← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

مسألة يستحب نقل الحديث بكماله. فإِن ترك بعضه: فإِن لم يتعلق بعضه (١) ببعض جاز عند أحمد (٢) ومالك والشافعي وجمهور (٣) العلماء، كأخبار متعددة، وإلا لم يجز إِجماعًا، لبطلان المقصود به، [نحو] (٤): (حتى تزهي (٥))، و (إِلا سواء بسواء) (٦). مسألة خبر الواحد فيما تعم به البلوى كمس الذكر (٧) ورفع

стр. 702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 703

اليدين (١) في الصلاة (٢) - مقبول عندنا وعند عامة الفقهاء والمتكلمين، خلافًا للحنفية. لنا: ما سبق في خبر الواحد (٣)، وقبول (٤) الزيادة، وقبولهم للقياس

стр. 704

فيه وهو دونه. قالوا: البلوى به تستلزم شِيَاعه؛ لتوفر الدواعي على نقله، والعادة تقضي (١) بتواتره. رد: بالمنع (٢). ويلزمهم وجوب الوِتْر (٣)

стр. 705

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 706

ونقض الطهارة بخاسة من غير السبيل (١)

стр. 707

وتثنية الإِقامة (١) والمشي خلف الجنازة (٢).

стр. 708

مسألة خبر الواحد فيما يوجب الحد مقبول عندنا وعند (١) العلماء خلافًا للكرخي (٢) وأبي عبد الله البصري (٣)، لما سبق (٤). قالوا: الحد يُدْرأ بالشبهة. رد: لا شبهة كما لا شبهة مع البينة والقياس. مسألة يجب العمل بحمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه عندنا وعند عامة العلماء؛ عملاً بالظاهر.

стр. 709

وقال الآمدي (١): لا يبعد أن لا يجب، فيعمل باجتهاده، فإِن لم يظهر شيء وجب. وحكى السرخسي (٢) عن أبي بكر الرازي: لا يعمل به، كتفسير ابن عمر تفرق المتبايعين (٣) بفعله (٤). قال بعض أصحابنا (٥): هذه المسألة فرع على أن قوله ليس بحجة، أو (٦) اختلفوا فيها (٧). وللمالكية خلاف (٨). * * *

стр. 710

وفي وجوب الرجوع إِلى التابعي (١) روايتان عن أحمد، ذكرهما أبو الخطاب وغيره (٢). وتَأوَّل (٣) القا ضي (٤) رواية الوجوب (٥). واختار ابن عقيل: لا يجب (٦). * * * وإِن حمله الصحابي- بتفسيره أو عمله- على غير ظاهره عُمِل بالظاهر في رواية، واختارها القاضي (٧) (٨) وغيره -ولو قلنا: قوله حجة- وأكثر

стр. 711

الفقهاء، منهم: الشافعي وأكثر الحنفية (١). وفي رواية: يُعْمل بقوله، وقاله بعض الحنفية (٢) وغيرهم. وللمالكية خلاف (٣). واختار عبد الجبار (٤) وأبو الحسين والآمدي (٥): يُعْمل بالظاهر (٦)، إِلا أن يُعْلَم مأخذه ويكون صالحًا، واختاره ابن عقيل، ولعله مراد من أطلق. * * * وإِن كان الظاهر عمومًا فيأتي في التخصيص (٧). * * * وإِن كان الخبر نصا لا يحتمل تأويلا -وخالفه- فالخلاف عندنا لا يُرَدّ به الخبر ولا ينسخ (وش) (٨)؛ لاحتمال نسيانه، ثم: لو عرف ناسخه

стр. 712

لذَكَره ورواه ولو مرة؛ لئلا يكون كاتما للعلم. وعن أحمد (١) لا يعمل به (وهـ) (٢). وقال الآمدي (٣): يتعين ظهور ناسخ عنده، وقد لا يكون ناسخًا عند غيره، فلا يترك النص باحتمال (٤). وبعض (٥) من تبع الآمدي خالفه، وقال: في العمل بالنص نظر. * * * وإن عمل بخلاف خبرٍ أكثرُ الأمة لم يُرَدّ إِجماعًا. واستثنى بعضهم (٦) إِجماع المدينة بناء على أنه إِجماع. مسألة خبر الواحد المخالف للقياس -من كل وجه- مقدم عليه عند أحمد (٧) والشافعي (٨) وأصحابهما والكرخي (٩) والأكثر.

стр. 713

وعند المالكية (١): القياس، وقاله (هـ) إِن خالف (٢) الأصول أو معنى (٣) الأصول لا قياس الأصول، وأجازوا الوضوء بالنبيذ (٤) سفرًا، وأبطلوا الوضوء بالقهقهة (٥) داخل الصلاة فقط.

стр. 714

وتوقف ابن الباقلاني (١). وعند (٢) أبي الحسين (٣): إِن كانت العلة بنص قطعي فالقياس كالنص (٤) على حكمها، وإن كان الأصل مقطوعًا به فقط فالاجتهاد والترجيح. وعند صاحب المحصول: يقدم (٥) الخبر ما لم توجب الضرورة تركه كخبر المُصَرَّاة (٦)، لمعارضته للإِجماع في ضمان المِثْل أو (٧) القيمة. وعند الآمدي (٨) ومن وافقه: إِن ثبتت العلة بنص راجح على الخبر -وهي قطعية في الفرع (٩) - فالقياس، أو ظنية فالوقف، وإلا فالخبر.

стр. 715

ومعنى كلام جماعة من أصحابنا يقتضيه، وهو متجه. لنا: ما سبق في خبر الواحد من قول (١) عمر: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا (٢) "، ورجوعه إِلى توريث المرأة من دية زوجها (٣)، وعمل جماعة من الصحابة. وقال أحمد: أكثرهم ينهى الرجل عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (٤). والقرعة في عتق (٥) جماعة في مرض موته، وغير ذلك، وشاع ولم ينكر.

стр. 716

واعترض: بمثل قول ابن عباس لأبي هريرة -وقد روى عنه ﵇: (توضؤوا مما مَسَّت النار (١) - فقال: أنتوضأ من الحميم؟ أي: الماء الحار،

стр. 717

فقال أبو هريرة: يابن أخي، إِذا سمعتَ حديثًا عن النبي ﷺ فلا تضرب له مثلاً. رواه الترمذي وابن ماجه (١). رد بأن ذلك استبعاد لمخالفة الظاهر (٢). وفي الصحيحين (٣): عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أكل كتف شاة وصلى (٤) ولم يتوضأ". وأيضًا: خبر معاذ، سبق (٥) في أن الإِجماع حجة. ولأن الخبر أقوى في غلبة الظن؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة، ويجتهد في القياس في: ثبوت حكم الأصل، وكونه معللاً، وصلاحية الوصف للتعليل، ووجوده في الفرع، ونفي المعارض في الأصل والفرع. واعترض: باحتمال كذب الراوي، وفسقه، وكفره، وخطئه، والإِجمال في الدلالة، والتجوز والإِضمار والنسخ، مما لا يحتمله القياس. رد: بأنه بعيد، وبتطرقه إِلى أصل ثبت بخبر الواحد، وبتقديم ظاهر الكتاب والسنة المتواترة مع التطرق في الدلالة. قالوا: ظنُّه في الخبر من جهة غيره، وفي القياس من نفسه، وهو بها

стр. 718

أوثق. رد: بأن الخطأ إِليه أقرب من (١) الخبر، والخبر مستند إِلى المعصوم، ويصير ضروريًا بضم أخبار إِليه، ولا يفتقر إِلى قياس. ولا (٢) إِجماع في لبن المصراة (٣)، وهو أصل بنفسه، أو مستثنى للمصلحة وقطع النزاع لاختلاطه. * * * فأما إِن كان أحدهما أعم خص بالآخر على خلاف يأتي (٤). مسألة (٥) المرسَل: قول غير الصحابي في سائر الأعصار: قال النبي ﷺ ، عند أصحابنا -قال القاضي (٦) وابن عقيل (٧): هو ظاهر كلام أحمد "ربما كان المنقطع أقوى إِسنادًا"- وقاله الكرخي والجرجاني وجماعة من الشافعية

стр. 719

وغيرهم (١) وبعض المحدثين (٢). وقد قال يحيى القَطَّان (٣): مرسلات (٤) ابن عُيَيْنَة تشبه الريح، ثم قال: إِيْ والله، وسفيان بن سعيد (٥)، قال ابن المديني: قلت: فمرسلات مالك؟ قال: هي أَحَبُّ إِليَّ. وقال بعض أصحابنا (٦): ليس هذا (٧) مذهب أحمد، فإِنه لم يحتج

стр. 720

بمراسيل وقته، لكن هذا إِذا قاله محدِّث عارف أو احتج به فنَعَمْ كتعليق البخاري المجزوم به، قال: وبحثُ القاضي يدل على أنه أراد بالمرسل في عصرنا ما أرسله عن واحد، وهذا قريب. وفي التمهيد (١) -أيضًا-: يقبل إِن أرسل في وقت لم تكن الأحاديث مضبوطة، وإلا فلا. وعند أكثر المحدثين: إِن قاله تابع التابعي فهو مُعْضَل. وبعضهم -أيضًا-: إِن قاله تابعي صغير فليس بمرسل. * * * ثم: هو حجة في الأصح عن أحمد، وعليه أصحابه (وهـ م ع)، وحكاه بعضهم عن الأكثر. قال ابن جرير (٢) وأبو الوليد الباجي (٣): إِنكار كونه حجة بدعة حَدَثَتْ بعد المائتين (٤).

стр. 721

فعلى هذا فهم بعض أصحابنا (١) من قول ابن إِبراهيم لأحمد (٢): مرسَل برجال ثبت أَحَبُّ (٣) إِليك أو حديث عن الصحابة؟ قال: عن الصحابة، أعجب إِليَّ تقديم قول الصحابي. وقال (٤) القاضي (٥): لو كان حجة لم يقدم عليه قول الصحابي (٦)؛ لأن من جَعَلَه حجة قدَّمه عليه. وعن أحمد (٧): ليس بحجة، وحكاه مسلم (٨) عن أهل العلم بالأخبار، وابن عبد البر (٩) عن أهل الحديث. فعلى هذا: هل يُرَجَّح به؟ قال فيه في العدة (١٠): لا يجوز الترجيح بما لا يثبت به حكم.

стр. 722

وخالف أبو الطيب وغيره من الشافعية (١). وسبق (٢) مثله في الحديث الضعيف. وقال السرخسي (٣): حجة في القرون الثلاثة؛ لأنه ﵇ أثنى عليهم (*). وقال عيسى بن أَبَان (٤): ومن أئمة النقل أيضًا (٥). وقال (ش) (٦): إِن أسنده غيره (٧)، أو أرسله -وشيوخهما مختلفة-

стр. 723

أو عضده قول صحابي أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يُرْسِل إِلا عن عدل: قُبِلَ، وإلا فلا. وأُخِذَ عليه: بأن العمل بالمسند (١). وبأن ضم باطل إِلى مثله لا يفيد. رد الأول: بأن المرسل صار حجة، والمسند قوي به، فيرجح على مسند عارضه. وبأن (٢) الانضمام يحصل به (٣) الظن أو يقوى. وذكر الآمدي (٤): أنه وافق الشافعي على ذلك أكثر أصحابه وابن الباقلاني وجماعة. واختار بعض أصحابنا (٥) [بناء] (٦) المسألة على الخلاف في قبول المجهول. كذا قال. وبعض أصحابنا (٧): ما سبق (٨) في (٩) رواية العدل عن غيره.

стр. 724

ويتوجه أنه مذهب أحمد؛ فإِنه فرق بين مرسل من يُعرف أنه لا يروي [إِلا] (١) عن ثقة وبين غيره، فإِنه قال (٢): مرسلات سعيد بن المسيب (٣) أصحها، ومرسلات إِبراهيم (٤) لا بأس بها، وأضعفها: مرسلات الحسن وعطاء (٥)؛ كانا يأخذان عن كلٍّ، ومرسلات ابن سِيرين صحاح، ومرسلات عمرو بن دينار (٦) أحب إلى من مرسلات إِسماعيل بن أبي خالد (٧)؛

стр. 725

إِسماعيل لا يبالي عمن حدَّث (١)، وعمرو لا يروي إِلا عن ثقة، ولا يعجبني مرسل يحيى بن أبي كثير (٢)؛ لأنه روى عن ضعاف. وقيل له: لم كرهتَ مرسلات الأعمش؟ قال: لا يبالي عمن حدَّث. وقيل له عن مرسلات سفيان (٣). فقال (٤): لا يبالي عمن روى. ونقل مهنا (٥): أن مرسل الحسن صحيح. وقاله ابن المديني (٦). ومثل ذلك كثير في كلام الأئمة. احتج الأولون: بقبول مراسيل الأئمة من غير نكير. وبأن الظاهر منهم: لا يطلقون إِلا بعد ثبوته، لإِلزام الناس بحكم. وذلك (٧) ممنوع؛ لما سبق من التفرقة (٨).

стр. 726

واحتج الثاني: بأن فيه جهلاً بعين الراوي وصفته. رد: من عادته التحري فإِرساله دليلُ تعديلِه. قالوا: كالشهادة (١) في (٢) العدالة (٣)، وإرسال شهادة الفرع (٤). ولا يبقى للإِسناد فائدة. رد: الشهادة أضيق. وفائدته: عند التعارض ورفع الخلاف (٥)، وقد يعين الراوي المرويَّ عنه لعدم معرفته به، أو ليبحث المجتهد عنه بنفسه (٦)، فظنه أقوى من غيره. * * * أما مرسل الصحابة فحجة عندنا وعند الجمهور؛ عملا بالظاهر، خلافا لبعض الشافعية. وزعم (٧) الصَّيْمَرِي (٨) الحنفي (٩): أن الصحابي إِذا قال: "هذا كتاب

стр. 727

رسول الله ﷺ أنه مرسل حتى يقول: "حدثني بما فيه"؛ لأنه يحتمل: "هذا كتابه دَفَعه إِليَّ، وقال: اعمل بما فيه أو اروِه عني"، وهو مرسل، لا يختلف أهل الأصول في ذلك. كذا قال. وذكر بعض أصحابنا (١) خلافه إِجماعًا. وسبقت المناولة (٢). * * * وإِن انقطع في الإِسناد رجل -كرواية تابع تابعي عن صحابي- فمرسل، ذكره القاضي (٣) وطوائف من الفقهاء وغيرهم. والأشهر عند المحدثين: يسمى منقطعًا. * * * ومن روى عمن لم (٤) يلقَه -ووقَفَه عليه- فمرسل أو منقطع يسمى موقوفاً. وسبق (٥) في التعديل: هل يُعمل بالضعيف؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 728

الأمر وهو حقيقة في القول المخصوص (١) اتفاقًا، وهو (٢) قسم من أقسام الكلام. وعند الأشعرية (٣): كما يطلق عليه يطلق على الكلام النفسي (٤)، وهو المعنى القائم بالنفس الذي دل عليه اللفظ، والنفسي القديم وإِن كان واحداً بالذات فيسمى أمرًا ونهيًا وخبرًا وغيرها من أقسام الكلام باختلاف (٥) تعلُّقه ومتعلَّقه، وإنما الخلاف في الفعل. كذا ذكره الأشعرية. وعند أحمد وأصحابه والجمهور: الكلام الأصوات والحروف -والمعنى النفسي لا يسمى كلاما، أو يسمى مجازًا- لاستعمال الكتاب (٦)

стр. 729

والسنة (١) وإجماع أهل اللغة (٢)، ولو حلف "لا يتكلم" -فلم ينطق- لم يَحْنَثْ إِجماعًا، واتفاق أهل العرف أن من لم ينطق ليس متكلمًا. واعترض: بنحو: (ويقولون في أنفسهم) (٣)] (وأسِرُّوا قولكم) (٤). رد: أي يقول لعضهم لبعض، ثم: مجاز. وفي فنون ابن عقيل: أَزْرَى رجل على من قال: "الكلام في النفس"، فقال حنبلي محقِّق -يقصد إِبانة الحق لا إِرضاء الخلق-: القرآن كلام الله قبل تلاوته علينا، وهو في الصدور ولم يخرج إِلى الصوت والحرف، فلا تُنكر ما لا تعلم. * * * واختلف كلام القاضي (٥) وغيره في تسمية الكتابة كلاماً حقيقة. * * *

стр. 730

وعند أحمد وأصحابه والجمهور: الأمر مجاز في الفعل [(و)] (١). وفي الكفاية (٢): "مشترك بينه وبين الشأن والطريقة ونحو ذلك"، قال بعض أصحابنا (٣): هو الصحيح لمن أنصف، وقاله بعض المالكية وابن برهان وأبو الطيب وأبو الحسين البصري (٤). واختار الآمدي (٥): متواطئ. لنا: سَبْق القول إِلى الفهم عند الإِطلاق (٦)، ولو كان متواطئا لم يفهم (٧) منه الأخص؛ لأن الأعم لا يدل على الأخص. وقول أهل اللغة (٨). واستدل: لو كان حقيقة في الفعل لزم الاشتراك (٩)، ولاطَّرد؛ لأنه (١٠)

стр. 731

من لوازمها (١)، ولا يقال للأكل (٢): أمر، ولاشْتُقَّ له منه "آمر" ولا مانع (٣)، ولاتَّحَدَ جمعاهما، ولَوُصِف بكونه مطاعا ومخالفا، ولَمَا صح نفيه. ورد الأول: بمنع إِطلاقه عليه، بل على شأنه وقصته (٤)، ومنه قوله. ثم: مجاز، لدليلنا. وسبق (٥) في تعارض المجاز والحقيقة. والثاني: بالمنع، ثم: خُصَّ ببعض الأفعال، كالأمر بقول مخصوص. والثالث: بأن الاشتقاق تابع للنقل والوضع (٦)، وكما يتبع (٧) الحقيقة يتبع بعض المسميات فلا يطرد (٨) لعدم الاشتراك في ذلك المسمى. وبه يجاب عن الرابع والخامس. والسادس: بالمنع.

стр. 732

القائل "مشترك": إِطلاقه (١) وجمعه (٢) -ولا علاقة- فكان حقيقة. رد: بالمنع، والمراد (٣) القول (٤) أو شأنه وقصته (٥). و"حمار" (٦) للبليد جمعه "حُمُر". ثم: كل (٧) واحد من الأمر والأمور يقع موقع الآخر، وليس جمعًا له. القائل "متواطئ": لدفع المجاز والاشتراك (٨)، فيجعل لقدر مشترك وهو الوجود والصفة. رد: يلزم رفعهما أبدا كذلك، وأن (٩) يدل الأعم على الأخص، وبأنه إِحداث قول ثالث. * * *

стр. 733

حد الأمر: اقتضاء فعل أو استدعاء فعل بقول من هو دونه، قاله في العدة (١) والواضح (٢)، وقال: "استدعاء الأعلى" لتعود الهاء إِليه؛ لأنه لا يجوز في الحد إِضمار، فيجوز: استدعاء فعل بقول من الدُّون. وفي التمهيد (٣) والروضة (٤): "استدعاء فعل بقول بجهة الاستعلاء"، وهو معنى حد الأشعرية (٥). وقال بعض أصحابنا (٦): لو أُسقِط "بقول" أو زِيد "أو ما قام مقامه" استقام. وبعضهم (٧) -أيضًا-: قول يطلب به الأعلى من الأدنى فعلا أو غيره. كذا قالوا (٨). والأولى على أصلنا: قول مع اقتضاء بجهة الاستعلاء. وقال ابن برهان (٩): تعتبر إِرادة المتكلم بالصيغة بلا خلاف، حتى لا يرد

стр. 734

نحو: نائم وساه (١). وأخرج أصحابنا ذلك والتهديد وغيره (٢) بالاستدعاء بجهة الاستعلاء، وإن عدلنا فلقرينة. [ثم] (٣) قال ابن عقيل (٤) وغيره: اتفقنا أن إِرادة النطق معتبرة، وإِلا فليس طلبًا واقتضاء واستدعاء، واختلف الناس: هل هو كلام؟ فنفاه المحققون: فقدم لقيام الكلام بالنفس (٥)، وقوم لعدمِ إِرادة، وعندنا: لأنه مدفوع إِليه، كخروج حروف (٦) عن غلبة عطاس ونحوه. [(٧) والكتابة ليست كلاما حقيقة، قال ابن عقيل (٨): عند أحد] (٩).

стр. 735

وحد أكثر المعتزلة (١) الأمر بقول القائل لمن دونه: "افعل" أو ما يقوم مقامه من غير العربية. ونُقِضَ طرده: بالتهديد والإِباحة والتكوين والإِرشاد، والحاكي، وبصدوره من الأعلى خضوعًا، وعكسه: بصدوره من الأدنى استعلاء. وبعضهم: صيغة "افعل" مجردة عن القرائن الصارفة عن الأمر. وفيه: تعريف الأمر بالأمر. وإن أسقط قيد القرائن بقي: "صيغة افعل مجردة"، فيرد التهديد وغيره. وبعضهم: صيغة "افعل" باقتران إِرادات ثلاث: إِرادة (٢) وجود اللفظ (٣)، وإرادة دلالتها على الأمر، وإرادة الامتثال. فالأول: عن النائم، والثاني: عن التهديد وغيره، والثالث: عن الحاكي والمبلِّغ. وهو فاسد؛ فإِن الأمر الذي هو المدلول إِن كان الصيغة فسد، فإِنها لم تُرَد (٤) دلالتها على اللفظ، وإن كان المعنى (٥) لم يكن الأمر الصيغة، وقد قال: إِنه هي.

стр. 736

فإِن (١) قيل: الأمر الأول اللفظ مفسر بالصيغة، والأمر الثاني المعنى وهو الطلب (٢)، أي: الأمر: الصيغة المراد بها دلالتها على الطلب. رد: فيه استعمال المشترك في التعريف بلا قرينة. واعتبر الجبائي (٣) وابنه: إِرادة الدلالة. وبعضهم (٤): إِرادة الفعل. ونقض عكسه: بصدوره بلا إِرادة، بأن توعد سلطان على ضرب زيدٍ عبدَه بلا جرم، فادعى مخالفة أمره، وأراد تمهيد عذره بمشاهدته، فإِنه يأمره ولا يريد امتثاله. وهذا -أيضًا- يلزم من حد الأمر بالطلب (٥) وهو الاقتضاء. ورده -أيضًا- أصحابنا وغيرهم: بأنه كان يجب وجود كل أوامر الله؛ فإِن إِرادة الفعل تخصيصه بوقت حدوثه، فإِذا لم يوجد لم يتخصص، فلم تتعلق (٦) به.

стр. 737

ولا تشترط الإِرادة لغة إِجماعًا. وحده بعض الشافعية (١) بأنه: خبر عن الثواب على الفعل والعقاب على الترك. وفيه: لزومهما. فقيل: باستحقاقهما (٢). فرد: باستلزام الخبر للصدق أو الكذب، والأمر لا يحتمله. وحده ابن الباقلاني (٣) وأبو المعالي (٤) والغزالي (٥) -قال الآمدي (٦): وأكثرهم-: بالقول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به. ورد: بأن المأمور مشتق من الأمر، وبأن الطاعة موافقة الأمر، وهما دور. واختار الآمدي (٧) -على قاعدة أصحابه في كلام النفس-: طلب فعل على جهة (٨) الاستعلاء. فالفعل: عن النهي، والباقي: عن الدعاء

стр. 738

والالتماس. وقَيَّد بعضهم (١) الفعل بـ "غير كف"، ليخرج النهي، فإِنه فعل كف. وأورد: "اترك" و"كُف" أمران، وهما اقتضاء فعل هو كف، و"لا تترك" و"لا تكف" نهي، وهما اقتضاء فعل غير كف بجهة الاستعلاء. ولم يشترط بعض الأشعرية (٢) الرتبة، [وهو غريب ضعيف] (٣)، وحكي عن المعتزلة، لقول فرعون: (فماذا (٤) تأمرون) (٥). وحكى بعضهم (٦) اعتبار (٧) العلو، وأبي (٨) الحسين (٩) الاستعلاء، وأبطلهما بـ (فماذا (١٠) تأمرون). رد: من قول الملأ، ثم (١١): هو استشارة؛ لأن من أمر سيده أحمق

стр. 739

إِجماعا. قال في الواضح (١): لا خلاف أنه من العبد لله ليس أمرًا لدنو الرتبة، وأجمعوا على اعتبار الرتبة في الحد. وهو من المماثل: سؤال. وقال بعض المعتزلة: اقتضاء وطلب. وفي الواضح (٢): هو قول حسن. * * * وعند أحمد (٣) وأصحابه والجمهور: للأمر صيغة تدل بمجردها عليه لغة. ومنع ابن عقيل (٤) أن يقال: "للأمر صيغة"، أو أن يقال: "هي دالة عليه"، بل الصيغة نفسها هي الأمر، والشيء لا يدل على نفسه، وإِنما يصح (٥) عند المعتزلة "الأمر (٦) الإِرادة"، والأشعرية (٧) "معنى (٨) في النفس".

стр. 740

وكذا قال أبو المعالي (١): صيغة الأمر كقولك: ذات الشيء ونفسه. وقال بعض أصحابنا (٢): "للأمر صيغة "صحيح؛ لأن الأمر: اللفظ والمعنى، فاللفظ دل على التركيب، وليس هو عين المدلول، ولأن اللفظ دل على صفته (٣) التي هي الأمرية (٤)، كما يقال (٥): يدل على كونه أمرًا. ولم يُقَل: على الأمر. وقد قال القاضي (٦): "الأمر يدل على طلب الفعل واستدعائه". فجعله مدلول الأمر لا عين الأمر. وقال القاضي (٧) في كتاب الروايتين (٨) -عن قول أحمد في رواية
следующие страницы →