← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عملهم لظهور صدقها لا لخصوصها كظاهر الكتاب (١) والمتواتر. وأيضًا: تواتر (٢) أنه ﵇ كان يبعث الآحاد إِلى النواحي لتبليغ الأحكام، مع العلم بتكليف المبعوث إِليهم العمل بذلك. ولا يقال: "هذا من الفتيا للعامي"؛ لأن الاعتماد على كتبه مع الآحاد إِلى الأطراف وما يأمر به من قبض زكاة وغير ذلك، وعمل به الصحابة ومن بعدهم وتأسوا به، وذلك مقطوع به. فإِن قيل: قد بعث الآحاد إِلى الملوك في الإِسلام، ولا يقبل فيه واحد. رد: بالمنع (٣) عند القاضي وغيره، وفي الروضة (٤) وغيرها: بعثهم لتبليغ الرسالة (٥). ورده (٦) أبو الخطاب (٧): "بأن دعاءه إِلى الإِسلام انتشر في الآفاق، فدعاهم للدخول فيه، على أن ذلك طريقه العقل"، أي: وبعث للتنبيه على

стр. 597

إِعمال فكر ونظر، وقاله بعضهم. واستدل جماعة من أصحابنا وغيرهم بمثل: (إِن الذين يكتمون) (١) (إِن جاءكم فاسق) (٢)] (فلولا نفر) (٣) الآيات. واعترض وأجيب كما (٤) سبق (٥) في آيات الإِجماع. قالوا وأجيب بما سبق (٦) في عدم العلم (٧) به (٨)، ثم: يلزمهم للمنع (٩)

стр. 598

دليل (١) (٢) قاطع، (٣) وقول (٤) الشاهد (٥) والمفتي والطبيب. واعترض: بخصوص هذا وعموم الرواية. ورد: بأصل الفتوى (٦). وقال أبو الخطاب (٧): مذهب كثير من هذه الطائفة: لا يلزم قبول مفت واحد. (٨) وأما (٩) توقفه (١٠) ﵇ عن قبول ذي اليدين في السلام من الصلاة عن نقص، حتى أخبره (١١) أبو بكر (١٢) وعمر؛ فلأنه لا يقبل

стр. 599

فيه واحد، ثم: للريبة لظهور الغلط (١)، ثم: لم يتواتر (٢). واحتج القائل به عقلاً: بأن العمل بالظن في تفصيل جمعة عُلِم وجوبها يجب عقلاً، كإِخبار عدل بمضرة شيء، وقيام من تحت حائط مائل يجب؛ لأنه في تفصيل ما علم وجوبه وهو اختيار دفع المضار ,والشعبي ﷺ بعث للمصالح ودفع المضار, فالخبر تفصيل لها. رد: العقل لا يحسن (٣)، ثم: لم يجب في العقلي بل هو أولى (٤)، وإن سلم (٥) - عملاً بالعادة، ولمعرفة المصلحة فيها وظن المضرة بالمخالفة- منع في الشرعي لعدم ذلك، وإن سلم فهو قياس (٦) ظني في الأصول. ثم: المسألة دليلها قطعي عند العلماء، وعند الآمدي (٧) وغيره: ظني، وسبق (٨) في الإِجماع مثله، فهنا أولى. * * *

стр. 600

فأما (١) إِن كان للعلم طريق لم يجز العمل بخبر الواحد، ذكره القاضي (٢) وغيره هنا. وذكر بعض (٣) أصحابنا (٤) عن أبي الخطاب: إِن أمكنه سؤاله ﵇ فكاجتهاده، واختياره (٥): لا يجوز، وأن بقية أصحابنا -القاضي وابن عقيل- يجوز إِن أمكنه سؤاله أو الرجوع إِلى التواتر محتجين به في المسألة. [كذا قال]. (٦) وذكر القاضي (٧) وأبو الخطاب (٨) المسألة فيما بعد، وجزما بالجواز خلافاً لبعضهم اكتفاء بقول السعاة (٩) وغيرهم، ولا يمتنع في الأحكام كالوضوء بما لا قطع بطهارته -وعنده نهر مقطوع به- وكذا ذكر ابن عقيل. وفي التمهيد (١٠) -في كون قول الصحابي حجة-: منع عدول

стр. 601

متمكن من العلم إِلى الظن، وجوزه بعضهم (١). قال: ولا يصح؛ لأنه لا يجوز تعارضهما. (٢) * * * الشرائط في الراوي منها: العقل إِجماعًا. ومنها: البلوغ عندنا وعند الجمهور (و)؛ لاحتمال كذبه كالفاسق، بل أولى؛ لأنه (٣) مكلف يخاف العقاب. واستدل: بعدم قدرته على الضبط. ونقض: بالمراهق. وبأنه لا يقبل إِقراره على نفسه، فهنا (٤) أولى. (٥) ونقض: بمحجور عليه وعبد. (٦) وعن أحمد (٧): تقبل شهادة المميز، وعنه: ابن عشر (٨)

стр. 602

-واختلفت (١) الصحابة (٢) والتابعون فيها- فهنا أولى. وقال بعض (٣) أصحابنا: قد (٤) يتخرج فيه (٥) روايتان كشهادته. قولهم: يصح الائتمام به بناء على خبره بطهره، وأذانه لبالغ. رد: بالمنع، ثم: لا تقف صحة صلاة المأموم على ذلك (٦). وفيه نظر. وإن تَحَمل صغيرًا [عاقلاً ضابطًا] (٧) وروى كبيرًا قُبِل عند أحمد (٨) والجمهور؛ لإِجماع الصحابة ومن بعدهم على قبول مثل ابن عباس (٩) وابن الزبير (١٠)، ولإِسماع الصغار، وكالشهادة وأولى.

стр. 603

ومنها: الإِسلام إِجماعًا؛ لتهمة عداوة الكافر للرسول وشرعه. ولا تقبل رواية مبتدع داعية عند جمهور العلماء، منهم: الشافعية، (١) وجزم به القاضي (٢) وأبو الخطاب (٣) وغيرهما، وعلَّلوا بخوف الكذب لموافقة هواه، ونُقِض: بالداعية في الفروع. ولم يفرق الحنفية (٤) والآمدي (٥) وجماعة بين الداعية وغيره. وقبله بعض أصحابنا وغيرهم، وحكي عن الشافعي (٦). وقال ابن عقيل -في الكفاءة من الفصول (٧) -: إِن دعا كَفَرَ، قال: والصحيح لا كفر؛ لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج.

стр. 604

وفي مبتدع غير داعية روايات عن أحمد (١): القبول -اختاره أبو الخطاب (٢)، وقاله أبو الحسين (٣) المعتزلي وغيره، وأطلقه الحنفية (٤) - لعدم علة المنع، (٥) ولما في الصحيحين وغيرهما من (٦) المبتدعة (٧) كالقدرية والخوارج (٨) والرافضة والمرجئة، ورواية السلف والأئمة عنهم، فهو إِجماع. [لا يقال: "قد تكلم في بعضهم"؛ لأنه أريد معرفة حالهم أو للترجيح عند التعارض، ثم: يحصل المقصود بمن لم يُتكلم فيه] (٩)، ولا يلزم من رده رد الجميع أو الأكثر (١٠) [لكثرة تفسيق الطوائف وتكفير بعضهم بعضًا.

стр. 605

ولأنها حاجة عامة، فهي أولى من تصديقه أنه ملكه وفي استيدانه (١) وإِرساله بهدية، وهي إِجماع ذكره (٢) القرطبي (٣)، وخص الآية (٤) به (٥)، ولا تهمة لعموم روايته له ولغيره]. (٦) ولأنه يوثق به لتديُّنه، وكفره بتأويل أخطأ فيه، [وهو يظن أنه على حق] (٧) فلم يبتع غير الإِسلام دينًا بخلاف غيره فإِنه يقدم على ما

стр. 606

يعتقده (١) محرماً لغرضه، فمثله يكذب ولا يوثق به. واعترض بقوله: (إِن جاءكم فاسق) الآية (٢). أجيب: بمنع فسقه عند بعض أصحابنا وغيرهم، وقاله ابن عقيل في غير الداعية، وقاله القاضي -في شرح (٣) الخرقي (٤) - في المقلد. قال [بعض (٥) أصحابنا] (٦): ونهي أحمد عن الأخذ عنهم إِنما هو لهجرهم، وهو يختلف بالأحوال والأشخاص، ولهذا لم يرو الخلال عن قوم لنهي المروذي، ثم روى عنهم بعد موته، ولهذا (٧) جعل القاضي (٨) الدعاء (٩) إِلى البدعة قسمًا غير داخل في مطلق العدالة.

стр. 607

ثم: المراد (١) غير البتدع بدليل ما سبق وسببها (٢) وسياقها. والثانية: لا يقبل، اختاره القاضي (٣) وغيره (وم) وقاله ابن الباقلاني والجبائية (٤) والآمدي (٥) وجماعة (٦)، كما (٧) لو تديَّن بالكذب (٨) كالخَطَّابية (٩) من الرافضة، لما (١٠) سبق.

стр. 608

والثالثة: يقبل مع بدعة مفسقة لا مكفرة (وش) وأكثر الفقهاء وبعض الحنفية (١)، لعظم الكفر، فيضعف العذر، ويقوى عدم الوثوق، ولم يفرقوا بين المكفر (٢) وغيره. (٣) وقد قال أبو الخطاب (٤) -عن قول أحمد (٥): يُكتب عن القدرية-: وهم عنده كفار. وكذا اختاره بعض الشافعية. (٦) وقال بعض (٧) الأصوليين (٨): (٩) من كَفَّره فهو كالكافر عنده، وأن الخلاف في قبوله مع بدعة واضحة، وإلا قُبِل لقوة الشبهة من الجانبين. وقال بعض أصحابنا (١٠): كلام أحمد يفرق بين أنواع البدع وبين الحاجة إِلى الرواية عنهم وعدمها.

стр. 609

قال أحمد (١): "احتملوا من المرجئة الحديث، ويُكتب عن القدري إِذا لم يكن داعية"، واستعظم الرواية عن رجل (٢)، وقال: ذاك جهمي امتحن فأجاب. وأراد: بلا إِكراه. وفي شرح مقدمة (٣) مسلم: إِن العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين قالوا: لا تقبل رواية (٤) من كفر ببدعته اتفاقًا. * * * أما (٥) الفقهاء: فذكرهم القاضي وغيره في أهل الأهواء، وخالفه ابن عقيل وغيره، وهو المعروف عند العلماء وأولى. فمن شرب نبيذًا مختلفاً فيه: فالأشهر عندنا: يحد ولا يفسق (وش) (٦)، وفيه نظر؛ لأن الحد أضيق، ورد الشهادة أوسع، ولأنه يلزم من الحد التحريم فيفسق به، أو إِن تكرر.

стр. 610

وعن أحمد: يفسق، اختاره في الإِرشاد (١) والمبهج (٢) (وم)؛ (٣) لأنه يدعو إِلى المجمع عليه (٤)، وللسنة المستفيضة (٥) وعن أحمد: نفيهما، اختاره بعض أصحابنا، وقاله (٦) أبو ثور (٧)، للخلاف فيه كغيره، ولئلا يفسق بواجب لفعله معتقدًا وجوبه في موضع، ولا أثر لاعتقاد الإِباحة. ومثل المسألة متعة النكاح إِن قيل: لا إِجماع فيها، ولهذا سوى بينهما القاضي (٨) في الأحكام السلطانية (٩)، وكذا ربا الفضل، والماء من الماء.

стр. 611

وذكر بعض أصحابنا -قياس رواية (١) فسق الشارب- من لعب بشَطرَنْج وتسمع غناء بلا آلة، وذكر بعضهم رواية فيمن أخر الحج قادرًا، ونقله صالح (٢) والمروذي (٣) في تأخير الزكاة. وهذا (٤) كله في مجتهد (٥) ومقلد، وإلا فلا يجوز أن يقدم على ما لا يعلم (٦) جوازه إِجماعًا، واختلف كلام القاضي في فسقه، وفَسَّقه ابن الباقلاني (٧)، وقال: ضم جهلاً إِلى فسق، ورده بعض الشافعية (٨): بالفرق بعدم الجُرْأة (٩). وفَسَّق (١٠) ابن عقيل عامياً شرب نبيذاً، ولا يعارض ذلك قوله: من زوج أمته أو أم ولده، ووطئها جهلاً: هل يأثم لتركه السؤال أم لا لعدم شكه في

стр. 612

التحريم؟ فيه احتمالان. يعني: لعذره (١) بالاستصحاب، وكذا جمعه في الكافي (٢) -في بطلان الصلاة بكلام الجاهل- بينه وبين الناسي بعدم التأثيم (٣). واستقصاء ذلك وبيان حكم البدع في الفقه. قال الحلواني (٤) من أصحابنا: ولا يحكم بفسق مخالف في أصول الفقه، وبه قال جماعة الفقهاء والمتكلمين، خلافًا لبعض المتكلمين (٥). كذا أطلقه، وسبق (٦) في الإِجماع وخبر الواحد، ويأتي (٧) في الأمر. * * * ومنها: الضبط، لئلا يغير اللفظ والمعنى، فلا يوثق به، قال أحمد (٨): لا ينبغي لمن لم يعرف الحديث أن يحدث به. والشرط غلبة (٩) ضبطه وذكره على سهوه، لحصول الظن إِذًا، ذكره

стр. 613

الآمدي (١) وجماعة، وهو محتمل. وفي الواضح: قول أحمد -وقيل له: متى يترك حديث الرجل؟ - قال: إِذا غلب عليه الخطأ. وذكر أصحابنا في الفقه (٢): لا تقبل (٣) شهادة معروف بكثرة غلط وسهو ونسيان، ولم يذكروا هنا شيئًا، فالظاهر منهم التسوية، وذكره جماعة من الشافعية (٤) وغيرهم، قالوا: إِذا لم يحدث من أصل صحيح. فإِن جهل حاله لم يقبل، ذكره في الروضة (٥) وغيرها؛ لأنه لا غالب لحال الرواة. وفيه نظر، وأنه (٦) يحتمل ما قال الآمدي (٧): يُحمل على غالب حال الرواة، فإِن جهل حالهم اعتبر (٨) حاله. فإِن قيل: ظاهر (٩) (١٠) حال العدل لا يروي إِلا ما يضبطه، وقد

стр. 614

أنكر (١) على أبي هريرة (٢) الإِكثار، وقُبِل (٣). (٤) ود: لكنه (٥) لا يوجب ظنا للسامع، ولم ينكر على أبي هريرة لعدم (٦) الضبط، بل خيف ذلك لإِكثاره. فإِن قيل: الخبر دليل، والأصل صحته، فلا نتركه (٧) باحتمال، كاحتمال حدثٍ بعد طهارة. ود: إِنما هو دليل مع الظن، ولا ظن مع تساوي المعارض. (٨) واحتمال الحدث ورد على يقين الطهر فلم يؤثر. * * * ومنها: العدالة (٩) -إِجماعًا- لما سبق.

стр. 615

قال في التمهيد (١): يحتمل: باطنًا، كالشهادة -وذكره الآمدي (٢) عن الاَّ كثر، منهم: الشافعي وأحمد- ويحتمل: ظاهرًا، اختاره القاضي (٣)؛ للمشقة، وللشافعية (٤) خلاف. ويعتبر (٥) أن لا يأتي كبيرة للآية (٦) في القاذف، وقيس عليه (٧). وقال أصحابنا: إِن قذف بلفظ الشهادة قبلت روايته؛ لأن نقص العدد ليس من جهته، وقد اختلفوا (٨) في الحد، زاد في العدة (٩): وليس بصريح في القذف، وقد اختلفوا في الحد، ويسوغ فيه الاجتهاد، ولا ترد الشهادة بما

стр. 616

يسوغ فيه الاجتهاد. وكذا زاد ابن عقيل، و [قد] (١) قال: نص على الشهادة، فالخبر أولى. كذا قال، وهو سهو. وجزم صاحب المغني (٢) برد شهادته (٣) وبفسقه، لقول عمر لأبي بكرة (٤): "إِن تبتَ قبلتُ شهادتك" (٥). احتج به أحمد وغيره، واتفق (٦) الناس على الرواية عن أبي بكرة. والمذهب عندهم: يحد. وعن أحمد والشافعي (٧): لا، فيتوجه منها بقاء عدالته، وقاله

стр. 617

الشافعية (١)، وهو معنى ما جزم به الآمدي (٢) ومن وافقه، وأنه ليس من الجرح؛ لأنه لم يصرح بالقذف، اقتصروا على هذا، وكيف يقال مع حده عند الأئمة (٣) الأربعة (٤)؟ وصرح الإِسماعيلي (٥) بالفسق، وفَرَّق بأن الرواية (٦) لا تهمة فيها، وبأنه لم (٧) يمتنع من قبوله أحد مع إِجماعهم على منع الشهادة، فأجرى قبول خبره مجرى الإِجماع. كذا قال. والأظهر العمل بالآية، وهذا رام [وإِلا لم يحد] (٨)، ولا وجه للتفرقة كما

стр. 618

قاله الحنفية (١) والمالكية، لكن إِن حد لم يقبله الحنفية (٢) ولو تاب (٣)، وقضية أبي بكرة واقعة عين تاب منها، فلهذا (٤) روى عنه الناس، ومات بعد الخمسين. وقال بعض أصحابنا: صرح القاضي (٥) في قياس الشبه (٦) من العدة بعدالة من أتى كبيرة، لقوله: (٧) (فمن ثقلت) (٨) الآية (٩). وعن أحمد -فيمن أكل الربا-: إِن أكثر (١٠) لم يُصَلَّ خلفه. قال القاضي (١١) [وابن عقيل] (١٢): فاعتبر الكثرة.

стр. 619

وفي المغني (١): إِن أخذ صدقة محرمة -وتكرر- رُدَّتْ. وأما الصغائر: فإِن كُفِّرَتْ باجتناب الكبائر -كما دل عليه الكتاب (٢) والسنة (٣)، وقاله جماعة من أصحابنا وكثير من العلماء، وقاله (٤) (ع)، زاد ابن عقيل (٥): أو بمصائب الدنيا- لم تقدح (٦)، وإلا قدحت؛ لأنه صح عن ابن عباس: "لا صغيرة مع إِصرار، ولا كبيرة مع استغفار". رواه (٧) ابن

стр. 620

جرير وابن أبي حاتم (١). ويتوجه إِن قيل: قول الصحابي حجة، وإلا فلا. ثم جزم صاحب (٢) الروضة: إِن غلب عليه الطاعات لم يقدح، لقوله: (فمن يعمل) الآية (٣). وقيل: يقدح تكرار صغيرة. وقيل: تكرارها ثلاثًا. وفي الترغيب (٤) وغيره: يقدح كثرة الصغائر وإدمان واحدة. والمعاصي كبائر وصغائر ضط جمهور العلماء.

стр. 621

ثم: الأخبار في الصحاح (١) وغيرها مختلفة في عدد الكبائر، وكلام العلماء. والكبيرة عند أحمد (٢): ما فيه حد في الدنيا أو وعيد خاص في الآخرة، لوعد (٣) الله (٤) مجتنبيها (٥) بتكفير الصغائر، ولأنه معنى قول ابن عباس (٦)، ذكره أحمد وأبو عبيد. وفي المعتمد للقاضي: (٧) لا يُعلمان إِلا بتوقيف. * * * والكذب من الصغائر في رواية عن أحمد (٨)، فلا تقدح (٩) كذبة واحدة، للمشقة وعدم (١٠) دليله، وذكر ابن عقيل في الشهادة من الفصول:

стр. 622

أنه ظاهر مذهب أحمد وعليه جمهور أصحابه. وعن أحمد (١): ترد بكذبة واحدة، واحتج أحمد (٢) بأنه ﵇ رد شهادة رجل في كذبة، وإِسناده جيد، لكنه مرسل، رواه (٣) إِبراهيم الحربي (٤) والخلال. وجعله في التمهيد (٥) -إِن صح- للزجر، وفيه وعيد في منامه (٦) ﵇ في الصحيح (٧).

стр. 623

وفي الصحيحين (١) من حديث أبي بكرة: أنه ﵇ ذكر شهادة الزور وقول الزور من الكبائر. واختار ابن عقيل في الواضح هذه الرواية، وذكر في الشهادة من الفصول: أن بعضهم اختارها وقاس عليها بقية الصغائر، وأنه بعيد؛ لأنه معصية فيما (٢) تحصل به الشهادة وهو الخبر. ولهذا المعنى جزم به (٣) القاضي (٤) في الشهادة والخبر، للحاجة إِلى صدق المخبر، فهو أولى بالرد مما (٥) يسمى به فاسقًا، وأخذ هو (٦) وأبو الخطاب (٧) من هذه الرواية: أنه كبيرة. ويُرد. (٨) بالكذب -ولو تدَيَّن في الحديث- عند مالك وأحمد وغيرهما، خلافًا لبعضهم. فأما الكذبة الواحدة في الحديث فتقدح. وتقبل (٩) توبته في ظاهر كلام جماعة من أصحابنا، وقاله بعضهم

стр. 624

وكثير من العلماء، لكن في غير ما كذب فيه، كتوبته مما أقر بتزويره. وقبلها (١) الدامَغاني الحنفي (٢) فيه، قال (٣): لأن ردها (٤) ليس بحكم، ورد الشهادة حكم. ونص أحمد (٥): لا تقبل مطلقًا، قال القاضي (٦): لأنه زنديق، فتخرج توبته على توبته (٧)، وفارق الشهادة؛ لأنه قد يكذب فيها لرشوة أو تقرب إِلى أبناء الدنيا. وقال ابن عقيل: فرق بعيد؛ لأن الرغبة إِليهم بأخبار الرَّجاء أو الوعيد غايته (٨) الفسق. والغيبة (٩) والنميمة من الكبائر، وذكرهما جماعة من أصحابنا من الصغائر. (١٠)

стр. 625

ولم يفرق أصحابنا وغيرهم في الصغائر، بل ذكر في التمهيد (*) التطفيف منها، واعتبر التكرار. وقال (١) الآمدي ومن وافقه: إِن مثل سرقة (٢) لقمة والتطفيف بحبة واشتراط أخذ الأجرة على إِسماع الحديث يعتبر (٣) تركه كالكبائر (٤) بلا خلاف. كذا قال. وقد قال أحمد (٥) -في اشتراط الأجرة-: لا يكتب عنه الحديث ولا كرامة. قال القاضي (٦): هو على الورع؛ لأنه مجتهد فيه. (٧) وفي التمهيد (٨): هذا غلط؛ لأنه أكثر دناءة من الأكل على الطريق. يؤيد ما ذكره نقل أبي الحارث: هذه طعمة سوء.

стр. 626

وحمله ابن عقيل على أنه فرض كفاية، [قال] (١): فإِن قطعه عن شغله فكنسخ حديث ومقابلته [(هـ) (٢)]. (٣) * * * ويعتبر ترك ما فيه دناءة وترك مروءة، كأكله في السوق بين الناس الكثير، ومد رجليه أو كشف رأسه بينهم، والبول في الشوارع، ولعب بحمام، وصحبة أراذل (٤)، وإفراط في مزح، لحديث أبي مسعود (٥) البدري: (إِذا لم تستحيِ فاصنع ما شئت). رواه البخاري (٦)، أي: صنع ما شاء، فلا يوثق به، لكن يعتبر تكرار ذلك كالصغائر. ومن ذلك: من صنعته دَنِيَّة عرفاً -ولا ضرورة- كحَجَّام وزَبَّال وقَرَّاد، قيل: تقدح، وقيل: لا؛ لحاجة الناس إِليها. وكذا حائك وحارس ودَبَّاغ، وقيل: يقبل. (٧) * * *

стр. 627

وتعتبر هذه الشروط للشهادة. * * * ولا يعتبر للرواية غير ذلك، فتقبل رواية عبد وأنثى وضرير وقريب وعدو؛ لقبول عائشة وغيرها، ولأن حكم الرواية عام للمخبِر والخبَر فلا (١) تهمة. ولا الإِكثار من سماع (٢) الحديث، ولا معرفة نسبه كعدمه، ولا علمه بفقه أو عربية أو معنى الحديث. واعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة مثله (٣) (٤)، وعنه -أيضًا- إِن خالف القياس. لنا: حديث زيد بن أرقم (٥): (نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه (٦) غيره، فرب حامل فقه إِلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه). إِسناده جيد، رواه (٧) أبو داود والنسائي والترمذي وحَسَّنه.

стр. 628

ورواه (١) الشافعي وأحمد بإِسناد جيد من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، واختلفوا في سماعه منه (٢). نضر (٣) -رواه الأصمعى (٤) لتشديد الضاد، وأبو عميد لتخفيفها- أي: نعمه الله (٥) وكانت الصحابة تقبل رواية أعرابي لحديث واحد، وعلى ذلك عمل المحدثين. * * * وما يعتبر من ذلك في الشهادة -والخلاف فيه- في الفقه. * * * ومن عرف بالتساهل في الرواية -كنوم في سماع وقبول تلقين- لم تقبل روايته، كما هو في كلام المحدثين والشافعية وغيرهم؛ لأنه قادح في

стр. 629

قياس قول أصحابنا وغيرهم: يحرم التساهل في الفتيا واستفتاء معروف به. مسألة مجهول العدالة لا يقبل عند أحمد (١) وأصحابه والجمهور (وم ش). وعن أحمد: تقبل، واختاره بعض (٢) أصحابنا، وإِن لم تقبل شهادته. وفي الكفاية (٣) للقاضي: تقبل في زمن لم تكثر فيه الخيانة. وقال (٤) الحنفية (٥): إِن رده جميعهم لم يقبل، وإِن اختلفوا فيه قُبِلَ، وإن لم يرد ولم يقبل جاز قبوله -لظاهر عدالة السلف (٦) - ولم يجب، وجَوَّز أبو حنيفة القضاء بظاهر العدالة، أما اليوم فتعتبر التزكية لغلبة الفسق. لنا: عُمِل بخبر الواحد (٧) للإِجماع، ولا إِجماع ولا دليل (٨). ولأن (٩) الفسق مانع (١٠)، كجهالة الصبا والكفر.

стр. 630

قالوا: الفسق سبب التثبت (١)، فإِذا انتفى انتفى (٢)، وعملاً بالظاهر، وقبول الصحابة. رد: ينتفي (٣) بالخبرة (٤) والتزكية، وبمنع الظاهر (٥) والقبول. ويقبل الخبر بالملك والذكاة ولو من فاسق (٦) وكافر، للنصوص وللحاجة، والأشهر لنا: في المجهول، وأنه (٧) متطهر فيصح الائتمام به، (٨) لا أن (٩) الماء طاهر أو نجس في ظاهر مذهبنا والشافعية (١٠)، وقبله الآمدي (١١) ومن وافقه مع فسقه. قالوا: كروايته عقب إِسلامه. أجاب في الروضة (١٢) والآمدي (١٣) بمنعه لاستصحابه

стр. 631

للكذب (١)، وتسليمه؛ لأنه يعظِّمه ويهابه. ويتوجه أن يحتمل عدالة كل من اعتنى بالعلم، وقاله (٢) ابن عبد البر، واحتج بقوله ﵇: (يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدوله، ينفون عنه تحريف الجاهلين وإبطال المبطلين وتأويل الغالين). رواه الخلال وابن عدي (٣) والبيهقي (٤)، وله طرق (٥)

стр. 632

وقال مهنا (١) لأحمد: كأنه موضوع. قال: لا، هو صحيح. قلت: سمعته أنت؟ قال: من غير واحد (٢). ولقائل أن يجيب عنه بضعفه (٣)، ثم بتقدير لام الأمر في (٤): (يحمل)، وهو (٥) جائز لغة، واختاره (٦) الزَّجَّاج في: (يحذر (٧) المنافقون) (٨).

стр. 633

مسألة يكفي جرح الواحد وتعديله في الرواية عند أحمد (١) وأصحابه والجمهور (و). واعتبر قوم العدد، وبعض المحدثين (٢) وبعض الشافعية (٣): في الجرح. ويعتبر في الشهادة (وم ش). وعن أحمد (٤): كالرواية، اختاره (٥) أبو بكر من أصحابنا (وهـ) (٦) وابن الباقلاني. (٧) وعنه: وفي الشهادة (٨)، اختاره (٩) أبو بكر من أصحابنا، وقاله (هـ) وابن الباقلاني. (١٠)

стр. 634

واعتبره (١) قوم فيهما (٢). وبعض المحدثين (٣): في الجرح، وقاله بعض الشافعية. [وبعضهم: وفي التعديل] (٤). لنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه، ويكفي في الرواية واحد لا الشهادة. قالوا: شهادة. رد: بأنها خبر. قالوا: أحوط. رد: قولنا أحوط، لئلا يضيع الشرع. مسألة مذهب أحمد (٥) وأصحابه والجمهور، منهم (ش) (٦): يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل، للاختلاف في سببه بخلاف العدالة.

стр. 635

واشترطه (١) بعض أصحابنا (٢) وغيرهم فيهما؛ للمسارعة إِلى التعديل بناء على الظاهر. وعن أحمد (٣): عكسه، (٤) واختاره جماعة منهم ابن الباقلاني (٥) -[وحكي عن الحنفية، وكأنه أُخِذ من الشهادة، وإِنما قولهم الأول]- (٦) حملاً لأمره على السبب الصحيح. ويتوجه أن يحتمل هذا إِن كان عالمًا بذلك وإِلا لم يقبل، وقاله أبو المعالي (٧) والآمدي (٨)، وذكره عن ابن الباقلاني، عملاً بالظاهر من حال العدل العالم، وقاله مالك في الجرح، واختاره بعض أصحابنا. واشترط قوم السبب في التعديل فقط، ونقل عن ابن الباقلاني (٩)، لالتباس العدالة لكثرة التصنع. وهذا الخلاف مطلق، والمراد - (١٠) والله أعلم- ما أشار إِليه بعض
следующие страницы →