← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

عقيل (١): أصحاب سُوفُسْطا (٢) -: نعلم أن لا علم أصلاً، وعن بعضهم: لا علم لنا بمعلوم، وعن بعضهم: لا ننكر العلم لكن لا تقوى عليه القوة البشرية، وعن بعضهم: من اعتقد شيئًا (٣) فهو كما اعتقده. والجواب واحد. (٤) وأنكر الملحدة والرافضة العلم بالعقل، لتناقض, قضاياه لاختلاف العقلاء. وهذا تناقض منهم، مع أن العقل حجة الله على المكلف، واختلاف العقلاء لقصور علم أو تقصير في شرط النظر. ثم: جميع ذلك شبه لا أثر لها مع العلم كالحسيات (٥) مع أن النظر يختلف فيها والسماع. وقالت اليهود (٦): "من شرطه أن لا يكذب به أحد". وهذا باطل. مسألة عند أصحابنا -منهم القاضي في العدة (٧) - وعامة الفقهاء والمتكلمين: أن العلم الحاصل بالتواتر ضروري.

стр. 562

واختار القاضي في الكفاية (١) وأبو الخطاب (٢): نظري، وقاله (٣) الكعبي وأبو الحسين البصري (٤) المعتزليان والدقاق (٥) (٦) وأبو المعالي (٧). وعند الغزالي (٨): ضروري بمعنى عدم الحاجة إِلى الشعور بالواسطة مع حضورها (٩) في الذهن، غير ضروري (١٠) بمعنى استغنائه (١١) عنها، فلا بد منها. وقال بعض أصحابنا (١٢) لفظية: مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل

стр. 563

إِلى تصديقه، والثاني: البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه، والضروري منقسم إِليهما. وتوقف (١) المرتضى (٢) الشيعي (٣) والآمدي (٤). وجه الأول: لو كان نظريًا لافتقر إِلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن لا يتأتى له (٥) كصبي ونحوه، ولساغ الخلاف فيه عقلاً كبقية النظريات. الوجه الثاني: لو كان ضروريًا ما افتقر، ولا يحصل إِلا بعد علم أن المخبر عنه مُحَسٌّ من جماعة لا داعي لهم إِلى الكذب، وأن ما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم كونه صدقًا. رد: بمنع افتقاره إِلى سبق علم ذلك، بل يعلم ذلك عند حصول العلم بالخبر.

стр. 564

ثم: حاصل بقوة قرينة (١) من (٢) الفعل، فالنظر لا يحتاجه. قالوا: صورة الترتيب (٣) ممكنة. رد: مطرد في كل ضروري (٤). قالوا: لو كان ضروريًا (٥) لعلم كونه ضروريًا ضرورة؛ لعدم حصول علم ضروري لا يشعر بضرورته. (٦) رد: معارض بمثله في النظري. (٧) ثم: لا يلزم من حصول (٨) العلم الشعور بالعلم ضرورة، وإن سلّم فلا الشعور بصفته (٩) ضرورة. قالوا: كالعلم عن خبر الله ورسوله. رد: لتوقفه على معرفتهما، وهي نظرية.

стр. 565

مسألة للمتواتر شروط متفق عليها: ففي المخبرين: أن يبلغوا عددًا يمتنع معه التواطؤ على الكذب لكثرتهم -وفي بعض كلام القاضي (١)، وذكره ابن عقيل عن أصحابنا: لكثرتهم أو لدينهم وصلاحهم- مستندين إِلى الحس، مستوين في طرفي الخبر ووسطه. وذكر الآمدي (٢) من (٣) المتفق عليه كونهم بما أخبروا به عالمين لا ظانين، واعتبره في الروضة (٤)، واعتبره في التمهيد (٥) -إِن قلنا: هو نظري- لأنه (٦) لا يقع به العلم، ولأن علم السامع فرع على علم المخبر (٧). كذا قال. ولم يعتبره القاضي وغيره (٨) من أصحابنا وغيرهم؛ لأنه إِن أريد كلهم فباطل لجواز ظن بعضهم، وإن أريد بعضهم فلازم من استنادهم إِلى الحس.

стр. 566

ويعتبر (١) تأهل المستمع (٢) للعلم، وعدمه (٣) حال الإِخبار؛ لامتناع تحصيل الحاصل، وأن لا يعلمه السامع ضرورة، قال بعضهم (٤): وأن لا يعتقد خلافه لشبهة دليل (٥) أو تقليد. (٦) وسبق في المسألة قبلها: أن من قال: "نظري" شَرَطَ سبق العلم بجميع ذلك، ومن قال: "ضروري" فلا، وضابطه: العلم بحصولها عند حصول العلم بالخبر، لا أن (٧) ضابط حصول العلم به سبق حصول العلم بها. * * * واختلف: هل يعتبر في التواتر عدد؟ فقيل: يعتبر خمسة، وقيل: أربعة، وقيل: اثنان، وقيل: عشرة، وقيل: اثنا عشر بعدد النقباء (٨) المبعوثين، وقيل: عشرون لقوله: (إِن يكن (٩)

стр. 567

منكم عشرون) (١)، وقيل: أربعون كعدد الجمعة، وقيل: سبعون لاختيار موسى (٢)، وقيل: ثلاثمائة ونيِّف بعدد أهل بدر (٣)، وقيل: ألف وسبعمائة كبيعة الرضوان. (٤) وعند (٥) أصحابنا والمحققين: لا ينحصر في عدد، وضابطه: ما حصل العلم عنده، وذكره في التمهيد (٦) عن أكثر العلماء -وعلى هذا يمتنع (٧) الاستدلال بالتواتر على من لم يحصل له العلم منه- للقطع به (٨) من غير

стр. 568

علم بعدد خاص، والعادة تقطع بأنه لا سبيل إِلى وجدانه لحصوله بتزايد (١) الظنون على تدريج خفي كحصول كمال العقل به. (٢) ولا دليل للحصر، وما سبق -مع عدم مناسبته- مضطرب متعارض، ولا يحصل العلم عند عدد من ذلك ولا بد، بل يختلف باختلاف قرائن التعريف وقوة السماع والفهم (٣) والوقائع. وقول (٤) ابن الباقلاني وأبي الحسين المعتزلي: "من حصل بخبره علم بواقعة [لشخص] (٥) حصل بمثله بغيرها (٦) لشخص آخر" إِنما أرادا مع التساوي مع كل وجه -ومثله بعيد عادة- وإلا لم يصح. وقال القاضي (٧) وأبو الطيب (٨) وابن الباقلاني (٩) والجبائي (١٠): لكن

стр. 569

لا يحصل بأربعة -وذكره ابن برهان (١) إِجماعًا- لأنه لو حصل بهم حصل بخبر كل أربعة كالجم الغفير، فيعلم الحاكم صدقهم ضرورة، فيكون ورود الشرع بالسؤال عن عدالتهم باطلاً. واحتج بهذا (*) في التمهيد (٢) على من حَدَّ بأربعة، فدل على موافقته. رد: حصول العلم بفعله تعالى، فلا يلزم اطراد، ثم: الشهادة آكد. ورد بعض أصحابنا (٣) ذلك: بأنه فرق (٤) في العمل أو الظن بين مخبر ومخبر، كذا في العلم، والعلم بتأثير الصفات ضروري، ثم (٥): غير الأربعة كهي في السؤال فلا اختصاص، ثم: القضاء أمره (٦) مضبوط (٧) ظاهر للعدل (٨)، ولهذا لا يحده (٩) بعلمه، لكن لو شهد بالأمر من أفاد خبرهم العلم لكل أحد فهذا فيه نظر، لكن لا يكاد يقع لإِمكان التواطؤ.

стр. 570

وقال أيضًا: إِن القاضي (١) ذكر أن الحاكم يحكم (٢) بالتواتر (٣). ... ولا يشترط غير ذلك. وشرط بعض الشافعية الإِسلام والعدالة -وبعضهم: إِن طال الزمان- لإِخبار النصارى بقتل المسيح. ورد: بعدم استواء طرفي الخبر ووسطه. وشرط: (٤) طوائف من الفقهاء: أن لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد. وشرط قوم اختلاف النسب والدين والوطن. وشرطت الشيعة (٥): المعصوم فيهم؟ دفعًا للكذب، واليهود (٦): أهل الذلة والمسكنة فيهم؛ لاحتمال (٧) تواطؤ غيرهم على الكذب لعدم خوفهم، وهو باطل بحصول العلم

стр. 571

بإِخبار غيرهم (١)، وهم (٢) أولى لترفُّعهم عن الكذب. وشرط قوم إِخبارهم طوعًا. وهو باطل؛ فإِن الصدق (٣) لا يمتنع حصول العلم به، وإِلا (٤) فات شرط (٥). مسألة (٦) إِذا اختلف المتواتر (٧) في الوقائع كحاتم في السخاء: فما اتفقوا عليه بتضمن أو التزام هو المعلوم. * * * خبر الواحد: ما عدا المتواتر، ذكره في الروضة (٨) وغيرها، وقيل: ما أفاد الظن، ونُقِض طرده بالقياس، وعكسه بخبر لا يفيده. وذكر الآمدي (٩) ومن وافقه من أصحابنا وغيرهم: إِن زاد نَقَلَتُه على

стр. 572

ثلاثة سمي مستفيضاً مشهوراً، وذكره الإِسفراييني (١)، وأنه (٢) يفيد العلم نظرًا، والمتواتر (٣) ضرورة. مسألة خبر العدل يفيد الظن، نص أحمد (٤) في رواية الأثرم (٥): أنه يعمل به ولا يشهد أنه ﵇ قاله. وأطلق ابن عبد البر وجماعة (٦): أنه قول جمهور أهل الفقه والأثر والنظر، [وظاهره] (٧) ولو مع قرينة، وذكره جماعة قول الأكثر.

стр. 573

ونقل (١) حنبل (٢) عن أحمد (٣): أخبار الرؤية (٤) [حق] (٥) نقطع على العلم بها. وقال له المروذي (٦): هنا إِنسان يقول: "الخبر يوجب عملاً لا علمًا"، فعابه، وقال: لا أدري ما هذا. وفي كتاب الرسالة (٧) لأحمد بن جعفر (٨) عن أحمد: لا نشهد على

стр. 574

أحد من أهل القبلة (١) في النار، إِلا أن يكون في حديث كما جاء (٢) نصدقه، ونعلم أنه كما جاء. قال القاضي (٣): ذهب إِلى ظاهر هذا جماعة من أصحابنا: "أنه يفيد العلم"، وذكره في مقدمة المجرد عن أصحابنا (٤)، وجزم به ابن أبي موسى من أصحابنا (٥)، وقاله كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر والظاهرية (٦) وابن خُوَيْزِ مَنْداد (٧) المالكي وأنه يخرج على مذهب مالك (٨). وحمل القاضي (٩) كلام أحمد: أنه يفيد العلم من جهة الاستدلال بأن تتلقاه الأمة بالقبول، وأن هذا المذهب. وفي التمهيد (١٠) -فيما إِذا تلقته-: "هو (١١) ظاهر كلام أصحابنا"،

стр. 575

ولم يذكر لنا خلافًا، وقاله المعتزلة (١) وغيرهم. وذكر بعض أصحابنا (٢): إِفادته للعلم -إِن تلقَّته بالقبول أو عملت بموجبه لأجله- قول عامة العلماء. زاد بعضهم: من المالكية فيما ذكره عبد الوهاب، والحنفية فيما أظن، والشافعية وأصحابنا، وأن هؤلاء اختلفوا: هل يشترط علمهم بصحته قبل العمل به؟ على قولين. وهما في العدة (٣) والتمهيد (٤)، قالا: لا يجمعون إِلا بعد القطع بصحته، ولأنه ثبت بذلك صحته. وعند ابن الباقلاني (٥) وابن برهان (٦) والآمدي (٧): لا يفيده فيما تلقته، وقاله بعض أصحابنا (٨)، وضَعَّف في الواضح غيره، وأن الصحابة أجمعت على رد ما انفرد به ابن مسعود من صفات الله. كذا قال (٩). (١) انظر: المعتمد/ ٥٥٥. (٢) انظر: المسودة/ ٢٤١. (٣) انظر: العدة/ ٩٠٠. (٤) انظر: التمهيد / ١١٥أ. (٥) انظر: البرهان/ ٥٨٥، والمسودة/ ٢٤٠. (٦) انظر: الوصول لابن برهان/ ٧٢ أ. (٧) انظر: الإِحكام للآمدي ٢/ ٤١. (٨) كابن الجوزي. انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٥١. (٩) قال في الواضح ١/ ١٥٦: وتثبت بخبر التواتر الأصول، ولا تثبت بخبر الواحد إِلا الأحكام، وقد قال بعض أصحابنا: إِذا تلقته الأمة بالقبول صار كالمتواتر في إِثبات الصفات. وليس بصحيح؛ لأن التلقي بالقبول قد يقع لحسن الظن في الراوي أو=

стр. 576

وظاهر ما ذكره في الروضة (١) رواية عن أحمد وقول (٢) الأكثر ومتأخري أصحابنا كقولهم، وقاله (٣) الإِسفراييني إِن تلقته عملاً لا قولاً (٤). وعند النظام (٥) (٦) يفيد العلم بقرينة، واختاره الآمدي (٧) وغيره،

стр. 577

وجزم به في الروضة (١) في مسألة: "ما أفاد العلم في واقعة أفاده في غيرها"، وقال: القرائن قد تفيد العلم بلا إِخبار. وجه (٢) الأول (٣): لو أفاد العلم لتناقض معلومان عند إِخبار عدلين بمتناقضين، فلا يتعارض خبران، ولثبتت (٤) نبوة مدعي (٥) النبوة بقوله بلا معجزة، ولكان كالمتواتر فيعارض به (٦) المتواتر ويمتنع التشكيك بما يعارضه وكذبُه وسهوُه وغلطه، ولا يتزايد بخبر ثان وثالث، ويخطئ من خالفه باجتهاد، وذلك خلاف الإِجماع. ووجه الثاني: لو لم يفده لم يعمل به، لقوله: (ولا تقف ما ليس لك به علم) (٧)] (إِن يتبعون إِلا الظن) (٨). رد: لم يرد بالآيتين مسألتنا بدليل السياق وإِجماع المفسرين (٩)، ثم: المراد ما اعتبر فيه قاطع من الأصول، أو الظن في مقابلة قاطع [بلا دليل، أو

стр. 578

مطلقًا] (١)، وعمل به (٢) هنا (٣) للدليل القاطع (٤) وللإِجماع (٥). قالوا: يلزم عدم حفظ الشريعة (٦). ورد: المراد بالذكر في الآية (٧) القرآن إِجماعًا (٨). ثم: لا يلزم من الجواز (٩) الوقوع. قالوا: لو لم يفده لم يعمل به في الأصول، ويعمل به (١٠) فيها عند أصحابكم وغيرهم، وذكره ابن عبد البر (١١) إِجماعًا، وقد قال أحمد: "لا نتعدى القرآن والحديث"، وذكر ابن حامد (١٢) في كفر منكره خلافًا،

стр. 579

ونقل (١) تكفيره عن إِسحاق بن راهويه (٢). رد: لا يعمل به فيها عند ابن عقيل (٣) وغيره، وجزم به في التمهيد (٤) في مسألة "التعبد به"؛ لأن طريقها (٥) العلم، ولا يفيده، والفروع مظنونة. وعند القاضي (٦) وغيره (٧): يعمل بما تلقته الأمة (٨) بالقبول، ولهذا قال أحمد: قد تلقتها العلماء بالقبول. ثم: بمنع اعتبار قاطع في كل الأصول.

стр. 580

ووجه الثالث (١): عصمة الإِجماع عن الخطأ. رد: (٢) عملوا بالظاهر وبما لزمهم، ولا يلزم العلم، والخطأ ترك ما لزمهم. وفيه نظر، لا سيما على القول بأنه بعد القطع (٣) بصحته. ويلزم الآمدي (٤) ما ذكره في الإِجماع عن اجتهاد (٥). ووجه الرابع: العلم بخبر ملك بموت (٦) ولده مع قرائن، وكذا نظائره. لا يقال: "علم بمجرد القرائن"؛ لأنه لولا الخبر لجاز كونها في موت آخر. ورد القاضي (٧) وأبو الخطاب (٨) وغيرهما بالمنع لاحتمال غرض لعبة (٩) ومبايعة وولاية ودفع أذى وغير ذلك، وقد وقع ذلك (١٠)، ولذلك لا يمتنع التشكيك.

стр. 581

مسألة إِذا أخبر (١) واحد بحضرته ﵇ ولم ينكر دل على صدقه ظناً -في ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم، واختاره الآمدي (٢) وغيره- لتطرقِ الاحتمال، وقيل: قطعًا. وكذا الخلاف لو أخبر واحد بحضرة جمع عظيم، وسكتوا عن تكذيبه. وقال بعضهم: إِن علم أنه لو كان لعلموه -ولا داعي إِلى السكوت- علم صدقه للعادة. ورد: يحتمل لم يعلمه إِلا واحد أو اثنان، والعادة لا تحيل سكوتهما (٣) , ثم: يحتمل مانع. (٤) وحمل القاضي (٥) الرواية عن أحمد في إِفادة خبر العدل للعلم على صور، منها: هاتان الصورتان. قال بعض أصحابنا (٦): ومنه (٧) ما تلقاه ﵇ بالقبول،

стр. 582

كإِخباره عن تميم (١) الداري (٢)، ومنه إِخبار شخصيز عن قضية يتعذر عادة تواطؤهما عليها أو على كذب وخطأ. مسألة إِذا انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله مع (٣) مشاركة خلق كثير -مثل: أن انفرد بأن ملك مدينة قتل عقب الجمعة (٤) وسط الجامع أو خطيبها على المنبر- قُطِع بكذبه عند الجميع، خلافًا للشيعة. (٥) لنا: العلم بكذب مثل هذا عادة، فإِنها (٦) تحيل السكوت عنه (٧)، ولو

стр. 583

جاز كتمانه لجاز الإِخبار عنه بالكذب وكتمان مثل بغداد. وبمثله نقطع بكذب مدعي (١) معارضة القرآن، (٢) والنص على علي (٣) كما تدعيه الشيعة. ولم تنقل (٤) شرائع الأنبياء لعدم الحاجة -ونقلت شريعة موسى وعيسى لتمسكِ قوم بهما- ولا كلام المسيح في المهد لأنه قبل ظهوره

стр. 584

واتباعه (١). ومعجزات نبينا: ما كان بحضرة خلق تواترًا (٢)، ولم يستمر استغناء بالقرآن، وِإلا فلا يلزم (٣)؛ لأنه نقله من رآه. ومثل: إِفراد (٤) الإِقامة -وإِفراد (٥) الحج (٦) ومسح الخف (٧) والرجم (٨) - لم يترك نقله، فمنه ما تواتر، وما لم يتواتر لم يكن بحضرة

стр. 585

خلق أو لجواز الأمرين (١) أو اختلاف السماع (٢) أو غير ذلك. وقولهم: يجوز ترك النقل لغرض أو أغراض. رد: بالمنع لما سبق، وأنه لو جاز لجاز كذبهم لذلك (٣) (٤)؛ لأنهما قبيح (٥). مسألة يجوز التعبد بخبر الواحد العدل عقلاً، خلافًا للجبائي. (٦) لنا: لا يلزم منه محال. وليس احتمال الكذب والخطأ بمانع، وإلا لمنع في الشاهد والمفتي. ولا يلزم الأصول لما سبق (٧) في إِفادته للعلم، ولا نقل القرآن لقضاء العادة فيه بالتواتر، ولا التعبد به في الإِخبار عن الله بلا معجزة؛ لأن العادة تحيل صدقه بدونها، ولا التناقض (٨) بالتعارض؛ لأنه

стр. 586

يندفع بالترجيح (١) أو التخيير أو الوقف، ثم قولوا بالتعبد ولا تعارض (٢). مسألة يجب العمل بخبر الواحد. وجوزه قوم. وقوم: التعبد (٣) به عقلاً، لكن هل في الشرع ما يمنعه أو ليس فيه ما يوجبه؟ على قولين (٤). واعتبر الجبائي (٥) -لقبوله- موافقة خبر آخر أو ظاهر أو انتشاره في الصحابة أو عمل بعضهم به. وحكي عنه (٦): أنه اعتبر في خبر الزنا أربعة. ومنعه الرافصة (٧)، وتناقضوا، فأثبتوا تصدق علي بخاتمه في صلاة (٨) ونكاح المتعة (٩) والنقض بلحم

стр. 587

إِبل (١). ومنع بعض (٢) القدرية (٣) وبعض المعتزلة (٤) وابن (٥) داود. قال القاضي (٦) وغيره: يجب عندنا سمعًا، وقاله (٧) عامة الفقهاء والمتكلمين. ونصر في الكفاية (٨): وعقلاً، واختاره أبو الخطاب (٩)، وقاله (١٠) ان

стр. 588

سريج والقفال (١) الشافعيان وأبو الحسين (٢) المعتزلي. ولم يحتج أحمد (٣) في وجوب العمل به إِلا بالشرع. لنا: كثر جداً قبوله والعمل به في الصحابة والتابعين شائعًا (٤) من غير نكير، يحصل به إِجماعهم عليه عادة قطعًا. فمنه: قول أبي بكر -لما جاءته الجدة تطلب ميراثها-: "مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس". فسأل الناس، فقال المغيرة: "حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس". فقال: "هل معك غيرك؟ ". فقال محمَّد بن مسلمة (٥) مثله، فأنفذه لها أبو بكر. رواه (٦) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه

стр. 589

والترمذي وقال: حسن صحيح. واستشار عمر الناس في الجنين، فقال المغيرة: "قضى (١) فيه النبي ﷺ بغرةٍ عبدٍ أو أمةٍ". فقال: "لتأتين بمن يشهد معك". فشهد له محمَّد بن مسلمة. متفق عليه (٢). ولأبي داود (٣) من حديث طاوس (٤) عن عمر: "لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره".

стр. 590

ورواه (١) الشافعي (٢) وسعيد من حديث طاوس عن عمر: أنه سأل عن ذلك، فقال حَمَل بن مالك (٣): "إِن النبي ﷺ قضى فيه بغرة". وقول عمر ذلك. وطاوس لم يدركه (٤). ورواه (٥) الدارقطني [أيضًا] (٦) موصولاً بذكر ابن عباس (٧). وأخذ عمر بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس. رواه البخاري. (٨)

стр. 591

وكان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك (١): أن النبي ﷺ كتب إِليه: أن يورث امرأة أَشْيَم (٢) من (٣) دية زوجها. رواه (٤) مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه. وروى هؤلاء (٥) (٦) أن عثمان أخذ بخبر فُرَيْعة بنت مالك (٧) -أخت أبي سعيد الخدري-: أن عدة الوفاة في منزل الزوج (٨). وفي البخاري (٩) عن ابن عمر: "أن سعداً (١٠) حدثه أن النبي ﷺ

стр. 592

مسح على الخفين"، فسأل ابن عمر أباه عنه، فقال: نعم، إِذا حدثك سعد عن النبي ﷺ [شيئًا] (١) فلا تسأل عنه غيره. ورجع ابن عباس إِلى خبر (٢) أبي سعيد في تحريم ربا الفضل. رواه الأثرم وغيره، وقاله الترمذي (٣) وغيره. وروى سعيد من طرق عدم رجوعه. (٤) وتحول أهل قباء (٥) إِلى القبلة -وهم في الصلاة- بخبر واحد. رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة (٦)، ومعناه في الصحيحين من حديث ابن عمر (٧).

стр. 593

وقال ابن عمر: "ما كنا نرى بالمزارعة (١) بأساً حتى سمعت رافع بن خديج (٢) يقول: نهى رسول الله ﷺ عنها"، فتركها ابن عمر. وللشافعي ومسلم عن ابن عمر: "كنا نخابر (٣)، فلا نرى بذلك بأسًا، فزعم رافع أن نبي الله ﷺ نهى عنه، فتركناه من أجله". (٤) وكان زيد بن ثابت يرى أن لا تصدر الحائض حتى تطوف بالبيت، فقال له ابن عباس: "سَلْ فلانة الأنصارية: هل أَمَرها النبي ﷺ بذلك؟ " فأخبرته، فرجع زيد يضحك، وقال لابن عباس: "ما أراك إِلا صدقت". رواه مسلم (٥)

стр. 594

وغير (١) ذلك مما يطول. لا يقال: "أخبار آحاد، فيلزم الدور"؛ لأنها متواترة كما سبق في أخبار الإِجماع. (٢) ولا يقال: "يحتمل أن عملهم بغيرها"، لأنه محال عادة، ولم ينقل، بل خلافه كما سبق، والسياق يدل عليه. ولا يقال: "أنكر عمر خبر أبي موسى في الاستئذان -حتى رواه أبو (٣) سعيد، متفق عليه- (٤) وخبر فاطمة بنت قيس في المبتوتة: "لا سكنى لها ولا نفقة"، رواه مسلم (٥)، وعائشة خبر (٦) ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله (٧)؛ لأنهم قبلوه بموافقة غير الراوي ولم يتواتر (٨)، ولا يدل على

стр. 595

عدم قبوله لو انفرد، وكان عمر يفعل ذلك سياسة -ولهذا قال لأبي موسى: "لم أتهمك (١) وخشيت أن يتقول (٢) الناس" -أو للريبة، ولهذا قال عمر عن خبر فاطمة: "كيف (٣) نترك كتاب ربنا لقول امرأة، حفظت أو نسيت؟ "، وقالت عائشة عن ابن عمر: "ما كذب (٤)، ولكنه وَهِمَ" -متفق عليه- أي: لم يتعمد. ولا يقال: "عملهم بها لكونها أخبار مخصوصة (٥) " للعلم بأن (٦)

стр. 596

عملهم لظهور صدقها لا لخصوصها كظاهر الكتاب (١) والمتواتر. وأيضًا: تواتر (٢) أنه ﵇ كان يبعث الآحاد إِلى النواحي لتبليغ الأحكام، مع العلم بتكليف المبعوث إِليهم العمل بذلك. ولا يقال: "هذا من الفتيا للعامي"؛ لأن الاعتماد على كتبه مع الآحاد إِلى الأطراف وما يأمر به من قبض زكاة وغير ذلك، وعمل به الصحابة ومن بعدهم وتأسوا به، وذلك مقطوع به. فإِن قيل: قد بعث الآحاد إِلى الملوك في الإِسلام، ولا يقبل فيه واحد. رد: بالمنع (٣) عند القاضي وغيره، وفي الروضة (٤) وغيرها: بعثهم لتبليغ الرسالة (٥). ورده (٦) أبو الخطاب (٧): "بأن دعاءه إِلى الإِسلام انتشر في الآفاق، فدعاهم للدخول فيه، على أن ذلك طريقه العقل"، أي: وبعث للتنبيه على

стр. 597

إِعمال فكر ونظر، وقاله بعضهم. واستدل جماعة من أصحابنا وغيرهم بمثل: (إِن الذين يكتمون) (١) (إِن جاءكم فاسق) (٢)] (فلولا نفر) (٣) الآيات. واعترض وأجيب كما (٤) سبق (٥) في آيات الإِجماع. قالوا وأجيب بما سبق (٦) في عدم العلم (٧) به (٨)، ثم: يلزمهم للمنع (٩)

стр. 598

دليل (١) (٢) قاطع، (٣) وقول (٤) الشاهد (٥) والمفتي والطبيب. واعترض: بخصوص هذا وعموم الرواية. ورد: بأصل الفتوى (٦). وقال أبو الخطاب (٧): مذهب كثير من هذه الطائفة: لا يلزم قبول مفت واحد. (٨) وأما (٩) توقفه (١٠) ﵇ عن قبول ذي اليدين في السلام من الصلاة عن نقص، حتى أخبره (١١) أبو بكر (١٢) وعمر؛ فلأنه لا يقبل

стр. 599

فيه واحد، ثم: للريبة لظهور الغلط (١)، ثم: لم يتواتر (٢). واحتج القائل به عقلاً: بأن العمل بالظن في تفصيل جمعة عُلِم وجوبها يجب عقلاً، كإِخبار عدل بمضرة شيء، وقيام من تحت حائط مائل يجب؛ لأنه في تفصيل ما علم وجوبه وهو اختيار دفع المضار ,والشعبي ﷺ بعث للمصالح ودفع المضار, فالخبر تفصيل لها. رد: العقل لا يحسن (٣)، ثم: لم يجب في العقلي بل هو أولى (٤)، وإن سلم (٥) - عملاً بالعادة، ولمعرفة المصلحة فيها وظن المضرة بالمخالفة- منع في الشرعي لعدم ذلك، وإن سلم فهو قياس (٦) ظني في الأصول. ثم: المسألة دليلها قطعي عند العلماء، وعند الآمدي (٧) وغيره: ظني، وسبق (٨) في الإِجماع مثله، فهنا أولى. * * *

стр. 600

فأما (١) إِن كان للعلم طريق لم يجز العمل بخبر الواحد، ذكره القاضي (٢) وغيره هنا. وذكر بعض (٣) أصحابنا (٤) عن أبي الخطاب: إِن أمكنه سؤاله ﵇ فكاجتهاده، واختياره (٥): لا يجوز، وأن بقية أصحابنا -القاضي وابن عقيل- يجوز إِن أمكنه سؤاله أو الرجوع إِلى التواتر محتجين به في المسألة. [كذا قال]. (٦) وذكر القاضي (٧) وأبو الخطاب (٨) المسألة فيما بعد، وجزما بالجواز خلافاً لبعضهم اكتفاء بقول السعاة (٩) وغيرهم، ولا يمتنع في الأحكام كالوضوء بما لا قطع بطهارته -وعنده نهر مقطوع به- وكذا ذكر ابن عقيل. وفي التمهيد (١٠) -في كون قول الصحابي حجة-: منع عدول
следующие страницы →