← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

فقيل: لفضل المجتهد وإكرامه. رد: استويا هنا في الصواب. وقال القاضي (١): لا يمتنع (٢) في مجتهد بلا اجتهاد، كتخيير عامي في تقليد من شاء، والتخيير في الكفارة وغيرها. وفي التمهيد (٣): منعه بلا اجتهاد إِجماع. وأيضًا: كما لا يجوز: أخْبِرْ، فإِنك لا تخبر إِلا بصواب. رد: لا يمتنع، قاله القاضي (٤) وابن عقيل. قال في التمهيد (٥): لو جاز خرج كون الأخبار عن الغيوب دالة على ثبوت (٦) الأنبياء، وكلّف تصديق النبي ﷺ وغيره (٧) من غير علم بذلك. كذا قال، والفرق بالمعجزة. قالوا: لجعل وضع الشريعة إِلى النبي.

стр. 1612

رد: لا يمتنع، قاله ابن عقيل وغيره. قال القاضي (١): إِن (٢) أمكنه (٣) بفكر ورأي إِن عَلِمه الله مصلحة، كحِلِّه (٤) (٤/ ١) له أكل (٥) ما شاء إِن عَلِمه لا يختار حراما. مسألة لا يقر ﵇ على خطأ في اجتهاده إِجماعًا. ومنع بعض الشافعية من الخطأ. وفي العدة (٦) -أيضًا- معصوم في اجتهاده كالأمة، فليس طريقه غالب الظن. وفي التمهيد (٧) -أيضًا-: حكمه معصوم بعصمته وإن صدر عن (٨) ظن كالإِجماع. احتج الأول: بما سبق (٩) في اجتهاده.

стр. 1613

وفي الصحيحين (١) عن أم سلمة مرفوعًا: (إِنما أنا بشر، وإِنكم تختصمون إِليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإِنما أقطع له قطعة من النار). واعترض (٢): بأنه خطأ في فصلِ خصومة، والكلام في الحكم. رد: يستلزمه. قالوا: يلزم منه أمره لنا بخطأ. رد: بالعامي يتبع المفتي مع جواز خطئه. زاد ابن عقيل: وبسهو كسلام عن نقص (٣). وأجيب عن قياسه على الإِجماع: بأنه لا نقص ولا أولوية مع اتصافه برتبة أعلى -وهي الرسالة- ولزوم (٤) أهل الإِجماع باتباعه، فيتبع (٥) دليلهما (٦). قال ابن عقيل: ثم يُسْتَدْرَك بوحي، بخلاف الأمة.

стр. 1614

قالوا: مخل (١) بمقصود البعثة. رد: بالمنع. مسألة النافي للحكم عليه دليل عند أصحابنا والشافعية، وذكره [في] (٢) التمهيد (٣) عن عامة العلماء، وابن [عقيل (٤)] (٥) عن محققي الفقهاء والأصوليين. وعند قوم منهم -وقاله بعض الشافعية (٦) -: لا. وعند قوم منهم: عليه في حكم عقلي لا شرعي. وعكسه عنهم في الروضة (٧). لنا: أنه أثبت يقينا أو ظنا بنفيه (٨)، فلزمه كَمُثْبِت.

стр. 1615

ولئلا يعبِّر (١) كل أحد عن مقصوده بنفي، فيقول -بدل: محدَث-: ليس بقديم. ولأنه كاتم للعلم. واحتج في التمهيد (٢): بأنه يلزم من نَفَى قِدَم الأجسام بلا خلاف، فكذا غيره. واحتج الآمدي (٣): بأنه يلزم مدعي الوحدانية والقِدَم إِجماعًا، وحاصلها (٤) نفي شريك وحدوث (٥). قالوا: لو (٦) لزمه لزم منكر مدعي النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى، ولا يلزمه إِجماعًا. رد: الدليل الاستصحاب مع عدم رافعه. قال الآمدي (٧): قد يكتفى بظهور دليل عن ذكره.

стр. 1616

قال في التمهيد (١): دليله قوله: "لو كنتَ نبيًّا لأَيَّدَك الله بالمعجزة"، فلا فرق، وذكر في الأخريين الاستصحاب. وفي الواضح (٢) والروضة (٣): اليمين دليل. وأجاب بعضهم: بأنه مانع بدفع الدعوى؛ لا (٤) مُدَّعٍ. ويستدل (٥): بانتفاء لازم على انفاء ملزوم، وبقياس شرعي على نفي بجعل جامع وجود مانع أو انتفاء شرط إِن جاز تخصيص العلة. مسألة (٦) إِذا حدثت مسألة لا قول فيها فللمجتهد الاجتهاد فيها والفتوى والحكم. وهل هذا أفضل، أم التوقف، أم توقفه في الأصول (٧)؟ فيه أوجه لنا، ذكرها ابن حامد على ما ذكره بعضهم (٨).

стр. 1617

وذكرها بعضهم في الجواز، ومعناه كلام (١) أبي الحسين (٢) في ترجمة ابن حامد، وذكر قول أحمد: من قال: "الإِيمان غير مخلوق" ابتدع، ويهجر. وذكرها صاحب (٣) الرعاية، وأن أحمد أومأ إِلى المنع، كقوله (٤) للميموني: إِياك أن تتكلم في مسألة ليس لك (٥) فيها إِمام. وفي خطبة الإِرشاد وغيرها: لا بد من الجواب.

стр. 1618

التقليد العمل بقول غيرك بلا حجة. مأخوذ من التقليد لغة (١): وضع شيء بعنقه محيطًا به، وهو القلادة، فكأنه يُطوِّقه إِثم ما غشه أو كتمه. فالرجوع إِلى الإِجماع، والعامي إِلى المفتي، والقاضي إِلى العدول (٢): ليس بتقليد؛ لقيام الحجة عليها، قال الآمدي (٣): وِإن سمي تقليدا عرفا فلا مشاحة في اللفظ. قال بعض أصحابنا: المشهور أن أخذ عامي بقول مفتٍ تقليد. قال في التمهيد (٤): المفتي غير معصوم (٥)، والتقليد حقيقة للشر، فهذا الفرق، وإلا فهما سواء (٦). وقد نقل أبو الحارث (٧): من قلد الخبر رجوتُ أن يَسْلم. ......................

стр. 1619

والمفتي (١): العالم بأصول الفقه وما يستمد منه والأدلة السمعية مفصلة واختلاف مراتبها -كما سبق (٢) - أي: غالبا، ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم. وفي الواضح (٣): يجب معرفة جميع أصول الفقه وأدلة الأحكام. قال أصحابنا وغيرهم: يجب أن يحفظ من القرآن ما يتعلق بالأحكام، وذكره في الواضح (٤) عن المحققين، وأن كثيرا من العلماء أوجب حفظ جميعه. قال أصحابنا: ويعرف المجمع عليه والمختلف فيه. ولم يذكره في التمهيد (٥) وغيره. واعتبر بعض أصحابنا وبعض الشافعية: معرفة أكثر الفقه. والأشهر: لا؛ لأنه نتيجته. والمستفتي: إِن كان مجتهدًا أو محصلاً لعلم معتبر للاجتهاد فقد سبق (٦)، أو عاميًا.

стр. 1620

والمستفتَى فيه: المسائل الاجتهادية. (١) مسألة لا يجوز التقليد في معرفة الله والتوحيد والرسالة، ذكره القاضي (٢) وابن عقيل (٣) وأبو الخطاب (٣)، وذكره عن عامة العلماء. وأجازه العنبري (٤) وغيره وبعض الشافعية (٥) (٦)، وسمعه ابن عقيل (٧) من أبي القاسم بن التبان (٨) المعتزلي، وأنه يكفي (٩) بطريق فاسد، وأن قوما من أهل الحديث والظاهر (١٠) أوجبوا التقليد فيما لم يُعلم بالحس، وأبطلوا

стр. 1621

حجج العقول، واحتج أحمد بها وعامة الفقهاء والأصوليين. وظاهر خطبته في الإِرشاد: جوازه. وفي شرح المنهاج (١) لمؤلفه -عن الفقهاء-: يجوز مطلقًا؛ لأنه ﵇ لم يسأل أحدا أسلم. وأطلق الحلواني (٢) وغيره (٣) -من أصحابنا وغيرهم-: منع التقليد في أصول الدين. لنا: أَمْره -تعالى- بالتفكر والتدبر والنظر. وفي صحيح (٤) ابن حبان: لما نزل في آل عمران: (إِن في خلق

стр. 1622

السماوات) -الآيات- (١) قال: (ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له، ويل له) (٢). والإِجماع على وجوب معرفة الله تعالى، ولا تحصل بتقليد؛ لجواز كذب الخبر واستحالة حصوله لمن (٣) قَلَّد (٤) في حدوث العالم ولمن (٥) قَلَّد في قِدَمه، ولأن التقليد لو أفاد علماً: فإِما بالضرورة -وهو باطل- أو النظر، فيستلزم الدليل، والأصل عدمه، والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح. ولأنه ذم التقليد بقوله: (إِنا وجدنا آباءنا على أمة) (٦)، وهي فيما يطلب العلم، فلا يلزم الفروع. ولأنه يلزم الشارع؛ لقوله: (فاعلم أنه لا إِله إِلا الله) (٧)، فيلزمنا،

стр. 1623

لقوله: (فاتبعوه) (١). قالوا: لو وجب لما نهى ﵇ ناسا من أصحابه عن الكلام في القدر. رد: رواه الترمذي (٢) من حديث أبي هريرة من رواية صالح المري (٣)، وهو ضعيف.

стр. 1624

ورواه أحمد وابن ماجه (١) (٢) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه) (*) عن جده (**)، وفيه: (ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان قبلكم). فإِن صح فنهي عن جدال بباطل؛ لقوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن) (٣)، ولقوله: (إِلا بالتي هي أحسن) (٤)، أو فيما لا ينبغي، كما في مسلم (٥): أنه سمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فغضب، فقال: (إِنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب). ولهذا روى ابن ماجه والترمذي (٦) -وصححه- عن أبي هريرة: "أن مشركي قريش أتوا النبي ﷺ يخاصمونه في القدر".

стр. 1625

قالوا: لو كان فعلته الصحابة، ونقل كالفروع. رد: هو كذلك؛ لئلا يلزم نسبتهم إِلى الجهل به (١) وهو باطل؛ لأنه غير ضروري، ولم يُنْقل لعدم الحاجة. قالوا: لو كان أنكرت (٢) على العامة تركه. رد: المراد دليل جملي -ويحصل بأيسر نظر- لا تحريرُ دليلٍ وجوابٌ عن شبهة. قالوا: النظر مظنة وقوع في شبهة وضلالة، فيحرم. رد: بالمنع. ثم: يحرم التقليد إِن استند (٣) إِلى نظر (٤)، أو يتسلسل. أجيب: يجوز أن يستند إِلى كشف (٥) ومشاهدة. رد: بمنعه طريقًا شرعيا؛ لعدم دليله، والمعارضة بمثله، خلافا للغزالي وغيره، وسبق (٦) في الأعيان قبل الشرع.

стр. 1626

وسبق (١) في مسألة التحسين: أن النظر لا يتوقف على وجوبه، فلا دور. مسألة لا يجوز للعامي التقليد في أركان الإِسلام الخمسة ونحوها مما تواتر واشتهر (٢)، ذكره القاضي (٣)، وذكره أبو الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) إِجماعًا، لِتساوي الناس في طريقها، وإلا لزمه -ساغ فيه اجتهاد، أوْ لا- عندنا وعند الشافعية والأكثر. ومنعه قوم من المعتزلة البغداديين (٦) ما لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله، وذكره ابن برهان (٧) عن الجبائي، وعنه: كقولنا. ومنعه أبو علي (٨) الشافعي فيما لا يسوغ فيه اجتهاد. وبعضهم: في المسائل الظاهرة (٩).

стр. 1627

واختار الآمدي (١) لزومه في الجميع، وذكره عن محققي الأصول. لنا: (فاسألوا أهل الذكر إِن كنتم لا تعلمون) (٢)، وهو عام؛ لتكرره بتكرر الشرط، وعلة الأمر بالسؤال الجهل. وأيضًا: الإِجماع؛ فإِن العوام يقلدون العلماء -من غير إِبداء مستند- من غير نكير. وأيضًا: يؤدي إِلى خراب الدنيا بترك المعايش والصنائع. ولا يلزم التوحيد والرسالة؛ لِيُسْره وقلّته، ودليله العقل. قالوا: عنه ﵇: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (٣).

стр. 1628

رد: لم يصح. ثم: طلبه بطريقه الشرعي، فتقليد المفتي منه، فإِن العلم لا يجب عند أحد، بل النظر.

стр. 1629

مسألة للعامي استفتاء من عَرَفه عالماً عدلاً، أو رآه منتصبا مُعظَّما. ولا يجوز في ضده عند العلماء، وذكره الآمدي (١) اتفاقًا. قال في الروضة (٢) وغيرها: "يكفيه قول عدل"، ومراده: خبير. وعند بعض الشافعية (٣): إِنما يعتمد على قوله (٤): "أنا أهل للفتوى"؛ لإِفادة التواتر في المحسوس (٥)، واشتهار ما لا أصل له. واعتبر بعض أصحابنا (٦) الاستفاضة؛ لا مجرد اعتزائه إِلى العلم ولو بمنصب تدريس أو غيره، ومراده: في زمانه، وقاله بعض الشافعية (٧). وذكر (٨) ابن عقيل (٩): يجب سؤال أهل الثقة والخبرة عنه؛ لأنه لا

стр. 1630

يجور (١) الرجوع إِلى غيره إِلا بعد علمه بأنه أهل، بدليل النبي والحاكم والمقوِّم والمخبِر بعيب. ثم قال: يكفي خبرُ واحدٍ كحكم شرعي. وذكر بعض (٢) أصحابنا (٣): يقلد من عَلِمه (٤) أو ظَنَّه أهلا بطريق ما اتفاقًا. واعتبر ابن الباقلاني (٥): ثقتين. وذكر ابن عاقيل (٦) عن قوم: لا يلزمه، فيسأل من شاء، وعن الشيعة: منع تقليد غير المعصوم. وهما باطلان. ويمنع عندنا وعند الجمهور من لم يُعرف بعلم أو جهل؛ لأنه الأصل والظاهر الجهل، فالظاهر أنه منه. ولا يلزم الجهل بالعدالة؛ لأنا نمنعه، ثم سلَّمه في الروضة (٧) والآمدي (٨)

стр. 1631

وغيرهما؛ لأن الغالب عدالة العلماء. قال في التمهيد (١) وغيره: من عرف ذلك -يعني: علم الاجتهاد- وكان عدلا لزمه الاجتهاد وجاز له أن يفتي. وفي الواضح (٢): صفة من تسوغ فتواه العدالة. وكذا أطلق بعض أصحابنا وغيرهم: يلزم ولي الأمر منع من ليس أهلا. وكذا قال الشافعي (٣) وغيره: لا ينبغي أن يفتي إِلا من كان كذلك. وقال ربيعة (٤): بعض من يفتي أحق بالسجن من السُّرَّاق. وفي الروضة (٥): العدالة شرط لجواز اعتماد قوله (٦). ومعناه في العدة (٧). وفي المغني (٨): أن من شهد مع ظهور فسقه لم يُعَزَّر؛ لأنه (٩) لا يمنع صدقه.

стр. 1632

وكلامه -هو وغيره- يدل [على] (١) أنه لا يحرم أداء فاسق مطلقًا. ويفتي فاسق نفسه، ذكره أصحابنا والشافعية (٢) وغيرهم. قال بعض أصحابنا (٣): لا تشترط عدالته في اجتهاده، بل في قبول فتياه وخبره. مسألة لا يشترط في المفتي الذكورية والحرية كالراوي، ولا مانع (٤) شهادة. ويفتي أخرس بإِشارة مفهومة أو كتابة. وذكر بعض أصحابنا (٥) قولاً: لا يفتي على عدوه -وقاله (٦) الماوردي (٧) - كالحكم عليه. ......................

стр. 1633

وللحاكم أن يفتي. وذكر بعض أصحابنا (١) قولاً: لا، وقولاً: فيما يتعلق بالحكم، ويجوز في نحو طهارة وصلاة. وللشافعية (٢) -فيما يتعلق بالحكم- وجهان. .......................... ولا يفتي في حال لا يحكم فيها كغضب وغيره. فظاهره: يحرم [كالحكم] (٣). وذكر بعض أصحابنا: إِن أفتى وأصاب صح وكره. وقيل (٤): لا يصح. ................... وله أخذ رزق من بيت المال. وإن تعيَّن أن يفتي -وله كفاية- فوجهان. ومن أخذ لم يأخذ أجرة، وإلا أخذ أجرةَ خطِّه. وقيل: في أجرة خطه وجهان.

стр. 1634

وإن جعل له أهل بلد رزقًا -ليتفرغ لهم- جاز. وفي الرعاية (١): هو بعيد. وله قبول هدية، والمراد: "لا ليفتيه بما يريده"، وإلا حرمت، زاد بعضهم (٢): أو لنفعه بجاهه أو ماله. وفيه نظر. ونقل المروذي: لا يقبل هدية إِلا أن يكافِئ. قال أحمد (٣): الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإِذا رأيت الطبيب يجر الداء إِلى نفسه فاحذره. قال بعض أصحابنا (٤): فيه التحذير من (٥) استفتاء من يرغب في مال وشرف بلا حاجة. واعتبر (٦) بعض أصحابنا (٧) في القاضي: الورع، وبعضهم: والزهد. ..................

стр. 1635

قال أحمد (١): لا ينبغي أن يفتي حتى يكون له نية، ووقار وسكينة، قويا على ما هو فيه ومعرفته، والكفاية وإِلا مضغه الناس، ومعرفة الناس. قال ابن عقيل: هذه الخصال مستحبة، فيقصد الإِرشاد وإِظهار أحكام الله؛ لا رياء وسمعة والتنويه باسمه، والسكينة والوقار ترغِّب المستفتي، وهم ورثة الأنبياء فيجب أن يتخلقوا بأخلاقهم، والكفاية لئلا ينسبه الناس إِلى التكسب بالعلم وأخذ العوض عليه، فيسقط قوله، ومعرفة الناس يحتمل: حال الرواة، ويحتمل: حال المستفتين، فالفاجر لا يستحق الرخص، فلا يفتيه بالخلوة بالمحارم مع علمه بأنه يسكر، ولا برخص السفر لِجُنْدِ وقتنا لمعرفتنا بسفرهم، والتسهيل على معتدات على صفات وقتنا؛ لئلا يضع الفتيا في غير محلها. كذا قال، والخصلة الأولى واجبة. وعن عمران (٢) مرفوعًا: (إِن أَخْوَف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان). حديث حسن، رواه (٣) أحمد والدارقطني، وقال: موقوف أشبه.

стр. 1636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1637

وعن عمر: كنا (١) نتحدث: إِنما يُهْلِك هذه الأمة كل منافق عليم اللسان". رواه أبو يعلى (٢)، وفيه: مؤمل بن إِسماعيل (٣)، مختلف فيه. وقال معاذ: "احذر زلة (٤) وجدال المنافق" (٥). ......................

стр. 1638

ومن عدم مفتيا -ببلده وغيره- فله حكم ما قبل الشرع (١). مسألة يلزم المفتي تكرير النظر عند تكرر (٢) الواقعة، جزم به القاضي (٣) وابن عقيل (٤)، وقال: وإِلا يكون مقلدا لنفسه؛ لاحتمال تغيير اجتهاده، قال: وكالقبلة يجتهد لها ثانيًا (٥). واعترض: فيجب تكريره أبدًا. رد: نعم. وغلط بعضهم فيه. وذكر بعض أصحابنا: لا يلزم؛ لأن الأصل بقاء ما اطلع عليه وعدم غيرِه. وللشافعية الوجهان (٦). ولزوم السؤال ثانيًا فيه الخلاف. وعند أبي الخطاب (٧) والآمدي (٨): إِن ذكر المفتي طريق الاجتهاد لم يلزمه، وإلا لزمه.

стр. 1639

مسألة لا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند أصحابنا وطوائف. قال بعض أصحابنا (١): ذكره أكثر من تكلم في الأصول في مسائل الإِجماع، ولم يذكر ابن عقيل خلافه إِلا عن بعض المحدثين. وقال الآمدي (٢): جوزه آخرون، وهو المختار؛ لأنه لو امتنع لكان لغيره، والأصل عدمه. وفي الصحيحين (٣): (إِن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه، ولكن يقبض العلماء، حتى إِذا لم يُبْق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا). وجه الأول: سبق (٤) في الإِجماع: (لا تزال طائفة من أمتي (٥) ظاهرين على الحق). رد: الخبر الأول أدل على المقصود، ولو تعارضا سلم الأول. وأيضاً: التفقه فرض كفاية، ففي تركه اتفاق الأمة على باطل.

стр. 1640

رد: منعه الآمدي (١) إِن أمكن تقليد العصر السابق. ثم: فرض عند إِمكانه، فإِذا مات العلماء لم يمكن. ويتوجه أن هذا مراد أصحابنا وغيرهم، فلا اختلاف؛ لقوله: (لا تقوم الساعة (٢) حتى لا يقال (٣) في الأرض: الله الله (٤)، وقوله: (إِن الله يبعث ريحاً، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال حبَّة من إِيمان إِلا قبضته) (٥). رواهما مسلم.

стр. 1641

ولأحمد وأبي داود (١) عن عمران مرفوعًا: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال (*)). وأما قوله في التمهيد (٢): قال ﷺ : (لا يخلو العصر من حجة لله) (٣) -وذكره القاضي (٤) أيضًا- وقوله: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يردوا عليّ) (٥) فلا يصح. وقول بعض أصحابنا (٦) وبعض الشافعية (٧): "عدم المجتهد المطلق من زمن طويل، مع أنه الآن أَيْسَر" فيه نظر.

стр. 1642

مسألة ذكر القاضي (١) وأصحابه وصاحب الروضة (٢) (٣) وغيرهم: لا يجوز أن يفتي إِلا مجتهد، وقاله أبو الحسين (٤) وجماعة. قال القاضي (٥): ومعناه عن أحمد، فقال: ينبغي للمفتي أن يكون عالماً بوجوه القرآن والأسانيد الصحيحة والسنن، وقال: ينبغي أن يكون عالمًا بقول من تَقَدَّم، وقال: لا يجوز الاختيار إِلا لعالم بكتاب وسنة. قال بعض أصحابنا (٦): الاختيار ترجيحُ قولٍ، وقد يفتي بالتقليد. ثم ذكر القاضي (٧) رواية عبد الله فيمن في مصره أصحاب رأي وأصحاب حديث لا يعرفون الصحيح: لمن يسأل؟ قال: أصحاب الحديث. قال: فظاهره يجوز تقليدهم (٨).

стр. 1643

قال بعض (١) [أصحابنا] (٢): ولم يتأوله (٣)، فظاهره أنه جعلها على روايتين، قال: وقد يقال (٤): للحاجة. وفي الواضح (٥): "أن ظاهر رواية عبد الله أن صاحب الحديث أحق بالفتيا"، وحملها على أنهم فقهاء، أو أن السؤال يرجع إِلى الرواية. ثم ذكر القاضي (٦) قول أحمد: "لا يكون فقيهًا حتى يحفظ أربعمائة ألف"، وحمله -هو وغيره- على المبالغة والاحتياط، ولهذا قال أحمد: الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي ﷺ ينبغي أن تكون ألفًا أو ألفًا ومائتين. وذكر القاضي (٧): أن ابن شاقلا اعتُرِض عليه به، فقال: إِن كنت لا أحفظه فإِني أمَّتي بقول من يحفظ أكثر منه. قال القاضي (٧): لا يقتضي هذا أنه كان يقلِّد أحمد؛ لمنعه (٨) الفتيا بلا علم (٩).

стр. 1644

قال بعض أصحابنا (١): ظاهره تقليده إِلا أن يُحمل على أخذه طرق العلم منه. ثم ذكر (٢) عن ابن بطة: "لا يجوز أن يفتي بما يسمع من مفتٍ"، وعن ابن بشار (٣): ما أعيب على رجل حفظ لأحمد خمس مسائل استند إِلى سارية المسجد يفتي بها. قال القاضي (٤): هذا منه مبالغة في فضله. قال بعض أصحابنا (٥): هو صريح بالإِفتاء بتقليد أحمد، قال: فصار لأصحابنا فيها وجهان، قال: فإِن لم يجز لحاجة مطلقًا، وإلا فالأقوال ثلاثة. وقال ابن هبيرة (٦): من لم يجوِّز إِلا توليه قاض مجتهد إِنما عني قبل استقرار هذه المذاهب، وانحصر الحق فيهم. وقال (٧): المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده في هذه المسائل التي تحررت

стр. 1645

في المذاهب؛ لأن المتقدمين فرغوا منها، فلا يؤدي اجتهاده إِلا إِلى أحدهم (١). كذا قال. وفي التلخيص: عَزَّ المجتهد، والمقلد لا يصح قضاؤه، يبقى المجتهد في مذهب إِمام ألجأت الضرورة إِلى الاكتفاء به (٢)، وقد عَزَّ. واختاره الآمدي (٣)؛ للإِجماع على قبوله، فيدل أنه ليس كعامي، ولبعده عن خطأ، وأن بعضهم جوزه مطلقًا -كالحنفية (٤) - لأنه ناقل كالراوي. رد: ليس -إِذاً- مفتيا، بل مخبر، ذكره جماعة، منهم: ابن عقيل وأبو الخطاب (٥) وصاحب المغني (٦)، وزاد -ومعناه لغيره-: فيحتاج يخبر عن معيَّن مجتهد، فيعمل بخبره لا بفتياه. وكذا عند الحليمي والروياني (٧) من الشافعية (٨): لا يفتي مقلد.

стр. 1646

وعند القفال (١) المروزي (٢) منهم: من حفظ مذهب إِمام أفتى به. وعند أبي محمَّد (٣) الجويني (٤): [يفتي] (٥) المتبحر فيه. وذكر الماوردي (٦) منهم -في عامي عرف حكم حادثة بدليلها-: يفتي، أو إِن كان من كتاب أو سنة، أو المنع مطلقًا -وهو أصح- فيه أوجه. مسألة للمقلد تقليد المفضول من المجتهدين عند أكثر أصحابنا كالقاضي (٧)

стр. 1647

وأبي الخطاب (١) وصاحب الروضة (٢)، وقاله الحنفية (٣) والمالكية (٤) وأكثر الشافعية. وذكر ابن عقيل (٥): يلزمه الاجتهاد، فيقدم الأرجح، ومعناه قول الخرقي (٦)، وقاله ابن سريج (٧) والقفال وجماعة من الفقهاء والأصوليين. ولأحمد روايتان. لنا: أنهم استفتُوا زمن الصحابة والسلف، وأفتوا، وشاع ولم ينكر. وسبق (٨): (فاسألوا أهل الذكر) (٩)، (أصحابي كالنجوم) (١٠). واستدل: قاصر عن الترجيح (١١).

стр. 1648

رد: يظهر بالشهرة والمراجعة. قالوا: أقوالهم له كالأدلة للمجتهد. رد: دليلنا إِجماع، وهذا (١) قياس، ثم: ترجيحه عسر. .................... أما لو بأن له الأرجح لزمه تقليده، زاد بعض أصحابنا (٢) وبعض الشافعية (٣): في الأظهر. وفي التمهيد (٤): إِن رجح دينُ واحدٍ قَدَّمه في أحد الوجهين، وفي الآخر: لا؛ لأن العلماء لا تنكر على العامي تركه. وذكر في تقديم الأدين على الأعلم وعكسه مذهبين. ولنا وجهان، قيل لأحمد: من نسأل بعدك؟ قال: عبد الوهاب الوراق (٥)؛ فإِنه صالح، مثله يوفَّق للحق. قال في الرعاية (٦): ولا يكفيه من لم تسكن نفسه إِليه.

стр. 1649

مسألة فإِن استووا تخير، ذكره أبو الخطاب (١) وجماعة من أصحابنا وغيرهم. وذكر بعض أصحابنا (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤): هل يلزمه التمذهب بمذهب والأخذ برخصه وعزائمه؟ على وجهين: أشهرهما: لا -كجمهور العلماء (٥) - فيتخير، وعند بعض أصحابنا (٦) وبعض الشافعية (٧): يجتهد في أصح المذاهب فيتبعه. والثاني: يلزمه. واختار الآمدي (٨): منع الانتقال فيما عمل به. وقال بعض أصحابنا: "في لزوم الأخذ برخصه وعزائمه طاعة غير النبي ﷺ في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإِجماع"، وتوقف أيضًا في جوازه، وقال أيضًا: إِن خالفه لقوة دليل أو زيادة علم أو تقوى فقد (٩)

стр. 1650

أحسن، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع، وقال أيضًا: بل يجب في هذه الحال، وأنه نص أحمد. وكذا قال (١) القدوري (٢) الحنفي: ما ظَنَّه أقوى عليه تقليده فيه، وله الإِفتاء به حاكياً مذهب من قلده. وذكر ابن هبيرة: من مكايد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله، مثل أن يتبين الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا تقليدًا لمعظَّم عنده قد قَدَّمه على الحق. وقال ابن حزم (٣): أجمعوا أنه لا يحل لحاكم ولا لمفتٍ تقليد رجل، فلا يحكم ولا يفتي إِلا بقوله. ..................... ولا يجوز (٤) للعامي تتبع الرخص، وذكره ابن عبد البر إجماعًا (٥). ويفسق عند أحمد والقطان وغيرهما (٦).
следующие страницы →