← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

رد: لا يصح عند علماء الحديث، وعبد الرحيم وحمزة لا يحتج بهما عندهم. قال أحمد: لا يصح. وذكره في رواية حنبل، قال القاضي: فقد احتج به، فدل على صحته عنده. رد: سبق (١) كلامه في الخبر الضعيف، ثم: الرواية الأولى أصح وأصرح. ثم: لا يدل على عموم الاهتداء في كل (١/ ١) ما يقتدى فيه، فالمراد الاقتداء في طرق الاجتهاد أو في روايتهم (٢)، أو هو خطاب للعامة. وبه يعرف جواب ما سبق (٣) في الإِجماع: أن الحجة قول الخلفاء أو قول أبي بكر وعمر. وأجاب في التمهيد (٤): بأنها لا تفيد العلم، وأن أحدا لم يوجب الاقتداء بأبي بكر وعمر فقط. كذا قال.

стр. 1542

قالوا: في البخاري (١): أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان: "أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده"، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس. رد: في السياسة، ولهذا: بينهم خلاف في الأحكام. وذكر الآمدي (٢): أن مذهب صحابي ليس بحجة على صحابي إِجماعًا، وكذا نقل ابن عقيل (٣)، وزاد (٤): ولو كان أعلم أو إِماما أو حاكما. وسبقت (٥) في الإِجماع المسألة. قالوا: يقدم مع قياس ضعيف على قياس قوي، فقدم مطلقًا، كقول الشارع. رد: بالمنع، ذكره في الواضح (٦)، وكذا التمهيد (٧)، ثم سلّمه، وقاله القاضي (٨)؛ لاجتماعهما كشاهدين ويمين مع شاهد.

стр. 1543

قالوا: قال الزهري لصالح بن كيسان (١): "نكتب ما جاء عن الصحابة، فإِنه سنة"، فقال: "ليس بسنة، فلا (٢) نكتبه (٢/ ١) "، قال: "فَأَنْجَحَ وضعت" (٣). رواه (٤) أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن صالح. رد: لا حجة فيه. ..................... مذهب الصحابي فيما يخالف القياس: توقيف ظاهرا -لوجوب حسن الظن به- عند أحمد (٥) والقاضي (٦) وصاحب المغني والحنفية، وذكره أبو

стр. 1544

المعالي (١) اختيار (٢) الشافعي، قال: وبنينا عليه مسائل، كتغليظ الدية (٣) بالحرمات الثلاث (٤). وعند ابن عقيل (٥) والشافعية (٦): لا -وكذا أبو الخطاب (٧)، وأطلق وجهين- (٨). لأنه يلزم كونه حجة على صحابي. رد: نقول به، وقاله أبو المعالي (٩). وأيضاً: يعارض خبرا متصلاً.

стр. 1545

رد: نعم عند أبي الخطاب (١). ثم: المتصل ثبت (٢) بالنقل، فقُدِّم. وأيضاً: لا يجوز إِضافته إِلى النبي ﵇ بالظن. رد: بالمنع، كخبر الواحد. (٣). وأيضاً: لو كان لَنَقله؛ لئلا يكون كاتمًا للعلم. رد: يحتمل أنه نقله ولم يبلغنا، أوظن نقل غيره له فاكتفى به، أو كَرِه الرواية. ...................... مذهب التابعي (٤) ليس حجة عند أحمد والعلماء؛ للتسلسل. وذكر بعض الحنفية عنه روايتين. وسبق (٥) اختلاف الرواية عن أحمد في تفسيره (٦). وقال (٧) ابن عقيل (٨): لا يخص (٩) به العموم، ولا يفسر به؛ لأنه ليس

стр. 1546

بحجة، قال (١): "وعنه جواز ذلك"، ثم ذكر قول أحمد: لا يكاد يجيء شيء عن التابعين إِلا يوجد عن الصحابة. قال بعض أصحابنا (٢): كلام أحمد (٣) يعم تفسيره وغيره. ويتوجه على هذا قطع التسلسل بالقرون الثلاثة؛ لثنائه ﵇ عليها. ................. وكذا لو خالف القياس في ظاهر كلام أحمد وأصحابنا وغيرهم، وذكره ابن عقيل (٤) محل وفاق. وذكر صاحب (٥) المحرر -عن قول الحسن (٦): "ينجس ماء غَمَس فيه يده قائمٌ من نوم الليل"-: الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص. وقاله عن قول أسد بن وداعة (٧) في التخفيف بقراءة "يس"

стр. 1547

عند المحتضر (١). وقد احتج أحمد -في أقل الحيض- بقول عطاء: أقله يوم (٢). وقاله ابن الأنباري (٣) المتأخر (٤) -في "حلية العربية"- في قول مقاتل (٥): كلام أهل السماء عربي.

стр. 1548

الاستسحان: أطلق أحمد (١) القول به في مواضع، وقاله الحنفية. قال عبد الوهاب (٢): لم ينص عليه مالك، وكتب أصحابنا مملوءة منه، كابن القاسم (٣) وأشهب (٤) وغيرهما.

стр. 1549

وقال الشافعي (١): أستحسن في التعة ثلاثين درهما، وثبوت الشعفة إِلى ثلاثة أيام، وترك شيء من الكتابة له، وأن لا تقطع يمنى سارق أخرج يده اليسرى فقطعت. والأشهر عنه: إِنكاره، وقاله أصحابه، وقال: "من استحسن فقد شرع"، وأنكره على الحنفية. وعن أحمد (٢): الحنفية تقول: "نستحسن هذا، وندع القياس"، فتدع ما تزعمه (٣) الحق بالاستحسان (٤)، وأنا أذهب إِلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه (٥). قال القاضي (٦): هذا يدل (٧) على إِبطاله. وقال أبو الخطاب (٨): "أنكر استحسانا بلا دليل"، قال: ومعنى "أذهب

стр. 1550

إِلى ما جاء ولا أقيس" أي: أترك القياس بالخبر، وهو الاستحسان بالدليل. .................... ثم: ثبوت استحسان -مختلف فيه- فيه انظر: فحكى بعضهم (١) عن أبي حنيفة: ما استحسنه المجتهد بلا دليل. وهو نقل باطل، والإِجماع [قبله] (٢) خلافه. وعن (٣) بعض أصحابه: دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه. قال في الروضة (٤): ما لا يُعَبَّر عنه لا يُدرَى: أَوَهْمٌ أو تحقيق؟ ومراده (٥): ما قال الآمدي (٦): يُرَدّ إِن شك فيه (٧)، وإلا عمل به اتفاقا. ومراده: الناظر لا المناظر (٨). وقيل: ترك قياس لقياس أقوى منه.

стр. 1551

وأبطله في التمهيد (١) وغيره: بأنه (٢) لو تَرَكه لنص كان اسحساناً (٣). وفي مقدمة المجرد: تَرْك قياس لما هو أولى منه، أومأ إِليه أحمد. وأبطل في التمهيد (٤) قوله في العدة (٥): "ترك حكم لحكم أولى" -وقاله الكرخي (٦) -: بأن (٧) القوة للأدلة لا للأحكام، واختار أن كلام أحمد يقتضي: أنه عدول عن موجَب قياس لدليل أقوى. واختاره في الواضح (٨). وذكر الحلواني (٩) [من أصحابنا] (١٠) -وقاله القاضي (١١) أيضًا-: القول بأقوى الدليلين. ولا نزاع معنوي في ذلك.

стр. 1552

وقيل: عدول عن (١) حكم الدليل إِلى العادة لمصلحة الناس، كشرب الماء من السقاء ودخول الحمام. قلنا: مستنده فعله زمنه ﵇، أو زمن (٢) العلماء وعلموه ولم ينكَر، أو غيره من دليل، وإلا رد. .................... وعند الحنفية (٣): يثبت الاستحسان بالأثر -كالسلم (٤) والإِجارة (٥) وبقاء الصوم (٦) في الناسي (٧) - وبالإِجماع، وبالضرورة كتطهير الحياض. وسمَّوا ما ضعف أثره "قياسًا"، والقوي"استحسانًا" أي: قياسا مستحسنًا لقوة أثره، كتقديمه في طهارة (٨) سباع الطير.

стр. 1553

وقدموا قياسًا ظهر فساده واستتر أثره على استحسان ظهر أثره واستتر فساده، كالركوع بدل سجود التلاوة للخضوع الحاصل به؛ لأن السجود لم يؤمر به لعينه، فلم يشرع قربةً مقصودة. وفرقوا بين الاستحسان بالثلاثة الأول وبالقياس الخفي: بصحة التعدية به دونها (١)، كالاختلاف في ثمن مبيع قبل قبضه: لا يحلف بائع قياسًا -لأنه مدَّعِ- ويحلف استحسانًا؛ لإِنكاره تسليمه بما (٢) يدعيه مشتر (٣)، فيتعدى إِلى الوارث والإِجارة، وبعد قبضه: ثبتت اليمين بالأثر (٤)، فلم يتعد إِلى (٥) وارث إلى حال تلف مبيع. كذا قالوا، ولا يخفى ما فيه، ومثل هذا لم يقل به أحمد والشافعي. والله أعلم. .................. وإن ثبت استحسان مختلف فيه فلا دليل عليه، والأصل عدمه. وقوله تعالى: (واتبعوا (٦) أحسن ما أنزل) (٧): لا نسلِّم أن هذا مما

стр. 1554

أنزل فضلا عن كونه أحسن، ولم يفسره (١) به أحد. و"ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" سبق (٢) في الإِجماع، وهو (٣) (٤) المراد (٥) قطعا. ونازع ابن عقيل (٦) الحنفية، وقال: "القياس هو موضع (٧) الاستحسان"، وأنه يتصور الخلاف معهم في ترك القياس للعرف (٨) والعادة، واحتج: بأن القياس حجة، فلا يجوز تركه لعرف (٩) طارئ كغيره. * * * المصالح المرسلة: سبقت (١٠) في المسلك الرابع "إِثبات العلة بالمناسبة" (١١).

стр. 1555

قال بعض أصحابنا (١): أنكرها متأخرو أصحابنا -من أهل الأصول والجدل- وابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين، وقال بها مالك والشافعي في قول قديم، وحكي عن (٢) أبي حنيفة، وقال ابن برهان: "الحق ما قاله الشافعي: إِن لاءمت أصلاً كليا أو جزئيا قلنا بها، وإلا فلا"، قال: ومالك لا يخالف هذا المذهب. وذكر أبو الخطاب (٣) -في تقسيم أدلة الشرع- أن الاستنباط: قياس، واستدلال بأمارة أو علة، وبشهادة الأصول. قال بعض أصحابنا (٤): الاستدلال بأمارة أو علة هو المصالح، وأنكر بعض أصحابنا مذهبا ثالثا فيها. والله أعلم. ......................

стр. 1556

الاجتهاد لغة: (١) استفراغ الوسع لتحصيل أمر (٢) مشق (٣). واصطلاحاً: استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي. وسبق (٤) تعريف الحكم والفقيه والأصولي. وفي ورود النبي ﵇ على عكسه- نظر. وقد عرف (٥) المجتهِد والمجتهَد فيه خاصة. مسألة يتجزأ الاجتهاد عند أصحابنا وغيرهم، وجزم به الآمدي (٦)، خلافا لبعضهم. وذكر بعض أصحابنا مثله، وقولا "يتجزأ في باب لا مسألة". لنا: أن من اطلع على أدلةِ مسألةٍ كغيره فيها ظاهرا، واحتمالُ تعلقِ ما لم يعلمه بها بعيد، كمسائل الطهارة والذكاة بالنسبة إِلى الفرائض، فلا

стр. 1557

يضر، كخفاء بعضها عن مجتهد مطلق، ثم: الفرض علمه بأدلتها. وأيضًا: تواتر توقف الصحابة والأئمة، والظاهر أنه ليس كله (١) لتعارضِ (٢) الأدلة وعدم استفراغ الوسع لمانع. مسألة يجوز اجتهاده ﵇ في أمر الدنيا، ووقع منه إِجماعًا. ويجوز في أمر الشرع عقلاً عند أصحابنا والجمهور. ويجوز شرعا، ووقع، اختاره من أصحابنا: ابن بطة (٣) -وذكر عن أحمد نحوه- والقاضي (٣) -وقال: أومأ إِليه أحمد- وأبو الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) وابن الجوزي (٦) وصاحب الروضة (٧)، وقاله الحنفية وأكثر الشافعية. ومنعه أكثر المعتزلة (٨) والأشعرية (٩)، واختاره من أصحابنا

стр. 1558

أبو حفص (١) العكبري (٢) وابن حامد (٣)، وقال: "هو قول أهل الحق"، وذكره القاضي (٤) ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله (وما ينطق عن الهوى) (٥). وذكر الشافعي (٦) أول رسالته (٧) فيه خلافا، وجوزه فيها من غير قطع، كأبي المعالي (٨) -وغيره من أصحابه- وعبد الجبار (٩) وأبي الحسين. وجوزه القاضي (١٠) -أيضًا- في أمر الحرب فقط، كالجبائي (١١). وتوقف بعض أصحابنا وغيرهم.

стр. 1559

وجه الأول: لا يلزم منه محال. والأصل مشاركته لأمته. وظاهر قوله: (فاعتبروا) (١)] (وشاورهم) (٢)، وطريق المشاورة الاجتهاد. وفي مسلم (٣): أنه استشار في أسرى بدر، فأشار أبو بكر بالفداء، فأعجبه، وعُمَرُ بالقتل، فجاء عمر من الغد، وهما يبكيان، وقال ﵇: (أبكي للذي عرض عليَّ (٤) أصحابك من أخذهم الفداء)، وأنزل الله: (ما كان لنبي) (٥). وأيضًا: (عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم) (٦)، قال في الفنون: هو من أعظم دليلٍ لرسالته؛ إِذ لو كان من عنده سَتَرَ على نفسه أو صَوَّبه لمصلحة (٧) يدعيها، فصار رتبة لهذا المعنى، كَسَلْبِه الخَطّ (٨).

стр. 1560

وفي الصحيحين (١): (لو استقبلت [من أمري] (٢) ما استدبرت لما سقتُ الهدي)، وإنما يكون ذلك فيما لم يوحَ. واستدل: (بما أراك الله) (٣)، أي: بما جعله لك رأيًا؛ لأن الإِراءة ليست الإِعلام، وإلا لَذَكَرَ المفعول الثالث لذكرِ الثاني. رد: "ما" مصدرية، فلا ضمير, ويجوز حذف المفعولين. ولو كانت موصولة حذف الثالث للثاني (٤). واستدل: اجتهاده أثوب للمشقة. رد: عدمُه لِعلوِّ درجته. قالوا: (وما ينطق عن الهوى) (٥). أجيب: رد على منكري (٦) القرآن. ثم: تعبده بالاجتهاد بوحي، فنطقه عن وحي.

стр. 1561

قالوا: لو اجتهد لجاز مخالفته فيه؛ لجواز (١) مخالفة المجتهد لكنه يكفر إِجماعَا. رد: لتكذيبه. قال (٢) في التمهيد (٣) والواضح وغيرهما: وكالإِجماع عن اجتهاد. قالوا: لو جاز لم يتأخر في جواب. رد: لجواز وحيٍ أو استفراغ وسعه فيه، أو تعذره. قالوا: قادر على العلم، فلم يجز الظن. رد: القدرة بعد (٤) الوحي، كحكمه (٥) بالشهادة. قالوا: فيه تهمة وتنفير، فَيُخِلّ بمقصود البعثة. رد: بالنسخ. ثم: بنفيه بصدقه بالمعجزة القاطعة. واحتج أبو -حفص (٦) بما رواه عنه ﵇: (لا يسألني الله عن

стр. 1562

سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها). واحتج به أبو القاسم بن مندة (١) في ذم من فَعَلَ عبادة بلا شرع. رد: سبق جوابه إِن صح. وللشافعي عن عبيد بن عمير مرسلاً: (إِني والله لا يُمْسك عليّ الناس بشيء، ألا إِني لا أحل (٢) إِلا ما أحل الله في كتابه، ولا أحرم إِلا ما حرم الله في كتابه) (٣).

стр. 1563

مسألة يجوز الاجتهاد لمن عاصره ﵇ عقلاً، ذكره الآمدي (١) عن الأكثر. وخالف قوم واختاره أبو الخطاب (٢). ويجوز شرعا، ووقع ذكره في العدة (٣) والواضح وغيرهما وأكثر الشافعية. ومنعه قوم مع القدرة، وذكره في مقدمة المجرد (٤). ومنعه قوم لمن بحضرته، وقاله ابن حامد (٥)، زاد بعضهم: أو قريبًا منه. وتوقف عبد الجبار (٦) فيمن حضر، وبعضهم مطلقًا.

стр. 1564

وجوزه في الروضة (١) للغائب، وجوزه للحاضر بإِذنه، كالحنفية. وجوزه في التمهيد (٢) للغائب، وجوزه بإِذنه أو يسمع حكمه فيقره لحاضر (٣) أو يمكنه (٤) سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة، وحكاه عن الحنفية؛ لأن أبا قتادة (٥) قال له (٦) ﵇: "إِنه قتل رجلاً"، فقال رجل: "صَدَقَ، سَلَبه عندي، فَأَرْضِه مِنْ حقه"، فقال أبو بكر: "لاها الله إِذاً (٧) لا يعمد إِلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه"، فقال: (صدق). متفق عليه (٨).

стр. 1565

والمعروف لغة: "لا هَا الله ذا (١) " أي: يميني. وقيل: زائدة (٢). ونزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل ﵇ إِليه، فجاء، فقال: (نزل هؤلاء على حكمك)، قال: "فإِني أحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم"، فقال: (قضيت بحكم الله) متفق عليه (٣). وجاءه ﵇ رجلان، فقال لعمرو بن العاص؛ (اقض بينهما)، قال: "وأنت ها هنا يا رسول الله! "، قال: (نعم) وعن عقبة (٤) مرفوعًا بمثله (٥)، رواهما الدارقطني (٦) وغيره من رواية فرج بن فضالة (٧)،

стр. 1566

ضعفه الأكثر (١). ولأحمد (٢) الأول. وله (٣): أنه ﵇ أمر معقل بن يسار أن يقضي بين قوم. وله (٤) ولأبي داود وابن ماجه والترمذي -وحسنه-: أنه بعث عليا إِلى اليمن قاضيًا (٥).

стр. 1567

وسبق (١) في الإِجماع خبر معاذ. القائل بالأول: (فاعتبرو) (٢). رد: لا مع وجود اليقين، كنص مع قياس. واحتج في العدة (٣): يجوز ترك اليقين للظن، كمن أخبره (٤) بحضرته: يعمل به ويمكنه سؤاله؛ لفعل الصحابة، صح عن أسماء (٥) وغيرها.

стр. 1568

أجاب في التمهيد (١): هو كمسألتنا. وسبق (٢) في [خبر] (٣) الواحد. وقد يفرق بالمشقة، أو بحصول العلم للقرينة. وأيضاً: كالغائب. رد: بمنعه، ثم (٤): للحاجة بتأخير الحق وفوته. قالوا: كإِذنه وإقراره. رد: لا يُقِرُّ على خطأ. القائل بالثاني: قادر على اليقين، فهو كمن ببرية لا يدري أين يذهب، لا يجوز اجتهاده مع خبير يسأله، وكالحاضر. وأيضًا: من باب التعاطي (٥) والافتيات عليه، وهو قبيح. رد ذلك: بمنعه في غائب أو حاضر بإِذنه وإقراره، وبما سبق (٦)، وبأنه كغير المعاصر.

стр. 1569

مسألة من جهل وجود الرب، أو عَلِمه -وفَعَلَ أو قال ما أجمعت الأمة أنه لا يصدر إِلا من كافر- فكافر، وإلا فلا في رواية عن أحمد، واختاره القاضي في إِبطال التأويل (١) وابن الجوزي في السر المصون (٢) وصاحب (٣) المغني في رسالته (٤) إِلى صاحب التلخيص، وذكر أبو المعالي (٥) أن عليه معظم (٦) كلام الأشعري وأصحابهم، واختاره ابن عقيل في فنونه، وأنه لا يفسق، وقاله جماعة من أصحابنا، زاد بعضهم: هو الذي عليه الصحابة وجمهور الأئمة، كالفروع، والتفرقة بينهما متناقضة، وهو مخطئ غير آثم، يثاب على اجتهاده، واحتج بالخبر (٧) المتفق على صحته: (إِذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)، وصح أن الله عفا عن النسيان والخطأ (٨).

стр. 1570

والأشهر عن أحمد وأصحابه تكفير الداعية، وإلا فروايتان. وكفره قول المعتزلة (١). وفي الكفاءة من الفصول: لا يفسق غيره. ولا يكفر المقلِّد في الأشهر عن أحمد وأصحابه، زاد القاضي -في شرح الخرقي-: ولا يفسق. ولأحمد روايتان في كُفْر من لم يكَفِّر من كَفَّرْناه، زاد صاحب المحرر: لا يفسق (٢). والله أعلم. ................... والمصيب واحد. وذكر أبو المعالي (٣): أن مذهب أقوام: أن المخطئ معذور مثاب في الآخرة إِذا لم يعاند، وفي الدنيا كافر نقاتله، قال: وقد يتمسكون بقوله: (إِن الذين آمنوا والذين هادوا) الآية (٤).

стр. 1571

وقال (١) الجاحظ وثمامة (٢): المعارف ضرورية، ولم يؤمر بها ولا بالنظر، فمن حصلت له وفاقاً أُمِر بالطاعة، فإِن أطاع أثيب، وإلا فالنار، وأما (٣) من مات جاهلاً فقيل: يصير تراباً، وقيل: إِلى الجنة. وعن (٤) عبيد الله بن الحسن العنبري (٥) الإِمام المشهور -قاله بعض أصحابنا، وذكر الآمدي (٦) أنه معتزلي-: المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع اختلافهم. ومراده -والله أعلم-: بما كُلِّفوا، فلا (٧) إِثم، أو يثابون لاجتهادهم، وإِلا فإِن أراد مطابقة الاعتقاد للمعتَقَد مجمعٌ بين النقيضين، ولا يريده عاقل.

стр. 1572

ورده بعض أصحابنا وغيرهم: بمخالفة القاطع، فَقَصَّر لتقليد أو عصبية أو إِهمال، فلم يعذَر، كأصل التوحيد ولا فرق. كذا قالوا. ولم يقيد بعضهم (١) كلامه بأهل القبلة، ففهم منه ما لا ينبغي، فتأوله بعض المعتزلة (٢) -وكلام الجاحظ- على المسائل الكلامية كالرؤية والكلام وأعمال العباد؛ لتعارض الأدلة الظنية. قال الآمدي (٣): فإِن صح أنه المراد فلا نزاع. وحكى هو (٤) وجماعة عن الجاحظ: لا يأثم من خالف الملة مجتهدًا. وهذا وقوله السابق والقول قبله خلاف الكتاب والسنة والإِجماع قبله. وليس تكليفهم نقيضَ اجتهادهم محال (٥)، بل ممكن، غايته: منافٍ لِما تعودوه. مسألة (٦) لا إِثم على مجتهد في حكم شرعي اجتهادي -ويثاب- عند أهل الحق، منهم: الأئمة الأربعة.

стр. 1573

ويأثم (١) عند المريسي وابن علية والأصم والظاهرية. ولا يفسق عندهم، ذكره الآمدي (٢) وغيره، وذكر ابن برهان (٣): يفسق. لنا: إِجماع الصحابة والتابعين؛ فإِنهم اختلفوا في كثير [وتكرر] (٤) وشاع من غير نكير ولا تأثيم، مع القطع: لو خالف أحد في نحو (٥) أركان الإِسلام الخمس (٦) أنكروا، كمانعي الزكاة والخوارج. ولا يأثم من بذل وسعه ولو خالف قاطعاً (٧)، وإلا أثم لتقصيره. مسألة المسألة الظنية: الحق عند الله واحد، وعليه (٨) دليل، وعلى المجتهد طلبه، فمن أصابه فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب عند (٩) أحمد وأكثر (١٠)

стр. 1574

أصحابه، وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق والمحاسبي (١) وابن كلاب، وذكره أبو المعالي (٢) عن معظم الفقهاء، وذكره ابن برهان (٢) عن الأشعري. زاد في التمهيد (٣): يطلبه حتى يعلم أنه وصله ظاهرًا -ومراده: يظن، كما ذكره [أيضًا] (٤) هو وغيره- قال: "وثوابه على قصده واجتهاده لا على الخطأ"، وقاله ابن عقيل وغيره وبعض الشافعية، وبعضهم: على قصده. وفي العدة (٥) وغيرها: مخطئ عند الله وحكما. وفي كتاب الروايتين (٦) للقاضي: "مخطئ عند الله، وفي الحكم روايتان، إِحداهما: مصيب" وجزم به ابن عقيل (٧) عن حنبلي، يعني:

стр. 1575

نفسه، وأخذها القاضي (١) من قول أحمد: لا يقول لمخالفه: مخطئ. وفي التمهيد (٢): يعني: لا يقطع بخطئه. وبعض أصحابنا (٣): من لم يحتج بنص فمخطئ، وإلا فلا، قال: وهو المنصوص. ثم ذكر القاضي (٤) اختلاف أصحابنا في أصحاب الجمل وصفين: هل كلاهما مصيب حكماً، أم واحد لا بعينه، أم عليّ؟ على أوجه، وأنه يجب البناء على هذا الأصل، وأن نص أحمد الوقف. وقال بعض أصحابنا (٥): لم يرد أحمد الوقف الحكمي، بل الإِمساك خوف الفتنة، ولهذا بني قتال البغاة على سيرة عليّ. وقال القاضي (٦) -في أثناء المسألة-: هو مصيب فيما فعله من الاجتهاد، مخطئ في تركه للزيادة (٧) عليه.

стр. 1576

قال بعض أصحابنا (١): وبه ينحل الإِشكال. وعند (٢) المريسي والأصم وابن علية: الدليل قطعي، ونقطع بخطأ مخالفنا. قال في التمهيد (٣): حكاه بعضهم عن الشافعي، واختاره أبو الطيب (٤) وأبو إِسحاق الإِسفراييني (٥)، وأومأ إِليه أحمد في حاكم "حكم في مفلس أن صاحب المتاع أسوة الغرماء": يرد حكمه. وفي العدة (٦): لاعتقاده (٧) خلاف النص (٨)؛ لا أنه يقطع بإِصابة وخطأ. وفي الخلاف: ظاهره: لا يسوغ فيه الاجتهاد. وقال فيها -في مسألة الظفر (٩) -: إِن سوَّغْنا الاجتهاد فيه لم يأخذه

стр. 1577

بلا حكم، وإلا أخذه كمغصوب. وذكر -أيضًا-: أنه لا ينقض بالآحاد؛ لعدم القطع. وفي أثناء المسألة ذكر نقضه؛ لمخالفة النص. وجزموا في الفروع] (١) منهم: الرعاية (٢) (٣) -إِلا ظاهر الفصول، واحتمالا في الكافي (٤) في مسألة المفلس- بنقضه بنص آحاد، خلاف الأشهر هنا. وجزم صاحب (٥) الرعاية -في أصول (٦) الفقه-: "لا ينقض إِلا

стр. 1578

بقاطع"، مع أنه ذكر نقضه بتقليد غيره (١). وقال بعض أصحابنا (٢): يقطع في بعض المسائل (٣) بحسب الأدلة، وعلى هذا ينبني نقض (٤) الحكم وحلفُ أحمد في مسائل وتوقفه (٥) في أخرى، وكذا قاله ابن حامد: لا خلاف عن أبي عبد الله أن الأخذ بالرأي مع الخبر مقطوع بخطئه ويرد عليه. وما قاله صحيح، قاله أحمد في قتل مؤمن بكافر. وقال: "إِنما لا يرد حكم الحاكم إِذا اعتدلت (٦) الرواية"، وذكر قوله ﵇: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (٧))، (٨) فمن عمل خلاف السنة رد عليه. وإنما قال أبو الطيب (٩): أمنعه من الحكم باجتهاده ولا أنقضه.

стр. 1579

وذكر الآمدي (١) عن الإِسفراييني وابن فورك: أنه ظني. وقال قوم: لا دليل عليه، كدفين يُصاب (٢). (٣) وعند أبي حنيفة (٤) وأصحابه والمزني (٥): كل مجتهد مصيب، والحق واحد عند الله، وهو الأشبه الذي لو نَصَّ الله على الحكم لنص عليه، وعليه دليل، ولم يكلف المجتهد إِصابته، بل الاجتهاد. قال بعض أصحابه: فهو مصيب ابتداء -أي: في الطلب- مخطئ انتهاء، أي: في المطلوب، وحكاه بعضهم عن الشافعي (٦). وقال المعتزلة (٧): كل مجتهد مصيب. فقيل: كالحنفية. وقيل: حكم الله تابع لظن المجتهد؛ لا دليل عليه، ولم يكلف غير اجتهاده، وحكي عن أبي حنيفة (٨)، وقاله ابن الباقلاني (٨)، وحكى عن

стр. 1580

الأشعري قولين أحدهما كقوله، وذكره (١) أبو المعالي (٢) عن معظم المتكلمين وابن عقيل عن أكثر الأشعرية. وبنى ابن الباقلاني (٣) على هذا قوله: ليس في الأقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير، وإنما الظنون بحسب الاتفاقات. قال أبو المعالي (٣): وهي هفوة عظيمة هائلة. وعن الجبائي (٤): "لا يجتهد، ويتخير من الأقوال"، واستنبطه ابن الباقلاني (٤) من كلام الشافعي. قال أبو المعالي (٤): وهو خرق للإِجماع، وعن بعضهم: لصالح الأمة الإِفتاء بالتشهِّي، وعن قوم: إِن أفتى مجتهد أو غيره وبذل وسعه يريد التقرب إِلى الله فمصيب. قال (٤): وطرده قوم في مسالك العقول، وحكاه بعضهم عن داود والظاهرية. وذكر الآمدي (٥): أنه نقل التصويب والتخطئة (٦) عن الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والأشعري.
следующие страницы →