← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وجه الثاني: (١) الفعل مطلق، والجزئي مقيد بالمشخص، فليس بمطلوب، فالمطلوب الفعل المشترك (٢). رد: باستحالته بما سبق (٣). ورد: الماهية بقيد الاشتراك ليست مطلوبة، بل من حيث معروضة له، وهي موجودة خارجاً. مسألة الأمران المتعاقبان بلا عطف: إِن اختلفا عمل بهما إِجماعًا على الخلاف (٤) في مقتضى الأمر كما سبق (٥) وإن تماثلا: فإِن لم يقبل التكرار كـ "صم يوم الجمعة، صم يوم الجمعة"، أو قبله ومنعت العادة كـ "اسقني (٦) ماء، اسقني ماء"، أو الثاني معرَّف، فهو مؤكد للأول إِجماعًا. وإن لم تمنع ولم يتعرَّف -كـ "صُمْ صُمْ"، أو "صَلِّ صلِّ"، أو "أعط زيدًا درهما، أعط زيدًا درهما"- فالثاني تأسيس -عند ابن عقيل (٧)

стр. 807

والقاضي (١)، وذكره هو (٢) وغيره عن الحنفية، وقاله في التمهيد (٣) في مسألة المطلق والمقيد- كبعد امتثال الأول، قال صاحب المحرر (٤): "وهو أشبه بمذهبنا، لقولنا -فيمن (٥) قال لزوجته: أنت طالق، أنت طالق-: يلزمه طلقتان، وذكره ابن برهان عن الفقهاء قاطبة"، وقاله عبد الجبار (٦) والجبائي (٧) وابن الباقلاني (٨) والآمدي (٩)؛ لأن الأصل التأسيس. وفي التمهيد (١٠): الثاني تأكيد؛ لئلا يجب فعل بالشك (١١)، ولا ترجيح، ومنع أن تغاير اللفظ يفيد تغاير المعنى، ثم سلمه (١٢)، والتأكيد فائدة.

стр. 808

كذا قال، وقاله في الروضة (١)، (٢) واحتج باليمين (٣) والنذر. كذا قال. وذكر أبو محمَّد التميمي (٤): عن أحمد: الثاني تأكيد، واختلف أصحابه. والشافعية (٥) كالقولين وثالث "الوقف"، وقاله أبو الحسين (٦) البصري، لما سبق (٧)، ولمخالفته (٨) البراءة الأصلية. وعورض: يلزم من الوقف مخالفة مقتضى الأمر، فيسلم الترجيح بالتأسيس. وإن كان الثاني معطوفاً: فإِن اختلفا عمل بهما.

стр. 809

وإن تماثلا -ولم يقبل تكرارًا (١) - فتأكيد بلا خلاف. وإن قبله -ولم تمنع منه عادة، ولا الثاني معرَّف- فالأقوال الثلاثة، مع ترجيح آخر (٢) وهو العطف (٣). وإلأن منعت العادة (٤) تعارضا (٥)، والأقوال الثلاثة. وجزم بعض أصحابنا (٦) بالتكرار. وإن تعرَّف الثاني -كـ "صل ركعتين وصل الركعتين أو الصلاة"- فتأكيد، ذكره القاضي (٦) وأبو الفرج المقدسي. واختار (٧) أبو الحسين (٨) البصري: الوقف، لمعارضة (٩) لام العهد للعطف. واختار صاحب المحصول (١٠): التغاير؛ لأن لام الجنس كما هي للعهد

стр. 810

تكون لبيان حقيقة الجنس، نحو (١): "اشتر الخبز واللحم"، فما تعينت (٢) معارضتها للعطف. وذكر الآمدي (٣) الخلاف (٤)، قال: فإِن اجتمعا (٥) مع العطف -كـ "اسقني ماء واسقني الماء"- فالوقف لتعارض العطف (٦) والتأسيس (٧) مع منع العادة (٨) والتعريف (٩). وقال صاحب (١٠) المحصول (١١): الأشبه في عطف عام على خاص: الوقف، لظاهر العموم والعطف (١٢).

стр. 811

النهي مقابل للأمر، فكل (١) ما قيل في حد الأمر، وأن له (٢) صيغة -وما في مسائله من مختار ومزيف- فمثله هنا. * * * وصيغة "لا تفعل" -وإن احتملت تحريمًا وكراهة (٣) وتحقيرًا كقوله: (لا تَمُدَّنَّ عينيك) (٤)، وبيان العاقبة: (ولا تَحْسَبَنَّ الله غافلاً) (٥)، والدعاء: (لا تؤاخذنا) (٦)، واليأس: (لا تعتذروا اليوم) (٧)، والإِرشاد: (لا تسألوا عن أشياء) (٨) - فهي حقيقة في طلب الامتناع. وكونها حقيقة في التحريم أو الكراهة -وهو وجه لنا، مع أن أحمد قال: "أخاف على قائل هذا أنه صاحب بدعة"- أو مشتركة أو موقوفة، فعلى ما

стр. 812

سبق (١) في الأمر. * * * وتقدُّمُ الوجوب قرينة في أن النهي بعده للكراهة، جزم به أبو الفرج المقدسي (٢)، وقاله القاضي (٣) وأبو الخطاب (٤)، ثم سَلَّما: أنه للتحريم؛ لأنه (٥) آكد، واختاره (٦) الحلواني (٧). وفي الروضة (٨): هو لإِباحة الترك، كقوله ﵇: (ولا

стр. 813

توضؤوا من لحوم الغنم) (١)، ثم سَلَّم: أنه للتحريم. وكذا (٢) اختار ابن عقيل (٣): يقتضي إِسقاط ما أوجبه الأمر، وأنه وِزان الإِباحة (٤) بعد الحظر، لإِخراجهما (٥) عن جميع أقسامهما (٦)، وغَلَّط [ما] (٧) حكاه (٨) قول أصحابنا "للتنزيه" فضلاً عن التحريم، وقال (٩):

стр. 814

تأكده لا يزيد على مقتضى الأمر، وقد جعلوا (١) تقدم (٢) الحظر قرينة (٣). وذكر أبو إِسحاق (٤) الإِسفراييني (٥): التحريم إِجماعًا. قال أبو المعالي (٦): ما أرى المخالفين (٧) في الأمر بعد الحظر يسلِّمون ذلك. واختار أبو (٨) المعالي (٩): الوقف.

стр. 815

مسألة إِطلاق النهي عن الشيء لعينه يقتضي فساد المنهي عنه عندنا وعند جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والظاهرية (٤) وغيرهم وبعض المتكلمين، قال الخَطَّابي (٥): هذا مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه (٦). ثم قيل: النهي يدل (٧) على الفساد شرعًا، وقيل: لغة، وتارة قاله أصحابنا، وتارة: لا.

стр. 816

قال ابن عقيل (١): فلو قام دليل [على] (٢) أنه ليس للفساد لم يكن مجازًا؛ لأنه إِنما انتقل عن بعض موجَبه كمسألة صرفه عن التحريم إِلى التنزيه كما سبق (٣). وهذا المعنى في العدة (٤) والتمهيد (٥) وغيرهما. قال بعض أصحابنا (٦): مبني على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهي، وإلا فإِن علم بعقل أو شرع لم يكن (٧) مجازاً ولا إِخراج (٨) شيء، وكذا عدم كل دلالة لزومية: هل يَجعل اللفظ مجازاً؟ وهل يكون تخصيصًا؟ وقال كثير من الحنفية (٩) كالكرخي (١٠) وعامة

стр. 817

المعتزلة (١) والأشعرية (٢) والمتكلمين: لا يقتضي فسادًا، وحكاه الآمدي (٣) عن محققي أصحابهم كالقفال والغزالي. وذكر أبو محمَّد التميمي (٤) عن أحمد (٥): أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، وأن له عنده صيغة، وأن (٦) أصحابه اختلفوا في ذلك. وحكى جماعة (٧) عن بعض العلماء: يقتضي الصحة. وفيه نظر. وعند أبي الحسين (٨): يقتضي فساد العبادات فقط. وجه الأول: حديث عائشة عنه ﵇: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدّ). متفق عليه (٩).

стр. 818

ولأحمد: (من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو مردود) (١). واعترض (٢): آحاد، ثم: المراد: لا يثاب عليه. وأجاب أصحابنا: تلقته الأمة بالقبول، فهو كالتواتر، ثم: هذا من مسائل الاجتهاد، فهو كالفروع (٣). والرد ظاهر فيما تعلق به (٤). ولأن الصحابة والأئمة لم تزل تستدل على الفساد بالنهي، والأصل عدم قرينة، وعادة (٥) المحتج بيان الدليل، ولنقلت؛ لئلا يضيع الشرع. ولأن النهي (٦) طلب ترك الفعل، ولا يخلو من حكمة: إِما وجوبًا (٧) أو بحكم الواقع (٨)، على اختلاف المذهبين، ثم: لو خلا (٩) فنادر والحكم

стр. 819

للأغلب (١)، فلو لم يفسد لزم لنفي المنهي عنه حكمة للنهي (٢)، ولثبوته حكمة لصحته، واللازم باطل؛ لأنهما إِن تساويا أو رجحت حكمة الصحة امتنع النهي (٣) لخلوه (٤) عن الحكمة، وإلا امتنعت الصحة لعدم حكمتها. القائل "لا يدل لغة": فساده نف أحكامه، والنهي لا يشعر بذلك؛ لأنه طلب ترك الفعل، بدليل: "لا تبع غلامك، فإِن فعلت ملكه المشتري" لم يتناقض لغة. القائل "لغة": لخبر (٥) عائشة (٦). رد: لا حجة فيه (٧)، ثم: لقوله: (فهو رد) (٨). ولاستدلال العلماء. رد: لم يقولوا: لغة، بل (٩) لفهمهم شرعًا.

стр. 820

قالوا: الأمر يقتضي الصحة، والنهي مقابله، فيقتضي نقيضها؛ لتقابلهما. رد: الأمر لا يقتضي الصحة لغة. ثم: المتقابلات (١) يجوز اشتراكها في لازم واحد (٢). ثم: يلزم أن لا يقتضي الصحة (٣) لا أن يقتضي الفساد. القائل "لا يدل على الفساد مطلقًا": لأنه لا دليل عليه. ولأن الشارع لو قال: "نهيتك عن هذا لعينه، فإِن فعلتَ ثبت حكمه" صح ولا تناقض، ولو دل النهي تناقض. رد: تقدم الدليل. وبمنع لزوم التناقض؛ لأنه يدل (٤) ظاهرًا، والصريح أقوى (٥). القائل "يدل على صحة (٦) غير (٧) العبادة): لو لم يدل (٨) كان المنهي

стр. 821

عنه غير شرعي؛ لأنه لو كان شرعيًا كان صحيحًا. رد: الشرعي: صحيح وفاسد (١)؛ لقوله ﵇ للحائض: (دعي (٢) الصلاة) (٣). قالوا: لم يكن المنهي (٤) عنه الشرعي صحيحًا كان ممتنعا، فلم يُمنع منه، لعدم فائدة. رد: امتنع للنهي لا لذاته. ثم: صلاة حائض (٥) ونكاح مشركة (٦) ممتنعان (٧) وقد منعا (٨)، فإِن حملا (٩) على اللغة لم يصح في حائض لعدم منعها من الدعاء، والنكاح

стр. 822

لغة (١): الوطء، فيكون الممتنع شرعا امتنع (٢). مسألة النهي عن الشيء لوصفه كذلك عندنا وعند الشافعية (٣) وغيرهم. وذكر بعضهم (٤) عن الأكثر: لا يقتضي فسادًا، كذا قال. وعند الحنفية (٥): يقتضي صحة الشيء وفساد وصفه، فالمحرم عندهم وقوع الصوم في العيد لا الواقع، فهو حسن؛ لأنه صوم، قبيح لوقوعه في العيد، فهو طاعة فيصح النذر به، ووصف قبحه لازم للفعل (٦) لا للاسم (٧)، ولا يلزم بالشروع (٨)، والفساد في الصلاة وقت النهي في وصفه (٩) للنسبة إِلى الشيطان، والوقت سبب وظرف، فأثر نقصه في نقصها، فلم يَتَأدَّ بها الكامل (١٠)، وضُمِنَتْ بالشروع، ووقت الصوم معيار

стр. 823

فلم يضمن به (١) عند أبي حنيفة، وخالفه صاحباه (٢)، وإذا باع بخمر صح بأصله لا وصفه، ولو باع خمراً بعبد (٣) لم يصح؛ لأن الثمن تابع غير مقصود بخلاف المثمن. كذا قالوا. وقيل لأبي الخطاب في الانتصار في نذر صوم العيد: نهيه ﵇ عن صوم العيد (٤) يدل على الفساد، فقال: هو حجتنا؛ لأن النهي عما لا يكون (٥) محال كنهي الأعمى عن النظر، فلو لم يصح لما نهى عنه. وصحح بعض أصحابنا (٦) المنهي لوصف غير (٧) لازم. وجه الأول: ما سبق. واستدلال الصحابة (٨) بالنهي في صوم العيد وغيره من غير فرق.

стр. 824

وسَلَّم المخالف الصلاة بلاَ طهارة (١). وفي إِلزامه بيع الملاقيح والمضامين (٢) ونحوهما (٣) نظر. ومنع صاحب المحرر (٤): أن النهي لم يعد إِلى عين المنهي عنه، لأن النص أضافه إِلى صوم هذا اليوم كإِضافته النهي إِلى صلاة حائض ومحدث. قالوا: وأجيب بما سبق (٥): أنه (٦) لا يقتضي فسادًا، ويقتضي صحة غير (٧) العبادة. قالوا: [لو] (٨) دل لما صح طلاق حائض والحد بسوط غصب وذبح ملْك غيره. [رد] (٩):ترك الظاهر (١٠) لدليل, وهو خبر

стр. 825

ابن عمر (١) في الطلاق (٢)، وقال القاضي (٣): تغليظًا عليه. وفي الحد للإِجماع -قاله (٤) في التمهيد (٥) - لئلا يُزاد الحد. ويحل المذبوح على الأصح عندنا (٦) (و) (٧) للخبر (٨). وقال بعض أصحابنا: النهي (٩) إِن أوجب حظرا أوجبه مع النهي عن السبب (١٠) كطلاق الحائض والظهار محرَّمان موجبان للتحريم، ونبه عليه أبو

стр. 826

الخطاب في مسألة "البيع الفاسد لا ينقل الملك". وقال في المغني (١) -لمن احتج بالنهي (٢) عن العُمْرَى (٣)

стр. 827

والرُّقْبَى (١) -: النهي إِنما يمنع صحة ما يفيد النهي (٢) عنه فائدة، فإِن كانت صحته ضررًا على مرتكبه لم يمنع صحته كطلاق الحائض والعمرى، لزوال ملكه بلا عوض. مسألة النهي لمعنى في غير المنهي عنه -كالبيع بعد نداء الجمعة- كذلك عند أحمد (٣) و [أكثر] (٤) أصحابنا (وم (٥) ظ) (٦) والجبائية (٧) -قال أبو المعالي (٨): وعُزِيَ هذا (٩) إِلى طوائف من الفقهاء- خلافاً لأكثر الفقهاء والمتكلمين. والدليل والاعتراض والجواب كما سبق. وألزم القاضي (١٠) الشافعية ببطلان (١١) البيع بالتفرقة بين

стр. 828

والدة (١) وولدها (٢) (٣).

стр. 829

وحيث قال أصحابنا: باقتضاء النهي الفساد، فمرادهم: ما لم يكن النهي لحق آدمي يمكن استدراكه، فإِن [كان] (١) ولا مانع كتلقي الرُّكْبان (٢) والنَّجْش (٣) فإِنهما يصحان على الأصح عندنا وعند الأكثر؛ لإِثبات الشارع الخيار في التلقي، وعللوه بما سبق.

стр. 830

وفي الفروع مسائل كبيع الفُضُولي (١) والمجهول وغير ذلك (٢) لها أدلة خاصة هناك. مسألة النهي يقتضي الفور والدوام عند أصحابنا وعامة العلماء، خلافاً لابن الباقلاني (٣) وصاحب المحصول (٤). لنا: أن من نهي عن فعل بلا قرينة عُدّ مخالفًا لغة وعرفاً أي وقت فعله، ولهذالم تزل العلماء تستدل به (٥) من غير نكير. والنهي يقتضي قبح المنهي عنه، ذكره في التمهيد (٦). ومنعه القاضي (٧)؛ لأنه قد يكون نذرًا وصلاة، كذا قال. قالوا: منقسم إِلى الدوام وغيره كالزنا والحائض عن الصلاة، فكان للقدر المشترك، دفعاً للاشتراك والمجاز.

стр. 831

رد: عدم الدوام لقرينة هي تقييده بالحيض. وكونه حقيقة للدوام أولى من المرة؛ لدليلنا، ولإِمكان التجوز به عن بعضه لاستلزامه له بخلاف العكس. * * * وسبق (١) في الأمر: إِذا قال: "لا تفعل كذا مرة" عَمَّ. وعند القاضي (٢): لا؛ لقُبْح المنهي عنه في وقت وحُسْنه في آخر (٣). قال بعض أصحابنا (٤): وقال غيره: يعم (٥). * * *

стр. 832

العام والخاص قال أبو الحسين (١) وبعض الأشعرية (٢) -واختاره في التمهيد (٣) -: العام اللفظ المستغرق لما (٤) يصلح له. فقيل: ليس بمانع؛ لدخول كل نكرة من أسماء الأعداد كعشرة، ونحو (٥): ضرب زيد عمرًا. وفيه نظر؛ فإِنه أريد بما يصلح أفراد مسمى اللفظ فلم تدخل النكرة، وإن فسر ما يصلح (٦) بأجزاء اللفظ لا بجزئياته كالعشرة مستغرقة أجزاءها أي: وحداتها، ونحو "ضرب زيد عمرًا": إِن استغرق لما يصلح من أفراد "ضرب زيد عمرًا" فعام، وإلا لم يدخل. وأبطله الآمدي (٧): بأنه عرف العام بالمستغرق وهما مترادفان، وليس القصد شرح اسم العام ليكون الحد لفظيا، بل مسماه بحد (٨) حقيقي أو

стр. 833

رسمي. (١) وفي الروضة (٢): اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدا مطلقًا. وهو أجود من حد الغزالي (٣)، وليس بجامع لخروج لفظ "المعدوم" و"المستحيل"؛ لأن مدلولهما ليس بشيء، والوصول؛ [لأنه] (٤) ليس بلفظ واحد؛ لأنه لا يتم إِلا بصلته. واختاره الآمدي (٥)، وأبدل "شيئين" بـ "مسميين". وقيل (٦): ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا. فدخل فيه المعاني، وفيها خلاف (٧) يأتي (٨)، ودخل في "المسميات" الموجود والمعدوم، وخرج المسمى الواحد والمثنى والنكرة المطلقة كرجل، وخرج نحو: عشرة بـ "اشتركت فيه"، والمعهود بـ "مطلقًا".

стр. 834

ولا وجه لزيادة "ضربة" -أي: دفعة- ليخرج نحو: رجل (١). * * * والخاص: بخلافه، أي: ما دل وليس بعام، فلا يرد المهمل. * * * [ثم] (٢): العام لا أعم منه "المذكور"، لتناوله الموجود والمعدوم والمعلوم والمجهول، والخاص (٣) لا أخص منه "أسماء الأعلام"، وعام بالنسبة إِلى ما تحته خاص بالنسبة إِلى ما فوقه كحيوان. مسألة العموم من عوارض الألفاظ (٤) حقيقة إِجماعًا، أي: بمعنى الشركة في المفهوم لا بمعنى الشركة في اللفظ. قال بعض أصحابنا (٥): وفي المعاني أيضًا، وذكره عن القاضي وغيره. وعن أبي الخطاب (٥): من عوارض الألفاظ فقط، وذكره

стр. 835

الآمدي (١) (٢) عن أصحابهم وجمهور الأئمة، لكنه مجاز (٣). وللحنفية (٤) قولان. و [عن] (٥) بعض الأصوليين: ولا مجازًا أيضًا، وهو ظاهر ما حكي عن أبي الخطاب. وذكر بعض أصحابنا (٦) عن الغزالي (٧) وصاحب الروضة (٨): من عوارض اللفظ والمعنى الذهني. وفي الروضة (٨): من عوارض الألفاظ، مجاز في غيرها، وقال في المعنى الكلي: إِن سُمِّي عامًّا فلا بأس. وجه الأول: حقيقة العام لغة: شمول أمر لمتعدد، وهو في المعاني كعم المطر والخصب، وفي المعنى الكلي لشموله لمعاني الجزئيات.

стр. 836

واعترض: المراد أمر واحد شامل، وعموم المطر شمول متعدد لمتعدد؛ لأن كل جزء من الأرض يختص بجزء من المطر. رد: ليس هذا بشرط للعموم (١) لغة، ولو سلم فعموم الصوت (٢) باعتبار واحد شامل للأصوات المتعددة الحاصلة لسامعيه، وعموم الأمر والنهي باعتبار واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل مكلف، وكذا المعنى الكلي الذهني (٣) (٤). مسألة مذهب الأئمة الأربعة (٥) والظاهرية (٦) وعامة المتكلمين: للعموم صيغة موضوعة له خاصة به -وقال ابن عقيل (٧): للعموم صيغة (٨) - كما

стр. 837

سبق (١) في الأمر، وسبق فيه رواية في الظواهر (٢). وقالت المرجئة (٣): لا صيغة له، وذكره التميمي (٤) عن بعض أصحابنا (٥)، وكذا قاله الأشعري وأصحابه (٦). ثم: لهم ولجماعة من الأصوليين قولان: أحد هما: الاشتراك (٧) بين العموم والخصوص. والثاني: الوقف، فقيل: لا ندري (٨)، وقيل: ندري ونجهل: حقيقة في العموم أو مجاز؟. وقيل: الأمر والنهي للعموم، والوقف في الأخبار. وعند أرباب الخصوص: هي حقيقة فيه، واختاره الآمدي (٩)، وتوقف فيما زاد.

стр. 838

وعند محمَّد (١) بن شجاع الثلجي (٢) (٣) وأبي هاشم (٤) وجماعة من المعتزلة (٥): لفظ الجمع واسم الجنس لثلاثة، ويوقف (٦) فيما زاد. لنا: "لا تضرب أحدًا" (٧) و"كل من قال كذا فقل له كذا" عام قطعا. ولأن (٨) نوحًا تمسك بقوله: (وأهلك) (٩) بأن ابنه من أهله، وأقره

стр. 839

الله وبَيَّن المانع. ولأن إِبراهيم فهم العموم من: (أهل هذه القرية) (١)، فقال للملائكة: (إِنَّ فيها لوطاً) (٢)، وأجابوه: (لننجينه) (٢). [يقال (٣): أهْل وأَهْلَة، والجمع: أهْلات وأَهَلات وأَهالٍ] (٤). ولمسلم من حديث (٥) أبي هريرة: قالوا: فالحمر يا رسول الله؟ قال: (ما أنزل الله علي فيها شيئًا إِلا هذه الآية الجامعة الفاذة (فمن (٦) يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره (٧)). وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ لما (٨) رجع من الأحزاب قال: (لا يصلين أحد العصر إِلا في بني قريظة)، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد ذلك منا، فذكر للنبي ﷺ ، فلم يعنف واحدًا منهم. رواه البخاري ومسلم (٩).

стр. 840

وأجنب عمرو بن العاص (١) في غزوة ذات (*) السلاسل، فصلى بأصحابه ولم يغتسل لخوفه، وتأول قوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) (٢)، وذكر للنبي ﷺ ، فضحك ولم يقل شيئًا. حديث صحيح رواه (٣) أحمد وأبو داود والحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم (٤). واستدلال الصحابة والأئمة على حد كل سارق وزان بقوله: (والسارق) (٥)، (والزاني) (٦). وفي الصحيحين (٧): احتجاج عمر على أبي بكر في قتال مانعي الزكاة

стр. 841

بقوله ﵇: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (١): لا إِله إِلا الله). وللشافعي (٢): فقال أبو بكر: هذا من حقها. وللترمذي في غير جامعه (٣): عن عمر عن أبي بكر مرفوعًا: (إِنا معشر الأنبياء لا نورث) (٤). ولمالك عن ابن (٥) شهاب (٦) عن قبيصة (٧) بن ذؤيب: أن رجلاً سأل

стр. 842

عثمان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال (١): "أحلتهما آية (٢)، وحرمتهما آية (٣)، وأنا لا أحب أن أصنع هذا"، فخرج من عنده فلقي رجلاً من أصحاب النبي ﷺ ، فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدًا فعل (٤) ذلك لجعلته نكالاً. قال ابن شهاب (٥): أراه [علي] (٦). قال مالك: وبلغني عن الزبير (٧) مثل ذلك (٨).

стр. 843

وللطحاوي (١) والدارقطني (٢) (٣) عن علي وابن عباس كقول عثمان (٤). وللبخاري عن زيد بن ثابت: أنه لما نزل: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون) (٥) قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، فأنزل [الله] (٦): (غير أولي الضرر) (٧).

стр. 844

وشرب قدامة بن مظعون (١) خمرًا، واحتج بقوله: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إِذا ما اتقوا (٢) وآمنوا) الآية (٣)، فقال له عمر: أخطأت التأويل، إِذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله. وحَدَّه عمر. رواه الحميدي (٤) بسند البخاري (٥). وشاع ولم ينكر.

стр. 845

واعترض: فهم بالقرائن (١)، ثم: أخبار آحاد. رد: الأصل عدم قرينة، ثم: لنقلت، ثم (٢): ينسد باب الفهم لظاهرٍ من لفظٍ لجوازه (٣) من قرينة، ثم: حديث أبي هريرة صريح. وهي متواترة معنى، وتلقتها الأمة بالقبول، ثم: الظن كاف. وأيضًا: صحة الاستثناء في "أكرم الناس إِلا الفساق"، وهو: إِخراج ما لولاه لدخل بإِجماع العربية، لا لصلح دخوله. وأيضًا: "من دخل من عبيدي حر، ومن نسائي طالق" يعم اتفاقًا، أو "فأكرمه" يتوجه اللوم بترك واحد. وأيضًا: "من جاءك؟ " -استفهامًا (٤) - عام؛ لأنه موضوع اتفاقًا، وليس بحقيقة في الخصوص لحسن جوابه بجملة العقلاء، وكذا الاشتراك والوقف، وإِلا لما حسن (٥) إِلا بعد (٦) الاستفهام (٧). والفرق بين "كل" و"بعض" وبين تأكيد العموم والخصوص قطعي (٨)،
следующие страницы →