← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقال بعضهم: إِن بلغ الأقل عدد التواتر -وقيل: في الفروع- منع. لنا: تناول الأدلة للجميع حقيقة. ولأنه لا دليل عليه. قالوا: فقد أنكروا على المخالف. (١) رد: بالمنع، ثم: إِنكار مناظرة لا للإِجماع، أو لمخالفة السنة ولهذا إِنما احتجوا بها، ثم الأكثر كالأقل هنا. قال (٢) ابن عقيل: العاقل من لم توحشه الوحدة ولم تؤنسه الكثرة، بل ثقته بالدليل، وضعفه بعدمه. وقيل: قولهم أولى، وقيل: حجة وأنه قول الأكثر -واختاره بعض أصحابنا (٣) - لأنها (٤) معهم غالبًا. رد: بالمنع. ثم: ظاهر ما سبق أن مخالفة الواحد زمنه ﵇ تقدح في الإِجماع. وذكر القاضي في الخلاف (٥) -في تطليق (٦)

стр. 492

زوج (١) فاطمة (٢) ثلاثًا-: لا تقدح؛ لعدم كونه حجة [إِذًا]. (٣) مسألة لا إِجماع للصحابة مع مخالفة تابعي مجتهد لهم عند أبي الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) وصاحب (٦) الروضة وعامة المتكلمين والفقهاء، منهم: أكثر الحنفية (٧) والمالكية (٨) والشافعية (٩)، خلافًا (١٠) للخلال

стр. 493

والحلواني من أصحابنا. واختلف اختيار القاضي. (١) ولأحمد روايتان (٢). وإن صار مجتهدًا بعد إِجماعهم (٣) فعند الجميع: إِن اعتبر انقراض العصر اعتد به، وإلا فلا، خلافاً لبعضهم "لا يعتبر"، وحكاه السرخسي (٤) عن أصحابهم (٥)، واختاره في الروضة (٦)؛ لسبقه بالإِجماع كإِسلامه بعده. وفي التمهيد (٧): أن هذا (٨) لم يقله أحد.

стр. 494

ولا (١) تعتبر موافقته، ذكره بعض أصحابنا (٢). واعتبره في الواضح، وقاله في (٣) التمهيد (٤) -في مسألة انقراض العصر- والآمدي (٥)، ولعل المراد عدم مخالفته (٦). وتابع التابعي مع إِجماع التابعين (٧) كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي (٨) وغيره. لنا: ما سبق (٩) واستدل: بأنهم جوزوا للتابعين (١٠) الاجتهاد معهم،

стр. 495

ورجعوا (١) إِليهم. رد: إِنما جوزوه مع اختلافهم. وأما اعتبار الفضيلة فتوجب رد الأنصار مع المهاجرين، وغير العشرة (٢) معهم. مسألة إِجماع أهل المدينة ليس بحجة، خلافًا (٣) لمالك، فقال بعض (٤) أصحابه بظاهره زمن الصحابة، [وقيل]: (٥) والتابعين، وقيل: ومن يليهم،

стр. 496

وقيل أراد فيما طريقه النقل، واختار ابن عقيل مثله (١) في كتابه "النظريات الكبار"، وقيل: أراد المنقولات المستمرة كأذان وإقامة. لنا: ما سبق (٢) قالوا: لا يجتمعون إِلا على راجح؛ لأنهم أفضل وأكثر. رد: بمنعهما؛ فإِن الصحابة بغيرها أكثر، ومنهم علي وابن مسعود وابن عباس. ثم: المفضول معتبر مع الفاضل. ولا حجة في فضلها ونفيها (٣) للخبث (٤)، بدليل مكة. مسألة قول الخلفاء الأربعة ليس بإِجماع ولا حجة -مع مخالفة صحابي لهم- عند أحمد (٥) وعامة الفقهاء.

стр. 497

وعنه: إِجماع، اختاره (١) ابن البنا من أصحابنا، وقاله (٢) أبو خازم (٣) -بالخاء المعجمة- الحنفي (٤). وعنه: حجة. وقول أحدهم ليس بحجة -فيجوز لبعضهم خلافه- رواية واحدة عند أبي الخطاب (٥) وذكر القاضي (٦) وابن عقيل (٧) وغيرهما رواية: لا

стр. 498

يجوز، واختارها (١) أبو حفص (٢) البرمكي وغيره من أصحابنا، وبعض الشافعية (٣). ولا يلزم (٤) الأخذ بقول أفضلهم، وعجب أحمد (٥) من قائل ذلك. وفي مقدمة روضة الفقه (٦) لبعض أصحابنا: إِذا اختلفوا -وفي

стр. 499

أحدهما قول إِمام- ففي ترجيحه على القول الآخر روايتان، فإِن كان مع كل منهما إِمام -وأحدهما أفضل- ففي ترجيحه روايتان. وذكر الآمدي (١) أن بعض الناس قال: قول أبي بكر وعمر إِجماع. وذكره بعض أصحابنا (٢) عن أحمد. لنا: ما سبق (٣) واحتجوا (٤): بحديث العِرْباض (٥): (إِنه من (٦) يعش منكم (٧) فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإِن كل بدعة ضلالة). رواه (٨) أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي -وصححه- والحاكم، وقال:

стр. 500

على شرط الصحيحين. (١) وعن حذيفة (٢) مرفوعًا: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). حديث حسن له طرق، رواه (٣) ابن ماجه والترمذي -وحسَّنه- وابن حبان والحاكم. رد: (الخلفاء) عام، فأين دليل الحصر؟. ثم يدل على أنه حجة، أو يحمل على تقليدهم في فتيا أو إِجماع لم يخالفهم غيرهم. فأما ما عقده أحدهم -كصلح بني تغلب (٤) وخراجٍ وجزيةٍ- فلنا

стр. 501

خلاف في جواز نقضه؛ اختار ابن عقيل (١): يجوز، قال: ومنعه أصحابنا. مسألة ولا إِجماع أهل البيت (٢) -وقاله (٣) (هـ م ش) - لما سبق (٤) وذكر القاضي في المعتمد (٥) وبعض العلماء والشيعة: أنه إِجماع، واختاره بعض أصحابنا (٦)، قال: ومثله إِجماع [أهل] (٧) المدينة زمن الخلفاء وإجماع أهل السنة. قالوا: (إِنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) (٨)

стр. 502

قيل: (١) هو الإِثم، وقيل: الشرك (٢)، والخطأ منه؛ لأنه لكل مستقذر. قيل (٣): المراد أزواجه (٤) لسياق القرآن، وهو مراد معهم (٥)، فلهذا قال: (عنكم)، وقيل: أهله وأزواجه. وقيل: فاطمة وعلي وحسن وحسين؛ لرواية شَهْر بن حَوْشب - (٦) وهو (٧) مختلف في الاحتجاج به- عن أم سلمة: أن هذه الآية نزلت،

стр. 503

وجلَّلَ عليهم بكساء، وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا)، فقالت أم سلمة: وأنا معكم. قال: (إِنك إِليّ خير). (١) رواه أحمد والترمذي وصححه (٢). ورواه (٣) -أيضًا- من حديث عمر (٤) بن أبي سلمة (٥) بإِسناد ضعيف، وقال: غريب من هذا الوجه. وعن جابر مرفوعًا: (إِني تركت فيكم ما إِن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعِتْرَتي (٦) أهل بيتي). (٧) فيه زيد بن

стр. 504

الحسن (١)، قال أبو حاتم (٢): منكر الحديث (٣). وقواه ابن حبان. وعن الأعمش (٤) عن عطية (٥) -وهو ضعيف- عن أبي سعيد مرفوعًا

стр. 505

والأعمش عن حبيب (١) بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم مرفوعًا: (إِني تارك فيكم ما إِن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، وهو كتاب الله وعِتْرَتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا (٢) (٣) على الحوض). (٤)

стр. 506

روى الترمذي الثلاثة، وقال في كل منها (١): حسن غريب. والأعمش إِمام، لكنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع، فلا يحتج به عند المحدثين، وقد قال أحمد (٢): في حديثه اضطراب كثير. وقال ابن المديني (٣): كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء. (٤) رد ذلك: بمنع الصحة (٥) لما سبق، ولهذا في مسلم (٦) من حديث زيد

стр. 507

ابن أرقم: (إِني تارك فيكم ثَقَلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)، ثم قال: (وأهل بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي). (١) وفي الأخبار الصحيحة أنه أمر باتباع سنته -كما في المسألة (٢) قبلها- ودل عليه حديث المقدام (٣) وأبي رافع (٤) وأبي هريرة وغيرها (٥) مما يطول (٦).

стр. 508

ولمالك في الموطأ: بلغه أن رسول الله ﷺ (١) [قال] (٢): (تركت فيكم أمرين (٣) لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله). (٤)

стр. 509

ثم: خبر الواحد ليس بحجة عند الشيعة. وأجاب في التمهيد (١) وغيره: بأنه لا يثبت به أصل. ثم: بما في المسألة (٢) قبلها، أو أن روايتهم حجة، وخصهم لأنهم أعلم بحاله. ولأن زيدًا (٣) قال (٤): "أهل بيته من حرم الصدقة: [آل] (٥) علي (٦) وآل عقيل (٧)، وآل جعفر (٨)، وآل عباس (٩) "، وهو أعلم بما روى.

стр. 510

والخبر (١) في الخلفاء أصح، ولم تقل به الشيعة. ونمنع (٢) أن الخطأ من الرجس، وفي الواضح: دل سياق الآية أنه أراد دفع التهمة. وبعض أصحابنا (٣) قال: مفرد (٤) حُلِّيَ (٥) باللام، ولا يستغرق. ولم يحتج أهل البيت بذلك، ولا ذكروه، ولا أنكروا (٦) على مخالفهم حتى عليّ زمن ولايته، ولو كان ذلك حجة كان تركه خطأ ولوجب ذكره، ومعلوم: لو ذَكَره لنُقِل وقَبِله منه أصحابه وغيرهم كما في غيره. مسألة لا يشترط في أهل الإِجماع عدد التواتر عندنا وعند الأكثر؛ لدليل السمع (٧)، فلو بقي واحد: فظاهر كلام أصحابنا كذلك (٨)، [وجعله ابن

стр. 511

عقيل (١) حجة له في اعتبار مخالفة الواحد] (٢)، قال تعالى: (إِن إِبراهيم كان أمة) (٣)، وللشافعية (٤) وجهان؛ لشعور الإِجماع بالاجتماع. مسألة إِذا قال مجتهد قولاً وانتشر ولم ينكر -قبل (٥) استقرار المذاهب (٦) - فإِجماع عند أحمد (٧) وأصحابه -زاد ابن عقيل في مسألة قول الصحابي: في إِيجابه للعلم منع وتسليم. وقال بعض أصحابنا: إِجماع على الأشهر عندنا- (وهـ م) وبعض الشافعية (٨). وقال بعض الحنفية (٩): حجة، وذكره الصيرفي الشافعي مذهب

стр. 512

(ش). (١) وقال داود (٢) وأبو (٣) هاشم (٤): ليس بحجة، واختاره جماعة، منهم: ابن الباقلاني (٥) وأبو المعالي، وذكره الآمدي (٦) عن الشافعي (٧)، وقاله ابن عقيل في فنونه، واختاره (٨) (٩) ابن أبي هريرة (١٠) إِن كان حكماً (١١) لا فتيا (١٢).

стр. 513

لنا: الظاهر يدل على الموافقة، لبعد سكوتهم عادة، ولذلك (١) يأتي (٢) في قول الصحابي والتابعي في معرفي الحجة: "كانوا يقولون أو يرون ونحوه"، ومعلوم أن كل واحد لم يصرح به. قالوا: يحتمل أنه لم يجتهد، أو اجتهد ووقف، أو خالف وكتم للتروِّي والنظر، أو لأن كل مجتهد مصيب، أو وَقَّر، أو هاب. رد: خلاف الظاهر لا سيما في حق الصحابة ﵃ مع طول بقائهم. واعتقاد الإِصابة لا يمنع النظر لتعرف الحق كالمعروف من حالهم. واختار أبو الخطاب (٣) والجبائي (٤) والآمدي (٥) وغيرهم اعتبار انقراض العصر -هنا- ليضعف الاحتمال. ابن أبي هريرة: العادة في الفتيا (٦)، للزوم اتباع الحكم. رد: هذا لا يمنع من إِبداء الخلاف، كما قيل لعمر (٧) وغيره في قضايا.

стр. 514

قال في التمهيد (١) والروضة (٢): وإن لم يكن القول في تكليف فلا إِجماع؛ لأنه لا حاجة إلى إِنكاره أو تصويبه. ولم يفرق آخرون من أصحابنا وغيرهم. وإن لم ينتشر القول فلا إِجماع، لعدم الدليل (٣). وعند بعضهم: إِجماع؛ لئلا يخلو العصر عن الحق. رد: بجوازه لعدم علمهم. مسألة لا يعتبر انقراض العصر عند أبي الخطاب (٤) -وقال: أومأ إِليه أحمد، وقاله عامة العلماء- (و). واعتبره أكثر أصحابنا، وجزم به القاضي (٥) وغيره، وأنه ظاهر كلام

стр. 515

أحمد، وقاله (١) ابن فُوَرك (٢)، وذكر ابن بَرْهان أنه مذهبهم (٣)، فلهم ولبعضهم الرجوع لدليل، لا (٤) على (٥) الأول. واعتبر أبو المعالي (٦) -إِن كان عن ظن- مُضِيَّ زمن طويل، حتى لو مضى استقر قبل موتهم، ولو لم (٧) يمض لم يستقر ولو ماتوا. وفي الواضح: أن بعض الشافعية قالوا: إِجماع، إِلا أن يقولوا: قلناه ظناً. وجه الأول: أدلة الإِجماع. ولأنه لو اعتبر امتنع الإِجماع للتلاحق. احتج به أبو الخطاب (٨) وجماعة.

стр. 516

ورده القاضي (١) وجماعة: بأنه لا يعتبر التابعي مع الصحابة في رواية، ثم إِن اعتبر لم يعتبر تابع تابعي أدركه مجتهداً؛ لأنه لم يعاصر الصحابة، زاد ابن عقيل: ولندرة إِدراكه مجتهداً. وللأول أن يقول: التابعي في هذا الإِجماع كالصحابي -لاعتبار قوله فيه- فلا فرق. واستدل: الحجة قولهم، فلم يعتبر موتهم كالرسول. رد: محل النزاع. وقول الرسول عن وحي، فلم يقابله غيره، وقولهم عن اجتهاد. واستدل: (٢) باحتجاج الحسن (٣) به (٤) زمن أنس وغيره. (٥) رد: بالمنع، ثم: لأن قول الصحابي عنده حجة. وضَعَّف هذا بعض أصحابنا (٦): بأنا إذا اعتبرنا انقراضه (٧) في الإِجماع ففي الواحد أولى، وأنه يتوجه أن يحتج بالإِجماع في حياتهم مع اعتبار

стр. 517

انقراضه لظاهر الآيات (١)، والأصل عدم رجوعهم، ثم: (٢) إِن رجعوا فلم يدم الخطأ، وعصمتهم عن (٣) دوامه. قالوا: (لتكونوا شهداء على الناس) (٤)، ومن منع رجوعهم جعلهم شهداء على أنفسهم. رد: بأنهم من الناس، وبأنهم شهداء [الله] (٥) على غيرهم لأنه صواب، وبأن (٦) من قبل قوله على غيره فهو أولى، ثم: المفهوم هنا ليس بحجة. قالوا: خالف علي عمر بعد موته في بيع أم الولد (٧)، وأن حد الخمر ثمانون (٨)، وعمر (٩) خالف أبا بكر ﵃ في قسمة

стр. 518

الفيء (١). رد: بمنع الإِجماع في ذلك، بل في الأخبار (٢) ما يدل على عدمه.

стр. 519

قالوا: يلزم ترك نص اطلع عليه. رد: بأنه بعيد (١)، وقيل: محال للعصمة. ثم: يلزم (٢) لو انقرضوا، فلا أثر له؛ لأن الإِجماع قاطع، ولأنه إِن كان عن نص لم يعتبر (٣)، وإلا لم يجز نقض اجتهاد بمثله، لا سيما لقيام الإِجماع هنا. وقال بعض الشافعية (٤): إِذا عارضه نص أُوِّلَ القابل (٥) له (٦)، وإلا تساقطا. قالوا: موته ﵇ شرط دوام الحكم، كذا هنا. رد: لإِمكان نسخه، فيرفع قطعي بمثله. مسألة لا إِجماع إِلا عن دليل عندنا وعند العلماء، خلافاً لما حكي عن بعض المتكلمين: أن الله يوفقهم للصواب. لنا: اعتبار الاجتهاد فيهم، ولأنه محال عادة، وكالواحد من الأمة، ولا

стр. 520

عبرة بمخالفة صاحب النَّظَّام (١) فيه. (٢) قالوا: لو كان عن دليل كان هو الحجة، فلا فائدة فيه. رد: قوله ﵇ حجة في نفسه، وهو عن دليل هو (٣) الوحي. ثم: فائدته سقوط البحث عنا عن دليله، وحرمة الخلاف الجائز قبله. وبأنه (٤) يوجب عدم انعقاده عن دليل. وظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين، وقال: يجب إِن يقال: أن أجمعوا عن غير دليل لم يكن إِلا حقًا (٥) مسألة يجوز الإِجماع عن اجتهاد وقياس، ووقع، وتحرم (٦) مخالفته، عندنا

стр. 521

وعند أكثر العلماء، خلافًا للظاهرية (١) وابن جرير الطبري (٢) والشيعة (٣) في الجواز، ولبعضهم في القياس الخفي، ولبعضهم في الوقوع، (٤) ولبعضهم (٥) -وحكي عن بعض الحنفية (٦) - في تحريم مخالفته. لنا: وقوعه لا يلزم محال. وأجمع (٧) الصحابة على (٨) خلافة أبي بكر (٩) وقتال مانعي الزكاة (١٠) وتحريم شحم الخنزير (١١)، والأصل عدم النص، ثم: لو كان لظهر واحتج به.

стр. 522

قالوا: الخلاف في القياس في كل عصر. رد: بمنعه في الصحابة، (١) بل حادث، فهو كخبر الواحد والعموم: فيهما خلاف، وينعقد عنهما بلا خلاف. قالوا: القياس فرع معرض للخطأ، فلا (٢) يصلح دليلاً لأصل معصوم عنه. رد: القياس فرع للكتاب والسنة لا للإِجماع، فلم يبن الإِجماع على فرعه، وحكم هذا القياس قطعي لعصمتهم عن الخطأ. ورده الآمدي (٣): بأن إِجماعهم عليه يسبقه إِجماعهم على (٤) صحته، فاستندوا إِلى قطعي، ثم ألزم بخبر الواحد؛ فإِنه ظني، والإِجماع المستند إِليه قطع. ولابن عقيل معناه. قالوا: يلزم تحريم مخالفة المجتهد، وهي جائزة إِجماعًا. رد: المجمع عليه مخالفة مجتهد منفرد (٥) لا الأمة. مسألة إِذا اختلفوا على قولين لم يجز إِحداث ثالث عند أحمد (٦) وأصحابه

стр. 523

وعامة العلماء، خلافاً لبعض الحنفية (١) وبعض الظاهرية (٢) وبعض المتكلمين (٣) وبعض الرافضة (٤)، وقاله في الانتصار في مسألة "وطء الأمة"، وذكره في التمهيد (٥) ظاهر قول أحمد؛ لأن بعض الصحابة (٦) قال: "لا يقرأ الجنب حرفًا"، وقال بعضهم: "يقرأ ما شاء"، فقال هو: "يقرأ بعض آية"، وفي تعليق القاضي -في قراءة الجنب-: قلنا بهذا موافقة لكل قول، ولم نخرج عنهم (٧). فأما إِن اختلفوا (٨) في مسألتين على قولين -إِثباتًا ونفياً- فلمن بعدهم موافقة كل قول في مسألة عند القاضي (٩)، وذكره بعض (١٠)

стр. 524

[أصحابنا] (١) عن أكثر العلماء. وذكر الآمدي (٢) المنع عن أكثر العلماء. وفي الكفاية للقاضي: إِن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا فوجهان، كإِيجاب بعض الأمة النية في الوضوء، ولا يعتبر صومًا لاعتكاف، ويعكس آخر. كذا قال. (٣) وبَعَّد (٤) بعض أصحابنا (٥) هذا التمثيل. وفي التمهيد (٦): إِن صرحوا بالتسوية لم يجز، لاشتراكهما (٧) في المقتضي للحكم ظاهرًا، وإن لم يصرحوا: فإِن اختلف طريق الحكم فيهما (٨) -كالنية في الوضوء، والصوم في الاعتكاف- جاز، إلا للزم من وافق إِماما في مسألة موافقته في جميع مذهبه، وإجماع الأمة خلافه، وإن اتفق الطريق -كزوج وأبوين، وامرأة (٩) وأبوين (١٠)، وكإِيجاب نية في وضوء وتيمم،

стр. 525

وعكسه- لم يجز، وهو ظاهر كلام أحمد (١). وهذا التفصيل قاله (٢) عبد الوهاب المالكي (٣). وذكر ابن بَرْهان (٤) -لأصحابه- في الجواز وعدمه وجهين. (٥) واختار في الروضة (٦) والحلواني: (٧) إِن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإِلا جاز لموافقة كل طائفة. قال أبو الطيب الشافعي: هو (٨) قول أكثرهم (٩). واختار [بعض أصحابنا (١٠) و] (١١) الآمدي (١٢)

стр. 526

ومن تبعه (١): إِن رفع الثالث ما اتفقا عليه -كرد بكر وطئها بعيب مجانًا (٢)، وإسقاط (٣) جد بأخوة (٤) - لم يجز لرفع الإِجماع، وإلا جاز كمسألة الفرائض المذكورة، كما (٥) لو قيل: لا يجوز قتل مسلم بذمي، ولا يصح بيع غائب، وعكسهما، فالتفصيل ليس مخالفاً (٦) للإِجماع إِجماعًا. قالوا (٧): لم يفصل أحد، وكلهم قائل بنفيه. رد: عدمه لا يمنع القول به، وإلا امتنع الاجتهاد في مسألة (٨) تتجدد، والتفصيل (٩) في مسألة القتل والبيع.

стр. 527

قالوا: يلزم تخطئة كل منهما، وهما الأمة. رد: المحال تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه. وجه المنع مطلقًا: أن القول الثالث يمتنع إِن كان عن غير دليل، وعنه: يلزم تخطئة الأمة بالجهل به. رد: يلزم لو كان الحق في المسألة معيناً. (١) ولأن اختلافهم على قولين إِجماع معنى على المنع من ثالث؛ لإِيجاب كل قائل الأخذ بقوله أو قول مخالفه وتحريم غيره. رد: بتسليمه إِن لم يؤد اجتهاد غيرهم (٢) إِلى ثالث. رد: لا يجوز لخروج الحق من أهل العصر، كإِجماعهم على واحد. وجه الجواز: اختلافهم في المسألة دليل أنها اجتهادية. رد: بمنع تسويغ اجتهاد غيرهم. ولأن لو امتنع لأنكِر مثل قول ابن سيرين (٣) موافقته كل طائفة في

стр. 528

مسألتي الفرائض السابقتين (١). رد: لا مخالفة هنا (٢)، أو أُنكر ولم ينقل، أو لم يثبت عنده إِجماع، أو علم قوله عن صحابي، أو أنه يعتد بخلافه معهم. مسألة يجوز إِحداث دليل آخر عندنا وعند الجمهور -زاد القاضي (٣): من غير أن يقصد إِلى بيان الحكم به بعد ثبوته -لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف إِجماعًا؛ لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكروه (٤)، وأيضًا: وقع كثيرًا، ولم ينكر. قالوا: اتباع (٥) لغير سبيل المؤمنين.

стр. 529

رد: المراد ما اتفقوا عليه، وإلا لزم المنع فيما حدث بعدهم. قالوا: لو كان معروفًا لأمروا به، لقوله: (تأمرون بالمعروف). (١) رد: لو كان منكرًا لنهوا عنه، لقوله: (وتنهون (١) عن المنكر). (٢) قالوا: لو كان حقًا لكان (٣) العدول عنه خطأ. رد: للاستغناء عنه. * * * وكذا إِحداث علة، ذكره في التمهيد (٤) والروضة. (٥) وقال (٦) القاضي (٧): إِن ثبت الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليله بأخرى؟ قيل: يجوز -كالدليل- مع عدم تنافيهما، ومن الناس من منع؛ لإِبطال الفائدة، كالعقلية. * * *

стр. 530

فأما إِحداث تأويل: فجوزه بعضهم ما لم يكن فيه إِبطال الأول، ومنعه بعضهم، اقتصر في التمهيد (١) على هذا. قال بعض أصحابنا (٢): لا يحتمل مذهبنا غير الثاني، وعليه الجمهور. ومراده: دفع تأويل أهل (٣) البدع المنكر عند السلف. وذكر الآمدي (٤) الجواز عند الجمهور -كذا قال- وتبعه بعض أصحابنا. مسألة اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول -وقد استقر (٥) خلافهم- ليس إِجماعًا، ويجوز الأخذ بالقول (٦) الآخر عند أكثر أصحابنا - وذكره القاضي (٧) ظاهر كلام أحمد، وذكره ابن عقيل (٨) نص أحمد-[وأكثر (٩) الشافعية] (١٠)، وقاله (ر) (١١).
следующие страницы →