← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ويجوز كون العلة حكمًا شرعيًا عند قوم، وقاله ابن عقيل (١)، وذكره (٢) أبو الخطاب (٣) عن أصحابنا، وعقله بأنها أمارة، والعلة التي يحتاج إِلى إِثباتها في الأصل المتعديةُ (٤) إِلى الفرع، وأيضًا: قد يدور حكم مع حكم، والدوران علة كما يأتي (٥) ومنعه آخرون -قال بعض أصحابنا (٦): أظنه اختيار ابن عقيل وابن المنّي- لأن الحكم المعلّل إِن تقدم أو تأخر فباطل؛ لِتَقَدّم المعلول أو تأخره، ومعه لا أولوية لتعليل (٧) أحدهما بالآخر. رد: يجوز تأخره (٨)؛ لأنه معرّف، ولأن الشدة المطربة وإن (٩) سبقت التحريم فإِنما هي علة بجعل الشارع، وقد يكون أحدهما أولى لمناسبته للآخر (١٠) بلا عكس.

стр. 1332

وأيضاً: يحتمل أن لا علة، أو أنها غير الحكم المعلل به، ووقوع احتمال من اثنين أغلب. رد: يلزم في التعليل بالأوصاف. واختار الآمدي (١): يجوز كونه علة له بمعنى الأمارة في غير أصل القياس، نحو: "مهما رأيتم أني حرمت كذا فقد حرمت كذا"، وفيه (٢): لا يجوز كما سبق (٣)، وإن كان باعثًا عليه فحكم الأصل: إِن كان تكليفيًا لم يجز؛ لأنه لا قدرة للمكلف عليه، وبهذا (٤) يمتنع (٥) تعليله بوصف لا قدرة له عليه، وإن كان بخطاب (٦) الوضع لم يجز إِن بعث على حكم الأصل لدفع مفسدة تلزم (٧) من شرع الحكم المعلل به؛ لأنها لو طلب الشرع نفيها بشرع (٨) حكم الأصل لم يشرع الحكم المعلل به، وإن بعث عليه لمصلحة جاز؛ لأنه قد يستلزم ترتب أحد الحكمين على الآخر مصلحة لا يستقل بها

стр. 1333

أحدهما، كجعل الحكم بالنجاسة علة في بطلان بيع الخمر؛ لتحصيل مصلحة التنزه عنه. قال في التمهيد (١): يجوز جعل صفة الاتفاق والاختلاف علة عند أصحابنا والأكثر، كالإِجماع (٢): "حادث، وهو دليل"، والاختلاف يتضمن خفة حكمه، وعكسه الاتفاق -واختاره ابن عقيل (٣) - كقولنا في المتولد بين الظباء والغنم: "متولد من أصلين يزكي أحدهما إِجماعًا، فوجب فيه كمتولد بين سائمة ومعلوفة"، وكقول الحنفية في الكلب: مختلف في حل لحمه، فلم يجب في ولوغه عدد، كالسَّبُع. ومنعه بعضهم؛ لحدوثهما (٤) بعد الأحكام، وقاله القاضي (٥) (٦) في تعليقه ضمن مسألة النبيذ لنا. * * *

стр. 1334

ويجوز تعدد الوصف ووقوعه عندنا وعند الأكثر، كتعليل القصاص بالقتل العمد العدوان؛ لأن طريق إِثبات الواحد يثبت به غيره (١). قالوا: لو جاز كانت العلية صفة زائدة؛ لأنا نعقل مجموع الأوصاف، ونجهل كونها علة، والمعلوم غير المجهول، ولأنا نصفها بأنها علة، والصفة غير الموصوف، وليست (٢) صفة زائدة؛ لأنها إِن قامت بوصف فهو العلة، وإن قامت بكل وصف فكل وصف علة، وإن قام كل بعض منها بوصف لزم تعدد المتحد لقيامه بالتعدد (٣) أو اتحاد المتعدد. رد: يجرى الدليل في امتناع وصف الكلام بكونه خبرًا أو استخبارًا (٤). وبأن (٥) العلية قائمة بالمجموع من حيث هو، فلا يلزم شيء. وبأن معنى العلة قضاء الشرع بالحكم عند الوصف للحكمة، فليست العلية صفة زائدة، ثم (٦): ليست وجودية؛ لئلا يقوم العَرَض بالعَرَض؛ لأنها عرض، والأوصاف عرض.

стр. 1335

قالوا: لو جاز (١) لزم أن عدمَ كلِ جزءٍ علةٌ لعدم صفة العلية؛ لانتفائها بعدمه، والتالي باطل؛ لأنه يلزم نقض علية عدم جزء لعدم صفة العلية؛ لأنه لو عدم وصف آخر لم تعدم العلية؛ لعدمها (٢) بالأول (٣). رد: كل جزء شرط للعلة، فعدمت لعدمه، وليس عدمه علة لعدم المشروط. ولو سلم أن عدم كل جزءٍ علةٌ فهو كبول بعد مس وعكسه (٤)، كل منهما (٥) علة للوضوء؛ لأنها علامات، فتقع معًا ومرتبة، فلا يلزم النقض. قال الآمدي (٦): وسبق (٧) أن العدم ليس علة. * * * لا يشترط في علة (٨) الأصل القطع بحكمه (٩)، ولا القطع بها في الفرع، ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي -إِن لم يكن حجة- خلافاً

стр. 1336

لبعضهم في الثلاثة. ولا النص (١) عليها، أو الإجماع على تعليله، خلافاً للمريسي (٢). * * * وإذا كانت العلة لنفي الحكم وجود مانع -كعدم القصاص على الأب لمانع- أو عدم شرط، كعدم الرجم (٣) لعدم الإِحصان: اختلفوا في اشتراط وجود المقتضي، فيبين بدليل، ونَفْي الشارع للحكم دليل وجوده حملاً له على التأسيس. واختار الآمدي (٤): يشترط؛ لأن الحكم شرع لمصلحة الخلق؛ فما لا فائدة فيه لم يشرع، فانتفى لنفي فائدته. قالوا: أدلة (٥) متعددة، وإذا استقل المانع وعدمُ الشرط مع وجود معارضة المقتضي فمع عدمه أولى. رد: لا يلزم؛ لما سبق (٦).

стр. 1337

قالوا: يلزم التعارض بينهما، وهو خلاف (١) الأصل. رد: هو أهون (٢)، ولهذا اتفق من خصص العلة على نفي الحكم بالمانع وعدم الشرط مع وجود المقتضي (٣)، واختلفوا فيه مع عدمه. قالوا: لو أحيل نفي الحكم عند انتفاء المقتضي على نفيه (٤) -مع مناسبة نفيه من المانع وعدم الشرط- لزم إِهمالهما، وهو خلاف الأصل. رد: هو (٥) أولى، ولهذا يستقل بنفيه عند عدم المعارض اتفاقاً، وفي استقلال (٦) المانع وعدم (٧) الشرط بنفيه (٨) الخلاف في تخصيص العلة. وإِن قيل: يحال نفيه عليهما (٩) معاً. رد: إِن استقل كل منهما بنفيه ففيه تعليل حكم واحد في صورة بعلتين، وإلا امتنع؛ لخروج المستقل بالنفي -وهو نفي المقتضي عند نفي معارضه- عن الاستقلال. * * *

стр. 1338

قال ابن عقيل (١): هل يصح كون العلة صورة المسألة نحو: "يصح رهن مشاع كرهنه من شريكه" منعه بعضهم؛ لإِفضائه (٢) إِلى تعليلِ المسألة وعدمِه، وصححه بعضهم، قال: وهو أصح. قال بعضهم: يستدل بوجود العلة على الحكم لا بعليتها، لتوقفها (٣) عليه؛ لأنها (٤) نسبة. * * * حكم الأصل ثابت بالنص عندنا وعند الحنفية (٥)؛ لأنه قد يثبت تعبدًا، فلو ثبت بالعلة لم يثبت مع عدمها، ولأنها مظنونة وفرع عليه. ومرادهم: أنه معرِّف له. وعند الشافعية (٦): بالعلة. ومرادهم: الباعثة عليه. فالخلاف لفظي. * * *

стр. 1339

شروط الفرع منها: مساواة علته علة الأصل فيما يقصد من عين العلة أو جنسها، كالشدة المطربة في النبيذ، وكالجناية في قياس قصاص طرف على نفس. وعن بعض الحنفية (١): يكفي مجرد الشبه. لنا: اعتبار الصحابة المعنى المؤثر في الحكم. ولاشتراك العامي والعالم فيه (٢). ولأنه ليس هذا الشبه بأولى من عكسه (٣). وكالقياس العقلي (٤). قالوا: لم تعتبر الصحابة سوى مجرد الشبه. رد: بالمنع. * * *

стр. 1340

ويشترط تأثيرها في أصلها المقيس عليه عند أصحابنا والحنفية (١) (٢) والشافعية (٣). واكتفى الحلواني (٤) من أصحابنا وأبو الطيب (٥) الطبري الشافعي بتأثيرها في أصل ما. واشترط بعضهم: في أصلها وفي بقية المواضع. كقول المالكية (٦) في الكلب: "حيوان، فكان طاهرًا كالشاة"، تأثيره في الحيوان إِذا مات، ولا تأثير له في (٧) الجماد، فالحياة تؤثر في محل دون محل. * * * ومنها: مساواة حكمه حكم الأصل فيما يقصد كونه وسيلة للحكمة (٨) من عين الحكم أو جنسه، كالقصاص في النفس بالمثقل على

стр. 1341

المحدد، وكالولاية في نكاح الصغيرة على الولاية في مالها. ويأتي (١) في الأسئلة. .................. ومنها: أن لا يكون منصوصًا على حكمه. قالت الحنفية (٢) وغيرهم -وجزم به الآمدي (٣)، وتبعه بعض أصحابنا -: ولا متقدمًا على حكم الأصل، كقياس أصحابنا والشافعية (٤) الوضوء على التيمم في اشتراط النية؛ لثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة؛ لتأخر الأصل. قال الآمدي (٤): إِلا أن يذكره إِلزامًا للخصم. وفي الروضة (٥): الصحيح: يشترط لقياس العلة لا الدلالة، فيقاس الوضوء على التيمم؛ لجواز تأخر (٦) الدليل عن المدلول، كحدوث العالم دليل على القديم، والأثر على المؤثر. وذكر أبو الخطاب (٧) وابن عقيل (٨) -من الأسئلة الفاسدة-: تأخر

стр. 1342

حكم الأصل عن حكم الفرع؛ لأن الأمارة والدليل يتأخر ويتقدم، كالمعجزة مع النبوة، والعالَم على الصانع، ويمتنع في العلة العقلية، كتحرك الجسم أو سواده لحركة (١) أو سواد يتأخر. ...................... وشرط قوم -وحكوه عن أبي هاشم (٢) - ثبوت حكم (٣) الفرع بنص جملة لا تفصيلاً، كميراث الأخ مع الجد. وهو باطل بما يأتي (٤) من (٥) أدلة القياس، ولا دليل عليه. واحتج الآمدي (٦) وغيره (٧): بأن الصحابة قاسوا (٨) "أنت حرام" على الطلاق واليمين والظهار. وجوابه: منع صحته، بل لا يصح. * * *

стр. 1343

مسالك إِثبات العلة الأول: الإِجماع. ...................... الثاني: النص: فمنه: صريح، نحو: "لعلة كذا أو لسبب"، قال بعض أصحابنا وغيرهم: وكذا: "لأجْل أو من أجْل أو كي أو إِذًا" لا يحتمل غير التعليل -وكذا اختار أبو محمَّد البغدادي (١): أن "كيلا ولأجل ونحوهما" صريح، وعندنا وذكره الآمدي (٢): (٣) إِن قام دليل لم يقصد التعليل فمجاز نحو: لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت- كقوله: لكذا أو (٤) إِن كان كذا أو لكذا (٥) أو بكذا نحو: (فبما رحمة) (٦). وكذا "إِنّ"، ذكره القاضي (٧) وغيره والآمدي (٨)، وذكره في

стр. 1344

الروضة (١) عن أبي الخطاب. وقيل: تنبيه. وقيل لأبي الفتح بن المنّي من أصحابنا -في زوال البكارة بالزنا-: إِن "إِنّ" موضوعة للتعليل، كقوله: (إِنها من الطوافين). فقال: لا نسلم، وإنما هي موضوعة للتأكيد، وإنما كان الطواف علة، لعسر الاحتراز عنه؛ لا لفظة (٢) "إِنَّ". وكذا قال أبو محمَّد البغدادي: أجمع علماء العربية أنها لم تأتِ للتعليل، بل للتأكيد أو بمعنى "نعم"، وإنما، جعلنا الطواف علة لأنه قرنه بحكم الطهارة، وهو مناسب. ..................... ومن التنبيه والإيمان (٣) ترتب الحكم عقب وصف بالفاء، فإِنها للتعقيب ظاهراً، ويلزم منه السببية عندنا، وذكره الآمدي (٤) وغيره، كقوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا) (٥)، وقول الراوي: "سها (٦) فسجدا)،

стр. 1345

و"زنى ماعز فرجم" (١)، وقيل: كما قبله (٢)، والفقيه وغيره سواء؛ لأنه ظاهر (٣) حاله مع دينه وعلمه (٤). * * * ومنه: اقتران الوصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره علة للحكم كان اقترانه بعيدًا شرعًا ولغة، كقول الأعرابي له ﵇: وقعت على أهلي في رمضان، فقال: (أعتق رقبة) (٥)، فكأنه قيل: "إِذا واقعت فكفّر"؛ لأن الظاهر كونه جوابا، والسؤال معاد فيه. فإِن حذف (٦) بعض الأوصاف -كـ "ذلك الشهر، وكونه أعرابيا"-

стр. 1346

سمي تنقيح المناط، أي: تنقيح ما ناط به حكم الشارع. وأقر به أكثر منكري القياس، وأجراه أبو حنيفة (١) في الكفارات مع منعه القياس فيها. وذكر بعضهم (٢): أنه أحد مسالك العلة، بأن يبين إِلغاء الفارق. وقد يقال: العلة إِما المشترك أو المميز، والثاني باطل (٣)، فثبت الأول. ولا يكفي أن يقال: "محل الحكم إِما المشترك أو مميّز الأصل"؛ لأنه لا يلزم من ثبوت المحل ثبوت الحكم. قيل: لا دليل على عدم عليته (٤)، فهو علة. رد: لا دليل لعليته، فليس بعلة. قيل: لو كان علة لتأتَّى القياس المأمور به. رد: هو دور. والله أعلم. .................... ومن الإِيماء (٥): أن يقدّر الشارع وصفاً لو لم يكن للتعليل كان بعيداً لا

стр. 1347

فائدة (١) فيه، كقوله ﵇ -لما سئل عن بيع التمر بالرطب- فقال (٢): (أينقص الرطب إِذا يبس؟)، قالوا (٣): "نعم"، فنهى عن ذلك، صححه الترمذي وغيره. ومثال التقدير في نظير محل السؤال قول امرأة (٤) من جهينة (٥) له ﵇: إِن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: (حجّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟) قالت: "نعم"، قال: (اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء). متفق عليه (٦).

стр. 1348

وفيه تنبيه على الأصل -وهو دين الآدمي- والفرع، وهو الحج الواجب، والعلة، وهي قضاء الدين عن الميت. وذكر في التمهيد (١) وغيره: أن من هذا قول عمر له ﵇: "صنعت اليوم أمراً عظيمًا، قبّلت وأنا صائم"، فقال.: (أرأيت لو تمضمضت بماء، وأنت صائم؟) قلت: "لا بأس"، فقال: (ففيم (٢)؟). وقال الآمدي (٣): إِنما هو نقض لما توهمه عمر من إِفساد مقدمة إِفساد الصوم التي هي القُبلة مقدمة الوقاع، فنقض بالمضمضة مقدمة الشرب، ولم يقدّر ﵇ المضمضة لتعليل منع الإِفساد؛ لأنه ليس فيها ما يتخيل مانعاً منه، بل غايتها أن لا تفسد. ......................... ومن الإِيماء: أن يفرق ﵇ بين حكمين بصفة مع ذكرهما،

стр. 1349

نحو: (للراجل سهم، وللفارس سهمان (١)، أو مع ذكر أحدهما نحو:

стр. 1350

(القاتل لا يرث (١))، أو بالشرط والجزاء نحو: (فإِذا اختلفت هذه الأصناف (٢) فبيعوا (٣))، أو بغاية: (ولا تقربوهن (٤) حتى

стр. 1351

يطهرن) (١)، أو استثناء: (فنصف (٢) ما فرضتم إِلا أن يعفون) (٣)، أو استدراك: (ولكن (٤) يؤاخذكم بما عقدتم) (٥). ...................... ومن الإِيماء: ذكره في سياق الكلام شيئًا لو لم يكن علة لذلك الحكم المقصود كان الكلام غير منتظم، كنهيه عن البيع وقت الجمعة (٦)، فإِنه علة للمنع عن السعي إِلى الجمعة؛ لا مطلقًا. ...................... ومن الإِيماء: ذكر وصف مناسب مع الحكم، نحو: (لا يقضي القاضي وهو غضبان (٧)). .......................

стр. 1352

فإِن ذكر الوصف صريحًا، والحكم مستنبط منه -نحو: (وأحل الله البيع) (١)، صحته مستنبطة من حله- فهو مُوْمَأ إِليه، واختاره الآمدي (٢) وذكره عن المحققين؛ للزوم الصحة للحل كذكره (٣). وخالف قوم، كذكر الحكم صريحًا والوصف مستنبط، فإِنه لا إِيماء (٤)، جزم به الآمدي (٥)، كعلة الربا مستنبطة من حكه. رد: بالمنع؛ لأن الإِيماء اقتران الوصف بالحكم، وهو حاصل. ثم: لا استلزام (٦). ...................... وهل تشترط مناسبة الوصف المومأ إِليه؟ أطلق أصحابنا وجهين.

стр. 1353

وقال الآمدي (١): "اشترطه قوم، ونفاه آخرون"، ثم اختار: إِن فُهِم التعليل من المناسبة اشترط؛ لأن المناسبة فيه منشأ للإِيماء، وإِلا فلا؛ لأنه بمعنى الأمارة. ومعناه في الروضة (٢) وجدل أبي محمَّد البغدادي. وقال بعض أصحابنا (٣): ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل [على] (٣/ ١) أن ما منه الاشتقاق علة في قول [أكثر] (٤) الأصوليين، واختاره ابن المني، وقال قوم: إِن كان مناسبًا (٥)، واختاره أبو الخطاب -في تعليل الربا من الانتصار- وأبو المعالي (٦) والغزالي. كذا قال، وإنما ذكر أبو الخطاب منعًا وتسليماً. قالوا: لو اشترط لم يُفهَم التعليل من ترتيب الحكم على وصف غير مناسب،: كـ "أَهِن العالم وأكرم الجاهل"، ولم يُلَم عليه. رد: لم يفهم منه، واللوم للإِساءة في الجزاء، ولهذا توجه اللوم لو سكت عن الجزاء في موضع يفهم من السكوت. * * *

стр. 1354

المسلك الثالث: السبر والتقسيم. وهو حصر الأوصاف في الأصل، وإِبطال بعضها بدليل، فيتعين الباقي للعلة. ويكفي المناظر: "بحثت عن الأوصاف، فلم أجد غير ذلك"؛ لأنه أهلٌ عدل ثقة فيما يقول، فالظاهر صدقه. أو يقول: الأصل عدم ما سوى ذلك. فإِن قيل: قوله: "سبرتُ فلم أَجِدْ" عدمُ علمٍ. ثم: ليس علمًا بالنسبة إِلى الخصم؛ لاحتمال عِلْمه بوصف آخر. ثم: صحة العلة إِنما تكون بوجود مصحِّحها، وهذا إبطال مُعارِضها، فلا يلزم صحة كون الباقي علة. قيل: بل هو ظنٌّ بعدمه، فإِن الظن بعدم الشيء لازم للبحث عنه. والظاهر: لو علم الخصم وصفا آخر أظهره إِفحاماً لخصمه إِظهارًا لعلم، وإلا فهو معاند. وليس صحة الباقي علة لإِبطال المعارض (١)، بل لأنه لا بد من علة -لما يأتي (٢) - فيُظَنُّ انحصارها في الأوصاف، فإِذا بطل بعضها ظُنَّ صحة الباقي.

стр. 1355

وإن بين المعترض وصفا آخر لزم (١) المستدل (٢) إِبطاله؛ لا انقطاعه (٣)؛ لأنه أبطله. وأما الناظر (٤) المجتهد فيعمل بظنه. ومتى كان الحصر والإِبطال قطعيًا فالتعليل قطعي، وإلا فظني. .................... وطرق الحذف: منها: الإِلغاء، وهو: بيان المستدل إِثبات الحكم بالباقي فقط في صورة، ولم يثبت دونه، فيظهر استقلاله وحده. وقال الآمدي (٥): لا يكفي ذلك في استقلاله بدون طريق من طرق إِثبات العلة، وإلا لكفى في أصل القياس (٦)، فإِن بَيَّنه (٧) في صورة الإِلغاء بالسبر فالأصل الأول تطويل بلا فائدة، وإن بيَّنه بطريق آخر لزم محذور آخر وهو الانتقال.

стр. 1356

وعلل بعضهم بجواز أن الوصف المحذوف جزء علة وأعم من المعلول، فلا يلزم من وجود الحكم دونه -وعدم الحكم عند وجوده- استقلال الباقي. ويشبه الإِلغاء نفي العكس؛ لأن كلاً منهما إِثبات الحكم بدون الوصف، وليس هو؛ لأنه لم يقصد في (١) الإِلغاء: لو كان المحذوف علة لانتفى عند انتفائه، بل قصد: لو أن الباقي جزء علة لما استقل. ومنها: طرد المحذوف، أي: ألفنا عدم اعتباره شرعاً كالطول والقصر، أو بالنسبة إِلى ذلك الحكم كالذكورة (٢) في العتق. ومنها -عند [بعض] (٣) الشافعية وغيرهم، وجزم به الآمدي (٤) وغيره-: عدم ظهور مناسبته. ويكفي المناظر (٥): بحثت (٦). فإِن ادعى المعترض أن الباقي كذلك: فإِن كان بعد تسليمه (٧) مناسبته يقبل، وإلا فَسَبْر المستدل أرجح؛ لموافقته للتعدية، وليس له (٨) بيان (٩)

стр. 1357

المناسبة؛ لانتقاله إِلى طريق آخر. وفي الروضة (١): ليس منها؛ لمعارضة خصمه له بمثل كلامه، ولا يكفيه نقضه (٢) لاحتمال كونه جزء علة أو شرطاً فيها (٣). .................. والسبر مسلك صحيح لإِثبات العلة في ظاهر كلام القاضي (٤) وغيره، وقاله ابن عقيل (٥)، وذكره بعضهم عن الأكثر، وجزم به الآمدي (٦) وغيره، خلافاً للحنفية (٧). واختار في الروضة (٨) -وذكره عن أبي الخطاب-: أنه لا يصح؛ لجواز التعبد، وتعارض قول المستدل بقول المعترض: "بعثت فيما ذكرتَه، فلم أَرَ

стр. 1358

ما يصلح علة"، إِلا أن تجمع الأمة على تعليل أصل، فيبطل ما علّل به إِلا واحدة، فيصح؛ لئلا يخرج الحق عن الأمة. وفي التمهيد (١): إِن لم يجمعوا، لكن علّله بعضهم واختلفوا: فهل إِفساد إِحداهما دليل صحة الأخرى؟ على مذهبين. قال (٢) -وقاله ابن عقيل أيضًا-: فأما إِن أفسد حنبلي علة شافعي في الربا لم يدل على صحة علته؛ لتعليل بعض الفقهاء بغيرهما، وليس إِجماعهما دليلاً على من خالفهما، لكن يكون طريقاً في إِبطال مذهب خصمه وإلزاماً له صحة علته. وفي الروضة (٣) -في هذه الصورة- الخلاف في التي قبلها. وفيه (٤) نظر. وقد ذكر القاضي (٥) عن ابن حامد: أن علة الأصل -كعلة الربا- لا تثبت بالاستنباط، قال: وأومأ إِليه أحمد، فسأله مهنا (٦): هل يقيس بالرأي؟ قال: "لا، هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه"، وعلّله بعدم القطع بصحتها،

стр. 1359

ثم اختار (١) أنه يصح، وذكر كلام أحمد في (٢) علة الربا. قال بعض أصحابنا (٣): "لا يخالف ابن حامد في استنباط سمعي، وهو التنبيه والإِيماء (٤) "، وهذا أشهر. وعن (٥) البخاريين (٦): لا يقبل السبر في ظني، وذكره أبو المعالي (٧) عن بعض الأصوليين، وذكر -أيضًا- (٨) عن النهرواني (٩) والقاشاني (١٠):

стр. 1360

لا يقبل في التعليل إِلا الإِيماء (١) وما علم بغير نظر، كبوله في إِناء (٢)، ثم يصبّه في ماء، ووافقهما أبو هاشم (٣). وجه الأول: لا بد للحكم من علة، وذكره الآمدي (٤) إِجماع الفقهاء، بطريق الوجوب عند المعتزلة، وبطريق اللطف والاتفاق (٥) عند الأشعرية. وسبق (٦) في مسألة التحسين. وكذا ذكر أبو الخطاب: أن ما ثبت حكمه بنص أو إِجماع كله معلّل، وتخفى علينا علته نادرًا. واحتج الآمدي (٧) بقوله: (وما أرسلناك إِلا رحمة) (٨)، وظاهره جميع

стр. 1361

ما جاء به، فلو خلا حكم عن علة لم يكن رحمة (١)؛ لأن التكليف به -بلا حكمة وفائدة- مشقة. كذا قال. ثم: لو سلم فالتعليل الغالب، قال القاضي: التعليل الأصل تُرِك نادرًا؛ لأن تعقل العلة أقرب إِلى القبول من التعبد، ولأنه الألوف عرفا، والأصل موافقة الشرع له (٢)، فيحمل ما نحن فيه على الغالب، ويجب العمل بالظن في علل الأحكام إِجماعًا، على ما يأتي (٣) في العمل بالقياس. وقيل: الأصل عدم التعليل؛ لأن الموجِب الصيغة، وبالتعليل ينتقل حكمه إِلى معناه، فهو كالمجاز من الحقيقة، ونصره بعض الحنفية (٤)؛ لأن التعليل لا يجب للنص دائمًا، فيعتبر لدعواه دليل. وفي (٥) واضح ابن عقيل -في مسألة القياس-: أكثر الأحكام غير معلّل. وقال في فنونه -لمن قاس الزكاة في مال الصبي على العُشْر، وبَيَّن العلة، فأبطلها ابن عقيل، فقال له: فما العلة إِذًا؟ - فقال (٦): لا يلزم، ونتبرع فنقول: سؤالك عن العلة قول من يوجب لكل حكم علة، وليس كذلك؛

стр. 1362

لأن من الناس من يقول: الأصول معللة، [وبعضهم يقول غير معللة]، (١) وبعضهم يقول: "بعضها معلل، وبعضها غير معلل"، فيجوز أن هذا لا علة له، أو له علة خافية عنا. قالوا: شرع الحكم لا يستلزم الحكمة والمقصود؛ لأنه من صنعه، وهو (٢) لا يستلزم ذلك؛ لخلق المعاصي وموت الأنبياء وإِنظار إِبليس والتخليد في النار وتكليف من علم عدم إِيمانه وخلق العالم في وقته المحدود (٣) وشكله القدّر (٤). رد: ليست الحكمة قطعية، ولا ملازمة لجميع (٥) أفعاله. سلمنا لزومها، لكن قد تخفى علينا. وقد قيل (٦): القدرة تتعلق بالحدوث والوجود، والمعاصي راجعة إِلى مخالفة نهي الشارع، وذلك ليس من متعلق القدرة.

стр. 1363

قالوا: لو كان: فإِن وجب الفعل عنده صار غير مختار (١)، وكذا إِن ترجَّح، وهو تسلسل. رد: لا يجب، وهو تبع لتعلق القدرة والإِرادة، وهو مختار. قالوا: إِن كان المقصود قديماً لزم (٢) قدم الصنع والمصنوع، وإِلا فإِن توقف حدوثه على مقصود آخر تسلسل (٣). رد: حادث، ولا يفتقر إِلى مقصود آخر؛ للتسلسل، وإِن افتقر فذلك المقصود هو نفسه (٤). (٥) قالوا: إِن كان قديماً لزم قدم غير الباري وصفاته، وإِلا تَعَلَّل (٦) القديم بالحادث. رد: الحكم: الكلام بصفة التعلق، فكان حادثًا. ثم: لو كان قديمًا -والمقصود حادثًا- فإِنما يمتنع تعليله به لو أوجب الحكم وأثر فيه، وإنما هو أمارة أو باعث، فلا يمتنع تأخره (٧).

стр. 1364

قالوا: إِن كان: فإِن كان فعله معه أولى (١) يلزم استكمال الباري (٢)، وإلا فلا أولوية. رد: بأنه أولى، لكن بالنسبة إِلى المخلوق. قالوا: ما سبق (٣) في منع التعليل (٤) بالحكمة. وسبق جوابه. قالوا: إن قدر الباري على تحصيل الحكمة بدون الحكم، فالحكم مجرد تعب، وإلا لزم وصفه بالنقص. رد: طريقان لحصول الفائدة. قالوا: إِنما تطلب الحكمة فيمن تميل نفسه في فعله إِلى نفعٍ أو دفع ضررٍ، أو في فعلِ من لو خلا فعله عنها ذُمَّ وكان عابثًا. رد الأول: بل في فعلِ من لو وجدت (٥) فيه (٦) لم يمتنع، بل وقع غالبًا. وجواب الثاني: بالمنع.

стр. 1365

وأجاب الآمدي (١): إِنما يلزم فيمن تجب رعايتها (٢) في فعله، ولا كذلك الباري. .................... المسلك الرابع: المناسبة، ويرادفها: الإِخالة (٣)، وتخريج المناط. وهو: تعيين علة الأصل بمجرد إِبداء المناسبة من ذات الوصف لا بنص وغيره، كالإِسكار للتحريم، والقتل العمد العدوان للقصاص. "المناسبة" لغوية، فلا دور. والمناسب: وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصودًا من شرع الحكم من حصول مصلحة أو دفع (٤) مفسدة. فيمكن إِثباته على الخصم في المناظرة، يكون (٥) (٦) معاندًا بمنعه (٧). فإِن كان الوصف خفيّا أو غير منضبط فكل منهما غيب عن العقل، فلا

стр. 1366

يعرف الغيب عنه، وهو الحكم، فيعتبر (١) ملازمه، وهو المظنة كالسفر للمشقة، والفعل المقضي عليه عرفا بالعمد في العمدية. وقال أبو زيد (٢) الحنفي: المناسب ما لو عُرض على العقول السليمة تلقته بالقبول. فلا يمكن المناظر إِثباته على خصمه. ...................... والمقصود من شرع الحكم: قد يحصل يقينًا -كالبيع الصحيح يحصل منه الملك- وظنا كالقصاص يزجر عن القتل. وقد يتساوى الحصول وعدمه، كحد الخمر لحفظ العقل. وقد يكون عدمه أرجح، كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد. وأنكر بعضهم جواز التعليل بهذا والذي قبله، ذكره بعضهم (٣)، واحتج عليه: بأن البيع مظنة الحاجة إِلى التعاوض (٤)، والسفر مظنة المشقة، واعتبرا، وإن انتفى الظن في بعض الصور. كذا قال.

стр. 1367

والأظهر ما ذكره الآمدي (١): أنه يصح التعليل بهما اتفاقا إِذا ظهر المقصود (٢) في غالب صور الجنس، وإلا فلا، أي: لأن احتمال الترتيب وعدمه سواء، أو عدمه (٣) أرجح. والأظهر -أيضًا- ما في الفنون وغيرها: السفر مشقته عامة، ويختلف قدرها، ولذا (٤) تحسن التهنئة بالقدوم للجميع، كالمرض بالسلامة. أما لو فات المقصود يقينًا -وهو ظاهر في غالب الصور- لم يجز التعليل به (٥) -قال الآمدي (٦): خلافاً للحنفية- لمخالفة عادة الشارع في رعاية الحكمة، ولأن الحكم شُرع لأجلها، فمع عدمها لا يفيد، فلا يشرع. ومَثَّله الآمدي (٦) بلحوق نسب مشرقي بمغربية (٧)، واستبراء جارية يشتريها بائعها في المجلس، مع أن مذهب الشافعي: تستبرأ (٨)، خلافا للحنفية، ولأ حمد روايتان (٩). .....................

стр. 1368

والمقاصد من شرع الحكم: ضروري أصلاً، وهي أعلى مراتب المناسبات، وهي الخمسة التي روعيت في كل ملة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بقتل الكفار وعقوبة المبتدع والقصاص وحد المسكر وشرع الزواجر لزانٍ ومحارب وسارق وغاصب. ومكمل للضروري: كحفظ العقل بالحد بقليل المسكر. وغير ضروري: حاجي: كبيع وِإجارة ومساقاة ومضاربة، وبعضها أبلغ. وقد يكون ضروريًا، كإِجارة لتربية (١) طفل وشراء مطعوم وملبوس له، زاد غير (٢) الآمدي: ولغيره. ومكمل للحاجي: كرعاية كفاءة ومهرِ مِثْلٍ في تزويج صغيرة؛ لأنه أفضى (٣) إِلى دوام النكاح. وغير حاجي -ولكنه تحسيني-: كسلب العبد أهلية الشهادة؛ لشرفها جرياً على ما أُلِف من محاسن العادات، ذكر ذلك الآمدي (٤). ومثَّل أبو (٥) محمَّد البغدادي تتمة الضروري -أيضًا- بمراعاة المماثلة

стр. 1369

في القصاص، والحاجي بتسليط الولي على تزويج صغيرة، وتتمَّته كما سبق، ومثَّل التحسيني -هو وغيره (١) - أيضًا: بتحريم تناول القاذورات وسلب المرأة عبارة النكاح. وكون حفظ العقل من الضروري في كل ملة فيه نظر؛ فإِنه لا يحد عند أهل الكتاب، ولا عندنا على الأصح؛ لاعتقاده إِباحته. ويتوجه من الضروري حفظ العرض بشرع عقوبة المفتري. والعبد أهل للشهادة عندنا؛ فما ذكره ممنوع. وفي الروضة (٢): ما لم يشهد الشرع بإِبطاله أو اعتباره: منه: حاجي، كتسليط الولي على تزويج صغيرة تحصيلاً للكفء، ومنه: تحسيني، كاعتبار الولي في نكاح، فلا يُحتج بهما؛ لا نعلم فيه خلافا؛ فإِنه وضع للشرع (٣) بالرأي، ومنه: ضروري، وهي الخمسة السابقة، فليست هذه المصلحة بحجة خلافا لمالك وبعض الشافعية. وفي الواضح (٤): ما يسميه (٥) الفقهاء "الذرائع"، وأهل الجدل "المؤدي إِلى المستحيل عقلاً أو شرعاً"، ومثَّل بمسألة الولي وغيرها، ثم اعترض على

стр. 1370

هذه الدلالة بوجهين. قال بعضهم (١): والمناسب أخروي -أيضًا- كتزكية النفس، وإِقناعي ينتفي ظنُّ مناسبته بتأمُّله. مسألة (٢) إِذا اشتمل الوصف على مصلحة ومفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية فهل تنخرم مناسبته (٣) للحكم؟: نفاه قوم، واختاره في الروضة (٤) وأبو محمَّد البغدادي؛ قالا: لأنها أمر حقيقي، فلا تبطل بمعارض، وجزم به بعض أصحابنا. وأثبته آخرون، واختاره الآمدي (٥) وغيره. ووجهه (٦): حكم العقل بأن (٧) لا مناسبة مع مفسدة مساوية، ولهذا ينسب العقلاء الساعي في تحصيل مثل هذه المصلحة إِلى السفه.
следующие страницы →