← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

موجود ومعدوم ممكنين. وبمنع أن العدم ليس صفة ذاتية للشيء، لاقتضاء (١) كل أمر باتصافه بنقيض مباينه، فإِن الإِنسان يتصف بكونه لا فرسًا. ولا نسلم امتناع قيام عرض بعرضٍ قائمٍ بجوهر. وبانطباق الدليل على الإِمكان بأنه ثبوتي؛ لأن نقيضه: لا إِمكان. ورده الآمدي (٢): بأن الإِمكان تقديري، فنقيضه: نفي التقدير، والمقدر ليس عرضًا. فقيل له: فمثله (٣) في الحسن. فقال: يخرج عن كونه صفة ثابتة للذات وهو المطلوب. واستدل: فعل العبد ليس اختياريًا، فلا يوصف بهما (٤) لذاته إِجماعاً؛ لأنه إِن لم يمكنه تركه فضروري (٥)، وإن أمكنه: فإِن افتقر إِلى مرجح عاد التقسيم وتسلسل، وإلا كان اتفاقيًا. ورد: بالقطع بأنه اختياري (٦)، للعلم بالفرق بين الضرورة والاختيار، كحركة الإِنسان في أرض مستوية وإِلى أسفل، والتشكيك في الضروري لا يستحق جواباً.

стр. 247

وبلزوم الدليل في فعل الله، وأن لا يوصف فعل العبد بحسن ولا قبح شرعًا لكونه غير مختار. والحق أن المرجح هو الاختيار، ولزوم الفعل (١) به لا ينافي القدرة عليه. ولا وجه لمن ذكر هذا الدليل وضَعَّفه، (١/ ١) ثم يحتج فيقول: لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفته (٢) لم يكن الباري مختارًا في الحكم، لأن الحكم بالمرجوح على خلاف المعقول فيلزم الآخر، فلا اختيار. ولهذا لم يذكره الآمدي وغيره، لكن عندهم أن أفعاله تعالى لا تعلل، والخصم يخالفهم. وكذا لم يذكروا ما احتج (٣) به هذا (٣/ ١) على الجبائية -لضعفه- (٤) من: أن الفعل لو حسن أو قبح لغير الطلب، لم يكن تعلق الطلب لنفس الفعل، بل لذلك الاعتبار، لتوقفه عليه، والتعلق نسبة بينهما، وهي لا تقف إِلا عليهما (٥). ورد: بتعلق الطلب بالفعل بشرط حسنه، فالتعلق -الذي هو نسبة- متوقف على هذا الشرط.

стр. 248

ووجه الثاني: أن حسن الإِيمان والصدق النافع وقبح ضدهما معلوم ضرورة بإِجماع العقلاء. ورد (١): إِنما علم بعرف أو شرع أو برهان، ولمخالفة أكثر العقلاء أو كثير منهم فيه، ثم: لا يلزم كونه ذاتيًا إِلا أن يتجرد عن أمر خارج وهو ممنوع. رد الأول: بأن غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر، فدل أن طريقه العقل، ذكره في التمهيد (٢)، والأصل عدم أمر خارج. وأيضًا: (٣) من استوى في غرضه الصدق والكذب يؤثر الصدق، وليس إِلا لحسنه في ذاته. رد: بمنع تساويهما لتنافيهما، ثم: بمنع إِيثاره، ثم: لا يلزم في الغائب؛ لأنه يقبح منا التمكين من المعاصي، لا من الله. وأيضًا (٤): يلزم إِفحام الرسل؛ لأن المدعو يمتنع عن النظر في المعجزة حتى (٥) يعلم وجوبه، ولا وجوب قبل الشرع.

стр. 249

ورد: يلزم مثله في النظر، فإِنه غير ضروري، فيمتنع ما لم يجب، ولا يجب (١) ما لم ينظر، على أن النظر لا يتوقف على وجوبه؛ لأنه قد (٢) ينظر من لا يعلم وجوبه، تم: لو توقف فوجوبه شرعي، نظر أو لم ينظر، ثبت عنده الشرع أوْ لا، وغايته تكليف غافل عن وجوب المكلف به. ورد [الجواب] (٣) الأول: باقتضاء العقل وجوب النظر للأمن. والثاني: بأن الأصل [عدمه] (٤). وبمنع الثالث للعذر. وأيضًا: لو كانا شرعيين جاز إِظهار المعجزة للكاذب، والنهي عن الطاعة والأمر بالمعصية، ولم يقبح شيء من الكفر قبل السمع. ورد الأول: بأنه لا يمتنع لذاته. بل عادة، والثاني: بأنه لا يمتنع ورود (٥) الشرع بخلافه، وبالتزام الثالث، كذا ذكره الأشعرية. وأما أصحابنا: فقال أبو الحسن التميمي: لا يجوز (٦) أن يرد الشرع بما يخالف حكم العقل إِلا بشرط منفعة تزيد في العقل -أيضًا- على ذلك الحكم، كذبح الحيوان، والبط، والفصد، وقال أيضًا: (٧) لا يجوز أن يرد

стр. 250

بحظر موجبات العقل أو إِباحة محظوراته. وقال القاضي والحلواني (١) وغيرهما: ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها -كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم- لا يجوز أدن يرد الشرع بخلافه، وإِلا فلا يمتنع أن يرد. ومعناه قول أبي الخطاب (٢) قال (٣): وقيل: يرد بما لا يقتضيه العقل إِذا كان العقل لا يحيله. قال القاضي وغيره (٤) -فيما لا يجوز أدن يرد الشرع بخلاف العقل-: لا يقع فيه الخلاف الآتي في مسألة الأعيان، بل هو على صفة واحدة لا يتغير. وطرد ابن عقيل قول الوقف فيها في الجميع (٥) وأبطل قول الحظر والإِباحة قبل السمع باتفاق العقلاء أنه لا يجوز وروده قبله إِلا بما يجيزه

стр. 251

العقل لا بما يخالفه، فلما ورد بإِباحة بعضها وحظر بعض: علم بطلانه، والواقف المنتظر للشرع لا يلزمه شيء، وهو يأتي بالعجائب مما لا يهتدي إِليه عقل (١)، كإِباحة كلمة الكفر للإِكراه، ووجوب الثبات للموت في صف المشركين لإِعلاء كلمة التوحيد. ويأتي كلام أبي الخطاب أول ال مسألة بعدها. مسألة شكر المنعم الإِيمان بالله (٢) والشكر له: من قال: "العقل يحسن ويقبح" أوجبه عقلاً، ومن نفاه أوجبه شرعًا، ذكره أبو الخطاب وغيره (٣)، ومعناه لابن عقيل وغيره. واحتجوا: بأن الإِحسان "التبرع" يستهجن الشكر عليه، ومع وجوبه لا يعد محسنًا بل تاجرًا، ولهذا لو طلبه المُحْسِن (٤) عند الحكام، وأُعْدِيَ عليه: استهجن عند العقلاء بحكم العقل والشرع (٥). وقال أيضًا: لا يهتدي العقل إِلى شكر الله فضلاً عن إِيجابه، ولو فرق بين شكره وشكر الوالد لساغ. كذا قال.

стр. 252

وكذا بناها الآمدي (١). وسبق آخر المسألة قبلها كلام القاضي وغيره، مع قوله أيضًا: "معرفة الله (٢) لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدليل"، وذكر أنه المذهب، وتعلق بكلام أحمد "أن معرفة الله كسبية (٣) "، وأن قوماً من أصحابنا وغيرهم قالوا: تقع ضرورة، ولا يتوصل إِليها بأدلة العقل. وقال بعض أصحابنا (٤): أرادوا المعرفة الفطرية كمعرفة إِبليس، لا المعرفة الإِيمانية. قال ابن عقيل: قال (٥) أهل التحقيق: لا يتأتى أنه مطيع في نظره؛ لأنه لا تصح طاعة من لم يعرف، ولا معرفة لمن (٦) لم ينظر. وجزم صاحب المحرر (٧) بوجوبه شرعاً عندنا وعند

стр. 253

أهل (١) الأثر (٢)، مع أنه حكى [لنا] (٣) خلافاً في مسألة التحسين، (٢) وكذا ذكره جماعة من الأشعرية عن أصحابهم. وذكر الآمدي (٤) أنه ذكرها لبحث يخصها. واحتجوا: بأنه لو وجب لوجب (٥) لفائدة، وإلا كان عبثًا، وهو قبيح عقلاً، ولا فائدة لله لتعاليه عنها -وذكره الآمدي (٦) في اعتبار المناسبة إِجماعًا- ولا للعبد في الدنيا، لأن الشكر مشقة، ولاحظ له فيه، ولا في الآخرة لعدم استقلال العقل بمعرفة الفائدة الأخروية. واعترض: بأنه استد لال على إِبطال أمر ضروري . وبمنع أن الوجوب لفائدة، ثم: الفائدة نفس الشكر كتحصيل المصلحة ودفع المفسدة عن النفس "مطلوب لنفسه"، ثم: إِن كانت الفائدة أمرًا خارجًا (٧) فهي الأمن من احتمال العقاب بتركه، ولا يخلو عاقل من خطور هذا الاحتمال بباله. ورد: بمنع الأول، ثم: فيمن ينتفع (٨) بالشكر.

стр. 254

وليس فعل الشكر الحكمة المطلوبة من إِيجاده وإِلا لعم الأفعال، وهو خلاف الإجماع، وعدم خلو العاقل من الخطور ممنوع، ثم: معارض باحتمال خطور العقاب على الشكر، لتصرفه في نفسه -وهي ملك لله- بلا فائدة، أو (١) لأنه كالاستهزاء كمن شكر ملكاً كريمًا على لقمة. وأما الإِلزام بالدليل في الإِيجاب الشرعي فالشرع يعلم الفائدة، وينبني على اعتبار الحكمة فيه. قال بعض أصحابنا: لا دليل لمن نفى الحسن والقبح على أن الفاعل المختار يفعل بلا داع، كما أنه لا دليل لمن أثبته على أنه يفعل بداع لا يعود إِلا إِلى (٢) غيره؛ ولهذا لما عاد معناه إِلى هذا أثبتته (٣) طائفة في فعل العبد، لا فعل الله، واختاره صاحب المحصول في آخر عمره (٤)، وهذا (٥) مبني على أن مشيئة الله: هل هي محبته ورضاه وسخطه وبغضه، أو بينهما فرق؟: فالمعتزلة والقدرية والأشعري وأكثر أصحابه ومن وافقه من المالكية والشافعية وأصحابنا: الجميع بمعنى واحد. والسلف وعامة الفقهاء الحنفية وأئمة المالكية والشافعية وأصحابنا وأهل الحديث وأئمة الصوفية (٦) وابن كُلاَّب وأكثر طوائف النظار من الكرامية

стр. 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 256

وغيرهم: يُحب ما أمر به فقط، وخلق كل شيء بمشيئته لحكمة، فيحب تلك الحكمة وإن كان قد لا يحبه، فلم يفعل قبيحًا مطلقًا. مسألة الأعيان المنتفع بها قبل السمع محرمة عند أبن حامد (١) والحلواني وغيرهما وبعض الشافعية. (٢) فعلى هذا يباح ما يحتاج إِليه -ذكره بعضهم إِجماعًا- كالتنفس وسد الرمق ونحوه، خلافًا (٣) لبعض الناس، وبناه بعضهم على المحال. وعند أبي الحسن التميمي (٤) وأبي الفرج المقدسي وأبي الخطاب (٥) والحنفية (٦)

стр. 257

والظاهرية (١) وابن سريج (٢) وأبي حامد المروزي (٣) الشافعيين: مباحة، واختاره القاضي في مقدمة (٤) المجرد، واختار في العدة الأول (٥)، وقال:

стр. 258

أومأ أحمد إِليه (١): (٢) " لا يخمس السلب، ما سمعنا" (٣)، وقال (٤) في الحلي يوجد (٥) لقطة: "إِنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير"، وأومأ إِلى الثاني (٦) -وسئل عن قطع النخل- قال: "لا بأس لم نسمع في قطعه شيئًا". ونازعه (٧) بعض أصحابنا فيهما. واحتج أبو الخطاب (٨) بالثاني لقوله (٩) فيه. وفي الروضة (١٠) ما يقتضي أنه عرف بالسمع إِباحتها قبله، وقاله بعضهم كما في الآيات والأخبار. قال القاضي (١١): لا يمتنع أن نقول قبل ورود الشرع: إِن العقل يحرم

стр. 259

ويبيح (١) إلى أن ورد الشرع، فمنع ذلك؛ إذ ليس قبل ورود الشرع ما يمنعه، قال: وقد قيل: علمناه (٢) من طريق شرعي، وهو إِلهام (٣) من الله لعباده بحظره وإِباحته، كما ألهم أبا بكر، وعمر ﵄ أشياء (٤). وكذلك قال الحلواني (٥) وغيره. وضعفهما (٦) بعض الأصحاب (٧) على هذا الأصل. وهل يرد الشرع بخلاف مقتضى العقل؟ سبق آخر مسألة التحسين. وقال أبو الحسن (٨) الخزري من أصحابنا: (٩) لا حكم لها، قال أبو الخطاب: (١٠) وأراه أقوى على أصل من يقول: العقل لا يحرم ولا يبيح (١١)،

стр. 260

وقال في الروضة (١): "هو اللائق بالمذهب" وهو المذهب عند ابن عقيل، وغيره، [بناء منهم على عدم القول بمسألة التحسين]، (٢) حتى قال بعضهم: لا يجوز على المذهب (٣) غيره، زاد بعضهم: كما يقوله أكثر الناس. وهذا قول الصيرفي (٤) وأبي علي الطبري (٥) الشافعيين والأشعرية (٦).

стр. 261

فعلى (١) هذا القول: لا إِثم بالتناول كفعل البهيمة، ولا يفتى بالتناول، وفيه خلاف لنا. وقال ابن عقيل (٢) أيضًا: الأليق بمذهبه أن يقال: لا ندري ما الحكم؟ واختاره بعضهم. وفرض ابن عقيل المسألة في الأفعال والأقوال قبل السمع. وعند المعتزلة (٣): يباح ما يحتاج إِليه، وما حكم العقل فيه بشيء: اتبع، فينقسم (٤) إِلى الأقسام الخمسة (٥)، بحسب ترجيح فعله على تركه، وذم تاركه، وعدمه، وعكسه، واستوائه، وهذا معنى كلام التميمي وغيره من أصحابنا، قالت المعتزلة: وما لم يحكم العقل فيه بشيء فثالثها لهم: الوقف عن الحظر والإِباحة. وفيه نظر لعدم الدليل. القائل بالحظر: تصرف في ملك غيره بلا إِذنه. ورد: فيمن يلحقه ضرر. ولأنه يحتمل الضرر. رد: بأنه وهم لا أثر له.

стр. 262

القائل بالإِباحة: خلقه وخلق المنتفع به لفائدة، وليست إِليه، فالحكمة تقتضي إِباحته (١)، وليس المراد الاستدلال بطعمه على خالقه، لحصوله من نفسه، فالمراد غيره. رد: خلقه ليصبر فيثاب. وتعرف مما سبق أدلة المسألة. أما فائدتها (٢): فقال قوم: لا فائدة (٣)، لأنه لم يخل وقت من شرع؛ لأنه أول ما خلق آدم قال له: (اسكن) الآية (٤)، أمرهما ونهاهما. وكذا قال [أبو] (٥) الحسن الخرزي (٦): لم تخل الأم من حجة، واحتج بقوله: (أيحسب الإِنسان) (٧)، وقوله: (ولقد بعثنا). (٨) قال القاضي (٩): هذا ظاهر كلام أحمد.

стр. 263

قال (١): وتتصور (٢) فيمن خلق ببرية، لم يعرف شرعًا، وعنده فواكه. وكذا قال أبو الخطاب (٣). وقال أيضًا: (٤) لو قدَّرنا خلو شرع عن حكمها، ما حكمها؟. قال القاضي (٥): وتفيد (٦) في الفقه: أن من حرم شيئًا أو أباحه، فقال: بقيت على حكم العقل، هل يصح ذلك؟ وهل يلزم خصمه احتجاجه بذلك؟. وهذا مما يحتاج إِليه الفقيه. وكذا في التمهيد والروضة (٧): يفيد أن من حرم شيئًا أو أباحه بقي على حكم الأصل. وكذا قال ابن عقيل (٨): من شروط المفتي معرفة الأصل الذي ينبني عليه استصحاب الحال، ليتمسك به عند عدم الأدلة. وذكر بعض أصحابنا (٩) في فائدتها أقوالاً:

стр. 264

أحدها: قبل السمع. وبعده يقاس المسكوت على المنصوص. قاله الخرزي (١) وغيره. (٢). والثاني: بعده، قاله ابن عقيل على عدم التحسين. والثالث: يعمهما، قاله القاضي وغيره. الحكم الشرعي نص أحمد (٣) ﵀ أنه: "خطاب الشرع (٤) وقوله"، والمراد: ما وقع به الخطاب (٥)، أي: مدلوله، وهو: الإِيجاب، والتحريم، والإِحلال، وهو صفة للحاكم. قال بعض أصحابنا وغيرهم: خطابه المتعلق بأفعال المكلفين. وقيل: بأفعال العباد. قيل: هو أولى؛ ليدخل إِتلاف غير المكلف. وقيل: أريد وليّه. فلم يطرد بمثل قوله: (والله خلقكم وما تعملون) (٦)، (٧) فزيد:

стр. 265

بالاقتضاء، أو التخيير. واعترض: شرط الحد وجوده في كل فرد من المحدود، ليجمع ويمنع، ولا يوجد هذا المعنى في التقسيم؛ لأنه وضع لمعرفة الكليات بواسطة الجزئيات، وسمي استقراء، والتحديد وضع بالعكس، وسمي برهاناً، فليسا باباً واحدًا. [رد: الترديد في أقسام المحدود، لا في الحد، فلا يضر] (١) وأورد: خطابه قديم، وحكمه حادث، لوصفه به. رد: لا يلزم من يقول: يتكلم إِذا شاء، ثم: الحادث التعلق، والحكم متعلق بفعل العبد لا صفته، كالقول (٢) بمعدوم، والفعل يعرّف الحكم، كالعالَم للصانع، ولهذا سمي عالَماً. وهل يرد على العكس كون الشيء دليلاً كدلوك الشمس (٣)، وسبباً كالزنا للحد، وشرطا كالطهارة؟ سبق في تعليل الأفعال أول مسألة التحسين. فمن يقول به يقول: هي أحكام، فيزيد: "أو الوضع"، ومن لا: يقول: أعلام (٤) به، فإِن سميت حكماً فنزاع لفظي، الأفإِن أريد بالسببية التأثير فالحادث لا يؤثر في القديم.

стр. 266

وقيل: هي راجعة إِلى اقتضاء فعل وترك، وإباحة انتفاع وتحريمه (١). واختار الآمدي (٢): الحكم: "خطابه بفائدة شرعية" مختصة به، أي: لا تفهم إِلا منه، لأنه إِنشاء لا خارج له يفهم منه، ليخرج مثل: (غلبت الروم) (٣)، لجواز فهمه من خارج. قال بعض أصحابنا: وهو دور، وتعريف (٤) بالأخفى. وقيل: الحكم: تعلق الخطاب بالأفعال. قال بعض أصحابنا: يلزمه أنه عدمي؛ لأن التعلق أمر عدمي. والخطاب: (٥) قول يفهم منه من سمعه شيئًا مفيدًا (٦). وقيل (٧): مع قصد إِفهامه. زاد بعضهم (٨): من هو متهيئ للفهم. ويخرج على ذلك: هل يسمى الكلام [في] (٩) الأزل خطاباً؟.

стр. 267

ولقائل أن يقول: إِنما يصح هذا على قِدَم الكلام الذي هو القول. وعند المعتزلة: الحكم الشرعي صفة للفعل (١) المحكوم بأنه حلال أو حرام أو واجب، وهو الوجوب والحرمة والحل، الذي هو موجَب الإِيجاب والتحريم والإِحلال، ومقتضاه. (٢). فالحكم صفة ثابتة للفعل، والشرع كشفه، كما يقولون في الحكم العقلي: إِن العقل كشفه، فعرف ما هو حسن في نفسه، وقبيح في نفسه. وقال بعض أصحابنا: الحكم الشرعي يتناول الخطاب وصفة الفعل، قال: وهو قول السلف والجمهور، فيتناول صفة (٣) المحكوم عليه، وهو: الفعل، والعبد، والأعيان التي أمر بتعظيمها أو إِهانتها، فوصف (٤) الأعيان بأنها رجس، وإن كان فيها وصف قبح [قبل] (٥) التحريم، فالذي اتصفت به بالتحريم لم يكن ثابتًا قبل ذلك. والله أعلم. فعلى المذهب الأول: إِن كان الحكم الشرعي طلباً لفعل ينتهض تركه في جميع وقته سبباً لاستحقاق العقاب: فإِيجاب -ومن يقول: الكف فعل: يقول: لفعل (٦) غير كف- وإِدن انتهض فعله خاصة للثواب: فندب،

стр. 268

وإِن كان طلباً لترك ينتهض فعله سبباً لاستحقاق العقاب (١): فتحريم، وإِن انتهض تركه خاصة للثواب: فكراهة، وإن كان الحكم تخييراً: فإِباحة، وإِلا فوضعي. وإن شئت قلت: الخطاب إِن اقتضى الوجود: فإِن منع النقيض فإِيجاب، وإلا فندب، وإن اقتضى الترك: فإِن منع النقيض فتحريم، وإِلا فكراهة، وإِن خير فإِباحة. وزاد ابن عقيل، فقال (٢): المشكوك (٣): قيل: ليس بحكم، (٤) وهو الصحيح، والشاك لا مذهب له. وقيل: حكم، كما قال أبو حنيفة وأحمد -في رواية في الحمار (٥). قال: والوقف: قيل: مذهب، وهو أصح، لأنه يفتي به ويدعو إِليه. وقيل: لا. * * *

стр. 269

الواجب: ما سبق من أنه فعل ينتهض تركه سبباً للعقاب. وقيل (١): ما يعاقب تاركه. ونقض عكسه بجواز العفو. وقيل: (٢) ما أوعد بالعقاب على تركه. ونقض عكسه بصدق إِيعاد الله. ورده بعض أصحابنا (٣) وغيرهم: خلف الوعيد ليس خلفاً بخلاف الوعد. وقيل: ما يخاف العقاب بتركه. ونقض طرده بما يشك في وجوبه. وقال بعض أصحابنا: ما يذم تاركه شرعًا. وزاد بعضهم -وقاله ابن الباقلاني (٤) -: "بوجه ما"؛ ليدخل الموسع والكفاية. ونقض طرده بالناسي والنائم والمسافر، فإِنه يذم بتقدير ترك الجميع. فإِن قال: يسقط الوجوب بذلك. قيل: ويسقط بفعل البعض، فلا حاجة إِليه. فلو قيل: "ما ذم تاركه شرعًا قصدًا مطلقًا" صح.

стр. 270

ولم يقل بعض (١) أصحابنا: (٢) " قصداً". وحده ابن عقيل (٣) بأنه: "إِلزام الشرع"، وقال (٤): "الثواب والعقاب أحكامه ومتعلقاته، فحده به يأباه المحققون". * * * والواجب لغة (٥): الساقط، (٦) والثابت. والفرض لغة (٧): التقدير، والتأثير، قال ابن عقيل (٨): والإِنزال، نحو: (إِن الذي فرض عليك القرآن)، (٩)، والإِباحة، نحو: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له). (١٠) فلهذا قال هو (١١) وغيره: الواجب أكد، لاختصاصه، وتأثيره أيضًا.

стр. 271

وخالف في الروضة (١) وغيرها. وهما مترادفان شرعًا في رواية عن أحمد (٢)، اختارها جماعة منهم: ابن عقيل (٣)، وقاله الشافعية (٤). وعن أحمد (٥): الفرض آكد، اختارها جماعة، منهم (٦): أبو إِسحاق (٧) بن شاقْلا (٨)، والحلواني، وذكره ابن عقيل (٩) عن أصحابنا، واختلف اختيار القاضي (١٠)، وقاله الحنفية (١١)، وابن الباقلاني.

стр. 272

قال الآمدي (١) والمسألة لفظية. فقيل: (٢) ما ثبت بدليل مقطوع به، [وذكره ابن عقيل (٣) عن (٤) أحمد]. (٥) وقيل: (٦) ما لا يسقط في عمد ولا سهو. وعنه (٧) رواية ثالثة: الفرض ما لزم بالقرآن، والواجب ما كان بالسنة. وعلى الثاني يجوز أن يقال: بعض الواجبات آكد (٨) من بعض، ذكره لقاضي وغيره (٩)، وأن فائدته: أنه يثاب على أحدهما أكثر، وأن طريق أحدهما مقطوع به، والآخر ظن. وذكرهما ابن عقيل (١٠) على الأول.

стр. 273

وهذا الثاني "أنه ينقسم إِلى مقطوع ومظنون" (١) لا يقبل خلافاً؛ ولهذا قال في الروضة (٢): لا خلاف فيه. لكن قال (٣) أصحاب القول الآخر: اختلاف طريق الشيء لا يوجب اختلافه في نفسه من حيث هو. وعلى الأول: ليس بعضها آكد، وقاله بعض المتكلمين، وقاله (٤) ابن عقيل (٥) أيضاً، ولعله أراد ما قال رادًا على من قال: "التفاضل (٦) في العقاب والثواب يعطي التفاضل في حقيقة الإِيجاب، الذي هو الاستدعاء"؛ لأنه لو رفع (٧) العقاب والثواب رأساً، لما ارتفع صحة قوله: "أوجبت"، وصح أن يقوم الاستدعاء بنفسه حقيقة معقولة، وكذا لا يدل التفاضل على قوة الاستدعاء. وكذا قال (٨): (٩) إِن الاستدعاء لا يقبل التزايد، كجائز ولازم وصادق

стр. 274

وكاذب وعالم، فلا يقال: أعلم وأصدق وأكذب، لأنه انتظمه حد واحد، وهو حقيقة واحدة. قال (١): وصرحوا (٢) بأنهم أرادوا بقولهم تزايد العقاب والثواب -ولا ننكره، فحصل الوفاق منهم- لا يتزايد في نفسه، فالخلاف (٣) لفظي. وقال بعض (٤) أصحابنا (٥): "وهذا ضعيف، والصواب: أن جميع الصفات المشروطة بالحياة تقبل التزايد. وعن (٦) أحمد -في المعرفة الحاصلة في القلب في الإِيمان: هل تقبل التزايد والنقص؟ - روايتان، والصحيح في (٧) مذهبنا ومذهب جمهور أهل السنة: إِمكان الزيادة في جميع ذلك". وقول ابن عقيل: "إِن الإِيجاب لا يستلزم العقاب" قاله -أيضًا- ابن الباقلاني (٨) وصاحب المحصول (٩).

стр. 275

وقال (١) أبو المعالي (٢) والغزالي (٣): يستلزمه لعصيانه، فيستحق الوعيد بالنص. وهو الأشهر، كما سبق. (٤) لكن قال بعض أصحابنا (٥): جمهور أصحابنا: لا يستلزمه. كذا قال. قال (٦): ويوضح الفرق أن من أوجب شكر المنعم عقلاً، لا يلزمه أن يعاقب عليه في الآخرة، للنصوص، وإِن كان تاركًا للواجب وفاعلاً للمحرم. وقال [له] (٧) في التمهيد (٨) من لم ير النهي عن شئ أمر بضده: منهي عن قتل نفسه، وليس بمأمور بتركه، لعدم ثوابه. فأجاب: بالمنع. ثم: الثواب والعقاب غير مستحق على الأمر والنهي بالعقل (٩)، بل بالسمع، فنقول: مأمور بتركه ولا ثواب.

стр. 276

وقال أيضًا: كان السلف لا يطلقون لفظ "الحرام" إِلا فيما علم قطعًا، ولهذا ذكر القاضي وغيره في إِطلاق لفظ "الحرام" على ما ثبت تحريمه بدليل ظني روايتين (١). وهذا غريب، والله أعلم. وقال أيضًا هو (٢) وغيره: الوعيد نص في الوجوب، لا يقبل تأويلاً؛ لأنه خاصة الواجب، ولا يوجد خاصة الشيء بدونه. وذكر القاضي (٣) وابن عقيل (٤): إِطلاقه للوجوب، ويعدل عنه لدليل. وصيغة "الفرض" أو "الوجوب" نص فيه. قال ابن عقيل (٥): "أوجبت" صريحة في الإِيجاب بإِجماع الناس. وعند طائفة من أصحابنا وغيرهم، منهم القاضي (٦): ظاهرة، ويحتمل (٧) توكيد الاستحباب، وأنه يحسن (٨) الاستفهام، فتقول: أوجبته إِلزاما أو اختياراً؟ وذكره ابن عقيل (٩) أيضًا. وفي كلام أبي الفرج (١٠)،

стр. 277

والتمهيد (١) الأمران [أيضًا]. (٢) * * * العبادة: إِن (٣) لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا إِعادة و [لا] (٤) قضاء، وإلا (٥) فما وقتها غير محدود كالحج توصف بالأداء، ولنا وجه: وبالقضاء. وإطلاق القضاء في حج فاسد، لشبهه بالمقضي في استدراكه. وما وقتها (٦) محدود توصف بذلك. فالأداء: ما فعل أولاً في وقته المقدر له شرعًا. والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق وجوبه، (٧) بأن أخره عمدًا. (٨)

стр. 278

فإِن أخره لعذر تمكن منه كمسافر ومريض، أوْ لا، لمانع شرعي كصوم حائض: فهل هو قضاء؟. ينبني على وجوبه عليه، وفيه أقوال لنا، وحكاه بعضهم روايات: قيل: يجب (١)، جزم به جماعة، وذكر صاحب المحرر (٢): أنه نص أحمد، واختيار أصحابنا، قال ابن برهان: (٣) هو قول الفقهاء قاطبة: لقول عائشة ﵂: (كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم) متفق عليه. (٤) ولأنه تجب نية القضاء، ذكره في الروضة (٥) إِجماعًا. وكالصلاة على محدث، ودين على معسر.

стр. 279

وقيل: لا يجب، وحكاه القاضي (١) [وابن عقيل] (٢) عن الحنفية؛ لأنه تكليف بالممتنع. وقيل: يجب على مسافر ونحوه، لا حائض. وحكى ابن عقيل (٣) وغيره (٤) عن الحنفية: على مسافر فقط، وعن الأشعرية (٥): أن المسافر يلزمه صوم شهر الأداء (٦) وشهر القضاء لا بعينه، وحكاه (٧) ابن برهان قول أهل العراق (٨).

стр. 280

فإِن وجب كان قضاء، وإِلا فلا. وأطلق أصحابنا أنه قضاء، فيحتمل أنهم أرادوا قول بعض الأصوليين: إِن ما سبق له وجوب مطلقًا -أي: بالنظر إِلى انعقاد سبب الوجوب، لا بالنظر إِلى المستدرَك- يكون قضاء. وهذا ظاهر الروضة (١)، ولهذا ذكر أنه (٢) قضاء من ساهٍ ونائم، مع عدم تكليفهما عنده (٣). وكذا ذكر ابن عقيل (٤) عدم تكليفهما، وأنه قول أكثر المتكلمين، وأنه نزاع (٥) لفظي. ولهذا قال جماعة: لا يأثم نائم ومغمى عليه، ولا يعتبر كلامهما إِجماعًا. وقال القاضي (٦) أسقط أحمد القضاء عن المجنون، وجعل -العلة فيه رفع القلم، فاقتضى أنه غير مرفوع عن المغمى عليه، وأسقط القضاء عن الكافر

стр. 281

والصبي، وجعل العلة عدم الإِيجاب، فاقتضى هذا أن من وجب عليه القضاء قد كان واجباً عليه. وذكره بعض أصحابنا (١) قول أكثر الفقهاء. (٢) وعن أحمد ﵀ رواية ضعيفة: يقضي مجنون الصلاة [(خ (٣)] (٤). وعنه: يقضي الصوم (وم). (٥) وعنه: إِن أفاق فيه (وهـ). (٦) ويقضي المغمى عليه الصلاة عند أحمد (٧)، كالصوم في الأصح عندنا (و). (٨) ولنا قول: لا (وم ش). (٩)

стр. 282

وعند أبي حنيفة (١): يقضي خمس صلوات. والله أعلم. والإِعادة: ما فعل في وقته المقدر مرة أخرى، زاد (٢) بعضهم (٣): لخلل، وبعضهم (٤): لعذر. مسألة مقتضى الأمر لجماعة وجوبه على الأعيان، فلا يسقط عن بعضهم إِلا بدليل (و). وفرض الكفاية على الجميع (و). قال أحمد: (٥) "الغزو واجب على الناس كلهم، فإِذا غزا بعضهم (٦) أجزأ عنهم". قال (٧) أصحابنا وغيرهم: ومن ظن أن غيره لا يقوم به وجب عليه، وإِن فعله الجميع معاً كان فرضًا إِجماعًا، ويسقط الطلب الجازم بفعل بعضهم، كما يسقط الإِثم إِجماعًا.

стр. 283

وذكر بعض أصحابنا (١): إِذا فعله بعضهم بعد بعض: في (٢) كون الثاني فرضًا وجهان. وجزم في الواضح (٣) بالفرض؛ لتناول الفرض للجميع، بخلاف تطويل الواجب. وذكر بعض أصحابنا وجهًا (٤) في صلاة الجنازة إِذا تكررت: تكون فرض كفاية بم فلا تجزئ بنية النافلة، لتعيينها بشروعه فيها. وقاله (٥) الشافعية (٦)؛ لأنها شرعت لمصلحة، وهي قبول الشفاعة، وتعلم. ورد: يكفي الظن، بدليل سقوط الإِثم. وقال بعض الأصوليين: فرض الكفاية يلزم طائفة مبهمة. لنا: إِثم الجميع بتركه إِجماعًا. وإثم واحد مبهم (٧) لا يعقل (٨)؛ لأنه لا يمكن عقابه.

стр. 284

وسقوط الإِثم بفعل بعضهم ليس مانعًا. وأما (١) قوله: (فلولا نفر) (٢) الآية، فالمراد بالطائفة المسقطة للواجب. مسألة الأمر بواحد من أشياء -كخصال الكفارة- (٣) الواجبُ واحد لا بعينه (٤)، قاله في الروضة (٥) وغيرها، وذكره أبو محمد التميمي (٦) عن أحمد، وأن أصحابه اختلفوا، وقاله (٧) عامة الفقهاء (٨) والأشعرية.

стр. 285

واختار القاضي (١): أن الواجب واحد، ويتعين بالفعل، وقاله ابن عقيل (٢)، وذكره (٣) عن الفقهاء والأشعرية. واختار أبو الخطاب: (٤) أن الواجب واحد معيّن عند الله، قد علم أن المكلف لا يختار إِلا ما وجب عليه. وعن المعتزلة (٥): كالقاضي، وبعضهم (٦): معيّن يسقط به وبغيره. وعن (٧) الجبائي (٨) وابنه أبي هاشمم: جميعها (٩) واجب على التخيير؛ بمعنى: أن كل واحد منها (١٠) مراد.
следующие страницы →