← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وعن أم سلمة مرفوعاً: (إِنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه). حديث حسن، فيه أسامة بن زيد الليثي، مختلف فيه، رواه أبو عبيد (١) وأبو داود (٢)، وكذا المعمري (٣) والطبراني والبيهقي (٤) وغيرهم، وزادوا في آخره: (الوحي). واحتج القاضي (٥) وأبو الخطاب (٦) وغيرهما: بقوله ﵇ (إِذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) (٧). رواه مسلم.

стр. 1402

فقيل لهم: يحتمل أن اجتهاده في تأويل أو بناء لفظ على لفظ. فقالوا: عام. وفي الروضة (١): يتجه عليه أنه (٢) يجتهد في تحقيق المناط لا تخريجه. واحتج أصحابنا وغيرهم: بإِجماع الصحابة، قال بعض أصحابنا والآمدي (٣) وغيرهم: هو أقوى (٤) الحجج: فمنه: اختلافهم الكثير الشائع المتباين في ميراث الجد مع الإِخوة، وفي الأكدرية (٥)

стр. 1403

والخرقاء (١)، ولا نص عندهم (٢)، ولهذا: في الصحيحين (٣) أن عمر قال في الخطبة على المنبر: "ثلاث وددت أن النبي ﷺ كان عهد إِلينا فيهن عهدًا ننتهي إِليه: الجد، والكلالة (٤)، وأبواب من أبواب الربا". وصح عن ابن عمر (٥): "أجرؤكم على الجد أجرؤكم على جهنم"، وصح عن ابن المسيب عن عمر وعلي (٦)، ورواه سعيد في سننه بإِسناد جيد

стр. 1404

عن ابن المسيب مرفوعًا (١)، وضعفه ابن حزم (٢). (٣) وضرب زيد لعمر مثلاً (٤) بشجرة انشعب من أصلها غصن، ثم انشعب من الغصن خُوْطان (٥)، فالغصن (٦) يجمع الخُوْطين دون الأصل، واحد الخوطين أقرب إِلى أخيه منه إِلى الأصل. وضرب علي وابن عباس لعمر مثلاً، معناه: أن سيلا سال، فخلج منه خليج، ثم خَلَج من ذلك الخليج شِعْبان (٧). وفيه عبد الرحمن ابن أبي

стр. 1405

الزناد، مختلف فيه، وضعفه ابن حزم (١). وصح عن عمر قوله لعثمان: "رأيت في الجد رأيا، فإِن رأيتم (٢) فاتبعوه"، فقلت: "إِن نتبع رأيك فهو رشد، وإن نتبع رأى الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان". (٣) وسئل عبيدة (٤) عن مسألة فيها جد، فقال: "حفظت عن عمر فيه مائة قضية مختلفة" (٥).

стр. 1406

قال ابن حزم (١): لا إِسناد أصح منه. وصح عن ابن عباس (٢) -واحتج به ابن حزم (٣) -: أنه قال لزيد عن قوله في العمريتين (٤): "أتقوله برأيك أو تجده في كتاب الله؟ "، قال: "برأيي لا أفضل أمًّا على أب". ومنه: اختلافهم في قوله لزوجته: "أنت عليّ حرام" (٥).

стр. 1407

وعن عبيد الله (١) بن أبي حميد (٢) -وهو ضعيف عندهم- عن أبي المليح (٣) الهذلي (٤): كتب عمر إِلى أبي موسى: "ما لم يبلغك في الكتاب والسنة اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إِلى أحبها إِلى الله وأشبهها بالحق"، وذكر الحديث (٥). (٦) رواه الدارقطني (٧).

стр. 1408

وقال أحمد: ثنا سفيان بن عيينة ثنا إِدريس الأَوْدي (١) عن سعيد بن أبي بردة (٢)، وأخرج الكتاب، فقال: "هذا كتاب عمر"، وذكره. إِسناد جيد، وسعيد لم ير عمر. ورواه الدارقطني من (٣) حديثه (٤)، وأبو بكر الخلال من حديث سفيان

стр. 1409

وبإِسناد جيد إِلى قتادة (١): أن (٢) عمر كتب إِلى أبي موسى، فذكره. منقطع (٣). قال أحمد -في رواية أحمد بن الحسن (٤) -: قال عمر بن الخطاب: "اعرف الأمثال والأشباه، وقايس الأمور". وقال ابن حزم (٥): موضوع على عمر، تفرد به عبد الملك بن الوليد بن

стр. 1410

معدان (١) -وهو ساقط بلا خلاف- عن أبيه (٢)، وهو أسقط منه. كذا قال، فَوَهِم (٣).

стр. 1411

وقال أحمد (١) -أيضًا- في رواية بكر (٢): على الإِمام والحاكم يَرِد عليه الأمران يقيس ويشبه، كما كتب عمر إِلى شريح (٣): "أن قس الأمور وكذا وكذا"، فأما رجل لم يقلّد إِليه هذا فأرجو أن لا يلزمه. وسئل -في رواية يوسف بن موسى (٤) - عن القياس، فقال: ذهب قوم إِليه؛ لأن عمر قال (٥): "يشبّه بالشيء"، وقال آخرون: "لا"، قيل: فما تقول؟ قال: اعْفِني، قيل: من فعله يُعَنَّف؟ قال: إِذا وضع الكتب وأكثر. ومراده: ما سبق (٦) أنه ضرورة. وصح عن عثمان القضاء بتوريث المبتوتة في مرض الموت، رواه (٧) مالك

стр. 1412

والشافعي وأحمد. ورواه البيهقي (١) عن عمر وضعفه (٢). لكن رواه ابن حزم (٣) وغيره من حديث جرير (٤) عن

стр. 1413

مغيرة (١) عن إِبراهيم عن شريح قال: أتاني عروة الباقي (٢) من عند عمر، فذكره. صحيح. ولما حوصر عثمان طلق أم البنين (٣)، فَوَرَّثَها علي، وقال: تركها حتى إِذا أشرت على الموت طلقها (٤). وسبق (٥) في المحكوم عليه قوله: "إِذا سكر هذى".

стр. 1414

ولم يُنْكَر شيء مما سبق. فإِن قيل: آحاد، والمسألة قطعية. ثم: لعل عملهم بغير القياس. ثم: من عمل بعض الصحابة. ثم: لا نسلم عدم الإِنكار، فلعله لم ينقل، ثم: قد نُقِل، فعن الصديق: "أي أرض تُقِلُّني أو أي سماء تُظِلّني إِن قلت في آية من كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم (١)؟! ". قال ابن حزم (٢): ثبت عنه. وفي الصحيح عن الفاروق: "اتهموا الرأي على الدين (٣) "، وكذا عن سهل (٤) بن حنيف (٥).

стр. 1415

وعن (١) علي: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل (٢) الخف أولى بالمسح من أعلاه". إِسناده جيد، رواه (٣) أبو داود وغيره. وعن عمر: "إِياكم وأصحاب الرأي، فإِنهم أعداء السنن" أعْيَتْهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا". فيه مجالد (٤)، ضعيف عندهم، رواه جماعة، منهم: الدارقطني وابن عبد البر (٥).

стр. 1416

وعن ابن مسعود: "يجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم". فيه مجالد، رواه جماعة، منهم: الدارمي (١) (٢) وأبو بكر الخلال. ورووا -أيضًا- بإِسناد جيد عن ابن سيرين: "أول من قاس إِبليس، وما عبدت الشمس والقمر (٣) إِلا بالمقاييس". (٤) ورووا -أيضًا- من رواية عيسى الخياط (٥) -وهو ضعيف عندهم-

стр. 1417

عن (١) الشعبي: "إِياكم والمقايسة (٢) "، وروي عنه نحوه من وجوه (٣). قال ابن حزم (٤): "القول بالقياس أو بالرأي لا يحل في الدين، أبطلناه بالنص والعقل، وأجمع الصحابة على إِبطاله؛ لأنهم مصدقون بالقرآن، وفيه: (اليوم أكملت لكم دينكم) (٥)، (فإِن تنازعتم في شيء) الآية (٦)، وكل رأي جاء عنهم فليس أنه إِلزام أو حق؛ لكنه إِشارة بعفو أو صلح أو تورع"، ثم احتج بخبر عوف بن مالك (٧): (تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون (٨) الأمور برأيهم، فيحللون

стр. 1418

الحرام، ويحرمون الحلال). وفيه نعيم بن حماد (١) عن ابن المبارك (٢) عن عيسى بن يونس (٣)، والمعروف: نعيم عن عيسى (٤). ونعيم وثقه جماعة (٥)،

стр. 1419

وقال النسائي (١) وغيره: لا يحتج به. وقال ابن يونس (٢) وغيره: روى مناكير (٣)، واتهمه الأزدي (٤) بالوضع في مثل هذا (٥). قال ابن معين: لا أصل له، قيل له: كيف يُحَدِّث ثقة بباطل؟ قال: شُبِّه له (٦).

стр. 1420

وقال البيهقي (١): تفرد به وسرقه منه جماعة ضعفاء، وهو منكر. وقال الخطيب (٢): وافقه على روايته سويد (٣) وعبد الله بن جعفر (٤) عن عيسى.

стр. 1421

وقال ابن عدي (١): رواه الحكم (٢) بن المبارك (٣) -ويقال: لا بأس به- عن عيسى. سلمنا عدم الإِنكار؛ لكنه لا يدل على الموافقة؛ لاحتمال خوف أو غيره. ثم: لا حجة في إِجماعهم. ثم: هي أقيسة مخصوصة. ثم: يجوز لهم خاصة (٤). رد الأول: بتواترها معنى، كشجاعة علي وسخاء حاتم. ثم: هي ظنية. ولأصحابنا الجوابان

стр. 1422

والثاني: بأنه دل السياق والقرائن (١) أن العمل به (٢)، ولو كان بغيره لظهر واشتهر ونقل. وسبق الثالث (٣) والرابع (٤) والخامس (٥) والسادس (٦) في الإِجماع (٧). والمراد من الإِنكار القياس الباطل، بأن صدر عن غير مجتهد، أو في مقابلة نص، أو فيما اعتبر فيه العلم، أو أصله فاسد، أو على من غلب عليه ولم يعرف الأخبار، أو احتج به قبل طلب نص لا يعرفه مع رجائه لو طلبه -فإِنه لا يجوز عند أحمد والشافعي وفقهاء الحديث، ولهذا جعلوه بمنزلة التيمّم، قال بعض أصحابنا (٨): وطريقة الحنفية تقتضي جوازه- بدليل ما سبق (٩) جمعا وتوفيقا. ودعوى ابن حزم باطلة.

стр. 1423

وجواب ما احتج به من الكتاب: ما سبق (١). ومن الباطل حجته (٢) بقوله: (فلا تضربوا لله الأمثال) (٣). ثم: القياس مأمور به شرعا، وهو دين (٤). وعند أبي الهذيل (٥) المعتزلي (٦): لا يطلق عليه اسم دين: وهو في بعض كلام القاضي. وعند الجبائي (٦): الواجب منه دين. وكذا جواب من احتج بقوله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (٧)) (٨)، (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) (٩)، (ما فرطنا في الكتاب من شيء) (١٠)، وقيل: الكتاب: اللوح المحفوظ، وعن ابن

стр. 1424

عباس (١) القولان. وسبق (٢) في خبر الواحد النهي عن الظن (٣). قولهم: أقيسة مخصوصة. رد: بما سبق. ثم: عملوا لظهورها (٤) -كالأدلة الظاهرة- لا لخصوصها (٥). (٦) وقولهم: يجوز لهم خاصة. رد: بما سبق، ثم: لا قائل بالتفرقة. وأيضًا: ظن تعليل حكم الأصل بعلة توجد في الفرع يوجب التسوية (٧)، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، والعمل بالمرجوح ممنوع، فالراجح متعين. قالوا: يؤدي [إِلى] (٨) التفرق والمنازعة المنهي عنهما.

стр. 1425

رد: بالمنع، ثم: بخبر الواحد (١) والعموم. ....................... وقد (٢) أثبت قوم القياس في الأحكام لا الحقائق، فقالوا في (٣) حياة الشعر (٤): "جزء من الحيوان، فنجس بالموت، كالأعضاء"، واحتجوا على الحياة بخصيصتها وهو النماء، وانقطاعه (٥) بالموت، كما يحتج بالحركة الاختيارية عليها (٦). ورد: العلم بالخصيصة (٧) بتعليل أو باطراد عادة، وهو القياس، فإِن القياس يحتج به على الحكم في الفرع بخصيصته بالعلة (٨) أو دليلها. وفي الصحيحين (٩) من حدتحا أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال -للذي أراد الانتفاء من ولده بمخالفة لونه-: (لعله نَزَعه عِرْق)، وهو قياس لجواز

стр. 1426

مخالفة لون الولد للوالد في أحد نوعي الحيوان على نوع آخر، وقياس في الطبيعيات؛ لأن الأصل (١) لا نسب فيه، وعمدة الطب مبناه على القياس، وهو لإِثبات حقيقة الجسم، وعامة أمر الناس في عرفهم في عين وصفة وفعل مبناها عليه. (٢) ..................... فإِن قيل: ما حكم قياس العكس؟ قيل: حجة، ذكره القاضي (٣) وغيره والمالكية (٤)، وهو المشهور عن الحنفية (٥) والشافعية، كالدلالة لطهارة دم السمك بأكله به؛ لأنه لو كان نجساً لما أكل به كالحيوانات النجسة (٦) دمها، ونحو: لو سنت السورة في الأخريين لسن الجهر كالأوليين. وفي مسلم (٧) من حديث أبي ذر: (وفي بضع أحدكم صدقة)، قالوا:

стр. 1427

يا رسول الله، (١) أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان (٢) عليه وِزْر؟ فكذلك إِذا وضعها في الحلال كان له أجر). ومنع منه قوم، منهم: ابن الباقلاني (٣). وسبق (٤) بيانه أول القياس في حده. مسألة النص على علة حكم الأصل يكفي في التعدي عند أصحابنا، قال القاضي (٥) وابن عقيل: أشار أحمد إِليه: "لا يجوز بيع رطب بيابس"، واحتج بنهيه (٦) عن بيع الرطب بالتمر. وذكره بعض أصحابنا (٧) وغيرهم عن الأكثر (٨) من مثبتي القياس -كالرازي والكرخي وأكثر الشافعية- ومن منكريه، كالنظام والقاشاني والنهرواني.

стр. 1428

وفي الروضة (١): (٢) إِن ورد التعبد بالقياس كفى، وإلا فلا. وذكره في التمهيد (٣) ضمن مسألة تخصيص العلة، واختاره السرخسي (٤)، وذكره عن بعض شيوخه، واختاره الآمدي (٥)، وذكره عن أكثر الشافعية، وقاله الجعفران (٦) وبعض الظاهرية (٧)، وذكره عبد الوهاب المالكي (٨) وبعض أصحابنا قول الجمهور ونصروه. وعند أبي عبد الله البصري (٩): يكفي في علة التحريم؛ لا غيرها (١٠)، قال بعض أصحابنا (١١): هو قياس مذهبنا في الأيمان وغيرها؛ لأنه يجب ترك المفاسد كلها، بخلاف المصالح، فإِنما يجب تحصيل ما يُحتاج إِليه. وسمى ابن عقيل (١٢) العلة المنصوصة استدلالا، وقال: مذهبنا: ليس بقياس، وأنه قول جماعة من الفقهاء؛ لأن الفأرة كالهرة في الطواف المصرح به.

стр. 1429

وذكر القاضي (١) التنبيه (٢) والعلة المنصوصة وما في معنى الأصل -كالزيت مع السمن (٣)، والأمة مع العبد، والجوع مع الغضب- مسألة واحدة. وسبق (٤) في التنبيه. وكذا ذكر أبو المعالي (٥) الأمة مع العبد والبول في إِناء وصبه في ماء ونحوهما: في تسميته قياسا مذهبان نحو الخلاف في العلة المنصوصة، ورجح تسميته قياسا، قال: وهي لفظية. وفي التمهيد (٦): لا يجوز المنع من هذا القياس، وإن نهي عن القياس الشرعي. وقصره ابن الباقلاني (٧) وأبو حامد الإِسفراييني وغيرهما على الصورة المعللة، تُعبدنا بالقياس، أوْ لا. وفي التمهيد (٨): لم يقله أحد. كذا قال.

стр. 1430

وفي مقدمة المجرد (١): احتمالان، أحدهما: لا يتعدى، حتى يقول: قيسوا عليه، والثاني: يتعدى. وذكر الشيرازي (٢) احتمالين، أحدهما: يتعدى. والثاني: لا، كالوكيل فيه، ورجّحه. وقال بعض أصحابنا (٣): يظهر في: "حرمت السكرّ لحلاوته" التعليل بالحلاوة الخاصة لا المطلقة، بخلاف قوله: "لأنه حلو". وسوى ابن عقيل (٣) وغيره. وجه الثاني: لا دليل، والأصل عدمه. وأيضًا: "أعتقت سالما (٤) لدينه أو لأنه دَيِّن" لا يتعدى. ومناقضة العقلاء له لطلب فائدة التخصيص لا للعموم. وذكر (٥) الآمدي (٦) عن بعضهم: إِن علم قصده للدين عم، وعن بعضهم: يعم بالنية، وعن بعضهم: يعم إِن قال: "قيسوا عليه كل دَيِّن"،

стр. 1431

واختاره الصيرفي الشافعي. وفي الروضة (١) -في هذه الصورة-: لا يعم. وفي العدة (٢): يعم. فإِن احتج به نفاة القياس. رد: بأن (٣) التعبد منع منه مبالغة في صيانة ملك الآدمي بخلاف الأحكام (٤)، ولجواز تناقض علته، ولهذا لو قال الشارع: "قيسوا عليه" عم، ولهذا فُهِم القياس لغة وعرفا في غير الملك نحو: "لا تشربه فإِنه مُسْهِل، ولا تجالسه لبدعته". ولو قال لوكيله: "أعتقه لدينه أو لأنه دين" لم يعم إِجماعًا، ذكره الآمدي (٥) وكذا لو قال: "قس عليه"، أو كان قال له: "إِذا أمرتُك بشيء لعلة فقس عليه"؛ لجواز المناقضة عليه (٦) والبداء، ولأن الشرع لم يدل عليه ولم يكلف به.

стр. 1432

وعند أبي الخطاب (١): يعم -وفي كلام القاضي (٢) والآمدي (٣) ما يوافقه- ككلام الشارع، والأصل عدم البداء، ولأنه كجواز ورود النسخ، ولا يمنع القياس. قالوا: "حرمت الخمر لإِسكاره" كـ"حرمت كل مسكر". رد: دعوى بلا دليل، ثم: لو كان عتق من سبق. فإِن قيل: لأنه حق آدمي، فوقف على الصريح. رد: دعوى، ثم: يلزم التعارض، وهو خلاف الأصل، ثم: الظاهر فيه (٤) كالصريح. قالوا: قوله لابنه: "لا تأكله؛ لأنه مسموم" يتعدى. رد: لقرينة شفقة الأب، والأحكام يجمع فيها بين مختلفين، ويفرق بين متماثلين؛ لأن المصلحة إِن اعتبرت (٥) فقد تختلف بالأوقات. وألزم ابن عقيل بالزمان. قالوا: إِن لم يعم فلا فائدة. رد: فائدته تعقّل المعنى -فإِنه أدعى إِلى القبول- ونفي الحكم عند عدمه.

стр. 1433

قالوا: كالتنبيه. رد: إِنما فهم فيه لقرينة إِكرام الوالدين. قالوا: كقوله: "الإِسكار علة التحريم" (١). رد: (٢): حكم بالعلة على مسكر، فلا أولوية (٣)؛ لتساوي (٤) نسبتها إِلى الجميع (٥) واعتمد في التمهيد (٦) على قوله: أوجبت أكل السكر كل يوم؛ لأنه حلو. كذا قال. وقال بعض أصحابنا (٧): وفيه نظر؛ لأنه يبطل إِيجاب السكر. احتج البصري (٨): بأن من ترك رمانه لحموضتها لزمه التعميم، بخلاف صدقته على فقير. رد: لا يلزمه.

стр. 1434

ثم: لقرينة الأذى، ولا قرينة في الأحكام (١). احتج من قصره: باحتماله الجزئية. رد: ظاهر اقتصار الشارع عليه استقلاله، فلا يُترك باحتمال. مسألة الحكم المتعدي إِلى (٢) الفرع بعلة منصوصة مراد بالنص، كعلة مجتَهَدٍ فيها: فرعها مراد بالاجتهاد؛ لأن الأصل مستتبع لفرعه، خلافا لبعضهم. ذكره أبو الخطاب (٣). قال بعض أصحابنا (٤): كلامه يقتضي أنها مستقلة، قال: وهي عندي مبنية على المسألة قبلها، قال: وذكر القاضي أعم من ذلك، فقال: الحكم بالقياس على أصل منصوص عليه (٥) مراد بالنص الذي في الأصل، خلافا لبعض المتكلمين. مسألة يجري القياس في الكفارات والحدود والأبدال والمقدرات عند أصحابنا

стр. 1435

والشافعية والأكثر -وأومأ إِليه أحمد (١) - خلافا للحنفية (٢)، مع تقديرهم (٣) الجمعة بأربعة، وخرق الخف بثلاث أصابع قياسًا. وفي الانتصار (٤) -في مسألة الموالاة-: "شروط الطهارة لا مدخل للقياس فيها؛ لعدم فهم معناها"، ثم سلّم. لنا: عموم دليل كون القياس حجة، وقوله: "إِذا سكر هذى"، وكبقية (٥) الأحكام. قالوا: فهم المعنى شرط. رد: الفرض فهمه، كالقتل بالمثقل وقطع النبَّاش. قالوا: فيه شبهة، والحد يُدرأ بها. رد: بخبر الواحد والشهادة. مسألة يجرى القياس في الأسباب عند أصحابنا وأكثر الشافعية (٦).

стр. 1436

ومنعه الحنفية (١)، واختاره الآمدي (٢) وغيره. وفي المغني (٣) -في مسألة اللوث (٤) -: لا يجوز القياس في المظان؛ لأنه جمع بمجرد الحكمة، وإنما يتعدى الحكم بتعدى سببه. القائل بالأول: إِطلاق الصحابة، وقول علي: "إِذا سكر افترى"، ولإِفادته للظن. وأيضاً: لصحة التعليل بالحكمة أو ضابطها. رد: ذلك مستقل بثبوت الحكم، والوصف الذي جُعل سببا للحكم مستغنى عنه. وقد (٥) يجاب: بأنه لا يمنع الجواز. القائل (٦): ثبت القتل بالمثقل سببا كالمحدد، واللواط سببا كالزنا، وفحو ذلك.

стр. 1437

رد: السبب واحد، وهو القتل العمد العدوان، وإيلاج فرج في فرج. مسألة يجوز عند أصحابنا والجمهور ثبوت الأحكام كلها بتنصيص من الشارع؛ لا بالقياس؛ لأنه لا بد له من أصل، ولأن فيها (١) ما لا يعقل معناه. قالوا: متماثلة يجمعها (٢) حد الحكم، فتتساوى (٣) فيما جاز (٤) على بعضها (٥). رد: قد يجوز باعتبار خصوصيته. قالوا: الحوادث لا تتناهي، فكيف تنطبق عليها نصوص (٦) متناهية؟. رد: بل متناهية (٧)؛ لتناهي التكليف بالقيامة. ثم: يجوز أن يحدث نصوص لا تتناهى. مسألة النفي: إِن كان أصليا جرى فيه قياس الدلالة -وهو الاستدلال

стр. 1438

بانتفاء (١) حكم شيء على انتفائه عن مثله، فيؤكَّد به الاستصحاب- وإلا جرى فيه القياسان؛ لأنه حكم شرعي كالإِثبات. * * * ويستعمل القياس على وجه التلازم؛ فيجعل حكم الأصل في الثبوت ملزومًا، وفي النفي نقيضه لازما، نحو: "لما وجبت زكاة مال البالغ للمشترك بينه وبين مال الصبي وجب (٢) فيه"، و"لو وجبت في حلي وجبت في جوهر قياسا، واللازم منتف، فينتفي ملزومه". * * * الاعتراضات على القياس خمسة وعشرون: الاستفسار: وهو طلب معنى لفظ المستدل؛ لإِجماله أو غرابته. وبيانهما على المعترض باحتماله أو بجهة الغرابة بطريقة؛ لأن الأصل عدمهما (٣). ولا يلزمه (٤) بيان تساوي الاحتمال، لعسره.

стр. 1439

ولو قال: "الأصل عدم مرجح (١) " فقيل: جيد. وقيل: لا؛ لأنه سلّمه لما سلم الاستعمال، والأصل عدم الاشتراك. رد: لا ينحصر سبب (٢) الإِجمال في الاشتراك. ثم: جواب المستدل: منع احتماله، أو بيان ظهوره في مقصوده بنقل أو عرف أو قرينة، أو تفسيره إِن تعذر إِبطال غرابته. ولو قال: "يلزم ظهوره في أحدهما -دفعا للإِجمال (٣) - أو فيما قصدتُه؛ لعدم ظهوره في الآخر اتفاقًا" كفى، بناء على أن المجاز أولى (٤). ولا يعتد بتفسيره بما لا يحتمله لغة. * * * فساد الاعتبار: وهو مخالفة (٥) القياس نصا (٦). وجوابه: بضعفه، أو منع ظهوره، أو تأويله، أو القول بموجَبه، أو معارضته بمثله ليسلم القياس، أو يبين ترجيحه على النص بما سبق (٧) (٨) في خبر الواحد.

стр. 1440

وفي الواضح (١): منه اعتبار ما بناؤه على التوسعة أو (٢) التضييق بالآخر، أو الابتداء بالدوام، أو الرق بالعتق، أو العتق بالبيع، أو المرأة بالرجل في القتل بالردة مع اختلافهما في كفر أصلي (٣). * * * فساد الوضع: وهو اعتبار الجامع في نقيض الحكم. كقول شافعي في مسح الرأس: مسح، فَسُنَّ تكراره كالاستنجاء. فيعترض: بكراهة تكرار مسح الخف. وجواب المستدل: ببيان المانع؛ لتعرضه لتلفه (٤). وسؤال فساد الوضع نقض خاص (٥)؛ لإِثباته نقيض الحكم. فإِن ذكر المعترض نقيض الحكم مع أصله -فقال: لا يسن تكرار مسح الرأس كالخف- فهو القلب، لكن اختلف أصلهما (٦).
следующие страницы →