← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ومن تبعه (١): إِن رفع الثالث ما اتفقا عليه -كرد بكر وطئها بعيب مجانًا (٢)، وإسقاط (٣) جد بأخوة (٤) - لم يجز لرفع الإِجماع، وإلا جاز كمسألة الفرائض المذكورة، كما (٥) لو قيل: لا يجوز قتل مسلم بذمي، ولا يصح بيع غائب، وعكسهما، فالتفصيل ليس مخالفاً (٦) للإِجماع إِجماعًا. قالوا (٧): لم يفصل أحد، وكلهم قائل بنفيه. رد: عدمه لا يمنع القول به، وإلا امتنع الاجتهاد في مسألة (٨) تتجدد، والتفصيل (٩) في مسألة القتل والبيع.

стр. 527

قالوا: يلزم تخطئة كل منهما، وهما الأمة. رد: المحال تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه. وجه المنع مطلقًا: أن القول الثالث يمتنع إِن كان عن غير دليل، وعنه: يلزم تخطئة الأمة بالجهل به. رد: يلزم لو كان الحق في المسألة معيناً. (١) ولأن اختلافهم على قولين إِجماع معنى على المنع من ثالث؛ لإِيجاب كل قائل الأخذ بقوله أو قول مخالفه وتحريم غيره. رد: بتسليمه إِن لم يؤد اجتهاد غيرهم (٢) إِلى ثالث. رد: لا يجوز لخروج الحق من أهل العصر، كإِجماعهم على واحد. وجه الجواز: اختلافهم في المسألة دليل أنها اجتهادية. رد: بمنع تسويغ اجتهاد غيرهم. ولأن لو امتنع لأنكِر مثل قول ابن سيرين (٣) موافقته كل طائفة في

стр. 528

مسألتي الفرائض السابقتين (١). رد: لا مخالفة هنا (٢)، أو أُنكر ولم ينقل، أو لم يثبت عنده إِجماع، أو علم قوله عن صحابي، أو أنه يعتد بخلافه معهم. مسألة يجوز إِحداث دليل آخر عندنا وعند الجمهور -زاد القاضي (٣): من غير أن يقصد إِلى بيان الحكم به بعد ثبوته -لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف إِجماعًا؛ لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكروه (٤)، وأيضًا: وقع كثيرًا، ولم ينكر. قالوا: اتباع (٥) لغير سبيل المؤمنين.

стр. 529

رد: المراد ما اتفقوا عليه، وإلا لزم المنع فيما حدث بعدهم. قالوا: لو كان معروفًا لأمروا به، لقوله: (تأمرون بالمعروف). (١) رد: لو كان منكرًا لنهوا عنه، لقوله: (وتنهون (١) عن المنكر). (٢) قالوا: لو كان حقًا لكان (٣) العدول عنه خطأ. رد: للاستغناء عنه. * * * وكذا إِحداث علة، ذكره في التمهيد (٤) والروضة. (٥) وقال (٦) القاضي (٧): إِن ثبت الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليله بأخرى؟ قيل: يجوز -كالدليل- مع عدم تنافيهما، ومن الناس من منع؛ لإِبطال الفائدة، كالعقلية. * * *

стр. 530

فأما إِحداث تأويل: فجوزه بعضهم ما لم يكن فيه إِبطال الأول، ومنعه بعضهم، اقتصر في التمهيد (١) على هذا. قال بعض أصحابنا (٢): لا يحتمل مذهبنا غير الثاني، وعليه الجمهور. ومراده: دفع تأويل أهل (٣) البدع المنكر عند السلف. وذكر الآمدي (٤) الجواز عند الجمهور -كذا قال- وتبعه بعض أصحابنا. مسألة اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول -وقد استقر (٥) خلافهم- ليس إِجماعًا، ويجوز الأخذ بالقول (٦) الآخر عند أكثر أصحابنا - وذكره القاضي (٧) ظاهر كلام أحمد، وذكره ابن عقيل (٨) نص أحمد-[وأكثر (٩) الشافعية] (١٠)، وقاله (ر) (١١).

стр. 531

وعند أبي الخطاب (١): إِجماع، وقاله (ع) (٢)، وحكاه ابن الباقلاني (٣) عن (ر) مع اختيار ابن الباقلاني للأول (٤). وللحنفية (٥) والمالكية (٦) والشافعية (٧) كالقولين. وعند جماعة: يمتنع ذلك، وذكره الآمدي (٨) عن أحمد (ر)، واختياره: ممتنع سمعًا، ووجهه: أن الأولين أجمعوا على جواز الأخذ بكل منهما، والثاني يمنعه، فامتنع؛ لئلا يلزم تخطئة الأولين؛ لأن كون الحق في أخذه وتركه -معاً- محال.

стр. 532

رد: الإِجماع الأول ممنوع، فإِن أحد (١) القولين (٢) خطأ، ولا إِجماع على خطأ. ثم: إِجماع بشرط عدم إِجماع ثان. ثم: الأول إِجماع على أحدهما، والثاني يوافق مقتضاه. رد الأول: بإِصابة كل مجتهد. والثاني: بإِطلاق (الأمة) ولم يشترط. ثم: يلزم الشرط مع إِجماعهم على قول واحد، كما يقوله (٣) أبو عبد الله البصري المعتزلي. والثالث: باستلزامه امتناع (٤) الأخذ بالقول الآخر. قالوا: يمتنع ذلك عادة. رد: بمنعه. وقد عرف وجه الأول. وقالوا: لو كان حجة لكان موت فريق وبقاء الآخر أو بعضه إِجماعًا؛ لأنهم كل الأمة.

стр. 533

وأجاب أبو الخطاب (١) وغيره: بالتزامه، ثم: بالفرق -وقاله (٢) الأكثر (٣) - بمخالفة (٤) أهل العصر، بخلاف مسألتنا. واحتج الثاني (٥) بأدلة الإِجماع (٦). رد: بالمنع لتحقق قول الماضي (٧) لا من سيوجد. مسألة اتفاق عصر بعد اختلافهم إِجماع وحجة، وكذا بعد استقراره، ذكره القاضي (٨) محل وفاق، وقاله الأكثر؛ لأنه لا قول لغيرهم بخلافه. وقيل لأبي الخطاب (٩): من لم يعتبر انقراض العصر يقول: ليس بإِجماع. فقال: لا (١٠) (١١) يصح المنع؛ لاتفاق الصحابة على قتال مانعي

стр. 534

الزكاة (١) والخلافة (٢) وقسمة (٣) أرض (٤) السواد (٥) بعد اختلافهم. ورد: بالمنع. وقال ابن الباقلاني (٦) وعبد الوهاب (٧) المالكي: ليس إِجماعًا، واختاره أبو المعالي (٨) إِن طال زمن الخلاف. وذكر الآمدي (٩): أن من شَرَط انقراض العصر جَوَّزه، وأنه اختلف من

стр. 535

لم يشرطه (١)، واختياره (٢) كالتي قبلها لا فرق إِلا أن الاتفاق هنا من المختلفين. وأطلق بعضهم (٣) عن الصيرفي منع الاتفاق بعد الخلاف، واحتج عليه بالخلافة. (٤) مسألة إِذا اقتضى دليل أو خبر حكمًا -لا دليل له غيره- لم يجز عدم علم الأمة به. وإن كان (٥) له دليل راجح عُمِل على وفقه: فقيل: يجوز، وهو ظاهر كلام أصحابنا؛ لأن عدم العلم ليس من فعلهم، وخطأهم من أوصافه (٦)، فلا يكون خطأ، فلا إِجماع منهم. وقيل: لا، لاتباعهم غير سبيل المؤمنين. ورد: سبيلهم ما كان فعلاً مقصودًا لهم. وأطلق الآمدي (٧) الخلاف، ثم اختار: إِن عُمِل على وفقه جاز، وإلا فلا.

стр. 536

مسألة اختلفوا في امتناع ارتداد الأمة سمعاً، وظاهر كلام أصحابنا امتناعه، [وصرح (١) به بعضهم (٢)]، واختاره الآمدي (٣) ومن تبعه، لأدلة الإِجماع خلافًا لبعضهم، واختاره ابن عقيل (٤). قالوا: (٥) الردة تخرجهم من أمته. (٦) رد: يصدق (٧) قول القائل: "ارتدت الأمة"، وهو أعظم الخطأ. (٨) مسألة الأخذ بأقل ما قيل -كالقول بأن دية الكتابي الثلث (٩) - لا يصح

стр. 537

الاحتجاج بالإِجماع فيه، خلافًا لما ظنه بعض الفقهاء، للخلاف في الزائد. فنفيه -لمانع أو نفي شرط أو استصحاب- ليس من الإِجماع في شيء. وذكر ابن حزم (١) عن قوم (٢) الأخذ بأكثر ما قيل، لتعلم براءة الذمة. رد: حيث يعلم شغلها، ولم نعلم الزائد. و [قد (٣)] (٤) قال بعض أصحابنا (٥): إِذا اختلفت (٦) البينتان في قيمة المتلَف فهل يجب الأقل أو نسقطهما؟ فيه روايتان، فهذا يبين أن في إِيجاب الأقل بهذا المسلك خلافًا، وهو متجه. كذا قال. ولنا قول: يجب الأكثر. مسألة يثبت الإِجماع بخبر الواحد عندنا وعند أكثر الحنفية والشافعية،

стр. 538

وحكاه ابن عقيل (١) عن أكثر الفقهاء، وأنه نزاع في عبارة لتعذر (٢) القطع بالإِجماع ولا (٣) بحصوله به، بل هو كثبوت قول الشارع به، والمنازع قال: الإِجماع دليل قطعي (٤) فلا يثبت به. وفي التمهيد (٥) وغيره: العلم لا يحصل إِلا بالتواتر. وقال الآمدي (٦) وغيره: (٧) سنده ظني، متنه قطعي. قالوا: الإِجماع أصل، فلا يثبت بالظاهر. رد: بالمنع. مسألة جاحد حكم إِجماع قطعي: قال ابن حامد وغيره من أصحابنا وغيرهم: يكفر (٨).

стр. 539

وذكر كثير من الطوائف من أصحابنا وغيرهم، منهم: القاضي (١) وأبو الخطاب (٢) -في مسألة انعقاد الإِجماع عن قياس-: يفسق. واختار الآمدي (٣) ومن تبعه قولاً ثالثًا: يكفر في نحو العبادات الخمس، وهو معنى كلام أصحابنا في كتب الفقه (٤): "يكفر بجحد حكم ظاهر مجمع عليه كالعبادات الخمس"، واختاره بعض أصحابنا (٥)، مع أنه حكى الأول عن أكثر العلماء، ولا أظن أحداً لا يكفر من جحد هذا. وذكر بعض أصحابنا (٦): أن على قول بعض المتكلمين "الإِجماع حجة ظنية" لا يكفر ولا يفسق. وسبق (٧) لنا في الإِجماع. مسألة لا يصح التمسك بالإِجماع فيما تتوقف صحة الإجماع عليه بلا خلاف، كوجود الباري وصحة الرسالة ودلالة المعجزة؛ لأنه دور. ويصح فيما لا يتوقف - (٨) وهو ديني- كالرؤية ونفي الشريك

стр. 540

ووجوب العبادات. وإِن كان دنيويًا -كالرأي في الحرب وتدبير الجيش وترتيب أمر الرعية- فسبق (١) كلامهم في حد الإِجماع. ولعبد الجبار المعتزلي قولان (٢)، تابعه على كل منهما جماعة. واختار الآمدي (٣) ومن تبعه: أنه حجة؛ لدليل السمع، وقاله بعض أصحابنا (٤). وفي كلام القاضي أو ولد (٥) ولده أبي يعلى (٦): ليس بحجة. (٧) * * *

стр. 541

ويشترك الكتاب والسنة والإِجماع في السند والمتن فالسند: إِخبار عن طريق المتن، أي: تواتر أو (١) آحاد. والحبر: يطلق مجازًا على الدلالة المعنوية والإِشارة الحالية، كقولهم: عيناك تخبرني، والغراب يخبر. وأما حقيقة، فقال القاضي (٢) وغيره: للخبر صيغة تدل بمجردها على كونه خبرًا. وناقشه ابن عقيل (٣) -كما يأتي (٤) في الأمر- فعنده أن الصيغة هي الخبر، فلا يقال: له صيغة، ولا: هي دالة عليه. واختار بعض أصحابنا (٥) قول القاضي؛ لأن الخبر هو اللفظ والمعنى لا اللفظ، فتقديره: لهذا المركب جزء (٦) يدل بنفسه على المركب، وإِذا قيل "الخبر الصيغة فقط" بقي الدليل هو المدلول عليه. وعند المعتزلة (٧): لا صيغة له، ويدل اللفظ عليه بقرينة هي قصد

стр. 542

المخبر (١) إِلى (٢) الإِخبار به، كالأمر عندهم. وعند الأشعرية (٣): هو المعنى النفسي. وقال الآمدي (٤): يطلق على الصيغة وعلى المعنى، والأشبه لغة: حقيقة في الصيغة لتبادرها عند الإِطلاق. * * * قال بعضهم: لا يحد الخبر، لعسره، وقال (٥) صاحب المحصول: لأن تصوره ضروري، لأن كل أحد يعلم أنه موجود، ومطلق الخبر جزء منه، والعلم بالخاص علم بالمطلق لتوقف العلم بالكل على العلم (٦) بجزئه. ولأن كل أحد يجد (٧) تفرقة بين الخبر والأمر وغيرهما ضرورة، والتفرقة بين شيئين مسبوقة بتصورهما. لا يقال: "الاستدلال (٨) دليل أنه غير ضروري؛ لأنه لا يستدل على

стр. 543

ضروري"؛ لأن كون العلم ضروريًا أو نظرياً قابل للاستدلال، بخلاف الاستدلال على (١) حصول الخبر ضرورة، فإِنه مناف لضرورة الخبر. ورد الدليل الأول: بأن المطلق لو كان جزءًا لزم انحصار الأعم في الاخص، وهو محال. فإِن قيل: مشترك (٢) فيه بين جزئياته، إِلى: أنه موجود فيما تحته، فكان جزءًا من معناها. رد: ليس معنى كونه مشتركًا (٣) فيه هذا، بل بمعنى أن حد الطبيعة التي عرض لها أنها (٤) كلية مطلقة مطابق لحد ما تحتها من الطبائع الخاصة. ولأنه ليس كل عام جزءًا من معنى الخاص؛ لأن الأعراض العامة خارجة عن مفهوم معناه (٥)، كالأبيض والأسود بالنسبة إِلى ما تحته من معنى الإِنسان ونحوه. ورد الدليل الأول -أيضًا-: بأنه لا يلزم من حصول العلم بالخبر الخاص تصوره أو تقدم تصوره؛ لأن العلم الضروري بالثبوت لا يستلزم العلم بالتصور لتغاير التصور والثبوت، ومع عدم تلازم تصور (٦) الخاص وثبوته لم

стр. 544

يلزم تصور المطلق منه. ورد هذا: بأنه لم يدع أن حصول الخبر تصوُّره بل العلم بحصوله تصوُّره، ولا يمكن منعه. ورد الدليل الثاني: بأنه لا يلزم سبق تصور أحدهما بطريق الحقيقة، فلم يعلم حقيقتهما. ثم: يلزم أن لا يحد المخالف الأمر، وقد حَدَّه. ولأن حقائق أنواع اللفظ -من خبر وأمر وغيرهما- مبنية على الوضع والاصطلاح، ولهذا لو أطلقت العرب الأمر على المفهوم من الخبر الآن أو عكسه لم يمتنع (١)، فلم تكن ضرورية. * * * والأكثر: يحد، وعليه أصحابنا: ففي التمهيد (٢): حده لغة: كلام يدخله الصدق (٣) والكذب، وقاله أكثر المعتزلة (٤)، كالجبائية وأبي عبد الله البصري وعبد الجبار.

стр. 545

ونقض بمثل: "محمَّد ومسيلمة (١) (٢) صادقان"، وبقول من يكذب دائمًا: "كل أخباري كذب"، فخبره هذا لا يدخله صدق (٣) -وإِلا كذبت أخباره، وهو منها- ولا كذب وإلا كذبت (٤) أخباره مع هذا، وصدق في قوله: "كل أخباري كذب"، فيتناقض. وبلزوم الدور؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده. وبانهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر (٥) أو وجوده مع (٦) عدم صدق الحد. وبخبر الباري. وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين لإِفادته حكماً لشخصين، ولا

стр. 546

يوصفان (١) بهما بل يوصف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر. ورد: لا يمنع ذلك من وصفه بهما بدليل الكذب في قول القائل: "كل موجود حادث" وإن أفاد حكماً لأشخاص. وأجيب (٢): بأنه كذب؛ لأنه أضاف الكذب (٣) إِليهما معاً، وهو لأحدهما، وسَلَّمه بعضهم، ولكن لم يدخله الصدق. (٤) وأجيب: (٥) بأن معنى الحد بأن (٦) اللغة لا تمنع القول للمتكلم به: صدقت أو كذبت. ورد: برجوعه (٧) إِلى التصديق والتكذيب، وهو غير الصدق والكذب في الخبر. وقوله: "كل أخباري كذب": إِن طابق فصدق، وإلا فكذب، ولا يخلو عنها.

стр. 547

وقال بعض أصحابنا (١): يتناول قوله ما سوى هذا الخبر، إِذ الخبر لا يكون بعض المخبر. قال: ونص أحمد على مثله. ولا جواب عن الدور. وقد قيل: لا تتوقف معرفة الصدق (٢) والكذب على الخبر، لعلمهما ضروة. وأجيب عن الأخير وما قبله: (٣) بأن المحدود جنس الخبر، وهو قابل لهما كالسواد (٤) والبياض في جنس اللون. ورد: لا بد من وجود الحد في كل خبر، وإلا لزم وجود الخبر دون حده. وأجيب: الواو وإِن كانت للجمع لكن المراد الترديد بين القسمين تجوزًا، لكن يصان الحد عن مثله. وحده في العدة: (٥) بما (٦) دخله الصدق أو الكذب، وفي الروض: (٧) التصديق أو التكذيب. فيرد الدور وما قبله.

стр. 548

وبمنافاة (أو) للتعريف؛ لأنها للترديد، فلهذا أتى بعض أصحابنا (١) بالواو. وأجيب: المراد قبوله لأحدهما (٢)، ولا تردُّد فيه. وحده أبو الحسين المعتزلي: كلام يفيد بنفسه نسبة. (٣) والكلمة عنده (٤) كلام، فإِنه (٥) حَدَّه بما انتظم من حروف مسموعة متميزة. فقال: "بنفسه" ليخرج نحو "قائم" فإِنه يفيد نسبة إِلى (٦) الضمير بواسطة (٧) الموضوع. ويرد: النسب التقييدية (٨) كحيوان ناطق، ومثل: "ما أحسن (٩) زيدًا"، قال بعضهم: ومثل "قُمْ"؛ فإِنه يفيد بنفسه نسبة (١٠) القيام إِلى

стр. 549

المأمور أو الطلب إِلى الآمر. وقال الآمدي (١): أخرجه "بنفسه"، فإِن المأمور به وجب بواسطة (٢) ما استدعى (٣) الأمر بنفسه من طلب الفعل. وحده جماعة: (٤) كلام محكوم (٥) فيه بنسبة خارجية، وهي: الأمر الخارج عن كلام النفس الذي يتعلق به كلام النفس بالطابقة واللامطابقة. فمثل: "طلبتُ القيام" حكم بنسبة لها خارجي وهو: نسبة طلب القيام إِلى المتكلم في الماضي، وهذه (٦) النسبة خارجة عن (٧) الحكم النفسي -ويسمى هذا الحكم (٨) كلام النفس- تعلق بها الحكم النفسي بخلاف "قمْ"، فإِنه متعلق بالحكم النفسي، لا متعلق له خارجي. * * *

стр. 550

وغير الخبر: إِنشاء وتنبيه. ومن التنبيه: الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم والنداء. وبعتُ [و] (١) اشتريث وطلقت -ونحوها مما تستحدث بها الأحكام (٢) - إِنشاء عند القاضي وغيره (٣) (وم ش) (٤)؛ لأنها لا خارج لها، ولا تقبل صدقًا ولا كذبًا، ولو كان خبرًا لما قبل تعليقًا لكونه ماضيًا. وعند الحنفية (٥): هي إِخبار؛ لأن الأصل التقرير (٦) وعدم النقل. ولنا وجه (٧): "طلقتك" (٨) كناية، فعلى الأول: لو قاله لرجعية طلقت، ذكره بعض أصحابنا، ومعناه لغيره -خلافاً لبعضهم- ولم يسأل

стр. 551

(م) (١)، لكن لو ادعى طلاقًا ماضياً توجه لنا خلاف. * * * الخبر: صدق وكذب عند الجمهور؛ لأن الحكم -وهو مدلوله- إِما مطابق أوْ لا. وقال (٢) الجاحظ (٣): المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وما سوى ذلك ليس بصدق ولا كذب؛ لقوله: (أَفْتَرَى على الله كذبًا أم به جِنَّة) (٤)، والمراد: الحصر فيهما (٥)، وليس الثاني (٦) بصدق لعدم اعتقاده (٧) ولا كذب لتقسيمه (٨).

стр. 552

رد: المراد (١) الحصر في كونه خبرًا كذبًا أو ليس بخبر لجنونه فلا عبرة بكلامه. وأما المدح (٢) والذم فيتبعان المقصد ويرجعان إِلى المخبر لا إِلى الخبر، ومعلوم عند الأمة صدق المكذب برسول الله في قوله: "محمَّد رسول الله" (٣) مع عدم (٤) اعتقاده، وكذبه في نفي الرسالة مع اعتقاده، وكثر (٥) في السنة تكذيب من أخبر -يعتقد المطابقة- فلم يكن، كقوله ﵇:

стр. 553

(كذب أبو السنابل (١)) (٢). وقيل: إِن اعتقد وطابق فصدق، وإلا فكذب، لتكذيب المنافقين في خبرهم عن الرسالة. (٣) ورد: أكذبهم في شهادتهم (٤)؛ لأن الشهادة الصادقة (٥) أن يشهد بالمطابقة معتقدًا. وقال الفراء: الكاذبون في ضمائرهم (٦) وقيل: [في] (٧)

стр. 554

يمينهم (١). قال بعضهم: (٢) المسألة لفظية. وحكاه في التمهيد (٣) عن بعض المتكلمين، ولم يخالفه. * * * والصدق: القوة والصلابة (٤). والثبات (٥)، ومنه سمي صداق المرأة، ذكره ابن عقيل (٦) * * * قال (٧) بعض أهل اللغة: لا يستعمل الكذب إِلا في خبر عن ماض بخلاف ما هو. وقد قال أحمد (٨) -فيمن قال: لا آكل، ثم أكل-: هذا كذب لا

стр. 555

ينبغي أن يفعل. وقيل له: بم تعرف (١) الكذاب؟ قال: بخلف الوعد. ومعناه لابن عقيل (٢) وابن (٣) الجوزي وصاحب (٤) المغني وغيرهم، لقوله: (وأقسموا بالله جهد إيمانهم لا يبعث الله) (٥)، وقوله: (ألم تر إِلى الذين نافقوا) (٦)] (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا) (٧). ورد أبو جعفر النحاس (٨) على قائل ذلك (٩) بقوله: (يا ليتنا

стр. 556

نرد) (١) الآية (٢). وفي البخاري: قول سعد بن عبادة (٣) -يوم فتح مكة-: "اليوم تستحل الكعبة". فقال ﵇: (كذب سعد) (٤). وفي مسلم: قول عبد حاطب (٥) -وجاء يشكو حاطبًا-: "ليدخلن حاطب النار". فقال ﵇: (كذبت، لا يدخلها). (٦) * * * الخبر منه: معلوم صدقه، ومعلوم كذبه، وما لا يعلم واحد منهما. فالأول: ضروري بنفسه كالمتواتر، وبغيره كخبر من وافق (٧) ضروريًا، أو نظري كخبر الله وخبر رسوله عنه وخبر الإِجماع، وخبر من ثبت بخبر

стр. 557

أحدها صدقه، وخبر موافق خبر أحدها. (١) والثاني: ما خالف ما علم صدقه. ولثالث: ما ظن صدقه كالعدل، وكذبه كالكذاب، والمشكوك فيه المجهول. (٢) وقول (٣) قوم: "كل خبر لم يعلم صدقه كذب قطعًا، وإِلا لنصب عليه دليل كخبر مدعي الرسالة" باطل؛ فإِنه مقابل بمثله في نقيضه (٤)، ويلزمه كذب كل شاهد وكفر كل مسلم لم يقم قاطع بصدقهما. (٥) وإِنما كذب المدعي لأن الرسالة عن الله خلاف العادة، والعادة تقضي (٦) بكذب ما يخالفها بلا دليل. * * *

стр. 558

الخبر تواتر وآحاد فالتواتر لغة (١): تتابع شيئين (٢) فأكثر بمهلة، ومنه: (ثم أرسلنا رسلنا تَتْرى). (٣) واصطلاحاً: خبر جماعة مفيد للعلم بنفسه. وقيل: "بنفسه" ليخرج ما أفاده بغيره كخيرٍ عُلِمَ صدقه بقرينة عادة أو غيرها. والعقلاء: أن التواتر يفيد العلم، لعلمهم (٤) ببلاد نائية وأمم ماضية وأنبياء وخلفاء وملوك بمجرد الإِخبار كعلمهم بالمُحَسَّات. وحكي عن قوم -قيل (٥): هم البراهمة (٦) (٧)، وهم لا يجوزون على

стр. 559

الله بعث الرسل، وقيل (١): هم السُّمَنِيَّة (٢) فرقة من عبدة الأصنام تقول بالتناسخ-: أنه لا يفيد العلم -وقيل (٣): يفيد عن الموجود (٤) لا الماضي- لأن تباينهم يمنع اجتماعهم على خبر كامتناعه (٥) على حب طعام واحد. ثم: الجملة مركبة من واحد، ويمكن كذبه، فكذا هي. ويلزم (٦) تناقض المعلومين بتعارض تواترين، وحصول العلم بنقل [أهل] (٧) الكتاب ما يضاد الإِسلام. ولأن الضروري لا يختلف (٨)، ولا يخالَف، وقد فرقنا ضرورة بين المتواتر والمُحَسَّات وخالفناكم.

стр. 560

ورد ذلك: بأنه تشكيك في الضروري، فلا يسمع. ثم: الأول ممنوع. ولا يلزم من ثبوت شيء للواحد ثبوته للجملة، فإِن الواحد جزء العشرة وليست جزءًا منه، والمعلوم الواحد متناه (١) لا معلومات الله. واجتماع التواترين فرض محال. وأخبار أهل الكتاب -فيما ذكروه- لم تتواتر (٢)، والقاطع يقابله. ولا نسلم أن الضروري لا يتفاوت، ولا يلزم منه (٣) أنه لا يفيد العلم، ثم: (٤) للاستئناس (٥) والمخالفة عناد كما (٦) حكي (٧) عن بعض السُّوفُسْطائيَّة (٨) -وقال ابن

стр. 561

عقيل (١): أصحاب سُوفُسْطا (٢) -: نعلم أن لا علم أصلاً، وعن بعضهم: لا علم لنا بمعلوم، وعن بعضهم: لا ننكر العلم لكن لا تقوى عليه القوة البشرية، وعن بعضهم: من اعتقد شيئًا (٣) فهو كما اعتقده. والجواب واحد. (٤) وأنكر الملحدة والرافضة العلم بالعقل، لتناقض, قضاياه لاختلاف العقلاء. وهذا تناقض منهم، مع أن العقل حجة الله على المكلف، واختلاف العقلاء لقصور علم أو تقصير في شرط النظر. ثم: جميع ذلك شبه لا أثر لها مع العلم كالحسيات (٥) مع أن النظر يختلف فيها والسماع. وقالت اليهود (٦): "من شرطه أن لا يكذب به أحد". وهذا باطل. مسألة عند أصحابنا -منهم القاضي في العدة (٧) - وعامة الفقهاء والمتكلمين: أن العلم الحاصل بالتواتر ضروري.

стр. 562

واختار القاضي في الكفاية (١) وأبو الخطاب (٢): نظري، وقاله (٣) الكعبي وأبو الحسين البصري (٤) المعتزليان والدقاق (٥) (٦) وأبو المعالي (٧). وعند الغزالي (٨): ضروري بمعنى عدم الحاجة إِلى الشعور بالواسطة مع حضورها (٩) في الذهن، غير ضروري (١٠) بمعنى استغنائه (١١) عنها، فلا بد منها. وقال بعض أصحابنا (١٢) لفظية: مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل

стр. 563

إِلى تصديقه، والثاني: البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه، والضروري منقسم إِليهما. وتوقف (١) المرتضى (٢) الشيعي (٣) والآمدي (٤). وجه الأول: لو كان نظريًا لافتقر إِلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن لا يتأتى له (٥) كصبي ونحوه، ولساغ الخلاف فيه عقلاً كبقية النظريات. الوجه الثاني: لو كان ضروريًا ما افتقر، ولا يحصل إِلا بعد علم أن المخبر عنه مُحَسٌّ من جماعة لا داعي لهم إِلى الكذب، وأن ما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم كونه صدقًا. رد: بمنع افتقاره إِلى سبق علم ذلك، بل يعلم ذلك عند حصول العلم بالخبر.

стр. 564

ثم: حاصل بقوة قرينة (١) من (٢) الفعل، فالنظر لا يحتاجه. قالوا: صورة الترتيب (٣) ممكنة. رد: مطرد في كل ضروري (٤). قالوا: لو كان ضروريًا (٥) لعلم كونه ضروريًا ضرورة؛ لعدم حصول علم ضروري لا يشعر بضرورته. (٦) رد: معارض بمثله في النظري. (٧) ثم: لا يلزم من حصول (٨) العلم الشعور بالعلم ضرورة، وإن سلّم فلا الشعور بصفته (٩) ضرورة. قالوا: كالعلم عن خبر الله ورسوله. رد: لتوقفه على معرفتهما، وهي نظرية.

стр. 565

مسألة للمتواتر شروط متفق عليها: ففي المخبرين: أن يبلغوا عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب لكثرتهم -وفي بعض كلام القاضي (١)، وذكره ابن عقيل عن أصحابنا: لكثرتهم أو لدينهم وصلاحهم- مستندين إِلى الحس، مستوين في طرفي الخبر ووسطه. وذكر الآمدي (٢) من (٣) المتفق عليه كونهم بما أخبروا به عالمين لا ظانين، واعتبره في الروضة (٤)، واعتبره في التمهيد (٥) -إِن قلنا: هو نظري- لأنه (٦) لا يقع به العلم، ولأن علم السامع فرع على علم المخبر (٧). كذا قال. ولم يعتبره القاضي وغيره (٨) من أصحابنا وغيرهم؛ لأنه إِن أريد كلهم فباطل لجواز ظن بعضهم، وإن أريد بعضهم فلازم من استنادهم إِلى الحس.
следующие страницы →