← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

مسألة نفي المساواة للعموم عند أصحابنا والشافعية (١)، نحو: (لا يستوي) (٢)] (لا يستوون) (٣)] (هل يستويان مثلا) (٤)] (هل يستوي الذين يعلمون) (٥) (٦). وعند الحنفية (٧): يكفي نفيها في شيء واحد. وجه الأول: نفي على نكرة (٨) كغيره (٩)، فينتفي مسماها. قالوا: المساواة (١٠) أعم منها بوجه خاص (١١)، والأعم لا يدل على الأخص.

стр. 912

رد: في (١) الإِثبات، إلا لم يعم نفي، ولهذا يعد كاذبًا من قال: "لم أر حيوانا" وقد رأى إِنسانا أو غيره. قالوا: لو (٢) عم لم يصدق؛ لأنه لا بد من مساواة، وأقلها نفي ما سواهما عنهما. رد: خص بدليل؛ لأنه نفي ما يصح نفيه (٣). قالوا: المساواة في إِثبات عامة، وإِلا لم يستقم إِخبار بها (٤)؛ لأنه لا وجه لاختصاصهما (٥) (٦)؛ إِذ ما من شيئين إِلا وبينهما مساواة، لكنه مستقيم إِجماعًا، ونقيض الإِيجاب الكلي سلب جزئي. رد: بل خاصة (٧)، وإِلا لم تصدق مساواة بين شيئين؛ لأنه لا بد من نفي مساواة بينهما وأقله في تعينهما (٨)، ونقيض الإِيجاب الجزئي سلب كلي، فتعارضا، وسلم الدليل الأول (٩).

стр. 913

مسألة دلالة الإِضمار والاقتضاء (١) عامة عند أصحابنا -منهم القاضي (٢) - وأكثر المالكية (٣). مثل: ما روى (٤) الطبراني (٥) والدارقطني (٦) -بإِسناد جيد- من حديث بشر بن بكر (٧) عن الأوزاعي (٨) عن عطاء عن

стр. 914

عبيد بن (١) عمير (٢) عن ابن عباس مرفوعًا: (إِن الله تجاوز (٣) لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). وذكر ابن حزم (٤): أنه حديث مشهور متصل رواه الناس هكذا. وصحح عبد الحق (٥) إِسناده (٦).

стр. 915

ورواه البيهقي (١)، وقال: جَوَّد إِسناده بشر بن بكر وهو من الثقات، ورواه الوليد بن مسلم (٢) عن الأوزاعي، فلم يذكر عبيد بن عمير. ومن طريقه رواه ابن ماجه (٣)، ولفظه: (إِن الله وضع). وسئل أحمد عن هذا، فأنكره جداً، وقال: لا يُروى إِلا عن الحسن مرسلاً (٤).

стр. 916

وقال أبو حاتم: لا يثبت (١). وروى ابن عدي (٢) من حديث جعفر (٣) بن جسر بن فرقد عن أبيه (٤) -وهما ضعيفان عند المحدثين- (٥) عن الحسن عن (٦) أبي بكرة مرفوعًا: (رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه) (٧). مثل هذا يقال: مقتضي الإِضمار (٨)، ومقتضاه الإِضمار، ودلالته على

стр. 917

المضمَر دلالة إِضمار واقتضاء. فالمضمر عام (١) عند أصحابنا -منهم: القاضي (٢) - وأكثر المالكية (٣). واختار القاضي (٤) في مواضع من كتبه: لا يعم، وأنه مجمل -كقول أبي عبد الله (٥) وأبي الحسين (٦) البصريين [وغيرهما] (٧) - وأن أحمد (٨) أومأ إِلى القولين. وذكر صاحب (٩) المحرر (١٠): أنه (١١) لا يدل على الثاني بل على خلافه، وأن الأول ظاهر كلامه.

стр. 918

وعند أكثر الحنفية (١) والشافعية (٢): هو لنفي الإِثم. وجه الأول: أنه لم يُرِد رفع الفعل الواقع، بل ما تعلق به، فاللفظ محمول عليه بنفسه لا بدليل (٣). احتج به القاضي (٤) وغيره. قال بعض أصحابنا (٥): مضمونه أن ما حمل عليه اللفظ بنفسه مع قرينة عقلية فهو (٦) حقيقة أو أنه حقيقة عرفية، لكن مقتضاه (٧) الأول. وكذا في التمهيد (٨) والروضة (٩): أن اللفظ يقتضي ذلك (١٠). واعترض: لا بد من إِضمار، فهو مجاز.

стр. 919

رد: بالمنع لذلك (١). (٢) ثم: قولنا (٣) أقرب إِلى الحقيقة (٤). وعورض: بأن باب الإِضمار في المجاز (٥) أقل (٦)، فكلما قل قلت مخالفة الأصل فيه، فيسلم قولنا: لو عم أضمر من غير حاجة، ولا يجوز. رد: بالمنع، فإِن حكم الخطأ عام، ولا زيادة (٧)، ونمنع أن زيادة "حكم" مانع. وقال بعض أصحابنا (٨): عن بعضهم (٩) التخصيص كالإِضمار، وكذا ذكر (١٠) الكيا (١١) في الإِضمار: هل هو من المجاز أم لا؟ فيه قولان كالقولين

стр. 920

في العموم المخصوص، فإِنه نقص (١) المعنى عن اللفظ، والإِضمار عكسه، ليس فيهما استعمال اللفظ في موضوع (٢) آخر. وفي التمهيد (٣): ولأن (٤) الإِثم لا مزية لأمته فيه على الأمم؛ لأن الناسي غير مكلف. ولأنه العرف نحو: "ليس للبلد سلطان" لنفي الصفات التي تنبغي له. ولا وجه (٥) لمنع الآمدي (٦) العرف في نحو: "ليس للبلد سلطان"، ولا لرد غيره (٧): بأنه (٨) قياس في العرف ولا يجوز كاللغة، فإِنه (٩) لم يرد به القياس، ثم: من منعه عرفا؟ ثم؟ فيه لغة خلاف سبق (١٠).

стр. 921

وكلام الآمدي (١) وغيره في التحريم (٢) المضاف إِلى العين، ونحو: (لا صلاة إِلا بطهور (٣) يخالف ما ذكروه هنا، وقالوا فيه بزيادة الإِضمار، وأنه

стр. 922

أولى، وقالوا (١) أيضًا -في: (رفع عن أمتي (٢) -: لا إِجمال فيه ولا إِضمار؛ لظهوره لغة قبل الشرع في نفي المؤاخذة والعقاب، وتبادره إِلى الفهم، والأصل فيما تبادر: أنه حقيقة لغة أو (٣) عرفاً (٤). فقيل لهم: فَلِمَ يجب الضمان؟

стр. 923

فقالوا: ليس بعقوبة لوجوبه على من لا عقوبة عليه، أو تخصيصًا لعموم الخبر (١). مسألة (٢) الفعل المتعدي إِلى مفعول -نحو: والله لا آكل، أو: إِن أكلت فعبدي حر- يعم مفعولاته، فيقبل تخصيصه، فلو نوى مأكولاً معينا لم يحنث. بعيره (٣) باطنا عند أصحابنا (وم (٤) ش (٥). وهل يُقبل حكماً -كقول مالك وأبي يوسف ومحمد- أم لا، كقول الشافعية؟ فيه عن أحمد روايتان. وعند ابن البنا من أصحابنا: لا يقبل (٦) باطنًا (وهـ) (٧). لنا: عمومه (٨) وإطلاقه (٩) بالنسبة إِلى الأكل، ولا يعقل إِلا به، فثبت

стр. 924

فيه حكمه. وكقوله: لا آكل أكلاً. وفرق الحنفية (١): بأن "أكلا" يدل على التوحيد. رد: هو تأكيد (٢)، فالواحد والجمع [فيه] (٣) سواء. واحتج القاضي: بصحة الاستثناء فيه، فكذا تخصيصه. -قالوا: المأكول لم يلفظ به، فلا عموم كالزمان والمكان. رد: الحكم واحد عندنا وعند المالكية (٤). ويتوجه احتمال بالفرق كقول الشافعية، وجزم به الآمدي (٥)؛ لأنهما لا يدل عليهما اللفظ بل من ضرورة (٦) الفعل بخلاف المأكول. قالوا: الأكل مطلق كلي لا يشعر بالمخصص، فلا يصح تفسيره به. رد: الكلي غير مراد لاستحالته خارجًا، بل المقيد المطابق له، ولهذا يحنث به إِجماعًا. * * *

стр. 925

فأما إِن زاد، فقال: "لحما" مثلاً -ونوى معينا- قبل عندنا، وهو ظاهر ما ذكر عن غيرنا، وقاله الحنفية (١)، وذكره بعض أصحابنا اتفاقا، وخرجه الحلواني من أصحابنا على روايتين باطنا، وذكره غيره عن ابن البنا: لا يقبل. كذا قال، وذكر بعضهم: يقبل حكماً على الأصح عن أحمد (٢). * * * وقد عرف من ذلك: أن العام في شيء عام في متعلقاته كما هو المعروف عند العلماء، خلافاً لبعض المتأخرين. قال أحمد -في قوله: (يوصيكم الله في أولادكم) (٣) -: ظاهرها على العموم أن من وقع عليه اسم "ولد" فله ما فرض الله، فكان رسول الله ﷺ هو (٤) المعبر عن الكتاب: أن الآية [إِنما] (٥) قصدت للمسلم لا الكافر. وقال بعض أصحابنا: سماه عاما، وهو مطلق في الأحوال يعمها على البدل (٦)، ومن أخذ بهذا لم يأخذ بما دل عليه ظاهر لفظ القرآن، بل بما ظهر له مما سكت عنه القرآن.

стр. 926

وقال -في: (فاقتلوا المشركين) (١) -: عامة فيهم مطلقة في أحوالهم، لا يدل عليها بنفي ولا إِثبات، فإِذا جاءت السنة بحكم لم يكن مخالفا لظاهر لفظ القرآن، بل لما لم يتعرض له. ويأتي (٢) في المطلق، والله أعلم. قال (٣): واحتج أصحابنا -كالقاضي وأبي الخطاب- وغيرهم من المالكية والشافعية بعموم قوله: (لا وصية لوارث) (٤) في الوصية للقاتل، وفي وصية المميز (٥)، وفيه نظر. واحتج جماعة على الشفعة للذمي على المسلم بقوله: (الشفعة فيما لم

стр. 927

يقسم) (١)، (٢) فأجاب جماعة من أصحابنا (٣): إِنما هو عام في الأملاك. مسألة الفعل الواقع لا يعم أقسامه وجهاته، كصلاته ﵇ داخل الكعبة (٤) لا يعم الفرض والنفل، فلا يحتج به على جوازهما فيها.

стр. 928

وقول الراوي: "صلى ﵇ بعد الشفق" (١) (٢) لا يعم الشفقين إِلا عند من حمل المشترك على معنييه. وقوله: "كان ﵇ يجمع بين الصلاتين في السفر" (٣) لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره. وهل تكرَّرَ الجمع منه؟ مبني على "كان"، والذي ذكره القاضي وأصحابه في مواضع: أنها لدوام الفعل. وذكر -أيضًا- في الكفاية (٤): هل تفيد التكرار؟ فيه قولان. وفي المغني (٥) -في اعتبار التكرار للعادة (٦) -: "كان" لدوام الفعل وتكراره.

стр. 929

وجزم الآمدي (١) وغيره بالتكرار؛ لأنه العرف كقول القائل: كان فلان يكرم الضيف. وهي لغة: لمطلق الفعل في الماضي كسائر الأفعال، تكرر، أو انقطع، أو لا، فلهذا قال جماعة: يصح ويصدق على وجود الله "كان" كما في الصحيحين: (كان الله ولا شيء قبله) (٢). ومنعه جماعة؛ لشعوره بالتقضي والعدم، ولعل المراد: عرفا. ونحو: (وكان الله غفورًا رحيمًا) (٣) أي: لم يزل (٤)، قال بعضهم: للقرينة، وزعم الجوهري (٥) زيددتها. وفي الصحيحين (٦) قول عائشة: "كنت أفتل قلائد هدي النبي ﷺ ".

стр. 930

وللبخاري عن ابن عمر: كان عبد الله بن رواحة يأتيهم (١) في كل عام،

стр. 931

فيخرصها (١) عليهم. يعني: خيبر. ولمالك (٢) عن ابن شهاب (٣) عن عروة (٤) عن عائشة: قول الصديق [لها] (٥) -لما حضرته الوفاة-: كنت نحلتك جاد (٦) عشرين

стр. 932

وسقا (١). ولمسلم عن جابر بن سمرة: كان ﵇ يأمرنا بصوم عاشوراء (٢). ولمسلم عن جابر بن عبد الله: كنا نتمتع مع النبي ﷺ (٣). قال (٤) بعض الشافعية: فيه دليل للأصح للأصوليين: لا تكرار. والله أعلم. * * *

стр. 933

وأما الأمة (١) فلم تدخل بفعله ﵇، بل بدليل قول أو قرينة نحو: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٢)، و (خذوا عني مناسككم) (٣)، ووقوعه بعد إِجمال أو إِطلاق أو عموم قصد بيانه أو بالتأسي به أو بالقياس على فعله. واعترض: بعمومه، نحو: "سها (٤) فسجد (٥) "، (٦) وقوله ﵇ (٧) -: (أما (٨) أنا فأفيض الماء (٩)) (١٠).

стр. 934

رد: بالفاء، فإِنها للسببية (١)، وبما سبق (٢). مسألة نحو قول الصحابي: "نهى عن بيع (٣) الغرر (٤) والمخابرة (٥) "، و"قضى بالشفعة [للجار] (٦) فيما لم يقسم" (٧) يعم كل غرر ومخابرة وجار عندنا،

стр. 935

واختاره جماعة، منهم: الآمدي (١)، وقال: عن أكثر الأصوليين: لا يعم. لنا: إِجماع الصحابة والتابعين في رجوعهم إِليه وعملهم به، كما سبق (٢) في خبر الواحد (٣). ولأنه عدل عارف باللغة والمعنى، فالظاهر أنه لم ينقل العموم إِلا بعد ظهوره، وظنُّ صدقه موجبٌ لاتباعه.

стр. 936

قالوا: يحتمل فعلا وجارا خاصا، أو سمع صيغة غير عامة فتوهم العموم، والحجة هي المحكية لا الحكاية. رد: خلاف الظاهر. مسألة الحكم المعلق على علة: هل يعم أوْ لا، بالقياس أو بالصيغة؟ يأتي (١) في القياس. مسألة الخلاف في "أن المفهوم له عموم" لفظي (٢)؛ لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به بلا خلاف. ومَنْ نفى العموم -كالغزالي (٣) - أراد: أن العموم لم يثبت بالمنطوق به بغير توسط المفهوم، ولا خلاف فيه أيضًا، كذا ذكره الآمدي (٤) ومن تبعه، وكذا قال صاحب المحصول (٥): إِن عني "لا يسمى عاما لفظيا" فقريب، وإِن عني "لا يفيد انتفاء عموم الحكم" فدليل كون المفهوم حجة ينفيه (٦).

стр. 937

وعند أصحابنا (١): عام فيما سوى المنطوق به (٢) يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام، ورفع كله تخصيص أيضاً؛ لإِفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام. وقيل لأبي الخطاب (٣) وغيره من أصحابنا: لو كان حجة لما خص؛ لأنه مستنبط من اللفظ (٤) كالعلة. فأجابوا: بالمنع (٥) وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص (٦) كالنطق. وقد قال أحمد في المحرم: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه، واحتج بقوله: (لا تقتلوا الصيد) الآية (٧). لكن مفهوم الموافقة: هل يعمه النطق؟ فيه خلاف يأتي (٨). واختار في المغني (٩) -في مسألة القلتين- في مفهوم المخالفة: لا يعم،

стр. 938

وتكفي المخالفة (١)، وأن البخاري لا ينجس إِلا بالتغيير، خلاف الأشهر عن أحمد وأصحابه. واختار بعض متأخري الشافعية: لا يعم، وبعض أصحابنا أيضًا، وقال: لأنه يدل بطريق التعليل والتخصيص، والحكم إِذا ثبت بعلة -فانتفت- جاز أن يخلفها في بعض الصور أو كلها علة أخرى، وقصد التخصيص يحصل بالتفصيل (٢) (٣)، والله أعلم. مسألة هل يلزم أن يضمر في المعطوف ما يمكن مما في المعطوف عليه؟ وإذا لزم (٤) والمضمر في المعطوف خاص: يلزم أن المعطوف عليه كذلك؟ فعند الشافعية (٥): لا يلزم. وعند الحنفية (٦): يلزم. فقدله ﵇: (لا يقتل مسلم بكافر) أي: حربي؛ لئلا يعم (٧)

стр. 939

في: (ولا ذو عهد في عهده) (١)، فلا يصح. وقاله القاضي (٢) في الكفاية (٣)، قال: "وقد حكينا في مسائل الخلاف خلافه"، وجعل هذه المسألة كمسألة تخصيص العموم في الحكم الثاني: هل (٤) يقتضي تخصيصه في الحكم الأول؟. وصحح في التمهيد (٥) الأول. قال بعض أصحابنا (٦): ومقتضى بحثه (٧): إِن قيد المعطوف بغير قيد (٨)

стр. 940

المعطوف عليه لم يضمر فيه، وإن أطلق أضمر فيه؛ لأنه احتج فقال (١): المعطوف إِذا قيد بصفة لم يضمر (٢) من المعطوف عليه إِلا ما يصير به مستقلاً، نحو: "لا تقتل اليهود بالحديد، ولا النصارى في الشهر الحرام" لم يضمر فيه إِلا القتل، فَشَرَّك (٣) بينهما فيه، وخالف بينهما في كيفيته. وجه الأول: أن إِضمار حكم المعطوف عليه في المعطوف ضرورة الإِفادة؛ لأنه (٤) خلاف الأصل، وتندفع بالتشريك في أصل الحكم، ولأنه اليقين. واحتج بعضهم: لو عم فيهما كان "بكافر" الأول للحربي فقط، فيفسد المعنى؛ لأنه يكون حجة في قتل مسلم بكافر (٥). والمخالف كذا يقول. وأجاب بعض (٦) من وافق في الحكم: بأنه خص في الثاني بدليل (٧). واحتج أيضاً: لو عم كان نحو: "ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا" أي: يوم الجمعة (٨).

стр. 941

وقد التزمه بعضهم (١)، ثم: لا يمتنع ضرب عمرو في غير يوم الجمعة (٢). قالوا: العطف يجعل الجمل كجملة. رد: بمنع ما زاد على أصل الحكم. قالوا: لو لم يقدر شيء حرم قتل ذي عهد مطلقا، وهو باطل، فيقدر "بكافر" للقرينة. رد: بمنع تحريمه مطلقًا لتعلقه بوصف العهد (٣)، ولقوله: (كتب عليكم القصاص) (٤)، ثم: يقدَّر (٥) "ما دام على عهده" للقرينة. مسألة القرآن بين شيئين لفظا لا يقتضي التسوية بينهما حكماً غير المذكور إِلا بدليل من خارج، ذكره بعض أصحابنا (٦)، وقال: "ذكر معناه القاضي وغيره"، وقاله الحنفية (٧) والشافعية (٨) وغيرهم، كقوله: (لا يبولن أحدكم

стр. 942

في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة) (١)، خلافا لأبي يوسف والمزني (٢)، وقاله الحلواني (٣) والقاضي (٤) -أيضًا- قال: فعطف (٥) اللمس على الغائط (٦) موجب (٧) للوضوء، قال: وخصص أحمد بالقرينة، فذكر قوله في آية النجوى (٨)، وقوله -[في] (٩) (وأشهدوا إِذا تبايعتم) (١٠) -: إِذا أَمِن فلا بأس، انظر إِلى آخر الآية (١١).

стр. 943

واختلف كلام أبي يعلى الصغير وغيره. وجه الأول: الأصل عدم الشركة ودليلها. وجه الثاني: قول الصديق: "لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة". (١) واستدلال ابن عباس (٢) لوجوب العمرة: بأنها (٣) قرينة الحج في كتاب الله (٤). رد: لدليل (٥)، وقرينته: في الأمر بها. ويأتي (٦) كلام الآمدي آخر التأويل. ومَثَّل بعضهم بقوله: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (٧)، فلا زكاة على الصبي كالصلاة. (٨)

стр. 944

مسألة الخطاب الخاص بالنبي ﷺ -نحو: (يا أيها المزمل) (١)، (لئن أشركت) (٢) - عام للأمة إِلا بدليل يخصه عند أحمد وأكثر أصحابه والحنفية (٣) والمالكية (٤). وعند (٥) أبي الحسن (٦) التميمي وأبي الخطاب (٧) من أصحابنا وأكثر الشافعية (٨) والمعتزلة والأشعرية (٩): لا يعمهم إِلا بدليل. واختار أبو المعالي (١٠): الوقف. وكذا إِذا توجه خطاب الله للصحابة: هل يعمه ﵇؟

стр. 945

وفي الواضح (١): النفي هنا عن أكثر الفقهاء والمتكلمين؛ بناء على أنه لا يأمر نفسه كالسيد مع عبيده. ورد: بأنه مخبر بأمر الله. احتج الأول: بفهم أهل اللغة من الأمر للأمير بالركوب لكسر العدو ونحوه: أنه أمر لأتباعه معه. رد: بالمنع، ولهذا يقال: "أُمِر الأمير لا أتباعه"، قال الآمدي (٢): ولو حلف "لم يأمر أتباعه" لم يحنث إِجماعًا. كذا قال. ثم: فُهِم لتوقف المقصود على المشاركة، بخلاف هذا. قالوا: (إِذا طلقتم النساء) (٣). رد: عام، وذكر ﵇ أولاً (٤) لتشريفه. ثم: لو عم اكتفي (٥) بالمفرد مع مناسبته أول الآية. قالوا: (زوجناكها لكي لا) (٦)، ولو خص لم يصح التعليل.

стр. 946

رد: (١): للإِلحاق بقياسهم عليه. قالوا: لا يكون لتخصيصه (٢) ﵇ ببعض الأحكام نحو: (خالصة لك) (٣) و (نافلة لك) (٤) فائدة. رد: فائدته (٥) قطع الإِلحاق به قياسًا. احتج الثاني: بأن المفرد لا يعم غيره، كأمرٍ بعبادة والسيد بعض عبيده إِجماعًا. ولفظ العموم لا يحمل على الخصوص بلا دليل، فكذا عكسه. ويحتمل أنه مصلحة له لا لأمته. رد: لفظ الشارع أدخل في العموم؟ لتعديه بالعلة. والخطاب له خطاب لأمته شرعا؛ لوجوب اتباعه والتأسي به. واحتج أصحابنا في المسألة: برجوع الصحابة إِلى أفعاله. فأجاب أبو الخطاب وغيره: "لدليل"، فدل على التسوية.

стр. 947

وكذا قال (١) بعض (٢) أصحابنا (٣): (٤) حكم فعله ﵇ -تعديه إِلى أمته- يخرج على هذا الخلاف. زاد بعضهم: إِذا عرف وجهه (٥). وفرق أبو المعالي (٦) وغيره، فقالوا: يتعدى فعله. ومعنى كلام الآمدي وغيره: الفرق أيضًا. مسألة وكذا خطابه ﵇ لواحد من الأمة: هل يعم غيره؟ فيه الخلاف. وعند الحنفية (٧): لا يعم؛ لأنه عَمَّ في التي قبلها لفهم الاتباع؛ لأنه متَّبَع، وهنا متَّبِع. واختار أبو المعالي (٨): يعم هنا، وأنه قول الواقفة (٩) في الفعل، وذكره

стр. 948

بعض أصحابنا (١) عن أبي الخطاب. كذا قال. والدليل والجواب كما سبق. وأيضًا: لو اختص لم يكن ﵇ مبعوثًا إِلى الجميع. رد: بالمنع (٢)؛ فإِن معناه تعريف كل أحد ما يختص به، ولا يلزم شركة الجميع في الجميع. قالوا: وهو إِجماع الصحابة لرجوعهم إِلى قصة (٣) ماعز وبروع (٤) بنت واشق (٥) وأخذه الجزية من مجوس هجر (٦)، وغير ذلك.

стр. 949

رد: بدليلٍ هو التساوي في السبب. مسألة جمع "الرجال" لا يعم النساء، ولا بالعكس إِجماعًا. ويعم "الناس" ونحوه الجميع إِجماعًا. ونحو: "المسلمين" و"فعلوا" -مما يغلب فيه المذكر- يعم النساء تبعًا عند أصحابنا وأكثر الحنفية (١) وبعض الشافعية (٢) وابن داود (٣)، وهو ظاهر كلام أحمد (٤). وذكر أبو محمَّد التميمي (٥): "أنه لا يعمهن إِلا بدليل عند أحمد، وأن أصحابه اختلفوا"، واختاره أبو الخطاب (٦) وغيره، وذكر الحلواني (٧): [أن] (٨)

стр. 950

عن أحمد ما يقتضيه (١)، لمنعه الوالدة من الرجوع في الهبة (٢). وقاله الأكثر، منهم: [أكثر] (٣) الشافعية (٤) والأشعرية. وجه الأول: مشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ. رد: بالمنع، بل لدليل، ولهذا لم يعمهن الجهاد والجمعة وغيرهما. أجيب: بالمنع، ثم: لو كان لعرف، والأصل عدمه، وخروجهن من بعض الأحكام لا يمنع كبعض الذكور (٥). ولأن أهل اللغة غلبوا المذكر باتفاق بدليل: (اهبطوا) (٦) لآدم وحواء وإبليس.
следующие страницы →