← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قال بعض أصحابنا (١): وبه ينحل الإِشكال. وعند (٢) المريسي والأصم وابن علية: الدليل قطعي، ونقطع بخطأ مخالفنا. قال في التمهيد (٣): حكاه بعضهم عن الشافعي، واختاره أبو الطيب (٤) وأبو إِسحاق الإِسفراييني (٥)، وأومأ إِليه أحمد في حاكم "حكم في مفلس أن صاحب المتاع أسوة الغرماء": يرد حكمه. وفي العدة (٦): لاعتقاده (٧) خلاف النص (٨)؛ لا أنه يقطع بإِصابة وخطأ. وفي الخلاف: ظاهره: لا يسوغ فيه الاجتهاد. وقال فيها -في مسألة الظفر (٩) -: إِن سوَّغْنا الاجتهاد فيه لم يأخذه

стр. 1577

بلا حكم، وإلا أخذه كمغصوب. وذكر -أيضًا-: أنه لا ينقض بالآحاد؛ لعدم القطع. وفي أثناء المسألة ذكر نقضه؛ لمخالفة النص. وجزموا في الفروع] (١) منهم: الرعاية (٢) (٣) -إِلا ظاهر الفصول، واحتمالا في الكافي (٤) في مسألة المفلس- بنقضه بنص آحاد، خلاف الأشهر هنا. وجزم صاحب (٥) الرعاية -في أصول (٦) الفقه-: "لا ينقض إِلا

стр. 1578

بقاطع"، مع أنه ذكر نقضه بتقليد غيره (١). وقال بعض أصحابنا (٢): يقطع في بعض المسائل (٣) بحسب الأدلة، وعلى هذا ينبني نقض (٤) الحكم وحلفُ أحمد في مسائل وتوقفه (٥) في أخرى، وكذا قاله ابن حامد: لا خلاف عن أبي عبد الله أن الأخذ بالرأي مع الخبر مقطوع بخطئه ويرد عليه. وما قاله صحيح، قاله أحمد في قتل مؤمن بكافر. وقال: "إِنما لا يرد حكم الحاكم إِذا اعتدلت (٦) الرواية"، وذكر قوله ﵇: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (٧))، (٨) فمن عمل خلاف السنة رد عليه. وإنما قال أبو الطيب (٩): أمنعه من الحكم باجتهاده ولا أنقضه.

стр. 1579

وذكر الآمدي (١) عن الإِسفراييني وابن فورك: أنه ظني. وقال قوم: لا دليل عليه، كدفين يُصاب (٢). (٣) وعند أبي حنيفة (٤) وأصحابه والمزني (٥): كل مجتهد مصيب، والحق واحد عند الله، وهو الأشبه الذي لو نَصَّ الله على الحكم لنص عليه، وعليه دليل، ولم يكلف المجتهد إِصابته، بل الاجتهاد. قال بعض أصحابه: فهو مصيب ابتداء -أي: في الطلب- مخطئ انتهاء، أي: في المطلوب، وحكاه بعضهم عن الشافعي (٦). وقال المعتزلة (٧): كل مجتهد مصيب. فقيل: كالحنفية. وقيل: حكم الله تابع لظن المجتهد؛ لا دليل عليه، ولم يكلف غير اجتهاده، وحكي عن أبي حنيفة (٨)، وقاله ابن الباقلاني (٨)، وحكى عن

стр. 1580

الأشعري قولين أحدهما كقوله، وذكره (١) أبو المعالي (٢) عن معظم المتكلمين وابن عقيل عن أكثر الأشعرية. وبنى ابن الباقلاني (٣) على هذا قوله: ليس في الأقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير، وإنما الظنون بحسب الاتفاقات. قال أبو المعالي (٣): وهي هفوة عظيمة هائلة. وعن الجبائي (٤): "لا يجتهد، ويتخير من الأقوال"، واستنبطه ابن الباقلاني (٤) من كلام الشافعي. قال أبو المعالي (٤): وهو خرق للإِجماع، وعن بعضهم: لصالح الأمة الإِفتاء بالتشهِّي، وعن قوم: إِن أفتى مجتهد أو غيره وبذل وسعه يريد التقرب إِلى الله فمصيب. قال (٤): وطرده قوم في مسالك العقول، وحكاه بعضهم عن داود والظاهرية. وذكر الآمدي (٥): أنه نقل التصويب والتخطئة (٦) عن الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والأشعري.

стр. 1581

وخرجه (١) ابن عقيل (٢) من دلالته (٣) على استفتاء غيره بلا حاجة، بخلاف حكم أحمد بصحة الصلاة خلفهم [فإِنه مأخذ بعيد] (٤) للحاجة (٥)، كصحة صلاة عامي (٦) خلف مجتهد في القبلة، ولا يجوز أن يدله إِلى من يدله إِلى غيرها. وأخذه بعض أصحابنا (٧) من قول أحمد -لمن سمى: كتاب الاختلاف-: سَمِّه كتاب السعة، [وهو مأخذ بعيد] (٨). لنا: (ففهمناها سليمان) (٩)، فتخصيصه دليل اتحاد الحق وإصابته، ولا نص؛ وإلا لَمَا اختلفا، أو ذُكِر فَنُقِل، ولأنه (١٠) ورث النبوة بعده، وإنما

стр. 1582

يوسف بالفهم (١) المشتبه، وفي صحيح (٢) الحاكم: أن سليمان قال: (أسألك حكماً يوافق حكمك (٣)، ولما عُزِيَ إِلى سليمان، ولا سمي باسم "تفهيم". قال الحسن (٤): أُثني (٥) لصوابه، وعُذِر (٦) باجتهاده. ولمسلم (٧) عن بريدة (٨): أن النبي ﷺ [كان] (٩) إِذا أَمَّر أميرا على

стр. 1583

جيش أو سرية قال: (إِذا حاصرت أهل حصن، وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإِنك لا تدري: تصيب فيهم [حكم الله] (١) أم لا؟). واحتج القاضي (٢) وغيره: بالخبر السابق (٣): (وإِن أخطأ فله أجر). فقيل لهم: آحاد. فقالوا: قبلته الأمة، وأجمعت على صحته، فصار كمتواتر. ومعناه في التمهيد (٤). فدل أن المسألة عندهم قطعية، وَزَعَمَهُ بعض المصوبة. وقيل لابن عقيل (٥): يُحمل على جهله بكذب الشهود ونحوه، كإِقرار الخصم تهزِّيا. فقال: هذا لا يُضاف إِلى الحاكم به (٦) خطأ، ولهذا: من توضأ بماء جهل نجاسته -وأخطأ جهة القبلة (٧) - لا ينقص ثوابه وأجر عمله، ولهذا قال

стр. 1584

عمر: "يا صاحب الميزاب لا (١) تُعْلِمْهم (٢) "، على أن اللفظ عام (٣). وأيضًا: أطلق (٤) الصحابة -كثيراً- الخطأ في الاجتهاد، وشاع، ولم ينكر. وأيضًا: لو كان كل مجتهد مصيبا لاجتمع النقيضان؛ للقطع بالحكم عند ظنه؛ لعلمه بإصابته، ودوام قطعه مشروط ببقاء ظنه؛ لأنه لو تغير ظنُّه لزمه الرجوع إلى الثاني إِجماعًا، فيلزم علمه بشيء وظنّه له معا. لا يقال: "ينتفي الظن بالعلم"؛ لأنا نقطع (٥) ببقائه (٦) لدوام القطع،

стр. 1585

وإلا (١) كان (٢) يستحيل ظن النقيض مع ذكر (٣) الحكم؛ لأجل العلم بالحكم، ولا يستحيل إِجماعًا. فإِن قيل: اجتماع النقيضين مشترك الإِلزام؛ لأنه يجب الفعل أو يحرم قطعًا عند ظنه أحدهم؛ لاتباع ظنه. رد: الظن متعلق بالوجوب أو الحرمة، والعلم بتحريم (٤) مخالفته. فإِن قيل: متعلقهما متحد؛ لزوال العلم بتحريمها (٥) بتبدل الظن. رد: لأن الظن شرطه. فإِن قيل: لا يلزم اجتماع النقيضين؛ لتعلق الظن يكون الدليل، والعلم بثبوت مدلوله وهو الحكم، وزوال العلم بتبدل الظن لا يوجب اتحادهما؛ لأن الظن شرطه. رد: كونه دليلاً حكم، فإِذا ظنَّه عَلِمَه، وإلا جاز تعبّده بغيره، فلا يكون كل مجتهد مصيبًا. وأيضًا: الأصل عدم التصويب ودليله، وصُوِّب غير معيَّن للإِجماع. ولم يحتجّ الآمدي (٦) بغيره.

стр. 1586

واستدل: إِذا اختلف اجتهادهما: فإِن كان بدليلين تعيَّن (١) أرجحهما (٢)، [وإلا] (٣) تساقطا. رد: الدليل الظني من الأمور الإِضافية، يترجح بالنسبة إِلى من يراه. واستدل: بشرع المناظرة (٤) إِجماعًا، وفائدتها إِصابة الحق. رد: أو تبيين (٥) ترجيح دليل على الآخر أو تساويهما، أو تمرين النفس. واستدل: المجتهد طالب، ويستحيل طالب ولا مطلوب، فلا بد من ثبوت حكم قبل طلبه، فمن أخطأه فمخطئ. رد: مطلوبُ كلٍّ ما يظنه، فليس معيَّنًا. وأيضاً: يلزم المحال لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: "أنت بائن"، ثم قال: "راجعتك (٦) "، أو تزوج امرأة بغير ولي (٧)، ثم تزوجها بعده آخر بولي (٨).

стр. 1587

رد: مشترك الإِلزام؛ لوجوب اتباع ظنه، فَيُرفع إِلى حاكم فيتبع حكمه، ذكره القاضي (١) وابن برهان والآمدي (٢) وغيرهم. وفي انتصار أبي الخطاب (٣): يعمل باطنًا بظنه. قالوا: (وكلا (٤) آتينا حكماً وعلمًا) (٥)، ولو أخطأ أحدهما لم يَحْسُن. رد: بما سبق (٦)، وبأنه غير مانع، وبحمله على العمل (٧). قالوا: (بأيهم اقتديتم اهتديتم)، ولا هدى مع خطأ. رد: بالمنع؛ لفعله ما يلزمه (٨). (٩) قال ابن عقيل: ويحتمل (١٠) مراده الأخذ بالرواية، أو الإِمامة لصلاحيتهم لها، أو تقليد من شاء في حكم اتفقوا عليه.

стр. 1588

قالوا: لو كان لم تتفق الصحابة على تسويغ (١) الخلاف، وتولية الحكام مع مخالفتهم لهم. رد: لاتفاقهم أن كل مجتهد يتبع ظنَّه، ولم يتعين المخطئ، فلا إِنكار. قالوا: لو كان لزم النقيضان إِن بقي الحكم المطلوب على المجتهد (٢)، وإن سقط عنه لزم الخطأ (٣). رد: يلزم الخطأ؛ لأنه لو كان في ال مسألة نص أو إِجماع وبذل (٤) وسعه -فلم يجد- لزم مخالفته، فهنا أولى؛ لأمره بالحكم بظنه، فحكم بما أنزل الله. مسألة تعادل دليلين قطعيين محال اتفاقًا؛ لاستلزام كل منهما مدلوله. وكذا ظنيين -فيجتهد في الترجيح، ويقف إِلى أن يتبينه- عند أصحابنا وأكثر الشافعية (٥) والكرخي (٦) والسرخسي (٦)، وحكاه الإِسفراييني (٦) عن أصحابه.

стр. 1589

وذكر بعض أصحابنا (١): إِن عجز عن الترجيح قَلَّد عالمًا. وقال الرازي (٢) والجرجاني (٣) والجبائي (٤) وابنه وابن الباقلاني (٥) -وقال: قاله الأشعري وكل من صوب كل مجتهد، وأنه محكي عن الحسن والعنبري-: يجوز تعادلهما، وذكره بعض أصحابنا رواية عن أحمد، واختاره ابن عقيل (٦) ضمن [مسألة] (٧) القياس، وذكر الأول عن الفقهاء وكل من صوب واحداً، وكذا في التمهيد (٨): المسألة مبنية عليه، ومع تعادلهما لا نعلم الحق. واختاره الآمدي (٩)، وذكره عن أكثر الفقهاء، والأول عن أحمد. فعلى هذا: يتخير كالكفارة وغيرها، والفرق أنه لا تعارض (١٠) فيها،

стр. 1590

ولهذا يجوز ورود الشرع بإِيجاب الكل، ولا يجوز في مسألتنا، ويكون (١) (٢) علامة التخيير. وفي الخلاف (٣) -في تعارض البينتين- والروضة (٤): تعارضهما وتساقطهما، وقاله بعضهم. وفي مختصر القاضي (٥): يجوز (٦) تعادلهما، ويكون كعامي يجب تقليد غيره. وذكر أبو المعالي (٧): أن كلا من المصوبة والمخطئة قال: هل يقلد عالمًا -كعامي- أو يتوقف أو يتخير؟ فيه أقوال (٨). وجه الثاني: الأصل عدم المنع ودليله. قالوا: لو تعادلا: فإِما أن يعمل بهما، أو بأحدهما معينًا أو مخيرا (٩)،

стр. 1591

أوْ لا، والأول: جمع بين النقيضين، والثاني: تحكم، والثالث: تخيير للمجتهد، ومنعه إِجماع، والرابع: تناقض؛ لأنه يقول: "لا حرام ولا واجب"، وهو أحدهما. رد: يعمل بهما في أن كلا منهما وقف الآخر (١) في ترتيب مقتضاه عليه، فيقف المجتهد أو يتخير. وإن سلم امتناعه (٢) عمل بأحدهما على التخيير، والإِجماع (٣) إِذا لم يتعادلا، وليس التخيير مطلقًا -ليلزم منه تركُ العمل بأحدهما- بل مشروط بقصد العمل بدليله، كالشرط في التخيير بين القصر والإِتمام. قال ابن الباقلاني (٤): "وليس له تخيير المستفتي والخصوم، ولا الحكم في وقت بحكم، وفي وقت بحكم آخر، بل يلزم أحد القولين"، وذكر أن هذا قول من حكاه عنه. قال: وهل يتعين أحد الأقوال بالشروع فيه -كالكفارة- أو بالتزامه كالنذر؟ لهم فيه قولان. قال بعض أصحابنا (٥): هما نظيرا الوجهين لنا في جواز انتقال الإِنسان عنه.

стр. 1592

وذكر الآمدي (١): أنه لا يمتنع ذلك (٢)، كما لو تغير اجتهاده، إِلا أن يكون المحكوم عليه واحداً؛ لتضرره بالحكم له بحل النكاح في وقت، وتحريمه في آخر. كذا قال. واحتج ابن الباقلاني -أو (٣) غيره-: بأنه قال ﵇ لأبي بكر (٤): (لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين). كذا قال. وإن (٥) سلم امتناع التخيير فلا يعمل بهما، ويتساقطان. وإنما يلزم التناقض لو اعتقد نفي الحكمين في نفس الأمر. مسألة ليس لمجتهد أن يقول في شيء واحد في وقت واحد قولين متضادين عندنا وعند عامة (٦) العلماء؛ لأن اعتقادهما محال، وإلا: فإِن رجح أحدهما

стр. 1593

تعين، وإلا فلا قول له. وأطلق الشافعي (١) في سبع عشرة مسألة: فيها قولان. فقيل: للعلماء (٢). رد: حكاهما على أنهما قوله، ولهذا ذكرهما أصحابه له، واختلفوا في المختار. وبه رد ما قيل: فيها ما يقتضي للعلماء قولين؛ لتعادل الدليلين عنده. قال الآمدي (٣): (٤) إِنما يمكن تصحيحه به (٥) لكنه ليس قولاً بحكم شرعي. وقيل: معنى القولين التخيير بين الحكمين أو الشك. (٦) رد: التخيير قول واحد، والشك ليس قولاً، ومن قال (٧) بالتخيير في الكفارة -أو شك (٨) - ليس له أقوال.

стр. 1594

أما لو أطلق وبين قوله منهما -كما فعله أحمد (١) - جاز. مسألة فإِن قاله في وقتين: فإِن جهل أسبقهما جعلنا الحكم فيها مختلفا؛ لأنه لا أولوية بالسبق، ذكره القاضي (٢). قال بعض الشافعية (٣): "ويحكى القولان عنه، وأن أقوال الشافعي كذلك"، وكذا بعض أصحابنا، وأنه إِجماع لنقل (٤) أقوال السلف. وفي التمهيد (٥) وغيره: يجتهد في الأشبه بأصوله الأقوى في الحجة، فيجعله مذهبه، ويشك في الآخر. وقاله في الروضة (٦)، وفيها أيضًا: أنهما كخبرين عنه ﵇ تعارضا. وكذا جزم الآمدي (٧): يمتنع العمل بأحدهما؛ لاحتمال رجوعه كنصين.

стр. 1595

وإن علم أسبقهما فالثاني مذهبه، وهو ناسخ للأول، اختاره في التمهيد (١) والروضة (٢) والعدة (٣) -وذكره ظاهر كلام الخلال وصاحبه (٤)، كقولهما: "هذا (٥) قول قديم أو أَوَّل، والعمل على كذا"- كنصين، ولأنه الظاهر، قال أحمد: إِذا رأيتُ ما هو أقوى أخذتُ به، وتركت القول الأول. وجزم به الآمدي (٦) وغيره. وقال بعض أصحابنا (٧): والأول مذهبه أيضًا؛ لأن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد. وفيه نظر، ويلزمه لو صرح بالرجوع (٨). وبعض أصحابنا خالف، وذكره (٩) بعضهم (١٠) مقتضى كلامهم.

стр. 1596

مسألة مذهب الإِنسان: ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه أو غيره، وإلا لم تجز نسبته إِليه. ولأصحابنا وجهان في جواز نسبته إِليه من جهة القياس أو فعله أو مفهوم. فإِن قلنا: "المفهوم مذهب"، فقال في مسألة بخلافه (١): بطل (٢). وقيل: لا. وإن علله بعلة فقوله ما وُجِدَتْ فيه، ولو قلنا بتخصيص العلة؛ لعدمِ نقلِ مخصِّص، ومنعه قوم من أصحابنا. وإن قلنا: "ما قيس على كلامه مذهبه"، فأفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين: لم يجز نقله من كل (٣) منهما إِلى الأخرى، كقول الشارع، ذكره في التمهيد (٤) وغيره. وذكر ابن حامد (٥) عن بعض أصحابنا: يجوز.

стр. 1597

ونص أحمد على إِعادة فصل في مكان نجس عجزًا: "لا يعيد" بخلاف الثوب (١)، وسَوَّى أصحابنا، ومنع بعضهم، وهو أظهر هنا؛ للفرق. ولو نص على حكم مسألة ، ثم قال: "لو قال قائل بكذا، أو ذهب ذاهب إِليه (٢) ": لم يكن (٣) مذهبا له؛ للشك، قال أبو الخطاب (٤): خلافا لبعضهم؛ لأن الظاهر أنه سئل، فأجاب بمذهبه. قال بعض (٥) أصحابنا (٦): يحتمله كلام أصحابنا في مسألة القصر. مسألة لا ينقض حكم في مسألة اجتهادية؛ للتساوي في الحكم بالظن -وإلا نُقِضَ بمخالفة قاطع في مذهب الأئمة الأربعة- إِلا ما سبق (٧) في مسألة أن المصيب واحد، وذكره الآمدي (٨) اتفاقًا؛ لأنه عمل الصحابة، وللتسلسل، فتفوت مصلحة نصب الحاكم.

стр. 1598

ولنا خلاف فيمن حُبِس في ثمنِ كلب أو خمرِ ذمي أراقه: هل يُطْلقه حاكم بعده، أمْ لا، أم يتوقف ويجتهد في الصلح؟. وللشافعي كالأخيرين. ولنا خلاف في نكاح بلا ولي، وقاله بعض أصحابه. وعن أبي ثور (١) وداود: يُنْقض ما بان خطؤه. وجوز ابن القاسم (٢) المالكي نقض ما بأن غيرهُ أصوب. ................... وحكمه بخلاف اجتهاد باطل، ولو قَلَّد غيره، وذكره الآمدي (٣) اتفاقا. وفي إِرشاد ابن أبي موسى: لا؛ للخلاف في المدلول، ويأثم. وينبغي هذا فيمن قضى بخلاف رأيه ناسيًا له: لا إِثم، وينفذ كقول أبي حنيفة (٤). وعند أبي يوسف (٥): يرجع عنه وينقضه، كقول المالكية (٦)

стр. 1599

والشافعية (١). وبناه في شرح الخصاف (٢) على جواز تقليد غيره (٣). نقل أبو طالب: إِذا أخطأ بلا تأويل فَلْيَرُده، ويطلب صاحبه، فيقضي بحق. ................. وإن حكم مقلِّد بخلاف [مذهب] (٤) إِمامه: فإِن صح حكم المقلِّد (٥) انبنى نقضه على منع تقليد غيره (٦)، ذكره (٧) الآمدي (٨)، وهو واضح، ومعناه لبعض أصحابنا.

стр. 1600

وذكر ابن هبيرة (١) أن عمله بقول الأكثر أولى. ...................... ومن اجتهد لنفسه -كتزويجه بغير ولي- ثم تغير اجتهاده: ففي الروضة (٢): تحرم، إِلا أن يحكم به ثم يتغير، وقاله الآمدي (٣)، قال: لأن استدامة حلها بخلاف معتقده خلاف الإِجماع. وقيل: تحرم مطلقًا. ....................... والمقد (٣/ ١) يتغير اجتهاد مقلَّده: لا يحرم، ذكره في التمهيد (٤) والروضة (٥)؛ لأن عمله بفتواه كالحكم. وعند الشافعية (٦) وبعض أصحابنا: يحرم. وهو متجه، كالتقليد في القبلة. وفي الرعاية (٧): احتمال وجهين، وفي التي قبلها: يحرم، ويحتمل: لا.

стр. 1601

أما إِن لم يعمل بفتواه لزم المفتي تعريفه. فإِن (١) لم يعمل ومات المفتي فاحتمالان في التمهيد (٢): المنع؛ لتردد (٣) بقائه عليها لو كان حيا -قال بعض أصحابنا (٤): فعلى هذا: لو كان حيا لم يجز (٥)، وهو بعيد- والجواز للظاهر (٦). * * * ويجوز تقليد مجتهد ميت؛ لبقاء قوله في الإِجماع، وكحاكم وشاهد. ولنا وللشافعية (٧) وجه: لا، وذكره ابن عقيل (٨) عن قوم من الفقهاء والأصوليين، واختاره في التمهيد (٩) في أن عثمان لم يشرط عليه تقليد أبي بكر وعمر؛ لموتهما. * * *

стр. 1602

قال بعض أصحابنا (١): ومخالفة المفتي نصَّ إِمامه الذي قلده كمخالفة المفتي (٢) نص الشارع. وإن عمل بفتياه في إِتلاف فبان خطؤه قطعًا ضمنه لا مستفتيه. ويتوجه فيه كَمتَّهِب مع غاصب (٣). وإن لم يكن (٤) أهلا للفتيا فوجهان. وعند الإِسفراييني (٥) وغيره: يضمن الأهل فقط. مسألة إِذا أداه [اجتهاده] (٦) إِلى حكم لم يجز له تقليد غيره إِجماعًا. وكذا إِن لم يجتهد عند أحمد وأكثر أصحابه ومالك (٧) وجديد قولي الشافعي (٨)، واختاره الآمدي (٩)، وذكره عن أكثر الفقهاء.

стр. 1603

وقيل: فيما يفتي به؛ لا فيما يخصه. وجوزه بعض أصحابنا وبعض المالكية: لعذر. ولأبي حنيفة (١) روايتان، وللشافعية وجهان: المنع -قاله أبو يوسف (٢) - والجواز، حكي (٣) عن أحمد والثوري وإسحاق، وذكره بعض أصحابنا قولاً لنا. ومحمد (٤): لأعلم منه. وعن ابن سريج (٥) مثله ومثل ضيق الوقت. وجوز الشافعي (٦) في القديم والجبائي (٧) وابنه والسرخسي (٨) وبعض شيوخه لغير صحابي تقليد صحابي أرجح ولا إِنكار منهم، فإِن استووا تَخَيَّر،

стр. 1604

وقاله بعض المتكلمين قبل الفرقة، واختلف قول الشافعي في اعتبار انتشاره. وقيل: وتابعي. وذكر أبو المعالي (١) عن أحمد: يقلد (٢) صحابيا، ويتخير فيهم، ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز (٣) فقط. وللمجتهد أن يجتهد ويدع غيره إِجماعًا. لنا: إِثباته (٤) يعتبر دليله، والأصل عدمه، ونفيه لانتفاء دليله. وأيضاً: اجتهاده أصل متمكّن منه، فلم يجز بَدَلُه كغيره (٥). فإِن قيل: لو توقف في مسألة نحوية على سؤاله النحاة، أو في حديث على أهله: ما حكمه؟. قيل: في التمهيد (٦): "عامي فيه"، وفي الروضة (٧) والآمدي:

стр. 1605

هو الأشبه (١). وأيضًا: (فاعتبروا) (٢)، (فردوه إلى الله والرسول) (٣). واستدل: كبعد اجتهاده. رد: بالمنع؛ لأنه حصل ظن أقوى. واستدل (٤): كالعقليات. رد: المطلوب فيها العلم، ولا يحصل بتقليد. قالوا: (فاسألوا أهل الذكر) (٥). رد: المراد: يسأل من ليس أهلا أهل الذكر، وكلهم أهل، فلم يدخلوا، ولقوله (٦): (إِن كنتم لا تعلمون (٧)) (٨)، وأمره هنا للوجوب (٩)

стр. 1606

ولتخصيصه بما بعد الاجتهاد -وسبق (١): (أصحابي كالنجوم) (٢) - وكتعارض دليلين، ولم يسوغوا الأخذ بكل من قوليهما، بل بالراجح. قالوا: الظن كاف. رد: ظنُّه متعين؛ لعلمه بشروطه، كعِلمٍ على ظن، ولأنه (٣) مبدَل؛ لتعينه بعد اجتهاده (٤). قالوا: عاجز مع العذر، كعامي. رد: اجتهاده شرط يمكنه كسائر الشروط، فيؤخر العبادة. وفي التمهيد (٥): مثل الصلاة، يفعله بحسبه ثم يعيد، كعادمِ (٦) ماء وتراب ومحبوس بموضع نجس. وقال بعض أصحابنا (٧): لا يعيد، كظاهر مذهبنا في الأصل. وكالعقليات لا يقلِّد فيها من خشي الموت، قاله في التمهيد (٨)، وكذا

стр. 1607

في الواضح: (١) مع ضيق الوقت. وفي الفصول: لا يقلد في التوحيد مع ضيقه. والعامي يلزمه التقليد مطلقًا. مسألة يجوز أن يقال يجتهد: "احكم بما (٢) شئت فهو صواب" عند بعضهم، ويؤخذ من كلام القاضي وابن عقيل. وَصَرَّحا (٣) بجوازه للنبي ﵇، وقاله الشافعي (٤) وأكثر أصحابه والجرجاني (٤) وجمهور أهل الحديث. ثم: في وقوعه (٥) قولان. وتأول بعضهم كلام الشافعي، وَرَدَّدَه الآمدي (٦). (٧)

стр. 1608

ومنعه السرخسي (١) وجماعة من المعتزلة (١)، واختاره أبو الخطاب (٢)، وذكره عن أكثر الفقهاء، وأنه أشبه بمذهبنا (٣): الحق عليه (٤) أمارة، فكيف يحكم بغير طلبها؟. القائل بالأول: الله قادر عليه، فجاز كالوحي، ولا مانع، والأصل عدمه. واستدل: بتخييره (٥) في الكفارة، والعامي في المجتهدين. رد: لا يلزم؛ لأنه يختص هنا بمجتهد (٦). القائل "وقع": احتج القاضي (٧) وابن عقيل وغيرهما بقوله: (إِلا ما حرم إِسرائيل على نفسه) (٨). رد: محتمل، وللمفسرين (٩) قولان: هل هو باجتهاد، أو بإِذن الله؟.

стр. 1609

وأيضاً: في الصحيحين عن بلد مكة: (لا يختلى خلاه)، فقال العباس (١): "يا رسول الله، إِلا الإِذخر؛ فإِنه لقينهم وبيوتهم"، فقال (إِلا الإِذخر (٢). الخلا (٣) -مقصور-: الحشيش الرطب، واختلاؤه: قَطْعه، والقين (٤): الحدَّاد. رد: ليس الإِذخر من الخلا، فإِباحته بالاستصحاب (٥)، واستثناؤه تأكيد (٦)، أو منه ولم يُرِدْه، واستثناؤه لفهم ذلك، أو أراده وَنُسِخَ بوحي سريع، أو أراد استثناءه فسبقه السائل. وأيضاً: في الصحيحين: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). وفي مسلم: (فرض عليكم الحج، فحجوا)، فقال رجل: "أكل عام؟ "، فقال: (لو قلت: "نعم" لوجبت، ولما استطعتم) (٧).

стр. 1610

رد: يجوز أن الله خَيَّره في ذلك بعينه. ويجوز أن (١) قوله ﵇ بوحي. القائل بالمنع: وضعت الشريعة لمصلحة العبد، وهو يجهلها، وقد يختار المفسدة، ثم: يمتنع دوام اختياره الصلاح، كأفعال كثيرة مُحْكَمَة بلا علم، ثم: يلزم (٢) العامي. رد: الأول: مبني على رعاية المصلحة، ثم: أَمِنَّا المفسدة. والثاني: ممنوع، ثم: لا مانع في أفعال قليلة. ويجوز لعامي عقلا، قاله الآمدي (٣)، وفيه (٤) وفي التمهيد (٥): منعه فيه إِجماع.

стр. 1611

فقيل: لفضل المجتهد وإكرامه. رد: استويا هنا في الصواب. وقال القاضي (١): لا يمتنع (٢) في مجتهد بلا اجتهاد، كتخيير عامي في تقليد من شاء، والتخيير في الكفارة وغيرها. وفي التمهيد (٣): منعه بلا اجتهاد إِجماع. وأيضًا: كما لا يجوز: أخْبِرْ، فإِنك لا تخبر إِلا بصواب. رد: لا يمتنع، قاله القاضي (٤) وابن عقيل. قال في التمهيد (٥): لو جاز خرج كون الأخبار عن الغيوب دالة على ثبوت (٦) الأنبياء، وكلّف تصديق النبي ﷺ وغيره (٧) من غير علم بذلك. كذا قال، والفرق بالمعجزة. قالوا: لجعل وضع الشريعة إِلى النبي.

стр. 1612

رد: لا يمتنع، قاله ابن عقيل وغيره. قال القاضي (١): إِن (٢) أمكنه (٣) بفكر ورأي إِن عَلِمه الله مصلحة، كحِلِّه (٤) (٤/ ١) له أكل (٥) ما شاء إِن عَلِمه لا يختار حراما. مسألة لا يقر ﵇ على خطأ في اجتهاده إِجماعًا. ومنع بعض الشافعية من الخطأ. وفي العدة (٦) -أيضًا- معصوم في اجتهاده كالأمة، فليس طريقه غالب الظن. وفي التمهيد (٧) -أيضًا-: حكمه معصوم بعصمته وإن صدر عن (٨) ظن كالإِجماع. احتج الأول: بما سبق (٩) في اجتهاده.

стр. 1613

وفي الصحيحين (١) عن أم سلمة مرفوعًا: (إِنما أنا بشر، وإِنكم تختصمون إِليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإِنما أقطع له قطعة من النار). واعترض (٢): بأنه خطأ في فصلِ خصومة، والكلام في الحكم. رد: يستلزمه. قالوا: يلزم منه أمره لنا بخطأ. رد: بالعامي يتبع المفتي مع جواز خطئه. زاد ابن عقيل: وبسهو كسلام عن نقص (٣). وأجيب عن قياسه على الإِجماع: بأنه لا نقص ولا أولوية مع اتصافه برتبة أعلى -وهي الرسالة- ولزوم (٤) أهل الإِجماع باتباعه، فيتبع (٥) دليلهما (٦). قال ابن عقيل: ثم يُسْتَدْرَك بوحي، بخلاف الأمة.

стр. 1614

قالوا: مخل (١) بمقصود البعثة. رد: بالمنع. مسألة النافي للحكم عليه دليل عند أصحابنا والشافعية، وذكره [في] (٢) التمهيد (٣) عن عامة العلماء، وابن [عقيل (٤)] (٥) عن محققي الفقهاء والأصوليين. وعند قوم منهم -وقاله بعض الشافعية (٦) -: لا. وعند قوم منهم: عليه في حكم عقلي لا شرعي. وعكسه عنهم في الروضة (٧). لنا: أنه أثبت يقينا أو ظنا بنفيه (٨)، فلزمه كَمُثْبِت.

стр. 1615

ولئلا يعبِّر (١) كل أحد عن مقصوده بنفي، فيقول -بدل: محدَث-: ليس بقديم. ولأنه كاتم للعلم. واحتج في التمهيد (٢): بأنه يلزم من نَفَى قِدَم الأجسام بلا خلاف، فكذا غيره. واحتج الآمدي (٣): بأنه يلزم مدعي الوحدانية والقِدَم إِجماعًا، وحاصلها (٤) نفي شريك وحدوث (٥). قالوا: لو (٦) لزمه لزم منكر مدعي النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى، ولا يلزمه إِجماعًا. رد: الدليل الاستصحاب مع عدم رافعه. قال الآمدي (٧): قد يكتفى بظهور دليل عن ذكره.
следующие страницы →