← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وإن قال المجيب: "لو جاز كذا لجاز كذا" فهو كقول السائل: "إِذا كان كذا (١) فلم لا يجوز كذا؟ " إِلا أنه لا يلزمه أن يأتي بالعلة الموافقة بينهما؛ لأنه من فرض المجيب، ويلزم المجيب أن يبين له، ولو كان للمجيب أن يقول له: "ومن أين اشتبها؟ " لكان له أن يصير سائلاً، وكان على السائل أن يصير مجيبا، وكان له أيضًا: ولِمَ ينكر تشابههما والمجيب مدعيه؟. وللسائل (٢) أن يقول له: "لِمَ ذلك؟ "، فإِن قال: "لأنه لا فرق" فللسائل (٣) أن يقول: دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع، ومُخالِفُك فيهما. فإِن قال المجيب: "لا أجد فرقًا" فللسائل (٣) أن يقول: [ليس] (٤) كل ما لم تحده يكون باطلاً. وقال أبو محمَّد البغدادي: لا بد للسائل من الانتماء إِلى مذهبِ ذي مذهب للضبط، وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب (٥)، (٦) لاسترشاده -كذا قال- وأن لا يسأل (٧) عن أمر جلي فيكون معاندا،

стр. 1507

قال المتنبي (١): ليس (٢) يصح في الأذهان (٣) شيء إِذا احتاج النهار إِلى دليل (٤) قال: ويكره اصطلاحاً تأخير الجواب عن السؤال كثيراً. وعند بعض الجدليين: منقطع. ولا يكفيه عزو حديث إِلى كتب الفقهاء؛ لأن المطلوب منه صنعة المحدِّثين، بل إِلى كتاب منهم غير مشهور بالسقم. كذا قال. .................... قال في التمهيد (٥) وغيره: يعرف انقطاع السائل بعجزه عن بيان السؤال وطلب الدليل وطلب وجه الدليل وطعنه في دليل المستدل ومعارضته. قال في مكان آخر: "وانتقاله إِلى دليل أو مسألة أخرى"، ومراده: قبل

стр. 1508

تمام الأول، كما ذكره القاضي (١) وابن عقيل (٢)، (٣) وقال (٤): من الانتقال ما ليس انقطاعًا، كمن سئل عن رد اليمين، فبناه على الحكم بالنكول، أو عن قضاء صوم نفل، فبناه على لزوم إِتمامه، وإن طالبه السائل بدليل على ما سأله فانقطاع منه (٥)؛ لبناء بعض الأصول على بعض، وليس لكلها دليل يخصها. وانقطاع (٦) المسئول: بعجزه عن الجواب وإِقامة الدليل وتقوية وجه الدليل ودفع اعتراضه. وانقطاعهما (٦): بجحد ما عُرِف من مذهبه أو ثبت بنص أو إِجماع -ومراده: وليس مذهبه خلاف النص- وعجزه عن تمام ما شرع فيه، وخلط كلامه على وجه لا يفهم، وسكوته سكوت حيرة (٧) بلا عذر، وتشاغله بما لا يتعلق بالنظر، وغضبه أو قيامه في غير مكانه، وسفهه على خصمه. وبأن من ذلك القطع بالشغب بالإِبهام بلا شبهة -وقاله ابن عقيل (٨)

стр. 1509

وغيره، وقال: إِن تمادى أعرض عنه، وهو الأولى بذي الرأي والعقل؛ لا سيما إِن أوهم الحاضرين (١) أنه سألك طريق الحجة- وبالاستفسار (٢) عما (٣) لا يُستفهَم عن مثله لعدم ترديده وغموضه (٤). وفي طريق الحكم من الفصول: لا ينبغي أن يصيح على الخصم (٥) في غير موضعه؛ لأنه يمنعه من إِقامة حجته، ولهذا منعناه (٦) في المناظرة والجدال وجعلناه من الشغب. وفي الواضح (٧): واحذر الكلام في مجالس الخوف أو التي لا إِنصاف فيها، وكلام من تخافه أو تبغضه أو لا يفهم عنك، واستصغار الخصم، ولا ينبغي كلام مَنْ عادته ظلم خصمه والهزء والتشفي لعداوته والمترصد للمساوئ والتحريف [والتَّزَيُّد] (٨) والبهت، وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم اختل، فينبغي أن (٩) يحترز منه،

стр. 1510

وقَدِّر في نفسك (١) الصبر والحلم، ولا تنقص بالحلم إِلا عند جاهل، ولا بالصبر على شغب السائل إِلا عند غبي، وترتفع في نفوس العلماء، وتَنْبُل عند أهل الجدل، ومن خاض في الشغب تعوده، ومن تعوده حُرِم الإصابة واستروح إِليه، ومن (٢) عرف به سقط سقوط الذرة، ومن عرف لرئيس فضله وغفر زلة نظير ورفع نفسه عن دنيء سلم من الغضب، وفي رد الغضب الظفر، ولا رأى لغضبان، والغالب في السفه الأسفه كالغالب بالعلم الأعلم، ومع (٣) هذا فلا أحد يسلم من الانقطاع إِلا من عصمه الله، وليس حد العالم كونه حاذقا بالجدل؛ فإِنه صناعة، والعلم صناعة، وهو مادة الجدل، والمجادل يحتاج إِلى العلم ولا عكس. وينبغي [أن] (٤) يحترز في كل جدل من حيلة الخصم، وأدب الجدل يزين صاحبه، وتركه يشينه، ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق لبعض من تركه [من] (٥) الحظوة في الدنيا؛ فإِنه إِن كان رفيعًا عند الجهال فإِنه ساقط عند أولي الألباب.

стр. 1511

واحذر أن تغتر يخطأ الخصم في مذهب، فإِنه لا يدل على الخطأ في (١) غيره. وإن صد عن الجدل آفة فينبغي إِزالتها، كتقبيحه (٢) أو لا نفع فيه أو التقليد أو (٣) الإِلف والعادة أو محبة (٤) الرئاسة والميل إِلى الدنيا والمفاخرة. ويجب لكل منهما الإِجمال في خطابه، وِإقباله عليه، وتأمّله لما يأتي به، وترك قطع كلامه والصياح في وجهه والحدة والضجر عليه والإِخراج له عما عليه، والاستصغار له. وإِذا نفرت النفوس عميت القلوب وخمدت الخواطر وانسدت أبواب الفوائد، وقد قال تعالى عن فرعون: (فقولا له قولاً لينا) (٥). ورياضة الأدون واجبة على العلماء، وتركه سدى مضرة له، فإِن عود (٦) ما يستحقه الأعلى أخلد إِلى خطئه (٧) ولم يزعه عن الغلط وازع، ومقام التعلم والتأدب تارة بالعنف وتارة باللطف؛ لئلا يفوت أحدهما.

стр. 1512

وعلل في الفنون عدم العزل بكسر الغرض كتسكيت متكلم عن كلام يشفي به غليله أو يوضح به دليله أو كسر فرس (١) جرى في ميدان وشبهه من كسر الغرض كمدافعة نوم ساهر وأكل جائع. وقال بعض أصحابنا (٢): "انتقال السائل انقطاع عند الجمهور، ويقتضيه كلامه في العدة"، قال: وهو بعيد، وقال الشاشي: "ليس بانقطاع"، فإِن قال: "ظننته لازما فمكنوني من سؤال آخر" ففيه (٣) خلاف، قال: والأصح: يمكَّن من أدنى، فأما من أعلى (٤) -كانتقاله (٥) من المعارضة إِلى المنع- فقيل: لا يمكَّن لتكذيبه لنفسه، وقيل: يمكَّن؛ لأن قصده الاسترشاد. قال (٦): وترك المسئول الدليل لعجز فهم السائل ليس انقطاعا؛ لقصة إِبراهيم، وقيل: بلى؛ لأنه التزم تفهيمه. قال ابن عقيل في الفنون: لما قابل نمروذ (٧) قول الخليل (٨) - عليه

стр. 1513

السلام - في الحياة الحقيقة (١) بالحياة المجازية انتقل إِلى دليل لا يمكنه يقابل (٢) الحقيقة فيه بالمجاز، ومن انتقل من دليل غامض إِلى واضح فذلك طلب للبيان، وليس انقطاعًا. وقال (٣) -أيضًا- في الواضح: انتقل إِلى الدليل (٤) الأوضح في تعجيزه. وقال ابن الجوزي (٥): رأى ضعف فهمه -لمعارضته اللفظ بمثله مع اختلاف الفعلين- فانتقل إِلى حجة أخرى قصدًا لقطعه لا عجزا. قال بعض أصحابنا (٦): حاصله: يجوز الانتقال لمصلحة، وليس انقطاعًا. قال ابن عقيل (٧): الانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمة السنن فيه، مثل قوله: "هل الخمر مال لأهل الذمة؟ "، فيقول:

стр. 1514

"نعم"، فيقول: "وما حد المال؟ "، فهذا انتقال، فإِن أجابه عن ذلك خرج معه أيضًا، وهذا كثير يتم بين المخلين بآداب الجدل. * * *

стр. 1515

الجزء الرابع

стр. 1516

الاستدلال لغة (١): طلب الدليل. واصطلاحا: ذكر الدليل. والمقصود هنا: ما ليس بنص ولا إِجماع ولا قياس. وقيل: "ولا قياس علة"، فيدخل فيه القياس بنفي الفارق وقياس الدلالة. وأما نحو: وُجِد السبب فيثبت الحكم، ووجد المانع أو فات الشرط فينتفي الحكم. فقيل: دعوى دليل. وقيل: دليل -ولم يذكره جماعة من أصحابنا، وذكره بعضهم وآخرون- لأن الدليل ما يلزم منه الحكم المطلوب قطعا أو ظاهرًا، وهذا كذلك (٢)، والمطلوب (٣) يتوقف على الدليل من جهة وجوده في آحاد الصور (٤)،

стр. 1517

والدليل يتوقف على لزوم المطلوب من جهة حقيقة (١)، فلا دور. ثم: قيل (٢): إِنه استدلال؛ لدخوله في تعريفه. وقيل (٣): إِن ثبت بغير نص أو إِجماع أو قياس، وإلا كان ثابتًا بأحدها. كذا قيل. وقيل: الاستدلال: مقدمتان عنهما نتيجة، وهو: القياس الاقتراني والاستثنائي (٤)، ونفي الحكم لنفي مداركه ووجود المانع أو فوات الشرط، أو ثبت الحكم لوجود السبب. وقيل: هو تلازم بين حكمين بلا تعيين علة، واستصحاب، وشرع من قبلنا. واختار أبو محمَّد البغدادي هذا والذي قبله، وأسقط شرع من قبلنا، وقال: ومنه قول القائل: لا فارق بين محل النزاع والاجماع إِلا هذا، ولا أثر له. الأول: تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفي أو نفي وثبوت.

стр. 1518

فإِن تلازما طردا وعكسا -كالجسم والتأليف (١) - لزم من وجود كل (٢) منهما وجود الآخر، ومن نفيه نفيه. وِإن تلازما طردا -كالجسم والحدوث- جرى فيهما تلازم ثبوتين طرداً ونفيين عكسًا، فلزم من وجود الجسم الحدوث، ومن نفي الحدوث نفيه، بلا عكس فيهما (٣). والمتنافيان طردا وعكسا -كالحدوث ووجوب البقاء- يلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر، ومن نفيه ثبوته. وإن تنافيا إِثباتا -كالتأليف والقدم- جرى فيهما تلازم ثبوت ونفي طردًا وعكسا، فلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر. وإن تنافيا نفيا -كالأساس والخلل- جرى فيهما تلازم نفي وثبوت طردًا وعكساً، فلزم من نفي كل منهما ثبوت الآخر. مثال الأول في الأحكام: "من صح طلاقه صح ظهاره"، (٤) ويثبت (٥) استلزام [أحكام] (٦) الطلاق للظهار بالطرد، ويقوى التلازم بالعكس،

стр. 1519

ويقرر التلازم: بأن الصحتين أثران لمؤثر، فيلزم من ثبوت أحدهما الآخر (١)؛ للزوم ثبوت المؤثِّر لثبوت أحدهما، ويقرر -أيضًا- بأن يقال: ثبت المؤثر في صحة الطلاق، فيثبت الآخر؛ لأنهما أثراه (٢)، ولا يعيِّن المؤثر فيكون انتقالاً إِلى قياس العلة. مثال الثاني: "لو صح الوضوء بلا نية صح التيمم"، ويثبت التلازم بالطرد، ويقوى بالعكس، كما سبق، ويقرر -أيضًا-: بانتفاء أحد الأثرين، فينتفي الآخر؛ للزوم انتفاء المؤثِّر. مثال الثالث: ما يكون مباحًا لا يكون حرامًا. مثال الرابع: ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا. ويقرران: بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما. ويرد على جميع الأقسام منع المقدمتين ومنع أحدهما (٣)، وسبق -بعد ذكر مسالك العلة في تقسيم القياس (٤)، وبعد ذكر الأسئلة (٥) - ما يرد عليه. * * *

стр. 1520

الاستصحاب: دليل عند أصحابنا والشافعية وغيرهم (١)، وذكره القاضي (٢) إِجماعًا -وكذا أبو الطيب (٣) الشافعي- وقال: وقد ذكره الحنفية، وذكره السرخسي (٤) منهم، وقال: عدمُ الدليل دليلٌ، ثم ذكر (٥) عن بعض الفقهاء بطلانه. وذكر الآمدي (٦) بطلانه عن أكثر الحنفية وجماعة من المتكلمين -كأبي الحسين- ثم: منهم من جوز به الترجيح. وكذا ذكر أبو الخطاب (٧) -في مسألة القياس-: أنه ليس دليلاً، واختاره بعض أصحابنا (٨). واستصحاب أمر وجودي أو عدمي عقلي أو شرعي سواء، نحو: لا يجب الوتر؛ لأنه الأصل (٩).

стр. 1521

لنا: استلزام ما عُلِم -ولا معارض- ظَنَّ (١) بقائه، ولهذا ليس الشك في الزوجية ابتداء كالشك في بقائها في (٢) التحريم والجواز إِجماعًا. ويبني العقلاء عليه في إِنفاذ وديعة (٣)، والشهادة بَديْن على (٤) من أَقَرَّ به. ويتوقف تغييره على تبدل وجوده بعدمه وعكسه (٥). قالوا: الحكم الشرعي يعتبر له دليلٌ شرعي. رد: ليس البقاء حكمًا شرعيًا. ثم: دليله الاستصحاب، زاد في التمهيد (٦): أو دليل مِنْ شرعِ من قبلنا. قالوا: يلزم تقديم بينة النفي (٧). رد: قُدِّم المثبِت؛ لِبُعْد غلطه لاطلاعه على سبب الثبوت. قالوا: لا ظن في بقائه مع جواز الأقيسة.

стр. 1522

رد: إِنما يفيد الظن بعد بحث العالم، قال ابن عقيل (١): "نقطع بعدم دليل، وإلا لعلمناه مع شدة بحثنا عنه"، وقال بعض أصحابنا (٢): لا ينبغي فيه خلاف البحث عن المخصِّص (٣)، وأنه اتفاق. قالوا: لا يجزي في كفارة عتق غائب انقطع خبره. رد: بالمنع، ثم: لظهور موته، وشَغْل ذمَّته يقيناً. ....................... استصحاب حكم الإِجماع في محل الخلاف: ليس بدليل عند أكثر أصحابنا، وقاله الحنفية (٤) وأكثر الشافعية (٥) وجماعة من المالكية (٦)، وذكره أبو الخطاب (٧) وابن عقيل (٨) عن عامة محققي الفقهاء والمتكلمين. وعند أبي إِسحاق بن شاقلا (٩) وابن حامد (١٠) -وغيرهما من أصحابنا-

стр. 1523

والصيرفي (١) الشافعي وداود (٢) وأصحابه والآمدي (٣): هو حجة؛ لأن بقاء الحكم لا يفتقر إِلى دليل إِن نُزِّل منزلة الجوهر، ولا نسلم أنه كالعرض، ثم: الاستصحاب دليل، ثم: هو دليل الدليل؛ لأن بقاء الظن له دليل. وذكر أبو الخطاب (٤) (٥) الثاني (٦) عن أبي ثور والمزني، وأنه يؤدي إِلى تكافؤ الأدلة؛ لأنه إِذا قيل: "أجمعوا أن رؤية الماء في غير الصلاة تبطل تيممه، فكذا الصلاة" قيل: أجمعوا على صحة تحريمته، فمن أبطله (٧) لزمه (٨) الدليل. وجواب: بمنع التكافؤ وإن تعارضا. واحتج له -أيضًا-: بالقياس (٩) على قول الشارع (١٠).

стр. 1524

وأجاب بما معناه: أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحالة الثانية إِلا أن يتناولها الدليل. قيل له: فيجب قصره على الزمن الواحد. فالتزمه إِلا أن يكون دليل الحكم وعلته (١) قد عم الأزمنة. كذا قال، وسبق (٢) خلافه في "شروط العلة: أن لا ترجع على الأصل بالإِبطال". ولكن جوابه: أن قول الشارع مطلق، فيعم، والإِجماع إِنما هو في صفة خاصة، ولهذا يجوز تركه في الحالة الثانية بدليل غير الإِجماع (٣)، خلافا لبعض الشافعية، ذكره عنهم القاضي (٤) وابن عقيل (٥)، وهو ضعيف. * * * شرع من قبلنا: يجوز تعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلاً. ومنعه بعضهم؛ لعدم الفائدة. رد: فائدته إِحياؤها، وقد (٦) يكون مصلحة (٧). ..................

стр. 1525

وكان نبينا ﷺ قبل بعثه متعبدا بشرع من قبله مطلقًا عند الحلواني (١) والقاضي (٢)، وذكره عن الشافعية، وأن أحمد أومأ إِليه. وقيل: بشرع آدم. وقيل: نوح. وقيل: إِبراهيم، واختاره ابن عقيل (٣)، وذكره عن الشافعية. وقيل: موسى. وقيل: عيسى. ومنع الحنفية (٤) والمالكية (٥) وابن الباقلاني (٦) وأبو الحسين (٧)، وذكره بعض أصحابنا عن الأكثر، وأن عن أحمد قولين.

стр. 1526

وتوقف أبو هاشم (١) وعبد الجبار وأبو الخطاب (٢) (٣) والغزالي (٤) وأبو المعالي (٥) وقال -هو وجماعة-: لفظية. وعن المعتزلة (٦): تعبد بشريعة العقل. وجه الأول: في مسلم عن عائشة: "أنه كان يتحنث -وهو التعبد- في غار حراء" (٧). رد: معناه التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه. ثم: من قِبَل نفسه تشبُّها بالأنبياء. وأيضاً: الأنبياء قَبْله لكل مكلف (٨). رد: بالمنع، ثم: لم يثبت عنده، ولهذا بُعِث. وجه الثاني: لو تعبد بشرع لخالط (٩) أهله عادة.

стр. 1527

رد: باحتمال مانع. وأجيب -أيضًا-: يعمل بما تواتر فقط، فلا يحتاج إِلى مخالطة. وفيه نظر. .................. ولم يكن ﵇ على ما كان عليه قومه عند أئمة (١) الإِسلام، كما تواتر عنه. قال أحمد (٢): من زعمه فهو قول سوء. .................... وتعبد ﵇ بعد بعثه بشرع من قبله، نقله الجماعة عن أحمد، واختاره أبو الحسن التميمي (٣) والقاضي (٣) وابن عقيل (٤) والحلواني (٥) وصاحب الروضة (٦) وغيرهم، وقاله الحنفية والمالكية والشافعي وأكثر أصحابه.

стр. 1528

ثم: منهم من خصه بشرع، كما سبق (١). وعند أصحابنا: لا يختص، وقاله المالكية (٢). فعلى هذا: هو شرع لنا ما لم يُنسخ، قال القاضي (٣): من حيث صار شرعًا (٤) لنبينا؛ لا من حيث كان شرعا لمن قبله. وذكر أيضًا (٥) -كما ذكر أبو محمَّد البغدادي (٦) من أصحابنا-: أنه شرع لم يُنسخ، فيعمنا لفظا. وقال بعض أصحابنا (٧): عقلا؛ لتساوي الأحكام، وهو الاعتبار (٨) المذكور في قصصهم، فيعمنا حكماً. ثم: اعتبر القاضي (٩) وابن عقيل (١٠) وغيرهما: ثبوته قطعًا.

стр. 1529

وقال بعض أصحابنا (١) وغيرهم: أو آحادا. وعن أحمد (٢): لم يتعبد، وليس بشرع (٣) لنا، اختاره أبو الخطاب (٤) والآمدي (٥)، وقاله المعتزلة (٦) والأشعرية (٧). وجه الأول: (فبهداهم اقتده) (٨). رد: أراد الهدى المشترك وهو التوحيد؛ لاختلاف شرائعهم (٩)، والعقل هادٍ إِليه. ثم: أمر باتباعه بأمر مجدَّد لا بالاقتداء. أجيب: الشريعة من الهدى. وقد (١٠) أمر بالاقتداء.

стр. 1530

وإنما يعمل بالناسخ (١)، كشريعة واحدة. قال مجاهد لابن عباس، "أسجد في ص؟ "، فقرأ هذه الآية، فقال: "نبيكم ﷺ ممن أُمر أن يقتدي بهم". رواه البخاري (٢). وأيضاً: (أن أَتبع ملة إِبراهيم) (٣). رد: أراد التوحيد؛ لأن الفروع ليست ملة، ولهذا لم يبحث عنها، وقال: (وما كان من المشركين) (٣)، وقال: (إِلا من سفه نفسه) (٤). ثم: أمر باتباعها بما أوحي ما إِليه. أجيب: الفروع من الملة تبعًا، كملة نبينا ﵇ لأنها دينه عند عامة المفسرين، قال ابن الجوزي (٥): هو الظاهر. وذكره البغوي (٦) عن

стр. 1531

الأصوليين (١). وقد أمر باتباعها مطلقًا. وكذا: (شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا) الآية (٢). وأيضًا: ظاهر قوله عن التوراة: (يحكم بها النبيون) (٣)، والمراد: من بعد موسى. وقوله: (ومن لم يحكم بما نزل الله) (٣). والقول (٤) بتعارض الآيات دعوى بلا دليل. وأيضاً: في الصحيحين (٥): أنه ﵇ قضى بالقصاص في السن، وقال: (كتاب الله القصاص)، وإِنما هذا في التوراة (٦).

стр. 1532

وسياق قوله: (فاعتدوا (١) عليه) (٢) في غيره، ولهذا لم يفسر به. وللترمذي والنسائي عن عمر (٣): أن رجلاً عض يد رجل، فنزعها من فيه، فوقعت ثنيتاه، فقال ﵇: (لا دية لك)، فأنزل (٤) الله: (والجروح قصاص) (٥). وقرئ في السبع برفع (٦) (الجروح) ونصبها (٧). وأيضًا: في مسلم (٨) من حديث أنس وأبي هريرة: (من نسي صلاة

стр. 1533

فليصلها إِذا ذكرها، فإِن الله قال: (وأقم الصلاة لذكري). (١) وهو خطاب لموسى، وسياقه وظاهره: أنه احتج به؛ لا أن أُمَّته أُمرت كموسى. واستدل: بتعبده به قبل بعثه، والأصل بقاؤه. وبالاتفاق على الاستدلال بقوله: (النفس بالنفس) (٢). رد: بالمنع. واستدل: برجوعه (٣) ﵇ إِلى التوراة في الرجم (٤). رد: لإِظهار (٥) كذبهم، ولهذا لم يرجع في غيره. قالوا: (لكل جعلنا منكم شرعة) (٦). رد: اختلفت في شيء، فباعتباره: هي شرائع مختلفة. قالوا: لم يذكر في خبر معاذ السابق (٧) في مسألة الإِجماع.

стр. 1534

رد: إِن صح فَلِذِكْره في القرآن، أو عَمَّه "الكتاب"، أو لِقِلَّتِه، أو لعلمه (١) بعدم من يثق به. قالوا: أتاه عمر بكتاب، فغضب، وقال: (أمُتَهَوِّكون (٢) فيها يابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية)، رواه (٣) أبو بكر ابن أبي عاصم والبزار (٤) وأحمد، وزاد (٥): (ولو كان موسى حيًّا ما

стр. 1535

وسعه (١) إِلا اتباعي)، ورواه أيضًا (٢)، وفيه: (والذي نفس محمَّد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم). رد: في الأول: مجالد، وفي الثاني: جابر الجعفي، وهما ضعيفان. ثم: لم يشق به. قالوا: لو كان لوجب تعلمها والبحث عنها ومراجعتها في الوقائع، واحتج بها الصحابة. رد: إِن اعتبر المتواتر فقط لم يحتج. ثم: لعدم الوثوق -لتبديلها وتحريفها إِجماعًا- وعدم ضبط وتمييز. قالوا: يلزم أن لا ينسب شرعنا إِلى نبينا. رد: لا يلزم؛ (٣) لأنه شَرْعه، أو نُظِر إِلى الأكثر. قالوا: شرعه ناسخ إِجماعاً.

стр. 1536

رد: لِمَا خالفه؛ (١) لأن النسخ عند التنافي، ولهذا لم ينسخ التوحيد ولا تحريم الكفر. واحتج الآمدي (٢): بأن في الصحيحين (٣): (أن كل نبي بعث إِلى قومه)، وليس من قومهم. رد: بالمنع، ثم: ثبت بشرعنا. وقد قال بعض أصحابنا: المأخذ الصحيح لهذه المسأله التحسين العقلي، فإِن المثبِت يقول: "الأحكام الشرعية حُسْنها ذاتي لا يختلف باختلاف شرع، فتركُها قبيح"، والنسائي يقول: "حُسْنها شرعي إِضافي، فيجوز حسنه لهم وقبحه لنا". كذا قال. * * * الاستقراء: دليل؛ لإِفادته الظن، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم، نحو: الوتر يُفْعل راكباً، فليس واجبا؛ لاستقراء الواجبات. * * *

стр. 1537

مذهب الصحابي: إِن [لم] (١) يخالفه صحابي: فإِن انتشر ولم ينكَر فسبق (٢) في الإِجماع. وإن لم ينتشر فعن أحمد روايتان: إِحداهما: حجة مقدمة على القياس، اختاره [أبو بكر (٣)] (٤) والقاضي (٥) وابن شهاب وصاحب الروضة (٦) وغيرهم، وقاله مالك (٧) وإِسحاق (٨) والشافعي (٩) -في القديم، وفي الجديد أيضاً- والحنفية غير الكرخي، ونقله أبو يوسف (١٠) وغيره عن أبي حنيفة. والثانية: ليس بحجة، ويقدم القياس عليه، اختاره ابن عقيل (١١) وأبو

стр. 1538

الخطاب (١) والفخر إِسماعيل (٢)، وقاله الشافعي في الجديد (٣) وأكثر أصحابه والكرخي (٤) وعامة المعتزلة (٥) والأشعرية (٦) والآمدي (٦)، وذكره ابن برهان (٧) عن أبي (٨) حنيفة نفسه: لأنه لا دليل عليه، والأصل عدمه. وسبق (٩) في دليل القياس: (فاعتبروا) (١٠). واستدل: (فإِن تنازعتم في شيء فردوه إِلى الله والرسول) (١١). رد: إِن أمكن (١٢)، ثم: قوله من الرسول.

стр. 1539

واستدل: يلزم أن قول الأعلم حجة (١). رد: لا يلزم لمشاهدة التنزيل وتمام المعرفة. واستدل: يلزم التقليد مع إِمكان الاجتهاد. رد: لا تقليد، وهو حجة. واستدل: يلزم تناقض الحجج. رد: يدفعه الترجيح أو الوقف أو (٢) التخيير كبقية (٣) الأدلة. قالوا: (كنتم خير أمة) (٤). رد: للجميع. قالوا: (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم) (٥). رواه (٦)

стр. 1540

عثمان (١) الدارمي (٢) وابن عدي (٣) وأبو ذر (٤) من حديث عمر من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي (٥)، ومن حديث ابن عمر من رواية حمزة الجزري (٦)، وروي حديث جماعة.

стр. 1541

رد: لا يصح عند علماء الحديث، وعبد الرحيم وحمزة لا يحتج بهما عندهم. قال أحمد: لا يصح. وذكره في رواية حنبل، قال القاضي: فقد احتج به، فدل على صحته عنده. رد: سبق (١) كلامه في الخبر الضعيف، ثم: الرواية الأولى أصح وأصرح. ثم: لا يدل على عموم الاهتداء في كل (١/ ١) ما يقتدى فيه، فالمراد الاقتداء في طرق الاجتهاد أو في روايتهم (٢)، أو هو خطاب للعامة. وبه يعرف جواب ما سبق (٣) في الإِجماع: أن الحجة قول الخلفاء أو قول أبي بكر وعمر. وأجاب في التمهيد (٤): بأنها لا تفيد العلم، وأن أحدا لم يوجب الاقتداء بأبي بكر وعمر فقط. كذا قال.

стр. 1542

قالوا: في البخاري (١): أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان: "أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده"، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس. رد: في السياسة، ولهذا: بينهم خلاف في الأحكام. وذكر الآمدي (٢): أن مذهب صحابي ليس بحجة على صحابي إِجماعًا، وكذا نقل ابن عقيل (٣)، وزاد (٤): ولو كان أعلم أو إِماما أو حاكما. وسبقت (٥) في الإِجماع المسألة. قالوا: يقدم مع قياس ضعيف على قياس قوي، فقدم مطلقًا، كقول الشارع. رد: بالمنع، ذكره في الواضح (٦)، وكذا التمهيد (٧)، ثم سلّمه، وقاله القاضي (٨)؛ لاجتماعهما كشاهدين ويمين مع شاهد.

стр. 1543

قالوا: قال الزهري لصالح بن كيسان (١): "نكتب ما جاء عن الصحابة، فإِنه سنة"، فقال: "ليس بسنة، فلا (٢) نكتبه (٢/ ١) "، قال: "فَأَنْجَحَ وضعت" (٣). رواه (٤) أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن صالح. رد: لا حجة فيه. ..................... مذهب الصحابي فيما يخالف القياس: توقيف ظاهرا -لوجوب حسن الظن به- عند أحمد (٥) والقاضي (٦) وصاحب المغني والحنفية، وذكره أبو

стр. 1544

المعالي (١) اختيار (٢) الشافعي، قال: وبنينا عليه مسائل، كتغليظ الدية (٣) بالحرمات الثلاث (٤). وعند ابن عقيل (٥) والشافعية (٦): لا -وكذا أبو الخطاب (٧)، وأطلق وجهين- (٨). لأنه يلزم كونه حجة على صحابي. رد: نقول به، وقاله أبو المعالي (٩). وأيضاً: يعارض خبرا متصلاً.

стр. 1545

رد: نعم عند أبي الخطاب (١). ثم: المتصل ثبت (٢) بالنقل، فقُدِّم. وأيضاً: لا يجوز إِضافته إِلى النبي ﵇ بالظن. رد: بالمنع، كخبر الواحد. (٣). وأيضاً: لو كان لَنَقله؛ لئلا يكون كاتمًا للعلم. رد: يحتمل أنه نقله ولم يبلغنا، أوظن نقل غيره له فاكتفى به، أو كَرِه الرواية. ...................... مذهب التابعي (٤) ليس حجة عند أحمد والعلماء؛ للتسلسل. وذكر بعض الحنفية عنه روايتين. وسبق (٥) اختلاف الرواية عن أحمد في تفسيره (٦). وقال (٧) ابن عقيل (٨): لا يخص (٩) به العموم، ولا يفسر به؛ لأنه ليس
следующие страницы →