стр. 771
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 122256
أصول الفقه - ابن مفلح
ابن مفلح
Полный текст (1 769 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 772
رد: المسارعة (١) إِلى سبب الخير [والمغفرة] (٢)، فهي (٣) دلالة اقتضاء لا تعم (٤)، فيختص بما يلزم تعجيله إِجماعًا كالتوبة.
ثم: المراد الأفضلية (٥)، وإِلا فلا (٦) مسارعة لضيق وقته (٧).
وجوابهما: بالمنع، والخيرات: الأعمال الصالحة عند المفسرين (٨)، والأصل لا تقدير (٩).
وضيق الوقت لا يمنع المسارعة بدليل ما يلزم تعجيله كالتوبة.
وسلم بعضهم الفور من (سارعوا) لا من الأمر.
القائل "لا فور": ما سبق (١٠) أنه لا يدل على تكرار ولا مرة.
ورد: بالمنع، بل يقتضيه بلفظه.
стр. 773
стр. 774
стр. 775
واليمين (١) كالوعد (٢)، ثم: مقيدة (٣) بالعرف بدليل مسألة الرؤوس، واليمين على لبس أو ركوب يختص بملبوس ومركوب عرفًا.
مسألة
الأمر بشيء معين نهي عن (٤) ضده -من جهة المعنى لا اللفظ- عند أصحابنا (و) والكعبي (٥) وأبي الحسين البصري (٦)، وذكره في التمهيد (٧) عن الفقهاء، قال القاضي (٨) وغيره: بناء على أصلنا أن مطلق الأمر للفور.
وعند أكثر المعتزلة (٩): ليس نهياً عن ضده (١٠)، بناء على أصلهم في
стр. 776
عتبار إِرادة الناهي، وليست معلومة.
وعند الأشعرية (١): الأمر معنى في النفس.
فبعضهم: نهي عن ضده.
وبعضهم: يستلزمه، واختاره (٢) ابن الباقلاني (٣) آخرًا، واختاره الآمدي (٤): إِلا أن نقول بتكليف المحال (٥).
وبعضهم: ليس نهيًا، واختاره أبو المعالي (٦) والغزالي (٧).
وعند بعض الحنفية (٨): يستلزم كراهة ضده.
وعند صاحب المحصول (٩): يقتضي الكراهة؛ لأن النهي لما لم يكن
стр. 777
مقصودًا سَمَّاه "اقتضاء"؛ لأنه ضروري، وأثبت به أقل ما أثبت (١) بالنهي وهو الكراهة.
* * *
وأمر (٢) الندب كالإِيجاب عند الجميع إِن قيل: مأمور به حقيقة، وذكره القاضي (٣) وغيره، خلافاً لبعضهم.
* * *
والنهي عن الشيء: هل هو أمر بضده؟ على الخلاف.
وعند الجرجاني (٤) الحنفي: ليس أمراً به.
وعند الجصاص (٥) الحنفي (٦): أمر (٧) بضد لا أضداد.
стр. 778
ولنا (١) خلاف في حِنْت من قال: "إِن أمرتُكِ فخالفتني (٢) فأنتِ طالق" فنهاها، فخالفتْه -ولا نية- بناء على ذلك (٣).
* * *
وذكر أبو محمَّد (٤) التميمي: أن الأمر بشيء نهي عن ضده عند أحمد، وأن أصحابه اختلفوا.
* * *
وجه الأول (٥): أمر الإِيجاب طلب فعل يذم تاركه إِجماعًا، ولا ذم إِلا على فعل، وهو الكف عنه أو الضد، فيستلزم النهي عن ضده أو النهي عن الكف عنه.
رد: مبني على أن الأمر يدل على الذم لا بدليل خارجي.
وإن سلم فالذم على أنه لم يفعل لا على فعل، بناء على أن العدم مقدور.
وإن سلم فالنهي (٦) طلب كف عن فعل لا عن كف، وإلا لزم تصور الكف عن الكف لكل آمر، والواقع خلافه. وفيه نظر ومنع.
стр. 779
ولأنه لا يتم الواجب إِلا بترك ضده فيكون (١) مطلوبًا، وهو معنى النهي. وسبقت (٢) المسألة.
واحتج ابن عقيل (٣): بأن عند المعتزلة يقتضي الأمر إِرادة المأمور به وحسنه، فبتركه (٤) يقتضي ضدهما " [كراهته] (٥)، وقبحه" (٦)، وهما مقتضيان حظره (٧).
ولأن (٨) الأمر غير النهي؛ لتغاير الصيغتين، والمعنى النفسي (٩) القديم غير متحد، وإن اتحد فإِنه يختلف بتعلقه (١٠) ومتعلَّقه، فهما (١١) غيران لتعددِ الحادث.
стр. 780
القائل: "الأمر عين النهي": لو لم يكن هو لكان ضدا أو مِثْلا أو خلافا؛ لأنهما إِن تساويا في (١) الذاتيات واللوازم فمِثْلان (٢)، وإِلا فإِن تنافيا بأنفسهما (٣) فضدان (٤)، وإِلا فخلافان (٥)، وليس هو بالأولَيْن (٦) وإلا لما اجتمعا (٧)، ولا الثالث وإلا لجاز أحدهما مع ضد الآخر ومع (٨) خلاف الآخر؛ لأنه حكم الخلافين، فالعلم والإِرادة خلافان، يوجد العلم مع الكراهة وهي ضد الإِرادة وخلاف المحبة (٩)، وتوجد الإِرادة مع الجهل والسخاء "ضد العلم وخلافه"، ويستحيل الأمر بفعل مع ضد (١٠) النهي عن ضده وهو الأمر بضده؛ لأنهما نقيضان أو تكليف بغير ممكن.
رد: إِن أريد بطلب ترك الضد -وهو معنى النهي عنه- طلب الكف
стр. 781
عنه فهما خلافان، ونمنع أن حكم الخلافين ما سبق (١)، فالمتضايفان (٢) متلازمان فيستحيل وجود أحدهما مع ضد الآخر لاجتماع الضدين، وقد يكون كل من الخلافين ضدا لضد الآخر كالكاتب والضاحك كل منهما ضد للصاهل، فيكون كل من (٣) الأمر بالشيء والنهي عن ضده ضدًّا لضده (٤) فيمكن اجتماعهما (٥).
وإن أريد بترك ضده عين (٦) الفعل المأمور به عاد النزاع لفظيًا في تسمية الفعل تركا (٧)، ثم في تسمية طلبه (٨) نهيا.
القائل بالنفي: لو كان عينه أو يستلزمه لزم تعقل الضد والكف عنه؛ لأنه مطلوب النهي، ويمتنع تعقل الشيء بدون نفسه أو لازمه، ونقطع بالطلب مع الذهول عنهما (٩).
стр. 782
ورد: المراد الضد العام -وهو ترك الأمور به- لا الخاص، وهو ما يستلزم فعله ترك المأمور كالأكل بالنسبة إِلى الصلاة، والضد العام متعقل؛ لأن الطلب لا يكون لموجود (١).
رد (٢): (٣) المراد (٤) طلبه في المستقبل، ولو سلم (٥) تعقل الضد فعدم تعقل الكف واضح.
رد: أمر الإيجاب لا يتحقق بغير الكف عن الضد العام؛ لأنه (٦) طلب فعل مع المنع من تركه.
القائل بالنفي في الندب: لعدم الذم (٧).
стр. 783
стр. 784
فإِن قيل: فالكف فعل (١)، فطلبه (٢) أمر (٣).
رد: يعود النزاع لفظيًا، ويلزم أن النهي نوع من الأمر.
القائل "يستلزمه": لا يتم النهي إِلا بفعل أحد أضداد المنهي عنه، وما لا يتم الواجب إِلا به واجب.
رد: يلزم وجوب الزنا (٤) وأن لا مباح.
القائل " [لا] (٥) يستلزمه": لأنه طلب نفي فعل وهو عدم، والأمر طلب وجود فعل.
وللزوم وجوب الزنا ونفي المباح (٦).
ولاستلزام أمر الإِيجاب الذم على الترك، وهو (٧) فعل لاستلزام الذم الفعل (٨)، والنهي طلب كف عن فعل (٩) فلم يستلزم الأمر؛ لأنه طلب
стр. 785
فعل لا كف (١).
ورد: يلزم ذلك في الأمر؛ لأن طلب الوجود لا يستلزم طلب العدم.
ويلزم من الأمر بصلاةٍ النهيُ عن حج؛ لأنها ضده.
وكما لا يستلزم طلب الكف لطلب (٢) غير الكف لا يستلزم طلب غير الكف الكف (٣).
مسألة
الإِجزاء: امتثال الأمر، ففعل المأمور به بشروطه (٤) يحققه إِجماعًا.
وكذلك إِن فسر الإِجزاء بسقوط القضاء (٥) عندنا وعند عامة الفقهاء والمتكلمين.
وعند عبد الجبار (٦) وغير من المعتزلة وابن
стр. 786
الباقلاني (١): لا يستلزم (٢) الإِجزاء.
وجه الأول: لو لم يستلزمه لم يعلم امتثال.
ورد: بصلاة مَن عَدِم ماءً وترابًا، امتثل مع بقاء التكليف. كذا قيل.
ولأن القضاء استدراك ما فات من الأداء، وقد أتي بجميع المأمور به، فيكون تحصيلاً للحاصل.
ورد: بأن الأداء المستدرك بالقضاء غير الأداء الحاصل. كذا قيل.
ولأنه لو لم يسقط بالأمر قيل في القضاء مثله؛ لأنه مأمور به فلا يتصور إِجزاءٌ بفعلِ مأمورٍ به.
واحتح ابن عقيل (٣) وغيره: بأن الذمة إِنما اشتغلت به، وبالنهي.
стр. 787
واحتج في التمهيد (١): بأنه لا يجوز قوله لعبده: "افعل كذا، فإِذا فعلته كما أمرتك لم يجزئك، وعليك القضاء"؛ للتناقض.
قالوا: لو استلزمه لزمه أن لا يعيد أو يأثم إِذا علم الحدث بعد ما صلى بظن الطهارة؛ لأنه: إِما مأمور بالصلاة بظن الطهارة (٢) أو (٣) بيقينها (٤).
قال الآمدي (٥): لا نسلم وجوب القضاء على قول لنا، كذا قال، وتبعه بعضهم (٦) في ذكر خلاف، وهو خلاف الإِجماع (٧)، لكن ليس قضاء لما أتى به، بل لما أمر به أولاً من الصلاة بشرطها.
وذكر (٨) أبو الحسين (٩): لو صلى بظن الطهارة ومات عقبها سقط القضاء ولا إِجزاء.
стр. 788
وأبطله الآمدي (١): بأن الإِجزاء ليس بسقوط القضاء مطلقًا، بل في حق من يتصور في حقه قضاء (٢).
وقيل (٣): الإِجزاء ما كفى لسقوط التعبد (٤) به (٥)؛ لأن سقوط القضاء يعلل بالإِجزاء، والعلة غير المعلول، ولأن القضاء لم يجب؛ لانتفاء موجبه، فكيف سقط؟!.
قالوا: يؤمر من أفسد حجه بالأداء (٦)، ولا إِجزاء (٧).
رد: أمر بحج صحيح ولم يأت به، (٨) وهذا (٩) غيره (١٠)، وهو (١١) مجزئ في إِسقاط الأمر به (١٢).
стр. 789
مسألة
الأمر بعد الحظر للإِباحة عند أصحابنا ومالك (١) وأصحابه، وذكره أبو محمَّد (٢) التميمي قول أحمد وأن أصحابه اختلفوا، وذكره أبو الطيب (٣) ظاهر مذهب الشافعي وأنه قول أكثر الأصوليين، وذكره الآمدي (٤) قول أكثر الفقهاء، واختياره الوقف كأبي المعالي (٥).
وعن بعض أصحابنا (٦): كالأمر ابتداء، ولا أثر للحظر، وذكره في العدة (٧) والتمهيد (٨) قول عامة الفقهاء والمتكلمين، واختاره المعتزلة (٩) وصاحب المحصول (١٠)، وذكر بعضهم أن القاضي اختاره في إِعادة الجماعة
стр. 790
بعد العصر، وذكر بعضهم (١) أنه ظاهر قول أحمد (٢) -[في] (٣): (وإذا (٤) حللتم فاصطادوا (٥))، (فإِذا قضيت الصلاة فانتشروا) (٦) -: أكثر من سمعنا "إِن شاء فعل"، كأنهم ذهبوا: لا يجب، وليسا على ظاهرهما. واحتج به القاضي (٧) للإِباحة.
واختار بعض (٨) أصحابنا (٩): أن الفعل كما كان قبل الحظر، وأنه المعروف عن السلف والأئمة، ومعناه (١٠) كلام المزني، وأن القاضي (١١) جعله (١٢) بعد الحظر كالغاية يزول الحكم (١٣) عند
стр. 791
стр. 792
وأيضًا: العرف، كقوله لعبده: "لا تأكل هذا"، ثم يقول: كُلْه.
واعترض بقوله له: "لا تقتل هذا"، ثم يقول: "اقتله" للإِيجاب.
رد: (١) بالمنع (٢) في قول لنا، وهو ظاهر قول غيرنا.
ثم: الخلاف في حظر أفاده النهي (٣) اعتمد عليه في العدة (٤)
والتمهيد (٥) والواضح (٦)، مع قول القاضي (٧) (٨) وأبي الفرج المقدسي -لما
قيل لهما (٩): يلزم أن جميع الأوامر للإِباحة على قولكم "إِن الأصل في
الأشياء الحظر"- بأنها مسألة الخلاف (١٠).
стр. 793
وكذا في التمهيد (١)، وفيه: هي مباحة في وجه (٢)، فالأمر بعد الحظر يرفعه (٣) ويعود إِلى أصل الإِباحة.
وكذا احتج ابن عقيل (٤) -على من جعلها للإِباحة (٥) -: بأن الأمر يرفع الحظر فيعود (٦) إِلى الأصل (٧)، وقال: عندنا ليس بأمر بل إِباحة، ومن لقب المسألة بالأمر فلصيغته، وقال: إِن جعلناها (٨) للإِباحة فالأمر بعد إِباحة (٩)، وإن جعلناها للحظر فليس بحظر نطقي (١٠)، وفرق بينهما بدليل النسخ لحكم ثبت نطقًا (١١).
стр. 794
قالوا: لو منع الحظر الوجوب منع التصريح (١) [به] (٢)، ولم يختص (٣) الأمر بصيغة: افعل.
رد: الصريح (٤) لا يحتمل تغيره بقرينة (٥) (٦).
ولا يختص في ظاهر كلام الأكثر، وقاله في الروضة (٧).
ثم (٨): (٩) اختص؛ لأن العرف فيها، قال صاحب المحرر (١٠): عندي أنه المذهب، وقال قوم (١١).
مسألة
الأمر بعبادة في وقت مقدر -إِذا فات عنه - فالقضاء بأمر جديد عند
стр. 795
أبي الخطاب (١) وابن عقيل (٢) وصاحب (٣) المحرر، وقاله أكثر الفقهاء والمتكلمين، منهم: أكثر الشافعية (٤) والمعتزلة (٥) وبعض الحنفية (٦).
وعند القاضي (٧) والحلواني (٨) وصاحب الروضة (٩): بالأمر الأول.
وأوجب (١٠) أكثر الحنفية (١١) قضاء المنذور بالقياس (١٢) على المفروض (١٣).
وإن لم يقيد الأمر بوقت -وقيل: هو على الفور- فالقضاء بالأمر الأول
стр. 796
стр. 797
ثم: لا يشعر به (١) بلفظه بل بمعناه لثبوته في ذمته، كذا قيل.
ولأن تقييده بوقت لحكمة؛ لأنه (٢) الأصل في الأحكام، والأصل عدم حصولها في غيره، ثم: إِن ساوتها في الوقت الأول امتنع ترجيح الأول، وإِن زادت عليه [وجب] (٣) ترجيح الثاني (٤).
رد: الأمر لا يقف على المصلحة.
ثم: هي حاصلة (٥) مع العذر، ومع عدمه لإِسقاط (٦) الوجوب، كذا قيل.
ولأن الأمر الأول لو اقتضى القضاء اقتضاه في الجمعة والجهاد، ولخلا قوله ﵇: (فَلْيصلِّها إِذا ذكرها) (٧) عن فائدة التأسيس.
стр. 798
ورد: الجمعة تقضى ظهرًا، والجهاد فرض كفاية (١).
والمراد بالخبر رفع ظن سقوطها بفوت وقتها، ولهذا نص ﵇ على المعذور (٢)، للإِشكال فيه (٣).
وقياسًا على المكان (٤).
ورد: بأنه لا جامع.
ثم: لا يفوت (٥)، فلو صار في لجة بحر وشبهه فعله في غيره.
وفرق (٦) القاضي (٧)، واعتبره بدين الآدمي لا يسقط بفوت زمنه، بل بمكانه كموت عبد جانٍ (٨).
стр. 799
وفي الروضة (١): الزمن الثاني تابع للأول بخلاف الأمكنة والأشخاص.
قال (٢) ابن عقيل (٣): لا يجوز الإِقدام (٤) والتعدية إِلا بدليل كالمكان وأمر معلق بشرط فات، وعتق (٥)، وأضحية، والجامع المصلحة المخصصة (٦) أو المشيئة عند من لم يعتبرها، ولأنا لا نأمن المفسدة.
وقياسًا (٧) على النهي المؤقت (٨).
ورد: بالمنع (٩)، ثم: ما الجامع؟ ثم: النهي لا يثبت في ذمته شيئًا (١٠).
واحتج بعض أصحابنا (١١): لو نذر الصدقة يوم الجمعة لم يسقط بفوته، كذا قال.
стр. 800
قالوا: قال ﵇: (فأْتوا منه ما استطعتم) (١).
ولأن الزمان ظرف ليس من فعل المكلف (٢)، فالمطلوب بالأمر الفعل فقط.
وكأجل الدين (٣).
ولكان أداء (٤).
رد: (ما استطعتم) في زمانه (٥).
والمطلوب (٦) فعل مقيد بوقت، فهو صفة له، فلا يحصل إِلا بصفته (٧)، ولهذا لو قدمه لم يعتد به.
ووقت الدين (٨) أجل للمهلة تتأخر فيه المطالبة (٩)، يعتد بتقديمه ولا
стр. 801
يأثم بتأخيره عنه.
وإنما سمي قضاء لاستدراك مصلحة المأمور به.
* * *
فأما الأمر المطلق: ففيه (١) الفور وعدم تخصيصه بوقت، ولا يمكن (٢) إِلا (٣): إِذا تركه (٤) في الأول وجب فيما بعده (٥).
واعترض: الفور جعله مختصًّا بالأول كالمؤقت.
رد: ما لم يتركه في الأول (٦).
والمؤقت لم يتناول ما بعده (٧)، وتقييده صفة زائدة (٨) على المطلق، وإلا لعَرِيَ عن فائدة.
стр. 802
مسألة
الأمر بالأمر بشيء ليس أمراً به عندنا، وذكره (١) الآمدي (٢) وغيره، خلافاً لبعضهم.
لنا: لو كان لكان "مُرْ عبدك بكذا" تعدياً على ملك غيره، ولتناقض قول السيد لعبده غانم: "مُرْ سالمًا (٣) بكذا" مع قوله لسالم: "لا تطعه"، ولكان: (مروهم بالصلاة لسبع (٤)) أمر إِيجاب للصبيان. وهذا فيه نظر؛ لقيام المانع (٥).
стр. 803
قالوا: فهم ذلك من أمر الله (١) ورسوله، ومن قول (٢) السلطان لوزيره: قل لفلان: افعل كذا.
رد: لأنه مبلغ (٣).
مسألة
إِذا أطلق الأمر، كقوله لوكيله: "بِعْ هذا": فعند أصحابنا: تناول البيع بغبن فاحش، واعتبر (٤) ثمن المثل للعرف والاحتياط للموكِّل، وفرقوا -أيضًا - بينه وبين أمره ﵇ في اعتبار إِطلاقه بالتعدية (٥) بتعليله بخلاف الموكِّل.
ثم: هل يصح العقد ويضمن الوكيل النقص أم لا، كقول المالكية (٦) والشافعية (٧)؟ فيه (٨) روايتان عن أحمد (٩).
стр. 804
وعند الحنفية (١): لا يعتبر (٢) ثمن الله (٣)، واعتبروه في الوكيل في الشراء.
وقال بعض أصحابنا وبعض الشافعية: الأمر بالماهية الكلية إِذا أتى بمسماها امتثل، ولم يتناول اللفظ للجزئيات (٤)، ولم ينفها، فهي مما لا يتم الواجب إِلا به، وجبت عقلا لا قصدًا أي: بالقصد الأول، بل بالثاني.
واختار صاحب المحصول (٥): أن المطلوب بالأمر نفس الماهية الكلية، فالامر بالبيع ليس أمرًا بغبن فاحش ولا ثمن المثل؛ لتعلقه بقدر مشترك، وهو غير مستلزم لكل منهما، والأمر بالأعم ليس أمرًا بالأخص، وأنه لا يمتثل (٦) إِلا بالأمر بمعين.
وذكر بعضهم: الاتفاق على بطلانه.
стр. 805
وقال الآمدي (١) وغيره (٢): المطلوب فعل ممكن مطابق للماهية المشتركة، وأنه لو سلم تعلقه بقدر مشترك -فأتى ببعض الجزئيات- فقد أتى بمسماه.
وجه هذا: أن ماهية الفعل المطلق كلي، لاشتراكها بين كثيرين، فيستحيل وجودها خارجاً، إلا لتشخص، فيكون كليا وجزئيا معًا، وهو محال، فلم يكن مطلوباً بالأمر، وِإلا كان تكليفًا بالمحال.
رد: الماهية بشرط عدم التشخيص -وتسمى المجرد وبشرط لا شيء-: لا توجد خارجاً -قال بعض أصحابنا وغيرهم: ولا ذهنا- وبشرط (٣) عدم التقييد الخارجي: توجد ذهنا، ومن حيث هي من غير اعتبار تشخيص أوْ لا تسمى المطلق والماهية لا (٤) بشرط شيء: توجد خارجاً جزء المشخص، فمن حيث هي لا تقتضي وحدة، ولو اقتضت (٥) تعددًا امتنع عروض التشخص لها، ولهذا قيل (٦): لكل شيء حقيقة هو بها هو: لنا دل عليها (٧) المطلق، وعليها مع وحدة معينة المعرفة، وإلا فالنكرة، وعليها مع وحدات معدودة العدد، ومع كل جزئياتها العام.
стр. 806
وجه الثاني: (١) الفعل مطلق، والجزئي مقيد بالمشخص، فليس بمطلوب، فالمطلوب الفعل المشترك (٢).
رد: باستحالته بما سبق (٣).
ورد: الماهية بقيد الاشتراك ليست مطلوبة، بل من حيث معروضة له، وهي موجودة خارجاً.
مسألة
الأمران المتعاقبان بلا عطف: إِن اختلفا عمل بهما إِجماعًا على الخلاف (٤) في مقتضى الأمر كما سبق (٥)
وإن تماثلا: فإِن لم يقبل التكرار كـ "صم يوم الجمعة، صم يوم الجمعة"، أو قبله ومنعت العادة كـ "اسقني (٦) ماء، اسقني ماء"، أو الثاني معرَّف، فهو مؤكد للأول إِجماعًا.
وإن لم تمنع ولم يتعرَّف -كـ "صُمْ صُمْ"، أو "صَلِّ صلِّ"، أو "أعط زيدًا درهما، أعط زيدًا درهما"- فالثاني تأسيس -عند ابن عقيل (٧)
стр. 807
والقاضي (١)، وذكره هو (٢) وغيره عن الحنفية، وقاله في التمهيد (٣) في مسألة المطلق والمقيد- كبعد امتثال الأول، قال صاحب المحرر (٤): "وهو أشبه بمذهبنا، لقولنا -فيمن (٥) قال لزوجته: أنت طالق، أنت طالق-: يلزمه طلقتان، وذكره ابن برهان عن الفقهاء قاطبة"، وقاله عبد الجبار (٦) والجبائي (٧) وابن الباقلاني (٨) والآمدي (٩)؛ لأن الأصل التأسيس.
وفي التمهيد (١٠): الثاني تأكيد؛ لئلا يجب فعل بالشك (١١)، ولا ترجيح، ومنع أن تغاير اللفظ يفيد تغاير المعنى، ثم سلمه (١٢)، والتأكيد فائدة.
стр. 808
كذا قال، وقاله في الروضة (١)، (٢) واحتج باليمين (٣) والنذر. كذا قال.
وذكر أبو محمَّد التميمي (٤): عن أحمد: الثاني تأكيد، واختلف أصحابه.
والشافعية (٥) كالقولين وثالث "الوقف"، وقاله أبو الحسين (٦) البصري، لما سبق (٧)، ولمخالفته (٨) البراءة الأصلية.
وعورض: يلزم من الوقف مخالفة مقتضى الأمر، فيسلم الترجيح بالتأسيس.
وإن كان الثاني معطوفاً:
فإِن اختلفا عمل بهما.
стр. 809
وإن تماثلا -ولم يقبل تكرارًا (١) - فتأكيد بلا خلاف.
وإن قبله -ولم تمنع منه عادة، ولا الثاني معرَّف- فالأقوال الثلاثة، مع ترجيح آخر (٢) وهو العطف (٣).
وإلأن منعت العادة (٤) تعارضا (٥)، والأقوال الثلاثة.
وجزم بعض أصحابنا (٦) بالتكرار.
وإن تعرَّف الثاني -كـ "صل ركعتين وصل الركعتين أو الصلاة"- فتأكيد، ذكره القاضي (٦) وأبو الفرج المقدسي.
واختار (٧) أبو الحسين (٨) البصري: الوقف، لمعارضة (٩) لام العهد للعطف.
واختار صاحب المحصول (١٠): التغاير؛ لأن لام الجنس كما هي للعهد
стр. 810
تكون لبيان حقيقة الجنس، نحو (١): "اشتر الخبز واللحم"، فما تعينت (٢) معارضتها للعطف.
وذكر الآمدي (٣) الخلاف (٤)، قال: فإِن اجتمعا (٥) مع العطف -كـ "اسقني ماء واسقني الماء"- فالوقف لتعارض العطف (٦) والتأسيس (٧) مع منع العادة (٨) والتعريف (٩).
وقال صاحب (١٠) المحصول (١١): الأشبه في عطف عام على خاص: الوقف، لظاهر العموم والعطف (١٢).