← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

صورة دونه؛ لأن الأصل عدم غيره، ويدل عليه عجز المعارض عنه. وقيل: لا؛ لجواز علة أخرى، ولأجل هذا لو أبدى المعترض وصفا آخر يقوم مقام ما ألغاه المستدل (١) بثبوت (٢) الحكم دونه فسد الإِلغاء، ويسمى (٣) "تعدد الوضع"؛ لتعدد أصلهما (٤)، كقولنا في أمان العبد للكافر: "أمان من مسلم عاقل، فصح كالحر؛ لأنهما (٥) مظنتان لإِظهار مصالح الإِيمان (٦)، فيعلل بهما"، فيعترض: بالحرية؛ فإِنهما مظنة الفراغ للنظر (٧) في المصلحة، فهو أكمل، فنلغيها (٨): بعبد أذن له في القتال، فيقول المعترض: قام الإِذن مقام الحرية، فإِنه مظنة لبذل الوسع في النظر، أو مظنة لعلم السيد بصلاحية العبد. وجواب إفساد الالغاءِ [الالغاءُ] (٩) إِلى أن يقف أحدهما.

стр. 1472

ولا يفيد المستدل بيان الإِلغاء لضعف المظنة في صورة بعد تسليمها (١)، كقياس المرتدة على المرتد في حل القتل بجامع الردة، فيعترض: بالرجولية، فإِنها مظنة الإِقدام على القتال، فيلغيها (٢): بالمقطوع اليدين (٣). ولا يكفي المستدل رجحان وصفه، خلافا للآمدي (٤)؛ لقوة (٥) بعض أجزاء العلة كالقتل على العمد العدوان. أما لو اتفقا على كون الحكم معللا بأحدهما قدم الراجح. ولا يكفيه كونه متعديًا؛ لاحتمال جزئبة القاصر. ........................ ويجوز تعدد أصول المستدل؛ لأنه يقوى الظن يكون وصفه علة. وقيل: لا؛ للنشر (٦) وحصول المقصود بواحد (٧). فعلى الأول: قيل: يجوز اقتصار المعارضة على أصل واحد لإِبطال ما التزمه المستدل من صحة القياس على الجميع (٨).

стр. 1473

وقيل: لا -وجزم به في الواضح (١) - لحصول مقصوده بصحة قياس واحد، فقيل: يجب اتحاد المعارض في الجميع؛ للنشر (٢)، وقيل: لا؛ (٣) للتيسير على المعترض، فقيل: للمستدل الاقتصار في جوابه على أصل واحد (٤)، وقيل: لا؛ لما سبق (٥). * * * التركيب: سبق (٦) في شروط حكم الأصل. وذكره في الروضة (٧) من الأسئلة الفاسدة، وقال: هو القياس المركب من اختلاف مذهب الخصم، نحو: "البالغة أنثى، فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة"، فالخصم يعتقد (٨): "لصغرها"، فقيل: فاسد؛ لرد الكلام إِلى سن البلوغ (٩)، وليس بأولى من عكسه، وقيل: يصح؛ لأن حاصله

стр. 1474

منازعة في الأصل، فيُبطل المستدل ما يدعي المعترض تعليل الحكم به ليسلم ما يدعيه جامعا في الأصل. واختار بعض أصحابنا (١): الصحة. وقال أبو محمَّد البغدادي: يرجع إِلى منع الحكم في الأصل أو العلة، ثم: هو غير صحيح (٢)؛ لاشتماله على منع حكمٍ على مذهب إِمامٍ نصُّه بخلافه، فلا يجوز. * * * التعدية: وهو معارضة وصف المستدل بوصف آخر متعد، مثل: "البكر البالغ بكر، فأجبرت كبكر صغيرة"، فيعترض: بالصغر، وتعديه إِلى الثيب الصغيرة يرجع بالاعتراض إِلى المعارضة في الأصل. قال الآمدي (٣): اختلف فيه، والحق: "لا يخرج عنها (٤) "، ولا أثر لزيادة التسوية في التعدية، خلافا للداركي (٥).

стр. 1475

منع وجود وصف المستدل في الفرع: مثل: "أمان من أهله كالعبد المأذون"، فيمنع المعترض الأهلية في غير المأذون، فيجيب المستدل: ببيان وجود ما عناه بالأهلية في الفرع، كجواب منع وجود (١) الوصف المدعَى علة في الأصل. ويمنع المعترض -في الأصح- من تقرير نفي الوصف عن الفرع؛ لأنه مانع من الإِثبات، وتقريره (٢) النفي يُوهِم الإِثبات. * * * المعارضة في الفرع (٣) بما يقتضي نقيض حكم المستدل بأحد طرق إِثبات العلة: وعندنا وعند الأكثر: تقبل؛ لأنه فائدة المناظرة. قالوا: صار المعترض مستدلا. رد: قصده هدم ما بناه المستدل، فلا حجر عليه فيه. وجواب المستدل: بما يعترض عليه المعترض ابتداء. ويقبل ترجيح ما ذكره بوجه ترجيح عندنا وعند قوم، واختاره الآمدي (٤)؛ لتعيين العمل به وهو المقصود، خلافا لبعضهم.

стр. 1476

ولا يلزم المستدل الإِيماء إِلى الترجيح في دليله -خلافا لبعضهم- لخروجه عنه، وتوقفُ العمل عليه (١) من توابع ورود المعارضة لدفعها، لا أنه من الدليل. * * * الفرق: راجع إِلى المعارضة في الأصل أو الفرع؛ لأنه: جعل أمر مخصوص بالأصل علة أو بالفرع مانعا. وبنى بعضهم قبول الأول على منع التعليل بعلتين، والثاني على جعل النقض مع المانع قادحاً. وقيل: بل إِليهما معا، فلهذا: قيل: لا يقبل؛ لأنه جمع بين أسئلة مختلفة، وقيل: يقبل، فقيل: سؤالان جاز الجمع بينهما؛ لأنه أدل على الفرق، وقيل: واحد؛ لاتحاد مقصوده، وهو الفرق. قال ابن عقيل (٢): يحتاج الفرق القادح في الجمع إِلى دلالة وأصل كالجمع، وإِلا فدعوى بلا دليل، خلافا لبعض الشافعية، وإن أحب (٣) إِسقاطه (٤) عنه طالب (٥) المستدل بصحة الجمع.

стр. 1477

ومثل: "الصبي غير مكلف، فلا يزكي كمن لم تبلغه (١) الدعوة"، فينقض: بعشر زرعه والفطرة (٢): فسؤال صحيح، بخلاف التفرقة (٣) بالفسق بين النبيذ والخمر؛ لأنه (٤) ليس من حكم العلة، ثم: يجوز جلبها للتحريم فقط؛ لأنه أعم. ومن يرى أن العلة لا تستدعي أحكامها لا يلزم (٥)؛ لأنها تكون علة في موضع دون آخر. ومثل (٦): "النكاح الموقوف لا يحيى، فبطل"، فيقال: "اعتبرت فساد الأصل بفساد الفرع؛ لأن الإِباحة حكم العقد (٧) ":

стр. 1478

ففاسد (١)؛ لأن العقد يراد لأحكامه (٢). (٣) * * * اختلاف الضابط في الأصل والفرع: مثاله -في شهود القود-: "تسببوا (٤) بالشهادة كالمكره"، فيقال: ضابط الفرع الشهادة، والأصل الإكراه، فلا يتحقق تساويهما. وجوابه: بيان أن الجامع التسبب المشترك بينهما، وهو مضبوط عرفا، أو بأن إِفضاء ضابط الفرع إِلى المقصود أكثر، كما لو (٥) كان أصل الفرع المغري للحيوان، بجامع التسبب، فإِن انبعاث الولي على القتل بسبب الشهادة للتشفي أكثر من انبعاث الحيوان بالإِغراء؛ لنفرته من الإِنسان، وعدم علمه بجواز القتل وعدمه، فاختلاف أصل التسبب لا يضر، فإِنه اختلاف أصل وفرع.

стр. 1479

ولا يفيد قول المستدل في جوابه: "التفاوت في الضابط مُلْغَى لحفظ النفس، كما ألغي التفاوت بين قطع الأنملة (١) وقطع الرقبة في قود النفس"؛ لأن إِلغاء التفاوت في صورة لا (٢) يوجب عمومه، كإِلغاء الشرف (٣) وغيره، دون الإِسلام والحرية. * * * اختلاف جنس المصلحة: مثل: أولج فرجا في فرج مشتهى طبعا محرم شرعًا، فيحد كالزاني. فيقال: حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط، وحكمة الأصل دفع محذور هو اشتباه الإنساب، فقد يتفاوتان في نظر الشرع. وحاصله: معارضة في الأصل. وجوابه: بحذفه (٤) عن الاعتبار. وسبق (٥) في السبر. * * * مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل: لأن القياس تعدية حكم الأصل إِليه بالجامع.

стр. 1480

وجوابه: بيان اتحاد الحكم عينا -كصحة البيع على النكاح، والاختلاف عائد إِلى المحل، واختلافه (١) شرط فيه- أو جنسا كقطع الأيدي باليد كالأنفس (٢) بالنفس. وتعتبر مماثلة التعدية، ذكره في الروضة (٣) وغيرها، وذكره القاضي (٤) ومثّله بقول الحنفية -في ضم الذهب إِلى الفضة في الزكاة-: "كصحاح (٥) ومكسرة"، فالضم في الأصل بالأجزاء، وفي الفرع بالقيمة عندهم. ثم: لما نصر (٦) جواز قلب التسوية -لأن الحكم التسوية فقط (٧)، كقياس الحنفية طلاق المكره على المختار، (٨) فيقال: فيجب استواء حكم (٩) إِيقاعه وإقراره كالمختار- قال (١٠): فعلى هذا يجوز قياس الحنفية

стр. 1481

المذكور (١)، ومن منع هذا القلب -لتضاد حكم الأصل والفرع- لم يجزه (٢)؛ لاختلافهما. قال بعض أصحابنا (٣): فصار له قولان، والمنع فيهما قول بعض الشافعية، والجواز قول الحنفية، واختاره في التمهيد (٤). وفي الواضح (٥) - (٦) في مسألة الضم-: إن اعترض بـ "أن حكم الأصل لم يتعدَّ" أجيب: "ألحقتُ في وجوب الضم لا صفته"، ويمكن المعترض أن يقول: الضم في الأصل نوع غير (٧) الفرع. وجعله الآمدي (٨) كالقلب الثالث -وسيأتي (٩) - ومثّله بقول الحنفي -في إِزالة النجاسة بالخل-: "مائع طاهر مزيل كالماء"، فيقال (١٠): فيستوي فيه الحدث والخبث كالماء.

стр. 1482

وجعله في الواضح (١) كالقلب الثاني. فأما إِن اختلف الحكم جنسا ونوعاً -كوجوب على تحريم، ونفي على إِثبات، وبالعكس- فباطل؛ لأن الحكم إِنما شرع لإِفضائه إِلى مقصود العبد، واختلافه موجب للمخالفة بينهما في الإِفضاء إِلى الحكمة، فإِن كان بزيادة في إِفضاء حكم الأصل إِليها لم يلزم من شرعه شرع حكم (٢) الفرع؛ لأن زيادة الإِفضاء مقصودة، ويمتنع (٣) كون حكم (٤) الفرع أفضى إِلى المقصود، وإلا كان تنصيص الشارع عليه أولى. فإِن قيل: الحكم لا يختلف؛ لأنه كلام الله وخطابه، بل يختلف تعلُّقه ومتعلَّقه. قولكم: "كان النص عليه أولى" إِنما يلزم لو لم يقصد التنبيه بالأدنى على الأعلى. ثم: يحتمل أنه لمانع مختص به. رد الأول: بأن التعلق داخل في مفهوم الحكم -كما سبق (٥) في حد

стр. 1483

الحكم- فيلزم من اختلافه اختلافُه (١). والثاني: بأنه لو كان لجاز إِثبات الفرع في الأصل. والثالث: بأنه يلزم منه امتناع ثبوت حكم الأصل فيه. * * * القلب: تعليق نقيض الحكم أو لازمه على العلة إِلحاقا بالأصل. وهو: قلب لتصحيح مذهبه. وقلب لإِبطال مذهب المستدل صريحًا (٢). وقلب بالالتزام (٣). فالأول (٤): كقول الحنفي -في اعتبار الصوم لصحة الاعتكاف-: لبث، فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة. فيقلبه المعترض: بأنه لبث، فلا يعتبر فيه الصوم كالوقوف. والثاني: كقول الحنفي -في مسح الرأس-: عضو من أعضاء الوضوء (٥)، فلا يكفي أقله كبقية الأعضاء.

стр. 1484

فيقول المعترض: فلا يقدر (١) بالربع كغيره. والثالث: كقول الحنفي -في بيع المجهول-: عقد معاوضة، فيصح مع جهل المعوَّض كالنكاح. فيقال: عقد معاوضة، فلا يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح، فإِذا انتفى اللازم (٢) انتفى الملزوم (٣). والقلب نوع معارضة (٤) عند أصحابنا (٥) وبعض الشافعية (٦) -وذكره في الواضح (٧) عن أكثر العلماء- بل أولى بالقبول؛ لأنه اشترك فيه الأصل والجامع، وإن نشأ من نفس دليل المستدل لكن لما التزم في دليله وجود الوصف لم يمنعه، وكالشركة في دلالة النص، كاستدلال الحنفي -في مسألة الساجة (٨) وعدم نقض بناء الغاصب- بقول: (لا ضرر ولا

стр. 1485

ضرار) (١)، واستدلال غيره به لمنع المغصوب من أخذ ماله.

стр. 1486

وقال بعض الشافعية (١): القلب إِفساد لا معارضة، فلا يتكلم عليه بما يُتكلم على العلة المبتدأة؛ لأن العلة الواحدة لا يعلق عليها حكمان متضادان. رد: ليس القلب بحكمين متضادين من كل وجه، بل لا يمكن الخصم الجمع بينهما بمعنى آخر، فالحجة مشتركة، ولابد لتعلُّق أحمد الحكمين بالعلة (٢) ترجيح (٣).

стр. 1487

ومنع آخرون من الشافعية (١) وغيرهم من القلب -واختاره الآمدي (٢) - لأنه ليس للمعترض فرض مسألة (٣) على المستدل. رد: بالمشاركة في دلالة النص (٤). ثم: إِنما شاركه في علته وأصله في معنى الحكم الذي فرض فيه. قالوا: اعترف (٥) المعترض باقتضاء الدليل لا رتبه عليه من الحكم، ومحال اقتضاؤه لمقابل (٦) ذلك الحكم من جهة احتج بها المستدل؛ لاقتضاء العلة من جهة واحدة (٧) للحكم ونقيضه. ومن (٨) جهة أخرى: ليس بقلب؛ لأنه لا بد فيه من اتحاد العلة في القياسين، بل معارضة بدليل منفصل. أجاب في التمهيد (٩): إِنما لا يجتمع الشيء وضده إِذا صرح به، وإِلا

стр. 1488

جاز، وإن أدى أحدهما إِلى نفي الآخر. وأجاب غيره: بأن التنافي حصل في الفرع لما هو بعرض الاجتماع. وقلب التسوية سبق (١) في السؤال قبله. قال أبو الخطاب (٢): يصح جعل المعلول علة والعلة معلولاً، مثل: "من صح طلاقه صح ظهاره، ومن صح ظهاره صح طلاقه"، فالسابق في الثبوت علة للآخر، وهذا نوع من القلب لا يفسد العلة عند أصحابنا وأكثر الشافعية، خلافا للحنفية وبعض المتكلمين (٣). ثم احتج (٤): بأن العلة أمارة، وكما لو صرح به الشارع، وإنما (٥) امتنع في الحكم العقلي؛ لأنه لا يثبت بأكثر من علة (٦). ................... أما قلب (٧) الدعوى مع إِضمار الدليل فيها فمثل: "كل موجود مرئي"، فيقال: "كل ما ليس في جهة ليس مرئيًا"، فدليل الرؤية الموجود، وكونه لا في جهة دليلُ منعها.

стр. 1489

ومع عدم إِضماره مثل: "شكْر المنعم واجب لذاته"، فيقلبه. وقلب الاستبعاد في الدعوى: كقولنا -في مسألة الإِلحاق-: "تحكيم الولد فيه تحكم بلا دليل"، فيقال: [تحكيم] (١) القائف تحكم بلا دليل. وقلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل يدل عليه فقط: كاستدلاله بقوله: (الخال وارث من لا وارث له) (٢)،

стр. 1490

فيقال (١): [يدل] (٢) أنه لا يرث بطريق أبلغ؛ لأنه نفي عام، مثل: الجوع زاد من لا زاد له. وليس بمثال جيد. وِإن سلم أن ما احتج به المستدل يدل له (٣) من وجه فهو الأنواع السابقة (٤). * * * القول بالموجَب: وهو تسليم دليل المستدل مع بقاء النزاع. وهو ثلاثة أنواع: أحدها: أن يستنتج المستدل من دليله ما يتوهمه محل النزاع أو لازمه. مثاله -في القتل بالمثقل-: قتل بما (٥) يقتل غالبًا، فلا ينافي وجوب (٦) القود كالمحدد. فيرد: أن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا لازمه، فلا يلزم من (٧) عدم

стр. 1491

منافاة بين شيئين ملازمة. الثاني: أن يستنتجه (١) إِبطال ما يتوهمه مأخذَ الخصم، مثل: التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القود كالمتوسل إِليه فيقول المعترض: أقول بموجب الدليل، ولكن لا يلزم منه وجوبه، فإِنه لا يلزم من إِبطال مانعٍ عدمُ كل مانع ووجودُ الشرائط (٢) والمقتضي. وأكثر القول بالموجب من غلط المأخذ لخفائه، بخلاف الحكم المختلف فيه. ويصدّق (٣) المعترض في أن ما ذهب إِليه المستدل ليس مأخذ إمامه؛ فإِنه أعرف به، ثم: لو لزمه إِبداء المأخذ: فإِن مَكَّنَّا المستدل من إِبطاله صار معترضًا، وإلا فلا فائدة. وقيل: لا يصدق (٤)؛ لاحتمال عناده، واختاره (٥) بعض أصحابنا، منهم: أبو محمَّد البغدادي، وقال: فإِن أبطله المستدل، وإلا انقطع. الثالث: أن يسكت في دليله عن صغرى قياسه وليست مشهورة، مثل (٦): "كل قربة شرطها النية"، ويسكت عن: "والوضوء قربة"، فيقول

стр. 1492

المعترض: أقول بموجَبه ولا يُنتِج. ولو ذكر الصغرى لم يرد إِلا منعها (١). ولا وجه لقول بعضهم: "يلزم في هذا النوع (٢) انقطاع أحدهما"؛ لاختلاف مرادهما. وجواب الأول: بأنه محل (٣) النزاع أو لازمه، مثل: "لا يجوز قتل مسلم بذمي"، (٤) فيقال بموجبه لأنه يجب، فيقول المستدل: أعني بـ "لا يجوز" تحريمه، ويلزم عدم الوجوب. والثاني: بأنه (٥) المأخذ لشهرته. والثالث: بجواز الحذف. ويجاب في الجميع: بقرينة أو عهد ونحوه. وفي (٦) التمهيد (٧): في مثل قول حنفي في زكاة الخيل: "حيوان تجوز

стр. 1493

المسابقة عليه، فزكّاه كالإِبل"، فيقال بموجبه في زكاة التجارة (١)، فيجيب المستدل بالألف والسلام (٢)، والسؤال عن زكاة السوم. فقيل: لا يصح -وجزم به في الواضح (٣) - لوجوب استقلال العلة بلفظها. وقيل: يصح، وجزم به في الروضة (٤) وغيرها. أما مثل قوله -في إِزالة النجاسة بالخل-: "مائع كالمرق"، فيقال بموجبه في خل نجس: فلا يصح (٥). قال أبو (٦) محمَّد البغدادي وغيره: ولو كان حكم العلة فقال به في صورة لم يقل بالموجَب. * * * وترد الأسئلة على قياس الدلالة، إِلا ما تعلق بمناسبة الجامع؛ لأنه ليس بعلة فيه (٧)، وكذا القياس في معنى الأصل (٨)، ولا يرد عليه -أيضًا- ما

стр. 1494

تعلق بنفس الجامع؛ لعدم ذكره فيه. * * * الاعتراضات من جنس -كنقوض ومعارضات- تتعدد اتفاقا. ومن أجناس -كمنع ومطالبة ونقض ومعارضة- تتعدد إِلا عند أهل (١) سمرقند (٢)؛ للخبط. قال الآمدي (٣): ويلزمهم تعددها من جنس (٤). وإن كانت (٥) مرتبة (٦) منعه الأكثر، ولهذا قال القاضي (٧) وغيره وأبو الطيب (٨): لو أورد النقض ثم منع وجود العلة لم يقبل؛ لتسليمه للمتقدم، فلا يجاب المعترض لغير الأخير.

стр. 1495

وجوزه أبو إِسحاق الإِسفراييني (١) وغيره، واختاره الآمدي (١) وغيره؛ لأن التسليم تقديري. وإن (٢) لم يرتب الاعتراضات فمنع بعد تسليم (٣)، (٤) كالمطالبة بتأثيره ثم منع وجوده. واختاره أبو محمَّد البغدادي؛ لأنا نقدرها من جماعة، ولأن مفسدة الاخلال بتقرير الدليل آكد من الاخلال بالترتيب. وبعضها مقدم طبعا، فليقدم وضعا، فيقدم (٥) الاستفسار ليعرف ما يرد على اللفظ، ثم: فساد الاعتبار؛ لأنه نظر في فساده جملة، ثم: فساد الوضع؛ لأنه أخص منه، ثم: ما تعلق بالأصل، ثم: العلة؛ لاستنباطها منه، ثم: الفرع لبنائه عليهما، ويقدم النقض على المعارضة؛ لإِيراده لإِبطال العلة (٦)، وهي (٧) لإِبطال استقلالها (٨).

стр. 1496

وأوجب أبو محمَّد البغدادي ترتيب الأسئلة، فاختار: فساد الوضع، ثم: الاعتبار، ثم: الاستفسار، ثم: المنع، ثم: المطالبة -وهو منع العلة في الأصل- ثم: الفرق، ثم: النقض، ثم: القول بالموجب، ثم: القلب، وَرَدّ التقسيم إِلى الاستفسار أو الفرق، وأن (١) عدم التأثير مناقشة لفظية. وقال بعض أصحابنا (٢): ذكر ابن (٣) عقيل وابن المني وجمهور الجدليين: لا يطالبه بطرد دليل إِلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالته، فلا ينقضه حتى يسلمه، فلا يقبل المنع بعد التسليم. قال: وهذا ضعيف؛ لأن السكوت لا يدل على التسليم، ولأنه (٤) لو سلم صريحاً جاز -بل وجب- رجوعه للحق كمفت وحاكم وشاهد، ولا عيب فيه، وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد، فمن هنا التخبيط، [وإِلا] (٥) فلا ينبني (٦) الجدل إلا على وجه الإِرشاد والاسترشاد؛ لا الغلبة والاستزلال (٧)، والواجب رد الجميع (٨) إِلى ما دل عليه كتاب أو سنة، وإِلا فلهم من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع، كما

стр. 1497

للفقهاء والحكام في الجدل الحكمي، وقد (١) ذكر ابن عقيل (٢) في الجدل: أن الجواب إِذا زاد أو نقص لم يطابق السؤال؛ لعدوله عن مطلوبه، ويجيب قوم بمثله ويعدونه جوابا، ولو سئل عن المذهب فذكر دليله فليس بجواب محقق، كما لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله، كقوله: "مذهبي كذا بدليل كذا"، فإِن قال: "والدليل عليه كذا" فهو الإِتباع بجواب ما لم يسأل عنه، كالخلط بما لم يسأل عنه. والصحيح خلاف هذا، وعليه عمل أكثر الجدليين (٣). والله أعلم. * * * فأما الجدال: فمأمور به لقصد الحق، دل عليه القرآن (٤)، وفعله الصحابة والسلف، وذكره بعضهم إِجماعًا. وقال البربهاري من أصحابنا: المسترشد (٥) كَلَّمه وأَرْشده، والمناظر احذره، في المناظرة المراء والجدال والغلبة والخصومة والغضب، وتزيل عن

стр. 1498

الحق، ولم (١) يبلغنا عن أحد من علمائنا أنه فعله، وفيه غلق باب الفائدة، والمجالسة للمناصحة (٢) فتح باب الفائدة. وفي فنون ابن عقيل (٣): قال بعض مشايخنا المحققين: إِذا كانت مجالس النظر مشحونة بالمحاباة لأرباب المناصب تَقَربا، وللعوام تَخَوُّنًا (٤)، وللنظراء (٥) تعملاً وتَجَمُّلا (٦)، ثم: إِذا لاح دليل خونتم اللائح وأطفأتم مصباح (٧) (٨) الحق [الواضح] (٩)، هذا والله الإِياس من الخير، مصيبة عمت العقلاء في أديانهم، وترك المحاباة في أموالهم، ما ذاك إِلا لأنهم لم يشموا ريح اليقين. وقال في الواضح (١٠): لولا ما يلزم من إِنكار (١١) الباطل واستنقاذ

стр. 1499

الهالك بالاجتهاد في رده عن ضلالته لَمَا حَسُنت المجادلة للإِيحاش فيها غالبا، ولعن فيها أعظم المنفعة إِذا قصد بها نصرة الحق -وقال أيضًا- أو التقوِّي على الاجتهاد، ونعوذ (١) بالله من قصد المغالبة وبيان الفراهة (٢)، وينبغي أن يجتنبه. وقال في الفنون: قال بعض العلماء: يجوز (٣) أن يطلب المذهب، ولا يجوز وضع مذهب ويطلب له دليل، ولكن أهل مذهبنا يتبعون مذهبا بالعصبية، ثم يطلبون له أدلة، وصاحب العصبية يقنع بأي شيء تَخَيَّله دليلاً لِما قد حصل في نفسه من نفسه، ويسخر من نفسه لِتَطَلّبِه لما وضعه بما يقويه في نفسه (٤). وقال ابن هبيرة (٥): الجدل الذي يقع بين المذاهب أوفق ما يحمل الأمر فيه بأن يخرج مخرج الإِعادة (٦) والدرس، فأما اجتماع جمع متجادلين في مسألة -مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إِن ظهرت حجة، ولا فيه

стр. 1500

مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعيِ حقٍّ، بل هو على الضد -فتكلم (١) فيه العلماء- كابن بطة (٢) -وهو محدث. وما قاله صحيح، وذكره بعضهم عن العلماء، وعليه يحمل ما رواه أحمد والترمذي وصححه (٣) عن أبي غالب (٤) -وهو مختلف فيه- عن

стр. 1501

أبي أمامة مرفوعًا: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إِلا أوتوا الجدل)، ثم تلا: (ما ضربوه لك) الآية (١). ولأحمد (٢) عن مكحول عن أبي هريرة -ولم يسمع (٣) منه- مرفوعًا: (لا يؤمن العبد الإِيمان كله حتى يترك المراء وإن كان (٤) مُحِقًّا). وللترمذي عن ابن عباس مرفوعًا: (لا تُمارِ أخاك) (٥). ولأبي داود (٦) -بإِسناد حسن- عن أبي أمامة مرفوعًا: (أنا زعيم ببيت في ربض (٧) الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحِقًّا).

стр. 1502

ولابن ماجه والترمذي (١) -وحسنه- عن سلمة بن وردان (٢) -وهو ضعيف- عن أنس مرفوعاً: (ومن ترك المراء وهو مُحِقّ بُني له في وسط الجنة). يقال: مارى (٣) يماري مماراة ومراء، أي: جادل، والمراء: استخراج غضب المجادل، من قولهم: "مَرَيْتُ الشاة" إذا استخرجت لبنها. ومن بان له سوء قصد خصمه فيتوجه في تحريم مجادلته خلاف كدخول من لا جمعة عليه (٤) مع من تلزمه: لنا فيه (٥) وجهان. ويأتي (٦) -في شروط المفتي- جدال المنافق.

стр. 1503

قال ابن الجوزي (١) -في قوله: (فلا ينازعنك في الأمر) - (٢): أي: في الذبائح، والمعنى: فلا تنازعنهم (٣)، ولهذا قال: (وإن جادلوك (٤) فقل الله أعلم بما تعملون) (٥)، قال: وهذا (٦) [وجه] (٧) أدب حسن علَّمه الله عباده ليردّوا به من جادل تعنتا (*) ولا يجيبوه. والجدل (٨): فتل الخصم عن قصده (٩)، والإِجدال (١٠) هو الظفر (١١) عندهم، وجدلت الحبل أجدُله جدلا: فتلته (١٢) فتلا محكما، والجَدَالة: الأرض، يقال: طعنه فجَدله -أي: رماه بالأرض- فانجدل أي: سقط، وجادله -أي: خاصمه- مجادلة وجدالاً، والاسم: الجَدَل، وهو شدة (١٣) الخصومة.

стр. 1504

قال ابن الجوزي: "طلب الرئاسة والتقدم بالعلم مُهْلِك"، ثم ذكر اشتغال أكثرهم بالجدل (*) ورفع أصواتهم في المساجد -وإنما المقصود الغلبة والرفعة- وإفتاء من ليس أهلا. ......................... والسؤال: طلب الإِخبار، فهو استخبار من مستخبِر. والجواب لغة (١): القطع، ومنه: (جابوا الصخر بالواد) (٢)، والمجيب يقطع لمعنى الخبر بإِثبات أو نفي. قال ابن عقيل (٣): ويبدأ كل منهما بحد الله والثناء عليه، قال (٤): وللسائل مضايقته إِلى الجواب (٥)، فيلجئه إِليه، أو بأن جهله بتحقيقه، وليس له الجواب تعريضًا لمن أفصح به، ولا يقنع به، وإنما عليه أن يجيبه فيما بينه وبينه فيه خلاف لتظهر حجته فيه، والكلام في هذا الشأن إِنما يعول فيه على الحجة لتُظْهر والشبهة (٦) لتُبْطل، وإلا فهدر (٧)، وهو الذي رفعت

стр. 1505

بشؤمه (١) ليلة القدر (٢)، وإليه انصرف النهي (٣) عن قيل وقال. والحجة (٤) لغة (٥): القصد، ومنه: (حج البيت) (٦). وقد يقال للشبهة: "حجة داحضة"، ولا يجوز إِطلاقه حتى يبين أنه استعارة. وما شهد بمعنى حكم آخر: حجة، نحو: "الجسم محدَث" يشهد (٧) بأن له محدثًا، وما لا يشهد: دلالة، كـ "الجسم موجود"، إِلا أنه كثر فوقعت موضع الحجة، ومن الفرق: إِشارة الهادي إِلى الطريق والنجم والريح على القبلة: دلالة لا حجة.

стр. 1506

وإن قال المجيب: "لو جاز كذا لجاز كذا" فهو كقول السائل: "إِذا كان كذا (١) فلم لا يجوز كذا؟ " إِلا أنه لا يلزمه أن يأتي بالعلة الموافقة بينهما؛ لأنه من فرض المجيب، ويلزم المجيب أن يبين له، ولو كان للمجيب أن يقول له: "ومن أين اشتبها؟ " لكان له أن يصير سائلاً، وكان على السائل أن يصير مجيبا، وكان له أيضًا: ولِمَ ينكر تشابههما والمجيب مدعيه؟. وللسائل (٢) أن يقول له: "لِمَ ذلك؟ "، فإِن قال: "لأنه لا فرق" فللسائل (٣) أن يقول: دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع، ومُخالِفُك فيهما. فإِن قال المجيب: "لا أجد فرقًا" فللسائل (٣) أن يقول: [ليس] (٤) كل ما لم تحده يكون باطلاً. وقال أبو محمَّد البغدادي: لا بد للسائل من الانتماء إِلى مذهبِ ذي مذهب للضبط، وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب (٥)، (٦) لاسترشاده -كذا قال- وأن لا يسأل (٧) عن أمر جلي فيكون معاندا،

стр. 1507

قال المتنبي (١): ليس (٢) يصح في الأذهان (٣) شيء إِذا احتاج النهار إِلى دليل (٤) قال: ويكره اصطلاحاً تأخير الجواب عن السؤال كثيراً. وعند بعض الجدليين: منقطع. ولا يكفيه عزو حديث إِلى كتب الفقهاء؛ لأن المطلوب منه صنعة المحدِّثين، بل إِلى كتاب منهم غير مشهور بالسقم. كذا قال. .................... قال في التمهيد (٥) وغيره: يعرف انقطاع السائل بعجزه عن بيان السؤال وطلب الدليل وطلب وجه الدليل وطعنه في دليل المستدل ومعارضته. قال في مكان آخر: "وانتقاله إِلى دليل أو مسألة أخرى"، ومراده: قبل

стр. 1508

تمام الأول، كما ذكره القاضي (١) وابن عقيل (٢)، (٣) وقال (٤): من الانتقال ما ليس انقطاعًا، كمن سئل عن رد اليمين، فبناه على الحكم بالنكول، أو عن قضاء صوم نفل، فبناه على لزوم إِتمامه، وإن طالبه السائل بدليل على ما سأله فانقطاع منه (٥)؛ لبناء بعض الأصول على بعض، وليس لكلها دليل يخصها. وانقطاع (٦) المسئول: بعجزه عن الجواب وإِقامة الدليل وتقوية وجه الدليل ودفع اعتراضه. وانقطاعهما (٦): بجحد ما عُرِف من مذهبه أو ثبت بنص أو إِجماع -ومراده: وليس مذهبه خلاف النص- وعجزه عن تمام ما شرع فيه، وخلط كلامه على وجه لا يفهم، وسكوته سكوت حيرة (٧) بلا عذر، وتشاغله بما لا يتعلق بالنظر، وغضبه أو قيامه في غير مكانه، وسفهه على خصمه. وبأن من ذلك القطع بالشغب بالإِبهام بلا شبهة -وقاله ابن عقيل (٨)

стр. 1509

وغيره، وقال: إِن تمادى أعرض عنه، وهو الأولى بذي الرأي والعقل؛ لا سيما إِن أوهم الحاضرين (١) أنه سألك طريق الحجة- وبالاستفسار (٢) عما (٣) لا يُستفهَم عن مثله لعدم ترديده وغموضه (٤). وفي طريق الحكم من الفصول: لا ينبغي أن يصيح على الخصم (٥) في غير موضعه؛ لأنه يمنعه من إِقامة حجته، ولهذا منعناه (٦) في المناظرة والجدال وجعلناه من الشغب. وفي الواضح (٧): واحذر الكلام في مجالس الخوف أو التي لا إِنصاف فيها، وكلام من تخافه أو تبغضه أو لا يفهم عنك، واستصغار الخصم، ولا ينبغي كلام مَنْ عادته ظلم خصمه والهزء والتشفي لعداوته والمترصد للمساوئ والتحريف [والتَّزَيُّد] (٨) والبهت، وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم اختل، فينبغي أن (٩) يحترز منه،

стр. 1510

وقَدِّر في نفسك (١) الصبر والحلم، ولا تنقص بالحلم إِلا عند جاهل، ولا بالصبر على شغب السائل إِلا عند غبي، وترتفع في نفوس العلماء، وتَنْبُل عند أهل الجدل، ومن خاض في الشغب تعوده، ومن تعوده حُرِم الإصابة واستروح إِليه، ومن (٢) عرف به سقط سقوط الذرة، ومن عرف لرئيس فضله وغفر زلة نظير ورفع نفسه عن دنيء سلم من الغضب، وفي رد الغضب الظفر، ولا رأى لغضبان، والغالب في السفه الأسفه كالغالب بالعلم الأعلم، ومع (٣) هذا فلا أحد يسلم من الانقطاع إِلا من عصمه الله، وليس حد العالم كونه حاذقا بالجدل؛ فإِنه صناعة، والعلم صناعة، وهو مادة الجدل، والمجادل يحتاج إِلى العلم ولا عكس. وينبغي [أن] (٤) يحترز في كل جدل من حيلة الخصم، وأدب الجدل يزين صاحبه، وتركه يشينه، ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق لبعض من تركه [من] (٥) الحظوة في الدنيا؛ فإِنه إِن كان رفيعًا عند الجهال فإِنه ساقط عند أولي الألباب.
следующие страницы →