стр. 316
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 122256
أصول الفقه - ابن مفلح
ابن مفلح
Полный текст (1 769 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 317
"رجل سوء"، وهو مقتضى اللغة؛ لأن كل ما أطاع بفعله عصى بتركه.
وقال (١): يقال: خالف أمر الله، إِذا أهمله أو داوم عليه]. (٢)
ولأنه يصح نفي الأمر عنه.
رد: بالمنع.
[وقال ابن عقيل (٣): لا بد من تقييد في نفيه، فيقال: خالف أمر الله في النفل، كإِثباته، فيقال: أمر ندب]. (٤)
ولأن الأمر حقيقة للإِيجاب.
رد: بأن الندب بعض الوجوب، فهو كاستعمال العام في بعضه، قاله في العدة (٥) والتمهيد (٦) والواضح (٧) وغيرها.
وأجاب بعض أصحابنا (٨): بأنه مشكك، كالوجود والبياض.
وبعضهم: بدخوله في مطلق الأمر، وأما الأمر المطلق -وهو ما لا قيد معه- فللإِيجاب.
стр. 318
стр. 319
ومنعه بعض أصحابنا (١) والأكثرون. (٢)
وهي لفظية. (٣)
مسألة
إِذا طال واجب لا حد له -كطمأنينة وقيام- فما زاد على قدر الإِجزاء (٤) نفل (و)؛ لجواز تركه مطلقًا.
وعند الكرخي الحنفي (٥): واجب؛ لتناول الأمر لهما.
واختلف كلام القاضي (٦)، وأن الثاني قول بعض الشافعية.
وذكر أبو محمد التميمي الأول قول أحمد، واختلف أصحابه.
ومن أدرك الركعة بعد الطمأنينة (٧) أدركها (وهـ ش) (٨)، لأن الاتباع
стр. 320
يسقط الواجب -كمسبوق، وصلاة امرأة جمعة- ويوجب غير واجب كمسافر ائتم بمقيم.
ولنا وجه (١): لا يدركها (وم).
وأخذ القاضي (٢) من إِدراكه كالكرخي.
وردَّه ابن عقيل (٣) وأبو الخطاب (٤)، وردَّا قول (٥) من قال لوكيله: "تصدق من مالي"، فتصدق [من ماله] (٦) بكثير، بالمنع (٧)، ثم: سلمه (٨)، لأنه لو أراد مقدارًا ذكره.
مسألة
المكروه لغة (٩) من الكريهة، والشدة في الكرب.
стр. 321
وشرعاً: (١) فعل تعلَّق به الكراهية ,كما سبق (٢).
وهو -في كونه منهياً عنه حقيقة، ومكلفاً به- كالمندوب.
ويطلق -أيضًا- على الحرام، وعلى ترك الأولى.
ويتوجه فيه ما سبق (٣) في "الطاعة من غير أمر"، ولا فرق، وهو ظاهر كلام جماعة.
ولهذا في الروضة (٤): وهو ما تركه خير من فعله.
وذكر بعض أصحابنا (٥) وجهاً لنا: أن المكروه حرام، وقاله محمد بن الحسن (٦)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف (٧): هو إِلى الحرام أقرب.
والأشهر عندنا: لا يذم فاعله، ويقال: مخالف (٨)، وغير ممتثل.
قال أحمد -فيمن زاد على التشهد الأول-: "أساء"، وقال ابن عقيل- فيمن أمر بحج أو عمرة في شهر، ففعله في غيره-: "أساء، لمخالفته"، وذكر
стр. 322
стр. 323
стр. 324
"الوتر سنة سنَّهُ النبي ﷺ ، فمن ترك سنة (١) من سننه (٢) فرجل سوء".
مسألة
الأمر لا يتناول المكروه (و) خلافاً (٣) للرازي (٤) الحنفي.
فلا يستدل (٥) لصحة طواف المحدث بقوله: (وليطوفوا) (٦)، ولعدم ترتيب (٧) وموالاة في الوضوء بالآية. (٨)
وذكر أبو محمد التميمي (٩) الأول قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا.
وقال ابن عقيل: وكذا وطء الزوج الثاني في حيض لا يُحِلُّها للأول.
стр. 325
ومرادهم ما ذكروه في ال مسألة من الصفة (١) المشروطة (٢). (٣)
مسألة
المباح لغة: (٤) المعلن، والمأذون، من الإِباحة.
وشرعًا: فعل تعلق به الإِباحة، كما سبق. (٥)
[والإِذن: أصله من الأُذن، كأنه التوسعة في الفعل بالقول الذي يسمع بالآذان، ومنه الأَذان. قاله في الواضح (٦)]. (٧)
والجائز لغة (٨): العابر.
واصطلاحًا: على المباح، وعلى ما لا يمتنع شرعًا، وما لا يمتنع عقلاً -فيعم الواجب، والممكن الخاص- و [على] (٩) ما لا يمتنع وجوده وعدمه -وهو ممكن خاص أخص مما قبله- وشرعًا وعقلاً على ما يشك أنه لا يمتنع، وعلى ما يشك أنه استوى وجوده وعدمه.
стр. 326
مسألة
الإِباحة شرعية إِن أريد بها خطاب الشرع، وإن أريد نفي الحرج عن الفعل فعقلية؛ لتحققها قبل الشرع.
وتسمى (١) شرعية، بمعنى التقرير.
والإِباحة -بمعنى الإِذن- شرعية، إِلا أن نقول: العقل يبيح.
وفي الروضة (٢): ما لم يرد فيه سمع: يحتمل أن إِباحته شرعية، لدليل السمع أن ما لم يرد فيه طلب فمخيّر، ويحتمل أنه لا حكم له.
وسبق (٣) في "الأعيان قبل الشرع".
وعن سعد (٤) -مرفوعًا-: (إِن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على الناس (٥)، فحرم من أجل مسألته) (٦).
وعن أبي هريرة- مرفوعًا-: (ذروني ما تركتكم؛ فإِنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإِذا نهيتكم عن شيء
стр. 327
стр. 328
стр. 329
стр. 330
مسألة
المباح غير مأمور به (و) خلافاً للكعبي (١) البلخي المعتزلي وأصحابه.
وعلى الأول: إِذا أريد بالأمر الإِباحة فمجاز (٢) (و).
وقال القاضي (٣) وأبو الفرج الشيرازي وبعض الشافعية: حقيقة.
وفي كلام القاضي (٤) [أيضًا] (٥) كالأول، وسبق دليلها.
لنا: [أن] (٦) الأمر [طلب] (٧) يستلزم ترجيح الفعل، ولا ترجيح فيه.
ولأنه قسم من الأحكام إِجماعًا.
стр. 331
قال: كل مباح ترك حرام، وتركه واجب، ولا يتم إِلا (١) بأحد أضداده، وما لا يتم الواجب إِلا به واجب.
وتأول الإِجماع بالنظر إِلى ذات الفعل، دون تعلق الأمر به، بسبب توقف ترك الحرام عليه، جمعاً بين الأدلة.
ورد: بأن المباح ليس ترك (٢) الحرام، بل شيء يترك به الحرام، مع إِمكان تركه بغيره، فلايجب.
ورد: بأن فيه تسليم وجوب أحد ما يترك به الحرام، غايته أنه غير معيّن، ويتعين بفعله.
وألزم الكعبي -أيضًا- بوجوب المحرم، إِذا تُرِك به محرم، وتحريم الواجب، إِذا تُرِك به واجب.
فأجاب (٣): لا مانع من اتصاف الفعل بهما، كالصلاة في الغصب.
ولنا: منعه على أصلنا.
[وذكر ابن عقيل (٤) المسألة في النسخ، وأجاب: (٥) بأن العمل الشاغل لأدوات المكلف وأبعاضه يمتنع معه فعل آخر، للتضاد والتنافي، فلا يسمى
стр. 332
متروكًا، ولا تاركاً حقيقة، ولا قادراً عليه، فمن هنا دهي الكعبي؛ لم يفصل بين الترك، وتعذر الفعل للتنافي]. (١)
وذكر الآمدي (٢): أن قوله (٣) غاية الغوص والإِشكال، وأنه لا مخلص إِلا بمنع وجوب ما لا يتم الواجب إِلا به.
مسألة
الإِباحة ليست بتكليف عندنا (و) خلافاً لأبي إِسحاق الإِسفراييني.
وفي الروضة (٤) كالأول، وعدّها (٥) -أيضًا- من أحكام التكليف، وقال (٦): من قال: "التكليف: ما كلف اعتقاد كونه من الشرع" فهي تكليف، وضَعَّفه (٧) بلزوم جميع الأحكام. (٨)
وقال بعض أصحابنا (٩): هي تكليف، بمعنى اختصاصها بالمكلف، ولهذا: فعل صبي (١٠) ومجنون وعاقل -في غفلة (١١)، وخطؤه- لا يوصف بها.
стр. 333
مسألة
إِذا صرف الأمر عن الوجوب: بقي الندب أو الإباحة، قال في التلخيص (١) في باب الحوالة: الأصح عند أصحابنا بقاؤه. (٢).
وفي التمهيد (٣) وغيره: هي من فوائد الأمر: هل هو حقيقة في الندب؟ فيؤخذ منه بقاء الندب لا الإِباحة، على ما سبق. (٤).
ومنع في الروضة (٥) -في مسألة "الأمر المطلق للوجوب"- أن الوجوب ندب وزيادة؛ لدخول جواز الترك في حد الندب.
وجزم التميمي (٦) -من أصحابنا- عن أحمد: لا يبقى الجواز (٧)، وهو الأشهر للحنفية. (٨)
стр. 334
وللشافعية كالمذهبين. (١)
ولنا خلاف في بقاء نفل من أحرم بفرض قبل وقته، وبقاؤه قول (هـ) وأبي يوسف، خلافاً لمحمد بن الحسن، وللشافعي قولان.
وهل يصح (٢) قبض من قال: اقبض سَلَمي لنفسك، للآمر؟ عن أحمد روايتان.
وجه الأول: تضمن الوجوب ذلك، كالعام. (٣)
رد: بالتغاير.
ثم: ثبت تبعًا للوجوب فيتبعه، أو هو جزء الوجوب، ويستحيل بقاء حصة النوع من الجنس بعد عدم النوع، ولا وجود للأعم إِلا مشخصاً.
واختار الآمدي (٤) وغيره: أن المباح ليس داخلاً في مسمى الواجب، وأنها لفظية؛ فإِن أريد بالمباح ما أذن فيه مطلقًا فجنس للواجب والمندوب
стр. 335
والمباح -بالمعنى الأخص- وإِن أريد ما أذن فيه -ولا ذم- فليس بجنس.
* * *
خطاب (١) الوضع أقسام:
أحدهما: الحكم على الوصف (٢) بالسببية.
والسبب لغة (٣): ما يتوصل به إِلى غيره، فلهذا سمي به الحبل والطريق.
وشرعًا: وصف ظاهر منضبط دل السمع (٤) على كونه معرّفا لحكم شرعي.
فمنه: وقتي كالزوال للظهر، ومعنوي -يستلزم حكمة باعثة- كالإِسكار للتحريم، والملك لإِباحة الانتفاع، والضمان لمطالبة الضامن، والجناية لقصاص أو دية.
الثاني: الحكم عليه بكونه مانعًا:
إِما للحكم، وهو: وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة تقتضي نقيض حكم (٥) السبب مع بقاء حكمة (٦) السبب، كالأبوة في القصاص
стр. 336
مع القتل العمد، وهي كون الأب سبب وجود الابن، فلا يحسن كونه سبب عدمه.
وإِما لسبب الحكم، وهو: وصف يخل وجوده بحكمة السبب، كالدَّين في الزكاة مع ملك النصاب.
الثالث: الحكم عليه بكونه شرطًا. (١)
فإِن أخل عدمه بحكمة السبب فهو شرط السبب، كالقدرة على التسليم في البيع، عدمها يخل (٢) بإِباحة الانتفاع.
وإن استلزم عدمه حكمة تقتضي نقيض الحكم فشرط الحكم، كالطهارة للصلاة مع إِتيانه بمسمى الصلاة، عدمها مستلزم (٣) ما يقتضي نقيض (٤) الحكم، أي: عدم الثواب مع بقاء حكمة الصلاة، وهي: التوجه إِلى الحق.
* * *
وأما الصحة والبطلان:
فعندنا: من باب الوضع.
وقيل: معنى الصحة: الإِباحة، والبطلان: الحرمة.
стр. 337
وقيل (١): هما أمر عقلي؛ لأن الصحة في العبادة: سقوط القضاء بالفعل -وفي (٢) المعاملات: ترتب (٣) ثمرة العقد عليه- عند الفقهاء، وعند المتكلمين: (٤) موافقة الأمر، فإِذا وجدت حكم العقل بصحتها بالتفسيرين.
والبطلان، والفساد: نقيض الصحة، ذكره أصحابنا والشافعية، مع تفرقتهم في الفقه بين الكتابة (٥) الفاسدة والباطلة، وفي
стр. 338
стр. 339
стр. 340
المحكوم فيه الأفعال
تكليف ما لا يطاق - وهو المستحيل- يقال على ما تعلق العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون، وعلى فعل العبد -لأنه مخلودق لله موقوف على مشيئته- وعلى ما يشق فعله لا يتعذر.
وذلك واقع إِجماعًا.
وهل خلاف (١) المعلوم أو وفقه لا يطاق؟ فيه أقوال، ثالثها: الفرق.
وأما الممتنع في نفسه -كالجمع بين الضدين- أو عادة كصعود السماء: فممتنعان سمعاً، ذكره ابن الزاغوني وصاحب (٢) المحرر من أصحابنا إِجماعًا.
وفي (٣) جوازهما عقلاً أقوال. (٤)
قال بعض أصحابنا: (٥) فالخلاف عند التحقيق في الجواز العقلي أو (٦) الاسم اللغوي، وأما (٧) الشرع فلا (٨) خلاف فيه.
стр. 341
وقال أبو بكر من أصحابنا: "الله تعالى يتعبد خلقه بما يطيقون وبما لا يطيقون"، فأطلق.
وقال أبو إِسحاق (١) من أصحابنا: إِن الله أراد تكليف عباده ما ليس (٢) في طاقتهم ولا قدرتهم، واحتج بقوله: (ويدعون إِلى السجود فلا يستطيعون). (٣)
وقال (٤) ابن الجوزي: قال النقاش: (٥) ليس هذأ تكليفاً لهم وهم عجزة، بل توبيخ بتركهم السجود.
стр. 342
وكذا قال الآمدي (١): ليس تكليفاً، للإِجماع على أن الآخرة دار مجازاة. كذا قال.
وقال ابن حامد من أصحابنا: ذهبت طائفة من أصحابنا إِلى إِطلاق الاسم في جواز تكليف ما لا يطاق في زَمِن (٢) وأعمى (٣) وغيرهما، وهو مذهب جهم وبرغوث (٤).
ولنا خلاف: هل القدرة لا تكون إِلا مع الفعل، أو قبله -بمعنى سلامة الآلات- كقول المعتزلة (٥)؟.
قال ابن الزاغوني وغيره ما معناه (٦): أن من قال: لا تكون إِلا معه كلف كل واحد (٧) ما لا يطيقه.
стр. 343
وقيل لأبي الخطاب -في وجوب الزكاة قبل إِمكان الأداء- هذا يفضي إِلى تكليف ما لا يطاق.
فقال: يجوز، وهي مشهورة في الأصول، ثم: لا نكلفه الفعل فيأثم، وإينما يثبت في ذمته، يفعله (١) عند القدرة.
وقال هو -وفي عيون المسائل (٢)، في مسائل الامتحان-: إِذا قيل: ما شيء فعله محرم وتركه محرم؟ فصلاة السكران.
وذكر الآمدي (٣): أن ميل الأشعري في أكثر أقواله إِلى جواز تكليف ما لا يطاق كالجمع (٤) بين الضدين، وأنه لازم على أصله في وجوب مقارنة القدرة الحادثة للمقدور بها، وأنه مخلوق لله، وهو مذهب أكثر أصحابه، وأنهم اختلفوا في (٥) وقوعه، ووافقه بعضهم على النفي، كقول أكثر
стр. 344
المعتزلة (١).
واختار صاحب المحصول (٢) وغيره وقوعه، وعكسه الآمدي (٣) وغيره.
وجه الأول: قوله: (ولا (٤) نكلف نفسًا إِلا وسعها). (٥)
ولمسلم من حديث أبي هريرة: أنه لما نزل: (وإِن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه) الآية (٦)، اشتد ذلك على الصحابة، وقالوا: لا نطيقها، وفيه: أن الله نسخها؛ فأنزل: (لا يكلف الله نفسًا) إِلى آخر السورة (٧)، وفيه -عقب كل دعوة-: قال: (نعم). (٨)
стр. 345
ولمسلم: نحوه من حديث ابن عباس، وفيه: قال: (قد فعلت) (١).
قال (٢) بعض أصحابنا: قيل: المراد به ما يثقل ويشق، كقوله ﵇ في المملوك: (لا يكلف من العمل ما لا يطيق). (٣) رواه مسلم.
وكقوله: (لا تكلفوهم ما يغلبهم، فإِن كلفتموهم فأعينوهم عليه). متفق عليه (٤).
واحتجت الأشعرية (٥) بسؤال (٦) رفعه على جواز التكليف بالمستحيل لغيره.
واحتج بعض أصحابنا (٧) والآمدي (٨) وغيرهما: بأنه لوصح
стр. 346
التكليف بالمستحيل لكان مطلوب الحصول، لأنه معناه، وهو محال لعدم تصور وقوعه؛ لأنه يلزم تصور الشيء على خلاف ماهيته، واستدعاء حصوله فرع تصور وقوعه.
فإِن قيل: لو لم يتصور لم يحكم بكونه محالاً، لأن الحكم بصفة الشيء فرع تصوره.
رد: بأن الجمع المتصور المحكوم بنفيه عن الضدين هو جمع المختلفات التي ليست بمتضادة، ولا يلزم من تصوره منفياً عن الضدين تصوره ثابتًا لهما، لاستلزامه (١) التصور على خلاف الماهية.
واعترض على الدليل: بما علم الله أنه لا يقع، فإِنه لا يتصور وقوعه.
وعلى الجواب: بما سبق (٢) في (٣) تقسيم العلم: أن تصور النفي فرع تصور الإيجاب، لأن النفي المطلق غير معقول، ولهذا قيل: الإيجاب أبسط منه.
قالوا: لو لم يصح لم يقع، ثم ذكروا ما سبق (٤): من تعلق (٥) العلم والخبر والمشيئة بما لا يكون، وفعل العبد وقدرته.
ورد: بأن الخلاف في الممتنع لذاته، وهذا لغيره، وهو لا يمنع تصور
стр. 347
الوقوع منه، لجواز إِمكانها (*) منه بالذات.
وبأن ذلك مستلزم أن التكاليف تكليف بالمحال، وهو باطل إِجماعاً.
[ورد بعض أصحابنا (١) الأول، وانتساخ (٢) الإِمكان الذاتي بالاستحالة بالغير العرضية (٣).
وبالتزام الثاني، والمسألة (٤) علمية، والإِجماع لا (٥) يصلح (٦) دليلاً فيها (٧). كذا قال]. (٨)
قالوا: (أنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن)، (٩) وكلفوا بتصديقه مطلقًا، ومنه: تكليفهم تصديقه في عدم تصديقهم.
стр. 348
وكلف أبو لهب (١) بتصديق النبي ﷺ في إِخباره، ومنه: أنه (٢) لا يصدقه، فقد كلف بتصديقه بعدم تصديقه.
ورد: كلفوا بتصديقه، وعلمُ الله بعدمه (٣) وإِخباره به لا يمنع الإِمكان الذاتي، كما سبق. (٤)
لكن لو كلفوا بتصديقه بعد علمهم بعدمه، لكان من باب (٥) ما علم المكلف امتناع وقوعه، ومثله غير واقع، لانتفاء فائدة التكليف -وهي الابتلاء- لا لأنه محال.
مسألة
الكفار مخاطبون بالإِيمان إِجماعًا.
وكذا بغيره عند أحمد (٦) وأكثر أصحابه (٧) (وش ع ر)
стр. 349
стр. 350
وجه الأول: قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق أثامًا) (١)، ولهذا يحد على الزنا، ومن أحكامنا: لا يحد على المباح.
وقوله: (ولله على الناس حج البيت) الآية (٢).
وقوله: (لم يكن الذين (٣) كفروا) إِلى قوله: (ويؤتوا الزكاة) (٤).
وقوله: (لم نك من المصلين) إِلى قوله: (وكنا نكذب). (٥)
واستدل: لو اشترط في التكليف بمشروط وجود شرطه، لم تجب صلاة على محدث، ولا قبل نيتها.
ورد: بأن الشرط تابع يجب بوجوب مشروطه.
стр. 351
واحتج في العدة (١) والتمهيد (٢): بأنه مخاطب بالإيمان -وهو شرط العبادة- ومن خوطب بالشرط -كالطهارة- كان مخاطبًا بالصلاة.
[وكذا احتج ابن عقيل (٣): بخطابه بصدق (٤) الرسل، وهي (٥) مشروطة بمعرفة الله، وهي (٦) على النظر، وأن هذا -لقوته- مفسد لكل شبهة للخصم]. (٧)
قالوا: لو كلف بالعبادة لصحت، ولأمكنه الامتثال، وفي الكفر لا يمكنه، وبإِسلامه تسقط.
رد: معنى التكليف: استحقاق العقاب، ويصح بشرطه، ويسلم ويفعلها كالمحدث.
ولا ملازمة بين التكليف والقضاء، بدليل الجمعة، مع أنه بأمر جديد، وفيه تنفير عن الإِيمان.
وأبطل في الواضح (٨) بالمرتد؛ لا تصح منه وهو مخاطب (٩).
стр. 352
فقيل له: لالتزامه (١) حكم الإِسلام.
فقال: وهذا ألزمه الشرع.
وذكر غيره فيه الخلاف.
قالوا: (٢) المنهي عنه يصح تركه مع كفره، ويترتب عليه حكمه وهو الحد (٣) والتعزير، وهو محرم كالكفر.
وأجاب ابن عقيل (٤) وغيره: وهو (٥) لا يصح منه إِلا على وجه مكابدة النفس، لاحترام الناهي.
والحد لالتزامه حكمنا عقوبة، ولنا (٦) كفارة أو بلوى.
ونمنعه من المحرم لا الكفر.
وقال بعضهم: قولهم: "لا يكفي مجرد ترك وفعل" فيه (٧) نظر.
وفائدة الخلاف عند الأصحاب: زيادة العقاب في الآخرة، قال في (٨)
стр. 353
التمهيد (١): حسب.
وفي الانتصار -فيمن أسلم على أكثر من عشر (١/ ١) نسوة-: قولهم -يعني الحنفية-: "النهي عن الجمع قائم في حال الشرك" لا يصح؛ لأن -عندهم- الكفار غير مخاطبين، وهو رواية لنا.
[وفي الواضح (٢) إِذا علم أنه مكلف كان أدعى له إِلى الاستجابة، وينتفع به إِذا آمن]. (٣)
وقال ابن الصيرفي (٤) الحراني من أصحابنا: "يتفرع عنه مسائل (٥):
منها: ظهار الذمي يصح عندنا، لا عندهم؛ لتعقبه كفارة ليس من أهلها.
ومنها: أن الكفار لا يملكون أموالنا بالاستيلاء -في صحيح المذهب-
стр. 354
стр. 355
وعند أبي هاشم (١) المعتزلي: نفي الفعل مع قطع النظر عن التلبس بضده.
وفي الروضة (٢): المقتضى بالتكليف: فعل كالصلاة، وكف كترك الزنا. وقيل لا يقتضي الكف إِلا أن يتلبس بضده، فيثاب عليه لا على الترك.
وذكره بعض أصحابنا (٣) قول الأشعري (٤) والقدرية وابن أبي الفرج (٥) المقدسي وغيرهم، قالوا في مسألة الإِيمان: الترك في الحقيقة فعل، لأنه ضد الحال التي هو عليها.
وفي الروضة (٦) -أيضًا-: إِن قصد الكف -مع تمكنه- أثيب، وإِلا فلا ثواب ولا عقاب.