← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

واحتج في العدة (١) والتمهيد (٢): بأنه مخاطب بالإيمان -وهو شرط العبادة- ومن خوطب بالشرط -كالطهارة- كان مخاطبًا بالصلاة. [وكذا احتج ابن عقيل (٣): بخطابه بصدق (٤) الرسل، وهي (٥) مشروطة بمعرفة الله، وهي (٦) على النظر، وأن هذا -لقوته- مفسد لكل شبهة للخصم]. (٧) قالوا: لو كلف بالعبادة لصحت، ولأمكنه الامتثال، وفي الكفر لا يمكنه، وبإِسلامه تسقط. رد: معنى التكليف: استحقاق العقاب، ويصح بشرطه، ويسلم ويفعلها كالمحدث. ولا ملازمة بين التكليف والقضاء، بدليل الجمعة، مع أنه بأمر جديد، وفيه تنفير عن الإِيمان. وأبطل في الواضح (٨) بالمرتد؛ لا تصح منه وهو مخاطب (٩).

стр. 352

فقيل له: لالتزامه (١) حكم الإِسلام. فقال: وهذا ألزمه الشرع. وذكر غيره فيه الخلاف. قالوا: (٢) المنهي عنه يصح تركه مع كفره، ويترتب عليه حكمه وهو الحد (٣) والتعزير، وهو محرم كالكفر. وأجاب ابن عقيل (٤) وغيره: وهو (٥) لا يصح منه إِلا على وجه مكابدة النفس، لاحترام الناهي. والحد لالتزامه حكمنا عقوبة، ولنا (٦) كفارة أو بلوى. ونمنعه من المحرم لا الكفر. وقال بعضهم: قولهم: "لا يكفي مجرد ترك وفعل" فيه (٧) نظر. وفائدة الخلاف عند الأصحاب: زيادة العقاب في الآخرة، قال في (٨)

стр. 353

التمهيد (١): حسب. وفي الانتصار -فيمن أسلم على أكثر من عشر (١/ ١) نسوة-: قولهم -يعني الحنفية-: "النهي عن الجمع قائم في حال الشرك" لا يصح؛ لأن -عندهم- الكفار غير مخاطبين، وهو رواية لنا. [وفي الواضح (٢) إِذا علم أنه مكلف كان أدعى له إِلى الاستجابة، وينتفع به إِذا آمن]. (٣) وقال ابن الصيرفي (٤) الحراني من أصحابنا: "يتفرع عنه مسائل (٥): منها: ظهار الذمي يصح عندنا، لا عندهم؛ لتعقبه كفارة ليس من أهلها. ومنها: أن الكفار لا يملكون أموالنا بالاستيلاء -في صحيح المذهب-

стр. 354

لحرمة التناول، وعندهم: يملكونها؛ لأن حرمة التناول من فروع الإِسلام. ومنها: وجوب الصلاة على المرتد، يعني: القضاء". وكذا اختاره في ال مسألة الوسطى الطوفي (١) من أصحابنا، وهو متوجه، لكنه ليس (٢) بصحيح المذهب. (٣) مسألة يشترط كون المكلف به فعلاً. ففي النهي: كف النفس عن الفعل، عند الأكثر.

стр. 355

وعند أبي هاشم (١) المعتزلي: نفي الفعل مع قطع النظر عن التلبس بضده. وفي الروضة (٢): المقتضى بالتكليف: فعل كالصلاة، وكف كترك الزنا. وقيل لا يقتضي الكف إِلا أن يتلبس بضده، فيثاب عليه لا على الترك. وذكره بعض أصحابنا (٣) قول الأشعري (٤) والقدرية وابن أبي الفرج (٥) المقدسي وغيرهم، قالوا في مسألة الإِيمان: الترك في الحقيقة فعل، لأنه ضد الحال التي هو عليها. وفي الروضة (٦) -أيضًا-: إِن قصد الكف -مع تمكنه- أثيب، وإِلا فلا ثواب ولا عقاب.

стр. 356

وجه الأول: لو كلف بنفي الفعل لكان مستدعى حصوله منه، ولا يتصور؛ لأنه غير مقدور له؛ لأنه نفي محض. ورد: بأنه مقدور، ولهذا يمدح بترك الزنا. ورد: بأن عدم الفعل مستمر، فلم تؤثر القدرة فيه. ورد: بأن المقارن منه للقدرة مقدور. مسألة لا يصح الأمر بالموجود عند أصحابنا والجمهور. قال ابن عقيل (١): ينبني على أصل -بان بهذا أن أصحابنا ذهبوا إِليه- وهو: أن الأمر بالمستحيل لا يجوز، خلافاً للأشعري. مع قول ابن عقيل (٢) -أيضًا-: يصح أن يقارن الأمر الفعل حال وجوده (٣)، وبه قال عامة سلف الأمة (٤) وعامة الفقهاء، خلافًا للمعتزلة (٥)؛ فبعضهم جوزه (٦) بوقت،

стр. 357

وأكثرهم: بأوقات، زاد بعضهم (١): للمصلحة. وقال بعض أصحابنا (٢): "الفعل حال حدوثه مأمور به، وقاله الأشعري وأصحابه، خلافاً للمعتزلة، وقولهم مقتضى قول ابن عقيل (٣) في مسألة: "الأمر (٤) بالموجود"؛ فإِنه التزم أن المؤمن ليس مأمورًا بالإِيمان عند وجوده (٥)، وأنه لا يصح منه فعلُ موجودِ، كالقيام -لا يفعله (٦) - لاستغنائه بوجوده عن موجد، والمؤمن لا يفعل الإِيمان إِلا في مستقبل الحال، وأن هذا خلاف المذهب". وجه أنه غير مأمور به: أن إِيجاد الوجود محال. رد: بأن جميع الفعل لم يوجد، ولهذا صح الابتلاء. رد: فالأمر (٧) لما لم يوجد منه، فالتكليف بالباقي. رد: تعلق التكليف بالذات بالمجموع من حيث هو. وفيه نظر. واحتج بعض الأشعرية: (٨): بأنه مقدور حينئذ باتفاق، بناء على أن

стр. 358

القدرة مع الفعل أو قبله. ورد: بما سبق (١). واحتج ابن عقيل (٢) للمعتزلة: بأنه (٣) ليس بمقدور حال وجوده وحال حدوثه، وإلا كان مقدوراً حال بقائه، لوجوده في الحالين (٤). وأجاب: بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل، بخلافه حال بقائه، وكالإِرادة يصح تعلقها به حال حدوثه لا بقائه. قال بعض أصحابنا: (٥) هذا ضعيف، بل هو مقدور ومراد (٦) في الحالين. وألزم الآمدي (٧) المعتزلة بألا يكون الفعل أول زمن حدوثه أثراً لقدرة قديمة أو حادثة على اختلاف المذهبين ولا موجدة (٨) له؛ لما فيه من إِيجاد الموجود، وجوابهم في إِيجاد القدرة له جوابنا في تعلق الأمر به.

стр. 359

مسألة لا تجزئ النيابة في تكليف بدني كصلاة وصوم [(و)]. (١) وتجزئ في زكاة مطلقًا (و) وخلافاً (٢) للمعتزلة. وكذا حج فرض لعذر مأيوس منه (و) خلافاً للمعتزلة. وهنا مسائل مشهورة في الفروع. لنا: أن الغرض في البدنية: الابتلاء بقهر النفس، فلا يحصل بنائب (٣)، وفي المالية: تنقيصه (٤)، ودفع حاجة الفقير، فيحصل به كقضاء الدين إِجماعًا، وكذا الحج للعذر، ومع القدرة: قهر النفس، والنص في الحج للعذر. مسألة يشترط علم المكلف بالمأمور به ليقصده، وكونه من الله ليتصور منه امتثاله. ولا يكفي مجرد الفعل، لقوله: (إِنما الأعمال بالنية). (٥)

стр. 360

فلهذا قال بعضهم (١): من منع تكليف المحال لم يجوز تكليف غافل. ونقض: (٢) بوجوب المعرفة، ورد: باستثنائه، قال: وفيه نظر. وسبق (٣) في التحسين. (٤) * * *

стр. 361

المحكوم عليه شرط التكليف العقل والفهم، ذكره الآمدي (١) اتفاق (٢) العقلاء، وذكر غيره أن بعض من جوز المستحيل قال به؛ لعدم الابتلاء. وأجاز (٣) قوم تكليف مجنون وطفل. وسبق (٤) في تقسيم العبادة -في الحكم- حكم نائم وساهٍ. لنا: لو صح لكان مطلوبًا حصوله منه على وجه الامتثال -كما سبق (٥) في المستحيل- ولا يصح؛ لأن شرط الامتثال قصده، وإِنما يتصور بعد الفهم. وكذا المميز (و)، وقطع (٦) به ابن الباقلاني، وذكره إِجماعًا، قال أبو المعالي: لا قطع، والإِجماع لم يتحقق. وعن أحمد: تكليفه (٧)، لفهمه، وعنه: المراهق، واختار ذلك ابن

стр. 362

عقيل في مناظراته (١)؛ لأن التكليف: الخطاب بما يثقل، وفيه الزكاة والعشر وأمر الشارع بأمره بالصلاة، فهو تكليف، لكن بلا وعيد كندب في حق المكلف. وسبق (٢) كلام أبي الخطاب في مسألة التحسين. لنا: حديث عائشة: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر). رواه (٣) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ولأحمد (٤) وغيره -أيضًا-: (وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل). وهو حديث جيد الإِسناد. ولأحمد وأبي داود -بإِسناد جيد- عن أبي الضحى (٥) عن ابن عباس:

стр. 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 364

أن (١) عليا قاله لعمر، فصدّقه. ولأبي داود (٢) -أيضاً-: أو ما تذكر أن رسول الله ﷺ فذكره، فصدّقه.

стр. 365

ورواه أيضًا- ولم يذكر ابن عباس. (١) ورواه أيضًا -ورجاله ثقات- عن أبي الضحى عن علي مرفوعًا. (٢) ورواه (٣) ابن ماجه عن القاسم بن يزيد (٤) عن علي مرفوعًا، والقاسم فيه

стр. 366

جهالة، ولم يدرك علياً. (١) ورواه الترمذي عن الحسن (٢) عن علي مرفوعًا، وقال: حسن غريب، ولا نعرف للحسن سماعًا من علي، والعمل على هذا الحديث. (٣) وكذا قال (٤) أئمة الحديث: لم يسمع منه. (٥)

стр. 367

وذكر الدارقطني: أن أثبت (١) طرقه الأولى، وأن أبا الضحى (٢) لقي عمر وعلياً (٣) وذكر غيره: لا (٤). والله أعلم. ولأنه لم يكمل فهمه فيما يتعلق بالمقصود، فنصب الشرع البلوغ له

стр. 368

علامة ظاهرة، جعلها أمارة ظهور العقل وكماله. وإنما وجبت الزكاة، ونفقة القريب، والضمان بالإِتلاف، لأنه من ربط الحكم بالسبب، لتعلقها بماله أو بذمته بالإِنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم في (١) ثاني الحال، (٢) بخلاف البهيمة. قال في الروضة (٣): والنطفة تملك مع عدم الحياة التي هي شرط الإِنسانية، لوجودها بالقوة. وبما سبق يجاب عن طلاقه إِن صح، وهو أشهر عن أحمد، وأكثر أصحابه (ح) (٤)، وظهر أن تخريج بعضهم (٥) له على تكليفه ضعيف، ومثله نظائره. * * * فأما السكران: فيقضي العبادة إِذا عقل (و) (٦) خلافاً لبعض متأخري أصحابنا (٧) وأبي ثور. (٨)

стр. 369

وتعتبر أقواله وأفعاله في الأشهر عن أحمد وأكثر أصحابه (و) (١)، إِلا ردته في رواية (وهـ) (٢). وقلم الإِثم غير مرفوع عنه عند أحمد (٣)، وحكاه عن الشافعي، وقاله القاضي وجماعة (وهـ)، (٤) لقوله: (لا تقربوا (٥) الصلاة وأنتم سكارى) (٦). وتأويله بأن المراد مثل: "لا تمت وأنت ظالم"، أو مبدأ النشاط والطرب: خلاف الظاهر. ولأن النص لم يذكره مع من رفع عنه القلم. وقال علي: "إِذا سكر هذى، وإذا هذى افترى (٧)، وعلى المفتري

стр. 370

ثمانون جلدة". إِسناده جيد، رواه مالك والدارقطني (١). وجمع عمر الصحابة ﵃ فاستشارهم، فقال علي: "إِذا سكر افترى". رواه أحمد من رواية (٢) أسامة بن زيد (٣)، وفيه ضعف.

стр. 371

ورواه سعيد (١) -بإِسناد جيد- من حديث أبي سلمة (٢)، فذكره، وفيه انقطاع.

стр. 372

وذكر ابن عقيل (١): أنه غير مكلف -كقول أكثر المتكلمين (٢) - لعدم تحرزه من المضار وقصده الفعل (٣) بلطف ومداراة، بخلاف طفل ومجنون وبهيمة، فهو أولى. وقال (٤): تحصل الغرامة والقضاء بالعقل بأمر مبتدأ. كذا قال، فيلزمه: لا غُرْم لو لم يعقل. وفي الروضة (٥): غير مكلف، واختلف (٦) كلامه في المغني (٧). وخرج بعض أصحابنا (٨) في إِثمه روايتين. وجزم الآمدي (٩) وغيره بعدم تكليفه.

стр. 373

والمعذور بالسكر كالمغمى عليه، فدل ذلك أن السكر لا يزيل العقل، لكنه يغطيه، كالنوم والإِغماء، وقاله (هـ) (١) وغيرهم، وفي كلام أصحابنا خلافه. مسألة المكره (٢) المحمول كالآلة غير مكلف (هـ)، وهو مما لا يطاق.

стр. 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 376

وذكر بعض أصحابنا قولاً -وبعضهم رواية- في اليمين: يحنث. وبعضهم: كالحنفية. وهو سهو. وبالتهديد مكلف عندنا وعند الشافعية (١)، لصحة الفعل منه وتركه، ونسبة الفعل إِليه حقيقة، ولهذا يأثم المكرَه بالقتل بلا خلاف، قاله في المغني (٢)، مع أنه علل أحد القولين لنا وللشافعية -فيما إِذا علق طلاقاً بقدوم زيد، فقدم مكرَها: (٣) لا يحنث- بزوال اختياره بالإِكراه. (٤) وهذه المسألة مختلفة الحكم (٥) في الفروع (٦) -في المذاهب- بالنسبة إِلى الأقوال والأفعال في حق الله وحق العبد، على ما لا يخفى. والأشهر عندنا: نفيه في حق الله، وثبوته في حق العبد. وعند المعتزلة: لا يجوز تكليفه بعبادة؛ لأن من أصلهم (٧): وجوب إِثابة المكلف، والمحمول على الشيء لا يثاب عليه.

стр. 377

وأطلق جماعة عنهم: لا يكلف. وألزمهم (١) ابن الباقلاني الإِكراه على القتل. قال (٢) أبو المعالي: وهي هفوة (٣) عظيمة؛ لأنهم لم يمنعوا النهي عن الشيء مع الإِكراه، بل الاضطرار إِلى فعل شيء مع الأمر به. (٤)

стр. 378

وذكر ابن عقيل وغيره: أنه لا يجب (١) عليه شيء عقلاً ولا شرعًا. ومعنى كلام جماعة (٢) من أصحابنا: يجب شرعاً بفضله وكرمه؛ ولهذا أوجبوا إِخراج الموحدين من النار بوعده، وقال (٣) ابن الجوزي -في قوله: (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) - (٤): "أي: واجباً أوجبه هو"، وذكره (٥) بعض الشافعية عن أهل السنة. وقال بعض أصحابنا (٦): أكثر الناس يثبت استحقاقاً زائداً على مجرد الوعد، لهذه الآية، ولحديث معاذ: (أتدري ما حق الله على العباد). (٧)

стр. 379

وفي الانتصار -في قول البينة "عمدنا قتله"-: لا يقال: لو كان الوعيد إِكراها لكنا مكرهين على العبادات، فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إِننا مكرهون عليها، والثواب بفضله لا مستحقاً عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة. ويبيح الإِكراه ما قبح ابتداء، خلافاً للمعتزلة، بناء منهم على التحسين. وسبق (١) فيه أبي الخطاب. لنا: إِباحة كلمة الكفر به بالآية (٢)، والإِجماع. والمكرَه بحق مكلف (و). مسألة يجوز تكليف المعدوم بمعنى: أن الخطاب يعمه إِذا وُجد أهلاً، ولا يحتاج خطاباً آخر عند أصحابنا، وحكي (٣) عن (ر) وبعض الشافعية،

стр. 380

وحكاه الآمدي (١) عن طائفة من السلف والفقهاء. فليس الخلاف لفظياً، كما قاله (٢) الجرجاني الحنفي، وإِنما قول الأشعرية: "يجوز تكليف المعدوم" بمعنى: تعلق الطلب القديم بالفعل من المعدوم حال وجوده وفهمه، وذكره (٣) بعض أصحابنا عن أبي الخطاب. والمعتزلة قالوا هم وأكثر الشافعية: (٤) ولا يعمه الحكم إِلا بدليل: نص، أو إِجماع، أو قياس. فلهذا قال الجرجاني: الخلاف لفظي. وللحنفية (٥) في عموم الحكم له بغير دليل قولان. (٦) قال (٧) أحمد: لم يزل الله يأمر بما يشاء ويحكم، وقال (٨) -أيضاً-: لم يزل متكلماً إِذا شاء، وقال القاضي: إِذا أراد أن يسمعنا.

стр. 381

وقال الآمدي (١): يجوز تكليف المعدوم عندنا، خلافاً لباقي الطوائف. وحكى (٢) غيره (٣) المنع عن (٤) (هـ ع). وفي كلام القاضي (٥)، وغيره: أن المعدوم مأمور. وكذا ترجم (٦) ابن برهان المسألة: بأن المعدوم مأمور منهي. وزيَّفه (٧) أبو المعالي، وقال: بل حقيقة المسألة: هل يتصور أمر ولا مأمور؟. وذهب بعضهم (٨) إِلى تكليفه تبعاً لموجود. وبعضهم (٩) إِلى أنه أمر إِعلام. لنا: قوله: (لأنذركم به ومن بلغ) (١٠)، وقوله: (فاتبعوه) (١١).

стр. 382

وكالأمر بالوصية لمعدوم متأهل، وخيفة الموصي الفوت لا أثر له. ولحسن لوم المأمور في الجملة بإِجماع العقلاء على تأخره عن الفعل مع قدرته وتقدم أمره. ولأنه أزلي، وتعلقه بغيره جزء من حقيقته، والكل ينتفي بانتفاء الجزء، وكلام (١) القديم صفته، وإِنما تطلب الفائدة في (٢) سماع الخاطب به إِذا وجد. ولأن التابعين والأئمة لم يزالوا يحتجون بالأدلة، وهو دليل التعميم، والأصل عدم اعتبار غيره، ولو كان لنقل. (٣) قالوا: تكليف ولا مكلف محال. رد: مبني على التقبيح العقلي. ثم: بالمنع في المستقبل، كالكاتب يخاطب من يكاتبه بشرط وصوله، ويناديه، وأمر الموصي والواقف، وليس مجازا، لأنه لا يحسن نفيه. قال ابن عقيل (٤): ولا أقرب إِلى ذلك من أسماء الله المشتقة. (٥)

стр. 383

قلوا: (١) لا يقال للمعدوم: ناس (٢). رد: يقال بشرط وجوده أهلاً. قالوا: العاجز غير مكلف، فهذا (٣) أولى. رد: بالمنع عند كل قائل بقولنا، بل مكلف بشرط قدرته وبلوغه وعقله، وإنما رفع عنه القلم في الحال، [أو] (٤) قلم الإثم، بدليل النائم. قالوا: لو كان لمدح وذم. ورده أصحابنا بوجهين: المنع، لأن الله مدح (٥) وذم، ثم: لعدم الامتثال والتفريط. (٦) قالوا: من شرط القدرة وجود المقدور. رد: بالمنع؛ فإِن القدرة صفة لله ولا مقدور. قالوا: يلزم التعدد في القديم.

стр. 384

ولم يقل به أكثر الأشعرية، فأجابوا: بأن التعدد بحسب الوجود غير واقع في الأزل، فكلامه واحد بحسب الذات، وإنما تعدد باعتبار (١) متعلقاته، وهو لا يوجب تعدداً وجوديًا. كذا قالوا. مسألة يجوز التكليف بما يعلم الله أن المكلف لا يمكَّن منه مع بلوغه حالة التمكن، عند القاضي (٢) وابن عقيل (٣) وأبي الخطاب (٤) وقال: إِنه يقتضيه مذهب أصحابنا، فلهذا يعلم المكلف بالتكليف قبل وقت الفعل (ور) وغيرهم، وذكره (٥) بعض أصحابنا (٦) إِجماع الفقهاء. قال في الروضة (٧) وغيرها: " [مسألة جواز التكليف] (٨) تنبني (٩) على النسخ قبل (١٠) التمكن"، قال بعضهم (١١):

стр. 385

"تشبهها؛ (١) لأن ذلك رفع للحكم بخطاب، وهذا بتعجيز، ونبَّه ابن عقيل عليه". ونفى ذلك (٢) (ع) (٣) وأبو المعالي. وزعم (٤) غلاة القدرية -منهم ومن غيرهم- كمعبد الجهني (٥) وعمرو (٦) بن عبيد: أنه لم يعلم أفعال العباد حتى فعلوها.

стр. 386

ويصح (١) مع جهل الآمر اتفاقًا، كأمر السيد عبده بشيء. وجه الأول: لو لم يجز لم يعص أحد؛ لأن شرط الفعل إِرادة قديمة أو حادثة، فإِذا تركه علم الله (٢) أنه لا يريده، وأن العاصي لا يريده. وأيضًا: (٣) لم يعلم تكليف، لعدم العلم ببقاء المكلف قبله -وهو شرط- ولا معه، ولا بعده، لانقطاع التكليف فيهما، فإِن فرض زمانه موسعًا كالواجب الموسع -بحيث يعلم التمكن (٤) - نقلنا الكلام إِلى أجزاء ذلك، كالضيق، والتكليف معلوم. وأيضًا: (٥) لم يعلم إِبراهيم ﵇ وجوب الذبح. واحضج الأصحاب وابن الباقلاني (٦): بالإِجماع على تحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن. ورده أبو العالي (٧): بناء على ظن البقاء. ورد: بأنه لا تكليف مع الشك، وبأن احتمال الخطأ قائم في الظن، وهو

стр. 387

ممتنع في الإِجماع. قالوا: لو جاز لم يكن إِمكان المكلف به شرطًا في التكليف؛ لأن هذا الفعل لا يمكن. رد: بأن الإِمكان (١) المشروط تأَتِّي الفعل عادة عند اجتماع شرائطه في وقته، وهو حاصل، والذي هو شرط وقوع الفعل محل النزاع. على أنه يلزم في جهل الآمر، لجواز (٢) امتناع الفعل لانتفاء شرطه. قالوا: لو جاز (٣) لجاز مع [علم] (٤) المأمور اعتبارًا بالآمر، والجامع عدم الحصول. رد: بأن هذا يمتنع امتثاله، فلا يعزم، فلا يطيع ولا يعصي، ولا ابتلاء، بخلاف مسألتنا. على أن بعض أصحابنا (٥) قال: "ينبغي أن نجوزه، كما نجوز توبة مجبوب من زنا، وأقطع من سرقة، وفائدته: العزم بتقدير القدرة". فمن جامع (٦) صحيحًا -ثم مرض أو جن أو حاضت أو نفست- لم

стр. 388

تسقط الكفارة عند (١) أحمد (٢) (هـ ق (٣))، لأمره ﵇ الأعرابي بالكفارة، ولم يسأله (٤)، وكما لو سافر (و). قال أصحابنا: لا يقال: تبينا أن الصوم غير مستحق؛ لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر، والصوم لا تتجزأ صحته، بل لزومه. وفي الانتصار [وجه]: (٥) تسقط بحيض ونفاس، لمنعهما الصحة، ومثلهما موت، وكذا جنون إِن منع طرآنه (٦) الصحة.

стр. 389

وص علق طلاقاً بشروعه في صوم أو صلاة واجبين، فشرع، ومات فيه: طلقت (ع) (١).

стр. 390

الأدلة الشرعية (١) الكتاب، والسنة، والإِجماع، والقياس، ويأتي بيان غيرها. والأصل الكتاب، والسنة مخبرة عن حكم الله، (٢) والإِجماع مستند إِليهما، والقياس مستنبط منها (٣). (٤) * * * الكتاب: القرآن قال في الروضة (٥) وغيرها -متابعة لمن قبلهم (٦) -: وهو ما نقل إِلينا بين دفتي المصحف تواتراً. وضعّف (٧) بأن عدم نقله لا يخرجه عن حقيقته، وبأن النقل (٨)
следующие страницы →