← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عنه: لا يكفر بترك الصلاة.

стр. 177

ونصر (١) الأشعري أن الإِيمان لغة وشرعًا: التصديق -وتبعه أكثر أصحابه- وأن الأفعال من شرائعه، لا من نفسه، ونصر مع ذلك أنه يستثنى فيه، ولا تدخل (٢) أعمال القلوب عندهم في الإِيمان. وقال (٣) حماد بن أبي سليمان، (٤) وأبو حنيفة (٥)، (٦) والمرجئة،

стр. 178

وابن كلاب: تصديق بالقلب، وعمل باللسان. ويد خل أكثر فرق المرجئة أعمال القلوب في الإِيمان، حكاه الأشعري. (١) قال بعض المرجئة: "وكما لا ينفع مع الكفر طاعة لا يضر مع الإِيمان معصية"، ورواه الحاكم (٢) في تاريخه (٣) عن أبي حنيفة (٤)

стр. 179

وأبي يوسف (١)، وقال بعضهم: لا يضر معه صغيرة. وقال ابن المبارك (٢): المرجئة تقول: حسناتنا متقبلة، وسيئاتنا مغفورة.

стр. 180

وقال الجهمية (١): المعرفة، (٢) وذكره بعض أصحابنا (٣) عن الأشعري وأكثر أصحابه، وبعضهم فرق بينهما. وفيه نظر. وقالت الكرامية (٤): قول باللسان فقط، لتناوله المنافقين في أحكام الدنيا. وعند الجهمية والمرجئة والكرامية: إِيمان الناس كلهم سواء، ولا استثناء فيه. والكلام على هذا في أصول الدين. وقال بعض أصحابنا (٥): لم تنقل، ولم يزد فيها، بل الشارع إِنما

стр. 181

استعملها على وجه يختص بمراده، لا مطلقًا. لنا: أنه لا يمتنع وضع الشارع اسماً (١) لمعنى؛ لأن دلالته ليست ذاتية، ولا يجب اسم لمسمى، لجواز إِبداله أول الوضع، وانتفائه قبل التسمية. (٢) والقطع: أن الصلاة لغة: الدعاء والاتباع، والزكاة: النماء، والصوم: إِمساك مطلق، والحج: قصد مطلق. وشرعًا: لأمور معروفة. قولهم: باقية، والزيادات شروط. رد: بصلاة أخرس منفرد، فإِنه غير داع ولا متبع. وفيه نظر؛ لأن إِشارة الأخرس كالنطق. قولهم: مجازات، فإِن الدعاء جزء الصلاة، والزكاة سبب النماء. رد: إِن أريد استعمال الشارع لها وغلبته فهو المراد، وإن أريد أهل اللغة فهم لم يعرفوها، والاستعمال فرع تعقل المعنى. ولأنها تفهم بلا قرينة، والمجاز يتوقف عليها. قالوا: لو وضعها الشارع لزمه تعريفها؛ (٣) لئلا يلزم ما لا يطاق، ولو عرفها لنقل تواتراً؛ (٤) لأن الآحاد لا تفيد، ولا تواتر. أجيب: بيّنه عاماً، ونُقل خاصاً، كالأذان.

стр. 182

وبأن التعريف بالقرائن، كتعليم الأطفال. قالوا: يلزم كون هذه الأسماء غير عربية، لعدم وضعها لغة، فيلزم كون القرآن غير عربي. أجيب: عربية بوضع الشارع. وبأن ضمير (أنزلناه) (١) للسورة، وبعض القرآن قرآن، لاشتراكهما في المعنى، كبعض الماء وبعض اللحم، بخلاف نحو: مائة ورغيف. ثم يطلق العربي على الغالب، كشعر عربي فيه فارسية. قالت المعتزلة: الإِيمان لغة: التصديق، وشرعًا: فعل الواجبات، لأنها الدين، لقوله: (وما أمروا) (٢)، والدين: الإِسلام، لقوله (إِن الدين) الآية (٣)، والإِسلام: الإِيمان، لقبول الإِيمان من مبتغيه، وإلا لم يقبل، لقوله (ومن يبتغ) (٤)، ولصحة (٥) استثناء المسلم من المؤمن في قوله: (فما وجدنا فيها) الآية. (٦)

стр. 183

أجيب: بالمعارضة بسلب الإِيمان وإثبات الإِسلام في قوله: (قل لم (١) تؤمنوا) الآية، (٢) وقيل: كانوا منافقين. والإِسلام والدين: الانقياد (٣) والعمل الظاهر، والإِيمان شرعًا: تصديق خاص. وبأن (وذلك (٤) دين القيمة) (٥) لا يعود إِلى (٦) ما سبق؛ لأنه مذكر وما سبق كثير مؤنث. والذي في التفسير (٧): (وذلك): الذي أمروا به أو الدين. وبأنه لا يلزم من صدق المؤمن على المسلم أن الإِسلام الإِيمان. وإِنما صح الاستثناء؛ لأن البيت -وهو لوط وابنتاه- كانوا مؤمنين

стр. 184

مسلمين. قالوا: من دخل النار مخزى، لقوله: (فقد أخزيته) (١)، والمؤمن لا يخزى لقوله: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا). (٢) رد: الخزي للمخلد، ثم: عدمه للصحابة، أو مستأنف. مسألة المجاز واقع (و) خلافًا (٣) لأبي إِسحاق الإِسفراييني (٤) الشافعي، ومن تبعه. واختاره بعض أصحابنا، وقال (٥): المشهور أن الحقيقة والمجاز من

стр. 185

عوارض الألفاظ، وهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد (١) انقضاء القرون الثلاثة، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ "المجاز" أبو عبيدة (٢)، ولم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإِنما عني بـ "مجاز الآية" ما يعبر به عنها، ولم يتكلم الشافعي ومحمد بن الحسن (٣) بلفظ "الحقيقة" و "المجاز".

стр. 186

احتج من أثبته (١) بـ "الأسد" للشجاع، و "الحمار" للبليد، و "قامت الحرب على ساق"، وغير ذلك، قال في التمهيد (٢) وغيره: "كتب اللغة مملوءة بهما"، قال الآمدي: (٣) لم تزل أهل الأعصار تنقل عن أهل الوضع تسمية هذا حقيقة وهذا مجازاً. قولهم: هذه حقائق. رد: يلزم الاشتراك، ولو كانت مشتركة، لم يسبق منها ما يسبق عند إِطلاقها ضرورة التساوي. قولهم: هي مع القرينة حقيقة. رد: فالنزاع لفظي. زاد الآمدي (٤) وبعض أصحابنا: كيف؟ والحقيقة والمجاز صفتا اللفظ دون القرائن المعنوية، فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع. قولهم: فيه عدول عن الحقيقة بلا حاجة. رد: لفوائد في علم البيان، سبق (٥) منها في ترجيحه على الاشتراك. قولهم: "يخل (٦) بالتفاهم" ممنوع، ثم: استبعاد، لوقوعه.

стр. 187

مسألة في القرآن مجاز (و). قال القاضي (١) وجماعة: نص (٢) عليه في قوله: (إِنا) و (نعلم) و (منتقمون): (٣) "هذا من مجاز اللغة، يقول الرجل: إِنا سنجري عليك رزقك". وقال بعض أصحابنا: (٤) "مقصوده يجوز في اللغة". ومنع منه ابن حامد (٥)، وحكاه أبو الفضل التميمي (٦) -ابن أبي الحسن- عن أصحابنا (٧)، وحكاه الفخر إِسماعيل رواية عن

стр. 188

أحمد (١)، وقاله بعض (٢) الظاهرية -وحكاه (٣) ابن برهان (٤) عنهم- ومحمد بن خويز منداد (٥)، وغيره من المالكية، والإِمامية (٦).

стр. 189

وحكى ابن أبي موسى (١) خلافاً لنا، واختار الأول، وهو ظاهر اختيار أبي بكر (٢) في: (وأشربوا في قلوبهم العجل) (٣)، أي: حبه (٤)، واختار الخرزي (٥)

стр. 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 193

فيه نفسه (١)، وللتابعين قولان (٢). وذكر بعضهم (٣) عن ابن داود (٤) منعه في الحديث أيضًا. احتج من أثبته بقوله: (تجري من تحتها الأنهار) (٥)، (الحج أشهر) (٦)، (واخفض لهما جناح الذل) (٧)، (واشتعل الرأس شيبًا) (٨)، (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (٩)، (الله يستهزئ بهم) (١٠)، وغير

стр. 194

ذلك. وأما: (واسأل القرية) (١)، (يريد أن ينقض) (٢)، فقيل: القرية مجمع الناس، ثم: إِنطاق الجدار وخلق الإِرادة فيه ممكن. رد: بأن القرية مكان الاجتماع، لا نفس المجتمعين، وعن الثاني: بأنه معجزة يستلزم التحدي. وفيه نظر. وقوله: (ليس كمثله شيء) (٣)، احتج به -أيضًا- جماعة من أصحابنا وغيرهم (٤)، لزيادة (٥) "الكاف"؛ لأن (٦) وضعه لنفي مثل مثله، فيلزم محال (٧)؛ لأنه مثل لمثله. وقيل: حقيقة؛ لأنه يلزم من نفي مثل مثله نفي مثله؛ لأنه مثل لمثله، والتقدير: انتفاء مثل مثله. وقيل: "مثل" زائدة، أي: ليس كهو، قال أبو البقاء: وهو بعيد. (٨)

стр. 195

واحتج ابن عقيل على [من (١)] منعه منا: بقدمه عندهم، وفيه عن الأنبياء: قالوا، وفعلوا، ونودوا، وأوذوا، وقيل لهم. (٢) قالوا (٣): المجاز كذب لصدق نفيه، ركيك يصار (٤) إِليه للعجز عن الحقيقة. رد: بالمنع لما سبق، وإِنما يكذب لو أثبت حقيقة. قال ابن عقيل: (٥) [و (٦)] لم يعد المتجوز كذاباً، ولم يفسقه أحد. قالوا: فيه إِلباس. رد: لا مع قرينة. قالوا: (٧) يلزم تسميته متجوزاً. رد: أسماؤه توقيفية، ولهذا لم يسم "مُحَقِّق (٨) "، ويوهم التسمح في القبيح. والتزمه بعض أصحابنا. (٩)

стр. 196

مسألة ليس في القرآن إِلا عربي، ذكره أبو بكر (١) وأبو الخطاب (٢) وابن عقيل (٣) والقاضي (٤) وذكراه (٥) قول عامة الفقهاء والمتكلمين. (٦) وعن ابن عباس ومجاهد (٧) وسعيد بن جبير (٨) (٩)

стр. 197

وعكرمة (١) وعطاء (٢) وغيرهم: فيه ألفاظ بغير العربية (٣)، وذكره أبو عبيد (٤) قول أهل العلم من الفقهاء، وأن الأول قول أهل العربية، وجمع

стр. 198

بينهما بتعريب لها فصارت عربية (١)، وقاله (٢) ابن الزاغوني (٣) وصاحب (٤) الروضة (٥) ونصره ابن برهان وجماعة (٦).

стр. 199

المثبت: المشكاة (١) هندية، وقسطاس (٢) رومية، وإستبرق (٣) وسجيل (٤) فارسية. رد: بأنه مما اتفق فيه اللغتان، كالدواة والمنارة والصابون والتنور. رد (٥): بأنه بعيد، والأصل عدمه. وفيه نظر. النافي: بما سبق (٦) في الشرعية. وبقوله: (أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) (٧)، فنفى تنوعه.

стр. 200

رد: بمنع نفيه، فإِن المفهوم إِنكار كون القرآن أعجميًا مع كون المخاطب عربياً لا يفهمه، وإِن كان الأعجمي والعربي صفتا (١) الكلام لم يلزم نفيه مطلقًا، لجواز كون بعضه أعجميًا يفهم. قالوا: لا يتحداهم بغير لسانهم، كغيره. رد: بالمتشابه. رد: (٢) هو مجاز، لصرفه عن ظاهره، فهو عربي. وبأنه إِنما تحداهم بلغتهم، وصار لها حكم العربية بتعريبها. مسألة المشتق: فرع وافق أصلاً -وهو: (٣) الاسم عند البصريين، وعند الكوفيين: الفعل- بحروفه الأصول ومعناه، كـ "خفق" من الخفقان. فيخرج ما وافق بمعناه، كـ "حبسٍ ومنعٍ"، وما وافق بحروفه، كـ "ذهبٍ وذهابٍ". وشرط بعضهم (٤) زيادة التغيير (٥): بزيادة أو نقص حرف (٦) أو حركة أو هما، أو بزيادة أحدهما ونقصه أو نقص الآخر، أو بزيادتهما أو نقصهما مع زيادة أحدهما أو نقصه، أو بزيادتهما ونقصهما، نحو: كاذب، ونَصَر، وضارب، وخَفْ، وضَرْب -على مذهب الكوفيين- وغلى (٧)، ومسلمات،

стр. 201

وحَذِر، وعادٌ -من العدد- ونبت (١)، واضرب، وخافَ، وعِدْ، وكالٍّ -من الكلال- وارْمِ. فذلك خمسة عشر نوعًا. ولا يرد على الأول مثل: "الجَلْب والجَلَب"، (٢) ولو قلنا: "كلمة" ورد. وكذا على الثاني إِلا (٣) أن يراد بالتغيير: "معنى ولفظاً"، لكن يرد مثل: "فُلْك" جمعًا ومفردًا، و "طَلب طَلباً"، إِلا أن يراد بالتغيير: "تحقيقًا أو تقديرًا". وقال بعض أصحابنا (٤): إِذا قيل: "هذا مشتق من هذا" له (٥) معنيان: أحدهما: أن بينهما تناسباً لفظًا ومعنى، تكلم (٦) أهل اللغة بهذا بعد هذا أو (٧) قبله، فكل منهما مشتق من الآخر، والفعل مشتق من المصدر،

стр. 202

وعكسه. (١) المعنى الثاني: كون أحدهما أصلاً للآخر، فإِن عني به التكلم بأحدهما قبل الآخر لم يقم على هذا دليل في أكثر المواضع، وإن عني به سبق أحدهما عقلاً -لكونه مفرداً وهذا مركبًا- فالفعل مشتق من المصدر والله أعلم. والاشتقاق الأصغر: اتفاق القولين في الحروف وترتيبها. والأوسط: في الحروف. وذكر بعضهم (٢) اشتقاقاً أكبر، وهو: اتفاق القولين في جنس الحروف كاتفاقهما في حروف الحلق. وقد يطرد (٣) المشتق، كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة (٤) بهما. وقد يختص، كـ "القارورة" للزجاجة، و "الدَّبَران" (٥) إِحدى منازل القمر وهما من الاستقرار والدبور. مسألة إِطلاق (٦) الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها: مجاز، ذكره

стр. 203

جماعة إِجماعًا، ولعل المراد: إِذا أريد الفعل، فإِن أريدت الصفة كقولهم: سيف قطوع، وخبز مشبع، وماء مرو، (١) [وخمر مسكر] (٢) فقال القاضي (٣) وغيره: هو حقيقة؛ لعدم صحة النفي، وقيل: مجاز. فأما أسماء الله وصفاته فقديمة، وهي حقيقة (٤) عند الإِمام أحمد وأصحابه وجمهور أهل السنة، ومذهب (٥) (ع) حدوثهما، ومذهب (ر) حدوث صفات الفعل. وحال وجود الصفة: (٦) حقيقة إِجماعًا. وبعد انقضاء الصفة: حقيقة عند بعض أصحابنا وغيرهم، وذكره بعض أصحابنا عن الأكثر، واختاره أبو الطيب الطبري (٧)، لكن عقيب (٨)

стр. 204

الفعل، حكاه عنه القاضي (١). وذكر القاضي (٢) في مسألة الإِجماع: أنه مجاز (وهـ) (٣)، وذكره ابن عقيل (٤) إجماعًا بينه وبين المعتزلة في أنه لا يعتبر للأمر الإِرادة. واختار (٥) أبو الخطاب في مسألة خيار المجلس: إِن لم يمكن بقاء (٦) المعنى كالمصادر السيالة -كالبيع- فحقيقة؛ لوجود الفعل وتعذر بقائه -وكذا قال (٧) القاضي وغيره في التبايع: إِنه حقيقة بعده- وإلا فلا. فأما حال التبايع، فمجاز عندهم، وقاله (٨) أبو الطيب الطبري [(هـ) (٩)] لعدم وجود الفعل. قولهم: يتعذر، واللغة لم تبن على المضايقة، لصحة إِطلاق لفظ "الحال" على زمان الفعل الحاضر. رد: بما سبق، وبأن بعضهم اعتبر بقاء الجزء الأخير.

стр. 205

القائل بالحقيقة: صح الإِطلاق، والأصل الحقيقة. رد: بالمستقبل. ورد: إِذا كان الفاعل من ثبت له الفعل لم يلزم. قالوا: صح "مؤمن" ونحوه لنائم وميت. أجيب: مجاز، وقاله القاضي في مسألة الإِجماع. (١) قال بعض أصحابنا (٢) وغيرهم: هذا غلط (٣)؛ لأن الإِيمان لا يفارقه بالموت، والعصر الثاني محجوجون بالعصر الأول. القائل بالمجاز: يصح نفيه، فيصدق: ليس بضارب في الحال، والسلب المطلق جزء المقيد. رد: إِن أريد سلب أخص فمعناه: "الضارب مطلقاً صدق سلبه في الحال"، وهو محل النزاع، وإِن أريد سلب الأخص لم يصدق (٤): ليس بضارب مطلقًا؛ لأن الضارب في الحال أخص منه، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم؛ لأن نقيضه أعم من نقيضه. قالوا: لا يقال: "كافر" لكفر سبق. رد: لمنعه شرعًا تعظيمًا للصحابة. واحتج الآمدي (٥) بأنه يلزم أن يطلق على القائم "قاعد"، وبالعكس،

стр. 206

وهو خلاف الإِجماع. ولقائل أن يجيب بالمانع. مسألة لا يصدق المشتق بدون صدق المشتق منه، خلافًا للجبائية (١)، لإِطلاقهم "العالِم" على الله، وإنكار حصول العلم له، مع أن "العالِم" مشتق من العلم، فلا يوجد بلا أصله، وعللوا العالمية فينا بالعلم. (٢)

стр. 207

مسألة الاسم يشتق لمحله منه اسم فاعل لا لغيره منه، خلافاً للمعتزلة، فسموا الله متكلمًا (١) بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلمًا. وفرض جماعة (٢) المسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء، والفعل قائم بغيره [(ور) خلافا (ع)]. (٣) لنا: الاستقراء. قالوا: ثبت "قاتل" (٤) و "ضارب"، وهما أثران قاما بالمفعول. رد: بأنهما: التأثير، وهو للفاعل، والتأثر للمفعول. قالوا: التأثير الأثر، وإِلا فإِن كان حادثًا افتقر إِلى نسبة أخرى وتسلسل، أو قديمًا، فيلزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين. رد: العلم بأنه غيره ضروري. ثم: لا دليل على وجوب الانتهاء إِلى أثر آخر، بل إِلى مؤثر أول. ثم: بمنع التسلسل في الثاني، وتقدم النسبة في محلها ممتنع دون المنسوب إِليه. ولما قال الأشعري وأصحابه كالمعتزلة: الخلق: المخلوق -وقاله (٥) ابن

стр. 208

عقيل، وابن الزاغوني- أجابوا: بأنه ليس فعلاً قائمًا بغيره، بل ذاته، أو لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة حال الإِيجاد، فلما نسب إِلى الله صح الاشتقاق، لقيامه بالقدرة القائمة به. والحنفية، وأكثر أصحابنا، والشافعية، وأهل الحديث، وحكوه عن السلف: الخلق غير مخلوق. مسألة المشتق كـ "أبيض" و "ضارب" و "مضروب" يدل على ذات ما متصفة بتلك الصفة، (١) لا على خصوصيتها (٢)، وإِلا يلزم التكرار بتفسيره بجسم أو غيره. مسألة تثبت اللغة قياسًا، عند أكثر أصحابنا. ونفاه أبو الخطاب (٣) وأكثر الحنفية (٤)، واختاره الآمدي (٥) وذكره عن معظم أصحابهم، وحكاه القاضي (٦) عن أكثر المتكلمين.

стр. 209

وللشافعية (١) قولان، واختلفوا في الراجح. وللنحاة قولان اجتهادًا، فلا حجة، قال المبرد (٢) وغيره: "ما قيس على كلامهم فمن كلامهم" وقال الأخفش (٣) وغيره: الأسماء تؤخذ توقيفًا (٤). والإِجماع على منعه في الأعلام والألقاب -ذكره جماعة، منهم: ابن

стр. 210

عقيل (١) لوضعها (٢) لغير (٣) معنى جامع، والقياس فرعه. ومثل: "هذا سيبويه (٤) زمننا" مجاز عن حافظ كتابه. والإِجماع على منعه في الصفات؛ لأن "العالم" لمن (٥) قام به العلم، فيجب طرده، فإِطلاقه بوضع اللغة، وكذا مثل "إِنسان" و "رجل" ورفع الفاعل، فلا وجه لجعله دليلاً من أصحابنا وغيرهم. وحل الخلاف: الاسم الموضوع لمسمى مستلزم لمعنى في محله وجوداً وعدما، كالخمر للنبيذ لتخمير العقل، والسارف للنَّبَّاش للأخذ (٦) خفية، والزاني للائط للوطء المحرم. النافي: إِن كان وضع الخمر لكل مسكر فالتعميم باللغة، أو لعصير العنب فقط فلا تعميم، أو لم ينقل فيه شيء فلا لغة بالاحتمال. واستدل بقوله: (وعلم آدم). (٧) رد: بعضها نصاً، وبعضها استنباطًا، ثم: هو نصاً، ونحن قياسًا، ولا

стр. 211

يمتنع ثبوتهما -مع اختلافهما (١) - للشيء (٢). قالوا: كونه دليلاً أظهر؛ لدوران الاسم مع الوصف. رد: بأنه دار -أيضًا- مع كونه من عنب، ومال حي، وقُبُلاً. ومنقوض بقولهم للطويل: "نخلة"، وللفرس الأسود: "أدهم"، ونحوهما، ولم (٣) يطرد. رد: بأنهم جعلوا العلة فيه ذات وصفين: "الجنس، والصفة". رد: بمثله في كل محل. قالوا: ثبت شرعاً للمعنى، فهذا مثله. رد: للإِجماع (٤) -ولا إِجماع هنا- أو لدليل شرعي (٥) أو عقلي. قالوا: (فاعتبروا) (٦).

стр. 212

رد: ليس بعام [وهو محل النزاع]. (١) ثم: محل النزاع غير مراد. [وعورض بقوله: (وعلم آدم)] (٢) ... الاسم: كلمة دلت بنفسها دلالة أولية وضْعاً على معنى في نفسها غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. فـ "صَبوح (٣) أمس"، و "غَبوق غد"، و "ضارب أمس"، نحوه يدل (٤) بنفسه، وإِن لم يدل وضعاً، بل لعارض، كاللفظ بالاسم ومدلوله، فإِنها (٥) لازم كالمكان. ونحو: "صه" دل على "اسكت"، وبواسطته على سكوت مقترن بالاستقبال. والمضارع إِن قيل: مشترك للحال والاستقبال، فوضعه لأحدهما واللبس عند السامع.

стр. 213

والفعل: ماض كـ "قام" -ويعرض له معنى الاستقبال بقرينة الشرط، نحو: "إِن قام". ولم يضرب على العكس- ومضارع كـ "يقوم"، وأمر للمستقبل كـ "قم". وحد الفعل كالاسم، لكنه مقترن بأحد الأزمنة، فلا نقض باسم الفاعل العامل؛ لأن الزمان عارض، لعدم لزومه مطلقًا. وتجرد الفعل عن الزمان عارض للإنشاء، فقد يلزمه الإِنشاء، وهو: (١) "عسى"، وقد لا، كـ "نِعْم" و "بِئْس". (٢) الحرف: قال بعضهم: لا يحتاج إِلى حد. ورد: بأنه لتعريف حقيقة المحدود. وسكت جماعة عن حده. وحده آخرون: كلمة (٣) دلت على معنى في غيرها. والمراد كما سبق. قالوا: (٤) ومعناه: أن ذكر متعلق الحرف شرط دلالته على معناه الإِفرادي، فإِن "مِنْ" و "إِلى" لا يُفْهَم معنى الابتداء والانتهاء إِلا بذكر متعلقهما، وهو المكان الخاص، بخلاف "الابتداء" و "الانتهاء"، و "ابتدأ" و "انتهى". واحترز بـ "الإِفرادي" عن الاسم والفعل، فإِن ذكر متعلقهما -كالفاعل

стр. 214

والخبر- شرط التركيب. ولا يرد (١) نحو: (٢) "ذو" و "فوق"، فإِنه (٣) وإِن لم يفد معناه الإِفرادي إِلا بذكر متعلقه، فليس لأنه شرط، بل لأن وضع "ذو" للتوصل (٤) إِلى وصف العلم باسم الجنس، و "فوق" إِلى علو (٥) خاص اقتضى ذلك. لكن قال بعض النحاة: لا يطرد؛ لأن "غير" المستثنى بها، والأسماء المؤكدة تدل على معنى في غيرها، ولا ينعكس، لدلالة "ليت" بنفسها على التمني، و "إِلا" على الاستثناء، وليس ذكر الجمل لتتم دلالة الحرف. ولقائل أن يجيب بما سبق. وفيه نظر. والله أعلم. مسألة الواو لمطلق الجمع، أي: للقدر المشترك بين الترتيب والمعية، عند أكثر طوائف الفقهاء والنحاة والمتكلمين (و)، وذكره الفارسي (٦) إِجماع نحاة

стр. 215

البصرة والكوفة، (١) وهو الصحيح. وكلام أصحابنا يدل أن الجمع المعية، وذكر في التمهيد (٢) وغيره ما يدل (٣) أنه إِجماع أهل اللغة، لإِجماعهم أنها في الأسماء المختلفة كـ "واو الجمع" و "يا التثنية" في المتماثلة (٤)، [واحتج به ابن عقيل (٥) وغيره]، (٦) وفيه نظر؛ لجواز ذلك مع كونها للترتيب، مع اختلاف أصحابنا فيما يلزم من قال: "له عليّ درهمان ودرهم إِلا درهمًا"، أو قال: (٧) "خمسة إِلا درهمين ودرهماً"، بناء على أن الواو جعلت الجمل كجملة -كما ذكروه (٨) في قوله لغير مدخول بها (٩): "أنت طالق وطالق وطالق"- أوْ لا،
следующие страницы →