← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ويصح (١) مع جهل الآمر اتفاقًا، كأمر السيد عبده بشيء. وجه الأول: لو لم يجز لم يعص أحد؛ لأن شرط الفعل إِرادة قديمة أو حادثة، فإِذا تركه علم الله (٢) أنه لا يريده، وأن العاصي لا يريده. وأيضًا: (٣) لم يعلم تكليف، لعدم العلم ببقاء المكلف قبله -وهو شرط- ولا معه، ولا بعده، لانقطاع التكليف فيهما، فإِن فرض زمانه موسعًا كالواجب الموسع -بحيث يعلم التمكن (٤) - نقلنا الكلام إِلى أجزاء ذلك، كالضيق، والتكليف معلوم. وأيضًا: (٥) لم يعلم إِبراهيم ﵇ وجوب الذبح. واحضج الأصحاب وابن الباقلاني (٦): بالإِجماع على تحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن. ورده أبو العالي (٧): بناء على ظن البقاء. ورد: بأنه لا تكليف مع الشك، وبأن احتمال الخطأ قائم في الظن، وهو

стр. 387

ممتنع في الإِجماع. قالوا: لو جاز لم يكن إِمكان المكلف به شرطًا في التكليف؛ لأن هذا الفعل لا يمكن. رد: بأن الإِمكان (١) المشروط تأَتِّي الفعل عادة عند اجتماع شرائطه في وقته، وهو حاصل، والذي هو شرط وقوع الفعل محل النزاع. على أنه يلزم في جهل الآمر، لجواز (٢) امتناع الفعل لانتفاء شرطه. قالوا: لو جاز (٣) لجاز مع [علم] (٤) المأمور اعتبارًا بالآمر، والجامع عدم الحصول. رد: بأن هذا يمتنع امتثاله، فلا يعزم، فلا يطيع ولا يعصي، ولا ابتلاء، بخلاف مسألتنا. على أن بعض أصحابنا (٥) قال: "ينبغي أن نجوزه، كما نجوز توبة مجبوب من زنا، وأقطع من سرقة، وفائدته: العزم بتقدير القدرة". فمن جامع (٦) صحيحًا -ثم مرض أو جن أو حاضت أو نفست- لم

стр. 388

تسقط الكفارة عند (١) أحمد (٢) (هـ ق (٣))، لأمره ﵇ الأعرابي بالكفارة، ولم يسأله (٤)، وكما لو سافر (و). قال أصحابنا: لا يقال: تبينا أن الصوم غير مستحق؛ لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر، والصوم لا تتجزأ صحته، بل لزومه. وفي الانتصار [وجه]: (٥) تسقط بحيض ونفاس، لمنعهما الصحة، ومثلهما موت، وكذا جنون إِن منع طرآنه (٦) الصحة.

стр. 389

وص علق طلاقاً بشروعه في صوم أو صلاة واجبين، فشرع، ومات فيه: طلقت (ع) (١).

стр. 390

الأدلة الشرعية (١) الكتاب، والسنة، والإِجماع، والقياس، ويأتي بيان غيرها. والأصل الكتاب، والسنة مخبرة عن حكم الله، (٢) والإِجماع مستند إِليهما، والقياس مستنبط منها (٣). (٤) * * * الكتاب: القرآن قال في الروضة (٥) وغيرها -متابعة لمن قبلهم (٦) -: وهو ما نقل إِلينا بين دفتي المصحف تواتراً. وضعّف (٧) بأن عدم نقله لا يخرجه عن حقيقته، وبأن النقل (٨)

стр. 391

والتواتر فرع تصوره فهو دور. وقال الآمدي (١): الأقرب: هو القرآن القابل (٢) للتنزيل. واحترز بالأول: عن غيره من الكتب، وعما أنزل ولم يتل، وبالثاني: عن الكلام النفسي، ولم نقل (٣): "الكلام المعجز"؛ لأن السورة الواحدة كذلك، وإنما هي بعض الكتاب. وقيل (٤): الكلام المنزل للإِعجاز (٥) بسورة (٦). فقيل: يلزم أن بعض القرآن قرآن (٧) مجازًا (٨). قال (٩) أحمد: "القرآن معجز بنفسه". قال جماعة: كلام أحمد يقتضي أنه معجز في لفظه ونظمه ومعناه

стр. 392

(وهـ) وغيرهم. (١). وخالف القاضي في المعنى، واحتج بأن الله تحدى بمثله في اللفظ والنظم. قال ابن حامد (٢): وهل يسقط الإِعجاز في الحروف المقطعة، أم باق؟ الأظهر من جواب أحمد: باق (ر). (٣). وفي بعض آية إِعجاز، ذكره القاضي وغيره. وفي النسخ من التمهيد (٤): "لا"، وذكره غيره، وقاله (هـ) (٥) وغيرهم، وزاد بعضهم: والآية (٦). وقال قوم (٧): الكتاب غير القرآن.

стр. 393

رد: اتحاد مسماهما (١) (ع) (٢)، وقوله: (إِنا سمعنا كتابًا) (٣)، (إِنا سمعنا قرآناً) (٤)، والمسموع واحد. مسألة ما لم يتواتر فليس بقرآن؛ لقضاء العادة بالتواتر في تفاصيله. و (بسم الله الرحمن الرحيم) (٥) بعض آية في "النمل" إِجماعًا، وآية من القرآن (٦)

стр. 394

عند أحمد (وهـ ش)، وأكثر القراء السبعة (١). وعن أحمد: لا (وم) وأبي عمرو بن العلاء (٢) وحمزة (٣) وبعض الحنفية؛ (٤) لعدم التواتر. وجه الأول: كتابتها في المصحف بخطه، بإِجماع الصحابة ومن بعدهم،

стр. 395

مع شدة اعتنائهم بتجريده، وكتبوها أول الفاتحة ولا فصل (١)، وحذفوها أول "براءة" مع الحاجة إِليه. ورد: لا يفيد، لمقابلة (٢) القاطع له. ولهم الجواب بالتواتر. وقد قال الآمدي (٣): كونها قرآناً حاصل في الجملة قطعًا، والخلاف في وضعها أوائل السور، ولا يشترط فيه تواتر. ورد: بضعفه، لما سبق (٤) من قضاء العادة. وباستلزامه سقوط كثير من القرآن المكرر، لجواز عدم وصوله إِلينا، وإثبات ما ليس بقرآن من (٥) المكرر -نحو: (فبأي) الآية (٦) - قرآناً، لجواز إِثباته بالآحاد. قالوا: يجوز، لكنه اتفق تواتر المكرر. رد: وجب العلم بانتفاء السقوط لكونه قرآناً، كما سبق. ولا تكفير في هذه المسألة، لقوة الشبهة من الجانبين.

стр. 396

وليست آية من الفاتحة (١) على الأصح عن أحمد (٢) (ش)، ولا آية (و) ولا بعض آية (و) من غيرها، ذكره القاضي إِجماعًا سابقاً. مسألة القراءات السبع -فيما ليس من الأداء، كمد (٣) وإمالة (٤) - قال بعض الأصوليين: مشهورة. وقال (٥) بعض أصحابنا وغيرهم: متواترة، وإِلا كان بعض القرآن غير متواتر نحو: (ملك) و (مالك) (٦)، وتخصيص أحدهما تحكّم؛ لاستوائهما. قال بعض أصحابنا: يجب نقل أحدهما تواتراً فيحصل المقصود به، ثم إِما أن لا يجب نقل الآخر، أو يجب ويكفي فيه ما في الأحكام.

стр. 397

وقول بعض أصحابنا: (١) "التواتر معلوم، والآحاد مظنون، فيلزم التمييز (٢) بينهما، ولا مظنون، فلا آحاد" دعوى، ثم: الآحاد غير معين. ولأحمد (٣) وجماعة من السلف -في قراءة حمزة والكسائي (٤) وإدغام (٥)

стр. 398

أبي عمرو الكبير- كلام (١) في كراهتها وتحريمها مذكور في الفقه. مسألة ما صح من الشاذ ولم يتواتر -وهو ما خالف مصحف عثمان، نحو: " (فصيام ثلاثة أيام) (٢) متتابعات"- (٣) فعن أحمد: لا تصح الصلاة به (و)؛ لأنه ليس بقرآن. وعنه: تصح، ورواه ابن وهب (٤) عن (م) (٥)، وقاله بعض

стр. 399

الشافعية؛ (١) لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض. وذكر بعض أصحابنا (٢): أن قول أئمة السلف أن مصحف عثمان أحد الحروف السبعة (٣). والله أعلم. والشاذ حجة في ظاهر مذهب أحمد (وهـ)، وذكره ابن عبد البر (٤) إِجماعًا. وعن أحمد: "لا"، وهو جديد قولي الشافعي. لنا: أنه قرآن أو خبر. قولهم: يجوز كونه (٥) مذهبه. رد: بالمنع، ثم: خلاف الظاهر.

стр. 400

قؤلهم: خبر خطأ؛ لأنه نقله قرآناً، فلا يعمل به. رد: (١) بمنع كونه خطأ، والصحابي عدل جازم به، ولم يصرح بكونه قرآناً، فجاز كونه تفسيرًا، فاعتقده قرآناً، أو اعتقد إِضافته في القراءة، ثم: لو صرح فعدم (٢) شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه، فنقول: هو مسموع من الشارع، وكل قوله حجة. وهذا واضح. * * * المحكم: ما اتضح معناه، فلم يحتج إِلى بيان. والمتشابه: عكسه؛ لاشتراك أو إِجمال، قال (٣) جماعة من أصحابنا وغيرهم: وما ظاهره تشبيه، كصفات الله. وليس فيه ما لا معنى له، ولا وجه لمن شذ، (٤) بل لا (٥) يجوز -أيضًا- عند عامة العلماء. وفيه ما لا يفهم معناه إِلا الله عند أصحابنا (٦) وجمهور العلماء، وقاله (٧) أبو الطيب الطبري (٨) الشافعي، وحكاه عن الصيرفي منهم، قال

стр. 401

ابن برهان (١):"يجوز ذلك عندنا"، واختاره صاحب المحصول. قال أبو المعالي (٢): ما ثبت التكليف في العلم به يستحيل دوام إِجماله، وإِلا فلا. وهذا مراد غيره بناء على تكليف ما لا يطاق. قالٍ بعض أصحابنا: (٣) ثم: بحث أصحابنا يقتضي فهمه إِجمالاً لا تفصيلاً. وعند ابن عقيل: (٤) لا، وأنه يتعين "لا أدري"، كقول أكثر الصحابة والتابعين، أو تأويله. كذا قال، مع قوله (٥): إِن المحققين قالوا في: (سميع بصير): (٦) نسكت عما به يسمع ويبصر (٧)، أو تأويله بإِدراكه، وتأويله بما يوجب تناقضاً أو تشبيههاً زيغ، وقوله (٨) في قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إِلا

стр. 402

الله) (١) أي كنه ذلك. وظاهر اختيار أبي البقاء من أصحابنا في إِعرابه (٢): فهم الراسخين له، واختاره جماعة، منهم: الآمدي (٣). (٤) وعن ابن عباس قولان. (٥) وقال بعض أصحابنا: الأول محدث لم يقله أحد من السلف: لا أحمد ولا غيره. وجه الأول: سياق الآية من ذم مبتغي التأويل. وقولهم: (آمنا به كل من عند ربنا) (٦). ولأن واو: (والراسخون) (٧) للابتداء،، و (يقولون) (٨) خبره، لأنها لو كانت عاطفة عاد ضمير (يقولون) إِلى المجموع، ويستحيل على الله،

стр. 403

وكان موضع (يقولون) نصباً حالاً (١) ففيه اختصاص المعطوف بالحال. قولهم: خص ضمير (يقولون) بالراسخين للدليل العقلي، والمعطوف قد يختص بالحال مع عدم اللبس، ونظيره: (٢) (والذين تبوءوا) (يحبون) (٣) فيها القولان، و (نافلة) قيل: حال من (يعقوب) لأنها الزيادة، وقيل: منهما؛ لأنها العطية، وقيل: مصدر كالعاقبة معاً، وعامله معنى (وهبنا) (٤). ولنا: أن نقول: الأصل عدم ذلك، والأشهر خلافه، ولهذا: في قراءة ابن مسعود: "إِن تأويله إِلا عند الله (٥) "، وفي قراءة أبي (٦): "ويقول الراسخون في العلم". (٧).

стр. 404

وقال الفراء (١) وأبو عبيدة: الله هو المنفرد (٢). قالوا: فيه إِخراج القرآن عن كونه بياناً. والخطاب بما لا يفهم بعيد. رد: بالمنع. وفائدته الابتلاء. مسألة لا يجوز تفسيره برأي واجتهاد بلا أصل وفي جوازه بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد (٣).

стр. 405

وحمل بعضهم (١) المنع على صرفه عن ظاهره بقليل من اللغة. قال أحمد (٢): ثلاث كتب ليس فيها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير. (٣) يعني: ليس غالبها الصحة. * * *

стр. 406

السنة لغة (١): الطريقة والعادة. وشرعًا: العبادات النافلة. وقوله ﵇ وفعله وتقريره. * * * وذلك متوقف على العصمة. (٢) أما قبل البعثة فامتناع المعصية عقلاً مبني على التقبيح (٣) العقلي، فيمن أثبته كالروافض منعها للتنفير، فينافي الحكمة -وقاله المعتزلة في الكبائح- ومن نفاه لم (٤) يمنعها.

стр. 407

وأما بعد البعثة فيعصوم من تعمد ما يخل بصدقه فيما دلت المعجزة على صدقه [فيه] (١) من رسالة وتبليغ. وللعلماء في جوازه غلطاً ونسيانًا قولان، بناء على أن المعجزة هل دلت على صدقه فيه؟، (٢) واختلف فيه كلام ابن عقيل. وجوزه القاضي وغيره، واختاره ابن الباقلاني (٣) والآمدي (٤) وغيرهما، وذكره بعض أصحابنا (٥) قول الجمهور، وأنه يدل عليه القرآن. وفي حديث أبي هريرة -حديث ذي اليدين-: لما سلم من ركعتين في رباعية، فقال له، فقال: (لم أنس، ولم تقصر)، فقال: بلى قد نسيت (٦). وفي حديث ابن مسعود: (إِنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإِذا نسيت فذكروني). (٧) متفق عليهما.

стр. 408

وذكر القاضي عياض المالكي (١) وغيره الخلاف في الأفعال، وأنه لا يجوز في الأقوال (٢) البلاغية إِجماعًا، ومعناه في إِرشاد (٣) ابن عقيل (٤).

стр. 409

ثم: لا يقر عليه إِجماعًا، فيعلم به: قال الأكثر: على الفور، وقالت طائفة: مدة حياته، واختاره أبو المعالي (١). وأما ما لم يخل بصدقه فمعصوم من كبيرة إِجماعًا، ولا عبرة (٢) بالحشوية (٣)

стр. 410

وبعض الخوارج (١).

стр. 411

وهل مستند المنع السمع أو العقل؟ مبني على التحسين. وجوز القاضي وقوعها سهوًا، وقاله الأكثر، واختلف كلام ابن عقيل. وقال ابن أبي موسى من أصحابنا: لا يجوز، قال: وتجوز الهمّة بها (١) لا الفعل، وذكر لنا خلافاً في جواز صغيرة لا فعلها عمدًا. وذكر القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني جواز صغيرة (٢) عمدًا (وع ر). (٣) والمنع منها سهوًا قول الشيعة (٤). وجزم بعض أصحابنا بأن ما أسقط العدالة لا يجوز. ولعله مراد غيره، وهو معنى ما جزم به الآمدي (٥) ومن تبعه: أن ما

стр. 412

أوجب خسة وإسقاط مروءة فكالكبيرة. وعند الحنفية (١): معصوم من معصية، (٢) وهي مقصودة، لا زلة وهو فعل لم يقصد جَرّ إِليه مباح. مسألة ما كان من أفعاله ﵇ من مقتضى طبع الإِنسان وجبلته -كقيام وقعود- فمباح له ولنا اتفاقًا. وما (٣) اختص (٤) به -كتخييره (٥) نساءه (٦) بينه وبين الدنيا،

стр. 413

وزيادته (١) منهن على أربع، ووصاله (٢) الصوم- فمختص به اتفاقاً. وما كان بياناً بقول، نحو: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٣)، أو بفعل عند الحاجة، كالقطع من الكوع (٤)، وغسل اليد

стр. 414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 415

مع الرفق (١)، فإِنه بيان

стр. 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 417

لآيتي (١) القطع (٢) والوضوء (٣) اتفاقًا. وما (٤) لم يكن كذلك: فما علمت صفته -من وجوب، أو ندب، أو إِباحة- فالأشهر عندنا: الاقتداء به فيه على تلك الصفة، وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين: الحنفية (٥) والمالكية والشافعية. وقال بعض أصحابنا (٦): من الممكن يجب علينا وإن لم يجب عليه، كما تجب متابعة الإِمام فيما لا يجب عليه، ونبه عليه القرآن بقوله: (ما كان لأهل المدينة) الآية (٧)، فأوجب ولو لم يتعين ذلك الغزو.

стр. 418

وقال (١): وقد يقال هذا فيما صدر منه اتفاقًا، كما كان ابن عمر يفعل في المشي (٢) في طريق مكة، وكما في تفضيل (٣) إِخراج التمر، وطريقة أحمد تقتضيه؛ فإِنه تسرى (٤)، واختفى (٥) ثلاثًا؛ لأجل المتابعة، وقال: "ما بلغني حديث إِلا عملت به"، حتى أعطى الحجام دينارًا (٦). وقال (٧) القاضي في الكفاية: (٨) "ما تعبدنا بالتأسي به إِلا في

стр. 419

العبادات"، وقاله بعض الشافعية. (١) وقال أحمد -في رواية ابن إِبراهيم (٢) -: الأمر (٣) من النبي ﷺ (٤) سوى الفعل؛ لأنه يفعل الشيء لجهة الفضل، ويفعله وهو خاص له، وإِذا أمر بالشيء فهو للمسلمين. قال بعض أصحابنا (٥): ظاهره الوقف في تعديته إِلى أمته -وإِن عُلمت صفته- لتعليله باحتمال تخصيصه. وذكر بعض أصحابنا أنه أقيس، وقاله بعض الأصوليين. وبعضهم ذكر قولاً: أنه كما لم تعلم صفته. ويأتي (٦) في خطابه الخاص هل يعمنا؟. وجه الأول: الآيات الدالة على التأسي، وأنه إِجماع الصحابة. والتأسي: أن نفعل مثل فعله على وجهه لأجل فعله، وكذلك الترك.

стр. 420

والمتابعة: كالتأسي . والموافقة: مشاركته في أمر وإِن لم يكن لأجله . قال في التمهيد (١): وجوبه علينا -وإن علمنا أنه فعله للندب أو الإِباحة- الإِجماع ودليل وجوب التأسي يمنعان منه. وما (٢) لم تعلم صفته: فذكر القاضي (٣) وغيره في وجوبه عليه وعلينا روايتين، واختلف كلامه في اختياره وأن الوجوب قول جماعة من أصحابنا وقول المالكية، وأن الندب قول التميمي (٤) والظاهرية، وأن السرخسي (٥) الحنفي ذكره عن أصحابهم، واختاره -أيضًا- الفخر إِسماعيل من أصحابنا، حكاه (٦) بعضهم (٧)، والذي في جدله (٨) الإِباحة. واختار الوجوب [جماعة] (٩)، منهم ابن حامد (١٠)، وجزم (١١) به ابن

стр. 421

أبي موسى، واختاره في الواضح (١)، [وذكره عن أصحابنا] (٢) (٣). وعن أحمد: الوقف، واختاره (٤) أبو الخطاب (٥)، [وذكره] (٦) قول التميمي (٧) وأكثر المتكلمين، وذكره غيره (٨) عن (ع ر)، وقاله الكرخي (٩) الحنفي. وللشافعية (١٠) كالمذاهب. (١١) واختار الجصاص (١٢) الحنفي (١٣) وصاحب (١٤) المحصول

стр. 422

الإِباحة، (١) وذكره الآمدي (٢) مذهب (م). وقال بعض أصحابنا (٣): هل يحمل (٤) على الإِباحة، أو الندب، أو الوجوب، أو يتوقف في تعيين أحدها؟ هذا يحسن فيه الخلاف، وأن رواية ابن إِبراهيم السابقة (٥) أن فعله للندب إِن كان قربة، أو الإِباحة إِن لم يكن؛ لأنه ذكر في مواضع كثيرة ما يدل على نحو ذلك. هذا كلامه. ومراد أحمد والأصحاب: ما فيه قصد قربة، وإِلا فلا وجه للوجوب في غيره، والندب فيه محتمل. وكذا ذكر بعض (٦) أصحابنا (٧) الخلاف لنا وللناس مع قصد القربة، وإِلا فللإِباحة، وأنه (٨) قول الجمهور، وأن قوماً قالوا بالوجوب، وذكره بعضهم عن ابن سريج. قال أبو المعالي (٩): قدره أجل من هذا.

стр. 423

وقال جماعة بالندب هنا احتياطًا. وذكر الشيرازي (١) عن أحمد -فيه-: الوجوب والندب. وذكر الآمدي (٢) عن أصحابنا وغيرهم الوجوب، قال: غير أن الوجوب والندب فيه أبعد. واختار الآمدي (٣): أنه مشترك بين الوجوب والندب فيما فيه قصد القربة، وإِلا بينهما وبين المباح، وما اختص به أحدها (٤) فمشكوك فيه. القائل بالوجوب: قوله: (واتبعوه (٥)) (٦). (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (٧)، والفعل (٨) [أمر] (٩) كما

стр. 424

يأتي (١). (وما آتاكم الرسول فخذوه) (٢). (لقد كان لكم في (٣) رسول الله أسوة حسنة) (٤)، أي: تأسوا به. (قل إِن كنتم تحبون الله فاتبعوني) (٥)، ومحبته واجبة، فيجب لازمها وهو اتباعه. وقوله: (فلما قضى زيد) (٦)، فلولا الوجوب لما رفع تزويجه الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم. ولما خلع [رسول الله] (٧) ﷺ نعله في الصلاة (٨) (٩) خلعوا،

стр. 425

رواه (١) أحمد وأبو داود، من حديث أبي سعيد، وصححه (٢) ابن (٣) خزيمة وابن حبان (٤) والحاكم، وروي مرسلاً (٥).
следующие страницы →