← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

يعرف الغيب عنه، وهو الحكم، فيعتبر (١) ملازمه، وهو المظنة كالسفر للمشقة، والفعل المقضي عليه عرفا بالعمد في العمدية. وقال أبو زيد (٢) الحنفي: المناسب ما لو عُرض على العقول السليمة تلقته بالقبول. فلا يمكن المناظر إِثباته على خصمه. ...................... والمقصود من شرع الحكم: قد يحصل يقينًا -كالبيع الصحيح يحصل منه الملك- وظنا كالقصاص يزجر عن القتل. وقد يتساوى الحصول وعدمه، كحد الخمر لحفظ العقل. وقد يكون عدمه أرجح، كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد. وأنكر بعضهم جواز التعليل بهذا والذي قبله، ذكره بعضهم (٣)، واحتج عليه: بأن البيع مظنة الحاجة إِلى التعاوض (٤)، والسفر مظنة المشقة، واعتبرا، وإن انتفى الظن في بعض الصور. كذا قال.

стр. 1367

والأظهر ما ذكره الآمدي (١): أنه يصح التعليل بهما اتفاقا إِذا ظهر المقصود (٢) في غالب صور الجنس، وإلا فلا، أي: لأن احتمال الترتيب وعدمه سواء، أو عدمه (٣) أرجح. والأظهر -أيضًا- ما في الفنون وغيرها: السفر مشقته عامة، ويختلف قدرها، ولذا (٤) تحسن التهنئة بالقدوم للجميع، كالمرض بالسلامة. أما لو فات المقصود يقينًا -وهو ظاهر في غالب الصور- لم يجز التعليل به (٥) -قال الآمدي (٦): خلافاً للحنفية- لمخالفة عادة الشارع في رعاية الحكمة، ولأن الحكم شُرع لأجلها، فمع عدمها لا يفيد، فلا يشرع. ومَثَّله الآمدي (٦) بلحوق نسب مشرقي بمغربية (٧)، واستبراء جارية يشتريها بائعها في المجلس، مع أن مذهب الشافعي: تستبرأ (٨)، خلافا للحنفية، ولأ حمد روايتان (٩). .....................

стр. 1368

والمقاصد من شرع الحكم: ضروري أصلاً، وهي أعلى مراتب المناسبات، وهي الخمسة التي روعيت في كل ملة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بقتل الكفار وعقوبة المبتدع والقصاص وحد المسكر وشرع الزواجر لزانٍ ومحارب وسارق وغاصب. ومكمل للضروري: كحفظ العقل بالحد بقليل المسكر. وغير ضروري: حاجي: كبيع وِإجارة ومساقاة ومضاربة، وبعضها أبلغ. وقد يكون ضروريًا، كإِجارة لتربية (١) طفل وشراء مطعوم وملبوس له، زاد غير (٢) الآمدي: ولغيره. ومكمل للحاجي: كرعاية كفاءة ومهرِ مِثْلٍ في تزويج صغيرة؛ لأنه أفضى (٣) إِلى دوام النكاح. وغير حاجي -ولكنه تحسيني-: كسلب العبد أهلية الشهادة؛ لشرفها جرياً على ما أُلِف من محاسن العادات، ذكر ذلك الآمدي (٤). ومثَّل أبو (٥) محمَّد البغدادي تتمة الضروري -أيضًا- بمراعاة المماثلة

стр. 1369

في القصاص، والحاجي بتسليط الولي على تزويج صغيرة، وتتمَّته كما سبق، ومثَّل التحسيني -هو وغيره (١) - أيضًا: بتحريم تناول القاذورات وسلب المرأة عبارة النكاح. وكون حفظ العقل من الضروري في كل ملة فيه نظر؛ فإِنه لا يحد عند أهل الكتاب، ولا عندنا على الأصح؛ لاعتقاده إِباحته. ويتوجه من الضروري حفظ العرض بشرع عقوبة المفتري. والعبد أهل للشهادة عندنا؛ فما ذكره ممنوع. وفي الروضة (٢): ما لم يشهد الشرع بإِبطاله أو اعتباره: منه: حاجي، كتسليط الولي على تزويج صغيرة تحصيلاً للكفء، ومنه: تحسيني، كاعتبار الولي في نكاح، فلا يُحتج بهما؛ لا نعلم فيه خلافا؛ فإِنه وضع للشرع (٣) بالرأي، ومنه: ضروري، وهي الخمسة السابقة، فليست هذه المصلحة بحجة خلافا لمالك وبعض الشافعية. وفي الواضح (٤): ما يسميه (٥) الفقهاء "الذرائع"، وأهل الجدل "المؤدي إِلى المستحيل عقلاً أو شرعاً"، ومثَّل بمسألة الولي وغيرها، ثم اعترض على

стр. 1370

هذه الدلالة بوجهين. قال بعضهم (١): والمناسب أخروي -أيضًا- كتزكية النفس، وإِقناعي ينتفي ظنُّ مناسبته بتأمُّله. مسألة (٢) إِذا اشتمل الوصف على مصلحة ومفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية فهل تنخرم مناسبته (٣) للحكم؟: نفاه قوم، واختاره في الروضة (٤) وأبو محمَّد البغدادي؛ قالا: لأنها أمر حقيقي، فلا تبطل بمعارض، وجزم به بعض أصحابنا. وأثبته آخرون، واختاره الآمدي (٥) وغيره. ووجهه (٦): حكم العقل بأن (٧) لا مناسبة مع مفسدة مساوية، ولهذا ينسب العقلاء الساعي في تحصيل مثل هذه المصلحة إِلى السفه.

стр. 1371

قال بعضهم (١): لا يعدم نفعه لقلته، لكن يندفع مقتضاه (٢). قالوا: لو لم يكن لما حَسُن قول العاقل: الداعي إِلى إِثبات الحكم حاصل لولا المانع. رد: المراد به المصلحة التي في المناسبة لا مصلحة مستقلة بتحقيقها (٣)، فالمانع أخلّ بمناسبة المصلحة، فليس الانتفاء محالاً على المفسدة مع المناسبة لفوات شرطها. قالوا: تصح الصلاة في الدار المغصوبة، فإِن غلب الحرام زادت مفسدتها، وإلا تساوتا. رد: لم تنشأ مفسدة الغصب عن الصلاة ومصلحة الصلاة عن الغصب، ولو نشأتا من الصلاة لم تصح. وللمعلل ترجيح وصفه بطريق تفصيلي يختلف باختلاف المسائل، وإجمالي [وهو] (٤): لو لم يُقدر رجحان المصلحة ثبت الحكم تعبدًا (٥)، ذكره [بعض] (٦) أصحابنا وغيرهم، وسبق (٧) في السبر.

стр. 1372

وذكر الآمدي (١): أن لقائلٍ أن يعارضه بعدم الاطلاع على ما به يكون راجحًا مع البحث عنه. فإِن قيل: بَحْثُنا عن وصف صالح للتعليل لا يتعدى محل الحكم (٢)، فهو أولى. قيل: إِن خرج (٣) ما به الترجيح عن محل الحكم لم يتحقق به ترجيح فيه (٤)، وإلا اتحد محلّهما، فلا ترجيح (٥). وإن سلم اتحاد محل بحث المستدل فقط: فإِنما يترجح بحثه (٦) بتقدير كون ظنه راحجًا؛ لا العكس ولا مساويًا، ووقوع احتمال من اثنين أقرب. قال (٧) (٨) واشتراط (٩) الترجيح في تحقيق المناسبة إِنما هو عند من لا يخصص العلة، وإلا فلا. ..............

стр. 1373

والمناسب: مؤثر وملائم وغريب ومرسل؛ لأ نه إِما معتبر، أوْ لا، والمعتبر -بنص، كتعليل الحدث بمس الذكر، أو إِجماع كتعليل ولاية المال بالصِّغَر- يسمى مؤثرًا؛ لأنه ظهر تأثيره في الحكم. والمعتبر بترتيب الحكم على الوصف فقط (١) -إِن ثبت بنص أو إِجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس الحكم- يسمى ملائمًا؛ لكونه موافقًا لما اعتبره الشارع، وإلا سميَّ غريباً. وغير المعتبر يسمى مرسلاً، فإِن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس الحكم سميَّ ملائمًا مرسلاً، وإلا غريبًا مرسلاً، أو مرسلاً ثبت إِلغاؤه. فالأول من أقسام الملائم: كالتعليل بالصغر في قياس النكاح على المال في الولاية، فعين الصغر معتبر في جنس حكم الولاية إِجماعًا. والثاني: كالتعليل بعذر (٢) الحرج في قياس الحضر بعذر المطر على السفر في الجمع، فجنس الحرج معتبر في عين رخصة (٣) الجمع (٤) إِجماعًا. والثالث: كالتعليل بجناية القتل العمل العدوان في قياس المثقل على المحدد في القصاص، فجنس الجناية معتبرة (٥) في جنس قصاص النفس، لاشتماله على قصاص النفس وغيرها كالأطراف.

стр. 1374

ومثَّله بعضهم (١) بإِيجاب حد القذف في الشرب لكونه مظنة للقذف، والمظنة تقوم مقام المظنون. والرابع: الغريب من المعتبر، كالتعليل بالإِسكار في قياس النبيذ على الخمر بتقدير عدم نص بعلية الإِسكار (٢)، فعين الإِسكار معتبر في عين التحريم بترتيب الحكم عليه فقط، كاعتبار جنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر في جنس التخفيف، وهذا المثال (٣) دون ما قبله (٤)؛ لرجحان الظن باعتبار الخصوص؛ لكثرة ما به الاشتراك. والخامس: الملائم المرسل، كتعليل تحريم قليل الخمر بأنه يدعو إِلى كثيرها، فجنسه البعيد معتبر في جنس الحكم، كتحريم الخلوة بتحريم الزنا. والسادس: الغريب المرسل، كالتعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس الباتّ في مرضه على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض مقصوده، وصار توريث المبتوتة كحرمان القاتل. والسابع: المرسل الملغى، كإِيجاب صوم شهرين ابتداءً في الظهار على من يسهل عليه العتق، كما أفتى به بعض العلماء.

стр. 1375

فهذا مردود إِجماعًا، ذكره جماعة، وذكره الآمدي (١)، وأن الملائم الأول متفق عليه، مختلف فيما عداه، واختار اعتبار (٢) الرابع، وأن ما بعده -وهو المناسب المرسل- لم يشهد الشرع باعتباره وإلغائه؛ ليس بحجة عند الحنفية والشافعية وغيرهم، وهو الحق؛ لتردده بين معتبر وملغى، فلا بد من شاهد قريب بالاعتبار، فإِن قيل: "هو من جنس ما اعتُبر"، قيل: "ومن جنس ما أُلغي، فيلزم اعتبار وصف واحد وإِلغاؤه بالنظر إِلى حكم واحد، وهو محال"، وعن مالك: القول به، وأنكره أصحابه، قال (٣) فإِن صح عنه فالأشبه أنه في مصلحة ضرورية كلية قطعية كمسألة التَّتَرُّس (٣/ ١). ومعنى اختياره في الروضة (٤) (٥) واختيار (٦) أبي محمَّد (٧) البغدادي (٨) من أصحابنا: أن غير الملغى حجة، وذكره بعض أصحابنا (٨) عنهما، ويوافقه ما احتج به الأصحاب (٩) في الفروع -كالقاضي وأصحابه-

стр. 1376

بالقسم الخامس والسادس؛ لما سبق (*)، ولما يأتي (**). وسبق (١) كلامه في الروضة قريبا قبل "اشتمال الوصف على مصلحة ومفسدة". ومنع في الانتصار -في أن علة الربا الطعم- التعليلَ بالقسم الرابع كقول الحنفية، ثم قال: الأقوى أن لا تنازع في المناسبة وما يُظن تعليق (٢) الحكم عليه. وسبق (٣) (٤) قول ابن حامد في السبر. وقال بعض أصحابنا (٥): لا يشترط في المؤثر كونه مناسبًا، وجعله في الروضة (٦) من قسم المناسب. قال: ونظيره تعليق الحكم بوصف مشتق: في اشتراط مناسبته وجهان. وقد سبقا (٧).

стр. 1377

قال: وكلام القاضي والعراقيين يقتضي أنه لا يحتج بالمناسب الغريب، ويحتج بالمؤثر: مناسبا، أوْ لا. قال: فصار المؤثر المناسب لم يخالف فيه إِلا ابن حامد، والمؤثر غير المناسب أو المناسب غير المؤثر: فيهما أوجه. وذكر بعض الأصوليين (١): أن القسم السادس مردود اتفاقًا. وقَبِل أبو المعالي (٢) القسم الخامس، وذكره عن المحققين، ويذكر عن مالك (٣) والشافعي. ورده بعضهم (٣). وقبله الغزالي (٤) بشرط كون المصلحة ضرورية قطعية كلية، كَتَتَرُّس كفار بمسلمين، مع الجزم لو لم نقتلهم ملكوا جميع بلاد الإِسلام، وقتلوا جميع المسلمين حتى الترس، فَقَتْل الترس مصلحة ضرورية قطعية (٥) كلية. قال القرطبي (٦) -في تفسير سورة الفتح-: قال علماؤنا: هذه المصلحة لا ينبغي أن يختلف فيها، ونَفَر منها من لم يُمعن النظر فيها؛

стр. 1378

للمفسدة (١). ويجوز قتل الترس عند إِمامنا أحمد والأكثر؛ للخوف على (٢) المسلمين. ومذهبه: من مات بموضع لا حاكم فيه فلرجلٍ مسلم بيعُ ما فيه مصلحة؛ لأنه ضرورة، كولاية تكفينه. وجه العمل بالمناسبة: ما سبق (٣) في السير من ظهور العلة؛ لأنه لا بد للحكم من علة، ثم: العلة ظاهرة بالمناسبة؛ لأن مناسبة الوصف للحكم [تفيد] (٤) ظن كونه علة. قالوا: لا يلزم كونه علة. ثم: لو دلّ كانت أجزاء العلة المناسبة عِللاً. رد: يلزم كونه علة ظاهراً؛ لما سبق. والعلة مجموع الأوصاف. ....................

стр. 1379

المسلك الخامس: إِثبات العلة بالشبه: وهو عند القاضي (١) وابن عقيل (٢) وغيرهما: تردد الفرع بين أصلين فيه مناط كل منهما، إِلا أنه يشبه أحدهما في أوصاف أكثر، فإِلحاقه به هو الشبه، كالعبد: هل يَمْلك؟ وهل يضمنه قاتله بأكثر من دية الحر؟. وقال الآمدي (٣): ليس من الشبه في شيء، فإِن كل مناط مناسب، وكثرة المشابهة (٤) للترجيح (٥). وفسره بعضهم: بـ "ما عُرف مناطه، ويفتقر في بعض الصور إِلى تحقيقه"، كالمِثْل في جزاء الصيد. وليس منه؛ لأن الكلام في العلة الشبهية، وهنا في تحقيق الحكم الواجب، وهو (٦) الأشبه؛ لا في تحقيق المناط، وهو (٧) متفق عليه، والشبه مختلف فيه.

стр. 1380

وفسره ابن الباقلاني (١): بقياس الدلالة. وبعضهم: بما يُوهِم (٢) المناسبة. ويتميز الشبه عن الطردي: بأن وجود الطردي كالعدم. وعن المناسب الذاتي: بأن مناسبته عقلية يُعْلَم قبل الشرع، كالإِسكار في التحريم. فالشبه: كقولنا في إِزالة النجاسة (٣): طهارة تراد للصلاة، فَتَعَيَّن لها الماء، كطهارة الحدث، فمناسبة الطهارة -وهو الجامع- لِتَعَيُّن الماء غير ظاهرة، واعتبارها للصلاة ومس المصحف يُوهِمها. قال الآمدي (٤): اصطلاحات لفظية، وهذا أقربها، وقاله أكثر المحققين. ................ ثم: قياس علة الشبه حجة عندنا وعند الشافعية (٥)، [حتى] (٦) قال ابن عقيل (٧): "لا عبرة بالمخالف"؛ لما سبق (٨) في السير.

стр. 1381

وذكر القاضي (١) روايتين. وفساده: قول الحنفية (٢) وأبي إِسحاق (٣) المروزي الشافعي (٤) وابن الباقلاني (٥)، وذكره في الروضة (٦) اختيار القاضي، وأن للشافعي [قولين] (٧). قال أحمد: (٨): إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله. واكتفى بعض الحنفية (٩) بضرب من الشبه.

стр. 1382

وذكر الآمدي (١) عن بعض أصحابهم: صحة الشبه إِن اعتبر عينه في عين الحكم فقط؛ لعدم الظن (٢)، ولأنه دون المناسب المرسل. وأجاب: بالمنع؛ لاعتبار الشارع له في بعض الأحكام. ويلزم من كونه حجة -على تفسير القاضي- التسوية بين شيئين، مع العلم بافتراقهما (٣) في صفة أو صفات مؤثرة، لكن لضرورة إِلحاقه بأحدهما، كفعل القافة بالولد، قاله بعض أصحابنا (٤)، وقال: القائلون بالأشبه -كالقاضي- سلموا أن العلة لم توجد في الفرع، وأنه حكم بغير قياس، بل بأنه أشبه بهذا من غيره، ويقولون: "لا يعطى حكمهما (٥) "، ذكره الشافعية وأصحابنا، وكذا من قال: "ليس بحجة"، وعند الحنفية: يعطى حكمهما (٥)، وقاله المالكية، وهو طريقة الشبهيين (٥/ ١). وقال (٦) بعض أصحابنا (٧): هو كثير في مذهب مالك وأحمد، كتعلق الزكاة بالعين (٨) أو بالذمة، والوقف: هل هو ملك لله أو للموقوف عليه؟،

стр. 1383

وملك العبد، وسلك القاضي وغيره هذا في تعليل إِحدى الروايتين فيما إِذا أقر اثنان بنسب أو دين: لا يعتبر لفظ الشهادة والعدالة؛ لأنه يشبه الشهادة، لأنه إِثبات حق على (١) غيره، والإِقرار (٢) لثبوت المشاركة [له] (٣) فيما بيده من المال، فأعطيناه حكم الأصلين، فاشترطنا العدد كالشهادة؛ لا غير (٤) كالإِقرار، وكذا قاله الحنفية، وقاله المالكية في شبه مع فراش. وقاله بعض أصحابنا (٥)، وأنه يعمل بهما إِن أمكن، وإِلا بالأشبه. * * * المسلك السادس: الطرد والعكس، وهو الدوران: وهو: ترتب الحكم على الوصف وجودًا وعدما. يفيد العلية (٦) عند أكثر أصحابنا والمالكية (٧) والشافعية (٨) والجرجاني (٩) والسرخسي (١٠). (١١)

стр. 1384

وذكر القاضي وجهاً (١): لا يفيدها -وأن أحمد أومأ إِليه: "إِنما يقاس على الشيء إِذا كان مثله في كل أحواله، وأقبل به وأدبر"- وقاله أكثر الحنفية -كالكرخي وأبي زيد (٢) - واختاره الآمدي (٣)، وذكره قول المحققين من أصحابهم وغيرهم. وقيل: يفيدها قطعاً. وجه الأول: لو دُعي رجل باسم فغضب، وبغيره لم يغضب، وتكرر -ولا مانع- دل أنه سبب الغضب. رد: بالمنع، بل بطريق السير؛ لجواز ملازمة الوصف للعلة كرائحة الخمر مع الشدة المطربة، ولهذا: الدوران في المتضايفين، ولا علة. أجيب: الجواز لا يمنع الظهور، والقطع بأن (٤) الرائحة ليست علة، وكذا الدوران في المتضايفين كالأبوة والبنوة، ولأن كلاً منهما مع الآخر. وأجاب أبو محمَّد البغدادي عن الأول: بأن العلة الأمارة المعرفة للحكم، فالمُدار معه علة، لكن التعليل بالشدة المطربة، فقدم على الطرد المحض. وقاس أصحابنا على العلة العقلية.

стр. 1385

قال الغزالي (١): الطرد سلامته من النقض، وسلامته من مفسد لا يوجب نفي كل مفسد، ولو سلّم فالصحة بمصحِّح، ولا أثر للعكس؛ لأنه غير شرط فيها. رد: للاجتماع (٢) تأثير، كأجزاء العلة. قال في التمهيد (٣) والروضة (٤): ويشبه ذلك شهادة الأصول نحو: الخيل لا زكاة في ذكورها منفردة، فكذا إِناثها، كبقية الحيوان. وصححه القاضي (٥)، وللشافعية وجهان. ................. وديس الطرد وحده دليلاً في مذهب الأربعة والمتكلمين، خلافاً لبعض الحنفية (٦) والشافعية (٧)، منهم: الصيرفي (٨).

стр. 1386

وجوزه الكرخي (١) جدلاً؛ لا عملاً أو فتوى (٢). وقيل (٣): يكفي مقارنته في صورة. ...................... قال بعض أصحابنا (٤) وغيرهم: تنقسم العلة العقلية والشرعية إِلى ما تؤثر في معلولها كوجود علة الأصل في الفرع [مؤثر في نقل حكمه] (٥)، وإلى ما يؤثر فيها معلولها كالدوران (٦). * * * سبق تنقيح المناط في الإِيماء (٧)، وتخريج المناط في المناسبة (٨)، وهو القياس الآتي (٩) المختلف فيه. وأما تحقيق المناط: فإِن علمت العلة بنص كجهة القبلة -مناط وجوب

стр. 1387

استقبالها (١) - ومعرفتها عند الاشتباه مظنون، أو (٢) إِجماع كالعدالة -مناط قبول الشهادة- ومظنونة في الشخص المعين، وكالمِثْل في جزاء الصيد (٣): فقال في الروضة (٤) والآمدي (٥): لا نعرف خلافاً في صحة الاحتجاج به. وذكر أبو المعالي (٦): "أن النهرواني والقاشاني لم يقبلا من النظر في مسالك الظن إِلا ترتيب الحكم على اسم مشتق -كآية السرقة (٧)، وقول الراوي: زنى ماعز فرجم- وما يعلم أنه في معنى المنصوص بلا نظر كالبول في إِناء ثم صبه في الماء، ووافقهما أبو هاشم (٨)، وزاد قسما ثالثًا، وَمَثَّله بطلب القبلة عند الاشتباه والمِثْل في الصيد"، ثم رد عليهم في الحصر، وقال (٩): إِنه لم ينكر إِلحاق معنى المنصوص إِلا حشوية لا يبالَى بهم -داود وأصحابه- وأن ابن الباقلاني قال: لا يخرقون الإِجماع. * * *

стр. 1388

القياس: إِن قُطِع بنفي الفارق فيه -كما سبق (١)، وكالأمة على العبد في سراية [العتق] (٢) - فهو جلي، وإلا فخفي كالمثقل على المحدد في القود. وينقسم القياس -أيضًا- إِلى: قياس علة: بأن صرح فيه بالعلة، وقياس دلالة: بأن جُمع فيه بما يلازم العلة كالرائحة الملازمة للشدة، أو جُمع بأحد موجَبي العلة في الأصل لملازمة الآخر ليستدل به عليه، كقياس قطع جماعة بواحد على قتلها بواحد، بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم بتقدير إِيجابها، وثبوت حكم الفرع بعلة الأصل أولى؛ لتعدِّيها (٣) واطرادها وانعكاسها. وإلى قياس في معنى الأصل: بأن جُمِع بنفي الفارق، كالأمة في (٤) العتق. مسألة يجوز التعبد بالقياس في الشرعيات عقلاً عند الأئمة الأربعة وعامة الفقهاء والمتكلمين، خلافا للشيعة (٥) وجماعة من معتزلة بغداد، كالنظام (٦)

стр. 1389

والجعفرين (١) (٢) ويحيى الإِسكافي (٣). فقيل (٤): لعدم معرفة الحكم منه (٥)؛ لبنائه على المصلحة التي لا تعرف به (٦).

стр. 1390

وقيل: لوجوب الحكم المتضاد. وقيل: لأنه أَدْون البيانين مع القدرة على أعلاهما (١). وأوجبه أبو الخطاب (٢) والقفال (٣) وأبو الحسين (٤) البصري، وقاله القاضي أيضًا. لنا: لا يمتنع عقلاً نحو قول الشارع: "حرمت الخمر لإِسكاره، فقيسوا عليه معناه"، قال ابن عقيل (٥) والآمدي (٦): لا خلاف بين العقلاء في حسن ذلك. ولأنه وقع شرعًا كما يأتي (٧). قالوا: العقل يمنع من وقوع ما فيه خطأ؛ لأنه محذور (٨). ردَّ: منع احتياط لا إِحالة. ثم: لا منع مع ظن الصواب، بدليل العموم وخبر الواحد والشهادة. قالوا: أمر الشارع بمخالفة الظن، كالحكم بشاهد واحد، وشهادة النساء

стр. 1391

في الزنا، ونكاح أجنبية من عشرٍ فيهن رضيعة مشتبهة. رد: لمانع شرعي لا عقلي؛ لما سبق (١). واحتج النظام (٢): بأن الشرع فرق بين المتماثلات -كإِيجاب غسل بمني لا ببول، وغسل بول صبية ونضح بول صبي، والجلد بنسبةِ زنا لا كفر، وقطع سارقِ قليل لا غاصبِ كثير، والقتل بشاهدين لا الزنا، وعدَّتَيْ موت وطلاق- وجَمَع بين المختلفات، كردة وزنا في إِيجاب قتل، وقتلِ (٣) صيدٍ عمدًا وخطاً في ضمانه، وقاتل وواطىء -في صوم رمضان- (٤) ومظاهرٍ في كفارة. رد: فرق لعدم صلاحية ما وقع جامعًا، أو لعارض له في أصل أو فرع. وجمع لاشتراك المختلفات في معنى جامع أو اختصاص كل منها بعلة مثلِ حكمِ خلافِه (٥). وألزمه في التمهيد (٦) وغيره بالقياس العقلي، كقطع العرق والرفق

стр. 1392

بالصبي، (١) كل منهما يكون حسنًا وقبيحًا، وهما متفقان، والرفق به وضربه، حسنان (٢)، وهما مختلفان معنى. قالوا: القياس فيه اختلاف؛ لتعدد الأمارة والمجتهد، فَيُرَدّ؛ لقوله: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرًا) (٣). رد: بنقضه بالظاهر. وبأن مراد الآية (٤): "تناقضه (٥) أو ما يخل ببلاغته"؛ للاختلاف (٦) في الأحكام قطعاً. قالوا: إِذا اختلف قياس مجتهدين: فإِن كان كل مجتهد مصيباً لزم كون الشيء ونقيضه حقاً، وإلا فتصويب أحد الظنين -مع استوائهما- ترجيح بلا مرجح. رد: بالظاهر، وحكم الله يختلف لتعدد المجتهد والمقلِّد والزمن، فلا اتحاد، فلا تناقض. وبأن أحد المجتهدين لا بعينه مصيب، فلا يلزم ترجيح بلا مرجح.

стр. 1393

قالوا: مقتضى القياس إِن وافق البراءة الأصلية فمستغنَى عنه، وإلا لم يُرفع اليقين بالظن. رد: بالظاهر. قالوا: حكم الله يستلزم خبر الله عنه؛ لأنه مفسَّر بخطابه (١)، ويستحيل خبره بلا توقيف. رد: القياس توقيف؛ لثبوته بنص أو إِجماع. قالوا: إِن تعارض علتان فالعمل بأحدهما (٢) (٣) ترجيح بلا مرجح، وبهما تناقض. رد: بالظاهر. ثم: لا تناقض إِن تعدد المجتهد، وإلا (٤) رجّح، فإِن تعذر وقف. وذكر الآمدي (٥): أنه عرف من مذهب الشافعي وأحمد: يعمل بما شاء. وكذا خيره ابن عقيل (٦) كالكفارة، قال: وهذا لا يجيء

стр. 1394

على (١) تصويب كل مجتهد، ونحن وكل من لم يصوبه على أنه لا بد من ترجيح (٢)، فعدمه لتقصيره. قالوا: كالأصول. رد: لا جامع. ثم: فيها أدلة تقتضي العلم (٣)، ذكره في التمهيد (٤) وغيره. وفي الواضح: ليس في أصلٍ صفة جعلت أمارة لإِثبات أصل آخر، ولو كان قلنا به، فمنعنا لعدم الطريق كما لو عُدمت في الفروع؛ لا لكونه أصلاً. وقال بعض أصحابنا (٥): في كل منهما قياس بحسب مطلوبه، قطعًا في الأول (٦)، وظنًا في الثاني.

стр. 1395

ثم: هذا قياس منكم، فإِن صح صح قولنا. وقيل: يجرى في العقليات (١) عند أكثر المتكلمين. قالوا: بيان (٢) بالأدنى. رد: بالظاهر، ثم: قد يكون مصلحة. قالوا: مبني على المصالح، ولا يعلمها إِلا الله. رد: تعرف به. القائل "يجب": النص مُتَنَاهٍ، والأحكام لا تتناهى، فيجب؛ لئلا يخلو بعضها عن حكم، وهو (٣) خلاف القصد من بعثة الرسل. رد: إِنما كلف النبي ﷺ بما يمكنه تبليغه خطابا. وأيضًا: العموم يستوعبها، نحو: (كل مسكر حرام) (٤). أجاب في الروضة (٥): إِن تصور فليس بواقع. كذا قال، وذكر بعض أصحابنا اختلاف الناس فيه، فقيل: لا يمكن، وقيل: بلى، فقيل: وقع -قال: وهو الصواب- وقيل: لا، فقيل: النص بقي بالقليل، وقيل: بالكثير أو الأكثر.

стр. 1396

مسألة (١) القائل بـ "جوازه عقلاً" قال: وقع شرعا، إِلا داود (٢) وابنه والقاشاني (٣) والنهرواني، فإِن عندهم منع الشرع منه، وقيل: بل لا دليل فيه بجوازه. وأكثر أصحابنا وغيرهم: وقع التعبد سمعا، وقيل: وعقلاً. وفي كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل: أنه قطعي. وفي كلامهم -أيضاً-: ظني. وذكر الآمدي (٣) القطع عن الجميع، وعند أبي الحسين: ظني، قال: وهو المختار. وذكر ابن حامد (٤) عن بعض أصحابنا: ليس بحجة؛ لقول (٥) أحمد في رواية الميموني (٦): "يجتنب المتكلم هذين الأصلين: المجمل، والقياس". وحمله القاضي (٧) وابن عقيل (٨) على قياس عارض سنة.

стр. 1397

قال أبو الخطاب (١): والظاهر خلافه. واحتج القاضي (٢) وغيره بقول أحمد: "لا يستغني أحد عن القياس"، وقوله: "ما تصنع به، وفي الأثر ما يغنيك [عنه] (٣)؟ "، وقوله في رواية الميموني: "سألت الشافعي عنه، فقال: ضرورة"، وأعجبه ذلك. لنا: (فاعتبروا) (٤)، وهو اختبار شيء بغيره، وانتقال من شيء إِلى غيره، والنظر في شيء ليعرف به آخر من جنسه. فإِن قيل: هو الاتعاظ؛ لسياق (٥) الآية. رد: مطلق. فإِن قيل الدال على الكلي لا يدل على الجزئي. رد: بلى. ثم: مراد الشارع القياس [الشرعي] (٦)؛ لأن خطابه غالبًا بالأمر الشرعي. وفي كلام أصحابنا وغيرهم: عام؛ لجواز الاستثناء.

стр. 1398

ثم: متحقق فيه؛ لأن المتعظ بغيره منتقل من العلم بغيره إِلى نفسه (١)، فالمراد قدر مشترك. ومنعه الآمدي (٢) بمعنى الاتعاظ؛ لقولهم: "اعتبر فلان، فاتعظ"، لشيء لا يترتب على (٣) نفسه. وجوابه: منع صحته. فإِن قيل: لو كان بمعنى القياس لما حسن ترتيبه (٤) في الآية (٥). رد: بالمنع (٦) مع تحقق الانتقال في الاتعاظ (٧). وسبق (٨) في الأمر ظهور صيغة "افعلْ" في الطلب. وأيضًا: سبق (٩) خبر الخثعمية (١٠) وغيره في مسالك العلة.

стр. 1399

وسبق (١) خبر معاذ في الإِجماع. وروى سعيد بإِسناد (٢) جيد معنى حديث معاذ عن ابن مسعود قوله (٣)، وعن الشعبي (٤) عن عمر قوله (٥) -وولد لست سنين خلت من خلافته (٦)، قال أحمد بن عبد الله العِجْلي (٧): مرسله

стр. 1400

صحيح (١) - وبإِسناد جيد معناه عن ابن عباس فعله (٢). وللنسائي قول ابن مسعود (٣)، وله عن (٤) شريح (٥) (٦) عن عمر -بعد: "ما قضى به الصالحون"-: "فإِن شئت تَقَدَّم، والتأخير خير لك (٧) ".

стр. 1401

وعن أم سلمة مرفوعاً: (إِنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه). حديث حسن، فيه أسامة بن زيد الليثي، مختلف فيه، رواه أبو عبيد (١) وأبو داود (٢)، وكذا المعمري (٣) والطبراني والبيهقي (٤) وغيرهم، وزادوا في آخره: (الوحي). واحتج القاضي (٥) وأبو الخطاب (٦) وغيرهما: بقوله ﵇ (إِذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) (٧). رواه مسلم.

стр. 1402

فقيل لهم: يحتمل أن اجتهاده في تأويل أو بناء لفظ على لفظ. فقالوا: عام. وفي الروضة (١): يتجه عليه أنه (٢) يجتهد في تحقيق المناط لا تخريجه. واحتج أصحابنا وغيرهم: بإِجماع الصحابة، قال بعض أصحابنا والآمدي (٣) وغيرهم: هو أقوى (٤) الحجج: فمنه: اختلافهم الكثير الشائع المتباين في ميراث الجد مع الإِخوة، وفي الأكدرية (٥)

стр. 1403

والخرقاء (١)، ولا نص عندهم (٢)، ولهذا: في الصحيحين (٣) أن عمر قال في الخطبة على المنبر: "ثلاث وددت أن النبي ﷺ كان عهد إِلينا فيهن عهدًا ننتهي إِليه: الجد، والكلالة (٤)، وأبواب من أبواب الربا". وصح عن ابن عمر (٥): "أجرؤكم على الجد أجرؤكم على جهنم"، وصح عن ابن المسيب عن عمر وعلي (٦)، ورواه سعيد في سننه بإِسناد جيد

стр. 1404

عن ابن المسيب مرفوعًا (١)، وضعفه ابن حزم (٢). (٣) وضرب زيد لعمر مثلاً (٤) بشجرة انشعب من أصلها غصن، ثم انشعب من الغصن خُوْطان (٥)، فالغصن (٦) يجمع الخُوْطين دون الأصل، واحد الخوطين أقرب إِلى أخيه منه إِلى الأصل. وضرب علي وابن عباس لعمر مثلاً، معناه: أن سيلا سال، فخلج منه خليج، ثم خَلَج من ذلك الخليج شِعْبان (٧). وفيه عبد الرحمن ابن أبي

стр. 1405

الزناد، مختلف فيه، وضعفه ابن حزم (١). وصح عن عمر قوله لعثمان: "رأيت في الجد رأيا، فإِن رأيتم (٢) فاتبعوه"، فقلت: "إِن نتبع رأيك فهو رشد، وإن نتبع رأى الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان". (٣) وسئل عبيدة (٤) عن مسألة فيها جد، فقال: "حفظت عن عمر فيه مائة قضية مختلفة" (٥).
следующие страницы →