стр. 421
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 122256
أصول الفقه - ابن مفلح
ابن مفلح
Полный текст (1 769 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 422
الإِباحة، (١) وذكره الآمدي (٢) مذهب (م).
وقال بعض أصحابنا (٣): هل يحمل (٤) على الإِباحة، أو الندب، أو الوجوب، أو يتوقف في تعيين أحدها؟ هذا يحسن فيه الخلاف، وأن رواية ابن إِبراهيم السابقة (٥) أن فعله للندب إِن كان قربة، أو الإِباحة إِن لم يكن؛ لأنه ذكر في مواضع كثيرة ما يدل على نحو ذلك. هذا كلامه.
ومراد أحمد والأصحاب: ما فيه قصد قربة، وإِلا فلا وجه للوجوب في غيره، والندب فيه محتمل.
وكذا ذكر بعض (٦) أصحابنا (٧) الخلاف لنا وللناس مع قصد القربة، وإِلا فللإِباحة، وأنه (٨) قول الجمهور، وأن قوماً قالوا بالوجوب، وذكره بعضهم عن ابن سريج.
قال أبو المعالي (٩): قدره أجل من هذا.
стр. 423
وقال جماعة بالندب هنا احتياطًا.
وذكر الشيرازي (١) عن أحمد -فيه-: الوجوب والندب.
وذكر الآمدي (٢) عن أصحابنا وغيرهم الوجوب، قال: غير أن الوجوب والندب فيه أبعد.
واختار الآمدي (٣): أنه مشترك بين الوجوب والندب فيما فيه قصد القربة، وإِلا بينهما وبين المباح، وما اختص به أحدها (٤) فمشكوك فيه.
القائل بالوجوب:
قوله: (واتبعوه (٥)) (٦).
(فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (٧)، والفعل (٨) [أمر] (٩) كما
стр. 424
يأتي (١).
(وما آتاكم الرسول فخذوه) (٢).
(لقد كان لكم في (٣) رسول الله أسوة حسنة) (٤)، أي: تأسوا به.
(قل إِن كنتم تحبون الله فاتبعوني) (٥)، ومحبته واجبة، فيجب لازمها وهو اتباعه.
وقوله: (فلما قضى زيد) (٦)، فلولا الوجوب لما رفع تزويجه الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم.
ولما خلع [رسول الله] (٧) ﷺ نعله في الصلاة (٨) (٩) خلعوا،
стр. 425
стр. 426
стр. 427
ولأن في مخالفته تنفيرًا وتركًا للحق؛ لأن فعله حق. (١)
ورد الأول: بأنه كالتأسي، وهو غير معلوم، ذكره في التمهيد (٢) وغيره.
وقال الآمدي (٣): في أقواله، للإِجماع أن المتابعة في الفعل إِنما تحب بوجوبه، ومطلق الفعل غير معلوم.
ورد الثاني: بأن المراد أمر الله.
ثم: المراد به القول؛ لأنه حقيقة فيه، ولذكر (٤) الدعاء قبله.
[ثم]: (٥) التحذير من مخالفة فعله يستدعي وجوبه، فلو استفيد وجوبه من التحذير كان دورًا.
وكذا جواب الثالث: لا يجب الأخذ حتى يجب الفعل، فلو وجب من الآية دار، ثم: المراد: ما أمركم، لمقابلة: (وما نهاكم) (٦).
وجواب الرابع والخامس: ما سبق (٧) في التأسي والإِتباع.
وفي السادس مساواة حكمنا لحكمه، ولا يلزم وصف أفعاله كلها
стр. 428
بالوجوب ليجب (١) فعلنا.
وليس في الخلع وجوب، ثم: لدليل: إِما (صلوا كما رأيتموني أصلي)، أو غيره.
والتحلل وجب بالأمر، لكن رجوا نسخه، فلما تحلل أيسوا، أو بقوله: (خذوا عني مناسككم) (٢)، رواه مسلم.
والغسل بلا إِنزال إِنما وجب بالقول (٣)؛ ففي مسلم عن أبي موسى (٤): أنهم ذكروا ما يوجب الغسل، فسأل أبو موسى عائشة: ما يوجب الغسل؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ : (إِذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل). (٥)
стр. 429
أو بفعل هو (١) بيان لقوله: (وإِن كنتم جنبًا). (٢)
والاحتياط فيما ثبت وجوبه، كصلاة فائتة من يوم وليلة، أو الأصل ثبوته، كالثلاثين من رمضان، فأما ما احتمل الوجوب وغيره فلا.
ولا يلزم من كون الفعل بياناً أن يوجب ما يوجب القول.
ويمنع التنفير، ولحصول المفارقة في أشياء، ولا يلزم من كونه حقًا وجوبه.
فإِن قيل: فعله كتركه.
رد: لا يجب ترك ما ترك الأمر به، ويجب بالأمر.
وقال ابن عقيل (٣): إِن فعل وترك مغايرًا بين شخصين أو مكانين أو زمانين وجب الترك وإلا فلا، على أن بيانه علة تركه أكل (٤) الضب (٥)،
стр. 430
وفسخ الحج (١) يعطي: أن تركه يجب الاقتداء به، ولأنه لا يفسر ولا يخص، ولم يجعله القائل بالندب ندبًا. كذا قال.
القائل بالندب: لأنه اليقين وغالب فعله.
رد: بالمنع، وبما (٢) سبق (٣).
القائل بالإباحية: لأنها متيقنة.
رد: بما سبق.
القائل بالوقف: (٤) لاحتماله الجميع، ولا صيغة له ولا ترجيح.
رد: بما سبق. (٥)
وبأن الغالب: لا اختصاص، ولا عمل بالنادر.
وقال ابن عقيل (٦): المتَّبَع لا يجوز إِمساكه عن بيان ما يخصه لا سيما إِن
стр. 431
ضر غيره؛ لأنه (١) غرور، ولو في طريق أو أكل أو (٢) شرب إِد عَلِم أنه قد يُتَّبَع، فكيف بعلمه باتباعه؟
وقول (٣) التميمي (٤) وغيره بتجويز سهو أو غيره -حتى قيل: يتوقف في دلالته على حكم حقه- ضعيف لما سبق، ولأنه لا يقر عليه.
وقد قال القاضي (٥): لا يفعل المكروه ليبين به الجواز؛ (٦) لأنه يحصل [فيه] (٧) التأسي.
ومراده: "ولا معارض له"، وإلا فقد يفعل -غالبًا- شيئًا ثم يفعل خلافه لبيان الجواز، وهو كثير عندنا وعند المذاهب، كقولهم -في تركه (٨)
стр. 432
الوضوء مع جنابة لنوم أو أكل أو معاودة وطء-: تركه لبيان الجواز،
стр. 433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 435
стр. 436
стр. 437
стр. 438
الأصوليين.
وسبق (١) دليل [ذلك] (٢) وجوابه.
مسألة
إِذا سكت ﵇ عن إِنكار فعل أو قول بحضرته أو زمنه قادرًا عالمًا به، فإِن كان معتقدًا لكافر كمضيّه إِلى كنيسة فلا أثر لسكوته اتفاقًا، وإِلا دل على جوازه -وإِن سبق تحريمه فنسخ- لئلا يكون سكوته محرمًا، ولأن فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة لإِيهام الجواز والنسخ، لا سيما إِن استبشر به، ولذلك احتج (٣) الشافعي وأحمد في إِثبات النسب بالقيافة بحديث عائشة: أن (٤) مُجَزِّزًا (٥) المدلجي رأى زيد بن حارثة وابنه أسامة، فقال: "إِن هذه الأقدام بعضها من بعض"، فسر النبي ﷺ وأعجبه. متفق عليه. (٦)
стр. 439
وضعف (١) ابن الباقلاني وأبو المعالي هذه الحجة؛ لأن ترك إِنكاره لموافقة الحق.
وسرَّ لإِلزام من طعن في نسب أسامة بما يلزمه على اعتقاده في إِثبات النسب بالقافة.
ورد: بأن موافقة الحق لا تجوّز تركَ إِنكار طريقٍ منكر؛ لئلا يتوهم أنها حق.
ولا يرتفع إِلزامه بالإِنكار؛ لأنه أُلزم باعتقاده وإن أنكره مُلزِمه.
مسألة
فعلاه ﵇ إِن [تماثلا] (٢) كالظهر مثلاً في وقتين، أو اختلفا وأمكن اجتماعهما كصوم وصلاة، أوْ لا لكنه لا يتناقض حكماهما: فلا تعارض، (٣) لإِمكان الجمع.
وكذا إِن تناقض كصومه في وقت (٤) بعينه (٥) وأكله في مثله، لإِمكان كونه واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا، وفي الوقت الآخر بخلافه من غير أن يكون أحدهما رافعًا أو مبطلاً لحكم (٦) الآخر؛ إِذ (٧) لا عموم لفعل، لكن إِن دل
стр. 440
دليل على وجوب تكرر صومه عليه، أو وجوب التأسي به في مثل ذلك الوقت، فتلبس بضده كالأكل مع قدرته على الصوم دل أكله على نسخ دليل تكرار الصوم في حقه، لا نسخ حكم الصوم السابق لعدم اقتضائه للتكرار، ورفعُ حكم وُجِد محال، أو أقر من أكل في مثله من الأمة فنسخ لدليل (١) تعميم الصوم على الأمة في حق ذلك الشخص أو تخصيصه.
وقد يطلق النسخ والتخصيص على الفعل بمعنى زوال التعبد به (٢) مجازًا.
وذكر بعض أصحابنا (٣): "أن كثيراً من العلماء [قال] (٤) في فعليه المختلفين: الثاني ناسخ للأول وإلا تعارضا، ومال الشافعي إِليه لتقديمه (٥) حديث سهل (٦) على حديث ابن عمر في صلاة الخوف (٧)،
стр. 441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 442
стр. 443
خاص [به] (١)، وتأخر -كفعله فعلاً في وقت، ثم يقول: "لا يجوز لي مثله في مثله"- فلا تعارض، لإِمكان الجمع، لعدم تكرار (٢) الفعل، فلم يكن رافعًا لحكم (٣) في الماضي ولا المستقبل.
وإِن تقدم القول -كقوله: "يجب علي كذا وقت كذا"، وتلبس بضده فيه- (٤) فالفعل ناسخ لحكمه عند من جوز النسخ قبل التمكن من الفعل، كالأشهر عندنا، ومن لم يجوزه -كالمعتزلة- منعه، وقال: لا يتصور تعمده إِن قيل بالعصمة، وإِلا فمعصية.
وإِن جهل (٥) فالثلاثة (٦) في (٧) التكرار والتأسي والقول خاص به.
وإِن اختص القول بنا فلا تعارض، تقدم أو تأخر؛ لا نه لم يتحد محلهما.
стр. 444
وإِن عم، وتقدم الفعل فلا تعارض في حقه لما سبق (١)، ولا في حقنا؛ لأن فعله لم يتعلق بنا.
وإن تقدم القول فالحكم في حقه كما سبق (٢) في القول الخاص به، ولا تعارض في حقنا؛ لأنهما لم يتواردا علينا.
فإِن كان العام ظاهرًا فيه (٣) فالفعل تخصيص كما يأتي. (٤)
* * *
وإِن دل على تكرره في حقه، وعلى التأسي به، والقول خاص به فالمتأخر (٥) ناسخ في حقه، لكن الفعل ينسخ (٦) القول المتقدم بعد التمكن من الامتثال، وقبله فيه الخلاف، وموجب الفعل (٧) علينا.
وإن جهل فلا تعارض في حقنا؛ لأن القول لم يعمنا، وفي حقه: قيل: يجب العمل بالقول، وقيل: بالفعل، وقيل: بالوقف للتحكم.
وفي التمهيد (٨) -فيما يرد به الخبر-: إِن ورد خبر يخالف فعله: إِن لم
стр. 445
يعمه (١) فلا تعارض، وإلا تعارضا، فالتخصيص ثم المتواتر ثم الترجيح ثم التوقف. والله أعلم.
وإِن اختص القول بنا فلا معارضة فيه، والمتأخر ناسخ في حقنا.
فإِن جهل فالثلاثة.
واختار جماعة (٢) العمل بالقول هنا؛ لأنه يدل بنفسه، ويقبل التأكيد بالقول، ويعبر به عن معقول ومحسوس، والعمل به -هنا- ينسخ مقتضى الفعل عنا دونه، والفعل يدل بواسطة أنه لا يفعل محرمًالأولا يقبل تأكيدًا، ويختص بمحسوس، والعمل به يبطل القول، والجمع بوجه أولى.
واعترض: بأن (٣) الفعل مبيِّن للقول كبيان الصلاة والحج به، فهو آكد، ولهذا: من بالغ في تفهيم أكد قوله بإِشارة ونحوها.
رد: القول مبيِّن لأكثر الأحكام، ويبين الفعل في بيان وجه وقوعه، ولو تساويا ترجح القول بما سبق.
وكذا اختار (٤) في التمهيد (٥): إِذا تعارض قوله وفعله من كل وجه
стр. 446
فالمتأخر ناسخ فيه وفينا، فإِن جهل عمل بالقول. والله أعلم.
وإِن عم القول فالمتأخر ناسخ في حقه وحقنا، والمراد: إِن اقتضى القول التكرار فالفعل ناسخ للتكرار، وإِلا فلا معارضة، وذكره (١) بعضهم.
وإِن جهل فالثلاثة.
* * *
وِإن دل على تكرره في حقه، لا تأس، واختص القول بنا فلا معارضة، لعدم المزاحمة، أو به أو عَمَّ فلا معارضة في حقنا، لعدم دليل التأسي (٢)، وفي حقه (٣): المتأخر ناسخ، فإِن جهل فالثلاثة.
* * *
وإِن دل على تأس، لا [على] (٤) تكرره في حقه، واختص القول به، وتأخر فلا معارضة فيه وفينا، لعدم تكرر (٥) الفعل وتواردهما في محل واحد.
وإِن تقدم فالفعل ناسخ في حقه.
فإِن جهل فالثلاثة.
стр. 447
وإِن اختص بنا فلا معارضة فيه، لعدم المزاحمة، وفينا: المتأخر ناسخ، فإِن جهل فالثلاثة.
وإن عم، وتقدم الفعل فلا معارضة فيه، وفينا: القول ناسخ.
وإن تقدم القول فالفعل ناسخ، وبعد التمكن من العمل بمقتضى القول لا معارضة فيه وفينا، إِلا أن يقتضي القول التكرار، فالفعل ناسخ للتكرار.
فإِن جهل فالثلاثة.
مسألة
قال بعض أصحابنا: فعل الصحابي: هل هو (١) مذهب (٢) له؟ فيه وجهان (٣)، وفي الاحتجاج به نظر.
واحتج القاضي في الجامع الكبير (٤) -في قضاء المغمى عليه الصلاة- بفعل (٥)
стр. 448
عمار (١) وغيره، وقال: فعل الصحابة إِذا خرج مخرج القربة يقتضي الوجوب، كفعله ﵇.
وقد قال قوم: لو تصور اتفاق أهل الإِجماع على عمل لا قول منهم فيه كان كفعل الرسول؛ لثبوت العصمة، واختاره أبو المعالي (٢) خلافاً لابن الباقلاني.
قال بعض أصحابنا (٣): الأول قول الجمهور حتى أحالوا الخطأ منهم فيه إِذا (٤) لم (٥) يشترطوا انقراض العصر.
стр. 449
الجزء الثاني
стр. 450
الإِجماع
لغة (١): العزم، والاتفاق.
واصطلاحاً: اتفاق علماء العصر على حكم حادثة، ذكره (٢) في العدة والتمهيد، وفيه -في مكان آخر- (٣): على أمرٍ فعلٍ أو تركٍ.
وفي الواضح كالأول، وأبدل "علماء" بـ "فقهاء"؛ لأن اتفاق النحاة والمفسرين غير حجة -وهم علماء- ولا يعتد بهم في حادثة. (٤)
وقال بعض أصحابنا (٥): على حكم شرعي.
وكذا في الروضة: اتفاق علماء العصر من هذه الأمة على أمر ديني (٦).
وكذا قاله الغزالي، وهو مراده بقوله (٧): "أمة محمَّد ﵇"، فلا يرد عليه أنه لا يوجد اتفاقهم إِلى يوم القيامة، وأنه لا يطرد (٨) بتقدير عدم
стр. 451
стр. 452
стр. 453
أبي الحارث (١): "لا ينبغي (٢) لأحد أن يدعي الإِجماع، وأول من قال: (٣) "أجمعوا" ضرار".
قال القاضي: ظاهره منع صحة الإِجماع، وإينما هذا على الورع (٤) أو فيمن ليس له معرفة بخلاف السلف (٥)، لما يأتي (٦).
وكذا أجاب (٧) أبو الخطاب.
وحمله ابن عقيل [على] الورع (٨)، أو لا يحيط علماً به غالبًا.
وقال بعض أصحابنا (٩): هذا نهي عن الإِجماع العام النطقي، وقال
стр. 454
-أيضًا-: الظاهر إِمكان وقوعه، وأما إِمكان (١) العلم به فأنكره غير واحد من الأئمة، كما يوجد في كلام أحمد وغيره.
وذكر الآمدي أن بعضهم خالف في تصوره، وأن القائلين به خالف بعضهم في إِمكان معرفته، منهم أحمد في رواية. (٢)
وتبع الآمدي بعض أصحابنا، وقال: مراد أحمد تعذر معرفة كل المجمعين لا أكثرهم.
قالوا: إِن كان عن دليل قاطع فعدم نقله مستحيل عادة، والظني يمتنع اتفاقهم فيه عادة لتباين قرائحهم ودواعيهم المقتضية لاختلافهم.
رد: بمنعهما (٣)؛ للاستغناء عن نقل القاطع بالإِجماع، وكون الظن جليًا تتفق فيه القرائح.
قالوا: تفرقهم في أطراف الأرض يمنع نقل الحكم إِليهم عادة.
رد: بالمنع؛ لِجِدِّهم في الأحكام وبحثهم عنها.
قالوا: العادة تحيل ثبوته عنهم؛ لخفاء بعضهم أو كذبه أو رجوعه قَبْل قول غيره، ثم لو جاز العلم بثبوته لم يقع العلم به؛ لأن العادة تحيل نقله لبُعد التواتر، ولا تفيد الآحاد.
ورد: بما لو علم بحصرهم، وبأن تعذره لا يمنع كونه حجة كقول النبي
стр. 455
- ﷺ ، وبأن العلماء كالأعلام لا سيما الصحابة (١)، وبالقطع (٢) بتقديم النص القاطع على الظن (٣).
ورده بعض أصحابنا والآمدي (٤): باتفاق أهل الكتاب على باطل، ولم نعرف مستندهم من قولِ متَّبَعٍ يقلدونه (٥)
ونقض (٦) بعض أصحابنا (٧) والآمدي (٨) وغيرهم بالإِجماع على أركان الإِسلام، وطريق علمها ليس ضروريًا (٩)، والوقوع دليل التصور وزيادة.
стр. 456
مسألة
الإِجماع حج قاطعة، نص عليه أحمد (١)، وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين، خلافاً (٢) للنظام وبعض المرجئة وبعض الخوارج وبعض الشيعة.
وهو حجة شرعًا لا عقلاً -ذكره القاضي (٣) وغيره- خلافاً لبعضهم.
وسبق اتفاقهم على عمل -لا قول منهم فيه- قبيل الإِجماع. (٤)
لنا: (ومن يشاقق الرسول) الآية (٥) -احتج (٦) بها الشافعي- توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين، وإينما يجوز لمفسدة متعلقة به، وليست من جهة المشاقة وإلا كانت كافية.
والسبيل: الطريق، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهماً، وهو خلاف الأصل. (٧)
стр. 457
و"المؤمن" حقيقة في الحي المتصف به، ثم عمومه إِلى يوم القيامة يبطل المراد، وهو الحث على متابعة سبيلهم.
والجاهل (١) غير مراد، ثم المخصوص حجة.
والسبيل (٢) عام.
والتأويل بمتابعة النبي ﷺ أو متابعتهم في الإِيمان [أو] (٣) الاجتهاد: لا ضرورة إِليه فلا يقبل.
وليس تبيين الهدى شرطًا للوعيد بالاتباع بل للمشاقة؛ لأن إِطلاقها لمن عرف الهدى أولاً، ولأن تبيين الأحكام الفروعية ليس (٤) شرطًا في المشاقة، فإِن من تبين له صدق الرسول (٥) وتركه فقد شاقه ولو جهلها.
وقول الإِمامية: "المراد به من فيهم المعصوم؛ لأن سبيلهم حينئذ حق (٦) " خلاف (٧) الظاهر وتخصيص بلا ضرورة (٨)، ولا دليل (٩) لهم على
стр. 458
العصمة.
وما قيل من "أن الآية ظاهرة، ولا دليل على أن الظاهر حجة إِلا الإِجماع، فيلزم الدور" ممنوع؛ لجواز نص قاطع على أنه حجة، أو استدلال قطعي؛ لأن الظاهر مظنون وهو حجة لئلا يلزم رفع النقيضين أو اجتماعهما أو العمل بالمرجوح (١) وهو خلاف العقل.
وأيضاً: (فإِن تنازعتم في شيء فردوه) (٢)، والمشروط عدم عند عدم شرطه، فاتفاقهم كاف.
واعترض: عدم الرد إِلى الكتاب والسنة عند الإِجماع إِن بني الإِجماع على أحدهما فهو كاف، وإِلا ففيه تجويز الإِجماع بلا دليل.
ثم: لا نسلم عدم الشرط؛ فإِن الكلام مفروض في نزاع مجتهدين متأخرين لإِجماع (٣) سابق.
رد الأول: بأن الإِجماع إِن احتاج إِلى مستند فقد يكون قياسًا.
والثاني: مشكل جدًا، قاله الآمدي (٤).
стр. 459
واختار أبو الخطاب (١): أن مراد الآية (٢) فيما لا نعلم (٣) أنه خطأ، وأن ظنناه (٤) رددنا إِلى الله ورسوله.
وأيضاً: (ولا تفرقوا) (٥)، وخلاف الإِجماع تفرق، والنهي عن التفرق ليس في الاعتصام؛ للتأكيد (٦) ومخالفة الظاهر، وتخصيصه بما (٧) قبل الإِجماع لا يمنع الاحتجاج به (٨)، ولا يختص الخطاب بالموجودين زمنه ﵇؛ لأن التكليف لكل من وجد مكلفاً (٩) كما سبق. (١٠)
وأيضاً: (كنتم خير أمة) (١١) فلو اجتمعوا على باطل كانوا قد اجتمعوا على منكر لم ينهوا عنه ومعروف لم يؤمروا به، وهو خلاف ما وصفهم الله به.
стр. 460
ولأنه جعلهم (أمة وسطًا) (١) أي عدولاً، ورضي بشهادتهم مطلقًا.
وعلى ذلك اعتراضات وأجوبة (٢) تطول.
وعن أبي مالك (٣) الأشعري مرفوعًا: (إِن الله أجاركم من (٤) ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا [على] (٥) ضلالة). رواه (٦) أبو داود من رواية إِسماعيل بن عَيَّاش (٧) عن ضَمْضَم بن زُرْعَة