← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

ومنعه الحنفية (١)، واختاره الآمدي (٢) وغيره. وفي المغني (٣) -في مسألة اللوث (٤) -: لا يجوز القياس في المظان؛ لأنه جمع بمجرد الحكمة، وإنما يتعدى الحكم بتعدى سببه. القائل بالأول: إِطلاق الصحابة، وقول علي: "إِذا سكر افترى"، ولإِفادته للظن. وأيضاً: لصحة التعليل بالحكمة أو ضابطها. رد: ذلك مستقل بثبوت الحكم، والوصف الذي جُعل سببا للحكم مستغنى عنه. وقد (٥) يجاب: بأنه لا يمنع الجواز. القائل (٦): ثبت القتل بالمثقل سببا كالمحدد، واللواط سببا كالزنا، وفحو ذلك.

стр. 1437

رد: السبب واحد، وهو القتل العمد العدوان، وإيلاج فرج في فرج. مسألة يجوز عند أصحابنا والجمهور ثبوت الأحكام كلها بتنصيص من الشارع؛ لا بالقياس؛ لأنه لا بد له من أصل، ولأن فيها (١) ما لا يعقل معناه. قالوا: متماثلة يجمعها (٢) حد الحكم، فتتساوى (٣) فيما جاز (٤) على بعضها (٥). رد: قد يجوز باعتبار خصوصيته. قالوا: الحوادث لا تتناهي، فكيف تنطبق عليها نصوص (٦) متناهية؟. رد: بل متناهية (٧)؛ لتناهي التكليف بالقيامة. ثم: يجوز أن يحدث نصوص لا تتناهى. مسألة النفي: إِن كان أصليا جرى فيه قياس الدلالة -وهو الاستدلال

стр. 1438

بانتفاء (١) حكم شيء على انتفائه عن مثله، فيؤكَّد به الاستصحاب- وإلا جرى فيه القياسان؛ لأنه حكم شرعي كالإِثبات. * * * ويستعمل القياس على وجه التلازم؛ فيجعل حكم الأصل في الثبوت ملزومًا، وفي النفي نقيضه لازما، نحو: "لما وجبت زكاة مال البالغ للمشترك بينه وبين مال الصبي وجب (٢) فيه"، و"لو وجبت في حلي وجبت في جوهر قياسا، واللازم منتف، فينتفي ملزومه". * * * الاعتراضات على القياس خمسة وعشرون: الاستفسار: وهو طلب معنى لفظ المستدل؛ لإِجماله أو غرابته. وبيانهما على المعترض باحتماله أو بجهة الغرابة بطريقة؛ لأن الأصل عدمهما (٣). ولا يلزمه (٤) بيان تساوي الاحتمال، لعسره.

стр. 1439

ولو قال: "الأصل عدم مرجح (١) " فقيل: جيد. وقيل: لا؛ لأنه سلّمه لما سلم الاستعمال، والأصل عدم الاشتراك. رد: لا ينحصر سبب (٢) الإِجمال في الاشتراك. ثم: جواب المستدل: منع احتماله، أو بيان ظهوره في مقصوده بنقل أو عرف أو قرينة، أو تفسيره إِن تعذر إِبطال غرابته. ولو قال: "يلزم ظهوره في أحدهما -دفعا للإِجمال (٣) - أو فيما قصدتُه؛ لعدم ظهوره في الآخر اتفاقًا" كفى، بناء على أن المجاز أولى (٤). ولا يعتد بتفسيره بما لا يحتمله لغة. * * * فساد الاعتبار: وهو مخالفة (٥) القياس نصا (٦). وجوابه: بضعفه، أو منع ظهوره، أو تأويله، أو القول بموجَبه، أو معارضته بمثله ليسلم القياس، أو يبين ترجيحه على النص بما سبق (٧) (٨) في خبر الواحد.

стр. 1440

وفي الواضح (١): منه اعتبار ما بناؤه على التوسعة أو (٢) التضييق بالآخر، أو الابتداء بالدوام، أو الرق بالعتق، أو العتق بالبيع، أو المرأة بالرجل في القتل بالردة مع اختلافهما في كفر أصلي (٣). * * * فساد الوضع: وهو اعتبار الجامع في نقيض الحكم. كقول شافعي في مسح الرأس: مسح، فَسُنَّ تكراره كالاستنجاء. فيعترض: بكراهة تكرار مسح الخف. وجواب المستدل: ببيان المانع؛ لتعرضه لتلفه (٤). وسؤال فساد الوضع نقض خاص (٥)؛ لإِثباته نقيض الحكم. فإِن ذكر المعترض نقيض الحكم مع أصله -فقال: لا يسن تكرار مسح الرأس كالخف- فهو القلب، لكن اختلف أصلهما (٦).

стр. 1441

وإن بين المعترض مناسبة الجامع للنقيض ولم يذكر أصله: فإِن بَيّنها من جهة دعوى المستدل فهو القدح في المناسبة، وإلا لم يقدح؛ لجواز أن للوصف جهتين، كمحل مشتهى: يناسب حلّه لإِراحة القلب، وتحريمه لكف النفس. وفسر أبو محمَّد البغدادي فسماد الوضع بجعله القياس دليلاً على منكره، فيمنعه، وجوابه: بيان كونه حجة، وَرَدَّ التفسير السابق إِلى القلب. * * * منع حكم الأصل: ولا ينقطع بمجرده عند أصحابنا والأكثر، فيدل عليه، كمنع (١) العلة أو وجودها، فإِنه (٢) إِجماع (٣)، ذكره الآمدي (٤). وقيل: ينقطع؛ لانتقاله، واختاره أبو إِسحاق الإِسفراييني (٥) مع ظهور المنع. واختار الغزالي (٦): اتباع عُرْف المكان (٧).

стр. 1442

واختار صاحب التنبيه الشافعي (١): لا يُقبل (٢) منعه، فلا يلزمه يدل عليه. كذا قال. (٣) قال في الواضح (٤): فإِن اعترض على حكم الأصل بأني لا أعرف مذهبي فيه: فإِن أمكن المستدل بيانه، وإلا دل على إِثباته (٥). ثم: أصح القولين: لا ينقطع المعترض بمجرد دلالة المستدل، فله الاعتراض، وليس بخارج عن المقصود الأصلي. قال أصحابنا (٦) والشافعية وغيرهم: للمستدل أن يحتج بدليل عنده

стр. 1443

فقط كمفهوم وقياس، فإِن منعه خصمه دَلَّ عليه ولم ينقطع، خلافا لأبي علي الطبري الشافعي إِن كان الأصل خفيا. وأطلق أبو محمَّد البغدادي المنع عن قوم. وليس للمعترض أن يلزمه ما يعتقده هو فقط (١)، ولا أن يقول: "إِن سلمتَه وإلا دللتُ عليه"، خلافا لبعض الشافعية (٢)، (٣) قال: لأنه بالمعارضة كالمستدل. وقال بعض أصحابنا (٤): لم ينقع واحد منهما، فيكون الاستدلال في مهلة النظر في المعارِض. * * * التقسيم: وارد عندنا وعند الأكثر. وهو: احتمال لفظ المستدل لأمرين أحدهما ممنوع. وبيانه على المعترض كالاستفسار. مثاله -في الصحيح في الحضر (٥) -: وُجِد السبب بتعذر الماء، فجاز التيمم.

стр. 1444

فيقول المعترض: السبب تعذره مطلقًا، أو في سفر أو مرض (١)، الأول ممنوع. فهو منع بعد تقسيم. وجوابه: كالاستفسار. ولو ذكر (٢) المعترض احتمالين لم يدل عليهما لفظ المستدل -كقول المستدل (٣): "وُجِد سبب استيفاء القصاص (٤) [فيجب] (٥) "، فيقول: متى (٦)، مع مانع الالتجاء إلى الحرم أو عدمه؟ الأول ممنوع- فإن أورده على لفظ المستدل لم يقبل؛ (٧) لعدم تردد لفظ السبب بين الاحتمالين، وإن أورده على دعواه الملازمة بين الحكم ودليله فهو مطالبة بنفي المانع، ولا يلزم المستدل. وإن استدل المعترض مع ذلك (٨) على وجود المعارِض فمعارضة. * * *

стр. 1445

منع وجود ما ادعاه المستدل علة في الأصل: كقوله في الكلب: حيوان يُغسل من ولوغه سبعا، فلا يطهر بالدباغ كالخنزير. فيمنع (١). وجوابه: ببيانه بدليله من عقل أو حس أو شرع بحسب حال الوصف. وله (٢) تفسير لفظه بمحتمل. وذكر الآمدي (٣) عن بعضهم: "يُقبل بما له وجود في الأصل ولو لم يحتمله"، وليس بشيء. * * * منع كونه علة: وهو أعظم الأسئلة؛ لعموم وروده وتشعب مسالكه، قاله الآمدي (٤). ويقبل عندنا وعند الأكثر؛ لئلا يحتج المستدل بكل طرد، وهو لعب، ولأن الأصل عدم دليل القياس، خُولف فيما نقل عن الصحابة أو أفاد الظن. وليس (٥) القياس رد فرع إِلى أصل بجامع ما، بل بجامع مظنون.

стр. 1446

وليس عجز المعارض دليل صحته؛ للزوم صحة كل صورةِ دليلٍ لعجزه (١). وجوابه: ببيانه بأحد مسالك العلة السابقة (٢). * * * عدم التأثير: قال بعض أصحابنا (٣): ولا يؤثر في قياس الدلالة على الصحيح فيه -وقاله ابن عقيل (٤) - لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، وذكره في الانتصار في مسألة عدالة الشهود والنكاح بلفظ الهبة. وقال أيضًا: لا يرد على القياس النافي للحكم؛ لتعدد سبب انتفائه لعدم العلة أو جزئها، (٥) أو وجود مانع أو ذوات شرط، بخلاف سبب ثبوته؛ (٦) لأن عدم التأثير إِنما يصح إِذا لم يخلف العلة علة أخرى، ولأنه يرجع إلى قياس الدلالة، والقاضي يفسد كثيراً (٧) الجمع والفرق بعدم التأثير في النفي، وهو

стр. 1447

ضعيف، كالفرق في لبن الآدميات بين الحية والميتة بالنجاسة، فيقول: "لا تأثير لهذا؛ فإِن لبن (١) الرجل والصيد طاهر، ولا يجوز بيعه"، وكالفرق بين اللبن وبين الدمع والعرق بعدم المنفعة، فيقول: "الوقف وأم الولد فيه منفعة، ولا يجوز بيعه". وقسم الجدليون عدم التأثير أربعة أقسام: عدم التأثير في الوصف: مثاله: الصبح صلاة لا تقصر، فلا يقدم أذانها على وقتها كالمغرب. فعدم القصر هنا طردي (٢)، فيرجع إِلى سؤال المطالبة (٣) قبله. الثاني: عدم التأثير في الأصل؛ لثبوت حكمه بدونه. مثاله في بيع الغائب: مبيع غير مرئي، فبطل كالطير في الهواء. فالعجز عن التسليم مستقل (٤). وقبوله وردُّه مبني على تعليل الحكم بعلتين. ولم يقبله أبو محمَّد البغدادي (٥) بناء على هذا.

стр. 1448

وقبله في الروضة (١) وغيرها. وهو معارضة في الأصل (٢). الثالث: عدم التأثير في الحكم (٣): مثاله في المرتدين: مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب، فلا ضمان كالحربي. فـ "دار الحرب" طردي، فيرجع إِلى الأول. ومثَّله بعض أصحابنا (٤) بقولنا في تخليل الخمر: مائع لا يطهر بالكثرة، فلا يطهر بالصنعة كالدهن واللبن. فقيل للقاضي (٤): قولك: "لا يطهر بالصنعة" لا أثر (٥) له في الأصل (٦). فقال: هذا (٧) حكم العلة، والتأثير يعتبر في العلة دون الحكم.

стр. 1449

قال بعض أصحابنا (١): هذا ضعيف، وذكر أبو الخطاب (٢) فيه مذهبين، ومثَّله بهذا. الرابع: عدم التأثير في الفرع (٣): مثاله: زوجت نفسها، فبطل، كما لو زوجت بلا كفء. وتزويجها نفسها مطلقًا لا أثر له في الأصل (٤)، فيرجع إِلى الثاني (٥). قال الآمدي (٦): عدم التأثير في محل النزاع، كـ "زوجت نفعسها بلا كفء فبطل"، فرده قوم؛ لمنعهم جواز الفرض في الدليل، وقَبِله من لم يمنعه، وهو المختار، ومع ذلك كله فالوصف قد يفيد لقصد دفع النقض أو لقصد الفرض (٧) في الدليل. كذا قال. وقال بعض أصحابنا (٨): يجوز الفرض في بعض صور المسألة المسئول عنها عند عامة الأصوليين.

стр. 1450

وكذا (١) في الروضة (٢): له أن يخص الدليل، فيفيد لغرض الفرض ببعض صور الخلاف، إِلا أن يعم الفتيا فلا (٣). وقال أبو محمَّد البغدادي (٤): المختار مطابقة الجواب للسؤال، ويجوز أعم، وإن كان أخص: فمنع ابن فورك الفرض في الجواب والدليل، وجوزه غيره، مثل: السؤال (٥) عن فسخ النكاح بالعيوب الخمس (٦)، فيفرض في واحد منها؛ لأن الدليل قد يساعده في الرتق دون غيره، فله غرض صحيح، وجوز قوم الفرض في الدليل لا الجواب؛ ليطابق، وهو خطأ. ومن جوز الفرض اختلفوا في وجوب بيان (٧) ما خرج عنه عليه، ثم اختلف الباقون في كيفية البناء، والمختار: جواز الفرض من غير بناء، وعليه الاصطلاح (٨)؛ لإِرفاق (٩) المستدل وتقريب الفائدة. هذا كلامه.

стр. 1451

وعندنا (١) وعند الأكثر: إِن أتى بما لا أثر له في الأصل -لقصد دفع النقض- لم يجز. وفي مقدمة المجرد (١): يحتمل أن لا يجوز، ويحتمل أن يجوز؛ لأنه محتاج إِليه كتعليق الحكم بالوصف المؤثر. وذكر أبو المعالي (٢): أنه أجازه من صحح العلة بالطرد، وبعضهم مطلقًا، ثم اختار تفصيلاً. وفي التمهيد (٣): ان أتى في العلة بما لا أثر له، نحو: "الجمعة صلاة مفروضة، فلم تفتقر إِلى إِذن كغيرها": فـ "مفروضة" قيل: يضر دخوله؛ لأنه بعض (٤) العلة، وقيل: لا، فإِن فيه تنبيها على أن غير الفرض أولى أن لا يفتقر، ولأنه يزيد تقريبه (٥) من الأصل (٦)، فالأولى ذكره. وِإن أتى به تأكيدا فكلامه (٧) يقتضي منعه، بخلافه لزيادة بيان.

стр. 1452

ويقتضي كلام ابن عقيل (١) [أن] (٢) له ذكره تأكيدا أو لتأكيد العلة، فيتأكد الحكم، وللبيان ولتقريبه من الأصل، وقال (٣): إِن جعل الوصف مخصصا لحكم العلة -كتخليل الخمر: "مائع لا يطهر بكثرة، فكذا بصنعة آدمي كخل نجس"، فلا (٤) يطهر الأصل مطلقًا- فصححه (٥) بعض الجدليين وبعض الشافعية؛ لأن الأثير يطالب به في العلة لا الحكم، وقيل: الحكم عدم الطهارة، وتعلقه بالصنعة من العلة (٦)، فيجب بيان تأثيره، قال (٧): وهذا أصح. * * * القدح في مناسبة الوصف بما يلزم من مفسدة راجحة أو مساوية: وجوابه: بالترجيح (٨)، كما سبق (٩) في انخرام المناسبة. * * *

стр. 1453

القدح في إِفضاء الحكم إِلى ما علّل به من المقصود: كتعليله حرمة المصاهرة أبدا بالحاجة إِلى رفع الحجاب المؤدي (١) إِلى الفجور، فإِذا تَأَبَّد انسد باب الطمع في مقدمات الهمّ بها ونظره إِليها. فيعترض: بأن سَدَّه أفضى إِلى الفجور؛ (٢) لميل النفس إِلى الممنوع. وجوابه (٣): بأن التأبيد يمنع عادة منه؛ لأنه يصير طبيعيا كالأمهات. * * * كون الوصف خفيا: كتعليله صحة النكاح بالرضا، ووجوب القود بالقصد. فيعترض: بأنه خفي، والخفي لا يعرِّف الخفي. وجوابه: ضبطه بما يدل عليه من صيغة -كإِيجاب وقبول- أو فعل. * * * كونه غير منضبط: كتعليله بالحِكَم والمقاصد، كتعليله رخص السفر بالمشقة، وقطع السارق بالزجر. فيعترض: باختلافها (٤) بالأشخاص والأزمان والأحوال.

стр. 1454

وجوابه: ببيان أنه منضبط بنفسه، أو بضابط للحكمة (١) كضبط الحرج بسفر أو مرض. * * * النقض: سبق (٢) (٣) بيانه والخلاف في إِبطال العلة به. مثاله -في الحلي-: مال غير نام، فلا زكاة، كثياب البذلة (٤). فيعترض: بالحلي المحرم (٥). وجوابه: منع وجود العلة في صورة النقض، أو منع الحكم فيها. وليس للمعترض الدلالة على وجود العلة فيها؛ لقلب القاعدة بجعله مستدلا، والمستدل معترضا، ذكره في الروضة (٦)، وذكره القاضي (٧) وأبو الطيب (٧) الشافعي إِلا أن يبين (٨) مذهب المانع. وقيل: له ذلك؛ لتحقيق تمام سؤاله ومقصود النظر، وإنما يتقرر المنع بالدلالة،

стр. 1455

واختاره الآمدي (١) إِن تعذر الاعتراض بغيره، واختاره بعضهم إِن لم يكن له طريق أولى بالقدح. ومنعه بعضهم في الحكم الشرعي؛ لأن للمستدل فيه أن (٢) يجيبه بتخلف الحكم لمانع أو انتفاء شرط جمعا بين الدليلين؛ بخلاف الحكم العقلي. وكذا ذكر أبو محمَّد البغدادي: له الجواب بجواز تخلف الحكم فيها لمانع أو انتفاء شرط، وإن قيل: "انتفاء الحكم مع علته خلاف الأصل"، قيل: "وانتفاؤها (٣) مع دليلها خلاف الأصل"، وهذا أرجح؛ لإِمكان إحالة الحكم على مانع أو انتفاء شرط، فهو ترك للدليل وأخذ بغيره، وإذا لم يعمل بدليل العلة ترك بالكلية من غير عدول إِلى غيره. قال: وإن أجاب بأن انتفاء الحكم لمانع أو انتفاء شرط لزمه تحقيقه؛ لأنه كان من حقه (٤) أن يحترز عنه أولاً، فلزمه ثانيًا. قال أهل المناظرة -وتبعهم الآمدي (٥) وغيره-: ولو دل المستدل على وجود العلة بدليل موجود في صورة النقض (٦)، فقال المعترض: "ينتقض

стр. 1456

دليلك (١) "فقد انتقل (٢) من نقض العلة إِلى نقض دليلها، فلا يقبل، كقول حنفي في عدم تبييت (*) النية: "أتى بمسمى الصوم -لأنه إِمساك (٣) مع النية- فصح كمحل الوفاق"، فينقض المعترض بالنية بعد الزوال، فيجيبه بمنع وجودها فيه، فيقول: ينتقض دليلك. وقال بعضهم (٤): فيه نظر. وفي الروضة (٥): انتقل، ويكفي المستدل دليل يليق بأصله. أما لو قال المعترض ابتداء: "يلزمك انتقاض علتك أو دليلها" قُبِل. ولو منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض ففي تمكين المعترض من الدلالة الخلاف في تمكينه يدل على وجود العلة فيها. وذكر ابن برهان (٦): إِن منع الحكم انقطع الناقض، وإن منع الوصف فلا، فيدل عليه، وحكاه بعض أصحابنا (٦) عن أبي (٧) الخطاب وابن عقيل، وعلّله في التمهيد (٨): بأنه بيان للنقض لا من جهة الدلالة عليه، فجاز. ....................

стр. 1457

ويكفي قول المستدل في دفع النقض: لا أعرف الرواية فيها -ذكره أصحابنا (١) - للشك في كونها من مذهبه. وفي الواضح (٢): لقائل أن يجيب عنه: لا يثبت أنه قياس حتى يعلم سلامته من النقض، بخلاف استصحاب الحال؛ فإِنه تمسك بأصل موضوع، وكذا اختاره بعض الشافعية. وإن قال: "أنا أحملها على مقتضى القياس، وأقول فيها كمسألة الخلاف" فإِن كان إِمامه يرى تخصيص العلة لم يجز؛ لأنه لا يجب الطرد عنده، وإلا احتمل الجواز -لأنه طرد علته- واحتمل المنع؛ لئلا يثبت لإِمامه مذهبا بالشك، وهو الأظهر عندي، ذكره في التمهيد (٣). وفي الواضح (٤): ليس له؛ لأنه إِثبات مذهب بقياس، إِلا أن ينقل عنه أنه علّل بها، فيجريها. ...................... وإن فسر المستدل (٥) لفظه بما يدفع النقض -بخلاف ظاهره، كتفسيره العام بالخاص- لم يُقبل، ذكره القاضي (٦) وأبو الخطاب (٧)

стр. 1458

وابن عقيل (١) وأبو الطيب (٢) الشافعي وغيرهم؛ لأنه يزيد وصفا لم يكن، وذكره للعلة وقت حاجته، فلا يؤخر عنه بخلاف تأخير الشارع البيان عن وقت خطابه. وظاهر كلام بعض أصحابنا: يُقبل وفاقا لبعضهم. وكذا قال أبو محمَّد البغدادي (٣): تفسير اللفظ بما يحتمله. وإن (٤) قال المستدل (٥): "عللتُ لما سألتني عنه" فيجعل سؤاله من تمام العلة (٦)؛ لوجوب استقلالها فلا تحتاج إِلى قرينة ونية. ................... وإن أجاب المستدل بالتسوية (٧) بين الأصل والفرع (٨) لدفع النقض جاز عند القاضي (٩) والحلواني (١٠) والحنفية (١١).

стр. 1459

ومنعه الشافعية (١) وابن عقيل (٢) -وذكره عن المحققين، والأول عن أصحابنا- وعلّل باشتراط الطرد. وأجازه أبو الخطاب (٣) إِن جاز تخصيص العلة؛ لأن الطرد ليس بشرط للعلة إِذًا، وإلا لم يجز؛ لاشتراطه، فقد وجد النقض -وهو وجود العلة بلا حكم- في الأصل والفرع. فإِن قيل: من شرطه (٤) أن لا يستوي الأصل والفرع. رد: باطل. مثاله -في المسح على العمامة-: عضو يسقط في التيمم، فمسح حائله كالقدم، فينقض: بالرأس في الطهارة الكبرى. فيجيبه: يستوي فيها الأصل والفرع (٥). ومثله: بائن، فلزمها الإِحداد كالمتوفَى عنها، فينقض: بالذمية

стр. 1460

والصغيرة، فيجيبه: بالتسوية (١). * * * وليس للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يقول به المعترض، كمفهوم وقياس وقول صحابي؛ لأنه احتج واً ثبت الحكم بلا دليل، ولاتفاقهما على تركه؛ لأن أحدهما لا يراه (٢) دليلاً، والآخر لَمَّا خالفه دل على دليل أقوى منه، إِلا النقض والكسر على قول من التزمهما؛ لأن الناقض لم يحتجّ بالنقض ولا أثبت الحكم به، ولاتفاقهما على فساد العلة على أصل المستدل بصورة الإِلزام، وعلى (٣) أصل المعترض بمحل النزاع، ذكره أصحابنا والشافعية (٤) وغيرهم. وجوز (٥) بعض الشافعية (٦): معارضته (٧) بعلة منتقضة على أصل المعترض، وقاله (٨) بعض أصحابنا (٩) إِن قصد (١٠) إِبطال دليل المستدل لا

стр. 1461

إِثبات مذهبه؛ لأن المستدل إِنا يتم دليله إِذا سلم عن المعارضة (١) (٢) والمناقضة، فكيف يلزم به غيره؟. وقال ابن عقيل: إِن احتج بما لا يراه -كحنفي بخبر واحد فيما تعم به البلوى- فاعترض عليه: "لا تقول به"، فأجاب (٣): "أنت تقول به، فيلزمك"، فهذا قد استمر عليه أكثر الفقهاء، وعندي: لا يحسن مثل هذا؟ لأنه -إِذًا- إِنما هو مستدل صورة. قال: ومن نصر الأول قال: على هذا لا يحسن بنا أن نحتج على نبوة نبينا ﷺ بالتوراة والإِنجيل المبدَّلين، لكن نحتج به على أهل الكتاب، لتصديقهم به. ................. وإن نقض المعترض أو المستدل علة الآخر بأصل نفسه لم يجز عند أصحابنا والشافعية (٤)، خلافا للجرجاني (٥) الحنفي وبعض الشافعية (٦). (٧)

стр. 1462

قال ابن الباقلاني (١): له وجه، فإِن (٢) سلمه خصمه، وإلا دل عليه. وقال بعض أصحابنا (٣): نقض المعترض بأصل نفسه كقياسه على أصل نفسه، وحاصله (٤): أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة، وليس ببعيد، كما يجوز ذلك للمستدل. كذا قال. .................. ولو زاد (٥) المستدل وصفا معهودًا [معروفا (٦)] (٧) في العلة لم يجز. ذكره في التمهيد (٨) والواضح (٩). ويتوجه احتمال -وفاقا لبعض الجدليين وبعض (١٠) الشافعية- لأنه تركه سهوا أو سبق لسان (١١)، فعذر. .....................

стр. 1463

وفي قبول النقض بمنسوخ، وبخاص بالنبي ﵇: مذهبان في التمهيد (١) والواضح (٢). .................... ولا نقض برخصة ثابتة على خلاف مقتضى (٣) الدليل، ذكره جماعة من أصحابنا (٤) وغيرهم. وقال أبو الخطاب (٥): "هل تنتقض العلة بموضع الاستحسان؟ يحتمل وجهين"، ومثّله بما إِذا سوى بين العمد والسهو فيما يبطل العبادة (٦)، فينقض بأكل الصائم (٧). وفي الواضح (٨): عن أصحابنا والشافعية: لا نقض بموضع استحسان، ومثَّل بهذا، ثم قال: يقول المعترض: النص دل على انتقاضه، فيكون آكد للنقض.

стр. 1464

وعند بعض أصحابنا (١): تنتقض المستنبطة إِن لم يبين مانعا كالنقض بالعرايا في الربا، وإِيجاب الدية على العاقلة؛ لاقتضاء المصلحة الخاصة ذلك، أو لدفع مفسدة آكد كحل الميتة للمضطر إِذا نقض بها علة تحريم النجاسة. ....................... وهل يجب احتراز المستدل في دليله عن النقض؟ قيل: يجب -اختاره في الواضح (٢) والروضة (٣) وأبو محمَّد البغدادي، وذكره عن معظم الجدليين- لقربه من الضبط. وقيل: لا؛ لأن انتفاء المعارض ليس من الدليل؛ لحصول العلم أو الظن بدون التعرض له، ولأن الدليل يتم بدونه إِن (٤) لم يكن في نفس الأمر، وإلا ورد وإن احترز عنه اتفاقًا. ومُنعا (٥)، وضُعِّف المنع. وقيل: يجب إِلا في نقض ورد (٦) بطريق الاستثناء. ......................

стр. 1465

وإن احترز عن النقض بشرط ذكره في الحكم نحو: حران مكلفان محقونا الدم، فيجب القود بينهما في العمد كالمسلمين: فقيل: لا يصح؛ لاعترافه بالنقض، فإِن الحكم يتخلف عن الأوصاف (١) في الخطأ. وقيل: يصح؛ لأن الشرط المتأخر متقدم (٢) في المعنى كتقديم المفعول على الفاعل (٣)، اختاره أبو الخطاب (٤)، قال: وإن احترز بحذف (٥) الحكم لم يصح كقول حنفي في الإِحداد على المطلقة: "بائن كالمتوفى عنها"، ينقض بصغيرة وذمية، فيقول: "قصدت التسوية بينهما"، فيقال: التسوية بينهما حكم، فيحتاج إِلى أصل يقاس عليه. * * * الكسر: نقض المعنى، والكلام فيه كالنقض، وقد سبق (٦). ....................

стр. 1466

قال في التمهيد (١): يشبه الكسر من الأسئلة الفاسدة قولهم: لو كان هذا علة في كذا لكان علة في كذا، نحو: لو مَنع عدمُ الرؤية صحة البيع مَنَعَ النكاح. ويشبه ذلك قولهم: "أخذتَ النفي من الإِثبات أو بالعكس، فلم يجز"، كالقول في الموطوءة مغلوبة: ما فَطَّرها مع العمد لم يفطرها مغلوبة، كالقيء. وجوابه: يجوز؛ لتضاد (٢) حكمهما؛ للاختيار وعدمه، ولهذا: للشارع تفريق الحكم بهما. ومن ذلك قولهم: "هذا استدلال بالتابع على المتبوع، فلم يجز، بخلاف العكس"، كقولنا في نكاح موقوف: "نكاح لا تتعلق به أحكامه المختصة به (٣) كالمتعة"، فيقال: "الأحكام متابعة، والعقد متبوع"، فهذا فاسد بدليل بقية الأنكحة، وتناقضوا؛ فأبطلوا ظهار الذمي ويمينه لبطلان تكفيره، وهو فرع يمينه. * * * المعارضة في الأصل بمعنى آخر: مستقل بإِثبات الحكم -كمعارضة علة الطعم في الربا بالكيل- أو غير مستقل، كمعارضة القتل العمد العدوان بوصف الجارح.

стр. 1467

وهذا القسم الثاني مقبول (١) عندنا وعند أكثر الشافعية (٢) والجمهور؛ لئلا يلزم التحكم؛ لأن وصف المستدل ليس بأولى بكونه جزءًا أو مستقلاً (٣). فإِن رجّح استقلاله بتوسعة الحكم في الأصل والفرع فتكثر الفائدة: فللمعترض منع دلالة الاستقلال عليها، ثم (٤): له معارضته بأن الأصل انتفاء الأحكام، وباعتبارهما معا، فهو أولى. قالوا: يلزم منه استقلالهما (٥) بالعلية، فيلزم تعدد العلة المستقلة. رد: بالمنع؛ لجواز اعتبارهما معا، كما لو أعطى قريبا عالماً. ومثَّل في التمهيد (٦) المعارضة في الأصل: بأن الذمي يصح طلاقه فصح ظهاره كالمسلم، فيعترض: بصحة تكفيره، فيجيبه: بأنها علة واقفة لا تصح (٧)، وإن قال بصحتها قال: "أقول بالعلتين في الأصل، وتتعدى علتي إِلى الفرع"، فإِن قال: "أقررتَ بصحة علتي، فإِن ادعيت علة أخرى لزمك الدليل" قيل: هذا مطالبة بتصحيح العلة، فيجب تقديمه على المعارضة، وإلا

стр. 1468

خرجت عن مقتضى الجدل. كذا قال. وقال (١) -وقاله قبله أبو الطيب (٢) الشافعي-: إِن عارضه بعلةٍ معلولُها داخل في معلول علته لم يصح، كمعارضة الكيل (٣) بالقوت. ومعنى ذلك كله في الواضح (٤). قال بعض أصحابنا (٥): هي كمعارضة متعدية بقاصرة، وهي معارضة صحيحة. .................. ولا يلزم المعترض بيان نفي وصف المعارضة عن الفرع. وقيل: يلزمه؛ لأنه قَصَد الفرق، ولا يتم إِلا به. واختاره الآمدي (٦) إِن قَصَد الفرق، وإلا فلا بأن يقول: هو من العلة، فإِن لم يوجد في الفرع ثبت (٧) الفرع (٨)، وإلا فالحكم فيه بهما.

стр. 1469

وقيل: إِن صرّح بنفيه لزمه (١). ..................... ولا يحتاج وصف العارضة إِلى أصل (٢) عند أصحابنا والأكثر؛ لأن حاصله نفي حكم الفرع (٣) لعدم (٤) العلة (٥) أو منع المستدل من علته (٦)، ولأن (٧) أصل المستدل أصله (٨). .................... وجواب المستدل عن المعارضة: بمنع وجود الوصف، أو المطالبة بتأثيره إِن أثبت المعترض عليته (٩) بمناسبة أو بشبه لا بسبر، أو بخفائه، أو ليس منضبطا، أو منع ظهوره أو انضباطه، أو أنه عدم معارضٍ في الفرع: كقياس

стр. 1470

المكره على المختار بجامع القتل، فيعترض: بالطواعية، فيجيب: بأنها عدم (١) الإِكراه، والإِكراه مناسب لعدم القود الذي هو نقيض وجوبه، فالإِكراه معارض في الفرع، فعدمه عدم معارض فيه، فيكون وصفا طرديا. أو (٢) أنه ملغى. أو (٣) أن ما عداه مستقل في صورة بظاهر نص أو إِجماع، كتعليله بالطعم، فيعترض: بالكيل، فيجيب: باستقلاله بقوله: (لا تبيعوا الطعام بالطعام)، وكتعليله حل القتل بتبديل الدين (٤)، فيعترض: بتبديل الإِيمان بالكفر بعده، [فيجيب: باستقلاله] (٥) بقوله: (من بدّل دينه فاقتلوه) (٦). واكتفى في الروضة (٧) وغيرها -في بيان استقلاله- بإِثبات الحكم في

стр. 1471

صورة دونه؛ لأن الأصل عدم غيره، ويدل عليه عجز المعارض عنه. وقيل: لا؛ لجواز علة أخرى، ولأجل هذا لو أبدى المعترض وصفا آخر يقوم مقام ما ألغاه المستدل (١) بثبوت (٢) الحكم دونه فسد الإِلغاء، ويسمى (٣) "تعدد الوضع"؛ لتعدد أصلهما (٤)، كقولنا في أمان العبد للكافر: "أمان من مسلم عاقل، فصح كالحر؛ لأنهما (٥) مظنتان لإِظهار مصالح الإِيمان (٦)، فيعلل بهما"، فيعترض: بالحرية؛ فإِنهما مظنة الفراغ للنظر (٧) في المصلحة، فهو أكمل، فنلغيها (٨): بعبد أذن له في القتال، فيقول المعترض: قام الإِذن مقام الحرية، فإِنه مظنة لبذل الوسع في النظر، أو مظنة لعلم السيد بصلاحية العبد. وجواب إفساد الالغاءِ [الالغاءُ] (٩) إِلى أن يقف أحدهما.

стр. 1472

ولا يفيد المستدل بيان الإِلغاء لضعف المظنة في صورة بعد تسليمها (١)، كقياس المرتدة على المرتد في حل القتل بجامع الردة، فيعترض: بالرجولية، فإِنها مظنة الإِقدام على القتال، فيلغيها (٢): بالمقطوع اليدين (٣). ولا يكفي المستدل رجحان وصفه، خلافا للآمدي (٤)؛ لقوة (٥) بعض أجزاء العلة كالقتل على العمد العدوان. أما لو اتفقا على كون الحكم معللا بأحدهما قدم الراجح. ولا يكفيه كونه متعديًا؛ لاحتمال جزئبة القاصر. ........................ ويجوز تعدد أصول المستدل؛ لأنه يقوى الظن يكون وصفه علة. وقيل: لا؛ للنشر (٦) وحصول المقصود بواحد (٧). فعلى الأول: قيل: يجوز اقتصار المعارضة على أصل واحد لإِبطال ما التزمه المستدل من صحة القياس على الجميع (٨).

стр. 1473

وقيل: لا -وجزم به في الواضح (١) - لحصول مقصوده بصحة قياس واحد، فقيل: يجب اتحاد المعارض في الجميع؛ للنشر (٢)، وقيل: لا؛ (٣) للتيسير على المعترض، فقيل: للمستدل الاقتصار في جوابه على أصل واحد (٤)، وقيل: لا؛ لما سبق (٥). * * * التركيب: سبق (٦) في شروط حكم الأصل. وذكره في الروضة (٧) من الأسئلة الفاسدة، وقال: هو القياس المركب من اختلاف مذهب الخصم، نحو: "البالغة أنثى، فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة"، فالخصم يعتقد (٨): "لصغرها"، فقيل: فاسد؛ لرد الكلام إِلى سن البلوغ (٩)، وليس بأولى من عكسه، وقيل: يصح؛ لأن حاصله

стр. 1474

منازعة في الأصل، فيُبطل المستدل ما يدعي المعترض تعليل الحكم به ليسلم ما يدعيه جامعا في الأصل. واختار بعض أصحابنا (١): الصحة. وقال أبو محمَّد البغدادي: يرجع إِلى منع الحكم في الأصل أو العلة، ثم: هو غير صحيح (٢)؛ لاشتماله على منع حكمٍ على مذهب إِمامٍ نصُّه بخلافه، فلا يجوز. * * * التعدية: وهو معارضة وصف المستدل بوصف آخر متعد، مثل: "البكر البالغ بكر، فأجبرت كبكر صغيرة"، فيعترض: بالصغر، وتعديه إِلى الثيب الصغيرة يرجع بالاعتراض إِلى المعارضة في الأصل. قال الآمدي (٣): اختلف فيه، والحق: "لا يخرج عنها (٤) "، ولا أثر لزيادة التسوية في التعدية، خلافا للداركي (٥).

стр. 1475

منع وجود وصف المستدل في الفرع: مثل: "أمان من أهله كالعبد المأذون"، فيمنع المعترض الأهلية في غير المأذون، فيجيب المستدل: ببيان وجود ما عناه بالأهلية في الفرع، كجواب منع وجود (١) الوصف المدعَى علة في الأصل. ويمنع المعترض -في الأصح- من تقرير نفي الوصف عن الفرع؛ لأنه مانع من الإِثبات، وتقريره (٢) النفي يُوهِم الإِثبات. * * * المعارضة في الفرع (٣) بما يقتضي نقيض حكم المستدل بأحد طرق إِثبات العلة: وعندنا وعند الأكثر: تقبل؛ لأنه فائدة المناظرة. قالوا: صار المعترض مستدلا. رد: قصده هدم ما بناه المستدل، فلا حجر عليه فيه. وجواب المستدل: بما يعترض عليه المعترض ابتداء. ويقبل ترجيح ما ذكره بوجه ترجيح عندنا وعند قوم، واختاره الآمدي (٤)؛ لتعيين العمل به وهو المقصود، خلافا لبعضهم.
следующие страницы →