стр. 631
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 122256
أصول الفقه - ابن مفلح
ابن مفلح
Полный текст (1 769 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 632
стр. 633
مسألة
يكفي جرح الواحد وتعديله في الرواية عند أحمد (١) وأصحابه والجمهور (و).
واعتبر قوم العدد، وبعض المحدثين (٢) وبعض الشافعية (٣): في الجرح.
ويعتبر في الشهادة (وم ش).
وعن أحمد (٤): كالرواية، اختاره (٥) أبو بكر من أصحابنا (وهـ) (٦) وابن الباقلاني. (٧)
وعنه: وفي الشهادة (٨)، اختاره (٩) أبو بكر من أصحابنا، وقاله (هـ) وابن الباقلاني. (١٠)
стр. 634
واعتبره (١) قوم فيهما (٢).
وبعض المحدثين (٣): في الجرح، وقاله بعض الشافعية.
[وبعضهم: وفي التعديل] (٤).
لنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه، ويكفي في الرواية واحد لا الشهادة.
قالوا: شهادة.
رد: بأنها خبر.
قالوا: أحوط.
رد: قولنا أحوط، لئلا يضيع الشرع.
مسألة
مذهب أحمد (٥) وأصحابه والجمهور، منهم (ش) (٦): يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل، للاختلاف في سببه بخلاف العدالة.
стр. 635
واشترطه (١) بعض أصحابنا (٢) وغيرهم فيهما؛ للمسارعة إِلى التعديل بناء على الظاهر.
وعن أحمد (٣): عكسه، (٤) واختاره جماعة منهم ابن الباقلاني (٥) -[وحكي عن الحنفية، وكأنه أُخِذ من الشهادة، وإِنما قولهم الأول]- (٦) حملاً لأمره على السبب الصحيح.
ويتوجه أن يحتمل هذا إِن كان عالمًا بذلك وإِلا لم يقبل، وقاله أبو المعالي (٧) والآمدي (٨)، وذكره عن ابن الباقلاني، عملاً بالظاهر من حال العدل العالم، وقاله مالك في الجرح، واختاره بعض أصحابنا.
واشترط قوم السبب في التعديل فقط، ونقل عن ابن الباقلاني (٩)، لالتباس العدالة لكثرة التصنع.
وهذا الخلاف مطلق، والمراد - (١٠) والله أعلم- ما أشار إِليه بعض
стр. 636
أصحابنا وغيرهم: (١) لا أثر لمن عادته التساهل في التعديل أو المبالغة فيجرح بلا سبب شرعي أو يعطيه فوق مقتضاه، ويتوجه -أيضًا- أن يراد أن من ضَعَّفه أو وثقه واحد فأكثر -لم يخالف- يعتبر (٢) قولهم؛ لأنه إِجماع أهل الفن، والعادة تحيل السكوت في مثله، لا سيما مع طول الزمن، وهذا من فائدة وضع كتب "الجرح والتعديل"، وعليه عمل المحدثين.
* * *
وإذا لم يقبل الجرح المطلق لم يلزم التوقف حتى يبين سببه كالشهادة؛ لأن الخبر يلزم العمل به ما لم يثبت القدح، والشهادة أحمد، ذكره القاضي وأبو الخطاب في مسألة: ما لا نفس له سائلة (٣).
ويتوجه أن يحتمل التوقف؛ لأنه أوجب ريبة، وإلا انسد (٤) باب الجرح غالبًا، وقاله بعض الشافعية وغيرهم.
ومن اشتبه اسمه بمجروح وقف خبره.
* * *
وتضعيف (٥) بعض المحدثين للخبر (٦) يخرج عندنا على الجرح المطلق،
стр. 637
ولا يمنع عند الشافعية، وتقبله (١) (٢) الحنفية (٣).
ومن (٤) أطلق تصحيح حديث فكتعديل (٥) مطلق.
وعن أحمد: إِذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: "حديث غريب أو فائدة"، فاعلم أنه خطأ -أي: لأنه شاذ- وإِذا (٦) سمعتهم يقولون: "حديث لا شيء"، فاعلم أنه صحيح، أي: لم تُفِد روايته لشهرته. حكاه القاضي (٧) وجماعة عن حكايته أبي إِسحاق (٨) عن أبي بكر النَّقَّاش، وهو كذاب، ثم: الشاذ منقسم عندهم، و"لا شيء" للجرح بالاستقراء.
* * *
ويجوز الجرح بالاستفاضة.
ومنعه بعض أصحابنا كالتزكية.
وخالف فيها جماعة من أصحابنا، واحتج بعضهم بمن شاعت إِمامته
стр. 638
وعدالته من الأئمة.
ويتوجه أن هذا احتمال قول ثالث، وأنه المذهب، وهو معنى قول أحمد (١) وجماعة، يُسأل واحد منهم عن مثلهم، فيقول: "ثقة لا يسأل (٢) عن مثله"، وذكر (٣) بعض الشافعية (٤) أنه صحيح مذهبهم.
مسألة
يقدم (٥) الجرح (و)؛ لأن فيه زيادة، وجمعا بينهما. (٦)
وقيل: الترجيح (٧)، واختاره بعض أصحابنا (٨) مع جرح مطلق إِن قبلناه.
ويعتبر الترجيح في إِثباتِ معينٍ ونفيه يقينًا. (٩)
стр. 639
مسألة
سبق التعديل بالقول.
* * *
وحكم الحاكم تعديل اتفاقاً، أطلق في الروضة (١)، ومراده ما صرح به غيره: حاكم يشترط العدالة.
وهو أقوى من تعديله بسبب، ذكره في الروضة (٢)، للإِلزام (٣)، وفسقه لو حكم بفاسق.
واختار الآمدي (٤) وغيره التسوية (٥).
* * *
وعمله (٦) به يقينًا (٧): في كونه تعديلاً قولان للناس، وذكره
стр. 640
القاضي (١) والباجي (٢) المالكي (٣) تعديلاً (٤) -وقاله أبو المعالي (٥)، إِلا فيما العمل به احتياطاً، وقاله في الروضة (٦) - لفسقه لو عمل بفاسق.
وضعف الآمدي (٧) التعليل باحتمال كونه مجروحاً (٨) بما لا يراه جارحًا. كذا قال، فيلزمه في الحاكم.
وفرق بعض أصحابنا (٩) بين من يرى قبول مستور الحال أوْ لا، أو يُجْهَل مذهبه (١٠) فيه.
стр. 641
ثم: في الروضة (١): هو كتعديله بلا سبب. ومعناه للآمدي (٢)
وقيل: كحكمه به.
* * *
ورواية العدل ليست تعديلاً عند أكثر العلماء (٣) من الطوائف (وم ش).
وذكر القاضي (٤) وأبو الخطاب (٥) عن أحمد روايتين، واختارا أنها تعديل - (وهـ) (٦) وبعض الشافعية- (٧) عملاً بظاهر الحال.
رد: بالمنع، وبأنه خلاف الواقع، وبعدم الدليل.
стр. 642
وليس عن أحمد كلام مطلق في المسألة، (١) فلهذا قال بعض أصحابنا (٢): مذهبه: إِن كانت عادته لا يروي إِلا عن عدل فتعديل، وإِلا فلا. واختاره أبو المعالي (٣) وفي الروضة (٤) والآمدي (٥) وغيرهم. (٦)
وأشار بعض أصحابنا (٧): إِن سماه فلا تعديل؛ لعدم الغرر (٨)، وإِلا فتعديل؛ لئلا تكون روايته ضياعاً. كذا قال.
ونقل الجماعة عن أحمد (٩): أنه كان يكتب حديث الرجل الضعيف، كابن لَهِيعة (١٠) وجابر
стр. 643
الجُعْفي (١) وأبي بكر بن أبي مريم (٢)، فيقال له، فيقول: أعرفه أعتبر به، كأني أستدل به مع غيره، لا أنه حجة إِذا انفرد. ويقول: يقوي بعضها بعضًا (٣). ورأى ذلك أيضًا. ويقول (٤): الحديث عن الضعفاء قد يُحتاج إِليه في وقت. وقال (٥): كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي، ثم كتبته أعتبر به.
وعجب -أيضًا- من ذلك، وقال: ما أعجب أمر الفقهاء في هذا،
стр. 644
ويزيد بن هارون (١) من أعجبهم؛ يكتب عن الرجل مع علمه بضعفه.
وظاهر هذا منه: أنه لا يحتج به مع غيره، كما هو ظاهر كلام جماعة، وظاهر الأول: يحتج به، وقاله بعض أصحابنا (٢) وغيرهم، والمراد: إِلا من ضعفه لكذبه.
أما منفرداً فلا يحتج به عند العلماء لاعتبار الشروط السابقة في الراوي، ولهذا قال أحمد (٣): إِذا جاء الحلال والحرام أردنا أقوامًا هكذا -وقبض كفيه وأقام إِبهاميه- وقال (٤) أيضًا: شددنا في الأسانيد.
وفي جامع (٥) (٦) القاضي -في أوقات الصلاة- وفي غيره: أن الحديث الضعيف لا يحتج به في المآثم (٧).
стр. 645
стр. 646
стр. 647
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 648
стр. 649
стр. 650
لا يصح، والعمل (١) عليه.
فمعنى قوله "ضعيف": عند المحدثين بما لا يوجب ضعفه عند الفقهاء، كتدليس وإرسأل والتفرد بزيادة في حديث.
ثم ذكر [في العدة (٢)] (٣) ما سبق (٤) من رواية أحمد عن الضعيف، وقال (٥): فيه فائدة بأن يروى الحديث من طريق صحيح، فرواية الضعيف ترجيح، أو ينفرد الضعيف بالرواية، فيعلم ضعفه، فلا يقبل.
وقال بعض أصحابنا (٦): قول أحمد (٧): "أستدل به مع غيره، لا أنه حجة إِذا انفرد" يفيد (٨): يصير حجة بالانضمام لا منفرداً (٩).
стр. 651
стр. 652
لا يعمل بالحديث (١) الضعيف في الفضائل.
واستحبابه (٢) الاجتماع ليلة العيد في رواية يدل على العمل به ولو كان شعارًا (٣).
وفي المغني (٤) - (٥) في صلاة التسبيح-: الفضائل لا يشترط لها صحة الخبر.
واستحبها جماعة لا ليلة العيد، فيدل على التفرقة بين الشعار وغيره.
وقال بعض أصحابنا (٦): يعمل به (٧) في الترغيب والترهيب كالإِسرائيليات والمنامات، ولا يجوز إِثبات حكم شرعي به لا استحباب ولا غيره. والله أعلم.
* * *
ولا يقبل تعديل مبهم، نحو: "حدثني الثقة أو عدل أو من لا أتهمه (٨) "، عند بعض أصحابنا، لاحتمال كونه مجروحًا عند غيره، وقاله
стр. 653
أكثر الشافعية. قال أبو الطيب: ولم يذكره الشافعي احتجاجًا على غيره (١).
وذكره القاضي (٢) وأبو الخطاب (٣) وابن عقيل من صور المرسل على الخلاف فيه، وكذا أبو المعالي (٤)، واختياره (٥) قبوله، وأن الشافعي أشار إِليه.
وقبله بعض أصحابنا (٦) وِإن لم يقبل (٧) المرسل والمجهول.
وقال بعضهم (٨): ليس بمرسل في أصح الوجهين.
وظهر من ذلك زوال جهالة العين براو واحد -وعزاه بعض الشافعية (٩) إِلى صاحبي الصحيح؛ لأن فيهما من ذلك جماعة، و [ذكر] (١٠) أن الخلاف
стр. 654
стр. 655
مسألة
ترك العمل بشهادة أو رواية ليس (١) بجرح؛ لاحتمال سبب سواه.
* * *
وسبق (٢). في العدالة حكم قاذف بلفظ الشهادة، وفعل (٣) ما فيه خلاف.
* * *
أما التدليس -كقول (٤) من عاصر الزُّهْري (٥)، سمع منه في الجملة أم لا: "قال الزهري"، موهمًا أنه سمعه منه، وتدليس (٦) الأسماء: أن يسمي الرجل أو يصفه بما لا يعرف به- فقال (٧) أصحابنا وأكثر العلماء: يكره. قال أحمد (٨) -في رواية حرب (٩) -: يكره.
стр. 656
ونقل المروذي (١): لا يعجبني، هو من الزينة (٢)، ولا (٣) يغير اسم رجل لئلا يعرف.
وسأله مهنا عن هُشَيْم (٤)، فقال (٥): "ثقة إِذا لم يدلس" (٦)، قلت (٧): التدليس عيب؟ قال: نعم.
وقال بعض أصحابنا (٨): "هل كراهته تنزيه أو تحريم؟ يخرج على الخلاف لنا في معاريض غير ظالم ولا مظلوم، قال: والأشبه تحريمه (٩)؛ لأنه أبلغ من تدليس المبيع (١٠)، ومن فعله متأولاً (١١) لم يفسق". يعني: وإِلا
стр. 657
فالخلاف، وأطلق جماعة الخلاف.
* * *
وأحمد وأصحابه وجمهور الفقهاء والمحدثين على قبوله (١)، ورد أحمد (٢) قول شُعْبة: التدليس كذب (٣).
وجزم بعض أصحابنا (٤) وجماعة كثيرة بأن تدليس الأسماء ليس يجرح (٥).
ومن عرف (٦) بالتدليس عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين السماع عند بعض أصحابنا، وعليه المحدثون، وقاله أبو الطيب (٧) وغيره من الشافعية، وسبقت (٨) رواية مهنا.
وقال بعض أصحابنا (٩): من كثر منه التدلس لم تقبل (١٠) عنعنته.
стр. 658
ويتوجه أن يحتمل تشبيه ذلك بما سبق (١) في الضبط من كثرة السهو وغلبته (٢). وما في البخاري ومسلم من ذلك محمول على السماع من طريق آخر. كذا قيل.
وقد قيل لأحمد في رواية أبي داود (٣): الرجل يعرف بالتدليس، يحتج (٤) بما لم يقل فيه: حدثني أو سمعت؟ قال: لا أدري. قلت: الأعمش متي تُصاب له الألفاظ؟ قال: يضيق هذا إِن لم يحتج به.
* * *
أما الإِسناد المعنعن -بأي لفظ كان- فهو على الاتصال عند أحمد (٥) وعامة المحدثين -خلافاً لبعضهم- عملاً بالظاهر، والأصل عدم التدليس.
ونقل أبو داود (٦) عن أحمد: "أن فلانًا" ليست للاتصال.
وأطلق (٧) القاضي (٨) وغيره وبعض العلماء، فلم يفرقوا بين المدلس وغيره، أو علْم إِمكان اللقاء أوْ لا. ولعله غير مراد.
стр. 659
ويكفي إِمكان اللقاء في قول، وهو معنى ما ذكره أصحابنا فيما يرد به الخبر وما لا يرد، وذكر مسلم (١) أنه الذي عليه أهل العلم بالأخبار قديمًا وحديثًا، وقصد رد قول (٢) ابن المدِيني والبخاري وغيرهما في اعتبار العلم باللقاء، وبعضهم: العلم بالرواية عنه، وبعضهم: طول الصحبة.
وظاهر (٣) الأول: أن من روى عمن لم يعرف بصحبته والرواية عنه يقبل (٤) ولو اجتمع أصحاب ذلك الشيخ على أنه ليس منهم، وقاله (هـ) وابن برهان (٥).
ولم يقبله (ش)، وقال بعض (٦) أصحابنا: هو ظاهر كلام أحمد في مواضع، وأكثر المحدثين، وأن الأول يدل عليه كلام أحمد في اعتذاره للراوي في قصة (٧) هشام (٨) بن عروة مع زوجته (٩).
стр. 660
стр. 661
стр. 662
قيس ورد عمر له.
وكذا (١) قال ابن عقيل: جواب من قال: "رده السلف" أن الثقة لا يرد حديثه بإِنكار (٢) غيره؛ لأن (٣) معه زيادة.
مسألة
الصحابة ﵃ عدول (٤)، ومرادهم من جهل حاله فلم يعرف بقدح.
وقيل: كغيرهم (٥)، وقيل: إِلى الفتن، وقيل: يُرد من قاتل عليًّا.
لنا: (كنتم خير أمة) (٦)، (جعلناكم أمة وسطًا) (٧)] (والذين معه أشداء على الكفار) (٨)، والتواتر بامتثالهم الأوامر والنواهي.
وادعي في المسألة إِجماع سابق.
وتحمل الفتن على اجتهادهم، والعمل به واجب أو جائز.
стр. 663
مسألة
الصحابي: من رآه ﵇ مسلمًا، عند أحمد (١) وأصحابه، وقاله البخاري (٢) وغيره -قال بعض الشافعية (٣): هو طريقة أهل الحديث- والمراد: أو اجتمع به، وقاله بعض أصحابنا (٤) وغيرهم. وزاد الآمدي (٥) على الرؤية: وصحبه ولو ساعة، وأنه قول أحمد وأكثر أصحابهم.
وقال بعض الحنفية (٦) وابن الباقلاني (٧) (٨) وغيرهم: من اختص به.
ولعله قول من قال: من أطال المكث معه، وذكره في التمهيد (٩) عن أكثر العلماء.
وقيل: وروى عنه.
стр. 664
احتج بعضهم للأول: بشرف منزلته ﵇ (١).
وقال بعض الشافعية (٢): في التابعي مع الصحابي الخلاف.
ووجه الثاني (٣): قبول تقييد الصحبة بقليل وكثير فكان للمشترك كزيارة (٤)، ولأنه مشتق كضارب، ولو حلف (٥) ليصحبنه بر بذلك.
احتج أصحابنا بجميع ما سبق.
قالوا: صح نفيه عن غير الملازم (٦)، وأطلق عليه (٧) كأصحاب الجنة (٨) والحديث والقرية، والأصل الحقيقة.
رد: نفي (٩) الأخص (١٠) لا يستلزم نفي الأعم (١١)، والملازمة (١٢)
стр. 665
لعرف الاستعمال.
* * *
ولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة (و)، خلافًا لبعض الحنفية (١)؛ فلو قال معاصر عدل: "أنا صحابي" قبل عند أصحابنا والجمهور.
وجه المنع - (٢) ومال إِليه بعض أصحابنا (٣) - (٤): للتهمة.
رد: بالمنع كروايته.
مسألة
ما لا يعتبر في الراوي -وما فيه خلاف- سبق (٥).
مسألة في مستند الراوي الصحابي
فإِذا قال: "قال ﷺ كذا" حمل على سماعه منه عند أصحابنا وأكثر العلماء؛ لأنه الظاهر.
وعند ابن (٦) الباقلاني (٧): لا يحمل؛ لاحتماله، وقاله (٨) أبو
стр. 666
الخطاب (١)، وذكره قول الأشعرية، وأنه ظاهر قول من نصر أن المرسل ليس بحجة، فظاهره كمرسل؛ لاحتمال سماعه من تابعي.
والأشهر: ينبني (٢) على عدالة الصحابة [لظهور سماعه منهم] (٣).
مسألة
إِذا قال: "أمر ﵇ بكذا أو نهى، أو أمرنا أو نهانا" -ونحوه- فهو حجة عند أحمد (٤) وعامة العلماء، خلافًا لبعض المتكلمين.
ونقل (٥) عن داود قولان (٦).
ومن خالف في التي قبلها ففيها أولى.
لنا: أنه الظاهر من حاله؛ لأنه عدل عارف، ومعرفة حقيقة ذلك من اللغة، وهم أهلها، ولا خلاف بينهم فيه، ولهذا ذكره (٧) للحجة ورجع إليه الصحابة.
مسألة
إِذا قال: "أمرنا أو نهينا" -ونحوه- فحجه عندنا وعند الأكثر
стр. 667
[منهم: (ش) (١)] (٢)، وذكره بعض الشافعية (٣) عن أهل الحديث؛ لما سبق، خلافًا (٤) للكرخي وأبي بكر الرازي (٥) وابن الباقلاني (٦) والصيرفي (٧) وغيرهم.
وقال بعض أصحابنا (٨): إِن اقترن به [أن الأمر على عهده ﵇ لم يتوجه الخلاف] (٩).
وقال (١٠) بعض أصحابنا (١١): يحتمل أراد أمر الله بناء على تأويل أخطأ فيه، فيخرج قبوله -إِذًا- على كون مذهبه حجة. كذا قال. (١٢)
стр. 668
واحتج ابن عقيل (١) بأنه لو قال: "رُخص في كذا" فحجة بلا خلاف. كذا قال.
مسألة
ومثلها: من (٢) السنة.
واختار (٣) أبو المعالي (٤): لا تقتضي سنته ﵇.
مسألة
إِذا قال: "كنا على عهد النبي ﷺ نفعل كذا" ونحو ذلك، فأطلق في التمهيد (٥) والروضة (٦): أنه حجة، وذكره أبو الطيب (٧) ظاهر مذهبهم؛ لأنه في معرض الحجة، فالظاهر بلوغه وتقريره.
وخالف (٨) الحنفية (٩).
стр. 669
وأطلق القاضي في الكفاية (١) احتمالين (٢).
ويتوجه احتمال: ما يشيع (٣) مثله فقط حجة، وقاله الشافعي (٤).
ولم يذكر الأصوليون أنه حجة لتقرير الله له.
وذكره بعض أصحابنا (٥) محتجًا بقول (٦) جابر: "كنا نعزل، والقرآن ينزل (٧)، لو كان شيء (٨) ينهى عنه لنهانا عنه القرآن". متفق عليه.
مسألة
إِذا قال: "كانوا يفعلون كذا" (٩) فحجة (وهـ) (١٠)، واختاره الآمدي (١١)
стр. 670
وغيره، وذكروه عن الأكثر، خلافا لقوم من الشافعية وغيرهم، وجزم به بعض متأخري أصحابنا (١). كذا قال.
وفي شرح مقدمة (٢) مسلم -عن جمهور المحدثين والفقهاء والأصوليين-: موقوف، فالخلاف (٣) في قول الصحابي، انتشر أوْ لا.
وهو مراد (٤) القاضي (٥) وأبي الخطاب (٦) أنه إِجماع؛ لأنه ظاهر اللفظ في معرض الحجة، وجازت مخالفته لأن طريقه ظني كخبر واحد.
واقتصر بعض أصحابنا على قوله: انصرف إِلى فعل الأكثرين. كذا قال، وسَوَّى بين "كنا" و"كانوا"، وكذ اسَوَّى الآمدي (٧) وغيره، وهو متجه، واقتصار [بعض (٨)] (٩) أصحابنا على "كانوا" لا يدل على التفرقة.