← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقيل: بدليل لفظي. أبو المعالي (١): حقيقة في تناوله (٢)، مجاز في الاقتصار عليه. وجزم بعض أصحابنا (٣): أن هذا معنى كونه مجازًا. وقال بعض أصحابنا (٣): الخلاف في الاستثناء بعيد. وجه الأول: حقيقة في الاستغراق، فلو كان حقيقة فيه (٤) لم يفتقر إِلى قرينة (٥)، ويلزم الاشتراك (٦). وجه الثاني: التناول باقٍ، وكان حقيقة، فكذا بعده. قال ابن عقيل (٧): هو مع المخصِّص موضوع للخصوص (٨). رد: كان (٩) مع غيره (١٠).

стр. 877

قالوا: يسبق إِلى الفهم. رد: بقرينة. وجه الثالث: بقاء معنى العموم إِذا كان الباقي غير منحصر. رد: بالمنع. وجه الرابع: لو أوجب ما لا يستقل تجوزًا لزم كون "المسلمين" للجماعة مجازًا؛ لأن حرف الجمع لا يستقل، ونحو "المسلم" للجنس أو للعهد مجازا (١)، ونحو: (ألف سنة إِلا خمسين عامًا) (٢) مجازًا. رد: واو الجمع كألف "ضارب" وواو "مضروب" مجموع الكلمة هو الدال على المعنى، والشرط والصفة ليسا من صيغة الكلمة. ولام الجنس أو العهد جزء الصيغة (٣) على قولنا: "حرف"، وعلى قولنا: "اسم" فكالموصولات (٤). وكذا وجه الخامس، إِلا أن الصفة كمستقلة؛ لجواز استعمالها دون موصوفها. وكذا وجه السادس، إِلا أن الاستثناء ليس تخصيصا؛ لمنافاته المستثنى

стр. 878

منه حكماً. وقيل: المتصل لم يتناول غيرا (١). رد: بالمنع (٢)، ثم: الركب لم يوضع (٣)، والمفرد متناول. وجه السابع: لو أوجبت القرينة اللفظية تجوزا لزم كون "المسلمين" مجازا؛ لأن الواو قرينة لفظية تُفهم الجمع. وهو أضعف مما قبله لاستقلاله (٤). وجه الثامن: العام كتكرير الآحاد، فمعنى "الرجال": زيد وعمرو وبكر -فإِخراج بعضها لا يخرج الباقي عن حقيقته في تناوله- وإنما اختصر (٥). رد: العام (٦) ظاهر في الجميع، فبتخصيصه خرج عن وضعه الأول (٧)، والمكرر نص في مدلوله (٨).

стр. 879

مسألة العام المخصوص حجة عند أحمد (١) وأصحابه والجمهور، وذكره الآمدي (٢) عن الفقهاء. وعن بعض أصحابنا (٣): ليس بحجة. ومراده: "إِلا في الاستثناء بمعلوم"؛ فإِنه بالاتفاق، ذكره القاضي (٤) وغيره، واحتجوا به، وقاله عيسى بن أبان (٥) وأبو ثور (٦) والكرخي (٧). وفهم الآمدي (٨) وغيره (٩) الإِطلاق. البلخي (١٠): حجة إِن خص بمتصل.

стр. 880

أبو عبد الله البصري (١): إِن كان العموم منبئاً عنه (٢) قبل التخصيص كـ (فاقتلوا المشركين) (٣) منبئ عن الذمي، وإِلا فلا كـ (السارق) (٤)، لا ينبئ عن النصاب والحرز، فيفتقر إِلى بيان كحكم مجمل (٥). عبد الجبار (*): إِن كان قبله (٦) غير مفتقر إِلى بيان كـ (المشركين) (٧)، وإلا فلا كـ (وأقيموا (٨) الصلاة) (٩) فإِنه مفتقر قبل إِخراج الحائض (١٠). رد: لا فرق (١١).

стр. 881

ثم (١): فرق ابن عقيل (٢): بأنه إِذا خرج من (وأقيموا الصلاة) من لم يُرَد (٣) لم يمكن الحمل على المراد (٤) بالآية (٥) (٦). وقيل: حجة في أقل الجمع؛ للشك في الزائد. لنا: ما سبق (٧) في إِثبات العموم. ولو قال: "أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا" -فترك- عصى قطعا. ولأنه كان حجة، والأصل بقاؤه. ولأن دلالته على بعض لا تتوقف على بعض آخر للدور. واستدل: لو لم يكن حجة بعد التخصيص كانت دلالته عليه قبله (٨) موقوفة على دلالته على الآخر، واللازم باطل؛ لأنه إِن عكس (٩) قدور، وإِلا

стр. 882

فتحكم (١). أجيب: بالعكس، ولا دور؛ لأنه توقف معية كتوقف كل من معلولي علة على الآخر، لا توقف تقدُّم كتوقف معلول على علة. قالوا: صار مجازا. رد: بالمنع (٢)، ثم: هو (٣) حجة. وأجاب في التمهيد (٤): بأنه مجاز لغةً حقيقة شرعًا. قالوا: صار مجملاً؛ لأنه يحتمل أنه مجاز في الباقي وفي كل فرد منه، ولا ترجيح. رد: بالمنع (٥)؛ لأن الباقي كان مراداً، والأصل بقاؤه. قالوا: لو خص بمجهول (٦) -نحو: (فاقتلوا المشركين) (٧) إِلا بعضهم -لم يبق حجة اتفاقا- قاله الآمدي (٨) وغيره، وجزم به في التمهيد (٩)

стр. 883

والواضح (١) وغيرهما- فكذا بمعلوم. رد: ما الجامع؟ [ثم: للجهل به] (٢). ثم: يحتمل أنه حجة، وقاله بعضهم، واختاره صاحب المحصول (٣)، وأشار إِليه في التمهيد (٤)؛ فإِنه قال: ألا ترى، لو أقر بعشرة إِلا درهمًا لزمه تسعة، ولو قال: "إِلا شيئًا"، "إِلا عددًا" جهلنا الباقي، فلم يمكن الحكم به (٥). فعلى هذا: يقف على البيان، وقيل: يسقط، ويعتبر العموم. مسألة الجواب غير المستقل تابع للسؤال في عمومه اتفاقا، كجوابه لمن سأله عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب (٦) إِذا يبس؟) قيل: نعم، قال: (فلا

стр. 884

إذاً) (١). وكذا في خصوصه، قال في التمهيد (٢) [وغيره] (٣): كقوله لغيره: "تَغَدَّ عندي"، فيقول: لا. وقال القاضي (٤) وغيره: كقوله لأبي بردة (٥): (تجزيك (٦) ولا تجزي أحدا بعدك) أي: في الأضحية (٧).

стр. 885

قال الآمدي (١): فهذا وأمثاله وإن ترك فيه الاستفصال مع تعارض الأحوال لا يدل على التعميم في حق غيره كما قاله الشافعي، إِذ اللفظ لا عموم له، ولعل الحكم على ذلك الشخص لمعنى يختص به كتخصيصه أبي بردة بقوله (٢): (ولا تجزي أحدا بعدك)، ثم: بتقدير تعميم المعنى (٣) فبالعلة لا بالنص. وقاله [قبله] (٤) أبو المعالي (٥)، لاحتمال معرفة حاله، فأجاب على ما عرف، وعلى هذا تجري (٦) أكثر الفتاوى من المفتين. كذا قال. والذي عند أصحابنا: التعميم، قالوا: لو اختص به لا احتيج إِلى

стр. 886

تخصيصه. وكذا قال بعض أصحابنا (١): إِن ظاهر كلام أحمد كقول الشافعي؛ لأنه احتج بمثله في مواضع كثيرة، وكذلك أصحابنا، قال: وما سبق (٢) إِنما يمنع قوة العموم لا ظهوره؛ لأن الأصل عدم المعرفة لما لم يذكر. ومَثَّله الشافعي (٣) بقوله لغيلان -وقد أسلم على عشر نسوة-: (أمسك أربعاً) (٤). وعنه (٥) -أيضًا-: حكايات الأحوال إِذا تطرق (٦) إِليها الاحتمال كساها ثوب الإِجمال وسقط بها (٧) الاستدلال. فقيل (٨): له قولان، وقيل: الأول مع بعد الاحتمال، وهذا مع قربه (٩).

стр. 887

ثم: [إِن] (١) الاحتمال القريب (٢) إِن كان في دليل الحكم سقط الاستدلال كقوله في المحرم: (ولا تقربوه (٣) طيبا، فإِنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّيا) (٤)، وإِن كان في محل الحكم كقصة (٥) غيلان لم يسقط. كذا قال (٦). وعند أحمد والشافعي (٧) وأصحابهما: الحكم عام في كل محرم. قال أصحابنا في ذلك: حكمه في واحد حكمه في مثله إِلا أن يرد تخصيصه، ولهذا حكمه في شهداء (٨) أحد حكم في سائر الشهداء. قال القاضي وغيره: اللفظ خاص، والتعليل عام في كل محرم.

стр. 888

وعند (١) الحنفية (٢) والمالكية (٣): يختص بذلك المحرم. * * * وإِن استقل الجواب (٤): فإِن ساوى السؤال فالحكم في عمومه وخصوصه عند كون السؤال عاما أو خاصا كما لو لم يستقل. فالخصوص: كسؤال الأعرابي عن وطئه في نهار رمضان، فقال (أعتق رقبة) (٥) والعموم: كسؤاله عن الوضوء بماء البحر. فقال: (هو الطهور ماؤه) (٦).

стр. 889

وإن كان الجواب أخص من السؤال -كسؤاله عن قتل النساء الكوافر، فيقول: اقتلوا المرتدات- اختص بالجواب. وإن كان الجواب أعم من السؤال - كسؤاله عن ماء بئر بضاعة (١)، فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) (٢)، أو ورد عام على سبب خاص بغير سؤال، كما روي (٣) أنه مر بشاة ميتة لميمونة (٤)، فقال: (أيما إِهاب دُبغ فقد طهر) (٥) - اعتبر عمومه ولم يقصر على سببه عند أحمد وأصحابه

стр. 890

والحنفية (١) وأكثر المالكية (٢) وأكثر الشافعية (٣) والأشعرية (٤). وفي (٥) الكفاية للقاضي عن بعض أصحابنا: يقصر على سببه. وذكره بعض أصحابنا (٦) رواية من لفظين: أحدهما: في "العلم (٧) " للخلال؛ فإِن بعضهم احتج عند أحمد على

стр. 891

مسألة (١) بقوله: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إِلى ميسرة) (٢)، فأجاب: بأن هذا إِنما ورد في ربائين (٣). واللفظ الثاني: في حد الإِكراه (٤) من "عمد الأدلة" لابن عقيل، وقد نبه ابن عقيل على هذا. وقاله أبو ثور (٥) والمزني والقفال (٦) والدقاق، وقاله أبو الفرج (٧) وابن نصر (٨) وغيرهما من المالكية، وذكره أبو الطيب (٩) وابن برهان عن مالك. قال أبو المعالي (١٠): هو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي، ثم نصر الأول.

стр. 892

لنا: أن الصحابة ومن بعدهم استدلوا على التعميم مع السبب الخاص ولم ينكر، كآية اللعان (١) -وهي في هلال بن أمية في الصحيحين (٢) - وآية الظهار (٣) في أوس (٤) بن الصامت، رواه أحمد (٥) وأبو داود وغيرهما (٦)، ومعناه في البخاري (٧)، وقصة عائشة (٨) في الإِفك في الصحيحين (٩)، وغير ذلك، [فكذا هنا] (١٠).

стр. 893

ولأن اللفظ عام بوضعه، والاعتبار به (١)، بدليل ما لو كان (٢) أخص (٣)، والأصل عدم مانع. وقاس صحابنا وغيرهم على الزمان والمكان (٤)، مع أن المصلحة قد تختلف بهما. رد: لا يصلحان علة للحكم، بخلاف لفظ السائل. رد: بالمنع. قالوا: لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره. رد: السبب مراد قطعاً (٥) بقرينة خارجية [هي ورود] (٦) الخطاب بيانا له، وغيره ظاهر، ولهذا: لو سألته امرأة من نسائه طلاقها (٧)، فقال: "نسائي طوالق " طلقت -ذكره ابن عقيل (٨) إِجماعًا، وأنه لا يجوز تخصيصه- والأشهر عندنا: "ولو استثناها بقلبه"، لكنه يُدَيّن ويتوجه فيه خلاف، ولو استثنى غيرها لم تطلق.

стр. 894

على أنه (١) منع -في "الإِرشاد، والمبهج، والفصول"- المعتمر المحصر من التحلل (٢) مع أن سبب (٣) (٤) الآية (٥) في حصر الحديبية (٦) -وكانوا معتمرين- وحكي هذا عن مالك، وأنه لا هدي أيضًا (٧). وعن أحمد: أنه حمل ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة (٨): (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) على أمر الآخرة مع أن سببه (٩) الدنيا، لكن يحتمل أنه لم يصح عنده سببه.

стр. 895

والأصح عن أحمد: أنه لا يصح اللعان على حمل، وقاله أبو حنيفة (١)، وهو سبب آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين (٢)، لكن ضعفه أحمد، ولهذا في الصحيحين: "أنه لا عن بعد الوضع (٣) "، ثم: يحتمل أنه علم بوجوده بوحي، فلا يكون اللعان معلقا بشرط، وليس سبب الآيه قذف حامل ولعانها.

стр. 896

وفي الصحيحين (١) عن عائشة: أن عتبة بن أبي وقاص (٢) عهد إِلى أخيه سعد "أن (٣) ابن (٤) وليدة (٥) (٦) زمعة (٧) ابني، فاقبضه إِليك"، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، وفيه: فقال سعد: "هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد إِلي أنه ابنه، انظر إِلى شبهه"، وقال عبد بن زمعة (٨): "هذا أخي، ولد على فراش أبي من وليدته"، فنظر إِلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر (٩)،

стр. 897

واحتجبي منه يا سودة (١) بنت زمعة)، وكانت تحت النبي ﷺ (٢). وفي لفظ للبخاري (٣): (هو أخوك يا عبد). ولأحمد (٤) والنسائي بإِسناد جيد من حديث عبد الله بن الزبير: أن زمعة كانت له جارية يطؤها، وكانت تظن بآخر (٥)، وفيه: (واحتجبي منه يا سودة، فليس لك بأخ). زاد أحمد (٦): (٧) (أما الميراث فله).

стр. 898

وعند أبي حنيفة (١): لا تفسير الأمة فراشًا حتى يقرّ بولدها، فإِذا أقر به صارت فراشًا ولحقه أولاده بعد ذلك. فأخرج السبب. قال أبو المعالي (٢): لم يبلغه (٣) هذا واللعان (٤) على الحمل. كذا قال. وسبق (٥) الجواب عن اللعان، وهذا لا جواب عنه. قالوا: لو عم لم ينقل السبب لعدم الفائدة. رد: فائدته: منع تخصيصه، ومعرفة الأسباب. قالوا: لو قال: "تَغَدّ عندي"، فحلف: "لا تَغديتُ" لم يعم، ومثله نظائرها. رد: بالمنع في الأصح عن أحمد. وإِن سلّم -كقول مالك (٦) - فللعرف، ولدلالة السبب على النية، فصار كمنويّ.

стр. 899

قالوا: لو عم لم يطابق الجواب السؤال. رد: طابق وزاد. مسألة يجوز أن يراد بالمشترك معنياه معا، والحقيقة (١) والمجاز من لفظ واحد، ويحمل عليهما (٢) عند القاضي (٣) وابن عقيل (٤) والحلواني (٥) وغيرهم، وقاله في الانتصار لما قيل له -فيمن لا يجد نفقة امرأته-: يفرق بينهما، أي: لا يحبسها، فقال: الظاهر منها (٦) الطلاق (٧) على أنه عام في العقد والمكان معا. ثم: هل هو ظاهر في ذلك مع عدم قرينة كالعام (٨)، أم مجمل فيرجع إِلى مخصص خارج؟ ظاهر كلامهم أو صريحه: الأول، ولهذا قالوا: يحمل عليهما، وهو كثير في كلام القاضي وأصحابه، وقال (٩)

стр. 900

هو (١) وابن عقيل (٢): اللمس (٣) حقيقة في اللمس باليد، مجاز في الجماع، فيحمل عليهما، ويجب الوضوء منهما جميعًا؛ لأنه لا تدافع بينهما. وسبق كلامه في الانتصار. وقال (٤) صاحب المحرر -في قوله ﵇: (اقرءوا يس على موتاكم) (٥): يشمل المحتضر والميت قبل الدفن وبعده. وهذا قول الشافعي (٦).

стр. 901

وقال (١) بعض أصحابنا: (٢) صرح القاضي وابن عقيل بالثاني، [كذا قال] (٣). وقاله (٤) أبو علي الجبائي وعبد الجبار وغيرهما من المعتزلة (٥). قال الآمدي (٦): عنهم وعن الشافعي وابن الباقلاني (٧): ما لم يمتنع الجمع بينهما كـ "افْعَل" أمرًا وتهديدًا. ومعناه ذكره أبو المعالي (٨) وأبو الخطاب (٩) عن المجوزين، وقاله ابن عقيل (١٠)؛ قال: ولهذا لا يحسن أن يصرح به (١١) بخلاف هذا (١٢).

стр. 902

وأطلق بعضهم (١): يجوز مجازًا. وعن ابن الباقلاني والمعتزلة (٢): حقيقة إِن جاز الجمع كالعين، لا كالقرء، وسبق (٣) قول القاضي: لأنه لا تدافع بينهما. وذكر القاضي أول العدة (٤): لا يجوز؛ ونصره في التمهيد (٥)، وقاله الحنفية (٦) وأبو هاشم (٧) وأبو عبد الله البصري (٨) وغيرهما من المعتزلة، وذكره أبو المعالي (٩) عن (١٠) ابن الباقلاني. وعن الشافعية (١١): الجواز والمنع. وجوزه بعض أصحابنا (١٢) بالنظر إِلى الإِرادة لا اللغة، وقاله أبو

стр. 903

المعالي (١) وأبو الحسين (٢) البصري والغزالي (٣). ومنعه بعضهم (٤). وقيل في أصل المسألة: يجوز في نفي لا إِثبات. ولم أجد خلافا عندنا: لو وَصَّى بثلثه لجاره أو قريبه فلان -باسم مشترك- لم (٥) يعم. وهل تصح الوصية أم لا؟ فيه عن أحمد روايتان. فإِن صحت: فقيل: تعينه (٦) الورثة. وقيل: يقرع. ويتوجه العموم إِن قيل به هنا، ويحتمل مطلقًا؛ لعمومه بالإِضافة (٧)، ولا يتحقق مانع. وأكثر الأصوليين: أن الخلاف في الجمع كالخلاف في المفرد (٨). وقيل: يجوز.

стр. 904

وفي الكفاية (١) للقاضي: أن لفظ الجمع كالمنقول عن الشافعي إِن لم يتنافيا، وإن تنافيا أو كان مفردا فمجمل. وجه الجواز (٢): أما في المشترك: فلسبق أحدهما، فإِطلاقه عليهما مجاز. ولا (٣) يلزم من وضعه لهما على البدل وضعه لهما معا، فاستعماله في المجموع لغير ما وضع له، للتغاير بين المجموع وأفراده، وإن وضع للمجموع أيضاً: فإِن استعمله فيه فقط لم يفد إِلا أحد مفهوماته، وإِن استعمله فيه وفي الأفراد معا فمحال؛ لأن إِفادة المجموع معناه لا يحصل الاكتفاء إِلا به، وإفادته للمفرد معناه الاكتفاء (٤) بكل (٥) منهما. وهو (٦) مبني على أنا المشترك موضوع لأحدهما على البدل كقول المعتزلة (٧)، فيلزمهم. وعن الشافعي (٨) وابن الباقلاني: حقيقة في المجموع -جملة مدلولاته

стр. 905

وأفرادها- كالعام. واعترض (١): لكن يجوز استعماله في أحدهما بقرينة حقيقة (٢) أو مجازا (٣)، فإِذا استعمل في المجموع فقط (٤): فإِن كان حقيقة في الأفراد فمشترك لم يعم كل مسمياته، وِإن كان مجازاً فيها لم يعم الحقيقة والمجاز، وهو خلاف مذهبكم. وِإن أريدت الأفراد (٥) استحال بما سبق من لزوم الاكتفاء وعدمه. ورد: لا تناقض؛ لأن عند دخول الأفراد في المجموع معنى استعماله فيها: أنه لا بد منها، لا بمعنى الاكتفاء بها، وعند عدم دخولها والعمل به في أحدها بقرينة ليست الجملة شرطا في الاكتفاء. فإِن قيل: دخولها (٦) فيها لا يدل اللفظ عليها حقيقة ولا مجازًا ليلزم ما ذكر (٧)، بل لزوما (٨) (٩).

стр. 906

رد: بل دلالة لفظية لدخولها فيها حقيقة أو مجازًا. وأما الحقيقة (١) والمجاز: فلأن استعماله لهما استعمال في غير ما وضع له أولاً، والعلاقة المصححة الجزئية والكلية. وجه المنع: لو جاز في المشترك لكان حقيقة في المجموع لوضعه لهما، ولو كان لكان المستعمل له مريدًا أحدهما فقط لاستعماله فيه غير مريد له لاستعماله في الآخر. ولو جاز في الحقيقة والمجاز لكان مريدا لما (٢) وضع له اللفظ أولاً لاستعماله فيه، غير مريد له لاستعماله في غيره، وذلك محال. رد: بالمنع، فإِن المراد من استعمال اللفظ معنياه معا مجازًا، لا بقاؤه لكل مفرد منهما حتى يكون حقيقة في المجموع. وأراد (٣) ما وضع اللفظ أولاً وثانيًا (٤) إِما حقيقة وإما مجازًا. واحتج في العدة (٥): بأنه إِجماع الصحابة لعدم حمل القرء على المعنيين، ولو حمل عليهما لم يمنعوا (٦) منه بغير دلالة.

стр. 907

ويجاب: لعلمهم أن المراد أحدهما. واحتج بعضهم (١) بها (٢) على إِرادتهما (٣)، فأجاب أبو الخطاب (٤): بأن المراد أحدهما (٥)، قال: ومن صَوَّب كل مجتهد يقول: يحتمل أنه نقل لغة إِلى الشرع بدليل، فيردان (٦) شرعًا. واحتج في التمهيد (٧): بعدم استعماله لغة. وجه المعموم: (إِن الله وملائكته يصلّون) (٨)] (ألم تر أن الله يسجد له) (٩)، والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، والسجود مختلف. رد: السجود: الخضوع، فهو متواطئ، والصلاة: الاعتناء بإِظهار شرفه

стр. 908

عليه السلام، فمتواطئ (١) بين الله وملائكته. أو يقدر خبر -كأنه قال: "إِن الله يصلي"- وفِعْل "يسجد" في الآية الثانية بدليل ما يقارنه. وقيل (٢): "أو بأنه مجاز"، فيلزم إِسناد معنى الصلاة ومعنى السجود إِلى كل واحد، وفساده (٣) ظاهر. وأجاب أبو هاشم (٤): بأنه لا يبعد (٥) أنه مما نقلته الشريعة من اللغة. ورفى: بمنع النقل على ما سبق (٦). ورد الأول: بأنه لو كان لاطرد، وليس كل اعتناء بأمرٍ صلاةً، ولا كل سجودٍ خضوعًا. والثاني: بتعدد الفعل معنى لا لفظا، وإِن سلّم أن حرف العطف كعامل فبمثابته (٧) بعينه، والله أعلم. * * *

стр. 909

فأما إِن وصى لمواليه: صح -خلافا للحنفية (١) وبعض الشافعية (٢) - قال [بعض] (٣) أصحابنا: لشمول الاسم، كوصيته لإِخوته. واعترض على القاضي وغيره: بالفرق بأنه مشترك، فلا يمكن حمله عليهما. فأجاب: لا يمتنع دخولهما في لفظ واحد، كمن حلف: "لا كلمت موالي فلان"، والحكم يتبع الاسم نفيا وإثباتًا، كمن حلف: "لأكلمن موالي فلان". كذا قال، فسلم أنه مشترك، فيخرج على ما سبق. وفي الواضح: مشترك لا ينصرف إِطلاقه إِلى معين إِلا بدليل. وكذا قال أهل (٤) اللغة: المولى: المعتق والمعتق وابن العم والناصر والجار والحليف. وأما استدلاله (٥) (٦) بالنفي فكأنه على من سلّمه، وقد سبق (٧).

стр. 910

وكذا احتج في المغني (١): لو حلف: "لا كلمت مواليّ (٢) " حنت بكلام أيهم كان. وجمع الاسم وتعميمه (٣) إِنما يفيد في مدلوله مفردًا. ولا يعم "الموالي" غير المولى من فوق ومن أسفل تقديما للحقيقة عرفا؛ فقد يعلل شموله لهما بالحقيقة عرفا، وهي (٤) دعوى، وللمخالف المنع. ولا شيء لموالي عصبته -خلافا لزفر (٥) - لعدم الحقيقة فيهم، إِلا مع عدم مواليه ابتداء -خلافا لأبي يوسف (٦) ومحمد- لتعذر الحقيقة ابتداء، فيعمل بالمجاز تصحيحًا لكلامه ولإِرادته (٧) ظاهراً.

стр. 911

مسألة نفي المساواة للعموم عند أصحابنا والشافعية (١)، نحو: (لا يستوي) (٢)] (لا يستوون) (٣)] (هل يستويان مثلا) (٤)] (هل يستوي الذين يعلمون) (٥) (٦). وعند الحنفية (٧): يكفي نفيها في شيء واحد. وجه الأول: نفي على نكرة (٨) كغيره (٩)، فينتفي مسماها. قالوا: المساواة (١٠) أعم منها بوجه خاص (١١)، والأعم لا يدل على الأخص.

стр. 912

رد: في (١) الإِثبات، إلا لم يعم نفي، ولهذا يعد كاذبًا من قال: "لم أر حيوانا" وقد رأى إِنسانا أو غيره. قالوا: لو (٢) عم لم يصدق؛ لأنه لا بد من مساواة، وأقلها نفي ما سواهما عنهما. رد: خص بدليل؛ لأنه نفي ما يصح نفيه (٣). قالوا: المساواة في إِثبات عامة، وإِلا لم يستقم إِخبار بها (٤)؛ لأنه لا وجه لاختصاصهما (٥) (٦)؛ إِذ ما من شيئين إِلا وبينهما مساواة، لكنه مستقيم إِجماعًا، ونقيض الإِيجاب الكلي سلب جزئي. رد: بل خاصة (٧)، وإِلا لم تصدق مساواة بين شيئين؛ لأنه لا بد من نفي مساواة بينهما وأقله في تعينهما (٨)، ونقيض الإِيجاب الجزئي سلب كلي، فتعارضا، وسلم الدليل الأول (٩).

стр. 913

مسألة دلالة الإِضمار والاقتضاء (١) عامة عند أصحابنا -منهم القاضي (٢) - وأكثر المالكية (٣). مثل: ما روى (٤) الطبراني (٥) والدارقطني (٦) -بإِسناد جيد- من حديث بشر بن بكر (٧) عن الأوزاعي (٨) عن عطاء عن

стр. 914

عبيد بن (١) عمير (٢) عن ابن عباس مرفوعًا: (إِن الله تجاوز (٣) لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). وذكر ابن حزم (٤): أنه حديث مشهور متصل رواه الناس هكذا. وصحح عبد الحق (٥) إِسناده (٦).

стр. 915

ورواه البيهقي (١)، وقال: جَوَّد إِسناده بشر بن بكر وهو من الثقات، ورواه الوليد بن مسلم (٢) عن الأوزاعي، فلم يذكر عبيد بن عمير. ومن طريقه رواه ابن ماجه (٣)، ولفظه: (إِن الله وضع). وسئل أحمد عن هذا، فأنكره جداً، وقال: لا يُروى إِلا عن الحسن مرسلاً (٤).
следующие страницы →