← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

٤٠٠٠ - وعن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ يبتسم الي. متفق عليه. وذكر حديث أبي هريرة ((ما أعطيكم)) في باب ((رزق الولاة)). الفصل الثاني ٤٠٠١ - عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: ((إن الله فضلني علي الأنبياء – أو قال: فضل أمتي علي الأمم – وأحل لنا الغنائم)) رواه الترمذي. [٤٠٠١] ــ ((جرابا)) أي جرابا مملوءا من شحم. وفي قوله: ((اليوم)) إشعار بأنه كان مضطرا إليه وبلغ الاضطرار إلي أن يستأثر نفسه علي الغير، ولم يكن ممن قيل فيه: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلي أَنفُسِهِمْ ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ومن ثم تبسم رسول الله ﷺ . ((مح)): فيه إباحة أكل الطعام في دار الحرب. قال القاضي عياض: أجمع العلماء علي جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب علي قدر حاجتهم، ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهري، وجمهورهم علي أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئا إلي عمارة دار الإسلام، فإنه أخرجه لزمه رده إلي المغنم، وعلي أنه لا يجوز أنه لا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب، ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بغير الاستئذان، وشرطه الأوزاعي. وفيه دليل علي جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت محرمة عليهم. الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي أمامة: قوله: ((وأحل لنا الغنائم)) عطف ((أحل)) علي ((فضل)) علي طريقة الحصول والوجود، وفوض ترتيب الثاني علي الأول إلي ذهن السامع، كما في قوله تعالي: ﴿ولَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وسُلَيْمَانَ عِلْمًا وقَالا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾. وفي ((لنا)) علي التقديرين تعظيم، أما علي الأول فظاهر؛ لأن العدول إلي ضمير الجمع مشعر بالتعظيم، وعلي الثاني فإنه ﷺ أدخل نفسه الزكية في غمار الأمة، وفي هذا الحديث وفي الحديث الأول من الباب وهو قوله: ((ذلك بأن الله رأي ضعفنا وعجزنا)) أن الفضيلة عند الله تعالي هي إظهار الضعف والعجز بين يدي الله تعالي.

стр. 2172

٤٤٠٢ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ يومئذ – يعني يوم حنين -: ((من قتل كافرا فله سلبه)). فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا، وأخذ أسلابهم. رواه الدارمي. [٤٠٠٢] ٤٠٠٣ - وعن عوق بن مالك الأشجعي، وخالد بن الوليد: أن رسول الله ﷺ قضى في السلب للقاتل. ولم يخمس السلب. رواه أبو داود. [٤٠٠٣] ٤٠٠٤ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: نفلني رسول الله ﷺ يوم بدر سيف أبي جهل، وكان قتله. رواه أبو داود. [٤٠٠٤] ٤٠٠٥ - وعن عمير مولي آبي اللحم، قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله ﷺ ، وكلموه إني مملوك فأمرني فقلدت سيفا، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجإنين، فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها. رواه الترمذي، وأبو داود إلا أن روايته انتهت عند قوله: المتاع. [٤٠٠٥] ٤٠٠٦ - وعن مجمع بن جارية، قال: قسمت خيبر علي أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ ثمإنية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة، فيهم ثلثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهما. رواه أبو داود. وقال: حديث ابن ــ الحديث الثاني والثالث عن عوف: قوله: ((ولم يخمس السلب)) تكلم الشيخ التوربشتى فيه وأطال، وقد سبق بيان الاختلاف فيه بين العلماء في حديث أبي قتادة في الفصل الأول. الحديث الرابع عن عبد الله بن مسعود: قوله: ((نفلني)) يجيء بحثه في الفصل الثالث. الحديث الخامس عن عمير: قوله: ((وكلموه)) عطف علي قوله: ((فكلموا في)) أي كلموا في حقي وشإني أولا بما هو مدح لي، ثم أتبعوه بقولهم: إني مملوك. وقوله: ((حرثى المتاع)) هو أثاث البيت وأسقاطه، وإنما رضخه بهذا؛ لأنه كان مملوكا. الحديث السادس عن مجمع: قوله: ((فأعطى الفارس سهمين)) ((قض)): هذا الحديث مشعر بأنه قسمها ثمإنية عشر سهما، فأعطى ستة أسهم منها الفرسان علي أن يكون لكل مائة منهم سهمان، وأعطى الباقي وهو اثنا عشر سهما للرجالة، وهم كانوا ألفا ومائتين، فيكون لكل مائة سهم فيكون للراجل سهم وللفارس سهمان. وإليه ذهب أبو حنيفة ولم يساعده في ذلك أحد من مشاهير الأئمة حتى القاضي أبو يوسف ومحمد، لأنه صح عن ابن عمر أنه ﷺ أسهم للرجل

стр. 2173

عمر أصح فالعمل عليه، وأتى الوهم في حديث مجمع أنه قال: إنه قال: ثلثمائة فارس، وإنما كانوا مائتي فارس. [٤٠٠٦] ٤٠٠٧ - وعن حبيب بن مسلمة الفهري، قال شهدت النبي ﷺ نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة رواه أبو داود. [٤٠٠٧] ٤٠٠٨ - وعنه، أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس إذا قفل. رواه أبو داود. [٤٠٠٨] ــ ولفرسه ثلاثة أسهم، سهما له وسهمين لفرسه؛ فإنه حديث متفق علي صحته مصرح بأنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم. وليس في هذا الحديث ما يدل صريحا بل ظاهرا علي أن للفارس سهمين؛ فإن ما ذكرناه شيء يقتضيه الحساب والتخمين، مع أن أبا داود السجستإني هو الذي أورده في كتابه وأثبته في ديوانه، وهو قال: وهذا وهم، وإنما كانوا مائتي فارس، فعلي هذا يكون مجموع الغانمين ألفا وأربعمائة نفر. ويؤيد ذلك قوله: ((قسمت خيبر علي أهل الحديبية)) وهم كانوا ألفا وأربعمائة. علي ما صح عن جابر والبراء بن عازب وسلمة بن الأكوع وغيرهم، فيكون للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم علي ما يقتضيه الحساب. وأما ما روي عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((للفرس سهمان وللراجل سهم)) فلا يعارض ما رويناه، فإنه يرويه أخوه عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر، وهو أحفظ وأثبت باتفاق أهل الحديث كلهم؛ ولذلك أثبته الشيخان في جامعيهما، ورويا عنه ولم يلتفتا إلي رواية عبد الله. الحديث السابع والثامن عن حبيب: قوله: ((ينفل الربع)) ((قض)): النفل اسم لزيادة يخص بها الإمام بعض الجيش علي ما يعإنيه من المشقة لمزيد سعي واقتحام خطر، والتنفيل إعطاء النفل، وكان رسول الله ﷺ ينفل الربع أي في البدأة كما صرح به في حديثه الآخر وهي ابتداء سفر الغزو، وكان إذا نهضت سرية من جملة العسكر، وابتدروا إلي العدو وأوقعوا بطائفة منهم، فما غنموا كان يعطيهم منها الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه، وكان ينفل الثلث في الرجعة، وهي قفول الجيش من الغزو، فإذا قفلوا ورجعت طائفة منهم، فأوقعوا بالعدو مرة ثإنية، كان يعطيهم مما غنموا الثلث؛ لأن نهوضهم بعد القفل أشق، والخطر فيه أعظم. وحكى عن مالك أنه كان يكره التنفيل. وقوله: ((بعد الخمس)) يدل علي أنه يعطى من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين. وإليه

стр. 2174

٤٠٠٩ - وعن أبي الجويرية الجرمي، قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء، فيها دنإنير في إمرة معاوية، وعلينا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني سليم، يقال له: معن بن يزيد، فأتيته بها، فقسمها بين المسلمين وأعطإني منها مثلما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا نفل إلا بعد الخمس) لأعطيتك. رواه أبو داود. [٤٠٠٩] ٤٠١٠ - وعن أبي موسى الأشعري، قال: قدمنا فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا – أو قال: فأعطانا منها – وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا، إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا جعفرا وأصحابه، أسهم لهم معهم. رواه أبو داود. [٤٠١٠] ــ ذهب أحمد وإسحاق. وقال سعيد بن المسيب والشافعي وأبو عبيد: إنما يعطي النفل من خمس الخمس سهم النبي ﷺ ، وقالوا: كان النبي ﷺ يعطيهم من ذلك. وعلي هذا فقوله: (الخمس)) وهم من الراوي أو زيادة من بعض الرواة، ويؤيد ذلك عدمها في حديثه الآخر المساوي له في المعنى. وقال أبو ثور: يعطي النفل من أصل الغنيمة كالسلب. الحديث التاسع عن أبي الجويرية: قوله: ((لا نفل إلا بعد الخمس)) ((قض)): ظاهر هذا الكلام يدل علي أنه لم ينفل أبا الجويرية من الدنإنير التي وجدها، لسماعه قوله ﷺ : ((لا نفل إلا بعد الخمس)) وأنه المانع لتنفيله، ووجهه أن ذلك يدل علي أن النفل إنما يكون من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين كما دل عليه الحديث السابق. ولعل التي وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك لم يعط النفل منه. الحديث العاشر عن أبي موسى: قوله: ((حين افتتح خيبر)) تنازع فيه الفعلان السابقان عليه، وأصحاب السفينة جعفر بن أبي طالب مع جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، هاجروا من مكة إلي الحبشة، فلما هاجر ﷺ من مكة إلي المدينة وقوي دينه، فلما سمع جعفر ومن معه بذلك، هاجروا من الحبشة إلي المدينة، وكانوا راكبين في سفينة، فلما وافق قدومهم فتح خيبر، فرح رسول الله ﷺ بقدومهم وأعطاهم من غنيمة خيبر سهامهم. قوله: ((إلا لمن شهد معه)) استثناء منقطع للتأكيد و ((إلا أصحاب سفينتنا)) استثناء متصل من قوله: ((لأحد))، ووهم بعضهم وزعم أن المراد بمن شهد معه أصحاب الحديبية، فيكون الاستثناء متصلا وليس بذلك؛ لأن من حضر فتح خيبر هم أصحاب الحديبية لا غير. ((قض)): وإنما أسهم لهم لأنهم وردوا عليه قبل حيازة الغنيمة؛ ولذلك قال الشافعي في أحد

стр. 2175

٤٠١١ - وعن يزيد بن خالد: أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ توفي يوم خيبر، فذكروا لرسول الله ﷺ ، فقال: ((صلوا علي صاحبكم)) فتغيرت وجوه الناس لذلك. فقال: ((إن صاحبكم غل في سبيل الله)) ففتشنا متاعة فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين. رواه مالك، وأبو داود، والنسائي. [٤٠١١] ٤٠١٢ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة، أمر بلالا فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل يوما بعد ذلك بزمام من شعر، فقال: يا رسول الله! هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة. قال: ((أسمعت بلالا نادى ثلاثا؟) قال: نعم قال: ((فما منعك أن تجيء به؟)) فاعتذر. قال: ((كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك)). رواه أبو داود. [٤٠١٢] ــ قوليه: من حضر بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة شارك فيها الغانمين، ومن لم ير ذلك حمله إلي أنه أسهم لهم بعد استئذان أهل الحديبية ورضاهم. أقول: هذا التأويل أظهر مما ذهب إليه من أنه إنما أعطاهم ﷺ من الخمس الذي هو حقه دون حقوق من شهد الواقعة؛ لأن قوله: ((فأسهم)) يقتضي القسمة من نفس الغنيمة، وما يعطى من الخمس ليس بسهم، وأيضا الاستثناء في قوله: ((إلا أصحاب سفينتنا)) يقتضي إثبات القسمة لهم. والقسمة لا تكون من الخمس؛ ولأن سياق كلام أبي موسى وارد علي الافتخار والمباهاة. فيستدعي اختصاصهم بما ليس لأحد غيرهم. والرضخ * والخمس مشترك فيه اليتامى والمساكين وغيرهما فلا مزية لهم فيه. وإذا تقرر هذا ظهر أن قسمة خيبر زادت علي ثمإنية عشر سهما. وهذا وهم آخر في حديث مجمع عليه؛ فلا ينهض دليلا علي أن للفارس سهمان. والله أعلم. الحديث الحادي عشر والثاني عشر عن عبد الله: قوله: ((فيجيئون)) حكاية حال ماضية استحضارا لتلك الحالة. وهي امتثالهم لأمر رسول الله ﷺ حين أمرهم بإحضار الغنائم لم يمكثوا ولم يلبثوا. ولما مكث الرجل وتخلف عنهم عاد إلي مقتضى الظاهر، وقال: فجاء رجل يوما بعد ذلك. ((مظ)): إنما لم يقبل ذلك منه؛ لأن لجميع الغانمين فيه شركة وقد تفرقوا، وتعذر إيصال نصيب كل واحد منهم إليه، فتركه في يده؛ ليكون إثمه عليه لأنه هو الغاصب. قوله: ((كن أنت تجيء)) فيه أنواع من التأكيد وهي تأكيد الضمير المستتر، وبناء الخبر عليه علي سبيل التقوى وتخصيص الكينونة. والأنسب أن يكون ((أنت)) مبتدأ ((وتجيء)) خبره، والجملة خبر كان، فقدم الفاعل المعنوي للتخصيص، أي أنت تجيء به لا غيرك. ((غب)): وقد تستعمل ((كان)) في جنس الشيء متعلقا بوصف له هو موجود فيه، فبينه أن

стр. 2176

٤٠١٣ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. رواه أبو داود. [٤٠١٣] ٤٠١٤ - وعن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: ((من يكتم غالا فإنه مثله)). رواه أبو داود. [٤٠١٤] ٤٠١٥ - وعن أبي سعيد، قال: نهي رسول الله ﷺ عن شري المغانم حتى تقسم. رواه الترمذي. [٤٠١٥] ٤٠١٦ - وعن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : نهي أن تباع السهام حتى تقسم. رواه الدارمي. ــ ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك، منه قوله تعالي: ﴿وكَانَ الإنسَانُ كَفُورًا﴾. انتهي كلامه. وهذا وارد علي سبيل التغليظ لا أن توبته غير مقبولة، ولا أن رد المظالم علي أصحابها أو الاستحلال منهم غير ممكن. الحديث الثالث عشر عن عمرو: قوله: ((حرقوا)) ((حس)): هذا حديث غريب، وذهب بعض أهل العلم إلي ظاهر هذا الحديث، منهم الحسن قال: يحرق ماله إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا، وكذلك قال أحمد وإسحاق، قالوا: ولا يحرق ما غل؛ لأنه حق الغانمين يرد عليهم، فإن استهلكه غرم قيمته. وقال: الأوزاعي: يحرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإكافه *، ولا تحرق دابته ولا نفقته ولا سلاحه ولا ثيابه التي عليه. وذهب آخرون إلي أنه لا يحرق رحله، لكنه يعزر علي سوء صنيعه، وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة، وحملوا الحديث علي الزجر والوعيد دون الإيجاب. قال البخاري: قد روى في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال، ولم يأمر بحرق متاعه. الحديث الرابع عشر عن سمرة: قوله: ((غالا)) أي غلول غال فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. الحديث الخامس والسادس عشر عن أبي سعيد: قوله: ((حتى تقسم)) ((قض)): المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن الملك يتوقف علي القسمة. وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضي له الجهل بعين المبيع وصفته، إذا كان في المغنم أجناس مختلفة. ((مظ)): يعني لو باع أحد من المجاهدين نصيبه من الغنيمة لا يجوز؛ لأن نصيبه مجهول؛ ولأنه ملك ضعيف يسقط بالإعراض. والملك المستقر لا يسقط بالإعراض.

стр. 2177

٤٠١٧ - وعن خولة بنت قيس، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن هذه المال خضرة حلوة، فمن أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار)). رواه الترمذي. [٤٠١٧] ٤٠١٨ - وعن ابن عباس، أن النبي ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر. رواه أحمد، وابن ماجه، وزاد الترمذي: وهو الذي رأي فيه الرؤيا يوم أحد. [٤٠١٨] ــ الحديث السابع عشر عن خولة: قوله: ((إن هذه المال)) أنث المال علي تأويل الغنيمة، بدليل قوله ﷺ بعده: ((من مال الله ورسوله)) والفاء في ((فمن أصابه)) تفصيلية، وكان من الظاهر أن يقال: فمن أصابه كذا ومن لم يصب بحقه فليس له إلا النار، فعدل إلي قوله: ((فرب ((متخوض)) إشارة إلي أن من يأخذها بحقه قليل. والأكثرون من يتخوض فيها بغير حق؛ ولذلك قيل في الأول: ((حلوة خضرة)) أي مشتهاة والنفوس إليها مائلة جدا، وفي القرينة الثانية قيل: فيما شاءت به نفسه. و ((من مال الله) مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيها بمجرد التشهي. قوله: ((ليس له يوم القيامة إلا النار)) حكم مرتب علي الوصف المناسب له وهو الخوض في مال الله تعالي، فيكون مشعرا بعليته. الحديث الثامن عشر عن ابن عباس ﵄: قوله: ((تنفل)) ((تو)): أي أخذه زيادة لنفسه، والمراد منه أنه اصطفاه لنفسه، ومنه الصفي وهو ما يتخيره من المغنم، ولم أجد تنفل مستعملا في المعنى الذي ذكرناه، والرواية وجدناها كذلك. أقول: وقد وجدناه في الكشاف في قوله تعالي: ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ حيث قال: وقرأ طاوس ﴿يُصَوِّرُكُمْ﴾ أي صوركم لنفسه ولتعبده كقولك: أثلت مالا إذا جعلته أثلة أي أصلا، وتأثلته إذا أثلته لنفسه. قوله: ((ذا الفقار)) ((فا)): هو بفتح الفاء، والعامة يكسرونها وسميت بذلك؛ لأنه كان في شفرته خزوز شبهت بفقار الظهر، وكان لمنبه بن الحجاج فتنفله رسول الله ﷺ . قوله: ((رأي فيه الرؤيا)) ((تو)): والرؤيا التي رأي فيه في منامه يوم أحد، أنه هز ذا الفقار فانقطع من وسطه، ثم هزه هزة أخرى فعاد أحسن ما كان. وقيل: الرؤيا هي ما قاله فيه: ((رأيت في ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة، ورأيت كإني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة)) الحديث.

стр. 2178

٤٠١٩ - وعن رويفع بن ثابت، أن النبي ﷺ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة في فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا في فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه)). رواه أبو داود. [٤٠١٩] ٤٠٢٠ - وعن محمد بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: قلت: هل كنتم تخمسون الطعام في عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: اصبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فياخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف. رواه أبو داود. [٤٠٢٠] ٤٠٢١ - وعن ابن عمر: أن جيشا غنموا في زمن رسول الله ﷺ طعاما وعسلا، فلم يؤخذ منهم الخمس. رواه أبو داود. [٤٠٢١] ٤٠٢٢ - وعن القاسم مولي عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: كنا نأكل الجزور في الغزو، ولا نقسمه، حتى إذا كنا لنوجع إلي رحالنا وأخرجتنا منه مملوؤة. رواه أبو داود. [٤٠٢٢] ٤٠٢٣ - وعن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ كان يقول: ((أدوا الخياط والمخيط، وإياكم والغلول، فإنه عار علي أهله يوم القيامة. رواه الدارمي. [٤٠٢٣] ٤٠٢٤ - ورواه النسائي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. [٤٠٢٤] ــ الحديث التاسع عشر عن رويفع: قوله: ((حتى إذا أعجفها)) ((حتى)) هي الداخلة علي الجملة الشرطية، أشعر بأن الركوب إذا لم يؤد إلي الهزال يجوز. وقد سبق بحثه في الحديث الرابع عشر من الفصل الأول. الحديث العشرون إلي الثاني [والعشرين) * عن القاسم: قوله: ((لنرجع)) اللام المتصلة هي اللام الجاعلة الفعل المضارع حالا. قوله: ((وأخرجتنا)) ((تو)) **: الأخرجة جمع الخراج الذي هو من الأوعية. والصواب فيه الخرجة بكسر الخاء وتحريك الراء بالفتح علي مثال حجرة. الحديث الثالث والعشرون عن عبادة: قوله: ((فإنه عار علي أهله)) أي فضيحة وتشهير علي رءوس الأشهاد. وهي ما سبق في حديث أبي هريرة في الفصل الأول من قوله: ((علي رقبته بغير له رغاء)) الحديث.

стр. 2179

٤٠٢٥ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: دنا النبي ﷺ من بغير فأخذ وبرة من سنامه، ثم قال: ((يا أيها الناس إنه ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذا – ورفع اصبعه – إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط)) فقام رجل في يده كبة من شعر، فقال: أخذت هذه لأصلح بها بردعة. فقال النبي ﷺ : ((أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك)) فقال: أما إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها، ونبذها. رواه أبو داود. [٤٠٢٥] ٤٠٢٦ - وعن عمرو بن عبسة، قال: صلي بنا رسول الله ﷺ إلي بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال: ((ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم)). رواه أبو داود. [٤٠٢٦] ٤٠٢٧ - وعن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم، لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله منهم، أرأيت ــ الحديث الرابع والعشرون عم عمرو: قوله: ((ولا هذا)) تأكيد وهو إشارة إلي الوبرة علي تأويل شيء، والمستثنى بالرفع علي البدل وهو الأفصح ويجوز النصب. قوله: ((كبة)) ((المغرب)): الكبة من الغزل بالضم والجر وهق*، وكذا في الصحاح. قوله: ((وأما ما كان لي)) ((أما)) للتفصيل وقرينتها محذوفة، أي وأما ما كان لي فهو حل لك. وما كان للغانمين فعليك بالاستحلال من كل واحد. وقوله: ((أما إذا بلغت)) هذه الكبة إلي ما أرى من الضايقة فلا حاجة لي إليها، أو إذا بلغت القضية إلي هذه الغاية. الحديث الخامس والعشرون عن عمرو: قوله: ((إلي بعير)) أي مستقبلا إليه ((ولا يحل)) عطف علي محذوف وهو مقول القول، أي لا أنصرف ولا يحل. الحديث السادس والعشرون عن جبير: قوله: ((لمكانك)) كنى ((بمكانك)) عن ذاته الزكية ﷺ ، كما في قوله تعالي: ﴿ولِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ علي قول، وكما تقول: أخاف جانب فلان وفعلت هذا لمكانك. وحق الظاهر أن يقال: الذي وضعه؛ ليرجع إلي الموصول، فأقام ضمير الخطاب مقام ضمير الغائب نظرا إلي لفظ ((مكانك)) وقريب منه: أنا الذي سمتني أمي حيدره و ((من)) في ((منهم)) ابتدائية متعلقة بوضع، أي أنشأ وأصدر وضعك منهم، أي لا ننكر فضلهم لأن الله تعالي أنشأك منهم لا منا.

стр. 2180

إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة فقال رسول الله ﷺ : ((إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا)) وشبك بين أصابعه. رواه الشافعي. وفي رواية أبي داود، والنسائي نحوه وفيه: ((إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد)). وشبك بين أصابعه. [٤٠٢٧] الفصل الثالث ٤٠٢٨ - عن عبد الرحمن بن عوف، قال: إني واقف في اصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم! هل تعرف أبا جهل؟ قلت: ــ فإن قلت: من أي قبيل هو من فن البيان؟ قلت: من فن التعريض علي سبيل الكناية، فإنهم قد يعبرون عن المسمى بالمجلس والجانب والمكان إجلالا له وتنويها لشأنه وأنشد في معناه لزهير: فعرض إذا ما جئت بالباب والحمى وإياك أن تنسى فتذكر زينبا سيكفيك من ذاك المسمى إشارة فدعه مصونا بالجمال محجبا ونظيره مثلك يجود بمعنى أنت تجود لا يريدون بالمثل الشبيه والنظير، وإنما المراد من هو بمنزلته من الأريحية والسماحة يجود. قوله: ((إخواننا)) يجوز النصب علي شريطة التفسير يعني أعطيت إخواننا. وقوله: ((من بين المطلب)) حال، والرفع علي الابتداء و ((من بني المطلب)) خبره ((وأعطيتهم)) هو المستخبر عنه والجملة موطئة. الفصل الثالث الحديث الأول عن عبد الرحمن: قوله: ((بين أضلع منهما)) ((نه)): أي بين رجلين أقوي من الرجلين الذين كنت بينهما وأشد. أقول: لعله لما رأي نفسه بين الغلامين وهما حديثا السن، استشعر وتمنى أن يكون بين أقوى منهما يدل عليه ((فغموني)) لأن الغمز العصر والكبس باليد. قوله: ((سوادي سواده)) أي شخصي شخصه، وفيه استهانة لنفسه وأنه يفيدها لله))، وفداء في رسوله ﷺ ((حتى يموت الأعجل منا)) أي الأقرب منا أجلا. وقوله ((لم أنشب)) أي لم أمكث. وقوله: ((صاحبكما)) يجوز أن يكون منصوبا بدلا من ((هذا)) أي ألا تنظران إلي صاحبكما، وأن يكون مرفوعا علي أن يكون ((هذا)) مبتدأ وهو خبره. ((وتريان)) مفوله لا يقدر إذ المراد إيجاد الرؤية كقوله تعالي: ﴿قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ الكشاف: ترك المفعول غير مذكور؛ لأن الغرض هو الفعل لا المفعول. وقوله: ((كلاكما قتله)) أفرد الضمير في ((قتله)) نظرا إلي لفظه ((كلا)) كما في قوله تعالي: ﴿كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾.

стр. 2181

نعم، فما حاجتك إليه يا بن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، قال: وغمزني الآخر، فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلي أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألإني عنه. قال: فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلي رسول الله ﷺ ، فأخبراه، فقال: ((أيكما قتله؟)) فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: ((هل مسحتما سيفيكما؟)) فقالا: لا. فنظر رسول الله ﷺ إلي السيفين، فقال: ((كلاكما قتله)). وقضى رسول الله ﷺ بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء. متفق عليه. ٤٠٢٩ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: ((من ينظر لنا ما صنع ــ قوله: ((قضى رسول الله ﷺ لمعاذ بن عمرو بن الجموح)) ((مح)): اختلفوا في معناه فقال أصحابنا: اشترك هذان الرحلان في جراحته لكن معاذ بن عمرو أثخنه أولا فاستحق السلب، وإنما قال ﷺ : ((كلاكما قتله)) تطييبا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله، وإلا فالقتل الشرعي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعا، وإنما وجد من معاذ ابن عمرو فلهذا قضى له بالسلب. وإنما أخذ السيفين؛ ليستدل بهما علي حقيقة كيفية قتلهما، فعلي أن ابن الجموح أثخنه ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب. وقال أصحاب مالك: إنما أعطاه لأحدهما؛ لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما شاء، وذكر في صحيح البخاري في حديث إبراهيم بن سعد أن الذي ضربه ابن عفراء، وفي روايه أن انبي عفراء ضرباه حتى برد. وذكر غيره أن ابن مسعود هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه. قال الشيخ: يحمل هذا علي أن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من عمرو بن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحز رأسه. وفيه من الفوائد: المبادرة إلي الخيرات والغضب لله ولرسوله. وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يحتقر أحدا لصغره ونحافة جسمه أن يصدر عنه أمر خطير. واحتج به المالكية علي استحقاق القاتل السلب فهو له بلا بينة. والجواب أنه ﷺ لعله عرف ذلك ببينة أو غيرها. الحديث الثاني عن أنس ﵁: قوله: ((ما صنع)) ((ما)) استفهامية علي معنى ((ينظر))،

стр. 2182

أبو جهل؟)) فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد. قال: فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبو جهل. فقال: وهل فرق رجل قتلتموه. وفي رواية: قال: فلو غير أكار قتلني. متفق عليه. ٤٠٣٠ - وعن سعد بن أبي وقاص، قال: أعطى رسول لله ﷺ رهطا وأنا جالس، فترك رسول الله ﷺ منهم رجلا وهو أعجبهم إلي، فقمت، فقلت: مالك عن فلان؟ والله إني لأراه مؤمنا، فقال رسول الله ﷺ : ((أو مسلما)) ذكر سعد ثلاثا وأجابه بمثل ذلك، ثم قال: ((إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار علي وجهه)). متفق عليه. وفي رواية لهما: قال الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل الصالح. ــ أي من يتأمل لأجلنا ما حال أبي جهل؟. ((مح)): وسبب السؤال أن يسر المسلمون بذلك. قوله: ((حتى برد)) مات وهنا محمول علي المشارفة؛ لقوله بعده: ((فأخذ بلحيته)) إلي آخره. وبدليل رواية أخرى: ((حتى برك)) بالباء الموحدة والكاف. ((مح)): في بعض النسخ ((ترك)): بالكاف، والمراد به سقط يعني أن ابني عفراء تركاه عقيرا. قوله: ((وهل فوق رجل قتلتموه؟)) ولما بالغ في إهانته وتحقيره بأخذ لحيته ونبزه بأبي جهل أجابه بهذا الجواب. قوله: ((أكار)) ((نه)): الأدار الزراع أراد به احتقاره وانتقاصه كيف مثله يقتل مثله؟. ((مح)) أشار أبو جهل به إلي ابني عفراء الذي قتلاه، وهما من الأنصار وهما أصحاب زرع ونخل. ومعناه: لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلي وأعظم لشإني. أقول: ((وغير)) ينبغي أن يكون مرفوعا بفعل يفسره ما بعده؛ لأن مدخول لو فعل كقوله تعالي: ﴿لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ﴾، ويجوز أن يحمل لو علي التمني، فلا يقتضي جوابا. الحديث الثالث عن سعد: قوله: ((أعجبهم)) أي أرضاهم عندي دينا، وقوله: ((عن فلان)) حال، أي مالك متجاوزا عن فلان؟. وقوله: ((أو مسلما)) ((أو)) بمعنى ((بل)) كما في قوله: أو أنت في العين أملح أضرب عن كلامه وترقى أي أنا أعلم فوق ما تعلم. ((غب)): الإسلام في الشرع علي ضربين أحدهما: دون الإيمان وهو الاعتراف باللسان وبه

стр. 2183

٤٠٣١ - وعن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قام – يعني يوم بدر – فقال: ((إن عثمان انطلق في حاجة الله، وحاجة رسوله وإني أبايع له)) فضرب له رسول الله بسهم، ولم يضرب بشيء لأحد غاب غيره. رواه أبو داود. [٤٠٣١] ٤٠٣٢ - وعن رافع بن خديج، قال: كان رسول الله ﷺ يجعل في قسم المغنم عشرا من الشاء ببعير. رواه النسائي. [٤٠٣٢] ٤٠٣٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا ينبغي رجل ملك بعض امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن لها، ولا ــ يحقن الدم، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإياه قصد بقوله: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا ولَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾. والثاني: فوق الإيمان وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ووفاء بالفعل واستلام لله تعالي في جميع ما قضى وقدر كما ذكر عن إبراهيم ﵇ في قوله تعالي: ﴿إذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾. ((مح)): معناه أن سعدا رأي النبي ﷺ يعطي ناسا وترك من هو أفضل منهم في الدين، فظن أن العطاء بحسب الفضائل في الدين، وظن أنه ﷺ لم يعلم حال هذا الإنسان فأعلمه به. ولم يفهم سعد عن قوله: ((أو مسلما)) هيه عن الشفاعة، فكرر فأعلمه النبي ﷺ أن العطاء ليس علي حسب الفضائل في الدين، وقال: ((إني أعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله تعالي في النار)). يعني إني أعطي أناسا مؤلفة في إيمانهم ضعف، لو لم أعطهم لكفروا، وأترك قوما هم أحب إلي من الذين أعطيهم، ولا أتركهم احتقارا لهم ولا لنقص دينهم بل أكلهم إلي ما جعل الله تعالي في قلوبهم من النور والإيمان التام. وأما تأويل الزهري فيجب حمل ((أو)) علي التنويع كما في قوله تعالي: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ أي مؤمن مسلم جمع بين الإيمان والإسلام ظاهرا وباطنا. الحديث الرابع عن ابن عمر: قوله: ((في حاجة الله)) توطئة لقوله: ((حاجه رسوله))؛ لقوله تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ وكرر الحاجة لزيادة تأكيد. وعثمان ﵁ تخلف في المدينة لتمريض بنت رسول الله ﷺ وهي زوجته. ((وإني أبايع له)) أي لأجله. فضرب بيمينه ﷺ علي شماله. وقال: هذا يد عثمان. الحديث الخامس والسادس عن أبي هريرية ﵁: قوله: ((فقال)) عطف علي ((غزا))

стр. 2184

أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها، ولا رجل اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها، فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه، فجمع الغنائم، فجاءت – يعن النار – لتأكلها، فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعها، فجاءت النار فأكلتها)). زاد في رواية: ((فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا، ثم أحل الله لنا الغنائم، رأي ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا)). متفق عليه. ــ علي معنى أراد أن يغزو فقال، يدل عليه قوله: [((لا يبتغي))] *، والبضع يطلق علي عقد النكاح والجماع معا وعلي الفرج. والخلفات جمع الخلفة بفتح الخاء وكسر اللام الحامل من النوق. وأخلفت إذا حملت، ويحتمل أن يرجع الضمير في ((ولادها)) إلي الطائفتين من الغنم والإبل علي سبيل التغليب. قوله: ((فدنا)) كذا في البخاري، وفي مسلم (فأدنى)). ((مح)) **: هكذا في جميع النسخ بهمزة القطع، وكذا عن القاضي عياض أيضا إما أن يكون تعدية ((لدنا)) أي قرب أدنى جيوشه إلي القرية، وإما أن يكون بمعنى حان أي حان فتحها من قولهم: أدنت الناقة إذا حان وقت نتاجها ولم يقل في غير الناقة. ((نه)): ((فأدنى بالقرية)) هكذا جاء في مسلم وهو افتعل من الدنو، وأصله ادتنى فأدغم التاء في الدال. قوله: ((فحبست)) ((مح)): قال القاضي عياض: اختلفوا في حبس الشمس فقيل: ردت علي أدراجها. وقيل: وقفت بلا رد، وقيل: بطء تحركها، وذلك من معجزات النبوة. قال: ويقال: إن الذي حبست عليه يوشع بن نون ﵇. وقال القاضي: قد روى أن نبينا ﷺ حبست له الشمس مرتين: إحداهما: يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس، فردها الله تعالي عليه حتى صلي العصر. قاله الطحاوي وقال: رواته ثقات، والثانية: صبيحة الإسراء حتى انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس. قوله: ((فلم تطعمها)) ((مح)): وكانت عادة الأنبياء صلوات الله عليهم أن يجمعوا الغنائم فتجيء نار من السماء فتأكلها علامة لقبولها وعدم الغلول فيها؛ وكذلك كان أمر قرابينهم، وفيه أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلي أولي الحزم وفراغ البال لها، ولا تفوض إلي متعلقي القلب بغيرها؛ لأن ذلك يضعف عزمه. وفيه إباحة الغنائم لهذه الأمة زادها الله شرفا وأنها مختصة بذلك.

стр. 2185

٤٠٣٤ - وعن ابن عباس، قال: حدثني عمر، قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي ﷺ فقالوا: فلان شيهد، وفلان شهيد، حتى مروا علي رجل، فقالوا: فلان شهيد: فقال رسول الله ﷺ : ((كلا إني رأيته في النار في بردة غلها - أو عباءة -)) ثم قال رسول الله ﷺ : ((يا بن الخطاب اذهب فناد في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ثلاثا)) قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، ثلاثا. رواه مسلم. (٨) باب الجزية الفصل الأول ٤٠٣٥ - عن بجالة، قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب. ﵁، قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر. رواه البخاري. وذكر حديث بريدة: إذا أمر أميرا علي جيش في ((باب الكتاب إلى الكفار)). ــ الحديث السابع عن ابن عباس: قوله: ((لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)) فإن قلت: الكلام في الشهادة لا في الإيمان فما معنى هذا القول؟ قلت: هو تغليظ وارد علي سبيل المبالغة، يعني جزمتم أنه من الشهداء وأنه من أهل الجنة، وقد رأيته في النار فدعوا هذا الكلام؛ لأن الكلام في إيمانه زجرا وردعا عن الغلول. والله أعلم. باب الجزية ((غب)): الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها به للاجتزاء بها في حقن دمهم، قال تعالي: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الفصل الأول الحديث الأول عن بجالة: قوله: ((لجزء بن معاوية)) هو بفتح الجيم وسكون الزاي وبعدها همزة وهو الصحيح، وكذا يرويه أهل اللغة وسيجيء الخلاف في موضعه في أسماء الرجال. وقوله: ((ذي محرم)) هو مصدر ميمي ومعناه: الذي يحرم أنذاك عليه. ((نه)) *: كل مسلم علي مسلم محرم يقال: إنه لمحرم عنك أي محرم أذاك عليه، يقال: مسلم محرم، وهو الذي لم يحل من نفسه شيئا يوقع به. قيل: معناه بعدوا أهل الكتاب من المجوس و ((هجر)) هي بلدة من

стр. 2186

الفصل الثاني ٤٠٣٦ - عن معاذ: أن رسول الله ﷺ لما وجهه إلي اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم – يعني محتلم – دينارا أو عدله من المعافري: ثياب تكون باليمن. رواه أبو داود. [٤٠٣٦] ٤٠٣٧ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس علي المسلم جزية)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. [٤٠٣٧] ــ اليمن تلي البحرين بينهما عشرة مراحل. واستعماله علي التذكير والصرف، والنسبة إليه هاجرى علي خلاف القياس. ((حس)): اتفقوا علي أخذ الجزية من المجوس، وذهب أكثرهم إلي أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة، كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب. وقيل: هم من أهل الكتاب روى ذلك عن علي ﵁ قال: كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسري علي كتابهم فرفع من بين أظهرهم. الفصل الثاني الحديث الأول عن معاذ: قوله: ((أو عدله)) ((تو)): أي ما يساويه وهو ما يعادل الشيء من غير جنسه، فتحوا عينه للتفريق بينه وبين العدل، الذي هو المثل، ومعافر علم قبيلة من همدان، لا ينصرف في معرفة ولا نكرة؛ لأنه جاء علي مثال ما لا ينصرف من الجمع، وإليهم تنسب الثياب المعافرية، تقول: ثوب معافري فتصرفه. انتهي كلامه. وقوله: ((معافر)) كذا في نسخ المصابيح، وفي كتاب أبي داود وجامع الأصول ((من المعافري)) كم في المتن وهذا أولي. ((قض)): فيه دليل علي أن أقل الجزية دينار، ويستوي فيه الغني والفقير؛ لأنه ﷺ عمم الحكم ولم يفصلن وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: يؤخذ من الموسر أربعة دنإنير، ومن المتوسط ديناران، ومن المعسر دينار. وقوله: ((من كل حالم)) يدل من طريق المفهوم علي أن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجل البالغ. الحديث الثاني عن ابن عباس: قوله: ((لا تصلح قبلتان)) ((تو)): أي لا يستقيم دينان بأرض علي سبيل المظاهرة والمعادلة، أما المسلم فليس له أن يختار الإقامة بين ظهرإني قوم كفار؛ لأن المسلم إذا صنع ذلك فقد أحل لنفسه فيهم محل الذمي فينا، وليس له أن يجر إلي نفسه

стр. 2187

٤٠٣٨ - وعن أنس، قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلي أكيدر دومة فأخذوه، فأتوا به، فحقن له دمه، وصالحه علي الجزية. رواه أبو داود. [٤٠٣٨] ٤٠٣٩ - وعن حرب بن عبيد الله، عن جده، أبي أمه، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما العشور: علي اليهود والنصارى. وليس علي المسلمين عشور)). رواه أحمد، وأبو داود. [٤٠٣٩] ــ الصفار، ويتوسم بسمة من ضرب عليه الجزية، وأنى له الصغار والذلة ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وأما الذي يخالف دينه دين الإسلام فلا يمكن من الإقامة في بلاد الإسلام إلا ببذل الجزية، ثم لا يؤذن له في الإشاعة بدينه، ووجه التناسب بين الفصلين أن الذمي إنما أقر ما هو عليه ببذله الجزية، فالذمي عليه الجزية وليس علي المسلم جزية، فصار ذلك رافعا لإحدى القبلتين واضعا لإحداهما. وقد ذهب بعضهم إلي أن معناه راجع إلي إجلاء اليهود والنصارى من جزية العرب. وليس لفظ الحديث بمنبئ عما ادعاه؛ لأن قوله: ((بأرض واحدة)) يقتضي معنى العموم. وذهب بعضهم إلي أن معنى ((ليس علي مسلم جزية)): الخراج الذي وضع علي الأراضي التي تركت في أيدي أهل الذمة. والأكثرون علي أن المراد منه أن من أسلم من أهل الذمة قبل أداء ما وجب عليه من الجزية فإنه لا يطالب به؛ لأنه مسلم وليس علي المسلم جزية، وهذا قول سديد لو صح لنا وجه التناسب بين الفصلين. الحديث الثالث عن انس: قوله: ((أكيدر دومة)) ((قض)): هو أكيدر بن عبد الملك الكندي صاحب دومة بضم الدال، وهي قلعة من الشام قريب تبوك أضيف إليها، كما أضيف زيد إلي الخيل ومضر إلي الحمراء وكان نصرإنيا؛ ولذلك صالحه علي الجزية ثم إنه أسلم وحسن إسلامه وذكر قصته في أسماء الرجال. قوله: ((فحقن له دمه)) المغرب: حقن دمه إ ذا منعه أن يسفك. وذلك إذا حل به القتل فأنقذه. الحديث الرابع عن حرب: قوله: ((إنما العششور)) ((مظ)): لا يؤخذ من المسلم شيء من ذلك دون عشر الصدقات، فأما اليهود والنصارى فالذي يلزمهم من العشور هو ما صالحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا علي شيء فلا عشور عليهم ولا يلزمهم من العشور هو ما صالحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا علي شيء فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، وأما عشور أراضيهم وغلاتهم فلا يؤخذ مههم عند الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن أخذوا منا عشورا في بلادهم إذا ترددنا إليهم في التجارات أخذنا [منهم]

стр. 2188

٤٠٤٠ - وعن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله! إنا نمر بقوم، فلا هم يضيفونا، ولا هم يضيفونا، ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ منهم. فقال رسول الله ﷺ : ((إن أبوا إلا أن تأخذوا كرها فخذوا)). رواه الترمذي. [٣٠٣٠] الفصل الثالث ٤٠٤١ - عن أسلم، أن عمر بن الخطاب ﵁ ضرب الجزية علي أهل الذهب أربعة دنإنير، وعلي أهل الورق أربعين درهما، مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام. رواه مالك. ــ وإن لم يأخذوا، لم نأخذ. ((حس)): إذا دخل أهل الحرب بلاد الإسلام تجارا فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا، وإن دخلوا بأمان وشرط أن يؤخذ منهم عشر أو أقل أو أكثر، أخذ المشروط، فإذا طافوا في بلاد الإسلام فلا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة. الحديث الخامس عن عقبة: قوله: ((إنا نمر بقوم)) قال الترمذي في جامعه: معنى الحديث أنهم كانوا يخرجون في الغزو فيمرون بقوم، ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال ﷺ : ((إن أبوا أن يبيعوا من الطعام ما يشترون)) هذا مفسر لقوله: ((ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق)) علي معنى إنا إذا حملنا الاضطرار إلي الطعام الذي عندهم، وكان حقا عليهم أن يؤثروا علينا إما بالبيع أو بالضيافة، فإذا امتنعو من ذلك فكيف نفعل بهم؟ فقال ﷺ : ((فإن أبوا)) إلي آخره. وفيه معنى النفي المصحح للاستثناء، أي إن لم يحصل الأخذ بشيء من الأشياء إلا أن تأخذوا كرها فخذوه. الفصل الثالث الحديث الأول عن أسلم: قوله: ((مع ذلك)) يجوز أن يكون حالا من الجزية والراجع إلي صاحبها، ((مع ذلك)) أي مع ضربها. و ((أرزاق المسلمين)) فاعلة، وأن يكون أرزاق المسلمين مبتدأ وهو خبره. ((حس)): يجوز إن يصالح أهل الذمة علي أكثر من دينار، وأن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين زيادة علي أصل الجزية، ويبين عدد الضيفان من الرجالة والفرسان وعدد أيام الضيافة، ويبين جنس أطعمتهم وعلف دوابهم، وتفاوت بين الغنى والوسط في القدر دون جنس الأطعمة.

стр. 2189

(٩) باب الصلح الفصل الأول ٤٠٤٢ - عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما أتى ذا الحليفة، قلد الهدي، وأشعر، وأحرم منها بعمرة، وسار حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، خلأت القصواء! خلأت القصواء! فقال النبي ﷺ : ((ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل)) ثم قال:: ((والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) ثم زجرها، فوثبت، فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية علي ثمد قليل الماء يتربصه ــ باب الصلح المغرب: الصلاح خلاف الفساد، والصلح اسم بمعنى المصالحة، والتصالح خلاف المخاصمة والتخاصم. الفصل الأول الحديث الأول عن المسور: قوله: ((عام الحديبية)) ((نه)): الحديبية قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك وهي مخففة الباء، وكثير من المحدثين يشددونها، وقد روينا في صحيح البخاري أن الحديبية خارج من الحرم. ((قض)): إنما أضاف العام إليها لنزوله ﷺ فيه حين صد عن البيت في بضع عشرة مائة من أصحابه، أي مع ألف ومائة. وقد سبقت الرواية عن جمع من أكابر الصحابة بأنهم كانوا ألفا وأربعمائة رجل، وعن مجمع بن حارثة بأنهم كانوا ألفا وخمسمائة. انتهي كلامه. وهذا التمييز من الغرائب التي لم تعهد. قوله: ((حل حل)) ((خط)): هي كلمة معناها الزجر، يقال لزجر البعير ((حل)) بالتخفيف، وحلحلت الإبل إذا قلت لها: حل حل لتنبعث. قوله: ((خلأت القصواء)) ((فا)): الخلأ للناقة كالجران للفرس، ولا يقال الخلأ إلا للنوق. قوله: ((خلأت القصواء)) ((فا)): الخلأ للناقة كالجران للفرس، ولا يقال الخلأ إلا للنوق. قوله: ((ولكن حبسها حابس الفيل)) أي الله تعالي. ((قض)): روى أن أبرهة لما هم بتخريب الكعبة واستباحة أهلها توجه إليها في عسكر جم، فلما وصل إلي ذي المجاز امتنعت الفيلة من التوجه إلي مكة، وإذا صرفت عنها إلي غيرها أسرعت مشيا. قوله: ((خطة)) (نهه)): الخطة الحال والأمر والخطب. ((قض)): المعنى لا يسألوني خصلة يريدون به تعظيم ما عظمه الله، وحرم هتك حرمته إلا أسعفتهم إليها، ووضع الماضي موضع المضارع مبالغة في الإسعاف. قوله: ((فعدل عنهم)) أي مال عنهم وتوجه غير جانبهم، و ((الثمد)) الماء القليل الذي لا مادة له،

стр. 2190

الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكي إلي رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينا هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة، ثم أتاه عروة بن مسعود. وساق الحديث إلي أن قال: إذ جاء سهيل بن عمرو، فقال النبي ﷺ : ((اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)). فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك؛ ولكن اكتب: محمد بن عبد الله فقال النبي ﷺ : ((والله إني لرسول الله وإن كذبتموني. اكتب: محمد بن عبد الله)) فقال سهيل: وعلي أن لا يأتيك منا رجل وإن كان علي دينك إلا رددته علينا. فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: ((قوموا فانحروا، ثم احلقوا)) ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية، فنهاهم الله تعالي أن يردوهن، وأمرهم أن ــ وأثمد الرجل إذا ورد الثمد، وسمى قوم صالح ثمود لنزولهم علي ثمد. والظاهر أنه أراد به محله علي سبيل المجاز؛ ليحسن وصفه بقليل الماء. قوله: ((يتبرضه)) ((نه)): أي يأخذه الناس قليلا قليلا، والبرض الشيء القليل، وكذلك البراض بالضم، يقال: ماء برض أي قليل، والجمع براض وبروض وأبراض. قوله: ((يجيش)) أي يفور ماؤه ويرتفع. قوله: ((بالري)) أي بما يرويهم أو بالماء الكثير من قولهم: عين رية أي كثيرة الماء. قوله: ((ما قاضى)) ((نه)): هو فاعل من القضاء أي الفصل والحكم؛ لأنه كان بينه وبين أهل مكة، وأصل القضاء القطع والفصل يقال: قضى يقضي قضاء قاض إذا حكم وفصل. قوله: ((قوموا فانحروا)) ((شف)): فيه دليل علي أن من أحرم بحج أو عمرة فأحصر فإنه ينحر الهدي مكانه ويحل، وإن لم يكن بلغ هديه الحرم. قوله: ((أن يردوا الصداق)) أي الصحابة صداقهن إلي أزواجهن من المشركين. ((حس)): اختلفوا في أن الصلح هل وقع علي رد النساء أم لا؟. قيل: إنه وقع علي رد الرجال والنساء جميعا لما روينا: ((أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته))، ثم صار الحكم في النساء منسوخا بقوله تعالي: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلي الكُفَّارِ﴾. وقيل: إن الصلح لم يقع علي رد

стр. 2191

يردوا الصداق، ثم رجع إلي المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فدفعه إلي الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة، نزلوا يأكلون من تمر لهم. فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذه يا فلان جيدا، أرني انظر إليه. فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي ﷺ ((لقد رأي هذا ذعرا)) قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أبو بصير، فقال النبي ﷺ : ((ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد)) فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف ــ النساء؛ لقوله في هذا الحديث: ((لا يأتيك منا رجل)) وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة. قوله: ((حتى برد)) ((قض)): أي مات، ويقال: برده فلان إذا قتله علي سبيل الكناية؛ فإن البرودة من توابع الموت ولوازمه، ومنه السيوف البوادر. قوله: ((لقد رأي هذا ذعرا)) أي ما خاف منه. قوله: ((ويل أمة)) ((نه)): الويل في الأصل الحزن والمشقة والهلاك، وقد يرد الويل بمعنى التعجب وهو المراد هاهنا، وقيل: ((وى)) كلمة مفردة ولامه مفردة، وهي كلمة تفجع وتعجب. وحذفت الهمزة من أمه تخفيفا، وألقيت الحركة علي اللام. والمسعر والمسعار ما تحرك به النار من آلة الحديد، يقال: سعرت النار الحرب إذا أوقدتههما يصفه بالمبالغة في الحرب والنجدة. ((قض)): لما شبه الحرب بالنار مثل الذي يهيجه بمسعر التنور. أقول: تقريره أنه شبه الحرب بالنار الهامدة تشبيها بليغا، ثم أثبت للحرب ما يلازم النار من المسعر؛ ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة. ولما كانت القرينة في الاستعارة المكنية مستعارة. قيل: مثل أي شبه أبو بصير بالمسعر ثم حذف المشبه وأقيم المشبه به مقامه. قوله: ((عرف أنه سيرده)) ((قض)): إنما عرف ذلك من قوله: ((مسعر حرب لو كان له أحد)) فإنه يشعر بأنه لا يؤويه ولا يعينه، وإنما خلاصة عنهم بأن يستظهر بمن يعينه علي محاربتهم. أقول: قد سبق أن أبا بصير شبه بالمسعر، ووجه التشبيه إثارة ما هو ساكن، وهذا المعنى في المشبه، هو إثارة الحرب الساكنة بالمهادنة، (ولو) يقتضي الجواب، والسابق يدل عليه، يعني إن فرض له معين وناصر لأثار الفتنة وأفسد الصلح، فعلم من هذا أنه سيرده إليهم. قوله: ((سيف البحر) أي ساحله، والإضافة لمجرد البيان لا للعهد. الأساس: قال: نزلوا بالسيف بالساحل وهم أهل أسياف وأرياف. والعير يقال للإبل بأحمالها. قوله: ((تناشده

стр. 2192

البحر، قال: وانفلت أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلي الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلي النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم. رواه البخاري. ٤٠٤٣ - وعن البراء بن عازب، قال: صالح النبي ﷺ المشركين يوم الحديبية علي ثلاثة أشياء: علي أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلي أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلا إلا بجلبان السلاح والسيف والقوس ونحوه، فجاء أبو جندل يحجل في قيوده، فرده إليهم. متفق عليه. ــ الله والرحم)) ((نه)): نشدتك الله والرحم أي سألتك بالله وبالرحم، يقال: نشدتك الله وأنشدتك الله وبالله وناشدتك الله وبالله، أي سألتك وأقسمت عليك، ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة، وتعديته إلي مفعولين إما لأنه يمنزلة دعوت حيث قالوا: نشدتك الله وبالله، أو لأنه ضمنوه معنى ذكرت. قوله: ((لما أرسل)) ((تو)): الرواية في ((لما)) بالتشديد وهي في موضع ((إلا)) كقوله تعالي: ﴿إن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ علي قراءة من قرأ بالتشديد. والعرب لا تستمل هذا الحرف في كلامهم علي الوجه الذي في الحديث، إذا أرادو المبالغة في المطالبة، كأنهم يبتغون من المسئول، أن لا يهتم بشيء إلا بذلك، أقول: ((فمن أتاه)) الفاء جواب شرط محذوف، المعنى: أي أرسلت قريش ما تطلب منه ﷺ شيئا إلا ردهم إلي المدينة، فإذا فعلت ذلك فمن أتاه ﷺ من مكة مسلما بعد، فهو آمن من الرد إلي قريش. الحديث الثاني عن البراء: قوله: ((لم يردوه)) فإن قلت: كيف أتى بالجزاء هنا بلفظ المضارع وفيما سبق بالماضي، وما فائدته عند علماء المعإني؟. قلت: اهتمامهم بشأن رد المسلمين من أتاهم من المشركين أشد وأولي من ردهم المسلمين إليهم. وقوله: ((علي أن من أتاه)) بدل من قوله: ((ثلاثة أشياء)) ((ومن أتاهم من المسلمين)) عطف علي ((من أتاه)) علي سبيل تقدير أن لا الانسحاب.

стр. 2193

٤٠٤٤ - وعن أنس: أن قريشا صالحوا النبي ﷺ فاشترطوا علي النبي ﷺ أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا: يا رسول الله! أنكتب هذا؟ قال: ((نعم! إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا)) رواه مسلم. ٤٠٤٥ - وعن عائشة، قالت في بيعة النساء: إن رسول الله ﷺ كان يمتحنهن بهذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ فمن أقرت بهذا الشرط منهن قال لها: ((قد بايعتك)) كلاما يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة متفق عليه. ــ ((قض)): شرط رد المسلم إلي الكفار فاسد يفسد الصلح، إلا إذا كان بالمسلمين خور وعجز ظاهر؛ ولذلك شرطه صلوات الله عليه في صلح الحديبية. و ((الجلبان)) جراب من الأدم يوضع فيه السلاح. وقد يقال لغاشية السرج الجلبانة. ولما كان من ديدن العرب أن لا يفارقوا السلاح في السلم والحرب شرطوا عليهم أن لا يجردوا السلاح، ولا يدخلها متأهبا للحرب. فأتاه ((أبو جندل)) هو ابن سهيل بن عمرو بن بد شمس بن عبد ود، أسلم بمكة فقيده المشركون ((يحجل في قيوده)) أي يمشي علي وثبة كما يمشي الغراب. والحجل مشى الغراب، فرد إليهم محافظة للعهد ومراعاة للشرط. الحديث الثالث عن أنس: قوله: ((أن من جاءنا منكم)) إلي آخره، حكاية ما تلفظوا به واشترطوا عليه، وقوله: ((إنه من ذهب منا إليهم)) بيان لـ ((نعم)) علي الاستئناف وهو جواب لإنكارهم في قولهم: ((أنكتب؟)) كأنهم استبعدوا هذا الشرط فرفع ﷺ شبهتهم بما ذكر. الحديث الرابع عن عائشة ﵂: قوله: ((فمن أقرت بهذا الشرط)) أي من قبلته وقررته والباء زائدة، و ((كلاما)) حال من فاعل ((قال)) ويجوز أن يكون منصوبا علي التمييز من ((بايعتك)) والعامل ((قال)) وأن يكون مفعولا مطلقا، و ((يكلمها)) إما مستأنفة أو صفة مؤكدة لدفع توهم التجوز.

стр. 2194

الفصل الثاني ٤٠٤٦ - عن المسور، ومروان: أنهم اصطلحوا علي وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، وعلي أن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال رواه أبو داود. [٤٠٤٦] ــ الفصل الثاني الحديث الأول عن المسور: قوله: ((عشر سنين)) ((قض)): إنما هادنهم عشر سنين لضعف المسلمين، وهي أقصى مدة المهادنة عند الشافعي فلا تجوز الزيادة عليها؛ لأنه تعالي أمر بقتال الكفار في عموم الأحوال والأوقات، فلا يستثنى منه إلا القدر الذي استثناه الرسول ﷺ وقيل: لا يجوز أكثر من ثلاث سنين إذ الصلح لم يبق بينهم أكثر من ذلك؛ فإن المشركين نقضوا العهد في السنة الرابعة، فغزاهم رسول الله ﷺ وكان الفتح، وضعفه ظاهر. وقيل: لا حد لها وإن تقدير مدتها موكول إلي رأي الإمام واقتضاء الحال، هذا إذا كان ضعف، وأما في حال القوة فيجوز الصلح إلي أربعة أشهر؛ لقوله تعالي: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾؛ ولأنه ﷺ جعل لصفوان بعد فتح مكة يسير أربعة أشهر، ولا يجوز يهدنهم سنة بلا جزية وفيما بينهما خلاف، والأصح المنع. وقوله: ((علي أن بيننا عيبة مكفوفة)) أي صدرا نقيا من الغل والخداع مطويا علي حسن العهد والوفاء، والعيبة تستعار للقلوب والصدور من حيث أنها مستودع الأسرار، كما أن العياب مستودع الثياب والمتاع. وقيل: معناه أن تكون بيننا موادعة ومصادقة تكون بين المتصادقين المتشاورين في الأمور، فيكون كل منا صاحب مشورة للآخر وعيبة سره، ونظيره قوله ﷺ : ((الأنصار كرشي وعيبتي)). وقيل: معناه: علي أن يكون ما سلف منا في عيبة مكفوفة، أي مشروحة مشدودة لا يظهره أحد منا ولا يذكره، كما قال الله تعالي: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. وقيل: علي أن يكون بيننا كتاب صلح نحفظه ولا نضيعه كالمتاع المضبوط في العيبة المشدودة. و ((الإسلال)) السرقة الخفية، وكذلك السلة. و ((الإغلال)) الخيانة. أقول: فإن قلت: لم خص الإسلال والإغلال بالذكر من بين سائر الفساد، وأتى بضمير الشأن؟. قلت: لما نفي الدخول التي كانت بينهم وأن لا ينشروها، بل يتكافون عنها، أتبعه ما يتعلق بالظاهر، وإنما خصهما بالذكر للاستيعاب؛ ومن ثم كرر ((لا)) التي لنفي الجنس وحذف الخبر نسيا منسيا، نحوه قوله تعالي: ﴿لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وعَشِيًا﴾، كأنه قيل: ينبغي أن

стр. 2195

٤٠٤٧ - عن صفوان بن سليم, عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ , عن آبائهم, عن رسول الله ﷺ قال: ((ألا من ظلم معاهدا, أو انتقصه, أو كلفه فوق طاقته, أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة)). رواه أبو داود. [٤٠٤٧] ٤٠٤٨ - وعن أميمة بنت رقيقة, قالت: بايعت النبي ﷺ في نسوة, فقال لنا: ((فيما استطعتن وأطقتن)) قلت: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا, قلت يا رسول الله! بايعنا – تعني صافحنا – قال: ((إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة)).رواه. [٤٠٤٨] الفصل الثالث ٤٠٤٩ - عن البراء بن عازب, قال: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة فأبي ــ تكون بواطننا خالية عن جميع الفساد ظواهرنا كذلك. ((حس)): معناه أن بعضنا يأمن بعضا, فلا يتعرض لدمه ولا ماله سرا ولا جهرا. الحديث الثاني عن صفوان: قوله: ((أو انتقصه)) قال في الاساس: استنقصه وانتقصه عابه وما فيه نقيصة ومنقصة. وقوله: ((فأنا حجيجه)) ((نه)): أي محاجه ومغالبه بإظهار الحجج عليه, والحجة الدليل والبرهان, يقال: حاججته حجاجا ومحاجة وأنا حجاج, وحجيج فعيل بمعنى فاعل. الحديث الثالث عن أميمة: قوله: ((فيما استطعتن)) متعلق بمحذوف أي أبايعكن فيما استطعتن كأنه ﷺ أشفق عليهن؛ حيث قيد المبايعة في التكاليف بالاستطاعة؛ ومن ثمة قالت: الله ورسوله أرحم بنا منا, و ((بنا)) متعلق بقوله: ((أرحم)) , وبأنفسنا تأكيد له. فإن قلت: كيف يطابق قوله: ((إنما قولي لمائة امرأة)) جوابا عن قولها: صافحنا؛ لأنها طلبت المصافحة باليد فأجابها بالقول, وطلبت المصافحة لسائرهن فقال: ((قولي لمائة امرأة كقولي لمرأة واحدة)). قلت: قوله: ((إنما قولي)) رد لقولها: صافحنا بوجهين أحدهما: أن المبايعة مقصورة علي القول دون الفعل. وثإنيهما: أن قولي لك بمحضر النساء كقولي لسائرهن. والله أعلم. الفصل الثالث الحديث الأول عن البراء: قوله: ((يدخل مكة)) مفعول به أي لم يذروه أن يدخل, فحذف

стр. 2196

أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة, حتى قاضاهم علي أن يدخل – يعني من العام المقبل – يقيم بها ثلاثة أيام. فلما كتبوا الكتاب, كتبوا: هذا ما قاضي عليه محمد رسول الله. قالوا: لا نقر بها, فلو نعلم أنك رسول الله ﷺ ما منعناك, ولكن أنت محمد بن عبد الله. فقال: ((أنا رسول الله, وأنا محمد بن عبد الله)). ثم قال لعلي بن أبي طالب: ((امح رسول الله)) قال: لا والله, لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول الله ﷺ , وليس يحسن يكتب, فكتب: ((هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة بالسلاح إلا السيف في القراب, وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه, وأن ــ ((أن)) فارتفع الفعل. قوله: ((فلو نعلم)) فإن قلت: ((لو)) تقتضي أن يليها الماضي فما فائدة العدول إلي المضارع؟ قلت: ليدل علي الاستمرار أي استمرار عدم علمنا برسالتك في سائر الأزمنة بل الماضي والمضارع, كقوله تعالي: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ وقولك: لو تحسن إلي لشكرت. قوله: ((أنا محمد بن عبد الله)) هو من الأسلوب الحكيم يعني استدراككم بقولكم: ((أنت محمد بن عبد الله)) بدل قولي: ((محمد رسول الله)) يؤذن بأن الجمع بينهما غير مستقيم, وليس كذلك لأن الرسالة تثبت بدعواها وإثبات المعجزة, وقد حصل ذلك, وهو كقول الرسل: ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ جوابا علي قولهم: ﴿مَا أَنتُمْ إلَاّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾. قوله: ((وليس يحسن يكتب)) أي وليس يحسن أن يكتب, فحذف أن وهو جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه, أي فأخذ الكتاب فكتب, كذا في بعض رواية البخاري. وقوله: ((ليس يحسن يكتب)) يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون من باب قوله: علي لا حب لا يهتدي بمنارة, وقوله تعالي: ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي لا كتابة ولا إجادة فيها وعلي هذا وقع الاختلاف. ((مح)): قال القاضي عياض: احتج بهذا أناس علي أن النبي ﷺ كتب ذلك بيده, وقالوا: إن الله تعالي أجرى ذلك علي يده, إما بأن كتب القلم بيده وهو غير عالم بما كتب, أو بأن الله تعالي علمه ذلك حينئذ, زيادة في معجزته كما علمه ما لم يعلم, وجعله تاليا بعدما لم يكن يتلو بعد النبوة, وهو لا يقدح في وصفه بالأمي. واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض

стр. 2197

لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها)) فلما دخلها, ومضى الأجل, أتوا عليا ــ السلف أن النبي ﷺ لم يمت حتى كتب. قال القاضي: والي جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمنإني وأبي ذر وغيرهما. وذهب الأكثرون إلي المنع مطلقا, هذا الذي زعموا يبطله وصف الله تعالي إياه بالنبي الأمي. وقوله تعالي: ﴿ومَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ وقوله ﷺ : ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)). قالوا: ومعنى ((كتب)) أمر بالكتابة كما يقال: رجم ماعزا وقطع السارق وجلد الشارب. قال القاضي: فأجاب الأولون أن معنى الآية: لو كنت تقرأ وتكتب قبل الوحي لشك المبطلون, وكما جاز أن يتلو جاز أن يخط, ولا يقدح هذا في كونه أميا؛ إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا, فإن المعجزة حاصلة بكونه أولا كذلك, ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون. والجواب عن قولهم: ((كتب: أي أمر)) أنه عدول عن الظاهر ولا ضرورة إليه؛ لأن قوله: ((وليس يحسن يكتب فكتب)) كالنص أنه كتب بنفسه. أقول: ويمكن أن يقال: سبيل هذه الكتابة مع هذه الآية وكونه أميا, سبيل قوله ﷺ : ((هل أنت إلا أصبع دميت* وفي سبيل الله ما لقيت)) ونحوه مع قوله تعالي: ﴿ومَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ومَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ قالوا: ما هو إلا كلام من جنس الكلام الذي يرمي علي السليقة من غير صنعة أو قصد إلي ذلك ولا التفات منه إليه. ((مح)): فيه دليل علي استحباب الكتبة في أول الوثاق وكتب الأملاك والصداق, ونحوهما: هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق فلان أو أعتق أو نحوها. وعلي أنه يكفي في الاسم المشهور أن يضم مع الأب خلافا لمن قال: لابد من أربعة: أبيه وجده ونسبه. وهذا الذي فعله علي ﵁ من عدم الامتثال من باب الأدب المستحب؛ لأنه لم يهم من الأمر التحتم؛ ولهذا لم ينكر, ولو أجب عليه نحوه لم يجز له الترك. وفيه دلالة علي أن مكث ثلاثة أيام للمسافر في موضوع ليس له حكم الإقامة. قوله: ((هذا ما قاضي)) ((هذا)) إشارة إلي ما في الذهن, و ((ما قاضي)) خبره مفسر له. وقوله: ((لا يدخل)) إلي آخره تفسير للتفسير. وقوله: ((ومضى الأجل)) أي قرب انقضاء الأجل أو شارف أصحاب النبي ﷺ عليه قضاء الأجل, كقوله تعالي: ﴿فَإذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ فقالوا: قل بصاحبك: اخرج عنا, فقد مضى الأجل, فخرج النبي ﷺ . متفق عليه. (١٠) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب الفصل الأول ٤٠٥٠ - وعن أبي هريرة, قال: بينا نحن في المسجد, خرج النبي ﷺ فقال: ــ

стр. 2198

بِمَعْرُوفٍ﴾ ولابد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط؛ ولإظهار كراهة المشركين إقامته صلوات الله عليه فيها, قالوا ذلك قبل انقضاء الأجل. ((مح)): فيه أن للإمام أن يعقد الصلح علي ما رآه مصلحة للمسلمين, وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي. وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع مضرة كبيرة, أو لجلب منفعة أعظم منها. ومن مصالح هذا الصلح وثمراته الباهرة, وفوائده المتظاهرة فتح مكة وإسلام أهلها, ودخول الناس في دين الله أفواجا, وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين, ولا تتظاهر أمور النبي ﷺ كما هي عندهم. ولما حصل الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلي المدينة, وذهب المسلمون إلي مكة وسمعوا منهم أحواله ﷺ مفصلة, فوقفوا علي معجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته, وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فمالت نفوسهم إلي الإيمان, حتى بادر خلق منهم إلي الإسلام قبل فتح مكة, وازداد الآخرون ميلا إلي الإسلام, فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم, وكانت العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة, فلما أسلموا أسلمت العرب كلهم. والله أعلم. باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ((نه)): الجزيرة اسم موضوع من الأرض وهو ما بين خفر أبي موسى الأشعري إلي أقصى اليمن في الطول, وما بين رمل يزين إلي منقطع السماوة في العرض. وقيل: هو من أقصى عدن إلي ريف العراق طولا, ومن جدة وساحل البحر إلي أطراف الشام عرضا. قال الأزهري: سميت جزيرة؛ لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها, وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات. الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((بيت المدارس)) ((قض)): المدارس

стр. 2199

((انطلقوا إلي يهود)) فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدارس, فقام النبي ﷺ فقال: ((يا معشر يهود! أسلموا تسلموا, اعلموا أن الأرض لله ولرسوله, وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض, فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه)) متفق عليه. ــ مفعال من الدراسة إما للمبالغة كالمكثار والمعطار, والمراد به صاحب دراسة كتبهم التي يدارسها الناس, وإما بمعنى المدرس, والمراد به الموضوع الذي يقرأ فيه أهل الكتاب كتبهم ويدرسونها فيه. وإضافة البيت إليه كإضافة المسجد إلي الجامع, ويدل علي المعنى الثاني أن بعض روايات الصحاح: ((حتى أتى المدارس)) وفيه ((إني أريد أن أجليكم)) أي أخرجكم من منازلكم هذه, والخطاب مع من بقي في المدينة وحرماتها بعد قتل قريظة وإجلاء بني النضير كيهود بني قينقاع؛ فإن إجلاء بني النضير كان في السنة الرابعة من الهجرة, وقتل قريظة في خامستها وإسلام أبي هريرة في السنة السابعة, فيكون ما ذكره بعد ذلك بسنتين. قوله: ((أسلموا)) جملة مستأنفة فإنه ﷺ لما خاطبهم بقوله: ((أسلموا تسلموا)) اتجه لهم أن يقولوا: لماذا تخاطبنا بهذا وما سنح لك من الرأي؟. قال: ((أسلموا)) فقوله: ((تسلموا)) من العلم الذي خص منه البعض بقينه الحال, أي تسلموا من الإجلاء, وفائدته أن أول ما تسلمون من الآفات هو الإجلاء ومفارقة الأوطان المألوفة التي هي أشد البلاء؛ ومن ثم فسر قوله تعالي: ﴿والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ بالإخراج من الوطن؛ لأنه عقب بقوله: ﴿وأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ وأنشد: لقتل بحد السيف أهون موقعا علي النفس من قتل بحد فراق وقال: يقولون: إن الموت صعب وإنما مفارقة الأوطان والله أصعب ومعنى قوله: ((إن الأرض لله ولرسوله)) كما في قوله تعالي: ﴿إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي أرضكم هذه تعلقت مشيئة الله تعالي بأن يورثها المسلمين ففارقوها. وإنما أسند الإجلاء إلي نفسه صلوات الله عليه؛ لأنه خليفة الله في أرضه تعظيما لشأنه, وأن إجلاءه إجلاؤه تعالي, نحو قوله تعالي: ﴿قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ والباء في ((بماله)) للبدل كما في قولهم: بعت هذا بهذا ((مظ)): أي فمن وجد شيئا مما لا يتيسر له نقله, فليبعه مثل الأرض والأشجار. ((خط)): استدل بهذا الحديث أبو عبد الله البخاري في جواز بيع المكره, وهذا ببيع المضطر أشبه, فأما

стр. 2200

٤٠٥١ - وعن ابن عمر, قال: قام عمر خطيبا, فقال: إن رسول الله ﷺ كان عامل يهودي خيبر علي أموالهم, وقال: ((نقركم ما أقركم الله)). وقد رأيت إجلاءهم, فلما أجمع عمر علي ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا علي الأموال؟ فقال عمر: أظننت إني نسيت قول رسول الله ﷺ : (كيف بك إذا أخرجت من خيبر, تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة؟)) فقال: هذه كانت هزيلة من أبي القاسم. فقال: كذبت ياعدو الله! فأجلاهم عمر, وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا, وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك. رواه البخاري. ــ المكره علي البيع فهو الذي يحمل علي بيع الشيء شاء أو أبي, واليهود لو لم يبيعوا أراضيهم لم يحملوا عليه, وإنما أشفقوا علي أموالهم فاختاروا بيعها, فصاروا كأنهم اضطروا إلي بيعها كمن اضطر إلي بيع ماله فيكون ذلك جائزا ولو أكره عليه لم يجز. ((مح)): أوجب مالك والشافعي وغيرهما من العلماء إخراج الكفار من جزيرة العرب, وقالوا: لا يجوز تمكينهم سكانها, ولكن الشافعي خص هذا الحكم بالحجاز, وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره. وقالوا: لا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز, ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام. قال الشافعي: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال, فإن دخلها بخفية وجب إخراجه, فإن مات ودفن فيها نبش وأخرج منها ما لم يتغير, وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم. وحجة الجماهير قوله تعالي: ﴿إنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. الحديث الثاني عن ابن عمر ﵄: قوله: ((وقد رأيت إجلاءهم)) بيان انتهاء المدة المستفادة من قوله: ((ما أقركم الله)) وقوله: ((أجمع عمر)) أي صمم عزمه واتفق آراؤه علي إجلاء يهود خيبر. والإجماع والإزماع تصميم العوم, ((وعاملنا علي الأموال)) أي جعلنا عاملين علي أرض خيبر بالمساقاة و ((كيف بك)) , ((مظ)): كيف يكون حالك؟ انتهي كلامه. ويجوز ايقدر: كيف تراك, والباء زائدة في المفعول, وأن يقدر: كيف تصنع بك وقت إخراجك؟. وقوله: ((بك)) حال من الفاعل أي كيف تعدو قلوصك ملابسا بك؟ كقوله: تدوس بنا الجماجم والتريبا

стр. 2201

٤٠٥٢ - وعن ابن عباس, أن رسول الله ﷺ أوصى بثلاثة: قال: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب, وأجيزوا الوفد بنحو ماكنت أجيزهم)) قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة – أو قال: فأنسيتها – متفق عليه. ٤٠٥٣ - وعن جابر بن عبد الله, قال: أخبرني عمر بن الخطاب ﵁, أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب, حتى لا أدع فيها إلا مسلما)) رواه مسلم. وفي رواية: ((لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب)) الفصل الثاني ليس فيه إلا حديث ابن عباس ((لا تكون قبلتان)) وقد مر في باب الجزية. الفصل الثالث ٤٠٥٤ - عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵄ أجلي اليهود ــ والجملة حال من فاعل ((أخرجت)) ((وهزيلة)) تصغير هزلة وهي المراد من الهزل الذي هو نقيض الجد. وقوله: ((مالا)) بدل من قوله: ((قيمة ما كان لهم)) و ((الأقتاب)) جمع قتب وهي للجمل كالإكاف لغيره. الحديث الثالث والرابع عن ابن عباس: قوله: ((وأجيزوا الوفد)) ((نه)): أي أعطوهم والجائزة العطية يقال: أجازه يجيزه إذا أعطاه. والوفد هم الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد وانتجاع وغير ذلك. يقال: وفد وفدا فهو وافد وأوفدته فوفد. ((تو)): وإنما أخرج ذلك بالوصية عن عموم المصالح؛ لما فيه من المصلحة العظمى, وذلك أن الوافد سفير قومه, وإذا لم يكرم رجع إليهم من سفارته [بما] * يفتر دونه رغبة القوم في قبول الطاعة والدخول في الإسلام. ثم إن الوافد يفد علي الإمام فتجب رعايته من مال الله الذي أقيم لمصالح العباد والبلاد, وإضاعته تفضي إلي الدناءة التي أجار الله عنها أهل الإسلام. قوله: ((وسكت عن الثالثة)) ((مح)): قال القاضي عياض: ويحتمل أن الثالث قوله ﷺ : ((لا تتخذوا قبري وثنا يعبد)) فذلك مالك في [الموطأ إجلاء] ** اليهود من حديث ابن عمر ﵁. الفصل الثالث الحديث الأول عن ابن عمر ﵄: قوله: ((تيماء وأريحاء)) ((مح)): هما ممدودتان

стр. 2202

والنصارى من أرض الحجاز, وكان رسول الله ﷺ لما ظهر علي أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها, وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين, فسأل اليهود رسول الله ﷺ أن يتركهم علي أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر. فقال رسول الله ﷺ : ((نقركم علي ذلك ما شيءنا)) فأقروا حتى أجلاهم عمر في إمارته إلي تيماء وأريحاء. متفق عليه. (١١) باب الفيء الفصل الأول ٤٠٥٥ - عن مالك بن أوس بن الحدثان, قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: إن الله قد خص رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره, ثم قرأ ﴿ومَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إلي قوله قدير فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ ينفق علي أهله نفقة سنتهم من هذا المال, ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله. متفق عليه. ــ قريتان معروفتان. وفيه دليل علي أن مراد النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب إخراجهم من بعضها, وهو الحجاز خاصة؛ أن تيماء من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز. باب الفيء المغرب: الفيء ما نيل من الكفار بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام, وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس. الفصل الأول الحديث الأول عن مالك: قوله: ((لم يعطه أحد غيره)) إشارة إلي قوله تعالي ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكَابٍ﴾ , ومعنى ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ جعله فيئا له خاصة, أي انتم ما أوجفتم علي تحصيله وتغنيمه خيلا ولا ركابا ولا تعبتم في القتال عليه, فهو له خاصة, يضعه حيث أمره الله تعالي, هذا معنى قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْهم﴾ والآية علي هذا مجملة تبينها الآية الثانية, وهي ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى﴾.

стр. 2203

٤٠٥٦ - وعن عمر, قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله علي رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب, فكانت لرسول الله ﷺ خاصة, ينفق علي أهله نفقة سنتهم, ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. متفق عليه. الفصل الثاني ٤٠٥٧ - وعن عوف بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قسمه في ــ ((مح)): مذهب الشافعي أن النبي ﷺ كان له في الفيء أربعة أخماس وخمس خمس الباقي, فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين, والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. وفيه جواز الادخار فيما يحصل من قريته, وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخره لعياله, فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز, بل يشتري قوت أيام أو شهر. قوله: ((وكانت هذه)) المشار إليه الفيء باعتبار الأقسام المذكورة آنفا. وإنما كرر قوله: ((من هذا المال)) لبيان أن نفقته كانت منه, وأن ما يبقى منه يصرفه مصروف مال الله. فقوله: ((ينفق علي أهله)) استئناف بيانا للكلام الأول, وتفصيلا للإجمال كما سبق في الآية. الحديث الثاني عن عمر ﵁: قوله: ((مما لم يوجف)) الإيجاف من الوجيف وهو السير السريع, والكراع اسم لجميع الخيل. قوله: ((خاصة)) أي في حياته ﷺ . ((حس)): في الحديث دليل علي أن أربعة أخماس الفيء كانت لرسول الله ﷺ واختلفوا في مصروفها من بعده. ((قض)): قيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه مردود إلي المصالح كخمس الخمس المضاف إليه من الفيء والغنيمة. والثاني: أنه يقسم علي الجهات كما يقسم الخمس فعلي هذا يكون جملة مال الفيء مقسومة علي المذكورين في الآية علي ما يدل عليه ظاهرها. والثالث وهو الأظهر: أنه للمرتزقة المترصدين للقتال, كما أن أربعة أخماس الغنيمة للحاضرين فيه؛ لأنه ﷺ كان يأخذها؛ لما أن تلك الأموال تحصل من الكفار لحذرهم منه وخوفهم, والآن تحصل لحذرهم من جنود المسلمين. الفصل الثاني الحديث الأول عن عوف: قوله: ((الآهل)) هو الذي له أهل اسم فاعل من أهل يأهل – بكسر العين وضمها – أهولا إذا تزوج. يومه, فأعطى الآهل حظين, وأعطى الأعزب حظا, فدعيت فأعطإني حظين, وكان لي أهل, ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا. رواه أبو داود. [٤٠٥٧] ٤٠٥٨ - وعن ابن عمر, قال: رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين. رواه أبو داود. [٤٠٥٨]

стр. 2204

٤٠٥٩ - وعن عائشة: أن النبي ﷺ أتي بظبية فيها خرز, فقسمها للحرة والأمة. قالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد. رواه أبو داود. [٤٠٥٩] ٤٠٦٠ - وعن مالك بن أوس بن الحدثان, قال: ١كر عمر بن الخطاب يوما الفيء, فقال: ما أنا أحق بهذا الفيء منكم, وما أحد منا بأحق به من أحد إلا أنا علي منازلنا من كتاب الله وقيم رسول الله ﷺ , فالرجل وقدمه, والرجل وبلاؤه, والرجل وعياله, والرجل وحاجته. رواه أبو داود. [٤٠٦٠] ٤٠٦١ - وعنه, قال: قرأ عمر بن الخطاب ﵁: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والْمَسَاكِينِ﴾ حتى بلغ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فقال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ حتى بلغ ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ ثم قال هذه لهؤلاء. ثم قرأ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى﴾ حتى بلغ ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ ثم قرأ ﴿والَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة, فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه. رواه في ((شرح السنة)) ــ الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((أول)) منصوب ظرف ((لبدأ)) وهو المفعول الثاني ((لرأيت)). ((مظ)): ((المحررين)) المعتوقين, وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم, وإنما يدخلون في جملة مواليهم. الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((بظبية)) ((نه)): الظبية جراب صغير عليه شعر, وقيل: [هي تشبه] * الخريطة والكيس. الحديث الرابع والخامس عن مالك: قوله: ((ما أنا أحق)) روي مرفوعا وهو علي مذهب تميم, والنصب أجه بدليل إعمال ((ما)) في قوله: ((وما أحد منا أحق)).

стр. 2205

ــ قوله: ((إلا أنا علي منازلنا)) مستثنى من أعم عام المفعول له, أي لشيء من الأشياء إلا أنا علي منازلنا. و ((من كتاب الله)) حال من ((منازلنا)) أي حاصلة منه. ((تو)): كان رأي عمر ﵁ أن الفيء لا يخمس وأن جملته لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لا مزية لأحد منهم علي أحد في أصل الاستحقاق وإنما التفاوت في التفاصيل بحسب اختلاف المراتب والمنازل, وذلك إما بتنصيص الله تعالي علي استحقاقهم كالمذكورين في الآية, وخصوصا منهم من كان من المهاجرين والأنصار؛ لقوله تعالي: ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ﴾ الآيتان. ولقوله تعالي: ﴿والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنصَارِ﴾ أو بتقديم الرسول وتفضيله, إما لسبق إسلامه, وإما لحسن بلائه أي سعيه وعنائه في سبيل الله, وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله. وقوله: ((فالرجل وقدمه)) بكسر القاف أي الرجل وقدمه يعتبران كقولهم: الرجل وضيعته, والفاء تفصيلية لقوله: ((إلا علي أنا منازلنا من كتاب الله وقسم رسوله)) والسرو من ناحية اليمن, وإنما أضافه إلي حمير؛ لأنه محلتهم, وذكر سرو حمير لما بينه وبين المدينة من المسافة الشاقة, وذكر الراعي مبالغة في الأمر لذي أراده؛ وذلك لأن الراعي يشغله الرعية عن طلب حقه, ثم إنه غامض في الناس قلما يعرف أو يؤبه به. وأراد بقوله: ((لم يعرق فيه جبينه)) أنه يأتيه عفوا صفوا لم يمازجه كد ولم يكدر منه. ((حس)): ذهب عمر ﵁ إلي أن هذه الآيات مسوق بعضها مع بعض وأن جملة الفيء لجميع المسلمين يصرفها الإمام إلي مصالحهم علي ما يراه من الترتيب وهو قول عامة أهل الفتوى. واختلفوا في التفضيل علي السابقة والنسب, فذهب أبو بكر ﵁ لي التسوية بين الناس, ولم يفضل بالسابقة حتى قال عمر ﵁: أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم, وهاجروا من ديارهم كمن دخل في الإسلام كرها؟ فقال: إنما عملوا لله, وإنما أجورهم علي الله وإنما الدنيا بلاغ. وكان عمر ﵁ يفضل بالسابقة والنسب, فكان يفضل عائشة علي حفصة ويقول: إنها كانت أحب إلي رسول الله ﷺ منك, وأبوها كان أحب إلي رسول الله ﷺ من أبيك. وعن ابن عمر أنه قال: فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي, فقلت: إنما هجرتي وهجرته واحدة, قال: إن أباه كان أحب إلي رسول الله ﷺ من أبيك, وإنه كان أحب إلي رسول الله ﷺ منك, وإنما هاجر بك أبوك. ومال الشافعي إلي التسوية وشبه بالميراث يسوى

стр. 2206

٤٠٦٢ - وعنه، قال: كان فيما احتج فيه عمر أن قال: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك: فأما بنو النضير فكانت حبساً لنوائبه، وأما فدك فكانت حبساً لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزء نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين. رواه أبو داود. [٤٠٦٢] الفصل الثالث ٤٠٦٣ - عن المغيرة، قال: إن عمر بن عبد العزيز جمع بني مروان حين استخلف، فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فدك، فكان ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله، فلما ولي أبو بكر عمل فيها ــ فيه بين الولد البار والعاق، وسهم الغنيمة يسوى فيه بين الشجاع الذي حصل الفتح على يديه، وبين الجبان إذا شهدا جميعاً الوقعة. الحديث السادس عن مالك: قوله: ((ثلاث صفايا)) ((مظ)): الصفي ما يصطفيه الإمام من عرض الغنيمة من سبى قبل أن يقسم، من عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرهما. وكان رسول الله ﷺ مخصوصاً بذلك مع الخمس له خاصة، وليس ذلك لواحد من الأئمة بعده. قالت عائشة ﵂: كانت صفية من الصفي. أي كانت صفية بنت حيي بن أحطب زوجة رسول الله ﷺ من صفي المغنم. قوله: ((فكانت حبساً)) هو بالضم أي محبوسة لحوائجه، والنوائب جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوائج. قوله: ((ثلاثة أجزاء)) ((حس)): إنما فعل النبي ﷺ ذلك؛ لأن خيبر كانت لها قرى كثيرة فتح بعضها عنوة، وكان للنبي ﷺ منها خمس الخمس، وفتح بعضها صلحاً من غير قتال وإيجاف خيل وركاب، فكان فيئاً خالصاً لرسول الله ﷺ ، يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين. فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون الجميع بينه وبين الجيش أثلاثاً. الفصل الثالث الحديث الأول عن المغيرة: قوله: ((ويعود منها على صغير بني هاشم)) قال في أساس

стр. 2207

بما عمل رسول الله ﷺ في حياته حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي عمر بن الخطاب، عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله، ثم اقتطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، فرأيت أمراً منعه رسول الله ﷺ فاطمة ليس لي بحق، وإني أشهدكم أني رددتها على ما كانت. يعني على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر. رواه أبو داود. [٤٠٦٣] كتاب الصيد والذبائح الفصل الأول ٤٠٦٤ - عن عدي بن حاتم، قال: قال لي رسول الله،: ((إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فلكه، وإن أكل فلا تأكل؛ فإنما أمسك على نفسه، فإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيهما قتل. وإذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله؛ فإن غاب عنك يوماً فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل)) متفق عليه. ــ البلاغة: يقال: عاد علينا فلان بمعروفه وهذا الأمر أعود عليك، أي أرفق بك من غيره، وما أكثر عائدة فلان على قومه؛ وإنه لكثير العوائد عليهم. قوله: ((مضى لسبيله)) أي لما هيأ له من الكرامة والنعيم والوصول إلى لقاء الله تعالى. وقوله: ((اقتطعها)) القطيعة الطائفة من أرض الخراج يقطعها السلطان من يريد. وإنما وضع قوله: ((لعمر بن عبد العزيز)) موضع ((لي)) ملتفتاً ليشعر بأن نفسه غير راضية بهذا. كتاب الصيد والذبائح الفصل الأول الحديث الأول عن عدي: قوله: ((فإن أمسك عليك)) أي إن حبسه لك كما قال في أساس البلاغة: أمسك عليك زوجك وأمسكت عليه ماله حبسته. ((حس)): هذا الحديث يتضمن فوائد من أحكام الصيد، منها: أن من أرسل كلباً على صيد فقتله يكون حلالا. وكذلك جميع الجوارح المعلمة من الفهد والبازي والصقر ونحوها، والشرط أن تكون الجارحة معلمة، ولا يحل قتل غير المعلم. والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط: إذا أشلى استشلى، وإذا زجر

стр. 2208

٤٠٦٥ - وعنه، قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب المعلمة، قال: ((كل ما أمسكن عليك)) قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن)) قلت: إنا نرمي بالمعراض. قال: ((كل ما خزق، وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل)) متفق عليه. ٤٠٦٦ - وعن أبي ثعلبة الخشني، قال: قلت: يا نبي الله! إنا بأرض قوم أهل الكتاب. أفنأكل في آنيتهم: وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم ــ انزجر، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل. فإذا فعل ذلك مراراً وأقلها ثلاثة كان معلما يحل بعد ذلك قتيله. قوله: ((إذا أرسلت كلبك)) دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط، حتى لو خرج الكلب بنفسه وأخذ صيداً وقتله لا يكون حلالا، وفيه بيان أن ذكر اسم الله شرط على الذبيحة حالة ما تذبح أو في الصيد حالة ما يرسل الجارحة أو السهم. فلو ترك التسمية؟ اختلفوا فيه: فذهب جماعة إلى أنه حلال. روى ذلك عن ابن عباس ﵄، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد. وقالوا: المراد من ذكر اسم الله ذكر القلب، وهو أن يكون إرساله الكلب على قصد الاصطياد به لا على وجه اللعب. وذهب قوم إلى أنه لا يحل سواء ترك عامداً أو ناسياً، وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة. روى ذلك عن ابن سيرين والشعبي. وبه قال أبو ثور وداود. وذهب قوم إلى أنه لو ترك التسمية عامداً لا يحل وإن ترك ناسياً يحل، وهو قول الثوري وأصحاب أبي حنيفة وإسحاق. الحديث الثاني عن عدي: قوله: ((بالمعراض)) ((مح)): هو بكسر الميم خشبة ثقيلة أو عصى في طرفها حديدة. وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره. وقال الهروي: هو سهم لا ريش فيه ولا نصل. وقيل: سهم طويل له أربع قدد رقاق، فإذا رمى به اعترض. وقيل: هو عودة رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمى به ذهب مستوياً. و ((الخزق)) بالخاء والزاي المعجمتين معناه نفذ. والوقيذ والموقوذ هو الذي يقتل بغير محدود من عصى أو حجر أو غيرهما. واتفقوا على أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل، فإن قتله بعرضه لم يحل، وقالوا: لا يحل ما قتله بالبندقة مطلقاً لحديث المعراض. وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام: يحل ما قتل بالمعراض والبندقة. الحديث الثالث عن أبي ثعلبة قوله: ((أفنأكل)) الهمزة يجوز أن تكون مقحمة؛ لأن الكلام سيق للاستخبار. وقوله: ((أفنأكل)) معطوف على ما قبل الهمزة، وأن يكون على معناه فيقدر

стр. 2209

وبكلبي المعلم، فما يصلح؟ قال: ((أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل)) متفق عليه. ٤٠٦٧ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن)) رواه مسلم. ٤٠٦٨ - وعنه، عن النبي ﷺ قال في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: ((فكله ما لم ينتن)) رواه مسلم. ٤٠٦٩ - وعن عائشة، قالت: قالوا: يا رسول الله! إن هنا أقواماً حديث عهدهم بشرك يأتوننا بلحمان لا ندري أيذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: ((اذكروا أنتم اسم الله وكلوا)) رواه البخاري. ــ معطوف عليه بعدها، أي: أتأذن لنا فنأكل في آنيتهم؟. وقوله: ((فذكرت اسم الله)) عطف على ((صدت بقوسك)) على تقدير القصد والإرادة أو تفسير للمجمل. ((مح)): ذكر هذا الحديث البخاري ومسلم مطلقاً، وذكره أبو داود مقيداً. قال: ((إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدرهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر. فقال ﷺ : ((إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها)) الحديث. وقد يقال: هذا الحديث مخالف لقول الفقهاء؛ فإنهم يقولون: إن استعمال أواني المشركين لا كراهة فيها بعد الغسل، سواء وجد غيرها أم لا. والحديث يقتضي الكراهة مطلقاً؟. فالجواب إنما نهى عن الأكل فيها؛ لأنهم يطبخون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمر. فالنهي بعد الغسل للاستقذار كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة. وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات. الحديث الرابع والخامس عن أبي ثعلبة: قوله: ((فكله)) الفاء جزاء شرط محذوف، أي قال ﷺ في شأن المدرك: ((إذا أدركت فكله)) و ((ما لم ينتن)) روي بضم الياء وفتحها من أنتن الشيء ونتن إذا صار ذا نتن. ((مح)): النهي عن أكل المنتن محمول على التنزيه لا على التحريم، وكذا سائر الأطعمة المنتنة إلا أن يخاف منه ضرر. الحديث السادس عن عائشة ﵂: قوله: ((اذكروا أنتم اسم الله)) ((حس)): احتج من لم يجعل التسمية شرطاً بهذا الحديث؛ لأنه لو كانت التسمية شرط الإباحة، لكان الشك

стр. 2210

٤٠٧٠ - وعن أبي الطفيل، قال: سئل علي: هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء؟ فقال: ما خصنا بشيء لم يعم به الناس إلا ما في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فيها: ((لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض – وفي رواية من غير منار الأرض – ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثاً)) رواه مسلم. ٤٠٧١ - وعن رافع بن خديج، قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقو العدو غداً، وليست معنا مدي أفتذبح بالقصب؟ قال: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله؛ فكل ــ في وجودها مانعاً من أكلها كالشك في أصل الذبح، واحتج من شرط التسمية بقوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فتأوله من لم يرها شرطاً على أن المراد منه ما ذكر عليه غير اسم الله بدليل أنه قال: ((وإنه لفسق)) والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة: ﴿قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا - إلى قوله - أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾. أقول: ((حديث عهدهم)) إما جملة اسمية قدم خبرها على اسمها ووقعت صفة ((لأقواما)) أو يكون ((حديث)) خبراً ثانياً لـ ((إن)) و ((عهدهم)) فاعلا له. قوله: ((اذكروا أنتم اسم الله وكلوا)) من الأسلوب الحكيم كأنه قيل لهم: لا تهتموا بذلك ولا تسألوا عنها، فالذي يهمكم الآن أن تذكروا اسم الله عليها، نظيره قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ﴾ ومنه قول محمد بن الحنيفة: كل الجبن عرضا. قال الأصمعي: يعني اعتراضه، واشتر ممن وجدته، ولا تسأل عن عمله: أمن عمل أهل الكتاب أم من عمل المجوس؟ الحديث السابع عن أبي الطفيل: قوله: ((ما خصنا بشيء)) سبق القول فيه وفي بيان التخصيص. قوله: ((منار الأرض)) ((تو)): المنار العلم والحد بين الأرضين، وذلك بأن يسويه أو يغيره ليستبيح بذلك ما ليس له بحق من ملك أو طريق. و ((محدثا)) بكسر الدال وهو الذي جني على غيره جناية. وإيواؤه إجارته من خصمه والحيلولة بينه وبين ما يحق استيفاؤه. ويدخل في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة، إذا جماه عن التعرض له والأخذ على يده لدفع عاديته. ((وآوى)) يجوز بقصر الألف أيضاً فإنه يتعدى ولا يتعدى. الحديث الثامن عن رافع: قوله: ((مدى)) هي جمع مدية. قوله: ((ما أنهر)) الإنهار الإسالة
следующие страницы →