← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

رد: (١): للإِلحاق بقياسهم عليه. قالوا: لا يكون لتخصيصه (٢) ﵇ ببعض الأحكام نحو: (خالصة لك) (٣) و (نافلة لك) (٤) فائدة. رد: فائدته (٥) قطع الإِلحاق به قياسًا. احتج الثاني: بأن المفرد لا يعم غيره، كأمرٍ بعبادة والسيد بعض عبيده إِجماعًا. ولفظ العموم لا يحمل على الخصوص بلا دليل، فكذا عكسه. ويحتمل أنه مصلحة له لا لأمته. رد: لفظ الشارع أدخل في العموم؟ لتعديه بالعلة. والخطاب له خطاب لأمته شرعا؛ لوجوب اتباعه والتأسي به. واحتج أصحابنا في المسألة: برجوع الصحابة إِلى أفعاله. فأجاب أبو الخطاب وغيره: "لدليل"، فدل على التسوية.

стр. 947

وكذا قال (١) بعض (٢) أصحابنا (٣): (٤) حكم فعله ﵇ -تعديه إِلى أمته- يخرج على هذا الخلاف. زاد بعضهم: إِذا عرف وجهه (٥). وفرق أبو المعالي (٦) وغيره، فقالوا: يتعدى فعله. ومعنى كلام الآمدي وغيره: الفرق أيضًا. مسألة وكذا خطابه ﵇ لواحد من الأمة: هل يعم غيره؟ فيه الخلاف. وعند الحنفية (٧): لا يعم؛ لأنه عَمَّ في التي قبلها لفهم الاتباع؛ لأنه متَّبَع، وهنا متَّبِع. واختار أبو المعالي (٨): يعم هنا، وأنه قول الواقفة (٩) في الفعل، وذكره

стр. 948

بعض أصحابنا (١) عن أبي الخطاب. كذا قال. والدليل والجواب كما سبق. وأيضًا: لو اختص لم يكن ﵇ مبعوثًا إِلى الجميع. رد: بالمنع (٢)؛ فإِن معناه تعريف كل أحد ما يختص به، ولا يلزم شركة الجميع في الجميع. قالوا: وهو إِجماع الصحابة لرجوعهم إِلى قصة (٣) ماعز وبروع (٤) بنت واشق (٥) وأخذه الجزية من مجوس هجر (٦)، وغير ذلك.

стр. 949

رد: بدليلٍ هو التساوي في السبب. مسألة جمع "الرجال" لا يعم النساء، ولا بالعكس إِجماعًا. ويعم "الناس" ونحوه الجميع إِجماعًا. ونحو: "المسلمين" و"فعلوا" -مما يغلب فيه المذكر- يعم النساء تبعًا عند أصحابنا وأكثر الحنفية (١) وبعض الشافعية (٢) وابن داود (٣)، وهو ظاهر كلام أحمد (٤). وذكر أبو محمَّد التميمي (٥): "أنه لا يعمهن إِلا بدليل عند أحمد، وأن أصحابه اختلفوا"، واختاره أبو الخطاب (٦) وغيره، وذكر الحلواني (٧): [أن] (٨)

стр. 950

عن أحمد ما يقتضيه (١)، لمنعه الوالدة من الرجوع في الهبة (٢). وقاله الأكثر، منهم: [أكثر] (٣) الشافعية (٤) والأشعرية. وجه الأول: مشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ. رد: بالمنع، بل لدليل، ولهذا لم يعمهن الجهاد والجمعة وغيرهما. أجيب: بالمنع، ثم: لو كان لعرف، والأصل عدمه، وخروجهن من بعض الأحكام لا يمنع كبعض الذكور (٥). ولأن أهل اللغة غلبوا المذكر باتفاق بدليل: (اهبطوا) (٦) لآدم وحواء وإبليس.

стр. 951

رد: بقصد (١) المتكلم، ويكون مجازًا (٢). أجيب: لم يشرط أحد من أهل اللغة العلم بقصده. ثم: لو لم يعمهن لما عَمَّ بالقصد، بدليل جمع "الرجال". والأصل الحقيقة، ولو كان مجازًا لم يعد العدول عنه عِيّا (٣). وسبق (٤) تعارض المجاز والمشترك. واستدل: لو وصى لرجال ونساء بشيء ثم قال: "ووصيت لهم بكذا" عمهم. رد: بقرينة الإِيصاء الأول. قالوا: لو عمهن لما حَسُن: (إِن المسلمين والمسلمات) (٥). رد: تنصيص وتأكيد لما سبق، وإِن كان التأسيس أولى. والعطف (٦) لا يمنع؛ بدليل عطف (جبريل وميكال) على (ملائكته

стр. 952

ورسله) (١)، وقوله: (وإذ أخذنا من النبيين (٢) ميثاقهم ومنك ومن نوح) (٣). وذكر [بعض] (٤) أصحابنا وجهًا بمنعه. ومن عطف العام قوله: (وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم) (٥)، (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) (٦). قالوا: قالت أم سلمة -[له ﵇] (٧) -: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال (٨)؟ فنزلت: (إِن المسلمين والمسلمات) الآية (٩)، إِسناده جيد (١٠)، رواه النسائي (١١) وغيره، ولو دخلن لم يصدق نفيها ولم يصح تقريره له.

стр. 953

رد: يصدق ويصح؛ لأنها أرادت التنصيص تشريفاً لهن لا تبعًا لما سبق. قالوا: الجمع: تضعيف الواحد، و"مسلم" لرجل، فـ "مسلمون" لجمعه. رد: يحتمل منعه (١)، قاله الحلواني (٢). وقال في العدة (٣): إِن سلّمناه ثم فرق (*).

стр. 954

وقال في التمهيد (١): منعه بعضهم (٢)، والصحيح تسليمه (٣) للّبس (٤)، ولعموم الجمع لهما (٥) بدليل قصده (٦) بخلاف المفرد (٧). وقد احتج أصحابنا: بأن قوله: (الحر بالحر) (٨) عام للذكر والأنثى. وفي القياس من الواضح (٩): لا يقع "مؤمن" على الأنثى، فالتكفير بالرقبة في قتلها قياسا، وخص الله الحجب بالإِخوة (١٠)، فعداه القَيَّاسون (١١) إِلى الأخوات بالمعنى. وفي الوقف من المغني (١٢): الإِخوة والعمومة للذكر والأنثى.

стр. 955

مسألة " مَنْ" الشرطية تعم المؤنث عند الأئمة الأربعة وغيرهم. قالوا الآمدي (١): "ونفاه الأقلون"، وقاله (٢) بعض الحنفية (٣) في مسألة المرتدة (٤). لنا: استعمال الكتاب (٥) والسنة (٦) واللغة. ولو قال: "من دخل داري فأكرمه" أو "فهو حر" وجب الإِكرام وعتقن بالدخول، والأصل الحقيقة.

стр. 956

واعترض: لقرينة دخول الدار كالزائر (١). رد: لو قالوا: "فأهنه"، أو "من قال لك: أَلِف، فقل له: ب" فالحكم سواء. مسألة الخطاب العام (٢) كـ "الناس والمؤمنين" يعم العبيد عند الجمهور، منهم: أحمد (٣) وأصحابه وأكثر الشافعية (٤) والجرجاني (٥) وغيره من الحنفية، خلافًا لأكثر المالكية (٦) وبعض الشافعية (٧)، وذكره التميمي (٨) عن بعض أصحابنا، واختاره أبو بكر الرازي (٩) الحنفي في حق الآدمي، قالوا: ولهذا لم يجز أصحابنا شهادتهم. لنا (١٠): أنه منهم قطعاً، فوجب العموم.

стр. 957

واحتج بعض أصحابنا -فيهم وفي دخول المؤنث في جمع المذكر-: بدخولهم في الخبر فكذا الأمر، وباستثناء الشارع لهم في الجمعة. قالوا: مال، وخرج من خطاب جهاد وحج ونحوهما. رد: غير مانع لتكليفه إِجماعًا، وكخروج مريض ومسافر بدليل. قالوا: منافعه لسيده، فلو أمر بصرفها إِلى غيره تناقض. رد: في غير (١) وقت عبادة تضيقت؛ لاستثنائها من المالك القديم سبحانه، ولهذا يقدم حقه (٢) بالخطاب الخاص (٣)، فلا تناقض. مسألة مثل: (ياأيها الناس) (٤)، (ياأيها الذين آمنوا) (٥)، (يا عبادي) (٦) يعم الرسول عندنا وعند الجمهور، خلافاً لبعض الفقهاء والمتكلمين، واختاره (٧) الصيرفي (٨) والحليمي (٩) من الشافعية إِن كان في

стр. 958

[وله] (١) (قُلْ). لنا: ما سبق، ولأنهم فهموه؛ فإِنهم كانوا يسألونه إِذا ترك (٢)، فيذكر المخصص كفسخ الحج إِلى العمرة (٣). قالوا: هو آمر، فلا يكون مأمورًا، وكيف يبلغ نفسه! رد: الأمر لله، وجبريل مبلغ، وهو مبلغ للأمة. قالوا: له خصائص. رد: لا يمنع دخوله في العموم كمريض ومسافر. مسألة مثل: (يا أيها الناس) (٤) خطاب للموجود، وهل يعم من بعده؟ سبق في المحكوم عليه (٥).

стр. 959

مسألة المخاطِب داخل في عموم خطابه - ذكره في (١) الروضة (٢) وغيرها (٣) خبرًا أو أمرًا أو نهياً، نحو: (وهو بكل شيء عليم) (٤) وقول السيد (٥) لعبده: "من أحسن إِليك فأكرمه أو فلا تُهِنْه"، وذكره الآمدي (٦) عن الأكثر. وقال بعض أصحابنا (٧): إِذا أمر ﵇ أمته بشيء دخل في حكمه عند أصحابنا، وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأنه عارض أمره ونهيه بفعله، وقاله بعض الشافعية (٨) وعبد الجبار وجماعة من المعترلة (٩)، خلافًا لأكثر الفقهاء والمتكلمين "لا يدخل"، وقاله أكثر الشافعية (١٠) وأبو الخطاب (١١)،

стр. 960

وقال (١): "كلام أحمد إِنما يدل (٢) على معارضة فعله لقوله حيث يتعدى فعله إِلى أمته" (٣)، واحتج: بأن الأمر لمن دونه، وليس الإِنسان دون نفسه، ومقصود الأمر الامتثال، ولا يكون إِلا (٤) من غيره. واختلف كلام القاضي (٥): هل يدخل الآمر في أمر نفسه؟ قالوا بعض أصحابنا (٦): أكثر كلامه "لا يدخل"، وذكر في الكفاية (٧): يدخل، خلافًا لأكثر الفقهاء والمتكلمين. واحتج (٨): بأن الأصل أن المخاطِب لا يدخل في خطابه (٩)، ولهذا لو قال: "أنا ضارب من في البيت" لم يدخل. وجوابه: للقرينة. واحتج (١٠) لدخوله (١١): بأنه ليس يأمر نفسه، وإِنما هو مبلِّغ عن الله،

стр. 961

على أنه غير ممتنع أن يقول لنفسه: "افعلي". وقد ذكر عن المخالف: أنه (١) لا يجوز أن يأمر نفسه بلفظ يخصه، فلا يجوز بلفظ يعمه، فأجاب بهذا. وذكر التميمي (٢): أن عند أحمد: لا يدخل الآمر في الأمر إِلا بدليل، واختلف أصحابه. وفي الروضة (٣): (٤) يمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت في حقهم شاركهم. لنا: أن اللفظ عام ولا مانع، والأصل عدمه (٥). قالوا: يلزم: (الله خالق كل شيء) (٦)، وقوله: "من دخل الدار فأعطه درهماً " -فدخل- أنه يعطى. رد: امتنع الأول لعقل أو غيره. ويعطى الداخل، قالوا بعض أصحابنا (٧): "هو أقيس بكلام أصحابنا" (٨)،

стр. 962

وقاله أبو المعالي (١)، واحتج به بعض أصحابنا (٢). وفي الروضة (٣) والآمدي (٤): لا يعطى للقرينة الحالية كـ"مَنْ دخلها فأهنه". مسألة مثل: (خذ من أموالهم صدقة) (٥) يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال في ظاهر كلام أبي الفرج المقدسي من أصحابنا، ورجحه بعض أصحابنا، وقاله أكثر العلماء، خلافا للكرخي (٦)، ورجحه الآمدي (٧) وغيره وقال: مأخذه (٨) دقيق. واحتج الحنفية -على أنه لا يحنث من حلف "لا مال له"، وله مال غير زكوي- بقوله (٩): (وفي أموالهم حق) (١٠)، فأجاب في المغني (١١): أن

стр. 963

الزكاة مدنية والآية مكية (١)، ثم (٢): إِذا كان الحق في بعض المال كان في المال، ثم (٣): لو عَمّ خُص بما دون النصاب. وجه الثاني: أنه بأخذ (٤) صدقة واحدة من نوع واحد يصدق أنه أخذ (٥) منها (٦)، فيمتثل؛ لأنها نكرة في إِثبات لا تعم، ولهذا لا يجب أخذ الصدقة من خصوص كل دينار ودرهم إِجماعًا. قالوا: جمع مضاف، وهو عام، فمعناه: من كل مال. رد: "كل" عام بمعنى التفصيل؛ للفرق (٧) بين "للرجال عندي درهم" و"لكل رجل عندي درهم" إِجماعًا، ولهذا قالوا الفقهاء (٨) من أصحابنا وغيرهم: قوله: "ضَمنَّا لك الألف الذي على زيد": ضمان اشتراك، و"كل واحد منا ضامنه": ضمان انفراد.

стр. 964

مسألة العام إِذا تضمن مدحًا أو ذمًا كـ (الأبرار) (١) و (الفجار) (٢) لا يمنع عمومه عند الأئمة الأربعة، خلافا لبعض الحنفية -الكرخي وغيره- وبعض المالكية وبعض الشافعية (٣)، ونقل عن الشافعي (٤)، حتى منع من التمسك في زكاة الحلي بقوله: (والذين يكنزون) (٥). قالوا: القصد المبالغة في الحث والزجر، فلم يعم. رد: العموم أبلغ (٦) في ذلك، ولا منافاة، فَعَمَّ للمقتضي وانتفاء المانع.

стр. 965

الجزء الثالث

стр. 966

التخصيص قصر العام على بعض أجزائه. ولعله مراد من قالوا: "مسمياته" (١)؛ فإِن مُسَمَّى العام جميع ما يصلح له اللفظ لا بعضه. وعند أبي الحسين (٢) المعتزلي: "إِخراج بعض ما يتناوله الخطاب عن الخطاب"، لشموله -بتقدير (٣) وجود المخصص- جميع الأفراد في نفسه، والمخصِّص أخرج بعضها عنه. وقيل (٤): "أراد ما يتناوله بتقدير عدم المخصص، نحو قولهم: خص العام (٥) ". فيرد -إِذًا- دور لا جواب عنه. وعند الآمدي (٦): تعريف أن العموم للخصوص. فيرد الدور؛ لأنهما لمعنى واحد. أجيب: المراد في الحد التخصيص لغة أُخِذ في حَدِّه اصطلاحا، والله أعلم. * * * ويطلق "التخصيص" على قصر لفظ غير عام على بعض مسماه، كما يطلق "عام" على لفظ غير عام كـ "عشرة" و"المسلمين" (٧) للعهد، زاد

стр. 967

بعضهم (١): "وضمائر الجمع (٢)؛ لأنها لا تدل بنفسها"، وليس كذلك كما سبق (٣)؛ لأنها متابعة للمظهر. * * * ولا تخصيص إِلا فيما يصح توكيده بـ "كل" وهو: ما له شمول حسا -نحو: جاءني القوم- أو حكماً نحو: اشتريت العبد. * * * قالوا ابن عقيل (٤): التخصيص والنسخ في الحقيقة إِنما يتناول أفعالنا الواقعة في الأزمان والأعيان فقط، والفقهاء والمتكلمون أكثروا القول بأن النسخ يتناول الأزمان فقط (٥)، والتخصيص يتناول الجميع (٦)، وإِنما يستعمله المحصلون (٧) تجوزًا (٨).

стр. 968

مسألة التخصيص جائز عند الأئمة الأربعة وغيرهم، خلافًا لبعض الشافعية وبعض الأصوليين في الخبر، وعن بعضهم: وفي الأمر. لنا: استعمال الكتاب والسنة. قالوا: يوهم (١) في الخبر الكذب، وفي الأمر (٢) البداء (٣). رد: بالمنع. قالوا: كنسخ الخبر. وأجاب أبو الخطاب (٤) وابن عقيل (٥) والآمدي (٦): بالمنع (٧). ثم: التخصيص يبين المراد باللفظ، والنسخ رفع.

стр. 969

مسألة يجوز تخصيص العام إِلى أن يبقى واحد عند أصحابنا، قال الحلواني (١): "هو قول الجماعة"، قالوا ابن برهان (٢): هو المذهب المنصور. ومنع أبو بكر الرازي الحنفي والقفال (٣) والغزالي (٤) النقص من أقل الجمع، واختاره بعض أصحابنا (٥)، قالوا أبو المعالي (٦): "جمهور الفقهاء أن صيغ الجمع نصوص في الأقل لا تقبل تأويلا، ظاهرة فيما عداه تقبل تأويلا"، ثم: في مسألة "أقل الجمع" (٧) اختار الأول. واختار القاضي في الكفاية (٨) -في جميع صيغ العموم-: لا بد أن يبقى كثرة وإن لم تُقَدَّر (٩)، وصححه بعض أصحابنا (١٠)، وحكاه عن أبي

стр. 970

الحسين (١) المعتزلي (٢) وصاحب المحصول (٣)، وحكاه ابن برهان (٤) عن أكثر المعتزلة. وذكر الآمدي (٥) عن أبي الحسين: كثرة تقرب من مدلول اللفظ، وأن إِليه ميل أبي المعالي وأكثر أصحابهم. واختاره بعض أصحابنا. وجه الأول: لو امتنع لكان: لأنه مجاز، أو لاستعماله في غير موضوعه، فيمتنع تخصيصه مطلقًا. واعترض: المنع لعدم استعماله فيه لغة. وجوابه: بالمنع، ثم: لا فرق. وأيضًا: أكرم الناس إِلا الجهال (٦). واعترض: خص بالاستثناء (٧). وجوابه: المعروف التسوية (٨)، ثم: لا فرق.

стр. 971

واستدل: بقوله: (الذين قالوا لهم الناس) (١)، وأريد (٢): نعيم بن مسعود. رد: ليس بعام؛ لأنه لمعهود. واستدل: بقوله: (وإنا له لحافظون) (٣). أجيب: أطلق الجمع عليه للتعظيم، ومحل النزاع في الإِخراج منه. واستدل (٤): يجوز: "أكلت الخبز وشربت الماء" لأقل. رد: المراد بعض مطابق لمعهود ذهني (٥). القائل بأقل الجمع: ما سبق (٦) فيه (٧).

стр. 972

رد: ليس الجمع بعام ليطلق العام على ما يطلق عليه (١). القائل بالكثرة: لو قال: "قتلت كل من في البلد" أو: "أكلت كل رمانة " أو: "من دخل فأكرمه" -وفسره بثلاثة- عُدّ قبيحا لغة. أجاب الآمدي (٢): بالمنع مع قرينة (٣)؛ بدليل ما سبق من إِرادة نعيم بن مسعود بـ (الناس)، وصحة: أكلت الخبز. وأجاب في التمهيد (٤): يلزم الاستثناء (٥)؛ قبيح (٦) لغة، ويجوز عند الخصم. وبأنه قد يقول ذلك وإن أكل قليلاً كقول مريض: "أكلت اللحم" يريد: قليلاً (٧). وفي هذا الموضع يقول الخصم: "المراد أكل الجنس"، فلا يلزمه. * * * المخصِّص: المُخْرِج، وهو إِرادة المتكلم، ويطلق على ما دل عليها مجازًا. * * *

стр. 973

وهو: متصل، ومنفصل. وخصه بعض أصحابنا بالمنفصل، وقال: هو اصطلاح كثير من الأصوليين (١)؛ لأن الاتصال منعه العموم، فلم يدل إِلا متصلاً، فلا يسمى عاما مخصوصًا، وقال أيضًا: لا يدخل في التخصيص المطلق (٢). وفي التمهيد (٣): العموم بدون ذلك ليس حقيقة ولا مجازًا، بل المجموع الحقيقة؛ لأن المتكلم أراد البعض بالمجموع. واحتج بهذا على أنه لا يصح الاستثناء من غير الجنس. وفي الروضة (٤) -في كلامه على الشرط- معنى ذلك. * * * والمتصل: الاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية. وزاد بعضهم (٥): بدل (٦) البعض. وقد قيل: المُبْدل في حكم المطَّرح (٧).

стр. 974

مسألة لا يصح الاستثناء من غير الجنس عند أحمد (١) وأصحابه وزفر (٢) ومحمد (٣)، وذكره الآمدي (٤) عن الأكثر، وذكر التميمي (٥): أن أصحاب أحمد اختلفوا فيه. وعن أحمد: يصح نقد من آخر، ففي روضة الفقه لبعض أصحابنا: بناء على أنهما جنس أو جنسان (٦)، وفي العدة (٧) والواضح (٨): لأنهما كالجنس في أشياء (٩)، وفي المغني (١٠): يمكن حملها على ما إِذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر، أو يُعلم قدره منه. وقال بعض أصحابنا: يلزم منها صحة نوع من آخر، وقال أبو الخطاب (١١): صحة استثناء ثوب وغيره.

стр. 975

وقاله المالكية (١) وابن الباقلاني (٢) وجماعة (٣) من المتكلمين والنحاة (٤). وللشافعية (٥) كالقولين. قالوا ابن برهان (٦): (٧) عدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة وهو المنصور. وحكاه جماعة (٨) عن أبي حنيفة، والأشهر عنه (٩): صحته في مكيل أو موزون من أحدهما فقط. وجه الأول: أن الاستثناء صرف اللفظ بحرفه (١٠) عما يقتضيه لولاه، أو إِخراج؛ لأنه مأخوذ من الثني (١١) من قولهم: ثنيت فلانا عن رأيه، وثنيت

стр. 976

عنان دابتي. ولأن الاستثناء إِنما يصح لتعلقه بالأول، لعدم استقلاله، وإِلا لصح كل شيء من كل شيء؛ لاشتراكهما في معنى عام. ولأنه لو قال: "جاء الناس إِلا الكلاب أو إِلا الحمير" عُدّ قبيحًا لغة وعرفا. ورد الأول: بأنه (١) محل النزاع، وبأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام به، ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى نفي كونه حقيقة لمعنى آخر ولا الاطراد (٢). وقُبْح ما ذكر لا يمنع (٣) لغة كقول الداعي: "يا رب الكلاب والحمير"، ثم: إِن امتنع من اللفظ مطابقة لا يمتنع من لازم له. ولا يلزم استثناء كل شيء من كل شيء، لاعتبار (٤) مناسبة بينهما كقول القائل: "ليس لي بنت (٥) إِلا ذكر"، بخلاف قوله: إِلا أني بِعْتُ داري. واحتج أصحابنا وغيرهم: بأنه تخصيص فلا يصح في (٦) غير داخل.

стр. 977

وجه (١) الثاني: وقوعه، كقوله: (إِلا رمزا (٢)) (٣)، (أن يقتل مؤمنا إِلا خطئا) (٤)، (من علم إِلا اتباع الظن) (٥)، (من سلطان إِلا أن دعوتكم) (٦). وقول العرب: ما بالدار أحد إِلا الوَتَد، وما جاءني زيد إِلا عمرو. ولأنه لو أقر (٧) بمائة درهم إِلا ثوبا لَغَا على الأول، (٨) مع إِمكان تصحيحه بأن معناه: "قيمة ثوب"، لا سيما إِن أراده. ورد: أن "إِلا" في ذلك بمعنى "لكن" عند النحاة، منهم: الزجاج (٩) وابن (١٠) قتيبة (١١)، وقال: "هو قول

стр. 978

سيبويه" (١)، وهو استدراك، ولهذا لم يأت إِلا بعد نفي أو بعد إِثبات (٢) بعده جملة. ولا مدخل للاستدراك في إِقرار، فبطل ولو مع جملة بعده كقوله: "له مائة درهم إِلا ثوبا لي عليه"، فيصح إِقراره وتبطل دعواه، كتصريحه (٣) بذلك بغير استثناء. وفي (٤) العدة والتمهيد (٥): لو صح لصح إِذا أقر بثوب وأراد قيمته، زاد في التمهيد: وقد قيل يصح ذلك، لا على وجه الاستثناء، بل للفظِ المُقِرّ كمن أقر بمائة ثم فَسَّرها. كذا قالا. والمذهب الأول أظهر؛ لسبق المتصل إِلى الفهم، وهو دليل الحقيقة (٦)، لكن عند تعذره في العمل بالمنقطع نظر. وعلى المذهب الثاني: قال قوم: مشترك؛ لأن المتصل إِخراج، والمنقطع

стр. 979

مخالفة، فلا اشتراك معنوي بينهما. وقال قوم: متواطئ لتقسيم الاستثناء إِليهما، والأصل عدم الاشتراك والمجاز. ورد: بسبق المتصل، وبتقسيم اسم الفاعل، وهو مجاز في المستقبل، وبما سبق في رد "الأمر (١) في الفعل (٢) ومطلق الطلب" (٣). * * * ثم: يعتبر لصحة المنقطع مخالفة في نفي الحكم نحو: "ما جاءني القوم إِلا حمارًا"، أو أنه (٤) حكم آخر له مخالفة (٥) كقول العرب: ما زاد إِلا ما نَقَص، وما نفع إِلا ما ضَرّ". قال سيبويه (٦): "ما" الأولى (٧) نافية، والثانية مصدرية، وفاعلهما مضمر أي: فلان، ومفعولهما محذوف أي: إلا نقصانًا ومضرة (٨). * * *

стр. 980

حد الاستثناء على التواطؤ: ما دل على مخالفة بـ "إِلا" - غير الصفة (١) أو أحد أخواتها. وعلى المجاز والاشتراك: يجمع بينهما في حد لفظا، فيقال: المذكور بعد "إِلا" أو أحد أخواتها. ولا يجمع بينهما معنى؛ لاختلاف الحقيقتين، فيحد المنقطع بالأول بزيادة: من غير إِخراج. والمتصل: كلام ذو صيغ محصورة يدل على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول، ذكره القاضي (٢) وابن عقيل (٣) والغزالي (٤). ومرادهم: أدوات الاستثناء بأحدها، ولهذا قال القاضي (٥) وابن عقيل (٦): لا يرد ما اتصل بالواو؛ لأنها محصورة ليس الواو منها، فلا ينتقض طرده بالتخصيص بالشرط والوصف بـ "الذين" والغاية، كـ "أكرم بني فلان إِن دخلوا والذين وإلى (٧) أن يدخلوا" و"قاموا ولم يقم زيد" مع

стр. 981

أنه مراد (١) مع الشرط والوصف، ولا عكسه بـ "أكرمهم (٢) إِلا زيدا" (٣). واختار الآمدي (٤): لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه قال -على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به- بحرف "إِلا" أو أحد أخواتها. قال: ولا غبار عليه (٥). ونقض عكسه بـ "ما جاء إِلا زيد"؛ لأنه (٦) لم يتصل بجملة؛ لأن "زيدًا" فاعل. وقال بعض أصحابنا (٧) وغيرهم: إِخراج بـ "إِلا" أو أحد أخواتها. مسألة الاستثناء إِخراج ما تناوله المستثنى منه، يبين أنه لم يُرَدْ به، كالتخصيص عند القاضي (٨) وغيره.

стр. 982

وفي التمهيد (١) أيضاً: "ما لولاه لدخل في اللفظ، كالتخصيص" ومراده: كالأول، ومعناه قاله (٢) صاحب الروضة (٣) وغيرها، وذكره بعضهم عن أكثر العلماء. وعند ابن الباقلاني (٤): "عشرة إِلا ثلاثة" مركب لسبعة (*)، فلها اسمان: مركب، ومفرد. ومعناه في الروضة (٥) في كلامه (٦) على الشرط. وسبق (٧) كلامه في التمهيد في المخصِّص. وحكي عن الشافعي (٨): إِخراج لشيء دل عليه صدر الجملة بالمعارضة، فمعنى "عشرة إِلا ثلاثة" فإِنها ليست عَلَيَّ، وعلى الأول: معناه: سبعة.

стр. 983

وقيل: المراد بـ "عشرة" مجموع آحادها، ثم أخرج منها ثلاثة، وأسند بعد إِخراجه، فالمسند إِليه سبعة. فعلى هذا: قيل: يحتمل أن الاستثناء تخصيص كالمذهب الأول؛ لقصر لفظ المستثنى منه بعد الإِسناد على بعض مسماه، ويحتمل: لا، كالمذهب الثاني؛ لأنه أريد به تمام مسماه. وجه الأول: لو أريد عشرة كاملة امتنع مثل: (فلبث فيهم ألف سنة إِلا خمسين عامًا) (١)؛ لأنه يلزم كذب أحدهما، ولم نقطع بأنه إِنما أقر بسبعة (٢). رد ذلك: بأن الصدق والكذب والحكم بالإِقرار باعتبار الإِسناد لا باعتبار العشرة، والإِسناد بعد الإِخراج. وجه الثاني: ما سبق، وضعف أدلة غيره (٣). وجه الثالث: أن الاستثناء من النفي إِثبات وبالعكس -لما يأتي (٤) - فوجب كونه معارضًا لصدر (٥) الجملة في بعض. رد: معارض بقولهم: تكلم (٦) بالباقي بعد (٧) الثُّنْيا (٨).

стр. 984

وجه الأخير: ضعف ما سبق: أما الأول: فلأنه يلزم من قال: "اشتريت الشيء إِلا نصفه" أن يريد استثناء نصفه من نصفه، ولتسلسله إِذًا، وللقطع بأن الضمير للشيء (١) البيع كاملاً، ولإِجماع النحاة (٢): أنه إِخراج بعض من كل، ولإِبطال النصوص (٣)، وللقطع بأنا نسقط الخارج (٤)، فالمسند (٥) إِليه ما بقي، ولو كان المراد بالمستثنى منه هو الباقي لم نعلم بالإِسقاط أن المسند إِليه ما بقي؛ لتوقف إِسقاطه على حصول خارج، ولا خارج إِذًا. رد ذلك: أن المستثنى منه هو الجميع بحسب ظاهره، والاستثناء بين أن المراد به النصف، فجميع ذلك بحسب الظاهر، فلا منافاة. ولا يلزم (٦) (٧) إِبطال نص وهو: ما لا يحتمل إِلا معنى واحداً عند عدم (٨) قرينة.

стр. 985

وأما ضعف الثاني: فخروجه (١) عن اللغة؛ إِذ ليس فيها كلمة واحدة مركبة من ثلاث، وأولها معرب أيضًا ولا إِضافة (٢)، ولأنه يعود الضمير في "إِلا نصفه" على جزء الاسم، وهو ممتنع، ولإِجماع النحاة: أنه إِخراج (٣). مسألة الاستثناء إِخراج ما لولاه لوجب دخوله -عند أصحابنا والأكثر- لا ما جاز دخوله، خلافاً لقوم. واحتج أصحابنا: باللغة، وبأنه لا يصح الاستثناء من جمع منكّر كـ "اضرب رجالا إِلا زيدا" -وقال في التمهيد (٤): قال: "إِلا" بمعنى "ليس" أي: ليس زيد منهم- كما لا يصح: اضرب رجلاً إِلا زيدًا. واعترض: بـ "مَنْ دخل داري أكرمته" لا تدخل الملائكة والجن. فأجاب القاضي (٥): خرجوا بدليل؛ لعدم جواز دخولهم.
следующие страницы →