← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وفتنة الدنيا، وعذاب القبر)) وإذا أصبح قال أيضا: ((أصبحنا، وأصبح الملك لله))،وفي رواية: ((ربي إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر)) رواه مسلم. ٢٣٨٢ - وعن حذيفة، قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده، ثم يقول: ((اللهم باسمك أموت وأحيا)).وإذا استيقظ قال: ((الحمدلله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)) رواه البخاري. ٢٣٨٣ - وعن مسلم عن البراء. ــ والثناء عليه، والشكر له، ثم طلب استمرار ذلك في بدخوله في الليل، واستعاذ مما يمنعه مما كان فيه في اليوم قائلا: ((أسألك من خير هذه الليلة)) إلي آخره. قوله: ((من خير هذه الليلة)) أي من خير ما ينشأ فيها، و ((خير ما فيها))، أي خير ما سكن فيها، قال الله تعالي:﴾ وله ما سكن في الليل والنهار ﴿. قوله: ((من الكسل)) ((تو)):الكسل التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه، ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة. و ((الهرم)) كبر السن الذي يؤدي إلي تماذق الأعضاء، وتساقط القوى، وإنما استعاذ منه؛ لكونه من الأدواء التي لا دواء لها، والمراد بسوء الكبر ما يورثه كبر السن من ذهاب العقل، والتخابط في الرأي، وغير ذلك مما يسوء به الحال. أقول: يمكن أن يراد بالفقرات كلها معنى الترقي، استعاذ أولا من الكسل، أي أعوذ أن أتثاقل في الطاعة مع استطاعتي، ثم من الهرم الذي فيه سقوط بعض الاستطاعة، فيقوم ببعض وظائف العبادات، ثم من سوء الكبر الذي يصير فيه كالحلس الملقى علي الأرض، لا يصدر منه شيء من الخيرات، فيطابق هذا تفسيرنا قوله: ((أمسينا وأمسى الملك لله)). قوله: ((سوء الكبر)) ((نه)): ((الكبر)) يروى بسكون الباء وفتحها، فالسكون بمعنى البطر، والفتح بمعنى الهرم. ((خط)):والفتح أصح. أقول: والدراية أيضا تساعد الرواية؛ لأن الجمع بين البطر والهرم بالعطف، كالجمع بين الضب والنون، والتنكير في ((عذاب)) للتهويل والتفخيم. قوله: ((ذلك)) المشار ما سبق بإبدال ((أمسينا))، و ((أمسى)) بـ ((أصبحنا))،و ((أصبح)). الحديث الثاني عن حذيفة ﵁: قوله: ((من الليل)) صلة لـ ((أخذ)) علي طريق الاستعارة، فإن لكل أحد حظا منه، وهو السكون والنوم فيه، فكأنه يأخذ منه حظه ونصيبه، قال الله تعالي:﴾ جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ﴿فالمضجع علي هذا يكون مصدرا.

стр. 1367

٢٣٨٤ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أوى أحدكم إلي فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره؛ فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)) وفي رواية: ((ثم ليضطجع علي شقه الأيمن ثم ليقل: باسمك)) متفق عليه. ــ قوله: ((أحيانا بعد ما أماتنا)) ((مظ)):سمي النوم موتا؛ لأنه يزول معه العقل والحركة، تمثيلا وتشبيها، وقيل: الموت في كلام العرب يطلق علي السكون، يقال: ماتت الريح إذا سكنت، ويستعمل في زوال القوة العاقلة، وهي الجهالة في قوله تعالي:﴾ أو من كان ميتا فأحييناه ﴿،وقوله تعالي:﴾ إنك لا تسمع الموتى ﴿،وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة، كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية، وغير ذلك. أقول: ولا ارتياب في أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو بتحري رضي الله وتوخي طاعته، والاجتناب عن سخطه وعقابه، فمن زال عنه هذا الانتفاع، ولم يأخذ نصيب حياته، فكان كالميت، وكان قوله: ((الحمدلله)) شكرا لنيل هذه النعمة، وزوال ذلك المانع. وهذا التأويل موافق للحديث السابق واللاحق من قوله: ((أمسينا وأمسى الملك لله))، ومن قوله: ((وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ عبادك الصالحين به))،وينتظم معه قوله: ((وإليه النشور)) أي إليه المرجع في نيل الثواب مما نكتسبه في حياتنا هذه. الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((بداخلة إزاره)) ((قض)):هي الحاشية اللي تلي الجسم وتماسه، وإنما أمر بالنفض بها؛ لأن المتحول إلي فراشه يحل بيمنه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها. قوله: ((ما خلفه)) ((فا)): ((ما)) مبتدأ و ((يدري)) معلق عنه لتضمنه معنى الاستفهام. ((مظ)): ((خلفه)) أي أقام مقامه بعده علي الفراش، يعني لا يدري ما وقع في فراشه بعد ما خرج هو منه من تراب، أو قذاة، أو هوام. قوله: ((إن أمسكت نفسي)) هو من قوله تعالي:﴾ الله يتوفي الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلي أجل مسمى ﴿جمع النفسين في حكم التوفي، ثم فرق بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك وهو قبض الروح، والإرسال وهو رد الحياة، أي الله يتوفي الأنفس، النفس التي تقبض، والنفس التي لم تقبض فيمسك الأولي ويرسل الأخرى. قوله: ((بما تحفظ به)) ((الباء)) مثلها في كتبت بالقلم، و ((ما)) موصولة مبهمة،

стр. 1368

وفي رواية: ((فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات، وإن أمسكت نفسي فاغفر لها)) ٢٣٨٥ - وعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ إذا أوى إلي فراشه نام علي شقه الأيمن ثم قال: ((اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذين أنزلت، ونبيك الذي أرسلت)).وقال رسول الله ﷺ : ((من قالهن ثم مات تحت ليلته مات علي الفطرة)). ــ وبيانها ما دل عليه صلتها؛ لأن الله تعالي إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي، ومن أن لا يهنوا في طاعته وعبادته، بتوفيقه ولطفه. قوله: ((بصنفة ثوبه)) ((فا)):هي حاشية الإزار التي تلي جسده. الحديث الرابع عن البراء: قوله: ((أسلمت نفسي إليك)) في هذا النظم غرائب وعجائب، لا يعرفها إلا الثقات من أهل البيان؛ فقوله: ((أسلمت نفسي)) إشارة إلا أن جوارحه منقادة لله تعالي في أوامره ونواهيه، وقوله: ((وجهت وجهي)) إلي أن ذاته وحقيقته مخلصة له بريئة من النفاق، وقوله: ((فوضت)) إلي أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه، لا مدبر لها غيره، وقوله: ((ألجأت ظهري إليك)) بعد قوله: ((فوضت أمري)) إلي أن بعد تفويض أموره- التي هو مفتقر إليها وبها معاشه، وعليها مدار أمره- يلتجئ إليه مما يضره، ويؤذيه من الأسباب الداخلة والخارجة، ثم قوله: ((رغبة ورهبة)) منصوبان علي المفعول له علي طريقة اللف والنشر، أي فوضت أمري إليك رغبة، وألجأت ظهري من المكاره والشدائد إليك رهبة منك؛ لأنه لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك. ((ملجأ)) مهموز، و ((منجأ)) مقصور همز للازدواج. وقوله: ((نبيك الذي أرسلت)) تخصيص من التخصيص، فعلي هذه قوله: ((رغبة ورهبة إليك)) من باب قوله: متقلدا سيفا ورمحا. ومعنى قوله: ((تحت ليلته)) أنه لم يتجاوز عنه إلا النهار؛ لأن يسلخ من النهار، فهو تحته، أو يكون المعنى: إن مت تحت نازلة تنزل عليك في ليلتك، وكذا معنى ((من)) الرواية الأخرى ((مت من ليلتك)) أي من أجل ما يحدث في ليلتك. وقوله: ((مات علي الفطرة)) أي مات علي الدين القويم ملة إبراهيم، فإنه ﵇ أسلم واستسلم، وقال: أسلمت لرب العالمين، وجاء بقلب سليم. قوله: ((ونبيك الذي أرسلت)) ((تو)):في بعض طرق هذا الحديث عن البراء قال: قلت: ((وبرسولك الذي أرسلت)) قال: ((نبيك))،قيل: إنما رد عليه قوله؛ لأن البيان صار مكررا من غير إفادة زيادة في المعنى، وذلك مما يأبه البليغ، ثم لأنه كان نبيا قبل أن يكون رسولا،

стр. 1369

وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: ((يا فلان! إذا أويت إلي فراشك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع علي شقك الأيمن، ثم قلت: اللهم أسلمت نفسي إليك، إلي قوله: أرسلت)) وقال: ((فإن مت من ليلتك مت علي الفطرة، وإن أصبحت أصبحت خيرا)).متفق عليه. ٢٣٨٦ - وعن أنس، أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلي فراشه قال: ((الحمدلله الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي)).رواه مسلم. ــ ولأنه اختار أن يثني عليه بالجمع بين الاسمين، ويعد نعمة الله في الحليين تعظيما لما عظم موقعه عنده من منة الله عليه وإحسانه إليه. ((نه)):النبي فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النبأ للخبر؛ لأنه أنبأ عن الله تعالي، أي أخبر، ويجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه، وقيل: إن النبي مشتق من النباوة وهو الشيء المرتفع. ورد النبي ﷺ علي البراء حين قال: ((ورسولك الذي أرسلت)) بما رد عليه ليختلف اللفظان، ويجمع الثنائين معنى الارتفاع والإرسال، ويكون تعديدا للنعمة في الحالين، وتعظيما للمنة علي الوجهين. قوله: ((لرجل يا فلان)) وهو أسيد بن حضير. وقوله: ((إذا أويت إلي فراشك فتوضأ)) مثل قوله تعالي:﴾ إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا ﴿أي إذا أردت أن تجعل فراشك مكان نومك فتوضأ. الحديث الخامس عن أنس ﵁: ((فكم ممن لا كافي)) ((مظ)):الكافي والمؤوي، هو الله تعالي، يكفي شر بعض الخلق عن بعض، ويهيء لهم المأوى والسكن، فالحمد لله الذي جعلنا منهم، فكم من خلق لا يكفيهم الله شر الأشرار، بل تركهم وشرهم، وكم من خلق لم يجعل الله لهم مأوى، بل تركهم يهيمون في البوادي. أقول: ((كم)) تقتضي الكثرة، ولا يرى ممن حاله هذا إلا قليلا نادرا، علي أنه افتتح بقوله: ((أطعمنا وسقانا)).ويمكن أن ينزل هذا المعنى علي قوله تعالي:﴾ ذلك بأن الله مولي الذين آمنوا والذين كفروا لا مولي لهم ﴿. فالمعنى إنا نحمد الله تعالي علي أن عرفنا نعمته، ووفقنا لأداء شكرها، فكم من منعم عليه لم يعرفها فكفر بها. وكذلك الله مولي الخلق كلهم بمعنى أنه ربهم ومالكهم، لكنه ناصر للمؤمنين ومحب لهم، فالفاء في ((فكم)) لتعليل الحمد. ((مح)):قيل معنى ((آوانا)) هنا رحمنا، فقوله: ((كم ممن لا مؤرى له)) أي لا راحم ولا عاطف عليه.

стр. 1370

٢٣٨٧ - وعن علي: أن فاطمة أتت النبي ﷺ تشكو ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه. فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة. قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: علي مكانكما، فجاء وقعد بيني وبينها، حتى وجدت برد قدمه علي بطني. فقال: ((ألا أدلكما علي خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضجعكما؛ فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين؛ فهو خير لكما من خادم)).متفق عليه. ٢٣٨٨ - وعن أبي هريرة، قال: جاءت فاطمة إلي النبي ﷺ تسأله خادما. فقال: ((ألا أدلك علي ما هو خير من خادم؟ تسبحين الله ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين عن كل صلاة، وعند منامك)).رواه مسلم. ــ الحديث السادس عن علي ﵁: قوله: ((تشكو)) يجوز أن يكون مفعولا له، أي أتت إليه إرادة أن تشكو، فحذف ((أن))،ويجوز أن يكون حالا مقدرة، أي مقدرة الشكوى، وقوله: ((فلم تصادفه)) عطف علي قوله: ((أتت النبي)) أي بيته، حتى يصح هذا العطف. وقوله: ((من الرحى)) أي من أثر إدارة الرحى. وقوله: ((وبلغها)) حال من الضمير ((أتت)). ((نه)):الرقيق المملوك، فعيل بمعنى مفعول، وقد يطلق علي الجماعة كالرفيق، يقال: أرق العبد وأرقه واسترقه. قوله: ((قال)) من كلام الراوي وهو علي ﵁، و ((ذهبنا)) أي طفقنا و ((نقوم)) خبره. وقوله: ((علي مكانكما)) أي دوما واثبتا علي ما أنتما عليه، وفي الحديث دلالة علي مكان أم المؤمنين عائشة ﵂ من الرسول ﷺ ، ومحبته إياها حيث خصتها فاطمة ﵂ بالسفارة بينها وبين أبيها، دون سائر الأزواج. وفيه أيضا بيان إظهار غاية التعطف والشفقة علي ابنته وصهره، ونهاية الاتحاد برفع الحشمة والحجاب، حيث لم يزعجهما عن مكانهما، وتركهما علي ما هما عليه من الاضطجاع، بل أدخل رجله بينهما ومكث حتى وجدا برد قدمه علي بطنهما، ثم علمها ما هو الأهم بحالها من التسبيح والتحميد والتكبير من طلبها الرقيق، فهو من باب تلقي المخاطب بغير ما يتطلب، إيذانا بأن الأهم من المطلوب هو التزود للمعاد، والتجافي من دار الغرور، والصبر علي مشاقها ومتاعبها. الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((خادما)) ((نه)):الخادم واحد الخدم، ويقع علي الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال، كحائض وعانق.

стр. 1371

الفصل الثاني ٢٣٨٩ - وعن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا أصبح قال: ((اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير)).وإذا أمسى قال: ((اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور)) رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [٢٣٨٩]. ٢٣٩٠ - وعنه، قال: قال أبو بكر: قلت يا رسول الله! مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت. قال: ((قل: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه. قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك)) رواه الترمذي، وأبو داود، والدرامي. ... [٢٣٩٠] ٢٣٩١ - وعن أبان بن عثمان، قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ .. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((بك أصبحنا)) الباء متعلق بمحذوف، وهو خبر ((أصبح)) ولا بد من تقدير مضاف، أي أصبحنا متلبسن بنعمتك، أو بحياطتك وكلاءتك، أو بذكر اسمك، وهو قوله: ((بك نحيا وبك نموت)) حكاية عن الحال الآتية يعني يستمر حالنا علي هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال ومثله حديث حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ : ((اللهم باسمك أموت وأحيا)) أي لا أنفك عنه، ولا أهجر. ((مح)): ((باسمك أحيا وأموت)) معناه أنت تحييني، وأنت تميتني، فالاسم هنا المسمى. الحديث الثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ومليكه)) فعيل بمعنى فاعل للمبالغة، كالقدير بمعنى القادر. قوله: ((وشركه)) ((نه)):يروى بكسر الشين وسكون الراء، وهو ما يدعو إليه من الإشراك بالله ، ويوسوس، وبفتح الشين والراء أي ما يفتن به الناس من حبائله، والشرك حبالة الصائد، الواحد شركه. أقول: فالإضافة علي الثاني محضة، وعلي الأول إضافة المصدر إلي فاعله. الحديث الثالث عن أبان ((مح)):في ((أبان)) وجهان الصرف وعدمه، والصحيح الأشهر

стр. 1372

((ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات فيضره شيء)).فكان أبان قد أصابه فالج، فجعل الرجل ينظر إليه، فقال له أبان: ما تنظر إلي؟ أما أن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره. رواه الترمذي، وابن ماجه، وأبو داود وفي روايته: ((لم تصبه فجاءة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح لم تصبه فجاءة بلاء حتى يمسي)). [٢٣٩١] ٢٣٩٢ - وعن عبد الله، أن النبي ﷺ كان يقول إذا أمسى: ((أمسينا وأامسى الملك لله، والحمدلله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو علي كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر هذه الليلة، وشر مابعدها، رب! أعوذ بك من الكسل، ومن سوء الكبر أو الكفر)).وفي رواية: ((من سوء الكبر والكبر، رب! أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر)) وإذا أصبح قال ذلك أيضا: ((أصبحنا وأصبح الملك لله)).رواه أبو داود، والترمذي وفي روايته لم يذكر: ((من سوء الكفر)) [٢٣٩٢] ٢٣٩٣ - وعن بعض بنات النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ ، كان يعلمها فيقول: ــ الصرف؛ لأن وزنه فعال، ومن لم يصرفه قال: وزنه أفعل. قوله: ((فيضره)) الفاء مثلها في قوله: ((لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسه النار)) المعنى لا يجتمع هذا القول مع المضرة واللام في قوله ((ليمضي الله)) علة لعدم القول، وليس بفرض له، كقولهم: قعدت من الحرب جبنا. ((مح)) قوله: ((ما تنظر إلي)) ((ما)) هي الاستفهامية، وصلتها محذوفة، و ((تنظر إلي)) حال، أي مالك تنظر إلي. قوله: ((ليمضي الله)) ((اللام)) للعاقبة، كما في قوله: لدوا للموت. قوله: ((فجاءة البلاء)) ((نه)):فجئه الأمر وفجأه فجاءة وفجأة بالضم والمد، فاجأه ومفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب، وقيده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مد علي المرة. الحديث الرابع والخامس عن بعض بنات النبي ﷺ : قوله: ((كان يعلمها فيقول)) ((الفاء)) مثلها

стр. 1373

((قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله علي كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فإنه من قالها حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالها حين ينسي حفظ حتى يصبح)) رواه أبو داود. [٢٣٩٣]. ٢٣٩٤ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال حين يصبح:﴾ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحيت تظهرون ﴿إلي قوله:﴾ وكذلك تخرجون ﴿أدرك ما فاته في يومه ذلك. ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته)) رواه أبو داود. [٢٣٩٤] .. في قوله تعالي:﴾ فتوبوا إلي بارئكم فاقتلوا ﴿علي وجه؛ لأن القول عين التعليم. قوله: ((أعلم)) فائدة تخصيص ذكره في هذا المقام الإيذان بأن هذين الوصفين أعني القدرة الكاملة والعلم الشامل، هما أساس أصول الدين، وبهما يتم إثبات الحشر والنشر، ورد الملاحدة في إنكارهم البعث وحشر أجسادهم؛ لأن الله تعالي إذا علم الجزئيات والكليات علي الإحاطة يعلم الأجزاء المتفرقة المتلاشية في أقطار الأرض، وإذا قدر علي كل المقدورات قدر علي جمعها وإحيائها لا محالة. الحديث السادس عن ابن عباس ﵄: قوله:﴾ فسبحان الله ﴿الآية سئل ابن عباس: هل نجد ذكر الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، وتلا هذه الآية، ((تمسون)) صلاتا المغرب والعشاء، و ((تصبحون)) صلاة الفجر، و ((عشيا)) صلاة العصر، و ((تظهرون)) صلاة الظهر. –الكشاف-:قوله: ((وعشيا)) متصل بقوله: ((حين تمسون))،وقوله: ((وله الحمد في السموات والأرض)) اعتراض بينهما، والمعنى أن علي المميزين كلهم من أهل السموات والأرضين أن يحمدوه، تم كلامه. فإن قلت: كان من مقتضى الظاهر أن يعقب قوله: ((وله الحمد)) بقوله: ((فسبحان الله)) كما جاء ((سبحان الله، والحمد لله))،وقوله: ((وعشيا)) بقوله: ((وحين تصبحون)) فما فائدة الفصل؟ ولم خص التسبيح بظرف الزمان، والتحميد بالمكان؟ قلت- والله أعلم-:قد مر أن الحمد

стр. 1374

٢٣٩٥ - وعن أبي عياش، أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو علي كل شيء قدير؛ كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحطت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي. وإن قالها إذا أمسى؛ كان له مثل ذلك حتى يصبح)) ((قال حماد بن سلمة)):فرأي رجل رسول الله ﷺ فيما يرى النائم. فقال: يارسول الله! إن أبا عياش يحدث عنك بكذا وكذا. قال: ((صدق أبو عياش)).رواه أبو داود، وابن ماجه. [٢٣٩٥] ٢٣٩٦ - وعن الحارث بن مسلم التميمي. عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه أسر إليه فقال: ((إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل قبل أن تكلم أحدا: اللهم أجرني ــ أشمل من التسبيح، فقدم التسبيح، وعلق به الإمساء والإصباح، وأخر التحميد وعلق به ((في السموات والأرض))،وإنما أدخله بين المعطوف والمعطوف عليه، ليجمع في الحمد بين ظرفي الزمان والمكان، إذ لاقتران الشيء بالشيء تعلق معنوي وإن لم يكن لفظيا، ولو قدم الحمد لاشتركا في الظرفين، ولو أخر لخص الحمد بالمكان، ونظير هذا ما ذكره صاحب الكشاف في عطف قوله:﴾ وأرجلكم ﴿علي قوله:﴾ برءوسكم ﴿قوله: ((أدرك)) ((مظ)):أي حصل له ثواب ما فات منه من ورد وخير. الحديث السابع عن أبي عياش: عياش بالعين والياء تحته نقطتان، والشين المعجمة، كذا في سنن أبي دواد وابن ماجه وجامع الأصول، ووقع في بعض نسخ المصابيح: ابن عباس، وهو سهو من الناسخ. قوله: ((عدل رقبة)) ((نه)):العدل بالكسر والفتح، في الحديث هما بمعنى المثل، وقيل: الفتح ما عدله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل العكس. والحرز الحفظ والصون، والضم إلي الشيء. قوله: ((من ولد إسماعيل)) صفة ((رقبة)) المعنى حصل له من الثواب مثل ما لو اشترى ولدا من أولاد إسماعيل ﵇، وأعتقه. وإنما خصه، لأنه أشرف الناس. قوله: ((فيما يرى النائم)) وضع موضع ((النوم)) ليؤذن باعتبار هذه الرؤيا وتحققها، فإنها جزء من أجزاء النبوة، والتعريف في ((النائم)) للعهد، أي النائم الصادق الرؤيا. ولو قيل: ((في النوم)) لاحتمل أن يكون من أضغاث الأحلام. الحديث الثامن عن الحارث: قوله: ((فقال)) عطف علي ((أسر)) كما سبق في قوله: ((يعلمها

стр. 1375

من النار سبع مرات؛ فإنك إذا قلت ذلك، ثم مت في ليلتك كتب لك جواز منها. وإذا صليت الصبح فقل كذلك؛ فإنك إذا مت في يومك كتب لك جواز منها)) رواه أبو داود. [٢٣٩٦] ٢٣٩٧ - وعن ابن عمر، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح: ((اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني، ودنياي، وأهلي، ومالي. اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي. اللهم احفظني من بين يديك ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي. وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي)) ((قال وكيع)):يعني الخسف. رواه أبو داود. [٢٣٩٧] ــ فيقول))،وإنما أسر إليه؛ ليتلقاه بشراشره، ويتمكن في قلبه تمكن السر المكنون، لا أنه ﷺ ضن به عن الغير، قوله: ((كتب له)) أي قدر له خلاص من النار. الحديث التاسع عن ابن عمر ﵄: قوله: ((لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء)) أي لا يتأتى منه ذلك، ولا يليق بحاله أن يدعها- الكشاف- في قوله:﴾ فلم يك ينفعهم إيمانهم ﴿:فإن قلت: ما الفرق بين قوله:﴾ فلم يك ينفعهم إيمانهم ﴿وبينه لو قيل: فلم ينفعهم إيمانهم؟)) قلت هو من كان في نحو قوله تعالي:﴾ ما كان الله أن يتخذ ولدا ﴿والمعنى لم يصح ولم يستقم وارد من جهة تسليط النفي علي الكون المتضمن للفعل المنفي كأنه قيل: ((إن ينفعهم إيمانهم)))). أقول: تفسيره بـ ((لا يصح، ولا يستقيم)) وارد من جهة تسليط النفي علي الكون المتضمن للفعل المنفي، كأنه قيل: هذا الفعل من الشؤون التي عدمها راجح علي الوجود، وأنها من قبيل المحال. قوله: ((العفو والعافية)) ((تو)):العفو هو التجاوز عن الذنب ومحوه، والعافية هي دفاع الله عن العبد الأسقام والبلايا، ويندرج تحت قوله:﴾ في الدنيا والآخرة ﴿كل مشنوء ومكروه. و ((عورات)) ساكنة الواو، جمع عورة، وأراد كل ما يستحيي منه، ويسوء صاحبه أن يرى ذلك منه، والروعات جمع روعة، وهي الفزعة. قوله: ((من بين يدي ومن خلفي)) استوعب الجهات الست بحذافيرها؛ لأن ما يلحق الإنسان

стр. 1376

٢٣٩٨ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال حين يصبح: اللهم أصبحنا نشهدك، ونشهد حملة عرشك وملائكتك، وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، إلا غفر الله له ما أصابه من يومه ذلك من ذنب. وإن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصابه في تلك الليلة من ذنب)) رواه الترمذي، وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. [٢٣٩٨] ٢٣٩٩ - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من عبد مسلم يقول إذا أمسى وإذا أصبح ثلاثا: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا؛ إلا كان حقا علي الله أن يرضيه يوم القيامة)) رواه أحمد، والترمذي. [٢٣٩٩] .. من نكبة وفتنة، فإنه يحيق به، ويصل إليه من إحدى هذه الجهات، والفرق بين استعمال ((من)) مع قوله: ((من بين يدي ومن خلفي)) وحروف المجاورة مع ((عن يميني وعن شمالي)) قد مضى. وأما تخصيص جهة السفل بقوله: ((وأعوذ بعظمتك أن اغتال)) فليدمج قوله تعالي:﴾ ولو شيءنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلي الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب)) وما أحسن موقع قوله: ((بعظمتك)) في هذا المقام! فليتدبر. قوله: ((أن أغتال)) ((غب)):الغول إهلاك الشيء من حيث لا يحس به، يقال: غال يغوله غولا، واغتاله اغتيالا، ومنه سمي السعلاة غولا. الحديث العاشر عن أنس ﵁: قوله: ((نشهدك)) أداء الشهادة يوم أشهدهم بها علي أنفسهم، وتجديد لها في كل صباح ومساء، وعرض من أنفسهم أنهم ليسوا عنها غافلين، والاستثناء في قوله: ((إلا غفر الله له)) مفرغ، وقد سبق أن المستثنى منه جواب الشرط المحذوف. الحديث الحادي عشر عن ثوبان: قوله: ((ما من عبد مسلم)) التنكير فيه للتعظيم، أي كامل في إسلامه، راض بقضاء ربه، وبنبوة حبيبه، وبدين الإسلام، وأظهر هذا الاعتقاد من نفسه قولا وفعلا، كان حقا علي الله أن يرضيه. ولعلو شأن هذه المرتبة التي هي الرضي من الجانبين، خص الله كرام الصحابة بها حيث قال عز من قائل:﴾ ﵃ وضوا عنه ﴿.والحق بمعنى الواجب، إما بحسب الوعد أو الإخبار، وهو خبر ((كان)) واسمه ((أن يرضيه))، وهذه الجملة خبر ((ما))،والاستثناء مفرغ.

стр. 1377

٢٤٠٠ - وعن حذيفة، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام، وضع يده تحت رأسه ثم قال: ((اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك- أو تبعث عبادك)) رواه الترمذي. [٢٤٠٠] ٢٤٠١ - ورواه أحمد عن البراء. [٢٤٠١] ٢٤٠٢ - وعن حفصة (﵂) أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده، ثم يقول: ((اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك)).ثلاث مرات. رواه أبو داود. [٢٤٠٢] ٢٤٠٣ - وعن علي (﵁)،أن رسول الله ﷺ كان يقول عند مضجعه: ((اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم، وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك)) رواه أبو داود. [٢٤٠٣] ــ الحديث الثاني عشر إلي الرابع عشر عن علي ﵁: قوله: ((بوجهك الكريم)) ((قض)):وجه الله مجاز عن ذاته ، تقول العرب: أكرم الله وجهك، بمعنى أكرمك، وقال تعالي:﴾ كل شيء هالك إلا وجه ﴿أي ذاته. والكريم يطلق علي الشريف النافع الذي يدوم نفعه، ويسهل تناوله. و ((الكلمات التامات)) مر تفسيرها، والاستعاذة بها بعد الاستعاذ بذاته تعالي إشارة إلي أنها لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون من خير أو شر إلا بأمره التابع لمشيئته، قال تعالي:﴾ إنما أمرنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون ﴿. ((ما أنت آخذ بناصيته)) أي ما هو في ملكك، وتحت سلطانك، وأنت متمكن من التصرف فيه ما تشاء، والأخذ بالناصية كناية عن الاستيلاء، والتمكن من التصرف في الشيء. وإنما عدل إلي هذه العبارة، ولم يقل: من شر كل شيء، إشعارا بأنه المسبب لكل ما يضر وينفع، والمرسل له لا أحد يقدر علي منعه، ولا شيء ينفع في دفعه، وإليه أشار بقوله: ((لا يهزم جندك))،فإذن لا مفر منه إلا إليه. أقول: وكنى بالأخذ بالناصية عن فظاعة شأن ما تعوذ من شره. قوله: ((المغرم والمأثم)) ((نه)):المغرم مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المغرم كالغرم، وهو الدين، ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله تعالي، أو

стр. 1378

٢٤٠٤ - وعن أبي سعيد، قال، قال رسول الله ﷺ : ((من قال حين يأوي إلي فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاث مرات؛ غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، أو عدد رمل عالج، أو عدد أوراق الشجر، أو عدد أيام الدنيا)) رواه الترمذي وقال: حديث غريب. [٢٤٠٤] ٢٤٠٥ - وعن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مسلم يأخذ مضجعه بقراءة سورة من كتاب الله؛ إلا وكل الله به ملكا فلا يقربه شيء يؤذيه، حتى يهب متى هب)) رواه الترمذي. [٢٤٠٥] ــ فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، فأما دين احتاج إليه وهو قادر علي أدائه فلا يستعاذ منه. و ((المأثم)) الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعا للمصدر موضع الاسم. قوله: ((ذا الجد)) ((تو)):قد فسر الجد بالغنى، وهو أكثر الأقاويل، وهو في المعنى بمعنى قوله سبحانه:﴾ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفي ﴿.وقيل: المراد منه الحظ والبخت، وروى أن جمعا من المسلمين تذاكروا فيما بينهم الجدود، فقال بعضهم: جدي في النخل، وقال آخر: جدي في الإبل، وقال آخر: جدي في كذا، فدعا رسول الله ﷺ يومئذ بدعائه هذا. فإن صح فهو الوجه لا معدل عنه. ورواه بعضهم بكسر الجيم، ورد عليهم أبو عبيد فقال: الجد الانكماش، والله تعالي دعا الناس إلي طاعته، ومدحهم بالإسراع فيها، فكيف يدعوهم إليه، ثم يقول: ((لا ينفعهم))؟ وقال ابن الأنباري: ما أظن القوم ذهبوا إلي الذي قاله أبو عبيد، بل ذهبوا إلي أن صاحب الجد إلي حيازة الدنيا الحريص عليها، لا ينفعه ذلك، وإنما ينفعه عمل الآخرة. الحديث الخامس عشر عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((عالج)) ((نه)).وهو ما تراكم من الرمل. ودخل بعضه في بعض، والعوالج جمعه وفي حديث الدعاء وما تحتويه عوالج الرمال)) أقول: فعلي هذا لا يضاف الرمل إلي عالج؛ لأنه وصف له. وذهب المظهر إلي أن ((عالج)) موضع، فأضاف. الحديث السادس عشر عن شداد قوله: ((بقراءة سورة)) حال، أي مفتتحا بقراءة سورة. قوله: ((هب)) ((نه)):هب النائم هبا هبوبا استيقظ.

стр. 1379

٢٤٠٦ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص (﵄)،قال: قال رسول الله ﷺ : ((خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا، ويكبره عشرا)).قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده. قال: ((فتلك خمسون ومائة في اللسان، وألف وخمسمائة في الميزان. وإذا أخذ مضجعه يسبحه، ويكبره، ويحمده مائة، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في الليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟)). قالوا: وكيف لا نحصيها؟ قال: ((يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا اذكر كذا، حتى ينفتل فلعله لا يفعل، ويأتيه في مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام)) رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [٢٤٠٦] ــ الحديث السابع عشر عن عبد الله: قوله: ((خلتان)) ((قض)):الخلة الخصلة، ((لا يحصيهما)) لا يأتي بهما، ولا يحافظ عليهما، لما كان المأتي به من جنس المعدودات، عبر عن الإتيان بها بالإحصاء. و ((ألا)) حرف تنبيه، وهي بالجملة المصدرة بها اعتراض أكد بها التحضيض والتحريض عليهما. وقوله: ((يسبح الله- إلي قوله- ويكبره عشرا)) بيان إحدى الخلتين، وقوله: ((فتلك خمسون ومائة)) فذلكة الكلمات المذكورة في دبر الصلوات، وجملة تعدادها في اليوم والليلة، والمحصيات خلف كل صلاة ثلاثون، وعدد الصلوات المفروضة في اليوم والليلة خمس. قوله: ((وألف وخمسمائة من الميزان)) لأن الحسنة بعشر أمثالها. وقوله: ((وإذا أخذ مضجعه)) إلي آخره بيان للخلة الأخرى. قوله: ((فأياكم)) ((مظ)):يعني إذا أتى بهؤلاء الكلمات خلف الصلوات، وعند الاضطجاع يحصل له ألف حسنة وخمسمائة حسنة، فيعفي عنه بعدد كل حسنة وسيئة، فأيكم يأتي في كل يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ يعني يصير غفورا. أقول: ويمكن أن يقال: إن ((الفاء)) في ((فأيكم)) جواب شرط محذوف، وفي الاستفهام نوع إنكار، يعني إذا تقرر ما ذكرت، فأيكم يأتي بألفين وخمسمائة سيئة، حتى تكون مكفرة بها، فما لكم لا تأتوت بها، وأي مانع يمنعكم؟ فينطبق علي هذا إنكار قولهم: ((كيف لا نحصيها))،إذ لا يصرفنا عن ذلك شيء؟ فأجيبوا بقوله: ((يأتي أحدكم الشيطان)) يعني يوقع الشيطان في قلوبكم الوساوس والنسيان، حتى ينصرف عن الصلاة، وينام وقد نسي الذكر. و ((الفاء)) في ((فعلعل)) جزاء شرط محذوف، أي إذا كان الشيطان يفعل ذلك، فعسى الرجل أن لايحصيها. وهذا الكلام رد لإنكارهم المستفاد من الاستفهام، وجزمهم علي وجوب الإحصاء، والدليل علي أن ((لعل)) بمعنى ((عسى)) إدخال ((أن)) في خبره.

стр. 1380

وفي رواية أبي داود قال: ((خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم)).وكذا في روايته بعد قوله: ((وألف وخمسائة في الميزان)) قال: ((ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ((ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا وثلاثين)). وفي أكثر نسخ ((المصابيح)) عن: عبد الله بن عمر. ٢٤٠٧ - وعن عبد الله بن غنام، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته)).رواه أبو داود [٢٤٠٧] ٢٤٠٨ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أن كان يقول إذا أوى إلي فراشه: ((اللهم رب السموات، والأرض، ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل ــ الحديث الثامن عشر عن عبد الله بن عمر ﵁: قوله: ((فمنك)) الفاء جواب الشرط كما في قوله تعالي:﴾ وما بكم من نعمة فمن الله ﴿.ومن شرط الجزاء أن يكون مسببا عن الشرط، ولا يستقيم هذا في الآية إلا بتقدير الإخبار، والتنبيه علي الخطأ، وهو أنهم كانوا لا يقومون بشكر نعم الله تعالي بل يكفرونها بالمعاصي، فقيل لهم: إني أخبركم إنما التبس بكم من نعم الله، وأنتم لا تشكرونها سبب لأن أخبركم بأنها من الله، حتى تقوموا بشكرها، والحديث بعكسها، أي إني أقر وأعترف بأن كل النعم الحاصلة من ابتداء خلق العالم إلي انتهاء دخول الجنة، فمنك وحدك، فأوزعني أن أقوم بشكرها، ولا أشكر غيرك. وقوله: ((وحدك)) حال من المتصل في قوله: ((فمنك)) أي فحاصل منك منفردا، وقوله: ((فلك الحمد)) تقرير للمطلوب، ولذلك قدم الخبر علي المبتدأ ليفيد الحصر، يعني إذا كانت النعمة مختصة بك، فها أنا أتقدم إليك، وأخص الحمد والشكر بك قائلا: لك الحمد لا لغيرك، ولك الشكر لا لأحد سواك. الحديث التاسع عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((اللهم رب السموات والأرض)) الحديث. فإن قلت: ما وجه النظم بين هذه القرائن؟ قلت: وجهه أنه ﷺ لما ذكر أنه تعالي: ((رب السموات والأرض)) أي مالكهما ومدبر أمرهما، عقبه بقوله: ((فالق الحب والنوى)) ليضم معنى الخالقية مع المالكية؛ لأن قوله تعالي:﴾ يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ﴿بيان لـ ((فالق الحب والنوى))،ومعناه يخرج الحيوان والنامي من النطفة، والحب

стр. 1381

التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر ذي شر، أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر)) رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ورواه مسلم مع اختلاف يسير. [٢٤٠٨] ٢٤٠٩ - وعن أبي الأزهر الأنماري، أن رسول الله ﷺ : كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: ((بسم الله، وضعت جنبي لله، اللهم اغفر لي ذنبي، واخسأ شيطإني، وفك رهإني، واجعلني في الندى الأعلي)) رواه أبو داود. [٢٤٠٩] ــ والنوى، ويخرج الميت من الحي، أي يخرج هذه الأشياء من الحيوان والنامي، ثم عقب ذلك كله بقوله: ((منزل التوراة))؛ ليؤذن بأن لم يكن إخراج الأشياء من كتم العدم إلي فضاء الوجود، إلا بتعلم وتعبد، ولا يحصل ذلك إلا بكتاب ينزله، ورسول يبعثه، كأنه قيل: يا مالك، يا مدبر، يا خالق، يا هادي. قوله: ((فليس قبلك شيء)) تقرير للمعنى السابق، وذلك أن قوله: ((أنت الأول)) مفيد للحصر لتعريف الخبر باللام، فكأنه قيل: أنت مختص بالأولية، فليس قبلك شيء، وعلي هذا قوله: ((فليس فوقك شيء)).وقوله: ((فليس دونك شيء)) بمعنى الإحاطة بالكائنات، فينبغي أن يحمل الظاهر والباطن علي معنى تقرر الإحاطة. نعم! الظاهر والباطن لهما معان لا تنحصر لكن باقتضاء المقام. ((مح)):قال الباقلإني: تمسكت المعتزلة بقوله: ((ليس بعدك شيء)) علي أن الأجسام تفنى بعد الموت، وتذهب بالكلية، ومذهب أهل السنة بخلافه، والمراد أن الفإني هو الصفات، والأجزاء المتلاشية باقية, ولهذا يقال: آخر من بقي من بني فلان، يراد حياته، ولا يراد فناء أحيائهم وموتاهم. الحديث العشرون عن أبي الأزهر: قوله: ((واخسأ)) وهو زجر الكلب. ((نه)):يقال: خسأته فخسئ، وخسأ وانخسأ، والخاسئ المبعد. ((تو)):معنى قوله: ((واخسأ شيطإني)) اجعله مطرودا عني كالكلب المهين، وأضافه إلي نفسه؛ لأنه أراد قرينه من الجن، أو الذي يبغي غوايته. وفك الرهن تخليص ما يوضع وثيقة للدين، وأراد بالرهان ها هنا نفس الإنسان؛ لأنها مرهونة بعملها، قال الله تعالي:﴾ كل نفس بما كسبت رهينة ﴿.و ((الندى)) أصله المجلس؛ لأن القوم يجتمون فيه، فإذا تفرقوا لم يكن نديا، ويقال أيضا للقوم، تقول: ندوت القوم أندوهم، أي

стр. 1382

٢٤١٠ - وعن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: ((الحمد لله الذي كفإني، وآوإني، وأطعمني، وسقإني، والذي من علي فأفضل، والذي أعطإني فأجزل، الحمد لله علي كل حال، اللهم رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء، أعوذ بك من النار)) رواه أبو داود. [٢٤١٠] ٢٤١١ - وعن بريدة، قال: شكا خالد بن الوليد إلي النبي ﷺ ، فقال: ((يا رسول الله! ما أنام الليل من الأرق فقال نبي الله ﷺ : ((إذا أويت إلي فراشك فقل: اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا، أن يفرط علي أحد منهم، أو أن يبغي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، لا إله إلا أنت)). ــ جمعتهم، والمعنى اجعلني من القوم المجتمعين، ويريد بـ ((الأعلي)) الملأ الأعلي وهم الملائكة، ومن أهل الندي إذا أريد به المجلس، ويقال: لا يكون الندي إلا الجماعة من أهل الندي والكرم، ويروى ((في النداء الأعلي)) وهو الأكثر، والنداء مصدر ناديته، ومعناه أن ينادي به للتنويه، والرفع به، ويحتمل أن يراد به نداء أهل الجنة- وهم الأعلون رتبة ومكانا- أهل النار، كم في القرآن:﴾ ونادلا أصحاب الجنة أصحاب النار ﴿. أقول: قوله: ((اللهم اغفر لي)) دعاء بمنزلة الحكم الذي رتب علي الوصف المناسب، فإنه لما جعل النوم والاستراحه لله تعالي، ليتسعين بها علي طاعته ويجتنب معاصيه، طلب أن يعينه تعالي علي طلبته من فك الرهان، وخذلان من يحجره عنه من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، ثم طلب ما هو المنحة الأسنى، والمقامة الزلفي، والندي الأعلي، فأعجب بقوم هذا نومهم، فكيق يقظتهم؟ الحديث الحاي والعشرون عن ابن عمر ﵄: قوله: ((من علي فأفضل)) أي أنعم فزاد، ((الفاء)) فيه لترتبها في التفاوت من بعض الوجوه، كقولك: خذ الأفضل فالأكمل، واعمل الأحسن فالأجمل، فالإعطاء حسن، وكونه جزيلا أحسن، وهكذا المنون. وقدم الامتنان علي الإعطاء؛ لأنه غير مسبوق بعمل للعبد، كالإعطاء فإنه قد يكون بإزاء عمل من العبد. الحديث الثاني والعشرون عن بريدة: قوله: ((من الأرق)) ((نه)):الأرق هو السهر، ورجل أرق، إذا سهر لعلة، فإن كان السهر من عادته، قيل: أرق- بضم الهمزة والراء-،فـ ((من)) ابتدائية للتعليل، أي لأجل هذه العلة، و ((ما أقلت)) أي ما رفعته الأرضون من المخلوقات،

стр. 1383

رواه الترمذي وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، والحكم بن ظهير الراوي قد ترك حديثه بعض أهل الحديث. [٢٤١١] الفصل الثالث ٢٤١٢ - وعن أبي مالك، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذا اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه. وأعوذ بك من شر ما فيه، ومن شر ما بعده. ثم أمسى فليقل مثل ذلك. رواه أبو داود. [٢٤١٢] ٢٤١٣ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: قلت لأبي: يا أبت! أسمعك تقول كل غداة: ((اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت)) تكررها ثلاث حين تصبح، وثلاثا حين تمسي. فقال: يا بني! سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهن، فأنا أحب أن أستن بسنته. رواه أبو داود. [٢٤١٣] و ((العزة)) في الأصل القوة والشدة والغلبة، يقول: عز يعز- بالكسر- إذا صار عزيزا، وعز يعز- بالفتح- إذا اشتد. قوله: ((جارك)) الجار هو المستجير، كقول الشاعر: هم المانعون كالجار حتى كأنما ... لجارهم فوق السماكين منزل والجار الأول بمعنى المجير. ((غب)):يقال: استجرت فلان، فأجارني، قال تعالي:﴾ إني جار لكم ﴿﴾ وهو يجير ولا يجار عليه ﴿. أقول: فقوله ((عز جارك)) كالتعليل لقوله: ((كن لي جارا)) فإذا حمل علي الغلبة يكون معناه: اجعلني غالبا علي من يريد شرى من خلقك حتى أدفعهم عني، وإذا حمل علي الشدة يكون معناه اجعل لي شدة لا أكون بها مغلوبا لهم. الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي مالك: قوله: ((فتحه ونصره)) وما بعده بيان لقوله: ((خير هذا اليوم)) والفتح الظفر بالبلد قهرا أو صلحا؛ لأنه متعلق ما لم يظفر به، والنصرة الإعانة والإظهار علي العدو. وهذا أصل لمعناهما، ويمكن التعميم فيهما. الحديث الثاني عن عبد الرحمن ﵁: قوله: ((اللهم عافني في سمعي)) خصهما بالذكر بعد ذكر البدن؛ لأن العين تجلو آيات الله المثبتة في الآفاق، والسمع هي الآيات المنزلة، فهما جامعان لدرك الآيات العقلية والنقلية، وإليه ينظر قوله ﷺ : ((اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا)).

стр. 1384

٢٤١٤ - وعن عبد الله بن أبي الأوفي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح يقول: ((أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، والكبرياء والعظمة لله، والخلق والأمر والليل والنهار وما سكن فيهما لله، اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحا، وأوسطه نجاحا، وآخره فلاحا، يا أرحم الراحمين)).ذكره النووي في كتاب ((الأذكار)) برواية ابن السني. [٢٤١٤] ٢٤١٥ - وعن عبد الرحمن بن أبزي، قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا أصبح: ((أصبحنا علي فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وعلي دين نبينا محمد ﷺ ، وعلي ملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين)).رواه أحمد، والدرامي. [٢٤١٥] (٧) باب الدعوات في الأوقات الفصل الأول ٢٤١٦ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو أن أحدكم إذا أراد أن ــ الحديث الثالث عن عبد الله ﵁: قوله: ((أول هذا النهار صلاحا)) أي صلاحا في ديننا، بأن يصدر منا ما ننخرط به في زمرة الصالحين من عبادك، ثم إذا اشتغلنا بقضاء ربنا في دنيانا لما هو صلاح في ديننا، فأنجحها، واجعل خاتمة أمرنا بالفوز بمباغينا ونيل مطالبنا، مما هو سبب لدخول الجنة، فتتدرج في سلك من قيل فيهم:﴾ أولئك علي هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ﴿. الحديث الرابع عن عبد الرحمن ﵁: قوله: ((وما كان من المشركين)) من الأحوال المتداخلة، أتى بها تقريرا وصيانة للمعنى المراد، وتحقيقا عما يتوهم من أن يجوز أن يكون حالا منتقلة، فرد ذلك التوهم بأنه لم يزل موحدا، ومثبتة؛ لأنها حال مؤكدة. باب الدعوات في الأوقات الوقت الزمان المفروض للعمل، ولهذا لا يكاد يقلل إلا مقدرا، نحو قولهم: وقت كذا، جعلت وقتا، له قال الله تعالي:﴾ إن الصلوة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا ﴿. الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عباس ﵄: قوله: ((لو أن أحدكم)) ((لو)) هذه يجوز أن

стр. 1385

يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا)) متفق عليه. ٢٤١٧ - وعنه، أن الرسول ﷺ كان يقول عند الكرب: ((لا إله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم)) متفق عليه. ٢٤١٨ - وعن سليمان بن صرد، قال: استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس أحدهما يسب صاحبه مغضبا، قد احمر وجهه. فقال النبي ﷺ : ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)).فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي ﷺ ؟ قال: إني لست بمجنون. متفق عليه. [٢٤١٨] تكون شرطيا، وجوابها محذوفا، وأن تكون للتمني. قوله: ((إذا أراد)) يجوز أن يكون ((إذا)) ظرفا، و ((قال)) خبر ((أن)) أي قال ذلك حين أراد، وأن تكون شرطية، وجزاؤها ((قال))، والجملة خبر ((أن)). وقوله: ((في ذلك)) أي في ذلك الوقت، وإنما نكر ((شيطان)) آخرا بعد تعريفه أولا؛ لأنه أراد في الأول الجنس، وفي الآخر أفراده علي سبيل الاستغراق والعموم. الحديث الثاني عن ابن عباس ﵄: قوله: ((يقول عند الكرب)) ((مح)):فإن قيل: هذا ما ذكر، وليس فيه دعاء يزيل الكرب. فجوابه من وجهين: أحدهما أن هذا الذكر يستفتح به الدعاء، ثم يدعو بما شاء، والثاني هو كما ورد ((من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل مما أعطي السائلين)). الحديث الثالث عن سليمان: قوله: ((لو قال: أعوذ بالله)) ((لو قال)) ليس في نسخ المصابيح، ووجدناه في البخاري وشرح السنة هكذا، فيكون جوابه محذوفا، وهو مع جوابه بدل من قوله: ((قالها)) مع جوابه، وعليه رواية الجمع بين الصحيحين، وهي ((لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب عنه ما يجد)) قوله: ((إني لست بمجنون)) وفي رواية أخرى ((فانطلق إليه رجل، فقال له: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: أترى بي بأس؟ أمجنون أنا؟ أذهب)) وفي رواية أبي داود ذلك الرجل

стр. 1386

٢٤١٩ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكا. وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ فإنها رأت شيطانا)).متفق عليه. ٢٤٢٠ - وعن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ ، كان إذا استوى علي بعيره خارجا إلي السفر كبر ثلاثا، ثم قال: ((((سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلي ربنا لمنقلبون))،اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضي، ــ هو معاذ. هذا أيضا نشأ من غضب، وقلة احتمال منه، وسوء أدب. والحديث من قوله تعالي:﴾ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ﴿وذلك في حق من يتق الله، ولا يسيء الأدب، لقوله تعالي:﴾ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ﴿أي تذكروا ما أمر الله به ونهي عنه، فأبصروا السداد، ودفعوا ما وسوس به إليهم. ((مح)):قول الرجل هذا، قول من لم يتفقه في دين الله تعالي، ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان، ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله، ويتكلم بالباطل، ويفعل المذموم، ومن ثمة قال النبي ﷺ للذي قال: أوصني، قال: ((لا تغضب))،فردد مرارا، قال: ((لا تغضب))،ولم يزد عليه في الوصية علي ((لا تغضب))، وفيه دليل علي عظم مفسدة الغضب، وما ينشأ منه، ويحتمل أن يكون القائل من المنافقين، أو جفاة العرب. الحديث الرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((إذا سمعتم)) الحديث، لعل المعنى أن الديك أقرب الحيوانات صوتا إلي الذاكرين الله؛ لأنها تحفظ غالبا أوقات الصلوات، وأنكر الأصوات صوت الحمير، فهو أقربها صوتا إلي من هو أبعد من رحمة الله تعالي. الحديث الخامس عن ابن عمر ﵄: قوله: ((استوى علي بعيره)) أي استقر علي ظهره. قوله: ((مقرنين)) ((قض)):مقرنين مطيقين مقتدرين، من أقرن له أطاقه وقوى عليه، وهو اعتراف بعجزه، وأن تمكنه من الركوب عليه بإقدار الله تعالي وتسخيره إياه. و ((منقلبون)) راجعون إليه. وفيه تنبيه علي أن السفر الأعظم الذي بصدده، وهو الرجوع إلي الله تعالي، فهو أهم بأن يهتم به، ويشتغل بالاستعداد له قبل نزوله. قوله: ((واطو لنا بعده)) عبارة عن تيسير السير بمنح القوة له ولمركوبه، وأن لا يرى ما يزعجه ويوقعه في التعب والمشقة.

стр. 1387

اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو لنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل ((والمال))،اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل)) ,إذا رجع قالهن وزاد فيهن: ((آيبون، تائبون، عائدون، لربنا حامدون)) متفق عليه. ٢٤٢١ - وعن عبد الرحمن بن سرجس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال. رواه مسلم. ــ قوله: ((أنت الصاحب)) ((تو)):الصاحب هو الملازم، وأراد ذلك مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ، والاستئناس بذكره، والدفاع لما ينوبه من النوائب. و ((الخليفة)) هو الذي ينوب عن المستخلف، يعني أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في سفري وفي غيبتي عن أهلي، بأن يكون معيني وحافظي، وأن يلم شعثهم ويداوي سقمهم، ويحفظ عليهم دينهم وأمانتهم. قوله: ((وعثاء السفر)) ((نه)):أي شدته ومشقته. ((فا)):يقال: رمل وعث، ورملة وعثاء، لما يشتد فيه السير للينه، ثم قيل: للشدة والمشقة: وعثاء علي التمثيل. قوله: ((وكآبة المنظر)) ((نه)):الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة الوهم والحزن، وقيل المراد منه الاستعاذة من كل منظر تعقبه الكآبة عند النظر إليه. قوله: ((وسوء المنقلب)) ((فا)):أي ينقلب إلي وطنه فيلقى ما يكئب منه من أمر أصابه في سفره، أو ما تقدم عليه، مثل أن يعود غير مقضي الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يقدم علي أهله فيجدهم مرضي، أو قد فقد بعضهم. قوله: ((لربنا حامدون)) ((لربنا)) يجوز أن يعلق بقوله: ((عابدون))؛لأن عمل اسم الفاعل ضعيف فيقوى به، أو بـ ((حامدون))؛ليفيد التخصيص، أي بحمد ربنا لا بحمد غيره، وهذا أولي؛ لأنه كالخاتمة للدعاء، ومثله في التعليق قوله تعالي:﴾ لاريب فيه هدى ﴿يجوز أن يقف علي ((لاريب)) فيكون ((فيه هدى)) مبتدأ وخبر، فيقدر خبر ((لاريب)) مثله، ويجوز أن يعلق بـ ((لاريب)) ويقدر مبتدأ لـ ((هدى)). الحديث السادس عن عبد الله ﵁: قوله: ((الحور بعد الكور)) ((نه)):أي من النقصان بعد الزيادة، وقيل: من فساد أمورنا بعد صلاحها، وقيل: من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم، وأصله من نقض العمامة بعد لفها. ((فا)): ((من الحور بعد الكون)) بالنون، وقال فيه:

стр. 1388

٢٤٢٢ - وعن خولة بنت حكيم، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)).رواه مسلم. ٢٤٢٣ - وعن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلي رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة. قال: ((أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر من خلق، لم تضرك)).رواه مسلم. ٢٤٢٤ - وعنه، أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: ((سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا عائذا بالله من النار)).رواه مسلم. ــ الحور الرجوع، والكون الحصول علي حالة جميلة، يريد التراجع بعد الإقبال، وهو في غير هذا لحديث بالراء من كور العمامة بعد لفها. ((تو)):وقيل: نعوذ بالله من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا في جماعة. وفيه نظر؛ لأن استعمال ((الكور)) في جماعة الإبل خاصة، وربما استعمل في البقر، والجواب: ((أن باب الاستعارة غير مسدود، فإن العطن مختص بالإبل))،فيكنون عن ضيق الخلق بضيق العطن، علي أنهم يستعملون ألفاظا غير مقيدة بقيد فيما لا قيد له، كالمرسن لأنف الإنسان، والمشفر للشفة. فإن قلت: دعوة المظلوم محترز عنها سواء كانت في السفر أو الحضر، قلت: كذلك الحور بعد الكور، لكن السفر مظنة البلايا والمصائب، والمشقة فيه أكثر، فخصت به. الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((التامات)) ((مح)):قيل: معناها الكاملات التي لا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل: النافعة الشافية، وقيل: القرآن. ((مظ)):الكلمات التامات أسماؤه وصفاته؛ لأن كل واحدة منهما تامة لا نقص فيها؛ لأنها قديمة، والنقصان إنما يكون في المحدثات، وقيل: إنما يتعوذ بالقديم لا بالمحدث. الحديث الثامن عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ما لقيت)) ((ما)) يحتمل أن تكون استفهامية، ومعناه أي شيء لقيت، أي لقيت وجعا شديدا، ويجوز أن تكون للتعجب، أي أمرا عظيما، وأن تكون موصولة، والخبر محذوف، أي الذي لقيت لم أصفه لشدته. الحديث التاسع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((وأسحر)) ((تو)):أي دخل في وقت السحر، وقيل: إذا سار إلي وقت السحر، وعلي الأول معنى الحديث؛ لأنه أعم، ثم إنه كان

стр. 1389

يقصد بذلك الشكر علي انقضاء ليلته بالسلامة ويراقب فضيلة الوقت، فإنه من ساعات الذكر. ((قض)):كان الأولي عرفا مواظبته علي هذا القول في أسحار أسفاره. قوله: ((سمع)) ((مح)):روي بوجهين- فتح الميم وتشديدها، وكسرها مع تخفيفها- واختار القاضي عياض هنا وفي المشارق، وصاحب المطالع التشديد، وأشار إلي أن رواية أكثر رواة مسلم، ومعناه بلغ سامع قولي هذا لغيره، وقال مثله تنبيها علي الذكر والدعاء في هذا الوقت، وضبطه الخطابي وآخرون بالكسر والتخفيف. قال الخطابي: ومعناه شهد شاهد، وهو أمر بلفظ الخبر، وحقيقته ليسمع السامع، وليشهد الشاهد علي حمدنا لله تعالي علي نعمه، وحسن بلائه. ((تو)):البلاء النقمة أو الاختبار بالخير؛ ليتبين الشكر، وبالشر؛ ليظهر الصبر. أقول: إذا روى ((سمع)) بالتشديد فالواو في ((وحسن بلائه)) للعطف، وإذا روى بالتخفيف، يكون بمعنى مع؛ لأن حسن البلاء غير مسمع، بل هو مبلغ، وكلاهما قريب من خطاب العام، كقوله ﷺ : ((بشر المشائين)).يعني بلغ الأمر من فخامته وعظمة شأنه بحيث لا يختص سامع دون سامع أن يكون مأمورا بتبليغ هذا البشارة إلي صاحبه، وبتبليغ هاتين الخلتين، وهما حمدنا لله تعالي، وحسن بلائه علينا. وذلك أنه تعالي أنعم علينا فشكرناه، وابتلانا بالمحن فصبرناه؛ لأن كما ل الإيمان في الإنسان أن يكون صبارا شكورا، كما قال تعالي:﴾ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ﴿فيتوجه الثناء والشكر إلي الله تعالي علي حصول كمال الإيمان فيه. فظهر من هذا التقدير أن معنى الأمر أبلغ وأفخم من معنى الخبر؛ لأنه بشارة، والمطلوب بها التبليغ. قوله: ((ربنا صاحبنا)) ((قض)):أي أعنا وحافظنا، وأفضل علينا بإدامة تلك النعمة ومزيدها، والتوفيق للقيام بحقوقها. قوله: ((عائذا)) ((قض)):هو نصب علي المصدر أي أعوذ عياذا، أقيم اسم فاعل مقام المصدر، كما في قولهم: قم قائما، وقول الشاعر: ولا خارجا من في زور كلام أو علي الحال من الضمير المرفوع في ((يقول)) أو ((أسحر)) ويكون من كلام الراوي. أقول: يريد أن ((عائذا)) إذا كان مصدرا كان من كلام الرسول ﷺ ، وإذا كان حالا كان من كلام الراوي. وجوز الشيخ محيي الدين أن يكون حالا، ويكون من كلام الرسول، حيث قال:

стр. 1390

٢٤٢٥ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة، يكبر علي كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو علي كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) متفق عليه. ٢٤٢٦ - وعن عبد الله بن أبي الأوفي، قال: دعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب علي المشركين، فقال: ((اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم)).متفق عليه. ــ إني أقول هذا في حال استعاذتي، واستجارتي من النار. أقول: والأرجح هذا؛ لئلا ينخرم النظم، وأنه ﷺ لما حمد الله تعالي علي تلك النعمة الخطيرة، وأمر بإسماعها إلي كل من يتأتي منه السماع لفخامته، وطلب الثبات والمزيد عليه، قال هضما لنفسه وتواضعا لله تعالي، وليضم الخوف مع الرجاء تعليما للأمة. الحديث العاشر عن ابن عمر ﵄: قوله: ((علي كل شرف)) ((تو)):أي علي المكان العالي، ووجه التكبيرات علي الأماكن العالية، وهو استحباب الذكر عند تجديد الأحوال، والتقلب في التارات، وكان ﷺ يراعي ذلك في الزمان والمكان؛ لأن ذكر الله تعالي ينبغي أن لا ينسى في كل الأحوال. قوله: ((الأحزاب)) ((نه)):وهي الطوائف من الناس جمع حزب بالكسر، ومنه الحديث ذكر يوم الأحزاب، وهو غزوة الخندق، وحديث الأحزاب مشهور في التفاسير والمغازي. قوله: ((وحده)) أي كفي الله تعالي المؤمنين يوم الخندق قتال تلك الأحزاب المجتمعة من قبائل شتى، بأن أرسل عليهم ريحا وجنودا لم تروها، فهزمهم. الحديث الحادي عشر عن عبد الله: قوله: ((منزل الكتاب)) لعل تخصيص هذا الوصف بهذا المقام تلويح إلي معنى الاستنصار في قوله تعالي:﴾ ليظهره علي الدين كله ولو كره المشركون ﴿و﴾ الله متم نوره ﴿وأمثال ذلك. قوله: ((وزلزلهم)) ((نه)):الزلزلة في الأصل الحركة العظيمة، والإزعاج الشديد، ومنه زلزلة الأرض، وهو ها هنا كناية عن التخويف والتحذير، أي اجعل أمرهم مضطربا متقلقلا غير ثابت.

стр. 1391

٢٤٢٧ - وعن عبد الله بن بسر، قال: نزل رسول الله ﷺ علي أبي، فقربنا إليه طعاما ورطبة، فأكل منها، ثم أتى بتمر، فكان يأكله ويلقى النوى بين أصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى. وفي رواية: فجعل يلقي النوى علي ظهر أصبعيه السبابة والوسطى، ثم أتى بشراب، فشربه، فقال أبي وأخذ بلجام دابته: ادع الله لنا. فقال: ((اللهم بارك لهم في رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم)).رواه مسلم. الفصل الثاني ٢٤٢٨ - عن طلحة بين عبيد الله، أن النبي ﷺ ، كان إذا رأي الهلال، قال: ((اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله)).رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب. [٢٤٢٨] الحديث الثاني عشر عن عبد الله بن بسر: قوله: ((علي أبي)) أي نزل ضيفا عنده. قوله: ((ووطبة)) ((مح)):رواية الأكثرين بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة، وهكذا روى النضر بن شميل هذا الحديث عن شعيب، والنضر إمام من أئمة اللغة، وفسره بأنها الحيس يجمع التمر البرني والإقط المدقوق والسمن، وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقي وأبو بكر بكر البرقإني وآخرون، وهو كذا عندنا في معظم النسخ، وفي بعضها براء مضمومة وفتح الطاء، وكذا ذكره الحميدي، وقال: هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم قال: وه تصجيف من الراوي وإنما هو بالواو هكذا، وهذا الذي ادعاه علي نسخ مسلم هو فيما رواه هو، وإلا فأكثرها بالواو، وكذا نقله أبو مسعود والبرقإني والأكثرون علي نسخ مسلم، ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم من مسلم ((ووطئة)) بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة، وادعى أنه الصواب، وهكذا ادعاه آخرون و ((الوطئة)) بالهمزة عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر كالحيس، هذا ما ذكروه، ولا منافاة بين هذا كله، فتقبل ما صحت به الروايات، وهو صحيح في اللغة. ((تو)):قيل: الوطب سقاء اللبن خاصة، وهو تصحيف، والصواب وطئ، وهي طعام كالحيس، ويدل علي صحتها قوله: ((فأكل منها)) والوطبة لا تؤكل، وإنما يشرب منها، ويدل عليه أيضا قوله: ((فأتى بشراب فشرب منه)).أقول: ويمكن أن يقال: إن الوطبة كانت للبن فغلب الأكل علي الشرب، ويراد بالشراب الماء، ولكن التعويل علي النقل. الفصل الثاني الحديث الأول عن طلحة ﵁: قوله: ((أهله)) روى بالفك والإدغام، ((قض)):الإهلال في الأصل رفع الصوت، نقل منه إلي رؤية الهلال؛ لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا

стр. 1392

٢٤٢٩ - وعن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : ((ما من رجلي رأي مبتلي، فقال: الحمد لله الذي عافني مما ابتلاك به، وفضلني علي كثير ممن خلق تفضيلا، إلا لم يصبه ذلك بلاء كائنا ما كان)).رواه الترمذي. [٢٤٢٩] ٢٤٣٠ - ورواه ابن ماجه عن ابن عمر. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وعمرو بن دينار الراوي ليس بالقوي. [٢٤٣٠] رأوه بالإخبار عنه ولذلك سمي الهلال هلالا، ثم نقل منه إلي طلوعه، لأنه سبب لرؤيته، ومنه إلي اطلاعه، وفي الحديث بهذا المعنى، أي أطلعه علينا، وأرنا إياه مقترنا بالأمن والإيمان. قوله: ((ربي وربك الله)) ((تو)):وهو تنزيه للخالق أن يشاركه في تدبير ما خلق شيء، وفيه رد للأقاويل الداحضة في الآثار العلوية بأوجز ما يمكن، وفيه تنبيه علي أن الدعاء مستحب، لاسيما عند ظهور الآيات، وتقلب أحوال النيرات، وعلي أن التوجه فيه إلي الرب لا إلي المربوب، والالتفات في ذلك إلي صنع الصانع لا إلي المصنوع. أقول: لما قدم في الدعاء قوله: ((الأمن، والإيمان، والسلامة، والإسلام)) طلب في كل من الفرقتين دفع ما يؤذيه من المضار، وجلب ما يرفقه من المنافع، وعبربـ ((الإيمان والإسلام)) عنها دلالة علي أن نعمة الإيمان والإسلام شاملة للنعم كلها، ومحتوية علي المنافع بأسرها، فدل ذلك علي عظم شأن الهلال حيث جعله وسيلة لهذا المطلوب، فالتفت إليه قائلا: ((ربي وربك الله)) مقتديا بأبيه إبراهيم حيث قال:﴾ لا أحب الآفلين ﴿بعد قوله:﴾ هذا ربي هذا أكبر ﴿واللطف فيه أنه ﷺ جمع بين طلب دفع المضار وجلب المنافع في ألفاظ يجمعها معنى الاشتقاق. الحديث الثاني عن عمر بن الخطاب ﵁: قوله: ((مما ابتلاك ربه)) هذا الخطاب فيه إشعار بأن المبتلي لم يكن مريضا، أو ناقصا في خلقه، بل كان عاصيا متخلعا خليع العذار، ولذلك خاطبه بقوله: ((مما ابتلاك))،ولو كان المراد به المريض لم يحسن الخطاب، وينصره تعقيبه: ((وفضلني علي كثير ممن خلق تفضيلا)).قوله: ((كائنا ما كان)) هو حال من الفاعل، والعامل ((لم يصبه)) هذا هو الوجه، وذهب المظهر أنه حال من المفعول، وقال: إن في حال ثباته وبقائه ما كان، أي ما دام باقيا في الدنيا، قال المرزوقي: الحال قد يكون فيها معنى الشرط، كما أن الشرط فيه معنى الحال، فالأول لأفعلنه كائنا ما كان، أي إن كان هذا وإن كان هذا. والثاني كقول عمرو بن معد يكرب:

стр. 1393

٢٤٣١ - وعن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو علي كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتا في الجنة)).رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وفي ((شرح السنة)): ((من قال في سوق جامع يباع فيه)) بدل ((من دخل السوق)). [٢٤٣١] ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رديت بردا أي ليس جمالك بمئزر يتردي معه ((بردا)). وهذا المعنى لا يستقيم علي تأويل المظهر؛ لأن المعنى لم يصبه البلاء إن كان البلاء هذا وإن كان هذا. الحديث الثالث عن عمر ﵁: قوله: ((من دخل السوق)) الحديث، إنما خص السوق بالذكر؛ لأنه مكان الاشتغال عن الله وعن ذكره بالبيع والشراء، فمن ذكر الله تعالي فيه دخل في زمرة من قيل في حقه:﴾ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ﴿. قال الشيخ العارف أو عبد الله الحكيم الترمذي: إن أهل السوق قد افترض العدو منهم حرصهم، وشحهم، فنصب كرسيه وركز رايته، وبث جنوده، ورغبهم في هذا الفإني، فصيرها عدة وسلاحا لفتنته بين مططف في كيل، وطايش في ميزان، ومنفق السلعة بالحلف الكذب، وحمل عليهم حمله، فهزمهم إلي المكاسب الردية، وإضاعة الصلاة، ومنع الحقوق؛ فما داموا في هذه الغفلة، فهم علي خطر من نزول العذاب، فالذاكر فيما بينهم يرد غضب الله، ويهزم جند الشيطان، ويتدارك بدفع ما حث عليهم بتلك الأفعال، قال الله تعالي:﴾ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ﴿فيدفع بالذاكرين عن أهل الغفلة. وفي تلك الكلمات نسخ لأفعال أهل السوق، فبقوله: ((لا إله إلا الله)) ينسخ وله قلوبهم، لأن القلوب منهم ولهت بالهوى، قال تعالي:﴾ أفرأيت من اتخذ إله هواه ﴿،وبقوله: ((وحده لا شريك له)) ينسخ ما تعلقت .... الخ ((وبقوله: ((له الملك)) ينسخ ما)) يرون من تداول أيدي المالكين، وبقوله: ((وله الحمد)) تنسخ ما ترون من صنع أيديهم وتصرفهم في الأمور، وبقوله: ((يحيي ويميت)) ينسخ حركاتهم وما يدخرون في أسواقهم للتبايع، فإن تلك حركات بملك واقتدار، وبقوله: ((وهو حي لا يموت)) ينفي عن الله تعالي ما ينسب إلي المخلوقين، ثم قال: ((بيده الخير)) أي أن هذه الأشياء التي يطلبونها من الخير في يده، وهو علي كل شيء قدير.

стр. 1394

٢٤٣٢ - وعن معاذ بن جبل، قال: سمع النبي ﷺ رجلا يدعو يقول: ((اللهم إني أسألك تمام النعمة. فقال: ((أي شيء تمام النعمة))؟ قال: دعوة أرجو بها خيرا. فقال: ((إن من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار)).وسمع رجلا يقول: يا ذا الجلال والإكرام! فقال: ((قد استجيب لك فسل)).وسمع النبي ﷺ رجلا وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر. فقال: ((سألت الله البلاء، فسأله العافية)).رواه الترمذي. [٢٤٣٢] ٢٤٣٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، ــ فمثل أهل الغفلة في السوق كمثل الهمج والذبان يجتمعون علي مزبلة يتطايرون فيها علي الأقذار، فعمد هذ الذاكر إلي مكنسة عظيمة ذات شعوب وقوة، فكنس هذه المزبلة ونظفها من الأقذار، ورمى بها وجه العدو وهزمهم، وطهر الأسواق منهم، قال تعالي:﴾ وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ﴿أي بالوحدإنية﴾ ولوا علي أدبارهم نفورا ﴿فجدير لهذا الناطق بأن يكتب له الحسنات، ويمحى عنه السيئات، ويرفع له الدرجات. والله أعلم. ((مح)):روى الحاكم أبو عبد الله في المستدرك علي الصحيحين، وفيه من الزيادة قال الراوي: قدمت خرسان، فأتيت قتيبة بن مسلم، فقلت: أتيتك بهدية، فحدثته بالحديث، فكان قتيبة يركب في مركبه حتى يأتي السوق، فيقولها ثم ينصرف، ذكره في كتاب الأذكار. الحديث الرابع عن معاذ ﵁: قوله: ((دعوة أرجو بها خيرا)) فإن قلت: كيف طابق جوابا عن قوله ﷺ : ((أي شيء تمام النعمة))، وأيضا كيف طابق جوابه قوله ﷺ : ((إن من تمام النعمة دخول الجنة)) جواب الرجل؟ قلت: جواب الرجل من باب الكناية، أي أسأله دعوة مستجابة فيحصل مطلوبي منها، ولما صرح بقوله: ((خيرا)) وكان غرض الرجل المال الكثير، كما في قوله تعالي:﴾ إن ترك خيرا ﴿فرده ﷺ بقوله: ((إن من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار)) وأشار إلي قوله تعالي:﴾ فمن زحزح عن النار، وأدخل الجنة فقد فار ﴿.ويلمح إلي هذا المعنى قول الشاعر: تمام الحج أن تقف المطايا ... علي خرقاء واضعة اللثام الحديث الخامس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((لغطه)) ((تو)):اللغط بالتحريك

стр. 1395

أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك)) رواه الترمذي، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)). [٢٤٣٣] ٢٤٣٤ - وعن علي: أنه أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى علي ظهرها، قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلي ربنا منقلبون﴾. ثم قال: الحمد لله ثلاثاً، والله أكبر ثلاثاً، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك. فقيل: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟! قال: رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت، ثم ضحك فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: ((إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي يقول: يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري)). رواه أحمد والترمذي وأبو داود. [٢٤٣٤] ٢٤٣٥ - وعن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ إذا ودع رجلاً، أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي ﷺ ، ويقول: ((أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك)). وفي رواية: ((وخواتيم عملك)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وفي روايتهما لم يذكر: ((وآخر عملك)). [٢٤٣٥] ــ الصوت، وأراد به الهراء من القول، وما لا طائل تحته من الكلام، فأحل ذلك محل الصوت العرى عن المعنى. الحديث السادس عن علي ﵁: ((قوله: ((ليعجب من عبده)) قد سبق أن التعجب من الله تعالي عبارة عن استعظام الشيء، ومن ضحك من أمر إنما يضحك منه إذا استعظمه، فكأن أمير المؤمنين وافق رسول الله ﷺ ، وهو ﷺ وافق الرب تعالي فيه. الحديث السابع عن ابن عمر ﵄: قوله: ((أستودع الله)) هو طلب حفظ الوديعة، وفيه نوع مشاكلة للتوديع، جعل دينه وأمانته من الودائع؛ لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة والخوف، فيكون ذلك سبباً لإهمال بعض الدين، فدعا له النبي ﷺ بالمعونة والتوفيق، ولا يخلو الرجل في سفره ذلك من الاشتغال بما يحتاج فيه إلي الأخذ والإعطاء

стр. 1396

٢٤٣٦ - وعن عبد الله الخطمي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يستودع الجيش قال: ((أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم)). رواه أبو داود. [٢٤٣٦] ٢٤٣٧ - وعن أنس، قال: جاء رجل إلي النبي ﷺ ، قال: يا رسول الله! إني أريد سفراً فزودني. فقال: ((زودك الله التقوى)). قال: زدني. قال: ((وغفر ذنبك)). قال: زدني بأبي أنت وأمي. قال: ((ويسر لك الخير حيثما كنت)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب. [٢٤٣٧] ٢٤٣٨ - وعن أبي هريرة، قال: إن رجلاً قال: يا رسول الله! إني أريد أن أسافر فأوصني. قال: ((عليك بتقوى الله، والتكبير علي كل شرف)). قال: فلما ولي الرجل. قال: ((اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر)). رواه الترمذي. [٢٤٣٨] ٢٤٣٩ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل. قال: ((يا أرض! ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك وشر ــ والمعاشرة مع الناس، فدعا له بحفظ الأمانة والاجتناب عن الخيانة، ثم إذا انقلب إلي أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوؤه في الدين والدنيا. الحديث الثامن والتاسع عن أنس ﵁: قوله: ((فزودني)) ((غب)): الزاد المدخر الزايد عما يحتاج إليه في الوقت، والتزود أخذ الزاد، قال تعالي: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ أقول: يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف، فأجابه صلوات الله عليه بما أجاب علي الأسلوب الحكيم، إي زادك أن تتقي محارم الله، وتتجنب معاصيه، ومن ثم لما طلب الزيادة قيل: ((وغفر ذنبك)) فإن الزيادة إنما تكون من جنس المزيد عليه، وربما زعم الرجل أنه يتقي الله، وفي الحقيقة لا تكون تقوى يترتب عليها المغفرة، فأشار بقوله: ((وغفر ذنبك)) أن يكون ذلك الاتقاء بحيث يترتب عليه المغفرة، ثم ترقى منه إلي قوله: ((ويسر لك الخير)) فإن التعريف في ((الخير)) للجنس، فيتناول خير الدنيا والآخرة. الحديث العاشر والحادي عشر عن ابن عمر ﵄: قوله ((يا أرض)) ((قض)): خاطب الأرض وناداها علي الاتساع وإرادة الاختصاص، وشر الأرض الخسف، والسقوط عن الطريق، والتحير في المهامة والفيافي، وما فيها من أحناش الأرض وحشراتها، وما يعيش في

стр. 1397

ما يدب عليك، وأعوذ بالله من أسد وأسود ومن الحية والعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن والد وما ولد)). رواه أبو داود. [٢٤٣٩] ٢٤٤٠ - وعن أنس [﵁] قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: ((اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول وبك أصول، وبك أقاتل)). رواه الترمذي، وأبو داود. [٢٤٤٠] ــ الثقب وأجوافها. قوله: ((من شرك)) أي من شر حصل من ذاتك، ((ومن شر ما فيك))، أي ما استقر فيك من الأوصاف والأحوال الخاصة بطباعك، ((وشر ما خلق فيك)) من الحيوانات وغيرها، ((وشر ما يدب عليك)) من الحيوانات، وهذا الأسلوب من عطف الكلام بعضها علي بعض إلي قوله: ((من أسد وأسود)) من باب الترقي في البيان، وفيه دليل لمن يذهب إلي التخصيص بالعطف. قوله: ((من أسد وأسود)) ((تو)): الأسود الحية العظيمة التي فيها سواد، وهي أخبث الحيات، وذكر أن من شأنها أن تعارض الركب، وتتبع الصوت، فلهذا خصها بالذكر، وجعلها جنساً آخر برأسها، ثم عطف عليها ((الحية))، و ((أسود)) ها هنا منصرف؛ لأنه اسم جنس، وليس بصفة، ولهذا يجمع علي أساود. وعن بعضهم: الوجه أن لا ينصرف؛ لأن وصفيته أصبية وإن غلب في الاسمية، وفي – الغريبين-: قال ابن الأعرابي في تفسيره: يعني جماعات، وهي جمع سواد [أي جماعة، ثم أسودة، ثم أسلود. و ((من)) في قوله: ((من الحية)) بيإنية علي تغليب ((أسود))] *. قوله ((ومن ساكن البلد)) ((قض)): هم الإنس، سماهم بذلك؛ لأنهم يسكنون البلاد غالباً، أو لأنهم بنوا البلدان واستوطنوها، وقيل: الجن، والمراد ب ((البلد)) الأرض، يقال: هذا بلدتنا، أي أرضنا. وقال تعالي: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾. قوله: ((والد وما ولد)) ((خط)): ((والد)) إبليس، ((وما)) ولد نسله وذريته. ((تو)): حمله علي العموم أمثل، لشموله لأصناف ما ولد ووُلِد، وما يتولد منهما، تخصيصاً للعياذ والالتجاء بمن لم يلد ولم يولد، وله الخلق والأمر، واعترافاً بأن لا استحقاق لغيره في ذلك، تبارك الله رب العالمين. الحديث الثاني عشر عن أنس ﵁: قوله: ((عضدي)) ((قض)): العضد كناية عما يعتمد عليه، ويثق المرء في الخيرات وغيره من القوة. ((وأحول)) من حال يحول حيله،

стр. 1398

٢٤٤١ - وعن أبي موسى: أن النبي ﷺ ، كان إذا خاف قوما. قال: ((اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم)). رواه أحمد، وأبو داود. [٢٤٤١] ٢٤٤٢ - وعن أم سلمة [﵂] أن النبي ﷺ ، كان إذا خرج من بيته. قال: ((بسم الله، توكلت علي الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل، أو نَظلم أو نُظلم، أو نجهل أو يُجهل علينا)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي رواية أبي داود، وابن ماجه، قالت أم سلمة: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي قط إلا رفع طرفه إلي السماء، فقال: ((اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يُجهل علي)). [٢٤٤٢] ــ والمراد كيد العدو، وقيل: أكر وأتحرك. من حال إذا تحرك، والصول الحمل علي العدو، ومنه الصائل. الحديث الثالث عشر عن أبي موسى ﵁: قوله: ((في نحورهم)) ((تو)): يقال: جعلت فلاناً في نحر العدو، أي قبالته وحذاءه، ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه، وخص النحر بالذكر؛ لأن العدو به يستقبل عند المناهضة للقتال، أو للتفاؤل بنحرهم، أي قتلهم، والمعنى نسألك أن تصد صدورهم، وتدفع شرورهم، وتكفينا أمورهم، وتحول بيننا وبينهم. الحديث الرابع عشر عن أم سلمة ﵂: قوله: ((من أن نزل)) ((غب)): الزلة في الأصل استرسال الرجل من غير قصد، يقال: زلت رجله تزل، والمزلة المكان الزلق، وقيل للذنب من غير قصد له: زلة تشبيهاً بزلة الرجل. أقول: والمناسب هنا أن يحمل علي الاسترسال إلي الذنب؛ ليزدوج مع قوله: ((أو نضل)) وتوافق الرواية الأخرى ((ضل وأضل)). قوله: ((أو نجهل)) ((مظ)): أي نفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء، وإيصال الضرر إليهم، أو يفعل الناس بنا فعل الجهال من إيصال الضرر إلينا. أقول: إن الإنسان إذا خرج من منزله، لابد أن يعاشر الناس ويزاول الأمور، فيخاف أن يعدل عن الطريق المستقيم، فإما أن يكون في أمر الدين، فلا يخلو من أن يَضل أو يُضل، وإما أن يكون في أمر الدنيا، فإما بسبب جريان المعاملة، بأن يظلم أو يُظلم، وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة، فإما أن يجهل أو يُجهل عليه؛ فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز، وروعى المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية، كقول الشاعر: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

стр. 1399

٢٤٤٣ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله، توكلت علي الله، لا حول ولا قوة إلا بالله؛ يقال له حينئذٍ: هُديت، وكُفيت، ووقيت، فيتنحى له الشيطان. ويقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدي، وكُفي، ووقي)). رواه أبو داود. وروى الترمذي إلي قوله: ((الشيطان)). [٢٤٤٣] ٢٤٤٤ - وعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا وعلي الله ربنا توكلنا. ثم ليسلم علي أهله)). رواه أبو داود. [٢٤٤٤] ــ ويعضد هذا التأويل الحديث الآتي. فقوله: ((هديت)) مطابق لقوله: ((أن أَضل أو أُضل)) وقوله: ((كفيت)) لقوله: ((أظلم أو أُظلم)) وقوله: ((ووقيت)) لقوله: ((أو نجهل أو يُجهل علينا)). الحديث الخامس عشر عن أنس ﵁: قوله: ((بسم الله)) الحديث، فيه لف ونشر، فإن قوله: ((بسم الله، توكلت علي الله، لا حول ولا قوة إلا بالله)) لف، وقوله: ((هُديت، وكُفيت، ووقيت)) نشره، فإنه إذا استعان العبد بالله، وباسمه المبارك، فإن الله تعالي يهديه، ويرشده، ويعينه في الأمور الدينية والدنياوية، وإذا توكل علي الله وفوض أمره إليه، كفاه الله فيكون هو حسبه، ﴿ومن يتوكل علي الله فهو حسبه﴾، ومن قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) وقاه الله شر الشيطان، ولا يسلط عليه. فإن قلت: ما معنى قوله: ((كيف لك برجل)) وما موقعه من قوله: ((فيتنحى له الشيطان))؟ قلت: معناه كيف يتيسر لك إغواء رجل قد هدي وكفي ووقي؟ قاله معزياً مسلياً للشيطان الذي تنحى لأجل القائل عن طريق إضلاله متحسراً آيساً، فقوله: ((لك)) متعلق بقوله: ((يتيسر)) و ((برجل)) حال من فاعله. الحديث السادس عشر عن أبي مالك: قوله: ((خير المولج)) ((تو)): يقال ولج يلج ولوجاً ولجة، قال سيبويه: إنما مصدره ولوجاُ، وهو من مصادر غير المتعدي علي معنى ولجت فيه. و ((المولج)) بكسر اللام، ومن الرواة من فتحها ولم يصب؛ لأن ما كان فاء الفعل منه واواً أو ياءً، ثم سقطتا في المستقبل، نحو يعد ويزن ويهب؛ فإن الفعل مكسور في الاسم والمصدر جميعاً، ولا يقال منصوباً كان بفعل منه، أو مكسوراً بعد أن يكون الواو من ذاهبة إلا أحرفاً جاءت نوادر، فـ ((المولج)) مكسور اللام علي أي وجه قدر، ولعل المصدر منه جاء أيضاً علي المفعل، أو أخذ به مأخذ القياس، أو روعى فيه طريق الازدواج في المخرج، وإن أريد به

стр. 1400

٢٤٤٥ - وعن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان، إذا تزوج، قال: ((بارك الله لك، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [٢٤٤٥] ٢٤٤٦ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا تزوج أحدكم امرأةً، أو اشترى خادماً، فليقل: اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها، وشر ما جبلتها عليه. وإذا اشترى بعيراً، فليأخذ بذروة سنامه، وليقل مثل ذلك)). [٢٤٤٦] وفي رواية في المرأة والخادم: ((ثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة)). رواه أبو داود، وابن ماجه. ــ الاسم، فإنه يريد خير الموضع الذي يلج فيه، وعلي هذا يراد أيضاً بـ ((المخرج)) موضع الخروج، يقال: خرج مخرجاً حسناً، وهذا مخرجه. الحديث السابع عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((إذا رفأ)) ((إذا)) الأولي شرطية، والثانية ظرفية، وقوله: ((قال: بارك الله)) جواب الشرط. وإنما أتى بقوله: ((رفأ)) وقيده بالظرف؛ ليؤذن بأن الترفية محترز عنها، وأنها منسوخة بما قاله الرسول ﷺ . ((قض)): الترفية أن يقال للمتزوج: بالرفاء والبنين، و ((الرفاء)) بالكسر والمد الالتئام والاتفاق، من رفأت الثوب إذا أصلحته، وقيل السكون والطمإنينة من قولهم: رفوت الرجل، إذا أسكنته، ثم استعير للدعاء للمتزوج وإن لم يكن بهذا اللفظ، والمعنى أنه إذا أراد الدعاء للمتزوج دعا له بالبركة، ويدل قولهم في جاهليتهم: ((بالرفاء والبنين)) بقوله هذا؛ لأنه أتم نفعاً وأكثر عائدة، ولما في الأول من التنفير عن البنات، والباعث علي وأدها. أقول: قال: أولاً: ((بارك الله لك))؛ لأنه المدعو أصالة، أي بارك لك في هذا الأمر، ثم ترقى منه، دعا لهما، وعداه بـ ((علي)) لمعنى الدرور عليه بالذراري والنسل؛ لأنه المطلوب بالتزوج، وأخر حسن المعاشرة والموافقة والاستمتاع، تنبيهاً علي أن المطلوب الأولي هو النسل، وهذا تابع له. الحديث الثامن عشر والتاسع عشر عن أبي بكرة: قوله: ((فلا تكلني)) الفاء فيه مرتب علي قوله: ((ورحمتك أرجو)) فقدم المفعول ليفيد الاختصاص، والرحمة عامة فيلزم تفويض الأمور كلها إلي الله تعالي، كأنه قيل: فإذا فوضت أمري إليك، فلا تكلني إلي نفسي طرفة عين؛

стр. 1401

٢٤٤٧ - وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلي نفسي طرفة عين، وأصلح لي شإني كله، لا إله إلا أنت)). رواه أبو داود. [٢٤٤٧] ٢٤٤٨ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رجل: همومٌ لزمتني وديونٌ يا رسول الله! قال: ((أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟)). قال: قلت: بلي. قال: ((قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من البخل والجبن، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)). قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضى عن ديني. رواه أبو داود. [٢٤٤٨] ــ لإني لا أدري ما صلاح أمري وما فساده، فربما زاولت أمراً واعتقدت أن فيه صلاح أمري، فانقلب فساداً وبالعكس، ولما فرغ من خاصة نفسه، وأراد أن ينفي تفويض أمره إلي الغير، ويثبته لله تعال، قال: ((وأصلح لي شإني)) وأكده بقوله: ((كله)) وعقبه بقوله: ((لا إله إلا أنت)). ولما اشتمل هذا الدعاء علي المعإني الجمة سماه بالدعوات. الحديث العشرون عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((هموم لزمتني)) ((شف)): ((هموم)) مبتدأ وخصص بـ ((لزمتني)) و ((ديون)) عطف عليه، والخبر محذوف تقديره عليَّ هموم وديون، وحذف الخبر لدلالة ((لزمتني)) عليه. ((قض)): فرق بين الهم والحزن فإن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع، والحزن فيما قد وقع، أو الهم هو الحزن الذي يذيب الإنسان، يقال: همني المرض بمعنى أذابني، وانهم الشحم والبرد، إذا ذابا، وسمى به ما يعتري الإنسان من شدائد الغم؛ لأنه يذيبه أبلغ وأشد من الحزن، الذي أصله الخشونة. والعجز أصله التأخر عن الشيء، مأخوذ من العجز، وهو مؤخر الشيء، وللزومه الضعف والقصور عن الإتيان بالشيء استعمل في مقابلة القدرة، واشتهر فيها. والكسل التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة والداعية عليه. قوله: ((غلبة الدين))، وقهر الرجال)) ((تو)): غلبة الدين أن يقدحه ويثقله، وفي معناه حديث أنس ((ضلع الدين)) يعني ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء لثقله. و ((قهر الرجال)) هو الغلبة، فإن القهر يراد به السلطان، ويراد به الغلبة، وأريد به ههنا الغلبة لما في غير هذه الرواية: ((وغلبة الرجال)) كأنه يريد به هيجان النفس من شدة الشبق، وإضافته إلي المفعول أي يغلبهم

стр. 1402

٢٤٤٩ - وعن علي: أنه جاءه مُكاتب فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني. قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ ، لو كان عليك مثل جبل كبير ديناً أداه الله عنك. قل: ((اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمَّن سواك)). رواه الترمذي، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)). [٢٤٤٩] وسنذكر حديث جابر: ((إذا سمعتم نباح الكلاب)) في باب ((تغطية الأوإني)) إن شاء الله تعالي. ــ ذلك، إلي هذا المعنى يسبق فهمي، ولم أجد في تفسيره نقلاً، وعن بعضهم: ((قهر الرجال)) هو جور السلطان. أقول: قوله: ((هموم لزمتني)) مبتدأ وخبر، كما في قولهم: شر أهر ذا ناب، أي هموم عظيمة، لا يقدر قدرها، وعلي هذا ((ديون)) أي ديون جمة نهضتني وأثقلتني، والتنبيه علي التعظيم الاستغاثة بقوله: ((يا رسول الله)). و ((الفاء)) في ((أفلا أعلمك)) عطف علي محذوف، أي أفلا أرشدك أفلا أعلمك، فأعاد به صلوات الله عليه قوله: ((أذهب الله همك، وقضى عنك دينك)) لابتناء الدعاء علي مطلوبه من زوال الهم وقضاء الدين، فمن مستهل الدعاء إلي قوله: ((والجبن)) يتعلق بإزالة الهم، والآخر بقضاء الدين، فعلي هذا قوله: ((قهر الرجال)) إما أن يكون إضافته إلي الفاعل، أي قهر الداين إياه، وغلبتهم عليه بالتقاضي، وليس له ما يقضي دينه، أو إلي المفعول بأن لا يكون له أحد يعاونه علي قضاء ديونه من رجاله وأصحابه، ومن المسلمين من يزكى عليه. وقوله: ((قال: قلت)) الظاهر يقتضي أن يقال: ((قال: قال: بلي))؛ لأن الراوي لم يرو عن ذلك الرجل، بل كان شاهداً لتلك الحالة، اللهم إلا أن يتعسف، ويقول: إن أبا سعيد ﵁ يروي عن ذلك الرجل، وليس بمشاهد لتلك الحالة، فيحتاج أول الحديث إلي تأويل أن نقول: تقديره: قال أبو سعيد: قال لي رجل: قلت لرسول الله كذا، هذا ما سبق إلي فهمنا مع قلة البضاعة. الحديث الحادي والعشرون عن علي ﵁: قوله: ((ديناً)) يحتمل أن يكون تمييزاً عن اسم ((كان))؛ لما فيه من الإبهام، و ((عليك)) خبره مقدماً عليه، وأن يكون ((ديناُ)) خبر ((كان)) و ((عليك)) حالاً من المستتر في الخبر، والعامل هو معنى الفعل المقدر في الخبر. ومن جوز إعمال ((كان)) في الحال، فظاهر علي مذهبه. قوله: ((عجزت عن كتابتي)) ((مظ)): الكتابة المال الذي كاتب به السيد عبده، يعني بلغ وقت أداء مال الكتابة، وليس لي مال. أقول: طلب المكاتب المال، فعلمه ﵁ الدعاء، إما لأنه لم يكن عنده شيء من المال ليعينه، فرده

стр. 1403

الفصل الثالث ٢٤٥٠ - وعن عائشة، قالت: إن رسول الله ﷺ ، كان إذا جلس مجلساً أو صلي تكلم بكلمات، فسألته عن الكلمات فقال: ((إن تكلم بخير كان طابعاً عليهن إلي يوم القيامة، وإن تكلم بشر كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). رواه النسائي. [٢٤٥٠] ٢٤٥١ - وعن قتادة: بلغه أن رسول الله ﷺ ، كان إذا رأي الهلال قال: ((هلال خير ورشد، هلال خير ورشد، هلال خير ورشد، آمنت بالذي خلقك)) ثلاث مرات، ثم يقول: ((الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا)). رواه أبو داود. [٢٤٥١] ــ أحسن رد، عملاً بقوله تعالي: ﴿قول معروف ومغفرة﴾، أو أرشده إلي أن الأولي والأصلح له أن يستعين بالله لأدائها، ولا يتكل علي الغير، وينصر هذا الوجه قوله: ((وأغنني بفضلك عمن سواك)). الفصل الثالث الحديث الأول عن عائشة ﵂: قوله: ((عن الكلمات)) التعريف للعهد، والمعهود قوله: ((كلمات)) وهو يحتمل وجهين، إما أن لا يضمر شيء فتكون الكلمات هي الجملتان الشرطيتان، واسم ((كان)) فيهما مبهم، ويفسره قوله: ((سبحانك اللهم))، وإما أن يقدر: فما فائدة الكلمات؟ فعلي هذا ((الكلمات)) هي قوله: ((سبحانك اللهم)) والمضمر في ((كان)) راجع إليه، ففي الكلام تقديم وتأخير، وهذا الوجه أحسن بحسب المعنى وإن كان اللفظ يساعد الأول. وقوله: ((اللهم)) معترض؛ لأن قوله: ((وبحمدك)) متصل بقوله: ((سبحانك)) إما بالعطف، أي أسبح وأحمد، أو بالحال أي أسبح حامداً لك. الحديث الثاني عن قتادة ﵁: قوله: ((الحمد لله)) إما أن يراد بـ ((الحمد)) الثناء علي قدرته فإن مثل هذا الإذهاب العجيب وهذا المجيء لا يقدر عليه أحد إلا الله، أو يراد به الشكر، فيشكر علي ما أولي العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى. وينصر هذا التأويل قوله: ((هلال خير)) أي بركة ورشد، أي هاد إلي القيام بعبادة الله تعالي من ميقات الحج والصوم وغيرهما، قال تعالي: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾.

стр. 1404

٢٤٥٢ - وعن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: ((من كثر همه، فليقل: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو ألهمت عبادك، أو استأثرت به في مكنون الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، وجلاء همي وغمي. ما قالها عبدٌ قط إلا أذهب الله غمه، وأبدله فرحاً)). رواه رزين. [٢٤٥٢] ٢٤٥٣ - وعن جابر، قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا. رواه البخاري. ٢٤٥٤ - وعن أنس، أن رسول الله ﷺ كان إذا كربه أمر يقول: ((يا حي يا قيوم! برحمتك أستغيث)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وليس بمحفوظ. [٢٤٥٤] ــ الحديث الثالث عن ابن مسعود ﵁، ورواه الشيخ محيي الدين عن ابن السنى عن أبي موسى الأشعري، وزاد فيه زيادات وتغييرات، وفي آخره: ((قال رجل: يا رسول الله! إن المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات، فقال: أجل، فقولوهن وعلموهن، فإن من قالهن التماس ما فيهن أذهب الله تعالي حزنه، وأطال فرحه)). قوله: ((هو لك)) مجمل، ويفصله ما يعقبه منسوقاً بـ ((أو)) التنويعية علي سبيل التقسيم الحاصر، فينبغي أن يحمل قوله: ((سميت به نفسك)) علي أنك وضعت ألفاظاً مخصوصة، وسميت بها نفسك، وألهمت عبادك بغير واسطة، فيكون من سماه الأمم المختلفة الفائتة للحصر بلغات مختلفة من هذا النوع. وقوله: ((أو أنزلته في كتابك)) علي جميع ما سمى به في الكتب المنزلة، وأفرد الكتاب، وأراد به الجنس، وقد تقرر في موضعه أنه أشمل من الجمع. وقوله: ((أو استأثرت)) به أي انفردت، محمول علي أنه انفرد به بنفسه، ولا ألهم أحداً ولا أنزل في كتاب. قوله: ((أن تجعل القرآن ربيع قلبي)) هذا هو المطلوب، والسابق وسائل إليه، فانظر أولاً غاية ذلته وصغاره، ونهاية افتقاره وعجزه، وثإنياً بين عظمة شأنه وجلالة أسمه سبحانه وتعالي بحيث لم يبق فيه بقية، وألطف في المطلوب حيث جعل المطلوب وسيلة إزالة الهم المطلوب أولاً. قوله: ((ربيع قلبي)) ((نه)): جعل القرآن ربيعاً له؛ لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان، ويميل إليه. أقول: كما أن الربيع زمان إظهار آثار رحمة الله تعالي، وإحياء الأرض بعد موتها، كذلك القرآن يظهر منه تباشير لطف الله من الإيمان والمعارف، وتزول به ظلمات الكفر والجهالة والهموم.

стр. 1405

٢٤٥٥ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله! هل من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوب الحناجر. قال: ((نعم، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا)). قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح، [و] هزَم اللهُ بالريح. رواه أحمد. [٢٤٥٥] ٢٤٥٦ - وعن بريدة، قال: كان النبي ﷺ إذا دخل السوق قال: ((بسم الله، اللهم إني أسألك خير هذه السوق، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها صفقةً خاسرةً)). رواه البيهقي في ((الدعوات الكبير)). [٢٤٥٦] (٨) باب الاستعاذة الفصل الأول ٢٤٥٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء)). متفق عليه. ــ الحديث الرابع إلي السادس عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((فقد بلغت القلوب الحناجر)) كناية عن شدة الأمر وبلوغه غايته. وقوله: ((فهزم الله بالريح)) الظاهر يقتضي أن يقال: فانهزموا بها، فوضع المظهر موضع المضمر؛ ليدل به علي أن الريح كانت سبباً مستقلاً لهزمهم، كقوله تعالي: ﴿فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا علي الذين ظلموا رجزاً﴾ يدل ((عليهم)) ليشعر بأن ظلمهم كان سبباً لإنزال الرجز، وأقحم لفظة ((الله))؛ ليدل به علي قوة ذلك السبب. الحديث السابع عن بريدة ﵁: قوله: ((هذه السوق)) الجوهري: السوق يذكر ويؤنث. قوله: ((صفقة)) ((نه)): الصفق في الأسواق التبايع، فإن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر، وهي المرة من التصفيق باليدين، ووصف الصفقة بالخاسرة من الإسناد المجازي؛ لأن صاحبها خاسر بالحقيقة. باب الاستعادة العوذ الالتجاء إلي الغير، والتعلق به، يقال: عاذ فلان بفلان، ومنه قوله ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾.
следующие страницы →