← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والصبي، وجعل العلة عدم الإِيجاب، فاقتضى هذا أن من وجب عليه القضاء قد كان واجباً عليه. وذكره بعض أصحابنا (١) قول أكثر الفقهاء. (٢) وعن أحمد ﵀ رواية ضعيفة: يقضي مجنون الصلاة [(خ (٣)] (٤). وعنه: يقضي الصوم (وم). (٥) وعنه: إِن أفاق فيه (وهـ). (٦) ويقضي المغمى عليه الصلاة عند أحمد (٧)، كالصوم في الأصح عندنا (و). (٨) ولنا قول: لا (وم ش). (٩)

стр. 282

وعند أبي حنيفة (١): يقضي خمس صلوات. والله أعلم. والإِعادة: ما فعل في وقته المقدر مرة أخرى، زاد (٢) بعضهم (٣): لخلل، وبعضهم (٤): لعذر. مسألة مقتضى الأمر لجماعة وجوبه على الأعيان، فلا يسقط عن بعضهم إِلا بدليل (و). وفرض الكفاية على الجميع (و). قال أحمد: (٥) "الغزو واجب على الناس كلهم، فإِذا غزا بعضهم (٦) أجزأ عنهم". قال (٧) أصحابنا وغيرهم: ومن ظن أن غيره لا يقوم به وجب عليه، وإِن فعله الجميع معاً كان فرضًا إِجماعًا، ويسقط الطلب الجازم بفعل بعضهم، كما يسقط الإِثم إِجماعًا.

стр. 283

وذكر بعض أصحابنا (١): إِذا فعله بعضهم بعد بعض: في (٢) كون الثاني فرضًا وجهان. وجزم في الواضح (٣) بالفرض؛ لتناول الفرض للجميع، بخلاف تطويل الواجب. وذكر بعض أصحابنا وجهًا (٤) في صلاة الجنازة إِذا تكررت: تكون فرض كفاية بم فلا تجزئ بنية النافلة، لتعيينها بشروعه فيها. وقاله (٥) الشافعية (٦)؛ لأنها شرعت لمصلحة، وهي قبول الشفاعة، وتعلم. ورد: يكفي الظن، بدليل سقوط الإِثم. وقال بعض الأصوليين: فرض الكفاية يلزم طائفة مبهمة. لنا: إِثم الجميع بتركه إِجماعًا. وإثم واحد مبهم (٧) لا يعقل (٨)؛ لأنه لا يمكن عقابه.

стр. 284

وسقوط الإِثم بفعل بعضهم ليس مانعًا. وأما (١) قوله: (فلولا نفر) (٢) الآية، فالمراد بالطائفة المسقطة للواجب. مسألة الأمر بواحد من أشياء -كخصال الكفارة- (٣) الواجبُ واحد لا بعينه (٤)، قاله في الروضة (٥) وغيرها، وذكره أبو محمد التميمي (٦) عن أحمد، وأن أصحابه اختلفوا، وقاله (٧) عامة الفقهاء (٨) والأشعرية.

стр. 285

واختار القاضي (١): أن الواجب واحد، ويتعين بالفعل، وقاله ابن عقيل (٢)، وذكره (٣) عن الفقهاء والأشعرية. واختار أبو الخطاب: (٤) أن الواجب واحد معيّن عند الله، قد علم أن المكلف لا يختار إِلا ما وجب عليه. وعن المعتزلة (٥): كالقاضي، وبعضهم (٦): معيّن يسقط به وبغيره. وعن (٧) الجبائي (٨) وابنه أبي هاشمم: جميعها (٩) واجب على التخيير؛ بمعنى: أن كل واحد منها (١٠) مراد.

стр. 286

فلهذا قيل: الخلاف معنوي. وقيل: لفظي. ولا يجوز ترك جميعها، ولا يجب الجمع بين اثنين منها إِجماعًا. وِإن كفّر بها مترتبة (١)، فالواجب الأول إِجماعًا، ومعاً -إِن أمكن- لا يثاب ثواب الواجب على كل واحد إِجماعًا، بل على أعلاها. وإِن ترك الجميع لم يأثم على كل واحد إِجماعًا، [بل] (٢) قال القاضي (٣) وغيره: يأثم بقدر عقاب أدناها، لا أنه نفس عقاب أدناها. وفي التمهيد (٤) وغيره: "يثاب على واحد، ويأثم بواحد"، ومعناه في في الواضح (٥). (٦) لنا: جوازه عقلاً، كتكليف السيد عبده بفعل هذا الشيء أو ذاك، على أن يثيبه على أيهما فعل، ويعاقبه بترك الجميع، ولو أطلق لم يفهم وجوبهما (٧).

стр. 287

والنص دل عليه؛ لأنه لم يرد الجميع، ولا واحدًا بعينه؛ لأنه خيّره. ولو أوجب التخيير الجميع، لوجب عتق الجميع إِذا وكّله في إِعتاق أحد عبديه، (١) وتزويج موليته بالخاطبين إِذا وكلته بأحدهما. قالوا: غير المعين مجهول، فلا يشعر به، ويستحيل وقوعه، فلا يكلف به. ورد: بتعيينه من حيث هو واجب، وهو واحد من الثلاثة، فينتفي تعيينه الشخصي، فصح إِطلاقهما عليه باعتبارين. قالوا: لو لم يجب الجميع لوجب واحد، فإِن تعين فلا تخيير، أو وقع التخيير بين واجب وغيره، وإن لم يتعين فواحد غير واجب، فإِن تعددا (٢) لزم التخيير بين واجب وغيره، وإِن اتحدا اجتمع الوجوب وعدمه. رد: يلزم في الإِعتاق والتزويج. ثم (٣): الواجب لم يخير (٤) فيه لإِبهامه، والمخير فيه لم يجب لتعيينه، وهي الأفراد الثلاثة. ولأنه يتعدد الوجوب والتخيير، فيتعدد متعلقاهما "الواجب والخير فيه"، كما لو حرم الشارع واحدًا وأوجب واحدًا.

стр. 288

وسبق جواب قولهم:"يعم ويسقط بفعل بعضها، كفرض الكفاية". قالوا: يجب أن يعلم الآمر ما أوجبه، لاستحالة طلب غير متصور. رد: يعلمه حسبما أوجبه، وإذا أوجبه غير معين، علمه كذلك. قالوا: علم ما يفعله المكلف، فكان الواجب؛ لأنه يمتنع إِيجابه ما علم عدم وقوعه. رد: بمنعه. ثم: لم يجب (١) بخصوصه، للقطع بتساوي الناس في الواجب (٢) [(ع)] (٣). مسألة إِذا علق وجوب العبادة بوقت موسع -كالصلاة- تعلق بجميعه موسعاً أداء عندنا، وقاله المالكية والشافعية والجمهور. وأوجب أكثر أصحابنا (٤) والمالكية (٥) العزم بدل الفعل أول الوقت، ويتعين الفعل آخره، وذكره (٦) صاحب المحصول (٧) عن أكثر المتكلمين، ولم

стр. 289

يوجبه صاحب التمهيد (١) والمحرر (٢) وغيرهما، وللشافعية (٣) والمعتزلة (٤) قولان. وقال قوم (٥): وقته أوله، فإِن أخّره فقضاء. وقال الحنفية (٦): يتعلق بآخره -زاد الكرخي (٧): أو بالدخول فيها- فإِن قدَّمه فنفل يسقط الفرض. وأكثرهم: إِن بقي مكلفاً فما قدمه واجب. وعندهم: إِن طرأ ما يمنع الوجوب فلا وجوب.

стр. 290

وعن بعض المتكلمين: يتعلق الوجوب بوقت غير معين، كخصال الكفارة، ويتأدى فيهما (١) بالمعين، وذكره في الواضح (٢) عن الكرخي، واختاره (٣) -أيضًا- في مسألة الواجب الخير (٤)، واختاره صاحب المحرر، (٥) قال: ويجب حمل مراد أصحابنا عليه. كذا قال. وصرح القاضي (٦) وابن عقيل (٧) وغيرهما بالفرق لظاهر النص، والكفارة هي الدليل، لوجوبها بالحنث، فما أداه سبق وجوبه، كذا هنا. وقال (٨) ابن عقيل (٩): التعميم يزيل معنى توسعة التخيير في التكفير، وتوسعة قيام شخص مقام آخر في الكفاية بالبعض، وهنا (١٠) لم تزل الرخصة، وفيه فائدة، هي: تعلق المأثم بالترك في كل الوقت، لا يختص بالأخير.

стр. 291

لنا: أن قوله: (أقم الصلاة) (١) -الآية- قيد بجميع وقتها. وصلى (٢) ﵇ أوله وآخره، وقال: (الوقت بينهما) (٣) (٤) له جبريل- ﵇ أيضًا.

стр. 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 293

ولأنه لو تعين جزء لم يصج قبله، وبعده قضاء، فيعصي، وهو خلاف الإِجماع. ولأن (١) وجوب العزم والتخيير بينه وبين الفعل وتعيين وقت تحكّم لا دليل عليه. القائل بالعزم: كخصال الكفارة. رد: بأنه ممتثل؛ لأنه مصلٍّ، لا لأحد الأمرين. وبأنه يلزم سقوط المبدَل إِذا أتى بالبدل، كسائر الأبدال، وأن يعم العزم جميع الوقت كمبدَله. وبأن في (٢) وجوبه في جزء ثان يقتضي تعدده، والمبدل واحد. وبِأن وجوب العزم لا يدل على التخيير، لوجوبه في كل أمر ديني إِجماعًا. وبأنه يجب قبل دخول (٣) وقت المبدل. وبعضهم منع هذا، وبعضهم أوجب العبادة قبل وقتها. وقوله في الروضة (٤): "لا يترك العزم على الفعل إِلا عازمًا على الترك

стр. 294

مطلقًا" ممنوع، فلهذا إِثمه بالتردد مبني على وجوب العزم. وإِنما لم يعص بتأخيره أول الوقت؛ لأنه كقضاء رمضان، وخصال الكفارة. مسألة من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع -موت أو غيره- أثم إِجماعًا. وذكر بعض أصحابنا: يأثم مع عدم ظن البقاء إِجماعًا، وفي الروضة (١): "لا يؤخر إِلا إِلى وقت يظن بقاءه إِليه". ثم: إِن بقي ففعله في وقته فأداء. وعند ابن الباقلاني: (٢) قضاء، لضيق وقته بظنه. وألزمه بعضهم أن يوجب نية القضاء، وأن يأثم بالتأخير من اعتقد قبل الوقت انقضاءه. وقال بعض أصحابنا: (٣) له التزامه لعدوله عن (٤) مناط التعبد، وهو ما ظنه حقاً. كذا قال. ومن له التأخير فمات لم يأثم [(و)] (٥)، وحكاه (٦) بعض أصحابنا

стр. 295

إِجماعًا. واعتبار (١) سلامة العاقبة ممنوع. ولنا وجه: يأثم، كبعض الشافعية (٢). ويأثم من له تأخير الحج فمات قبل فعله (و) (٣)، لتأخيره عن وقته وهو العمر. وقيل: لعدم ظن البقاء سنة، فيلزم قضاء رمضان. وحكى بعضهم (٤) عن الشافعي في الحج: يأثم الشيخ، لا الشاب الصحيح. وفي الواضح (٥) في مسألة "الأمر للفور" -عن بعض (٦) من قال: للتراخي-: "لا يأثم بموته لئلا تبطل رخصة التأخير"، ثم ألزم بالموسع. م مسألة ما لا يتم الوجوب إِلا به ليس بواجب إِجماعًا، قدر عليه المكلف

стр. 296

كاكتساب المال في الحج والكفارة -قال ابن عقيل (١) وغيره: وإِرغاب العبد سيده في كتابته بمال كثير- أوْ لا، كاليد في الكتابة، وحضور الإِمام والعدد في الجمعة. وذكره (٢) بعض أصحابنا (٣) وغيرهم [من باب]: (٤) ما لا يتم الواجب إِلا به لا يجب إِلا على تكليف المحال. كذا قالوا. وأما ما لا يتم الواجب إِلا به -كالطهارة، وقطع المسافة إِلى العبادة، وغسل بعض الرأس- فواجب، ذكره أصحابنا والشافعية (٥) وأكثر الفقهاء، وحكاه الآمدي (٦) عن المعتزلة. وحكى بعض أصحابنا (٧) عن أكثر المعتزلة: ليس بواجب. وحكى (٨) ابن الجوزي (٩): لا يجب إِمساك جزء من الليل في الصوم في أصح الوجهين.

стр. 297

وأوجب بعض أصحابنا (١) ما كان شرطاً شرعيًا كالطهارة، (٢) لا غيره، وقاله ابن برهان (٣) وأبو المعالي (٤) وغيرهما. وظاهر من أوجب: يعاقب بتركه كغيره، وقاله الآمدي (٥) وغيره (٦)، وقاله القاضي في الحج عن ميت من ميقات، كما يثاب.

стр. 298

وفي الروضة: (١) لا يعاقب، وقاله بعض أصحابنا، قال (٢): إِلا أن يقال: قد تكون عقوبة من كثرت واجباته أكثر. وقال (٣) -أيضًا-: وجوبه عقلاً وعادة لا ينكر، والوجوب العقابي لا يقوله فقيه، والوجوب الطلبي محل النزاع، وفيه نظر. قال (٤): وإِذا نسخ الأمر بالملزوم أو تبين عدم وجوبه، استدل به على اللوازم، فعند أصحابنا: اللوازم كالأجزاء، وصرحوا بأنه كالعموم إِذا خص منه صورة، وأن الكلام في قوة (٥) أمرين، وأن اللازم مأمور به أمراً مطلقًا. ويشبهها (٦) الأمر بهيئة أو صفةٍ لفعل، يحتج به على وجوبه، ذكره أصحابنا، ونص عليه أحمد ﵀؛ (٧) لتمسكه لوجوب (٨) الاستنشاق بالأمر (٩) بالمبالغة (١٠)، (هـ) (١١) وهو يشبه: نسخ اللفظ نسخ

стр. 299

لفحواه، قال: وقول المخالف متوجه، وسرها: هل هو كأمرين، أو أمر بفعلين، أو بفعل ولوازمه ضرورة. هذا كلامه (١). وذكر أصحابنا: أن من سقط عنه النطق في الصلاة لعذر لم يلزمه تحريك لسانه، خلافاً للقاضي وأكثر الشافعية (٢)؛ لوجوبه ضرورة، كجزء الليل في الصوم، وشروط الصلاة، (٣) ويتوجه الخلاف. وقال بعض أصحابنا: يستحب في قول من استحب (٤) موضع القطع في الطهارة، وكذا إِمرار الموسى (٥) فيمن لا شعر له. كذا قال. وفي عمد (٦) الأدلة لابن عقيل: (٧) يمر الموسى ولا يجب، ذكره شيخنا (٨)، وأما كلام أحمد فخارج مخرج الأمر، لكنه حمله شيخنا على الندب.

стр. 300

وفي تعليق (١) القاضي -وغيره- في وطء المظاهر: أن الأمر بالصلاة متضمن للأمر بالطهارة، وأن التابع يسقط بفوات المتبوع، كالطهارة بالصلاة. لنا: ما اعتمد عليه في التمهيد (٢) وغيره: (٣) أن الأمر بالشيء مطلقًا يستلزم وجوبه في كل أحواله الممكنة، فيقتضي وجوب لازمه، وإِلا كان واجبًا حال عدمه وهو محال، وتقييده بوقت وجود لازمه خلاف ظاهر الأمر؛ لأنه مطلق، واللازم لا ينفيه اللفظ لعدم دلالته عليه، فلا مخالفة لظاهره. (٤) وقال ابن عقيل: ما عرف من اطراد العادة كالملفوظ. ولأنه لو لم يجب الشرط لم يكن شرطًا، لجواز تركه. واستدل: لو لم يجب لصح الفعل دونه، وإِلا لزم تكليف المحال بتقدير عدمه، ولما وجب التوصل إِلى الواجب. ورد: إِن أريد بالصحة والوجوب "ما لا بد منه" فمسلم، ولا يلزم (٥) أنه مأمور به، وإِن أريد: "مأمور به" فأين دليله؟ وإِن سلم أن (٦) التوصل واجب ففي الأسباب المستلزمة لمسبباتها، لا لنفس الأمر بالفعل.

стр. 301

قالوا: لو وجب لزم تعقل الموجب له، ولم يكن تعلق الوجوب لنفسه، لتوقف تعلقه على تعلقه بملزومه، والطلب لا يتعلق بغير المطلوب، ولامتنع التصريح بغير وجوبه، ولأثم بتركه، ولانتفى المباح، ولوجبت نيته. ورد (١) الأول: يلزم لو وجب أصلا لا تبعًا. ثم: ينتقض بالشرط. والثاني: بأنه إِن أراد التعلق بالأصالة منع انتفاء التالي؛ فإِن تعلق الوجوب باللازم (٢) قرع تعلقه بملزومه، وإِلا فتعلق الوجوب الناشئ من وجوب الأول يتعلق باللازم لذاته. ثم: ينتقض بالشرط. والثالث: بمنع الملازمة في القادر على غسل الوجه دون غسل جزء من الرأس، ونفي التالي (٣) في العاجز. وبه يجاب عن الرابع. ثم: تركه يوجب ترك الواجب أصلاً. ثم: ينتقض بالشرط. والخامس: يلزم نفي المباح لو تعيّن ترك الحرام به. والسادس: يلزم لو وجب أصلاً لا تبعًا، والله أعلم.

стр. 302

وتسقط الوسيلة تبعًا. (١) مسألة (٢) إِذا كنى الشارع عن العبادة ببعض فيها، نحو: (وقرآن الفجر) (٣) (٤) و (محلقين رؤوسكم) (٥)، دل على فرضه -لم يذكر القاضي (٦) وابن عقيل (٧) خلافاً- لأن العرب لا تكني إِلا بالأخص بالشيء. مسألة إِذا نهى عن أشياء بلفظ التخيير فهو منع من أحدها (٨) لا بعينه، [وله

стр. 303

فعل أحدها (١)] (٢) عند أصحابنا والشافعية (٣)، وحكاه ابن برهان (٤) قول الفقهاء والمتكلمين، كالواجب الخير، [ولأنه اليقين والأصل. واحتج بعضهم بقول الطبيب: "لا تأكل سمكاً أو لبناً"، وفيه نظر. وكذا دليل أبي الخطاب (٥): قوله لعبده: لا تأكل هذا أو هذا]. (٦) وذكره القاضي (٧) ظاهر كلام أحمد: كل ما (٨) في كتاب الله "أو" فللتخيير. واختار (٩) أبو البقاء من أصحابنا في إِعرابه (١٠) في (ولا تطع منهم

стр. 304

آثمًا أو كفورًا) (١): أنه منع من الجميع، وأنه نهي عن كلام أحدهما، فمن كلّمه فهو أحدهما، وقاله المعتزلة (٢) والجرجاني (٣) الحنفي؛ للآية. (٤) رد: بأن الآثم والكفور يأمران بالمعصية، فلا طاعة. قالوا: "لا تطع زيدًا أو عمراً" للجميع بإِجماع أهل اللغة. رد: بالمنع. قالوا: لتساويهما في القبح. رد: مبني على أصلهم في اعتبار الأصلح. ثم: إِنما خيّره لعلمه بتركه القبيح وفعله الحسن. قالوا: فيه احتياط.

стр. 305

فألزمهم القاضي (١) بالواجب المخير. وقال ابن عقيل (٢): إِنما نمنع من اعتقاد ذلك، ولا احتياط فيه. كذا قال. مسألة في الشخص الواحد ثواب وعقاب، كنوع الآدمي (٣)، خلافاً للمعتزلة في تخليد أهل الكبائر. والفعل الواحد [بالنوع] منه (٤) واجب وحرام، كالسجود لله وللصنم، لتغايرهما بالشخصية، فلا استلزام بينهما خلافاً لبعض المعتزلة (٥)؛ لأن السجود مأمور به لله، فلو حرم للصنم لاجتمع أمر ونهي في نوع واحد، والمنهي قصد تعظيمه. رد: بأن المأمور به السجود المقيد بقصد تعظيم الله، ولهذا قال: (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله) (٦)، والمنهي عنه هنا هو المأمور به.

стр. 306

والفعل الواحد بالشخص - له جهة واحدة- يستحيل كونه واجباً حراماً، لتنافيهما، إِلا عند من قال بتكليف المحال عقلاً وشرعًا. وأما الصلاة في الدار المغصوبة: فمذهب أحمد وأكثر أصحابه: لا تصح، وقاله الظاهرية والزيدية (١) والجبائية، وحكاه بعضهم (٢) عن أكثر المتكلمين، فوهم. فعلى هذا (٣): لا يسقط الطلب [بها] (٤)، وكذا عندها خلافاً لابن

стр. 307

الباقلاني، وادعاه إِجماعًا. وهي دعوى لا دليل (١) عليها، ولا إِجماع، ثم: لا وجه (٢) لسقوط العبادة عند (٣) فعل باطل، ومع أنه لا يعرف عن أحد قبله، لا يبعد أنه خلاف الإِجماع. وعن أحمد: تصح مع التحريم، اختارها الخلال (٤) وابن عقيل في فنونه وغيرهما (وم ش). وعنه: إِن علم التحريم [لم تصح] (٥) وإلا صحت. وحكى بعض أصحابنا قولاً: تصح مع الكراهة (وهـ). (٦) لنا: تعلق الوجوب والحرمة بفعل المكلف، وهما متلازمان في هذه الصلاة، فالواجب متوقف على الحرام، وما لا يتم الواجب إِلا به واجب،

стр. 308

فالحرام واجب، وهو تكليف بالمحال. ولأن شغل الحيز حرام، وهو داخل في مفهومي الحركة والسكون الداخلين في مفهومها، فدخل في مفهومها؛ لأنه جزؤها، فالصلاة التي جزؤها حرام غير واجبة، لوجوب الجزء الحرام إِن استلزم وجوبها وجوب أجزائها، وإِلا كان الواجب بعض أجزاء الصلاة لا نفسها لتغاير الكل والجزء. واعترض الآمدي (١) وغيره: بأن العبد إِذا أمر بخياطة ثوب، ونهي عن مكان مخصوص، فجمع بينهما كان طائعًا عاصيًا للجهتين إِجماعًا، وما سبق جار فيه، [فالجواب واحد]. (٢) ولقائل أن يقول: صورة الإِلزام لازمة في الصلاة في المكان النجس، والجواب واحد. ثم: في كلام أصحابنا ما يقتضي الفرق؛ فقال في الروضة (٣) بعد أن احتج للصحة بالأمر بالخياطة، قال (٤): ومن منع الصحة قال: متى أخل مرتكب النهي بشرط العبادة أفسدها، ونية التقرب بالصلاة شرط، والتقرب بالمعصية محال. وهذا معنى قول أبي الخطاب (٥): من شرط الصلاة الطاعة، ونيته بها

стр. 309

أداء الواجب، وحركته معصية، ونية أداء الواجب بما يعلمه غير واجب -بل معصية- محال. وقال (١) أيضًا -ومعناه كلام القاضي (٢) وغيره-: من شرط (٣) العبادة إِباحة الموضع، وهو محرم، فهو كالنجس. ولأن الأمر بالصلاة لم يتناول هذه للنهي عنها، وهي غصب، لشغل ملك غيره بغير حق، فلا يجوز كونها واجبة من جهة أخرى. [قالوا: الغصب للدار، والصلاة غيرها. رد: بما سبق. وقال ابن عقيل (٤): لا يملك الآدمي عين شيء عند الفقهاء أجمع، بل التصرف، فالمصلي غاصب بصلاته، والله يملك العين، وعند المعتزلة: لا (٥)؛ لأن الملك: القدرة، ولا تقع (٦) على موجود]. (٧) وأما (٨) صوم العيد، فيحرم إِجماعًا. (٩)

стр. 310

ولا يصح عند أحمد (وم ش). (١) وعن أحمد: يصح (٢) فرضًا. (٣) وعنه: عن (٤) نذره المعين (وهـ)، (٥) وزاد أبو حنيفة: (٦) ونفلاً (٧). فنقول: لو صحت بالجهتين لصح بهما. وفرّق بأن صومه لا ينفك عن الصوم بوجه، فلا جهتان. وبأن اعتبار تعدد الجهة في نهي التحريم بدليل، وهو الأمر بالصلاة، والنهي عن الغصب (٨). رد الأول: بأن هذه الصلاة إِن تناولها الأءمر فهي محرمة. والثاني: بأنه الأمر بالصوم، والنهي عن صوم العيد. * * *

стр. 311

وأما من خرج من الغصب تائبًا فتصح توبته فيها، ولم يعص بحركة خروجه عند ابن عقيل وغيره (وش ر). وقال ابن عقيل (١): لم يختلفوا (٢) لا يعد واطئًا -بنزعه- في الإِثم، بل في التكفير، وكإِزالة محرم طيباً بيده، وكأثر فعله بعلة عدم القدرة، ولعدم غصبه بعدم نيته، والمالك في الحقيقة الله، والآدمي مستخلف، وغرضه الضمان، وهو باق بصورة الفعل. قال ابن برهان (٣): "قاله الفقهاء والمتكلمون كافة"، خلافًا لأبي الخطاب في الانتصار (٤)؛ قال: "لكن يفعله ندفع أكبر المعصيتين بأقلهما (٥)؛ ولهذا: الكذب معصية يجوز فعله لدفع قتل مؤمن ظلماً كذلك (٦) "، وقاله أبو شمر (٧) المرجئ وأبو هاشم المعتزلي. (٨)

стр. 312

وضعّف: بأنه تكليف بالمحال، لتعلق الأمر والنهي بالخروج. واستصحب أبو المعالي حكم المعصية مع الخروج مع أنه غير منهي عنه. كذا قيل (١) عنه. وقيل (٢) عنه: إِنه طاعة -لأخذه في ترك الغصب- معصية؛ لأنه في ملك غيره، مستند إِلى فعل متعدٍّ (٣)، كالصلاة (٤). وضعّف: بأنه لا جهتين لخروجه، لتعذر امتثاله به لو كان منهياً عنه، (٥) ولو كان له جهتان لم يتعذر. وقال بعض أصحابنا (٦): نظير المسألة توبة المبتدع الداعي إِلى بدعته، (٧) وفيها روايتان، أصحهما الجواز، والأخرى اختيار ابن شاقلا: [لا] (٨) لإضلال غيره. وقال بعضهم (٩): من قال لزوجته: "إِذا وطئتك فظانت طالق ثلاثًا"، أو:

стр. 313

"إِذا وطئتك فأنت علي كظهر أمي"، فروايتان في إِقدامه، فإِن حلّ وجب على قياسه أن الخارج من الغصب ممتثل، وإِن حرم توجّه لنا كقول أبي هاشم (١) وأبي المعالي. كذا قال، وهذا تكليف بممكن بخلاف ذلك (٢) (٣). مسألة المندوب لغة (٤): المدعو (٥) لمهم، من الندب وهو الدعاء. وشرعًا: فعل تعلق به الندب، وقد سبق (٦). * * * وهو مأمور به حقيقة عند أحمد (٧) وأكثر أصحابه -وجزم به التميمي عن أحمد- وفي الروضة (٨)، وحكاه ابن عقيل (٩) عن أكثر العلماء الأصوليين والفقهاء.

стр. 314

وعند الحلواني (١) من أصحابنا: مجازًا (وهـ)، (٢) واختاره في التمهيد (٣) في مسألة "الأمر بالشيء نهي عن ضده". وللمالكية والشافعية قولان. (٤) وذكر بعض أصحابنا (٥) أن المرغب فيه من غير أمر، هل يسمى طاعة وأمراً حقيقة؟ فيه أقوال، لنا ثالثها: طاعة لا مأمور به. وذكر بعض أصحابنا أنه طاعة وقربة إِجماعاً. [وفي الواضح (٦): النظر في دلائل العبر، قال قوم: "طاعة"، ولا يصح؛ لأنها موافقة الأمر، وهو في طرق النظر طالب متعرف، لا عارف. كذا قال (٧)] (٨). وجه الأول: دخوله في حد الأمر، [وانقسام الأمر إِليهما]. (٩)

стр. 315

ولأنه طاعة، لامتثال الأمر. [قال ابن عقيل: (١) لا يجوز غيره عند أهل اللغة]. (٢) رد: بالمنع. ثم: للثواب عليه. رد: فيكون مأمورًا به للثواب، كالواجب. رد: بأنه يعصي بتركه. رد: نعقل الأمر ومقتضاه، وإِن لم يتضمن ثوابًا وعقابًا، وبأن الثواب بعضه. ووجه الثاني: قوله ﵇: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك). (٣) متفق عليه (٤). ولعصى بتركه.

стр. 316

رد: المراد (١) أمر الإِيجاب، ولهذا قيده بالشقة. وكذا (٢) قوله ﵇ لبريرة: (لو راجعتيه، فإِنه أبو ولدك)، قالت: أتأمرني؟ قال: (لا، إِنما أنا أشفع)، قالت: فلا حاجة لي فيه. رواه (٣) البخاري (٤). [ثم: يسمى عاصياً. قال ابن عقيل (٥) هذا قياس المذهب، لقول أحمد في تارك الوتر (٦):

стр. 317

"رجل سوء"، وهو مقتضى اللغة؛ لأن كل ما أطاع بفعله عصى بتركه. وقال (١): يقال: خالف أمر الله، إِذا أهمله أو داوم عليه]. (٢) ولأنه يصح نفي الأمر عنه. رد: بالمنع. [وقال ابن عقيل (٣): لا بد من تقييد في نفيه، فيقال: خالف أمر الله في النفل، كإِثباته، فيقال: أمر ندب]. (٤) ولأن الأمر حقيقة للإِيجاب. رد: بأن الندب بعض الوجوب، فهو كاستعمال العام في بعضه، قاله في العدة (٥) والتمهيد (٦) والواضح (٧) وغيرها. وأجاب بعض أصحابنا (٨): بأنه مشكك، كالوجود والبياض. وبعضهم: بدخوله في مطلق الأمر، وأما الأمر المطلق -وهو ما لا قيد معه- فللإِيجاب.

стр. 318

ولأنه (١) يجب أن يقتضي الفور. وسلّمه القاضي (٢) وأبو الخطاب (٣). (٤) وقال ابن عقيل (٥): وتكراره كواجب. مسألة الندب (٦) تكليف، ذكره ابن عقيل وصاحب الروضة (٧) وغيرهما، وقاله ابن الباقلاني (٨) وأبو إِسحاق الإِسفراييني (٩).

стр. 319

ومنعه بعض أصحابنا (١) والأكثرون. (٢) وهي لفظية. (٣) مسألة إِذا طال واجب لا حد له -كطمأنينة وقيام- فما زاد على قدر الإِجزاء (٤) نفل (و)؛ لجواز تركه مطلقًا. وعند الكرخي الحنفي (٥): واجب؛ لتناول الأمر لهما. واختلف كلام القاضي (٦)، وأن الثاني قول بعض الشافعية. وذكر أبو محمد التميمي الأول قول أحمد، واختلف أصحابه. ومن أدرك الركعة بعد الطمأنينة (٧) أدركها (وهـ ش) (٨)، لأن الاتباع

стр. 320

يسقط الواجب -كمسبوق، وصلاة امرأة جمعة- ويوجب غير واجب كمسافر ائتم بمقيم. ولنا وجه (١): لا يدركها (وم). وأخذ القاضي (٢) من إِدراكه كالكرخي. وردَّه ابن عقيل (٣) وأبو الخطاب (٤)، وردَّا قول (٥) من قال لوكيله: "تصدق من مالي"، فتصدق [من ماله] (٦) بكثير، بالمنع (٧)، ثم: سلمه (٨)، لأنه لو أراد مقدارًا ذكره. مسألة المكروه لغة (٩) من الكريهة، والشدة في الكرب.
следующие страницы →