← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فإِن (١) قيل: الأمر الأول اللفظ مفسر بالصيغة، والأمر الثاني المعنى وهو الطلب (٢)، أي: الأمر: الصيغة المراد بها دلالتها على الطلب. رد: فيه استعمال المشترك في التعريف بلا قرينة. واعتبر الجبائي (٣) وابنه: إِرادة الدلالة. وبعضهم (٤): إِرادة الفعل. ونقض عكسه: بصدوره بلا إِرادة، بأن توعد سلطان على ضرب زيدٍ عبدَه بلا جرم، فادعى مخالفة أمره، وأراد تمهيد عذره بمشاهدته، فإِنه يأمره ولا يريد امتثاله. وهذا -أيضًا- يلزم من حد الأمر بالطلب (٥) وهو الاقتضاء. ورده -أيضًا- أصحابنا وغيرهم: بأنه كان يجب وجود كل أوامر الله؛ فإِن إِرادة الفعل تخصيصه بوقت حدوثه، فإِذا لم يوجد لم يتخصص، فلم تتعلق (٦) به.

стр. 737

ولا تشترط الإِرادة لغة إِجماعًا. وحده بعض الشافعية (١) بأنه: خبر عن الثواب على الفعل والعقاب على الترك. وفيه: لزومهما. فقيل: باستحقاقهما (٢). فرد: باستلزام الخبر للصدق أو الكذب، والأمر لا يحتمله. وحده ابن الباقلاني (٣) وأبو المعالي (٤) والغزالي (٥) -قال الآمدي (٦): وأكثرهم-: بالقول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به. ورد: بأن المأمور مشتق من الأمر، وبأن الطاعة موافقة الأمر، وهما دور. واختار الآمدي (٧) -على قاعدة أصحابه في كلام النفس-: طلب فعل على جهة (٨) الاستعلاء. فالفعل: عن النهي، والباقي: عن الدعاء

стр. 738

والالتماس. وقَيَّد بعضهم (١) الفعل بـ "غير كف"، ليخرج النهي، فإِنه فعل كف. وأورد: "اترك" و"كُف" أمران، وهما اقتضاء فعل هو كف، و"لا تترك" و"لا تكف" نهي، وهما اقتضاء فعل غير كف بجهة الاستعلاء. ولم يشترط بعض الأشعرية (٢) الرتبة، [وهو غريب ضعيف] (٣)، وحكي عن المعتزلة، لقول فرعون: (فماذا (٤) تأمرون) (٥). وحكى بعضهم (٦) اعتبار (٧) العلو، وأبي (٨) الحسين (٩) الاستعلاء، وأبطلهما بـ (فماذا (١٠) تأمرون). رد: من قول الملأ، ثم (١١): هو استشارة؛ لأن من أمر سيده أحمق

стр. 739

إِجماعا. قال في الواضح (١): لا خلاف أنه من العبد لله ليس أمرًا لدنو الرتبة، وأجمعوا على اعتبار الرتبة في الحد. وهو من المماثل: سؤال. وقال بعض المعتزلة: اقتضاء وطلب. وفي الواضح (٢): هو قول حسن. * * * وعند أحمد (٣) وأصحابه والجمهور: للأمر صيغة تدل بمجردها عليه لغة. ومنع ابن عقيل (٤) أن يقال: "للأمر صيغة"، أو أن يقال: "هي دالة عليه"، بل الصيغة نفسها هي الأمر، والشيء لا يدل على نفسه، وإِنما يصح (٥) عند المعتزلة "الأمر (٦) الإِرادة"، والأشعرية (٧) "معنى (٨) في النفس".

стр. 740

وكذا قال أبو المعالي (١): صيغة الأمر كقولك: ذات الشيء ونفسه. وقال بعض أصحابنا (٢): "للأمر صيغة "صحيح؛ لأن الأمر: اللفظ والمعنى، فاللفظ دل على التركيب، وليس هو عين المدلول، ولأن اللفظ دل على صفته (٣) التي هي الأمرية (٤)، كما يقال (٥): يدل على كونه أمرًا. ولم يُقَل: على الأمر. وقد قال القاضي (٦): "الأمر يدل على طلب الفعل واستدعائه". فجعله مدلول الأمر لا عين الأمر. وقال القاضي (٧) في كتاب الروايتين (٨) -عن قول أحمد في رواية

стр. 741

الجُوزجاني (١): "من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون عامة قصدت لشيء بعينه، والشعبي ﷺ (٢) هو المعبر عن كتاب الله"-: ظاهره: لا صيغة له، بل الوقف حتى يتبين (٣) المراد من وجوب وندب. قال بعض أصحابنا (٤): نص أحمد في العموم (٥)، واعتبر القاضي جنس الظواهر (٦)، وهو اعتبار جيد، فيبقى قد حكى رواية بمنع التمسك بالظواهر المجردة حتى يعلم ما يفسرها، وهو الوقف المطلق وقوفًا شرعيًا، لمجيء التفسير والبيان (٧) كثيراً مع ظهوره (٨) لغة (٩)، ومن أصحابنا من يفسر

стр. 742

هذه الرواية بما يوافق كلامه (١): إِما الرواية المشهورة: يقف حتى يبحث عن المعارض فإِذا لم يوجد عمل به، وإِما منع الاكتفاء بها مع مخالفة سنة كطريقة (٢) كثير من أهل الكلام والرأي، ولهذا صنف الرسالة (٣) في الرد على من اتبع الظاهر وإن خالف (٤) السنة. وعند أكثر القائلين (٥) بكلام النفس: للأمر صيغة. وعند (٦) الأشعري (٧) ومن تبعه: لا صيغة له، فقيل: مشتركة. وقيل: لا ندري. وقال أبو المعالي (٨) والغزالي (٩): لا خلاف في "أمرتك" و"أنت مأمور" و"أوجبت" و"ندبت"، إِنما الخلاف في صيغة "افعلْ" لترددها؛ فإِنها تستعمل في: الوجوب (أقم الصلاة) (١٠)، والندب (فكاتبوهم) (١١)،

стр. 743

والإِرشاد (فاستشهدوا) (١)، والإِباحة (فاصطادوا) (٢)، والتأديب "كل مما يليك (٣) "، والامتنان (كلوا مما رزقكم الله) (٤)، والإكرام (ادخلوها بسلام) (٥)، والتهديد (اعملوا ما شئتم) (٦)، والتسخير (كونوا قردة) (٧)، والتعجيز (كونوا (٨) حجارة) (٩)، والإِهانة والاحتقار (ذق إِنك أنت العزيز) (١٠)، (ألقوا (١١) ما أنتم ملقون) (١٢)، والتسوية (فاصبروا (١٣) أو

стр. 744

لا تصبروا) (١)، والدعاء (اغفر لي) (٢)، والتمني: ألا أيها (٣) الليل الطويل ألا انجلي (٤) وكمال القدرة والتكوين (كن فيكون) (٥)، والخبر "أَسْمِعْ بهم) (٦) أي: سمعوا يوم القيامة ما أسمعهم حين لم ينفعهم (٧). رد: الصيغة لغة للاستدعاء حقيقة، ولغيره بقرينة، بدليل السبق إِلى الفهم والأصل عدم عرف طارئ (٨). وفي الواضح (٩): هذا (١٠) عند قوم، وإلا فهي موضوعة في كل محل

стр. 745

حقيقة، وأن الصيغة للتهديد وغيره، شابهت الأمر وليست أمرًا صُرِفت (١) إِلى غير الأمر بقرينة، وأن هذا سماعه من أئمة الأصول وأهل اللغة والعربية. وقال: إِذا سمعت (٢) الصيغة من وراء حجاب فهي لطلب الفعل في أصل الوضع (٣)، كقول القائل: "يا عفيف يا كريم" موضوع (٤) (٥) للمدح، وفي الخصومة للذم، ولا يحسن استفهام السامع. مسألة . الأمر المطلق المجرد عن قرينة مجاز في غير الوجوب والندب والإِباحة والتهديد اتفاقًا، قاله الآمدي (٦) وغيره. وعند أحمد (٧) وأصحابه وعامة المالكية (٨) والشافعية (٩) والفقهاء

стр. 746

وأبي الحسين (١) وغيره من المعتزلة: حقيقة في الوجوب. وعن أحمد (٢): ما أمر به النبي ﷺ أسهل مما نهى عنه. قال جماعة (٣): لعله أراد: لأن جماعة (٤) قالوا: "الأمر للندب ولا تكرار، والنهي للتحريم والدوام)؛ لئلا (٥) يخالف نصوصه. وأخذ أبو الخطاب (٦) منه: أنه للندب، وقاله أبو هاشم (٧) ومن تبعه وبعض الشافعية (٨). وقيل: للطلب المشترك بينهما. وقيل: بالاشتراك (٩) اللفظي. الأشعري (١٠) وابن الباقلاني وغيرهما: بالوقف فيهما، أي: في

стр. 747

الاشتراك والانفراد. وقيل: مشترك فيهما وفي الإباحة. وقيل: في الإِذن المشترك فيها (١). وعند الشيعة (٢): مشترك (٣) فيها (٤) وفي التهديد. وقيل: في الإباحة (٥). لنا -على الوجوب-: أن الذم يستلزمه، وقد ذم بالاتفاق بقوله: (ما منعك ألا تسجد إِذ أَمَرْتُك) (٦)، وأراد قوله: (اسجدوا (٧)) (٨)، (وإِذا قيل لهم اركعوا) (٩).

стр. 748

وأيضًا (١): (أَفَعَصَيْتَ أمري) (٢)، (لا يعصون (٣) الله ما أمرهم) (٤). والتهديد يستلزمه، وقد قال: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (٥). واعترض: يدل على وجوب أمر هدد فيه أو حذر على مخالفته أو سمي به عاصيًا لا مطلقًا، وإِلا لزم الندب (٦). ثم: (يخالفون عن أمره) مطلق (٧). ثم: يلزم الندب. ثم: المخالفة اعتقاد غير موجَبه (٨) (٩) من وجوب أو ندب (١٠).

стр. 749

رد هذا (١): بأنه خلاف الظاهر (٢). وأمره عام (٣). ولا يلزم الندب، لقرينة فيه (٤). وقوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) الآية (٥). وقال ﵇ لبَريرة عن زوجها (٦): (لو راجعتيه، فإِنه أبو ولدك)، قالت: تأمرني؟ قال: (لا، إِنما أشفع)، قالت: فلا حاجه لي فيه. رواه (٧) البخاري. فهمت الوجوب من الأمر، وأقرها، وقبول شفاعته مستحب.

стр. 750

ودعا ﵇ أبا سعيد بن المُعَلَّى (١) وهو يصلي فلم يجبه، فاحتج عليه بقوله: (استجيبوا لله وللرسول إِذا دعاكم) (٢). رواه البخاري (٣). ولأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب من غير بيان قرينة من غير نكير، كما عملوا بالأخبار. واعترض: بأنه ظن (٤). رد: بالمنع (٥)، ثم: يكفي (٦) في مدلول اللفظ، وإِلا تعذر العمل بأكثر الظواهر (٧). ولأن السيد لو أمر عبده بشيء أمراً مطلقًا -فخالفه- عد قطعا عاصيا، ولهذا يقال -لغة وعرفًا-: أمره فعصاه، وأمرتك فعصيتني. واستدل: الإِيجاب معنى مطلوب، فلا بد من لفظ صريح يخصه. ولأنه مقابل للنهي، وهو للتحريم، فيكون للوجوب.

стр. 751

وبأنه أحوط. رد الأول: بالندب (١). والثاني: بالمنع (٢)، ثم: قياس في اللغة. والثالث: باحتمال الندب، فيكون (٣) جهلاً، ونية (٤) الوجوب قبيحة، ثم: معارض بالإِضرار. القائل بالندب: قوله ﵇: (إِذا أمرتكم بأمر فَأْتُوا منه (٥) ما استطعتم) (٦)، فرده إِلى استطاعتنا. ولأنه اليقين. ولأن المندوب مأمور به [حقيقة] (٧). رد الأول: بأن كل واجب كذلك. والثاني: بأن الإِباحة أولى؛ لتيقن نفي الحرج عن الفعل،

стр. 752

بخلاف رجحان (١) جانبه (٢). والثالث: سبق (٣) في التكليف. القائل بمطلق الطلب: ثبت الرجحان، ولا دليل يقيد، فكان للمشترك دفعا للاشتراك. رد: ثبت الدليل. ورد -أيضًا-: بأن فيه إِثبات اللغة بلازم (٤) الماهِيَّة، وهو خطأ؛ لأن كل شيئين مشتركان في لازم، فيلزم رفع المشترك، (٥) ولأنه (٦) (٧) طريق عقلي (٨). رد: لا يلزم لنص الواضع عليه، ويجوز أن معه مقدمة نقلية، فليس عقليًا (٩) صرفا.

стр. 753

القائل "مشترك": أطلق (١)، والأصل الحقيقة. ويحسن الاستفهام والتقييد: افعل واجبا أو ندبًا أو مباحا. رد: خلاف (٢) الأصل. ومنع أصحابنا وغيرهم: حسن الاستفهام. وبأنه يبطل بأسماء الحقائق. والتقييد بالوجوب: تأكيد، وبغيره: قرينة صارفة. القائل بالوقف: لو ثبت لثبت بدليل، ولا مجال للعقل، ولا (٣) تواتر، ولا يكفي الظن، والواقف (٤) ساكت (٥) عن الحكم، فلا دليل عليه. وأجاب أصحابنا وغيرهم: بوجود التواتر، ثم: يكفي الظن لتسويغ الخلاف (٦) فيه إِجماعًا. واقتصر بعض أصحابنا وغيرهم على الثاني. القائل بالإِذن المشترك: كمطلق الطلب (٧). * * *

стр. 754

وظاهر المسالة: الوجوب ولو خرج (١) جوابًا لسؤال. واحتج أصحابنا (٢) وغيرهم -لوجوب الصلاة في التشهد- بخبر (٣) كعب (٤)، وفيه نظر هنا. واحتج ابن عقيل (٥) بأن (٦) الأمر بعد الحظر للإِباحة بسبق الاستئذان، بأن قال: أفعلُ كذا؟ قال: "افعلْ"، فإِنه (٧) قرينة للإِباحة، فالحظر (٨) أولى (٩)، لتحققِ المنع منه (١٠). وفي المغني (١١) -في صوم نذر عن ميت-: الجواب يختلف باختلاف

стр. 755

مقتضى سؤاله من (١) إِباحة أو إِجزاء أو وجوب. * * * وظاهرها -أيضًا- الخبر بمعنى الأمر كذلك، كـ (والمطلقات (٢) يتربصن) (٣). وقال بعض أصحابنا: لا يحتمل الندب؛ لأنه إِذن أنه كالمحقق المستمر. مسألة الأمر -بلا قرينة- للتكرار حسب الإِمكان، ذكره (٤) ابن عقيل (٥) مذهب أحمد وأصحابه، وذكره (٦) صاحب المحرر عن أكثر أصحابنا، وقاله أبو إِسحاق (٧) الإِسفراييني، قال الآمدي (٨): وجماعة من الفقهاء

стр. 756

والمتكلمين، وذكره ابن برهان (١) عن الحنفية، وحكي (٢) عن المزني (٣). وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين (٤): لا يقتضيه. ذكر أبو محمَّد التميمي: أنه قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا (٥). واختلف اختيار القاضي (٦). وفي التمهيد (٧) -عن أكثر الفقهاء والمتكلمين-: لا يقتضي إِلا فعل مرة، وأنه أقوى، ثم: أكثر كلامه: يحتمل التكرار. وقال بكل منهما جماعة كثيرة. والأشهر للشافعية: احتماله، واختاره الآمدي (٨).

стр. 757

وذكر السرخسي (١) الأصح عن علمائهم: لا يحتمله (٢). ومعنى اختياره في الروضة (٣): لا يدل على تكرار ولا مرة، وقاله -أيضًا- بعض أصحابنا (٤) وغيرهم. وقيل: بالوقف فيما زاد على مرة، واختاره أبو المعالي (٥) [وذكر ابن عقيل (٦) عن الأشعرية: الوقف في المرة (٧) والتكرار] (٨). وجه الأول: تكرار الصوم والصلاة. رد: التكرار بدليل (٩).

стр. 758

وعورض (١) بالحج. وأيضًا: كالنهي؛ لأنهما طلب. رد: قياس في اللغة. وبأن النهي يقتضي النفي (٢)، ولهذا لو قال: "لا تفعل كذا مرة" عم. وبأن التكرار في النهي لا يمنع من فعل غيره، بخلافه في الأمر (٣). وأيضًا (٤): الأمر (٥) نهي عن ضده، والنهي يعم، فيلزم تكرار المأمور [به] (٦). رد: بالمنع (٧). وبأن النهي المستفاد من الأمر لا يعم؛ لأن عمومه فرع عموم الأمر. وأيضًا (٨): قوله لعبده: "أكرم فلانًا، وأحسن عشرته"، أو (٩) "احفظ

стр. 759

كذا" للدوام. رد: لقرينة (١) إِكرامه وحفظه (٢). ولأنه يجب تكرار اعتقاد الوجوب وعزم الامتثال (٣)، كذا الفعل. رد: لو غفل بعد الاعتقاد والعزم جاز. وبأنه وجب بإِخبار الشارع أنه يجب اعتقاد أوامره، فمن عرف الأمر ولم يعتقد وجوبه صار مكذبًا (٤). وبوجوبهما دون الفعل في (٥): افعل مرة واحدة. وأيضًا: (إِذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). رد: مفهومه: العجز عن بعضه لا يسقطه. وأيضًا: لو لم يتكرر لم يرد نسخ.

стр. 760

رد: هو قرينة (١). ووجه المرة: لو قال: "افعل كذا" -ففعله مرة- امتثل (٢). رد: لفعل (٣) المأمور به؛ لأنها (٤) من ضرورته (٥)، لا أن الأمر ظاهر فيها ولا في التكرار (٦). ومنع ابن عقيل (٧): أنه امتثل، وأنه دعوى، فقيل له: يحسن قوله: "فعلتُ"، فقال: "للعرف ووقوعه على (٨) شروعه فيه (٩)، ولهذا لو أمره بتكراره لم يقبح منه في الفعلة الواحدة" (١٠)، وقال: لا يمتنع أن يقف اسم "ممتثل" على الخاتمة بناء على مسألة (١١) الموافاة (١٢).

стр. 761

قالوا: لو كان للتكرار كان "صل (١) مراراً" تكريرا، و"مرة" نقضا. رد: يقال مثله لو كان للمرة، وحَسنَ (٢) لرفع الاحتمال. واحج الفريقان (٣) بحسن الاستفهام. ومنع القاضي (٤) وغيره: حسن الاستفهام، ثم سلموه (٥) (٦). قالوا: لو قال: "طَلِّقِي نفسك" أو "طلِّقْها يا فلان" -ولا نية-

стр. 762

فواحدة. وأجاب القاضي (١): بأن هذا في الشرع، والخلاف في اللغة. كذا قال. ورده (٢) أبو الخطاب (٣): بأن الشرع لا يغير (٤) اللغة (٥)، بدليل: "طَلِّقْها ما أملكه". وأجاب (٦) ابن عقيل (٧): بأنها نيابة في مشروع فتقيدت به، ولهذا لا يطلقها في حيض وطهر وطئت فيه، وقال (٨): اليمين والوكالة للعرف، والأمر للحقيقة (٩)، بدليل مسألة الرؤوس المشهورة (١٠).

стр. 763

ووجه ما في الروضة: أن مدلول الأمر طلب الفعل، والمرة والتكرار خارجان عنه، وإلا لزم التكرار أو النقض لو قرن بأحدهما، ولم يبرأ بالمرة (١). ولأنهما صفتان للفعل كالقليل والكثير، ولا دلالة للموصوف على الصفة. ووجه الوقف: كالتي قبلها (٢). مسألة إِذا علق الأمر بشرط أو صفة: فإِن كان علة تكرر بتكررها اتفاقًا (٣)؛ لاتباع العلة لا للأمر، وإلا فكالمسألة قبلها عند الجميع. واختار القاضي (٤) وصاحب المحرر (٥) وبعض الحنفية (٦) وكثير من المالكية (٧) وبعض الشافعية (٨): التكرار (٩).

стр. 764

لنا: ما سبق، ولا أثر للشرط (١) بدليل قوله لعبده: "إِن دخلتَ السوق فاشتر كذا" يمتثل بمرة، و"إِن قمتِ فأنت طالق". قولهم: الترتيب يفيد العلية. رد: بالمنع (٢)، ثم: بما سبق (٣). واستدل في التمهيد (٤) وغيره: بأن تعليق الخبر (٥) لا يقتضي تكرار المخبر عنه، كذا هنا. وهو قياس في اللغة. قالوا: أكثر أوامر الشرع (٦): (إِذا قمتم) (فاغسلوا)، (وإِن كنتم جنبًا فاطهروا) (٧)] (والسارق) (٨)، و (الزانية) (٩) الآيتان.

стр. 765

رد: في غير (١) العلة بدليل خارجي، ولذلك لم يتكرر الحج مع تعليقه بالاستطاعة (٢) قالوا: تكرر بالعلة، فبالشرط أولى؛ لانتفاء المشروط بانتفائه (٣). رد: العلة مقتضية معلولها، والشرط لا يقتضي مشروطه. * * * قال ابن عقيل (٤): والأمر (٥) المعلق [بمستحيل] (٦) ليس أمراً، نحو: "صلِّ إِن كان زيد متحركاً ساكنًا"، فهو كقوله: كن الآن متحركًا ساكنًا. مسألة من قال: "الأمر للتكرار" قال: للفور. واختلف غيرهم:

стр. 766

فظاهر مذهبنا: للفور، وقاله الكرخي (١) وغيره من الحنفية، وحكاه جماعة (٢) عنهم، وقاله المالكية (٣) والصيرفي (٤) وأبو حامد المروزي وغيرهما من الشافعية وبعض المعتزلة (٥). وذكر أصحابنا رواية: لا يقتضيه -لقوله (٦) عن قضاء رمضان: يفرق؛ قال الله تعالى: (فعدة من أيام أخر) (٧) - وقاله أكثر الشافعية (٨) والجبائية (٩) وأبو الحسين (١٠) المعتزلي، وذكر السرخسي (١١): أنه الذي يصح عنده

стр. 767

من مذهب علمائهم، ونصره ابن الباقلاني (١) والآمدي (٢). ثم: في اعتبار العزم لجواز (٣) التأخير ما سبق (٤) في الموسع. وقال أكثر الأشعرية (٥): بالوقف، وقيل (٦): ولو بادر (٧). والإِجماع -قبله- خلافه. وجه الأول: نقطع بالفور إِذا قال: اسقني. رد: لقرينة (٨) (٩) حاجة طالب الماء إِليه سريعًا عادة. وأيضًا: كل مخبر أو منشئ فالظاهر قصده الزمن الحاضر، كـ "قام زيد (١٠) "، و"أنت طالق أو حرة". رد: (١١) قياس في اللغة.

стр. 768

ورده (١) في التمهيد: يتبين بذلك أن اللفظ وضع للتعجيل. وأيضًا: نهي عن ضده، والأمر طلب كالنهي. وسبق (٢) ذلك. وأيضًا: (ما منعك ألا تسجد) (٣)، ذمه إِذ (*) لم يبادر. رد: لقوله: (فإِذا سَوَّيتُه) (٤). وأيضًا: مستلزم (٥) للأمر؛ لاستلزام (٦) الوجوب (٧) إِياه؛ لأن وجوب

стр. 769

الفعل مستلزم لوجوب اعتقاده على الفور، ولأنه أحوط، لخروجه عن العُهْدة إِجماعًا، ولإِثمه بموته. رد: لو صرح بالتأخير وجب تعجيل الاعتقاد لا تعجيل الفعل، فلا ملازمة (١). وقيل للقاضي (٢): يجب الاعتقاد في "صلِّ بعد شهر" لا الفعل (٣). فأجاب: بتأخير الاعتقاد بالشرط (٤). والاحتياط: اتباع موجَب الظن، وإِلا فوجوب التعجيل -لمن ظن التراخي- حرام. ثم: لا يلزم من كونه أحوط وجوبه (٥). وأيضًا لو جاز التأخير: فإِما إِلى غاية معينة معلومة مذكورة -والخلاف في الأمر المطلق- أو لا إِليها، فإِما إِلى ظن الموت فلا ينضبط ويأتي بغتة، أو مطلقًا فمحال لإِخراج الواجب عن حقيقته، وإِما ببدل غير واجب فلا يجوز إِجماعًا، أو واجب فممتنع: لعدم دليله، ولوجب إِنباه النائم أول الوقت حذرًا من ذوات البدل كضيق الوقت، ولكان البدل محصلاً مقصود المبدل

стр. 770

فيسقط المبدل به، ولكان البدل إِما أن يجوز تأخيره -فالكلام (١) فيه كالمأمور به، وهو تسلسل ممتنع- أو لا يجوز فيزيد البدل على (٢) أصله. رد: يلزم لو صرح بجواز التأخير (٣). وجوابه: يجري الدليل فيه. ورده (٤) في الروضة (٥): (٦) بأنه بتناقض (٧)، لجواز (٨) تركه مطلقًا. [كذا قال] (٩). وفي التمهيد (١٠): لا يتم الوجوب مع جواز التأخير.

стр. 771

واعترض على القاضي (١): بالأمر بالوصية عند الموت للأقربين (٢). فأجاب: بأن الموت عليه أمارة، وبإِمكان فعلها (٣) عند الموت بخلاف غيرها. وأيضاً: (فاسْتَبِقُوا الخَيْرات) (٤)، [(وسارِعوا إِلى مغفرة)] (٥)] (٦)، والأمر للوجوب.

стр. 772

رد: المسارعة (١) إِلى سبب الخير [والمغفرة] (٢)، فهي (٣) دلالة اقتضاء لا تعم (٤)، فيختص بما يلزم تعجيله إِجماعًا كالتوبة. ثم: المراد الأفضلية (٥)، وإِلا فلا (٦) مسارعة لضيق وقته (٧). وجوابهما: بالمنع، والخيرات: الأعمال الصالحة عند المفسرين (٨)، والأصل لا تقدير (٩). وضيق الوقت لا يمنع المسارعة بدليل ما يلزم تعجيله كالتوبة. وسلم بعضهم الفور من (سارعوا) لا من الأمر. القائل "لا فور": ما سبق (١٠) أنه لا يدل على تكرار ولا مرة. ورد: بالمنع، بل يقتضيه بلفظه.

стр. 773

ولأنه لا يختص بمكان (١). رد: بالنهي (٢). ثم: بالمنع (٣) لفوت زمن، حتى لو قال (٤): "اضربْ رجلاً" اختص بما قرب منه، ثم: (٥) لا (٦) مزية في الأشخاص (٧) فتساويا (٨). [ذكر ذلك في التمهيد (٩) وغيره] (١٠)، ومعناه في الواضح (١١).

стр. 774

وأجاب (١) في الروضة (٢): بتساوي الأمكنة بخلاف الزمان. ولأنه يحسن الاستفهام. ومنعه (٣) القاضي (٤) إِن كان الآمر لا يضع شيئًا غير مكانه. وكالوعد، كقضية الحديبية (٥). رد: بأن عمر تَعَجَّل فيها الوعد (٦)، ثم: بالفرق (٧).

стр. 775

واليمين (١) كالوعد (٢)، ثم: مقيدة (٣) بالعرف بدليل مسألة الرؤوس، واليمين على لبس أو ركوب يختص بملبوس ومركوب عرفًا. مسألة الأمر بشيء معين نهي عن (٤) ضده -من جهة المعنى لا اللفظ- عند أصحابنا (و) والكعبي (٥) وأبي الحسين البصري (٦)، وذكره في التمهيد (٧) عن الفقهاء، قال القاضي (٨) وغيره: بناء على أصلنا أن مطلق الأمر للفور. وعند أكثر المعتزلة (٩): ليس نهياً عن ضده (١٠)، بناء على أصلهم في
следующие страницы →