← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

يمتنع ثبوتهما -مع اختلافهما (١) - للشيء (٢). قالوا: كونه دليلاً أظهر؛ لدوران الاسم مع الوصف. رد: بأنه دار -أيضًا- مع كونه من عنب، ومال حي، وقُبُلاً. ومنقوض بقولهم للطويل: "نخلة"، وللفرس الأسود: "أدهم"، ونحوهما، ولم (٣) يطرد. رد: بأنهم جعلوا العلة فيه ذات وصفين: "الجنس، والصفة". رد: بمثله في كل محل. قالوا: ثبت شرعاً للمعنى، فهذا مثله. رد: للإِجماع (٤) -ولا إِجماع هنا- أو لدليل شرعي (٥) أو عقلي. قالوا: (فاعتبروا) (٦).

стр. 212

رد: ليس بعام [وهو محل النزاع]. (١) ثم: محل النزاع غير مراد. [وعورض بقوله: (وعلم آدم)] (٢) ... الاسم: كلمة دلت بنفسها دلالة أولية وضْعاً على معنى في نفسها غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. فـ "صَبوح (٣) أمس"، و "غَبوق غد"، و "ضارب أمس"، نحوه يدل (٤) بنفسه، وإِن لم يدل وضعاً، بل لعارض، كاللفظ بالاسم ومدلوله، فإِنها (٥) لازم كالمكان. ونحو: "صه" دل على "اسكت"، وبواسطته على سكوت مقترن بالاستقبال. والمضارع إِن قيل: مشترك للحال والاستقبال، فوضعه لأحدهما واللبس عند السامع.

стр. 213

والفعل: ماض كـ "قام" -ويعرض له معنى الاستقبال بقرينة الشرط، نحو: "إِن قام". ولم يضرب على العكس- ومضارع كـ "يقوم"، وأمر للمستقبل كـ "قم". وحد الفعل كالاسم، لكنه مقترن بأحد الأزمنة، فلا نقض باسم الفاعل العامل؛ لأن الزمان عارض، لعدم لزومه مطلقًا. وتجرد الفعل عن الزمان عارض للإنشاء، فقد يلزمه الإِنشاء، وهو: (١) "عسى"، وقد لا، كـ "نِعْم" و "بِئْس". (٢) الحرف: قال بعضهم: لا يحتاج إِلى حد. ورد: بأنه لتعريف حقيقة المحدود. وسكت جماعة عن حده. وحده آخرون: كلمة (٣) دلت على معنى في غيرها. والمراد كما سبق. قالوا: (٤) ومعناه: أن ذكر متعلق الحرف شرط دلالته على معناه الإِفرادي، فإِن "مِنْ" و "إِلى" لا يُفْهَم معنى الابتداء والانتهاء إِلا بذكر متعلقهما، وهو المكان الخاص، بخلاف "الابتداء" و "الانتهاء"، و "ابتدأ" و "انتهى". واحترز بـ "الإِفرادي" عن الاسم والفعل، فإِن ذكر متعلقهما -كالفاعل

стр. 214

والخبر- شرط التركيب. ولا يرد (١) نحو: (٢) "ذو" و "فوق"، فإِنه (٣) وإِن لم يفد معناه الإِفرادي إِلا بذكر متعلقه، فليس لأنه شرط، بل لأن وضع "ذو" للتوصل (٤) إِلى وصف العلم باسم الجنس، و "فوق" إِلى علو (٥) خاص اقتضى ذلك. لكن قال بعض النحاة: لا يطرد؛ لأن "غير" المستثنى بها، والأسماء المؤكدة تدل على معنى في غيرها، ولا ينعكس، لدلالة "ليت" بنفسها على التمني، و "إِلا" على الاستثناء، وليس ذكر الجمل لتتم دلالة الحرف. ولقائل أن يجيب بما سبق. وفيه نظر. والله أعلم. مسألة الواو لمطلق الجمع، أي: للقدر المشترك بين الترتيب والمعية، عند أكثر طوائف الفقهاء والنحاة والمتكلمين (و)، وذكره الفارسي (٦) إِجماع نحاة

стр. 215

البصرة والكوفة، (١) وهو الصحيح. وكلام أصحابنا يدل أن الجمع المعية، وذكر في التمهيد (٢) وغيره ما يدل (٣) أنه إِجماع أهل اللغة، لإِجماعهم أنها في الأسماء المختلفة كـ "واو الجمع" و "يا التثنية" في المتماثلة (٤)، [واحتج به ابن عقيل (٥) وغيره]، (٦) وفيه نظر؛ لجواز ذلك مع كونها للترتيب، مع اختلاف أصحابنا فيما يلزم من قال: "له عليّ درهمان ودرهم إِلا درهمًا"، أو قال: (٧) "خمسة إِلا درهمين ودرهماً"، بناء على أن الواو جعلت الجمل كجملة -كما ذكروه (٨) في قوله لغير مدخول بها (٩): "أنت طالق وطالق وطالق"- أوْ لا،

стр. 216

وأن الاستثناء رفع جميع الجملة الأخيرة، ولا نظير له. وكذا ذكروه في الاستثناء (١) في الطلاق، وكذا في الخلع (٢) في: أنت طالق وطالق وطالق بألف. وقال (٣) ابن أبي موسى عن أحمد في مسألة غير المدخول [بها] (٤) المذكورة: تبين بواحدة - (وهـ ش)، وللمالكية خلاف (٥) -لأن الواو عنده للترتيب. والأَوْلى: لأنه إِنشاء، وهو يترتب بترتب (٦) اللفظ، والكلام لم (٧)، بخلاف: أنت طالق ثلاثًا، فإِنه تتمة للأول وتفسير لقصده. واختار الحلواني (٨) من أصحابنا: أنها للترتيب،

стр. 217

وقاله (١) ثعلب -وهو من أصحابنا- وغلامه (٢) أبو عمر (٣) وقطرب (٤)

стр. 218

وعلي بن عيسى الرَّبَعي (١) وبعض الشافعية. (٢) واختار أبو بكر من أصحابنا: إِن كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطًا في صحة الآخر كآية الوضوء (٣): فللترتيب، وإِلا فلا. (٤) لنا: الإِجماع السابق. وعطفه تعالى السابق على اللاحق، كأيوب ويونس على عيسى (٥). وحكايته عن قول منكري البعث: (نموت ونحيا) (٦). ولو كانت للترتيب، لزم التناقض في آيتي البقرة والأعراف: (٧)

стр. 219

(وادخلوا الباب سجدًا) (١)، ولما صح: تقاتل أو اشترك زيد وعمرو، ولكان: (٢) "جاء زيد وعمرو (٣) بعده" تكرارًا، و "قبله" تناقضًا، وعند رؤيتهما معاً كذبًا. ولا اشتراك ولا مجاز؛ لأنها للقدر المشترك، [وقال بعض أصحابنا: لأنهما (٤) خلاف الأصل] (٥) واستدل: لو كانت للترتيب، لما حسن الاستفسار عن المتقدم والمتأخر، وبأن الجمع معقول، فلا بد من وضع لفظ له، ولصح دخولها في جواب الشرط. أجيب عن الأول: لرفع الاحتمال. وعن الثاني: كما خلا الترتيب المطلق المشترك بين "الفاء" و "ثم" عن لفظ يطابقه. وعن الثالث: فيه لنا وجه، ثم يبطل بـ "ثم"، والواو فيه غير عاطفة.

стр. 220

قالوا: (اركعوا واسجدوا) (١). ولمسلم (٢) عن جابر (٣): أن النبي ﷺ قرأ: (إِن الصفا والمروة) (٤)، فقال: (أبدأ بما بدأ الله به). (٥) وللنسائي (٦) وغيره بإِسناد جيد: (فابدءوا

стр. 221

بما بدأ الله به) (١). ولمسلم عن عدي بن حاتم: أنه ﵇ قال: (بئس الخطيب أنت) -للقائل: ومن يعصهما- (قل: ومن يعص الله ورسوله) (٢). رد: الترتيب مستفاد من غيره. والبدأة بالصفا من الأمر، وإلا لما أمر. ونهى الخطيب لتركه إِفراد اسم "الله" بالتعظيم؛ لأن معصيتهما لا

стр. 222

ترتيب فيها، وليس الترتيب في اللفظ من "الواو"، [بل (١)] لأن العرب تبدأ بالأهم؛ ولهذا لا ترتيب في: "رأيت زيدًا ورأيت (٢) عمرًا" إِجماعًا. مسائل الفاء للترتيب والتعقيب (و)، قال بعضهم: عرفا. وفي الواضح (٣): لا تعقيب في: (كن فيكون) (٤). قال بعضهم (٥): قوله (لا تفتروا على الله كذبًا (٦) فيسحتكم) (٧) مجاز. وحكى بعض أصحابنا عن بعض الناس: لا تعقيب. وهو باطل بإِجماع أهل اللغة، وبدخولها على الجزاء. و"ثم": للترتيب بمهلة [(و)]. (٨) آية (٩) "الحج" و "المؤمنون "في" النطفة" و "العلقة" قيل: الفاء لآخر

стр. 223

"النطفة" (*) وأول "العلقة"، و "ثم" لأولهما (١). وقيل: يتعاقبان. وقيل: قد يستقرب لعظم الأمر فيؤتى بـ "الفاء"، وقد يستبعد لطول الزمان فيؤتى بـ "ثم". وأما: (ثم الله شهيد) (٢)، (ثم كان من الذين (٣) آمنوا). (٤) فقيل: لترتيب الأخبار بعضها على بعض، نحو: "زيد عالم ثم كريم"، لا المخبر عنه. وقيل: بمعنى "الواو". و"حتى " العاطفة: للجمع أيضًا، قيل: للترتيب كـ "ثم" , وقيل: بين "الفاء" و "ثم"، وقيل: لا ترتيب فيها. ويشترط (٥) كون معطوفها جزءًا من متبوعه، ليفيد (٦) قوة أو ضعفاً،

стр. 224

لتحصل الغاية التي هي معناها. تقول: "مات الناس حتى الملوك، وقدم (١) الحاج حتى المشاة" لا يجوز العكس. ونحو: "أكلت السمكة حتى رأسُها" بالجر بـ "حتى" فإِنه باق، وبالنصب أي: أكلته، وبالرفع أي مأكول. مسائل مِنْ: لابتداء الغاية حقيقة، عند أكثر النحاة وعندنا، وقيل: حقيقة في التبعيض -وقاله ابن عقيل (٢) في مسألة "الواو"- وقيل: في التبيين. و"إِلى ": لانتهاء الغاية، قال [بعض] (٣) أصحابنا (٤): و [قد] (٥) تكون بمعنى "مع" كقول الكوفيين (٦). وابتداء الغاية داخل (و) (٧)، لا ما بعد "إِلى" في الأصح عندنا فيهما (وم ش). وعند أبي بكر (٨) من أصحابنا: إِن كانت الغاية من جنس المحدود

стр. 225

كالمرافق دخلت، وإِلا فلا كـ "إِلى الليل" و "إِلى الغد". وذكره القاضي عن أهل اللغة (١). وعند الحنفية (٢): إِن قامت الغاية بنفسها، لم تدخل (٣) في الحكم، كـ "بعتك من هنا إِلى هنا"، وإِن تناوله (٤) صدر الكلام فالغاية لإِخراج ما وراءه (٥) كالمرافق، والغاية في الخيار. ومنع (٦) (هـ) دخول العاشر في: الإِقرار من درهم إِلى عشرة؛ لعدم التناول، وعند صاحبيه: (٧) يدخل؛ لعدم القيام بنفسه. وكذا في الطلاق عندهم. (٨) و"على ": للاستعلاء، وهي للإِيجاب. و"في ": للظرف، قال بعض أصحابنا: (٩) حتى في: (ولأصلبنكم في (١٠)

стр. 226

جذوع) (١)، كقول البصريين. وأكثر أصحابنا: (٢) بمعنى "على" كقول الكوفيين. قال بعض أصحابنا: وللتعليل نحو: (لمسَّكم فيما أخذتم) (٣) وللسببية نحو: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها). (٤) وضعَّفه بعضهم بعدم ذكره لغة. وذكر [بعض] (٥) أصحابنا والنحاة لـ "اللام" أقسامًا، وفي التمهيد: (٦) حقيقة في الملك، لا يعدل عنه إِلا بدليل (٧). مسألة ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية، عندنا (و) خلافاً لعباد بن سليمان المعتزلي (٨).

стр. 227

لنا: ما سبق (١) من المشترك للشيء وضده ونقيضه. (٢) ولاختلاف الاسم لاختلاف الأمم مع اتحاد المسمى، وإِنما اختص كل لفظ بمعنى بإِرادة الفاعل المختار. ... مبدأ اللغات: توقيف من الله -بإِلهام، أو وحي، أو كلام- عند أبي الفرج المقدسي وصاحب الروضة (٣) وغيرهما، قال بعض أصحابنا (٤): هو الظاهر عندنا (ور ظ) وجماعة.

стр. 228

وقال أبو هاشم المعتزلي (١) وجماعة (٢): اصطلاحية، وضعها واحد أو جحاعة، وعرف الباقون بإِشارة وتكرار، كالطفل والأخرس والجارح للاصطياد. وقال (٣) أبو إِسحاق الإِسفراييني (٤): ما يحتاج إِليه توقيف (٥). قيل: وغيره ممكن، وقيل: اصطلاح. وقال ابن الباقلاني (٦) وأبو المعالي (٧) وابن برهان (٨) وجماعة: الجميع ممكن. واختاره القاضي (٩) وأبو الخطاب، (١٠) في كلامه أيضًا: لا يجوز

стр. 229

أن شيئًا منها توقيف. وحكي عن المعتزلة. (١) واختار ابن عقيل: (٢) بعضها توقيف، وبعضها اصطلاح. وذكره عن المحققين. وعنده: الاصطلاح بعد خطابه تعالى، وأبطل القول (٣) بسبقه له. وقال بعض أصحابنا: قطع قوم بأحد ما ذكر عيناً، وظنه قوم، وتوقف (٤) الأكثر. القائل بالتوقيف: (وعلم آدم) (٥). قالوا: ألهمه أو (٦) علمه بعضها، أو اصطلاحاً سابقًا، أو حقيقة الشيء وصفته، لقوله: (ثم عرضهم). رد: الأصل اتحاد (٧) العلم، وعدم اصطلاح سابق (٨)، وحقيقة اللفظ، وقد أكده بـ (كلها)، وفي الصحيحين (٩) في حديث الشفاعة: (وعلمك

стр. 230

أسماء كل شيء) (١)، وفي الرابع (٢): (٣) إِضافة الشيء إِلى نفسه في قوله: (بأسماء هؤلاء)، فالتعليم للأسماء وضمير (عرضهم) للمسميات. ولظاهر قوله: (ما فَرَّطْنا) (٤)، وقوله (عَلَّم الإِنسان) (٥)، وقوله: (واختلاف ألسنتكم) (٦)، وحمله على اللغة أبلغ من الجارحة، وعلى اختلاف اللغات أولى من الإِقدار عليها، لقلة الإِضمار. القائل بالاصطلاح: (وما أرسلنا من رسول إِلا بلسان قومه) (٧)، فاللغة سابقة، لئلا يلزم الدور.

стр. 231

رد: لا ينحصر التوقيف في الرسالة، ويجوز تعليم آدم قبل بعثته. (١) قالوا: التوقيف يتوقف على معرفة أن ذلك اللفظ لذلك المعنى، ولا يعرف إِلا بأمر خارج، فإِن كان توقيفًا: تسلسل، فتعين الاصطلاح. رد: بقطع التسلسل بخلق علم ضروري لمن سمع اللفظ أنه لذلك المعنى، ويلزم مثله في الاصطلاح؛ لأن ما يتخاطب به إِن كان باصطلاح: تسلسل، فتعين التوقيف. (٢) ويجوز (٣) تسمية الشيء بغير التوقيف -ما لم يحظره الله- فيبقى له اسمان: "توقيف، واصطلاح"، ذكره القاضي (٤) [وغيره] (٥) وقاله ابن الباقلاني وغيره (ظ) وغيرهم (٦). ... طريق معرفة اللغة: التواتر فيما لا يقبل تشكيكًا كـ "سماء" و "أرض"، والظن في غيره. قال بعض أصحابنا وغيرهم: (٧) والأدلة القولية تفيد اليقين، وأن عند

стр. 232

السلف لا يعارض القرآن غيره بحال. وَحَدَثَ ما قيلَ أمورٌ قطعية عقلية تخالف القرآن. ومن النقل: استنباط العقل، كنقل دخول استثناء (١) في جمع معرف وأنه (٢) إِخراج، فيقال بأنه عام. والله أعلم. ...

стр. 233

فصل في مادة أصول الفقه من تصور الأحكام الشرعية لا حاكم إِلا الله: فالعقل لا يحسن ولا يقبح، ولا يوجب ولا يحرم، عند أكثر أصحابنا -قاله أبو الخطاب (١) وغيره- منهم: ابن عقيل (٢) وذكره مذهب أحمد (٣) [وأهل السنة والفقهاء] (٤)، والقاضي (٥) وتعلّق بقول أحمد: "ليس في السنة قياس، ولا تضرب (٦) لها الأمثال، ولا تدرك بالعقل، وِإنما هو الاتباع" (٧). ورده أبو الخطاب (٨): بأنه إِن صح عنه فالمراد به الأحكام الشرعية (٩).

стр. 234

وهو قول الأشعرية وبعض الجهمية (١)، قال الآمدي (٢): وأكثر العقلاء، وأن عندهم يطلقان باعتبار موافقة الغرض ومخالفته، وباعتبار (٣) أمر الشارع بالثناء على فاعله فيعمّ [فعل الله و] (٤) الواجب والمندوب، أو ذمّه فيختص الحرام، وباعتبار ما لفاعله -مع العلم والقدرة- فعله، بمعنى نفي الحرج، فيعم المباح -زاد بعضهم: والمكروه- والقبيح ما قابله، وهذه الاعتبارات إِضافية لا ذاتية، لاختلافها باختلاف الأغراض، وأمر الشارع، وأحوال الفاعلين. أما فعل الله فحسنٌ بعد الشرع بالاعتبار الثاني والثالث، وقبله بالثالث، وفعل العاقل قبل الشرع حصن بالأول والثالث، وبعده بالجميع. وفعل الله بالاعتبار الأول مسألة (٥) فعله وأمره لعلة وحكمة، أو بهما (٦): ينكره كثير من أصحابنا كالقاضي (٧) وكثير من المالكية (٨)

стр. 235

والشافعية، وقاله الجهمية (١) والأشعرية والظاهرية وغيرهم. ويثبته آخرون من أصحابنا وغيرهم، وذكره بعضهم إِجماع السلف والجمهور، وقاله (٢) المعتزلة والكرامية والشيعة (٣)، للنصوص، ولئلا يكون أمر الشارع بأحد المتماثلين ترجيحًا بلا مرجح.

стр. 236

وجوزت طائفة الأمرين. وعند الأولين ترجح لمجرد المشيئة (١)، ويقولون: علل الشرع أمارات محضة، وبعضهم يقول: بالمناسبة ثبت الحكم عندها لا بها، وبعضهم كالغزالي -وقاله من أصحابنا أبو الخطاب وأبو (٢) محمد (٣) بن المَنِّي وصاحب الروضة- يقول: (٤) الشارع جعل الوصف المناسب موجباً لحسن

стр. 237

الفعل وقبحه، لا أنه [كان] (١) حسناً وقبيحًا قبله، كما يقوله (٢) المثبتون. ومن أهل السنة (٣) من يسمي الحكمة "غرضًا" حتى من المفسرين كالثعلبي (٤) -كقول المعتزلة- ومنهم من لا يطلقه؛ لأنه يوهم المقصود الفاسد. وقال (٥) أبو الحسن التميمي من أصحابنا: "العقل (٦) يحسن ويقبح، ويوجب ويحرم"، وقاله أبو الخطاب (٧)، وقال: (٨) "وهو قول عامة العلماء من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة"، وقاله الحنفية (٩).

стр. 238

وللمالكية (١) والشافعية (٢) وأهل الحديث قولان. وذكر (٣) أبو نصر السِّجْزي (٤)، وأبو القاسم الزَّنْجاني (٥): أن الأول (٦)

стр. 239

أحدثه الأشعري. وقالت المعتزلة والكرامية والرافضة (١) بالثاني، فقدماء المعتزلة: بغير صفة في الفعل بل لذاته، وقيل: بصفة لازمة، وقيل به في القبيح، والجبائية: بصفة عارضة: فإِن كانت بالقياس إِلى شيء آخر فهي اعتبار، لملاحظة العقل المحل المجاوز عنه إِلى غيره، وإلا فهي وجه تشبيهاً بوجه الإِنسان؛ لامتيازه به.

стр. 240

وقال بعض أصحابنا (١): لم يقل أحد أن الحسن والقبح لازم لذات الفعل، كما تظنه طائفة نقلت قولهم. وقال أيضًا: كون الفعل سببًا للثواب والعقاب مما يلائم الفاعل وينافره، وكل ملاءمة ومنافرة للإِنسان إِنما تعود إِلى الملاءمة الطبيعية والمنافرة الطبيعية، لكن قد يكون الفعل ملائمًا من وجه، منافرًا من وجه، وعقله يأمره بأنفعهما له، فمن ادعى حسنًا أو قبحًا عقليًا أو شرعيًا -بغير ملاءمة ومنافرة- فقد (٢) قال ما لا يعرف، ولم يتصور ما يقول، ولا دليل لمن نفاه، كما لا دليل لمن أثبته بغير ملاءمة الفاعل ومنافرته. والله أعلم. وجه الأول: قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) (٣)، (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (٤)، ويلزم من ترك (٥) الواجب وفعل المحرم عدم الأمن من العذاب، لعدم تحققهما دونه، واللازم منتف قبل الشرع بالآية، فلا (٦) ملزوم. اعتمد عليه الآمدي (٧) وغيره.

стр. 241

واعترض بأن هذا فيما طريقه الشرع لا العقل بدليل أدلتنا، قاله أبو الخطاب (١)، ولا يلزم من الوجوب والتحريم استحقاق العذاب، كما سبق (٢) من أنه الطلب الجازم فقط، ثم: لا يلزم من استحقاق العذاب وقوعه، لجواز العفو، أو لأن السمع شرط فيه، وإِرسال الرسل أقطع للعذر، ودلالتها مفهوم. رد: بعموم الآية، وتأتي أدلتهم، واللازم يلزم المعتزلة (٣) على أصلهم. وقال بعض أصحابنا: لا يستحق العذاب إِلا بإِرسال الرسل، فهم (٤) (٥) شرط حصوله، فالأمن منه حاصل. ولأنه لا تكليف قبل البلوغ. كذا قيل، وفيه نظر. والاعتراض والجواب كما سبق، ومنعه أبو الخطاب (٦) والمعتزلة فيما يستفاد بالعقل إِذا (٧) عقل الحسن والقبيح. ولأنه (٨) لو قبح الكذب لذاته أو صفة لازمة: اجتمع النقيضان في

стр. 242

صدق من قال: "لأكذبن غداً"، وكذا في كذبه، ولَمَا حَسُنَ إِذا تعيّن لنع معصومٍ من قتل. ورد هذا: بمنع تعيينه، ثم (١) بمنع حسنه: روى ابن أبي الدنيا (٢) بإِسناد ضعيف عن عمران (٣) مرفوعًا: (إِن في المعاريض لمندوحة عن الكذب). (٤)

стр. 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 244

وثبت عن النخعي (١)، وسُلِك لدفع ما هو أقبح منه، وقاله أبو الخطاب أيضًا، وذكره ابن عقيل (٢) عن قوم، وبعَّده بأنه يلزمهم تحريم الميتة في الضرورة، وسلك لبقاء النفس. ولأن المقتضي لقبح الخبر الكاذب: إِما نفس الخبر فيلزم قبحه مع صدقه، أو عدم الخبر عنه فيكون العدم علة لأمر ثبوتي، أو هما (٣) فجزء علته، أو خارج: فإِما لازم للخبر، أو عدم المخبر عنه، أو هما، فيلزم ما لزم، أو لازم لخارج: عاد التقسيم [في الخارج] (٤) وتسلسل، أو غير لازم، فيمكن مفارقته له، فلا يقبح الخبر الكاذب.

стр. 245

ورد: بجواز كون عدم المخبر عنه شرطاً في القبح، والشرط غير مؤثر. ويأتي تعليل (١) أمر ثبوتي بعدم. (٢) واحتج الآمدي (٣): لو كان ذاتيًا: لزم قيام العَرَض بالعَرَض؛ لأن الحسن (٤) زائد على الفعل، وإِلا لزم تعقله بتعقله، والحسن وجودي، لقيامه بالفعل، لأنه صفته، ولأن نقيضه: [لا] (٥) حسن، وهو عدمي لاتصاف العدم به، وإِلا استلزم محلاً وجوديًا، والعرض لا يقوم إِلا بجوهر أو بما (٦) يقوم به قطعًا للتسلسل. ورد: بأن الاستدلال بصورة النفي على الوجود دور، فإِنه قد يكون ثبوتيًا كـ "اللامعدوم" (٧)، أو منقسمًا كـ "كاللا امتناع" (٨) يصدق على

стр. 246

موجود ومعدوم ممكنين. وبمنع أن العدم ليس صفة ذاتية للشيء، لاقتضاء (١) كل أمر باتصافه بنقيض مباينه، فإِن الإِنسان يتصف بكونه لا فرسًا. ولا نسلم امتناع قيام عرض بعرضٍ قائمٍ بجوهر. وبانطباق الدليل على الإِمكان بأنه ثبوتي؛ لأن نقيضه: لا إِمكان. ورده الآمدي (٢): بأن الإِمكان تقديري، فنقيضه: نفي التقدير، والمقدر ليس عرضًا. فقيل له: فمثله (٣) في الحسن. فقال: يخرج عن كونه صفة ثابتة للذات وهو المطلوب. واستدل: فعل العبد ليس اختياريًا، فلا يوصف بهما (٤) لذاته إِجماعاً؛ لأنه إِن لم يمكنه تركه فضروري (٥)، وإن أمكنه: فإِن افتقر إِلى مرجح عاد التقسيم وتسلسل، وإلا كان اتفاقيًا. ورد: بالقطع بأنه اختياري (٦)، للعلم بالفرق بين الضرورة والاختيار، كحركة الإِنسان في أرض مستوية وإِلى أسفل، والتشكيك في الضروري لا يستحق جواباً.

стр. 247

وبلزوم الدليل في فعل الله، وأن لا يوصف فعل العبد بحسن ولا قبح شرعًا لكونه غير مختار. والحق أن المرجح هو الاختيار، ولزوم الفعل (١) به لا ينافي القدرة عليه. ولا وجه لمن ذكر هذا الدليل وضَعَّفه، (١/ ١) ثم يحتج فيقول: لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفته (٢) لم يكن الباري مختارًا في الحكم، لأن الحكم بالمرجوح على خلاف المعقول فيلزم الآخر، فلا اختيار. ولهذا لم يذكره الآمدي وغيره، لكن عندهم أن أفعاله تعالى لا تعلل، والخصم يخالفهم. وكذا لم يذكروا ما احتج (٣) به هذا (٣/ ١) على الجبائية -لضعفه- (٤) من: أن الفعل لو حسن أو قبح لغير الطلب، لم يكن تعلق الطلب لنفس الفعل، بل لذلك الاعتبار، لتوقفه عليه، والتعلق نسبة بينهما، وهي لا تقف إِلا عليهما (٥). ورد: بتعلق الطلب بالفعل بشرط حسنه، فالتعلق -الذي هو نسبة- متوقف على هذا الشرط.

стр. 248

ووجه الثاني: أن حسن الإِيمان والصدق النافع وقبح ضدهما معلوم ضرورة بإِجماع العقلاء. ورد (١): إِنما علم بعرف أو شرع أو برهان، ولمخالفة أكثر العقلاء أو كثير منهم فيه، ثم: لا يلزم كونه ذاتيًا إِلا أن يتجرد عن أمر خارج وهو ممنوع. رد الأول: بأن غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر، فدل أن طريقه العقل، ذكره في التمهيد (٢)، والأصل عدم أمر خارج. وأيضًا: (٣) من استوى في غرضه الصدق والكذب يؤثر الصدق، وليس إِلا لحسنه في ذاته. رد: بمنع تساويهما لتنافيهما، ثم: بمنع إِيثاره، ثم: لا يلزم في الغائب؛ لأنه يقبح منا التمكين من المعاصي، لا من الله. وأيضًا (٤): يلزم إِفحام الرسل؛ لأن المدعو يمتنع عن النظر في المعجزة حتى (٥) يعلم وجوبه، ولا وجوب قبل الشرع.

стр. 249

ورد: يلزم مثله في النظر، فإِنه غير ضروري، فيمتنع ما لم يجب، ولا يجب (١) ما لم ينظر، على أن النظر لا يتوقف على وجوبه؛ لأنه قد (٢) ينظر من لا يعلم وجوبه، تم: لو توقف فوجوبه شرعي، نظر أو لم ينظر، ثبت عنده الشرع أوْ لا، وغايته تكليف غافل عن وجوب المكلف به. ورد [الجواب] (٣) الأول: باقتضاء العقل وجوب النظر للأمن. والثاني: بأن الأصل [عدمه] (٤). وبمنع الثالث للعذر. وأيضًا: لو كانا شرعيين جاز إِظهار المعجزة للكاذب، والنهي عن الطاعة والأمر بالمعصية، ولم يقبح شيء من الكفر قبل السمع. ورد الأول: بأنه لا يمتنع لذاته. بل عادة، والثاني: بأنه لا يمتنع ورود (٥) الشرع بخلافه، وبالتزام الثالث، كذا ذكره الأشعرية. وأما أصحابنا: فقال أبو الحسن التميمي: لا يجوز (٦) أن يرد الشرع بما يخالف حكم العقل إِلا بشرط منفعة تزيد في العقل -أيضًا- على ذلك الحكم، كذبح الحيوان، والبط، والفصد، وقال أيضًا: (٧) لا يجوز أن يرد

стр. 250

بحظر موجبات العقل أو إِباحة محظوراته. وقال القاضي والحلواني (١) وغيرهما: ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها -كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم- لا يجوز أدن يرد الشرع بخلافه، وإِلا فلا يمتنع أن يرد. ومعناه قول أبي الخطاب (٢) قال (٣): وقيل: يرد بما لا يقتضيه العقل إِذا كان العقل لا يحيله. قال القاضي وغيره (٤) -فيما لا يجوز أدن يرد الشرع بخلاف العقل-: لا يقع فيه الخلاف الآتي في مسألة الأعيان، بل هو على صفة واحدة لا يتغير. وطرد ابن عقيل قول الوقف فيها في الجميع (٥) وأبطل قول الحظر والإِباحة قبل السمع باتفاق العقلاء أنه لا يجوز وروده قبله إِلا بما يجيزه
следующие страницы →