← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وعند القفال (١) المروزي (٢) منهم: من حفظ مذهب إِمام أفتى به. وعند أبي محمَّد (٣) الجويني (٤): [يفتي] (٥) المتبحر فيه. وذكر الماوردي (٦) منهم -في عامي عرف حكم حادثة بدليلها-: يفتي، أو إِن كان من كتاب أو سنة، أو المنع مطلقًا -وهو أصح- فيه أوجه. مسألة للمقلد تقليد المفضول من المجتهدين عند أكثر أصحابنا كالقاضي (٧)

стр. 1647

وأبي الخطاب (١) وصاحب الروضة (٢)، وقاله الحنفية (٣) والمالكية (٤) وأكثر الشافعية. وذكر ابن عقيل (٥): يلزمه الاجتهاد، فيقدم الأرجح، ومعناه قول الخرقي (٦)، وقاله ابن سريج (٧) والقفال وجماعة من الفقهاء والأصوليين. ولأحمد روايتان. لنا: أنهم استفتُوا زمن الصحابة والسلف، وأفتوا، وشاع ولم ينكر. وسبق (٨): (فاسألوا أهل الذكر) (٩)، (أصحابي كالنجوم) (١٠). واستدل: قاصر عن الترجيح (١١).

стр. 1648

رد: يظهر بالشهرة والمراجعة. قالوا: أقوالهم له كالأدلة للمجتهد. رد: دليلنا إِجماع، وهذا (١) قياس، ثم: ترجيحه عسر. .................... أما لو بأن له الأرجح لزمه تقليده، زاد بعض أصحابنا (٢) وبعض الشافعية (٣): في الأظهر. وفي التمهيد (٤): إِن رجح دينُ واحدٍ قَدَّمه في أحد الوجهين، وفي الآخر: لا؛ لأن العلماء لا تنكر على العامي تركه. وذكر في تقديم الأدين على الأعلم وعكسه مذهبين. ولنا وجهان، قيل لأحمد: من نسأل بعدك؟ قال: عبد الوهاب الوراق (٥)؛ فإِنه صالح، مثله يوفَّق للحق. قال في الرعاية (٦): ولا يكفيه من لم تسكن نفسه إِليه.

стр. 1649

مسألة فإِن استووا تخير، ذكره أبو الخطاب (١) وجماعة من أصحابنا وغيرهم. وذكر بعض أصحابنا (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤): هل يلزمه التمذهب بمذهب والأخذ برخصه وعزائمه؟ على وجهين: أشهرهما: لا -كجمهور العلماء (٥) - فيتخير، وعند بعض أصحابنا (٦) وبعض الشافعية (٧): يجتهد في أصح المذاهب فيتبعه. والثاني: يلزمه. واختار الآمدي (٨): منع الانتقال فيما عمل به. وقال بعض أصحابنا: "في لزوم الأخذ برخصه وعزائمه طاعة غير النبي ﷺ في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإِجماع"، وتوقف أيضًا في جوازه، وقال أيضًا: إِن خالفه لقوة دليل أو زيادة علم أو تقوى فقد (٩)

стр. 1650

أحسن، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع، وقال أيضًا: بل يجب في هذه الحال، وأنه نص أحمد. وكذا قال (١) القدوري (٢) الحنفي: ما ظَنَّه أقوى عليه تقليده فيه، وله الإِفتاء به حاكياً مذهب من قلده. وذكر ابن هبيرة: من مكايد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله، مثل أن يتبين الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا تقليدًا لمعظَّم عنده قد قَدَّمه على الحق. وقال ابن حزم (٣): أجمعوا أنه لا يحل لحاكم ولا لمفتٍ تقليد رجل، فلا يحكم ولا يفتي إِلا بقوله. ..................... ولا يجوز (٤) للعامي تتبع الرخص، وذكره ابن عبد البر إجماعًا (٥). ويفسق عند أحمد والقطان وغيرهما (٦).

стр. 1651

وحمله القاضي (١) على غير متأول أو مقلِّد. وفيه نظر. وذكر بعض أصحابنا في فسق من أخذ بالرخص روايتين، وإن قوي دليل أو كان عاميًا فلا. كذا قال. وقال الحنفية (٢) كالقاضي، إِلا أن يتمذهب بمذهب فيأخذ به في الصحيح. مسألة فأما المفتي فيجب أن يعمل بموجَب اعتقاده فيما له وعليه إِجماعًا، قاله بعض أصحابنا. قال بعض الشافعية (٣): من اكتفى من فتياه بموافقة قولٍ أو (٤) وجهٍ في المسألة -من غير نظر (٥) في ترجيح ولا تقيّد به- فقد جهل وخرق الإِجماع. وذكر عن أبي الوليد الباجي (٦): أنه ذكر عن بعض أصحابهم: أنه كان

стр. 1652

يقول: الذي لصديقي عليَّ أن أفتيه بالرواية التي توافقه. قال أبو الوليد: وهذا لا يجوز عند أحد يعتد به في الإِجماع (١). مسألة إِذا استفتى واحدا أخذ بقوله، ذكره ابن البنا وغيره. والأ شهر: يلزمه بالتزامه، وقيل: ويظنه حقا، و [قيل: و] (٢) يعمل به، وقيل: يلزمه إِن ظنه حقًا. وإن لم يجد مفتيا آخر لزمه، كما لو حكم عليه (٣) به حاكم. وقال بعضهم: لا يلزمه مطلقًا إِلا مع عدم غيره. ............... وإن اختلف عليه فتيا مفتيين تخير عند القاضي (٤) وصاحب الروضة (٥) والتمهيد (٦)، وذكره ظاهر كلام أحمد؛ فإِنه سئل عن مسألة في الطلاق، فقال: "إِن فعل حنث"، فقال السائل: "إِن أفتاني إِنسان: لا أحنث"، قال:

стр. 1653

"تعرف حلقة المدنيين؟ "، قلت: "فإِن أفتوني حلّ"، قال: نعم. وذكر ابن البنا وجها: يأخذ بقول الأرجح -واختاره بعض أصحابنا (١) - ووجها: بأغلظهما -وللشافعية (٢) هذه الوجوه- ووجها: الأخف- وقاله عبد الجبار (٣) - ووجها: يسأل مفتيا آخر. وذكرها -أيضًا- بعض أصحابنا (٤)، وذكر -أيضًا- وجها: بأرجحهما دليلاً. مسألة [للمفتي] (٥) رد الفتوى (٦) وفي البلد غيره أهل لها شرعًا، خلافاً للحليمي (٧) الشافعي، وإلا لزمه، ذكره أبو الخطاب (٨) وابن عقيل (٩) وغيرهما.

стр. 1654

ولا يلزم (١) جواب ما لم يقع، وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه. سئل أحمد عن يأجوج ومأجوج (٢): أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أَحْكَمتَ العلم حتى تسأل عن ذا؟ وسئل عن مسألة في اللعان، فقال: سَلْ -رحمك الله- عما ابتليت به. وسأله مهنا عن مسألة، فغضب، وقال: خذ -ويحك- فيما تنتفع به، وإياك وهذه المسائل المحدثة، وخذ فيما فيه حديث. وسئل عن مسألة، فقال: ليت (*) أنا نُحْسن ما جاء فيه الأثر. ولأحمد (٣) عن ابن عمر: "لا تسألوا عما لم يكن، فإِن عمر نهى عنه (٤) ".

стр. 1655

وله (١) -أيضًا- عن ابن عباس: أنه قال عن (٢) الصحابة: ما كانوا يسألون إِلا عما ينفعهم (٣). واحتج الشافعي (٤) على (٥) كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه بقوله: (لا تسألوا عن أشياء) الآية (٦). وكان ﵇ ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال (٧). وفي لفظ: (إِن الله كره لكم ذلك) (٨). متفق عليهما. وفي حديث اللعان: "فكره ﵇ المسائل (٩)

стр. 1656

وعابها" (١). قال البيهقي (٢): "كره السلف السؤال عن المسألة قبل كونها إِذا لم يكن فيها كتاب أو سنة؛ لأن الاجتهاد إِنا يباح ضرورة"، ثم روى عن معاذ: "أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله (٣) "، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن -مرسلاً- معناه. وقال ابن عباس لعكرمة: "من سألك عما لا يعينه فلا تفته" (٤). وسأل المروذي لأحمد (٥) عن

стр. 1657

شيء (١) من أمر العدل، فقال: لا تسأل عن هذا؛ فإِنك لا تدركه. وذكر ابن عقيل: أنه يحرم إِلقاء علم لا يحتمله. وذكر ابن الجوزي: أنه لا ينبغي. وقال البخاري (٢): قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله". وروي معناه (٣) مرفوعًا من غير طريق.

стр. 1658

وفي مقدمة مسلم: قال ابن مسعود: "ما أنت بمحدِّث قوما حديثًا لا تبلغه عقولهم إِلا كان فتنة لبعضهم" (١). وعن معاوية مرفوعًا: "نهى عن الغلُوطات". رواه أحمد وأبو داود (٢). قيل (٣): بفتح الغين، واحدها غلوطة، وهي المسائل التي يغالط بها. وقيل: بضمها، وأصلها الأُغْلوطات.

стр. 1659

ونهى عنها السلف، ويعزر فاعله، ذكره بعض أصحابنا. مسألة قيل لأحمد (١): الرجل يسأل (٢) عن مسألة، أَدُلُّه على إِنسان: هل عليَّ شيء؛ قال: إِن كان متبعًا (٣) فلا بأس، ولا يعجبني رأي أحد. ونقل الأثرم عنه: قوم يفتون هكذا يتقلدون قول الرجل، ولا يبالون بالحديث. ونقل أبو طالب: عجبا لقوم عرفوا الإِسناد وصحته، يدعونه ويذهبون إِلى رأي سفيان وغيره، قال الله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) الآية (٤)، الفتنة: الكفر. وقال لأحمد بن الحسن: ألا تعجب، يقال للرجل: "قال رسول الله ﷺ " فلا يقنع، و"قال فلان" فيقنع. قال ابن الجوزي -عن أصول ظاهرة البرهان-: لا يهولنك مخالفتها (٥) لقول معظَّم في النفس وَلِطَغَام (٦).

стр. 1660

قال رجل لعليّ: أتظن أنا نظن أن طلبة والزبير على الخطأ، وأنت على الصواب؟ فقال: إِنه ملبوس عليك، اعرف الحق تعرف أهله (١). وقال رجل لأحمد: "إِن ابن المبارك قال كذا"، قال: إِن ابن المبارك لم ينزل من السماء. وقال أحمد: من ضيق علم الرجل أن يقلد. وذُكر لأحمد كلمات عن إِبراهيم بن أدهم (٢)، فقال: وقعنا في بنيات (٣) الطريق، عليك بما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه. وقال ابن الجوزي: التقليد للأكابر أفسد العقائد، ولا ينبغي أن يناظر بأسماء الرجال، وإِنما ينبغي أن يتبع الدليل، فإِن أحمد (٤) أخذ (٥) في الجد

стр. 1661

بقول زيد (١)، وخالف الصديق (٢). وفي واضح ابن عقيل: من أكبر الآفات الإِلف لمقالة من سلف أو السكون إِلى قولِ معظَّم في النفس لا بدليل، فهو أعظم حائل عن الحق (٣) وبلوى تجب معالجتها (٤). وقال في فنونه عمن قال في مفردات أحمد: "الانفراد ليس بمحمود"، قال: "الرجل ممن يؤثر الوحدة"، ثم ذكر قول علي السابق (٥)، وانفراد الشافعي، وصواب عمر في أسرى بدر (٦)، فمن يعيّر بعد هذا بالوحدة؟

стр. 1662

وقال: من صدر اعتقاده عن برهان لم يبق عنده تَلَوُّن يراعي به أحوال الرجال، (أفإِن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (١)، وكان الصديق ممن ثبت مع اختلاف الأحوال، فلم تنقلب به الأحوال في كل مقام زلت به الأقدام. وقال: عاب كِيَا في بعض المجامع مذهب أبي حنيفة، وأخذ يقول: "المجموع والكثرة، والله أكرم أن يجمع هؤلاء على ضلالة"، فقال له حنبلي: دليلك في هذا بالكثرة ان استدل به الحنفية وراء النهر أفلست ووجب عليك الانقياد إِلى مذهبه، فإِن تعاند دليلك هناك نقلته إِلى الأديان، فمضيت إِلى قسطنطينية (٢)، فصرت نصرانيًا، وهكذا الجهال يفرحون بسوق الوقت، حتى لو اجتمع ألف أقرع (٣) يزعقون (٤) على بقرة هراس لقوى قلبه بما يعتقد أولئك، وينفر قلبه من أدلة المحققين، بهيمية في طباع الجُهَّال لا تزول بمعالجة.

стр. 1663

مسألة كان السلف يهابون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها. وأنكر أحمد وغيره على من يهجم في الجواب، وقال: "لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى"، وقال: إِذا هاب الرجل شيئًا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول. قال أصحابنا وغيرهم: يحرم تساهل المفتي وتقليد معروف به. قال في الواضح (١): وِإن كان في المسألة خلاف (٢) استحب إِعلامه إِن كان أهلا للرخصة، كطالب للتخلص من الربا، فيدله على من يرى التحيل للخلاص منه، والخلع بعدم وقوع طلاق. وذكر غيره: يحرم الخلع حيلة. مسألة (٣) ينبغي أن يحفظ الأدب مع المفتي ويُجِلَّه، فلا يقول أو يفعل ما جرت عادة العوام به، كإِيماء بيده في وجهه، و"ما مذهب إِمامك في كذا؟ "، أو "ما تحفظ في كذا؟ "، أو "أفتاني غيرك أو فلان بكذا"، أو "كذا (٤) قلتُ أنا؛ أو

стр. 1664

وقع لي"، أو "إِن كان جوابك (١) موافقًا (٢) فاكتب، وإلا فلا" -لكن إِن علم غرض السائل لم يجز أن يكتب بغيره (٣) - أو يسأله (٤) على ضَجَر أو هَمِّ (٥) أو قيام ونحوه، ولا يطالبه بالحجة، وذكر بعض الشافعية (٦): لا يمنع منه، وأنه يلزمه ذكر دليل قاطع، وِإلا فلا. قال ابن عقيل في المنثور (٧): ومن أراد كتابة في فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه؛ لتصرفه في ملك غيره بلا إِذنه [ولا حاجة] (٨)، كما لو أباحه قميصه، فاستعمله فيما يخرج عن العادة بلا حاجة. وكذا في عيون المسائل -في الفتيا والشهادة-: لا يجوز أن يوسع الأسطر ولا يكثر إِن أمكنه الاختصار. ويتوجه -مع قرينة- خلاف لنا.

стр. 1665

مسألة قال ابن عقيل في فنونه: لا يجوز إِطلاق الفتيا في اسم مشترك إِجماعًا، فلو سئل: أيجوز الأكل بعد طلوع الفجر؟ فلا بد أن يقول يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني. قال: ومن هنا إِرسال أبي حنيفة من سأل أبا (١) يوسف عمن دفع ثوبا إِلى قَصَّار، فقصره وجحده: "هل له أجرة إِن عاد سَلَّمه لِرَبِّه؟ "، وقال: "إِن قال: نعم، أوْ: لا، فقد أخطأ"، فجاء إِليه، فقال له: "إِن كان قصره قبل جحوده؛ لا بعده؛ لأنه قصره لنفسه" (٢)، واختبر (٣) أبو الطيب الطبري أصحابا له في بيع رطل تمر (٤) برطل تمر (٥)، فأجازوا، فَخَطأهم، [فمنعوا، فخطأهم] (٦)، فخجلوا، فقال: "إِن تساويا كيلا جاز"، فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ما احتمل التفصيل. كذا قال، ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهر. وقال: حادثة نَبَّهت على التحوز من الخديعة في الفتيا: صبي بسرته (٧)

стр. 1666

ظاهرة، وجلدته مقلّصة، فشاهده الفقهاء، وأفتى أقوام: "لا يجب خَتْنه"، فوقع في نفس الحنبلي أن يمد يده ويحرك الجلد، فامتد، واستخف بهم حيث دلّسوا. قال: وأوجب الشرع والعقل التحرز من العوام بالتقية، كما يلزمه التحرز من مضار الآخرة، حكي أن حنفيا وطئ رجعيته، فتحدثت -هي وابن لها من غيره- في قتله وإباحة ماله، فعلم حنبلي، فأعلمهم بإِباحتها، وهل يسوغ لعاقل أن يهمل هؤلاء ولا يفزع منهم كل الفزع، ويتجاهل كل التجاهل في الأخذ بالاحتياط [منهم] (١)؟، وإن أهملهم بعين الازدراء ضيع نفسه، فإِنه عندهم أهون، وهم أكثر، وعلى الإِضرار به أقدر، وهل طاحت دماء الأنبياء والأولياء إِلا بأيدي هؤلاء وأمثالهم، حيث رأوا من التحقيق ما ينكرون، ولا إِقالة لعالم زَلَّ في شيء (٢) مما يكرهون. وقيل له: ينبغي أن تفتي بظاهر ما تسمع. فقال: لا، فإِني لو سئلت عمن قال لرجل: "يا عالم (٣)، يا فاضل، يا كريم": أمدحٌ هو؟ لم أُفْتِ، فإِن كان فيه معان تنطبق عليها هذه الأوصاف، وإلا فهي مَجَانَة واستهزاء.

стр. 1667

والأولى: ما قاله (١) في مفرداته (٢)، وقيل له عن جماع الأعرابي: لم يستفصله النبي ﵇: هل كان سفرا أو حضرا؟، فقال: شاهده وظاهره يقتضي أنه حاضر، فعلامة ذلك ودلائله أغنته. ....................

стр. 1668

الترجيح فرع التعارض ولا تعارض بالحقيقة في حجج الشرع، فلهذا أُخِّر ما أمكن. والمعارضة: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة. والترجيح: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها. وقال بعضهم: المراد: بوصف، فلا يرجح نص أو قياس بمثله. ................... واختلف عن البصري (١) المعتزلي في جواز ترجيح دليل ظني على آخر. وذكر أبو محمَّد البغدادي عن قوم: منع الترجيح مطلقًا -وحكي عن ابن الباقلاني (٢) - كالشهادة. وقال بعض أصحابنا (٣): التزامه فيها متجه، ثم: هي آكد. .................... قال ابن عقيل: إِذا أمكن استعمال خبرين متعارضين لم يسقطا كآيتين،

стр. 1669

خلافا للظاهرية (١)؛ لقوله: (ولو كان من عند غير الله) (٢)، ولأنه لا أولوية. والشهادتان كالخبرين عندنا. ..................... وذكر بعض أصحابنا عن قوم: منع تعارض عامَّين بلا مرجح. وخص أحمد (٣) نهيه عن الصلاة بعد الصبح والعصر (٤) بقوله: (من نام عن صلاة) (٥). وذكر القاضي (٦) وأصحابه (٧) والشافعية (٨): تعارضهما؛ لأن كلا

стр. 1670

منهما عام من وجه خاص من وجه. وقدم الحنفية (١) النهي؛ لذكر الوقت فيه. ................... ولا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل. وحكى عبد الجبار (٢) عن أصحابه جوازه. وفي التمهيد (٣) وغيره: لا يصح ترجيح بين علتين، إِلا أن تكون كل منهما طريقًا للحكم منفردة؛ لأنه لا يصح ترجيح طريقٍ على ما ليس بطريق. قال بعض أصحابنا (٤): يقع (٥) إِن أمكن كونه طريقًا قبل ثبوته (٦). ...................

стр. 1671

ويجب تقديم الراجح إِجماعًا. ........................ ولا تعارض في قطعيين -لاجتماع النقيضين- ولا بين قطعي وظني -لانتفاء الظن- بل بين ظنيين منقولين أو معقولين أو منقول ومعقول: الأول: في السند، والمتن، ومدلول اللفظ، وأمر خارج. الأول: كثرة الرواة (١) في مذهب الأئمة الأربعة (٢)؛ لزيادة الظن، ولهذا ينتهي إِلى التواتر. ورجح ﵇ قول ذي اليدين بقول أبي بكر وعمر (٣). وعمل به الصحابة (٤) والعقلاء. وسبق (٥) في الإِجماع: (الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد).

стр. 1672

وخالف (١) الكرخي (٢) -وذكره ابن عقيل (٣) عن بعض الشافعية- كالشهادة والفتوى. رد: بمنع الشهادة عند مالك (٤) وقول لنا (٥). ثم: هي تعبُّد وحجة متفق عليها ومقدرة شرعًا بعدد، ولم ترجح الصحابة فيها بمثله، قال القاضي (٦) وأبو الخطاب (٧): ولم يرجح فيها بالأتقن الأعلم. زاد ابن عقيل: ولا بكونه (٨) مباشرًا أو أقرب. والفتوى لا يقع العلم بها (٩)، فليس طريقها الخبر، إِنما تقف على علم المفتي، وقد يكون الواحد أعلم.

стр. 1673

قال أبو الخطاب (١): ثم لو رجح بكثرة المفتين جاز. فإِن كان الأقل أوثق فظاهر ما سبق: يقدم الأكثر. وقدم ابن برهان (٢) الأوثق، قال بعض أصحابنا (٢): وهو قياس مذهبنا. وذكر بعض أصحابنا في الشهادة: هل يقدم الأكثر أو الأشهر عدالة أو سواء؟ يحتمل أوجها. .................... ويرجح بزيادة الثقة. وبالفطنة والورع والعلم والضبط والنحو. وبأنه أشهر بأحد هذه الأمور (٣). وبكونه أحسن سياقًا. وباعتماد الراوي على حفظه لا نسخة سمع منها، أو ذاكرا للرواية (٤). وبعمله بروايته. ولا يرسل (٥) إِلا عن عدل.

стр. 1674

وبكونه مباشرًا، كرواية أبي رافع: "تزوج ﵇ ميمونة وهو حلال، وكنت السفير بينهما (١) " على رواية ابن عباس: "تزوجها وهو محرم" (٢). وبكونه صاحب القصة -كرواية ميمونة: "تزوجني ﷺ ونحن حلالان (٣) "- خلافا للجرجاني (٤). وبكونه مشافها، كروأية القاسم عن عائشة -وهي عمته-: "أن بريرة عتقت وزوجها عبد (٥) " على رواية

стр. 1675

الأسود (١) عنها: "أنه كان حرا (٢) "؛ لأنه أجنبي. وبكونه أقرب عند سماعه. وبكونه من أكابر الصحابة؛ لقربه غالبا؛ لقوله ﵇ (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه مسلم (٣)، ولتثبته غالبا محافظة على منصبه. (٤)

стр. 1676

وذكر الفخر إِسماعيل (١) من أصحابنا في جدله روايتين، فإِن رُجّح به قُدمتْ رواية الخلفاء الأربعة، كذا ذكره بعض أصحابنا (١). وذكر الفخر إسماعيل في جدله الروايتين في الخلفاء الأربعة فقط؛ لقوله ﵇: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء [الراشدين من بعدي] (٢)؛ زاد بعضهم عنه: فإِن رجحت رجحت رواية الأكابر. أو متقدم الإِسلام. وعند القاضي (٣) وغيره: هما سواء. وقدم بعض الشافعية (٤): المتأخر. وبكونه أكثر صحبة، ذكره ابن عقيل (٥) وأبو الخطاب (٦)، وزاد: أو قدمت هجرته. قال [الآمدي (٧)] (٨) وغيره -وتبعه بعض أصحابنا وغيرهم-: أو

стр. 1677

مشهور النسب؛ لكثرة تحرزه عما ينقص رتبته. وانفرد الآمدي (١) بقوله: أو غير ملتبس باسم بعض (٢) "الضعفاء" لغلبة الظن (٣). كذا قال. أو سمع وهو بالغ؛ لكثرة ضبطه واحتياطه. قال ابن عقيل (٤): وأهل الحرمين أولى، قال زيد بن ثابت: "إِذا وجدتم أهل المدينة على شيء فهو السنة (٥) " (٦)، قال: فأشار إِلى زمنه، فأما زمننا فنعوذ بالله من انتشار البدع بهما. قال بعض أصحابنا (٧): مراده مقامه زمنه ﵇ بموضعه (٨). ورجح بعضهم بالذكورية والحرية. وليس بشيء. ويرجح بكثرة مزكي الراوي أو أعدليتهم أو أوثقيتهم.

стр. 1678

قال الآمدي (١) -وتبعه بعض أصحابنا-: وتزكيته بصريح القول على حكمه أو عمله بشهادته؛ لاحتماله بغيره، والحكم على عمله. وسبق (٢) في السنة. ويرجح المتواتر (٣) على الآحاد. والمسند على المرسل عند أحمد وأصحابه والجمهور، زاد بعض أصحابنا (٤): إِلا مرسل صحابي. وعند الجرجاني (٥): المرسل، وقاله في الانتصار (٦) في النقض بنجاسة (٧). ومرسل التابعي على غيره؛ لأن الظاهر أنه عن صحابي. وبالأعلى إِسنادًا؛ لقلة احتمال الغلط. ولم يرجح القاضي (٨) بقلة احتماله، وقال (٩): ما يوجب صحة الشيء

стр. 1679

يقوى بكثرة وجوه الإِثبات ككثرة الرواية وكثرة الأشباه، وما يوجب فساده لا يعتبر فيه بقلة وكثرة كتغفيل الراوي: يمنع قبول خبره، ولا يختلف بوجود (١) الفسق معه وعدمه. قال بعض أصحابنا (٢): هذا ضعيف، ولو صح لكان الفرق بين ما يوجب الفساد وما يحتمله ظاهرًا. ويرجح المعنعن علي إِسناده إِلى بعض كتب المحدثين وعلى شهرته بلا نكير. والكتاب على شهرته. وبمثل البخاري أو مسلم على غيره. والمتفق على رفعه أو وصله (٣) على مختلف فيه. والرواية بقراءة الشيخ. والرواية المتفقة على المختلفة المضطربة. وفي الواضح (٤): الأول، وأن من الناس من قال: "سواء فيما اتفقا، ويسقط ما اختلفا فيه"، وأن منهم من أسقطهما، وعمل بما لم يختلف.

стр. 1680

ثم ذكر -في مكان آخر (١) - احتمالا: كالأول، واحتمالا: سواء. وذكر الفخر إِسماعيل (٢): ترجيح ما ورد بألفاظ مختلفة متفقة المعنى (٣)؛ لاشتهاره. قال: وقد يعارض ذلك؛ لإِتقانه (٤). ويرجح المسموع منه ﵇ على رواية عن كتابه (٥)؛ لبعد غلط وتصحيف، ولم يعمل بكتاب القاضي إِلى القاضي في العقوبة كاللفظ. ذكره الجرجاني (٦) والآمدي (٧)، واختاره ابن عقيل (٨). وقال أحمد: "قوله وكتابه سواء"، فيحتمل: في الحجة، ويحتمل: لا ترجيح. وذكر القاضي (٩): أنهما سواء، وتعلق بخبر ابن عكيم (١٠)

стр. 1681

في الدباغ (١) (٢) وكذا ابن عقيل (٣)، وأنه ظاهر كلام أحمد.

стр. 1682

قال بعض أصحابنا (١): عمل به أحمد لتأخره، فلا معارضة. والمسموع على ما (٢) سكت عنه مع حضوره. وهو على غيبته (٣). وما خطر السكوت عنه أعظم. ولفظه ﵇ على ما فهم من فعله. وما لا تعم به البلوى في الآحاد، وما لم ينكره المروي عنه، وما أنكره إِنكار نسيان على غيره. ..................... المتن: يرجح النهي على الأمر؛ لشدة الطلب فيه (٤)؛ لاقتضائه الدوام، ولقلة محامله، ولأن دفع المفسدة أهم. قال الآمدي (٥): والمبيح على الأمر -وتبعه بعض أصحابنا- لاتحاد مدلوله (٦)، ولعدم تعطيله، وإمكان تأويل الأمر.

стр. 1683

وقيل: الأمر؛ لاحتمال الضرر بتقديم المبيح، بلا عكس. فيرجح النهي على المبيح، وعلى الأول عكسه. والخبر على الثلاثة. والحقيقة والمتواطئ على مشترك ومجاز. ومشترك قَلَّ مدلوله على ما كثر. قال ابن عقيل: وبظهور أحد المعنيين استعمالا، كالحمرة في الشفق. قال بعض أصحابنا وغيرهم: والمشترك بين علمين أو عَلَم ومعنى أولى من معنيين؛ لقلة الاحتمال (١). ومجاز على مجاز: بشهرة علاقته كالمشابهة وباب (٢) اسم التعلَّق على المتعلِّق (٣)، وبقوة العلاقة كإِطلاق اسم الكل على الجزء على عكسه، وبقرب جهته كحمل نفي الذات على الصحة لا الكمال، وبرجحان دليله بأن تكون قرينة أحدهما قطعية، وبشهرة استعماله. ومجاز على مشترك في الأصح، كما سبق (٤). وتخصيص على مجاز.

стр. 1684

وهما على إِضمار؛ لقلته، [وقيل: هو] (١)، وقيل: هو ومجاز سواء، جزم به بعض أصحابنا. والثلاثة على نقل (٢)؛ لأنه إِبطال كالنسخ. وجزم بعضهم بتقديمه (٣) على مشترك؛ لإِفراده في الحالين (٤) كزكاة. ويقدم حقيقة متفق عليها، والأشهر منها ومن مجاز على عكسه. وقيل: ومجاز أشهر عليها. وفيه نظر. وسبق (٥) -آخر المجمل-: مجاز مشهور وحقيقة لغوية. وقال بعض أصحابنا: مجاز (٦) راجح أولى من حقيقة مرجوحة عندنا وعند أبي يوسف؛ لرجحانه وزوال الأصل بالنقل، وعند أبي حنيفة: الحقيقة، وقيل: سواء. ولغوي مستعمل شرعاً في مفهومه اللغوي على منقول شرعي؛ لعدم التغيير، بخلاف مفرد لغوي صار حقيقة شرعية (٧).

стр. 1685

وما قل مجازه أو تعدد (١) جهة دلالته أو تأكدت أو كانت مطابقة. ويرجح في الاقتضاء بضرورة صدق المتكلم على ضرورة وقوعه شرعا أو عقلاً، وعقلاً على شرعا؛ لبعد الخلف شرعا وامتناع مخالفة معقول لا مشروع. ويرجح في الإِيماء ما لولاه لكان في الكلام عبث (٢) أو حشو على بقية أقسامه. ومفهوم الموافقة على المخالفة (٣)؛ للاتفاق عليه. قال الآمدي (٤): وقد يمكن ترجيح المخالفة؛ لفائدة التأسيس. ويرجح الاقتضاء على الإِشارة وعلى الإِيماء وعلى المفهوم؛ لأنه مقصود بإِيراد اللفظ صدقا أو حصولاً، ويتوقف الأصل عليه، ومقطوع بثبوته. قال الآمدي (٥): والإِيماء على المفهوم؛ لقلة مبطلاته. وقال بعض أصحابنا (٦) -عن تقديم أبي الخطاب النص على التنبيه-: ليس بجيد؛ لأنها مثله أو أقوى.
следующие страницы →