قبولاً. وبأنه يمتنع لأجلها تعدية الحكم إِلى الفرع. وبأنه إِذا قُدِّر في محلها وصف آخر متعد اعتبر دليلٌ لاستقلاله (١). وفي التمهيد (٢): وربما حدث جنس يجعل ثمناً، فتكون تلك علته (٣). وقيل: ثبت حكم الأصل بها، والنص أو الإِجماع دليل الدليل. ورد: ثبت بالنص، ثم: هي به، فلو ثبت بها دار. ................... النقض: وجود العلة بلا حكم. واختلف قول أحمد وأصحابه في جواز تخصيص (٤) العلة المستنبطة ونقضها به. والمنع: اختاره أبو الحسن الخوزي (٥) وابن حامد (٦)، وقاله أكثر

стр. 1307

الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣)، وذكره ابن برهان (٤) عن الشافعي. والجواز: اختاره أبو الخطاب (٥) وبعض الحنفية والمالكية والشافعية، وذكره الآمدي (٦) عن أكثر أصحابنا. واختلف اختيار القاضي (٧). فعلى الأول: في المنصوصة قولان لنا ولغيرنا. وعلى الثاني: إِن لم يكن في محل التخصيص مانع ولا عدم شرط: اختلف كلام أبي الخطاب (٨) وغيره، والمنع قاله الأكثر. وعليه -أيضًا-: يجوز تخصيص المنصوصة، ذكره الآمدي (٩) (١٠) اتفاقًا، وخالف بعضهم.

стр. 1308

اختار في الروضة (١) وغيرها: تخصيص المنصوصة، ومنع المستنبطة إِلا لمانع أو (٢) فوات شرط، واختاره (٣) الآمدي (٤) وغيره. واختار أبو محمَّد البغدادي (٥) من أصحابنا: المنع إِلا في المنصوصة، أو فيما استثني عن القواعد كالمصراة والعاقلة. وجه ما في الروضة: أن المنصوصة كظاهر عام، ولا يبطل بالتخصيص. ولأنه جمع بين دليلين. وكما لا تبطل العلة القاطعة كعلل القصاص (٦). والمستنبطة لا يثبت كونها علة عند تخلف الحكم إِلا بمانع -لبقاء (٧) الظن معه (٨) - أو عدم شرط، وإلا فَلِعَدمِ المقتضي، ويمتنع تخلف المعلول عن العلة عند الشرط وعدم المانع. القائل بالمنع: النقض يلزم فيه مانع أو عدم شرط، وإلا فلا علة، ونقيض أحدهما جزء من العلة، لتوقف الحكم عليه، والكل -وهو العلة- ينتفي

стр. 1309

بعدم جزئه. رد: إِن أريد بالعلة "الباعث" فليس جزء أحدهما (١) منها، ولا يقدح، وإن أريد ما يثبت الحكم فمنها، ويقدح، فالنزاع لفظي. قالوا: لو جاز لزم الحكم في صورة النقض؛ لاستلزام العلة معلولها. رد: بالمنع (٢)؛ لأنها باعثة (٣). وإن قيل: "تامة (٤) " فلفظي. قالوا: سقط دليل اعتبارها وإبطالها بتعارضهما (٥). رد: انتفاء الحكم لمعارض (٦) لا ينافي دليل اعتبارها. قالوا: كالعقلية. رد: باقتضائها معلولها بالذات، قال ابن عقيل (٧): "فلا يجوز تخصيصها عند أحد، ولا تفتقر إِلى شرط، وتنعكس، كالحركة علة كون المحل القائمة (٨) به متحركاً، فما لم تقم (٩) به ليس متحركاً، وهي مقارنة

стр. 1310

لحكمها موجبة له بنفسها، فلا (١) توجب حكمين، والشرعية بوضع الشارع" (٢). وجوز الآمدي (٣) تخلف حكم العقلية عنها عند عدم القابل له. وكذا منعها (٤) في التمهيد (٥) لأن علة هبوط الحجر ثِقَله، ثم قد لا يهبط في موضع لمانع. وفي الواضح (٦): لا يجوز تخصيصها عند أحد. القائل "يجوز في المنصوصة": صحة المستنبطة تتوقف على المانع -وإلا (٧) لم يتخلف الحكم -وهو علتها (٨)؛ لأن المانع إِنما يكون مانعاً مع المقتضي، فدار. رد: توقف معية.

стр. 1311

وبأن صحتها لا تتوقف على المانع، بل دوام ظنها عند تخلف الحكم وتحقق المانع يتوقف على ظهور صحتها، فلا دور، كإِعطاء فقير يظن أنه لفقره، فإِن لم يُعط آخر وقف الظن، فإِن بأن مانع عاد، وإلا فلا. القائل "يجوز في المستنبطة (١) ": دليل المنصوصة عام (٢). رد: إِن دل على العلة قطعاً لم يقبل النقض، وإلا قبل. القائل "يجوز في المستنبطة (٣) ": لأنها علة بدليل ظاهر هو المناسبة، وتخلف الحكم يحتمل لعدم العلة ولمعارض (٤)، فلا يعارض الظاهر. رد: بتساوي الاحتمال (٥)؛ لأن الشك في أحد المتقابلين، شك في الآخر. قالوا: لا يتوقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل النقض؛ لأنه إِن انعكس (٦) فدور، وإلا تحكم. رد: دور معية. وبأن دوام الظن بكونه أمارة يتوقف على المانع في محل النقض، وثبوت

стр. 1312

الحكم فيه على ظهور كونه أمارة، فلا دور. وفي التمهيد (١): أمارة، فلا يجب اطرادها، كغيم (٢) [رطب] (٣) شتاء أمارة على المطر، ومركوب قاض على باب أمير أمارةٌ على كونه عنده، قال: وهذا عمدة المسألة، ومن هنا قال: يجوز زوال الحكم وبقاء العلة كالعكس. والله أعلم. ثم: العلة عند من لا يخصصها: إِن كانت لجنس الحكم اعتبر طردها وعكسها كالحد. وإن كانت لعين الحكم: فإِن كانت لإِلحاقه انتقضت بأعيان المسائل. وإن كانت لإِثبات حكم مجمل لم تنتقض إِلا بنفي مجمل، ولإِثبات مفصل تنتقض بنفي مجمل، ولنفي مجمل تنتقض بإِثبات مجمل أو مفصل، ولنفي مفصل (٤) تنتقض بإِثبات مجمل. وأمثلتها في التمهيد (٥) وغيره.

стр. 1313

والتعليل (١) لجواز الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل، مثل: "الصبي حر مسلم، فجاز أن تجب زكاة ماله كبالغ"، فلا ينتقض بغير الزكوي. والتعليل (٢) لنوع (٣) الحكم لا ينتقض بعين مسألة (٤)، كقولنا في نقض الطهارة بلحم الإِبل: "نوع عبادة تفسد بالحدث، فتفسد بالأكل كالصلاة"، فلا ينتقض بالطواف (٥)؛ لأنه بعض النوع. * * * الكسر: وجود الحكمة بلا حكم. لا يبطل العلة عند أصحابنا، وذكره الآمدي (٦) عن الأكثر. كقول الحنفي -في العاصي بسفره-: "مسافر (٧)، فيترخص كغير العاصي"، ثم يبين مناسبة السفر بالمشقة، فيعترض: بمن صَنْعته شاقة حضراً لا يترخص إِجماعًا.

стр. 1314

لنا: سبق (١) عدم التعليل بالحكمة، فالعلة (٢) السفر، ولا نقض عليه (٣). قالوا: الحكمة هي المقصودة (٤) من شرع الحكم. رد: مساواة قدر حكمة النقض حكمة الأصل مظنون. ثم: لعل انتفاء حكمه لمعارض، والعلة في الأصل موجودة قطعاً، ولا (٥) تعارض بين قطع وظن. فإِن قيل: لو وجد قدرها قطعاً. قيل: إِن وقع فذكر الآمدي (٦) عن بعض أصحابهم: لا أثر له؛ لندرته وعسره، ثم اختارو هو من تبعه؛ [أنه] (٧) يبطل لتعارضهما (٨) حينئذ؛ لأن محذور (٩) نفي الحكم مع وجود حكمته قطعا -والعكس (١٠) - فوق المحذور

стр. 1315

اللازم للمجتهد من البحث عن الحكمة في آحاد الصور، إِلا أن يثبت حكم آخر في محل النقض أليق بالحكمة، فلا يبطل (١)، كما لو علل قطع اليد قصاصاً بحكمة الزجر، فيعترض: "بأنها في القتل العمد العدوان أعظم"، فيقول المستدل: "ثبت معها حكم أليق بها، وهو القتل". والله أعلم. وذكر القاضي (٢) -ضمن جواب التسوية- أن سؤال الكسر صحيح، وأن جوابه بالتسوية يصح وفاقاً. قال أبو الخطاب (٣) وغيره: فإِن التزم المعلِّل الكسر لزمه أن يجيب عنه بفرق تضمنته علته نطقًا أو معنًى، كجواب (٤) النقض. وعند بعضهم: يكفيه ولو لم تضمنه؛ واختاره بعض أصحابنا (٥). (٦) * * * النقض المكسور: نقض بعض الأوصاف. لا يبطل عندنا، وذكره الآمدي (٧) عن الأكثر.

стр. 1316

كقولنا -في بيع الغائب-: "مبيع مجهول الصفة عند العاقد، فلا يصح، كقوله: بعتك عبدًا"، فيعترض: بما لو تزوج امرأة لم يَرَها. لنا: العلة مجموع الأوصاف، ولم ينقضها، فإِن بَيَّن المعترض: لا لكونه بيعاً، فإِن أصر المستدل على التعليل بالوصفين بطل ما (١) علل به؛ لعدم تأثيره لا بالنقض، وإن اقتصر على الوصف المنقوض بطل بالنقض؛ لأن ورد على كل العلة، وإن أتى بوصف لا أثر له في الأصل -ليحترز به من النقض- لم يجز. وفي مقدمة المجرد (٢): يحتمل أن لا يجوز، ويحتمل أن يجوز؛ لأن الأوصاف يحتاج إِليها للتأثير والاحتراز، والحكم يعلق بالمؤثر، فكذا المحترز به. رد: بمنع ما لا تأثير له. وأجازه من صحح العلة بالطرد، وبعصهم مطلقًا، ذكره أبو المعالي (٣)، ثم اختار (٤) تفصيلاً. * * * العكس: عدم الحكم لعدم العلة. اشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين:

стр. 1317

فمن منعه اشترطه؛ لعدم الحكم لعدم دليله، والمراد بعدم الحكم: عدم العلم (١) أو الظن به؛ لتوقفه على النظر الصحيح في الدليل، ولا دليل، وإِلا فالصنعة دليل وجود الصانع، ولا يلزم من عدمها عدمه. ومن جوزه لم يشترطه؛ لجواز دليل آخر. هذا إن كان التعليل لنوع الحكم، نحو: الردة علة لإِباحة الدم. فأما لجنسه فالعكس شرط، نحو: "الردة علة لجنس إِباحة الدم"، فلا يصح؛ لفوت العكس. وظاهر ما سبق: أن الخلاف في تعليل الحكم الواحد بعلتين (٢) معاً وعلى البدل. وكذا لم يقيد جماعة المسألة (٣) بالمعية. وقيدها الآمدي (٤)، وقال في العكس: "أثبته قوم، ونفاه أصحابنا والمعتزلة"، ثم اختار: أنه إِنما يكون معللاً بعلة على البدل، فلا يلزم من نفيها (٥)؛ لجواز بدلها. * * *

стр. 1318

يجوز تعليل الحكم (١) بعلل، كل صورة بعلة اتفاقاً. ويجوز تعليل حكم واحد في صورة واحدة بعلتين أو علل معا عند أصحابنا، قال بعضهم (٢): "ويقتضيه كلام أحمد في خنزير ميت وغيره"، وذكره (٣) ابن عقيل عن جمهور الفقهاء والأصوليين. ومنعه متقدمو المالكية وابن برهان (٤)، واختاره الآمدي (٥)، وحكاه -هو وغيره- عن ابن الباقلاني وأبي المعالي ومن تابعهما. ومنعه في الروضة (٦) في المستنبطة فقط، واختاره -أيضًا- بعض أصحابنا والغزالي (٧) وصاحب المحصول (٨)، وحكاه بعضهم (٩) عن ابن الباقلاني. ومنعه بعضهم (٩) في المنصوصة.

стр. 1319

وحكى بعضهم (١) عن أبي المعالي: جائز عقلاً، ممتنع شرعًا. القائل بالجواز: وقوعه دليل جوازه، وللحدث علل مستقلة كالبول والغائط والمذي، وكذا للقتل وغيره. واعترض الآمدي (٢): بأن الحكم -أيضًا- متعدد شخصًا متحد نوعًا، ولهذا ينتفي القتل بالردة -بأن (٣) ارتد بعد القتل، تم أسلم- ويبقى القصاص، وينتفي القتل بالقصاص -بأن عفا الولي- ويبقى بالردة، وإلإِباحة بجهة القتل حق للآدمي (٤)، وبالردة لله، ولا يتصور ذلك في شيء واحد، ويقدم الآدمي في الاستيفاء. وقاله قبله أبو المعالي (٥)، واختاره بعض أصحابنا (٦)، قال: وعليه نص الأئمة، كقول أحمد في بعض ما ذكره: "هذا (٧) مثل خنزير ميت، حرام من وجهين"، فأثبت تحريمين، وحل الدم متعدد، لكن ضاق المحل، ولهذا (٨) يزول واحد ويبقى الآخر، ولو اتحد الحل بقي بعض حل، فلا يبيح، وقول

стр. 1320

الفقهاء: "وتتداخل هذه الأحكام" هو دليل تعددها، وإِلا شيء واحد لا يعقل (١) فيه تداخل. قال (٢): وقول أبي بكر من أصحابنا في مسألة الأحداث: "إِذا نوى أحدها ارتفع وحده" يقتضي ذلك، والأشهر لنا (٣) وللشافعية (٤): يرتفع الجميع، وقاله المالكية (٥). ورد ذلك: بأن الشيء لا يتعدد في نفسه بتعدد إِضافاته (٦)، وإلا غاير حدث البول حدث الغائط، وتعدده باختلاف الأحكام المتعلقة فدعوى (٧) خاصة لا تفيد (٨). وأجاب في الروضة (٩): باستحالة اجتماع مثلين. كذا قال. وأيضًا: العلة دليل، فجاز تعددها (١٠) كالأدلة.

стр. 1321

ويعرف جوابه مما سبق. القائل بالمنع: لو جاز كانت كل منهما مستقلة غير مستقلة؛ لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم، فتتناقض بتعددها. رد: مستقلة حالة الانفراد فقط، فلا تناقض (١). أجيب: الكلام في حالة الاجتماع. (٢) وأيضًا: لو جاز: فإِن كانتا معاً اجتمع مثلان؛ للزوم كل منهما ما لزم من الأخرى، وهو معلولها، فيلزم التناقض؛ لأن الحكم يكون مستغنياً غير (٣) مستغن، لثبوته بكل منهما، وإن تَرَتَّبا ففيه تحصيل الحاصل. رد: إِنما يلزم في العلل العقلية، ويجوز لمدلول واحد أدلة. وأيضًا: لو جاز لم تقل الأئمة في علة الربا بالترجيح؛ لصحة استقلال كل منهما (*)، والترجيح (٤) ينافيه (٥)، وإلا كان الجميع علة. رد: إِنما تعرضوا (٦) للإِبطال (٧).

стр. 1322

سلمنا، فلاتحاد علة الربا إِجماعاً، فتعرضوا للترجيح؛ لئلا يلزم جعلها أجزاء علة؛ لأن جعل أحدها (١) علة -بلا مرجِّح- محال. قالوا: لا يجتمع مؤثِّران على أثر واحد، كمقدور بين قادرين. أجاب ابن عقيل (٢): تستقل منفردة، ومع الاجتماع العلة واحدة؛ لأنها بوضع الشارع، كشدة الخمر، والمقدور بينهما (٣) ليس بالجعل والوضع فمن أحاله فلمعنى يعود إِلى نفسه. وقال ابن عقيل -أيضًا- في مناظراته: التحقيق أن الحكم إِذا استقل بعلة تعطلت الأخرى، كمكان امتلأ بجسم، وفعل وقع بواحد، وكما لا يصح فعل بين فاعلين، هذا مع تساويهما، وإلا فالعلة الضعيفة لا تعمل مع القوية بلا خلاف. القائل بالمنصوصة: لاستقلال كل منهما بنصه، فكل واحدة علامة، والمستنبطة: إِن عُيّن بنص استقلال كل وصف فمنصوصة، وإلا فإِسناد الحكم إِلى أحدهما تحكم، وإلى كل منهما تناقض؛ لأنه يكون مستغنيًا عن كل منهما غير مستغن، فتعين إِليهما معا، كل منهما جزء علة. رد: يستنبط استقلالها بثبوت الحكم في محل كل منهما منفردًا. وسبق جوابه (٤).

стр. 1323

القائل بالمستنبطة: لاستقلالها؛ لما سبق فيما قبله، والمنصوصة قطعية، ففي استقلالها اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل. رد: ليس قطعية. ثم: يجوز اجتماع أدلة قطعية على مدلول واحد. ..................... ثم: اختلف (١) من قال بوقوع تعليل الحكم الواحد بعلل إِذا اجتمعت: فذكر بعض أصحابنا وغيرهم: كل واحدة علة. وقيل: جزء، واختاره ابن عقيل (٢). وقيل: واحدة لا بعينها. وجه الأول: ثبت استقلال كل منهما منفردة. رد: لم يثبت (٣) مجتمعة. وأيضًا: لامتنع (٤) اجتماع الأدلة؛ لأنها (٥) أدلة. وجه الثاني: يلزم من الاستقلال اجتماع مثلين -وسبق (٦) دليلاً للقائل

стр. 1324

بالمنع- أو التحكم إِن ثبت بواحدة، فتعين الجزء. رد: ثبت بكل واحدة، كأدلة عقلية وسمعية، يثبت المدلول بكل منها. وجه الثالث: ما يلزم من التحكم أو الجزئية. وجوابه: ما سبق. وقد ذكر في التمهيد (١) جواز تعليل الحكم بعلتين، فإِن دلت إِحداهما على حكم الأصل، والأخرى لم تدل -كقولنا في الطلاق قبل النكاح: "من لا ينفذ (٢) طلاقه المباشر لا ينفذ المعلق كالصبي"، فيقول (٣) الحنفي: "العلة في الصبي أنه غير مكلف"، فيقول الحنبلي: "أقول بالعلتين (٤) "- فقال بعضهم: يجوز تعليله (٥) بالعلة التي لا تدل (٦) عليه (٧)؛ لأنها (٨) طريق فيه، كالنص على حكمه لا يمنع التعليل ببعض أوصافه المؤثرة، ومنعه بعضهم؛ لأنها لو وجدت وحدها في الأصل لم يثبت حكمه بها، قال: والأول أشبه بأصولنا.

стр. 1325

وبناه بعض أصحابنا (١) على القياس على فرع ثبت بالقياس بعلة غير علته، وسبق (٢) لنا فيه قولان. * * * يجوز تعليل حكمين بعلة -بمعنى الأمارة- اتفاقًا، كغروب الشمس للفطر والصلاة (٣). واختلفوا فيه بمعنى الباعث. وجوازه أظهر؛ لأنه لا مانع، كالإِسكار للتحريم والحد. قالوا: أحد الحكمين حصل الحكمة، فإِن حصلها الثاني فتحصيل الحاصل، وإلا فليست علة (٤) له. رد: يتوقف المقصود عليهما، فلا يحصل جميعها إِلا بهما (٥)، أو يحصّل الحكم الثاني حكمة أخرى، فتعدد الحكمة، والوصف ضابط لإِحداهما (٦). * * * اختلفوا في جواز تأخير علة الأصل عن حكمه، كتعليل ولاية الأب

стр. 1326

على صغير عَرَضَ له جنون بالجنون (١). واختار الآمدي (٢) وغيره: المنع؛ لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث، وإن جاز التعليل بالأمارة (٣) فتعريف المعرَّف؛ لتعريف الحكم بالنص. وفيه نظر؛ لجواز [كون] (٤) فائدتها تعريف حكم الفرع، فيتوجه قول ثالث. * * * ومن شروط علة الأصل: أن لا ترجع عليه بالإِبطال؛ لبطلانها به، كما سبق (٥) في التأويل بقيمة شاة. وإن عادت عليه بالتخصيص فالخلاف (٦). وقد قال بعض أصحابنا (٧): "ما حكم به الشارع مطلقًا أو في عين أو

стр. 1327

فَعَله أو أقرّه، هل يجوز تعليله (١) بعلة مختصة بذلك الوقت بحيث يزول الحكم مطلقًا؟ جوزه الحنفية والمالكية، ذكروه في مسألة التخليل، وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة (٢) ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال، وهو شبهتهم أن حكم المؤلفة انقطع (٣)، ومنعه أصحابنا والشافعية، ثم قال بعضهم: قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل (٤)، وقال بعضهم: النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصاً، فقد تثبت العلة مطلقًا. وهذان جوابان لا حاجة إِليهما، واحتج بأن هذا رأي مجرد، وبتمسك الصحابة بنهيه عن ادخار لحم الأضاحي في العام القابل -ومراده: أنه صح عن ابن عمر (٥) وأبي سعيد (٦) وقتادة (٧) بن

стр. 1328

النعمان (١)، وقول جابر: كنا لا نأكل فأرخص لنا (٢) - أما تعليله بعلة زالت -لكن إِذا عادت عاد- ففيه نظر، وعكسه: تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمن بحيث إِذا زالت زال، ويقع الفقهاء فيه كثيراً" والله أعلم. ويأتي (٣) كلام أبي الخطاب في استصحاب حكم الإِجماع (٤). وفي واضح ابن عقيل: "ألحق الحنفية النسخ بزوال العلة، كالخمر: حرمت أولاً وألفوا شربها، فنهي عن تخليلها (٥) تغليظًا، وزالت باعتياد (٦) الترك، فزال الحكم"، ثم أبطله بأنه نسخ بالاحتمال، كمنعه في حدٍّ وفسق ونجاستها. * * *

стр. 1329

ومن شورط العلة: أن لا يكون للمستنبطة (١) معارض في الأصل؛ لجواز كونه العلة، أو هما. وقيل: معارض راجح. وفيه نظر. وقيل: ونفي المعارض في الفرع. وقيد الآمدي (٢) المعارض بكونه راجحاً عند من جوز تخصيص العلة، ليفيد القياس (٣)، وقال: ويكفي الظن في نفي معارض في أصل وفرع (٤). ................ وأن لا تخالف نصاً أو إِجماعًا. وأن لا تتضمن زيادة على النص، أي: زاد الاستنباط قيدًا عليه. وقال الآمدي (٥): إِن نافت مقتضاه. وأن يكون دليلها شرعيًا. .................... وأن لا يعم دليلها حكم الفرع بعمومه أو بخصوصه -كقول شافعي: "الفواكه مطعومة فجرى الربا كالبر"، ثم أثبت الطعم علة بقوله (لا

стр. 1330

تبيعوا (١) الطعام بالطعام (٢))، وكقول حنفي في نجاسة غير السبيل: "خارج نجس، فنقض كالسبيل"، ثم أثبت العلة بما يروى من قوله: (من قاء (٣)) - لأنه تطويل بلا فائدة ورجوع عن القياس؛ لثبوت (٤) الحكم بدليلها (٥). وقال الآمدي (٦): هذه مناقشة جدلية، فلا (٧) تمنع صحة القياس، وقد يكون العام مخصوصًا لا يراه المستدل حجة، فيتمسك به في إِثبات العلة. * * *

стр. 1331

ويجوز كون العلة حكمًا شرعيًا عند قوم، وقاله ابن عقيل (١)، وذكره (٢) أبو الخطاب (٣) عن أصحابنا، وعقله بأنها أمارة، والعلة التي يحتاج إِلى إِثباتها في الأصل المتعديةُ (٤) إِلى الفرع، وأيضًا: قد يدور حكم مع حكم، والدوران علة كما يأتي (٥) ومنعه آخرون -قال بعض أصحابنا (٦): أظنه اختيار ابن عقيل وابن المنّي- لأن الحكم المعلّل إِن تقدم أو تأخر فباطل؛ لِتَقَدّم المعلول أو تأخره، ومعه لا أولوية لتعليل (٧) أحدهما بالآخر. رد: يجوز تأخره (٨)؛ لأنه معرّف، ولأن الشدة المطربة وإن (٩) سبقت التحريم فإِنما هي علة بجعل الشارع، وقد يكون أحدهما أولى لمناسبته للآخر (١٠) بلا عكس.

стр. 1332

وأيضاً: يحتمل أن لا علة، أو أنها غير الحكم المعلل به، ووقوع احتمال من اثنين أغلب. رد: يلزم في التعليل بالأوصاف. واختار الآمدي (١): يجوز كونه علة له بمعنى الأمارة في غير أصل القياس، نحو: "مهما رأيتم أني حرمت كذا فقد حرمت كذا"، وفيه (٢): لا يجوز كما سبق (٣)، وإن كان باعثًا عليه فحكم الأصل: إِن كان تكليفيًا لم يجز؛ لأنه لا قدرة للمكلف عليه، وبهذا (٤) يمتنع (٥) تعليله بوصف لا قدرة له عليه، وإن كان بخطاب (٦) الوضع لم يجز إِن بعث على حكم الأصل لدفع مفسدة تلزم (٧) من شرع الحكم المعلل به؛ لأنها لو طلب الشرع نفيها بشرع (٨) حكم الأصل لم يشرع الحكم المعلل به، وإن بعث عليه لمصلحة جاز؛ لأنه قد يستلزم ترتب أحد الحكمين على الآخر مصلحة لا يستقل بها

стр. 1333

أحدهما، كجعل الحكم بالنجاسة علة في بطلان بيع الخمر؛ لتحصيل مصلحة التنزه عنه. قال في التمهيد (١): يجوز جعل صفة الاتفاق والاختلاف علة عند أصحابنا والأكثر، كالإِجماع (٢): "حادث، وهو دليل"، والاختلاف يتضمن خفة حكمه، وعكسه الاتفاق -واختاره ابن عقيل (٣) - كقولنا في المتولد بين الظباء والغنم: "متولد من أصلين يزكي أحدهما إِجماعًا، فوجب فيه كمتولد بين سائمة ومعلوفة"، وكقول الحنفية في الكلب: مختلف في حل لحمه، فلم يجب في ولوغه عدد، كالسَّبُع. ومنعه بعضهم؛ لحدوثهما (٤) بعد الأحكام، وقاله القاضي (٥) (٦) في تعليقه ضمن مسألة النبيذ لنا. * * *

стр. 1334

ويجوز تعدد الوصف ووقوعه عندنا وعند الأكثر، كتعليل القصاص بالقتل العمد العدوان؛ لأن طريق إِثبات الواحد يثبت به غيره (١). قالوا: لو جاز كانت العلية صفة زائدة؛ لأنا نعقل مجموع الأوصاف، ونجهل كونها علة، والمعلوم غير المجهول، ولأنا نصفها بأنها علة، والصفة غير الموصوف، وليست (٢) صفة زائدة؛ لأنها إِن قامت بوصف فهو العلة، وإن قامت بكل وصف فكل وصف علة، وإن قام كل بعض منها بوصف لزم تعدد المتحد لقيامه بالتعدد (٣) أو اتحاد المتعدد. رد: يجرى الدليل في امتناع وصف الكلام بكونه خبرًا أو استخبارًا (٤). وبأن (٥) العلية قائمة بالمجموع من حيث هو، فلا يلزم شيء. وبأن معنى العلة قضاء الشرع بالحكم عند الوصف للحكمة، فليست العلية صفة زائدة، ثم (٦): ليست وجودية؛ لئلا يقوم العَرَض بالعَرَض؛ لأنها عرض، والأوصاف عرض.

стр. 1335

قالوا: لو جاز (١) لزم أن عدمَ كلِ جزءٍ علةٌ لعدم صفة العلية؛ لانتفائها بعدمه، والتالي باطل؛ لأنه يلزم نقض علية عدم جزء لعدم صفة العلية؛ لأنه لو عدم وصف آخر لم تعدم العلية؛ لعدمها (٢) بالأول (٣). رد: كل جزء شرط للعلة، فعدمت لعدمه، وليس عدمه علة لعدم المشروط. ولو سلم أن عدم كل جزءٍ علةٌ فهو كبول بعد مس وعكسه (٤)، كل منهما (٥) علة للوضوء؛ لأنها علامات، فتقع معًا ومرتبة، فلا يلزم النقض. قال الآمدي (٦): وسبق (٧) أن العدم ليس علة. * * * لا يشترط في علة (٨) الأصل القطع بحكمه (٩)، ولا القطع بها في الفرع، ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي -إِن لم يكن حجة- خلافاً
следующие страницы →