Полный текст (3 308 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
فالتفوا عليها، فلما كثروا، جثا رسول الله ﷺ . فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال النبي ﷺ : ((إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا)) ثم قال: ((كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها يبارك فيها)). رواه أبو داود. [٤٢٥١]
٤٢٥٢ - وعن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده: أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله! إنا نأكل ولا نشبع. قال: ((فلعلكم تفترقون؟)) قالوا: نعم. قال: ((فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه)). رواه الترمذي. [٤٢٥٢]
الفصل الثالث
٤٢٥٣ - عن أبي عسيب، قال: خرج رسول الله ﷺ ليلا، فمر بي فدعاني، فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر بدعاه، فخرج إليه، ثم مر بعمر فدعاه، فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: ((أطعمنا بسرا)) فجاء بعذق فوضعه، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد، فشرب فقال: ((لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة)) قال: فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله! إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: ((نعم، إلا من ثلاث: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو حجر يتدخل فيه من الحر والقر)). رواه أحمد، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) مرسلا. [٤٢٥٣]
ــ
وقوله: ((ما هذه الجلسة)) هذه نحوها في قوله تعالى: ﴿ومَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ كأنه استحقرها ورفع منزلته عن مثلها، فأجاب ﷺ أن هذه جلسة تواضع لا حقارة؟ ولذلك وصف عبدا بقوله: ((كريما)).
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أبي عسيب: قوله: ((إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟)) يجوز أن يكون
стр. 2277
٤٢٥٤ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وضعت المائدة فلا يقوم رجل حتى ترفع المائدة، ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم، وليعذر فإن ذلك يخجل جليسه، فيقبض يده، وعسى أن يكون له في الطعام حاجة)) رواه ابن ماجه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). [٤٢٥٤]
٤٢٥٥ - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا. رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) مرسلا. [٤٢٥٥]
٤٢٥٦ - وعن أسماء بنت يزيد، قالت: أتى النبي ﷺ بطعام فعرض علينا، فقلنا: لا نستهيه. قال: ((لا تجمعن جوعا وكذبا)). رواه ابن ماجه. [٤٢٥٦]
٤٢٥٧ - وعن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((كلوا جميعا ولا تفرقوا، فإن البركة مع الجماعة)). رواه ابن ماجه. [٤٢٥٧]
٤٢٥٨ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار)) رواه ابن ماجه. [٤٢٥٨]
ــ
المشار إليه المذكور قبله، وأن يكون المشار إليه العذق المتناثر تحقيرا لشأنه. قوله: ((أو حجر)) لعل الأنسب فيه ضم الجيم وبعده حاء ساكنة ليوافق القرينتين السابقتين في الحقارة تشبيها بحجر اليرابيع ونحوها في الحقارة؛ ومن ثم عقبه بقوله: ((يتدخل)) فإنه يدل على أنه بقدر الحاجة بل أقل، وأقله يدفع عنه الحر والبرد.
الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((فإن ذلك يخجل)) المشار إليه مقدر أي وليعذر إن رفع يده، فإن رفع يده عن الطعام بلا عذر يخجل صاحبه. ومنه أخذ أبو حامد الغزالي حيث قال: لا يمسك يده قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده، فإن كان قليل الأكل توقف في الابتداء وقلل الأكل. وإن امتنع لسبب فليعتذر إليهم دفعا للخجلة عنهم.
الحديث الثالث والرابع عن أسماء: قوله: ((لا تجمعن جوعا وكذبا)) يعني إباؤكن عن الطعام بقولكن، لا نشتهيه وأنتن جائعات جمع بين الجوع والكذب. وقريب منه قوله: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)).
стр. 2278
٤٢٥٩ - ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عنه وعن ابن عباس؛ وقال: في إسناده ضعف. [٤٢٥٩]
٤٢٦٠ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الخير أسرع إلى البيت الذي يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام البعير)). رواه ابن ماجه. [٤٢٦٠]
(٢) باب أكل المضطر
وهذا الباب خال عن: الفصل الأول والفصل الثالث
الفصل الثاني
٤٢٦١ - عن الفجيع العامري، أنه أتى النبي ﷺ ، فقال ما يحل لنا من الميتة؟ قال: ((ما طعامكم؟)) قلنا: نغتبق ونصطبح. قال أبو نعيم: فسره لي عقبة: قدح
ــ
الحديث الخامس إلى السابع عن ابن عباس: قوله: ((من الشفرة إلى سنام البعير)) شبه سرعة وصول الخير إلى البيت الذي يتناوب الضيفان فيه، بسرعة وصول الشفرة إلى السنام؛ لأنه أول ما يقطع ويؤكل لاستلذاذه. ومنه حديث عمر ﵁: ما أجهل عن كراكر [وأسنمة]، يريد إحضارها للأكل فإنها من أطايب ما يؤكل من الإبل.
باب أكل المضطر
الفصل الثاني
الحديث الأول عن الفجيع: قوله: ((ما يحل لنا من الميتة)) ((تو)): هذا لفظ أبي داود في كتابه، وقد وجدت في كتاب الطبراني وغيره: ((ما يحل لنا الميتة)) وهذا أشبه بنسق الكلام؛ لأن السؤال لم يقع على المقدار الذي يباح له، وإنما وقع عن الحالة التي تفضي به إلى الإباحة.
أقول: في قوله: ((السؤال لم يقع عن المقدار)) نظر؛ إذ لا يستقيم المعنى بدونه. وهل يصح تفسير عقبة: قدح غدوة وقدح عشية، إلا على هذا؟ وبيانه أن القوم جاءوا يشكون الجونـ وأن ليس عندهم ما تسد به جوعتهم، كما ذكر في الحديث الذي يليه: ((إنما نكون بأرض فتصيبنا بها المخمصة)) وكأنهم قالوا: ما عندنا ما نسد به جوعتنا، فما مقدار ما يحل لنا من الميتة؟؛ ولذا سأل عن مقدار طعامهم، فأجابوا قدح لبن غدوة وقدح لبن عشية. فلما سمع رسول الله ﷺ قدر جوعهم وأقسم عليه بقوله: ((ذاك وأبى الجوع)) فأباح لهم مقدار ما يسد به جوعتهم.
стр. 2279
غدوة، وقدح عشيه. قال: ((ذاك – وأبى – الجوع)) فأحل لهم الميتة على هذه الحال، رواه أبو داود. [٤٢٦١]
٤٢٦٢ - وعن أبي واقد الليثي، أن رجلا قال: يا رسول الله! إنا نكون بأرض فتصيبنا بها المخمصة، فمتى يحل لنا الميتة؟ قال: ((ما لم تصطبحوا وتغتبقوا أو تحتفئوا
ــ
ومما يدل على أن السؤال عن المقدار تفسير أبي نعيم: ((قدح غدوة وقدح عشية)) لقوله: ((نغتبق ونصطبح)) أي قال في تفسيره: هو قدح غدونة وجعل اللبن طعاما؛ لأنه يجزئ منه، يدل على الحديث التاسع في الفصل الأول من باب الأشربة.
قوله: ((نغتبق ونصطبح)) ((نه)): الصبوح الغداء والغبوق العشاء، وأصلهما في الشرب ثم استعملا في الأكل. ((تو)): وقد تمسك بهذا الحديث من يرى تناول الميتة مع أدنى شبع، والتناول منه عند [الاضطرار] إلى حد الشبع. وقد خالف هذا الحديث الذي يليه، والأمر الذي يبيح له الميتة هو الاضطرار، ولا يتحقق ذلك مع ما يتبلغ به من الغبوق والصبوح فيمسك الرمق.
والوجه فيه أن يقال: الاغتباق بقدح والاصطباح بآخر إنما كان على سبيل الاشتراك بين القوم كلهم، ومن الدليل عليه قول السائل: ((ما يحل لنا))، كأنه كان وافد قوله فلم يسأل لنفسه خاصة، وقول النبي ﷺ : ((ما طعامكم؟)) فلما تبين له أن القوم مضطرون إلى أكل الميتة لعدم الغناء في إمساك الرمق بما وصفه من الطعام أباح لهم تناول الميتة على تلك الحالة، هذا وجه التوفيق بين الحدثين.
((خط)): القدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس، وإن كان لا يشبع الشبع التام، وقد أباح الله تعالى مع ذلك تناول الميتة، وكان دلالته أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت والشبع، وإلى هذا ذهب مالك، وهو أحد قولي الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يتناول منه إلا قدر ما يمسك رمقه، وهو القول الآخر للشافعي.
وقوله: ((وأبى الجوع)) هي كلمة جارية على ألسنة العرب تستعملها كثيرا في مخاطبتها، يريد بها التوكيد، وقد ورد النهي عن الحلف بالآباء. ويحتمل أن يكون ورود هذا قبل النهي. انتهى كلامه. وقوله: ((وأبى)) جملة قسمية معترضة بين المبتدأ والخبر الدالان على الجواب.
الحديث الثاني عن أبي واقد: قوله: ((إن رجلا قال)) أي رجل من الرجال. قوله: ((أو
стр. 2280
تحتفئوا بها بقلاً، فشأنكم بها)) معناه: إذا لم تجدوا صبوحاً أو غبوقاً ولم تجدوا بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة. رواه الدارمي. [٤٢٦٢]
(٣) باب الأشربة
الفصل الأول
٤٢٦٣ - عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثاً متفق عليه. وزاد مسلم في رواية ويقول: ((إنه أروى وأبرأ وأمرأ)).
ــ
تحتفئوا بها)) ((نه)): قال أبو سعيد الضرير: صوابه ((ما لم تحتفوا بها)) بغير همز من إحفاء الشعر. ومن قال: ((تحتفئوا)) مهموزاً من الحفاء وهو البردي فباطل؛ لأن البردي ليس من البقول. وقال أبو عبيد: هو من الحفاء مهموز مقصور، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وقد يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه. ويروى ((ما لم تختفوا)) بتشديد الفاء من ((أحففت الشيء)): إذا أخذته كله، كما تحف المرأة وجهها من الشعر. ويروى ((ما لم تجتفوا بقلا)) بالجيم أي تقلعوه وترموا به، من ((جفات القدر)): إذا رميت بما يجتمع على رأسها من الزبد والوسخ. ويروى بالخاء فيقال: خفيت الشيء إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته.
أقول: ((أو)) في القرينتين يحتمل أن تكون بمعنى الواو كما في قوله تعالى: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ قال القتيبي: هو بمعنى الواو، قال القتيبي: هو بمعنى الواو، فيجب الجمع بين الخلال الثلاث حتى يحل له تناول الميتة. وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي. وأن يكون لأحد الأمرين كما عليه ظاهر كلام الإمام في شرح السنة حيث قال: إذا اصطبح الرجل أو تغذى بالطعام لم يحل له نهاره ذلك أكل الميتة. وكذلك إذا تعشى أو شرب غبوقاً لم يحل له ليلته تلك؛ لأنه يتبلغ بتلك الشربة.
وقوله: ((ما لم تصطحبوه)) ((ما)) للمدة، والعامل محذوف كأنه قيل: تحل لكم مدة عدم اصطباحكم. والفاء في ((فشأنكم)) جزاء شرط محذوف، ويحتمل أن تكون شرطية، وقوله: جزاؤه أي مهما فقدتم هذه الأشياء فالتزموا تناول الميتة، كقوله تعالى: ﴿ومَا عَلَّمْتُم مِّنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا﴾. ((حس)): قال مسروق: من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل ولم يشرب حتى يموت دخل النار. قال معمر: ولم يسمع في الخمر رخصة، والله أعلم.
باب الأشربة
الفصل الأول
الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((يتنفس في الشراب)) ((حس)): المراد من هذا
стр. 2281
٤٢٦٤ - وعن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء. متفق عليه.
٤٢٦٥ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية. زاد في رواية: واختناثها: أن يقلب رأسها ثم يشرب منه. متفق عليه.
٤٢٦٦ - وعن أنس، عن النبي ﷺ ، أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً. رواه مسلم.
٤٢٦٧ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يشربن أحد منكم قائماً، فمن نسي منكم فليستقئ)). رواه مسلم.
ــ
الحديث أن يشرب ثلاثاً، كل ذلك يبين الإناء عن فيه. ((قض)): الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، وأقل أثراً في برد المعدة وضعف الأعصاب. ((شف)): ((أروى)) أشد رواء فحذف الوصلة كقوله: ((أذهب للب الرجل الحازم)). ((مظ)): و ((أبرأ)) أي أكثر إبراء أي صحة للبدن ((وأمرأ)) أي أكثر مراءة.
الحديث الثاني عن ابن عباس: قوله: ((من في السقاء)) ((مظ)): وذلك أن جريان الماء دفعة وانصبابه في المعدة مضر بها. وقد أمر النبي ﷺ بالدفعات كما سبق.
الحديث الثالث عن أبي سعيد: قوله: ((عن اختناث الأسقية)) الاختناث أن يكسر شفة القربة ويشرب منها. قيل: إن الشرب منها كذلك، إذ دام مما يغير ريحها، وقد جاء في حديث آخر إباحة ذلك، فيحتمل أن يكون النهي عن السقاء الكبير دون الإداوة ونحوها، أو أنه أباحه للضرورة والحاجة إليه، والنهي لئلا يكون عادة. وقيل: إنما نهاه لسعة فم السقاء لئلا ينصب الماء عليه، أو أنه يكون الثاني ناسخاً للأول. وقيل: لأنه ربما يكون فيه دابة، وقد روى عن أيوب قال: نبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت منه حية.
الحديث الرابع عن [أنس]: قوله: ((نهى أن يشرب الرجل قائما)) ((مح)): وفي رواية: ((حذر عن الشرب قائما)). وفي حديث أبي هريرة: ((لا يشربن أحدكم قائماً، فمن نسي فليستقئ)). وعن ابن عباس: ((سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم)) وفي أخرى انه ﷺ شرب من زمزم وهو قائم. وروى أن عليا – ﵁ شرب قائما، قال رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت.
وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق بين هذه الأحاديث، وأولوا بما لا جدوى في نقلها. والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه. وأما شربه ﷺ قائماً فبيان للجواز. وأما من زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطاً فاحشاً، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما لو ثبت التاريخ، وأنى لو بذلك وإلى القول بالضعف مع صحة الكل.
стр. 2282
٤٢٦٨ _ * وعن ابن عباس، قال: أتيت النبي ﷺ بدلو من ماء زمزم، فشرب وهو قائم. متفق عليه.
٤٢٦٩ - وعن علي – ﵁: أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء، فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن أناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن النبي ﷺ صنع مثلما صنعت. رواه البخاري.
٤٢٧٠ - وعن جابر، أن النبي ﷺ دخل على رجل من الأنصار، ومعه صاحب
ــ
وأما قوله: ((فمن نسي فليستقئ)) فمحمول على الاستحباب، فيستحب لمن شرب قائماً أن يتقيأه لهذا الحديث الصحيح الصريح؛ فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب. ((قض)): هذا النهي من قبيل التأديب والإرشاد إلى ما هو الأخلق والأولى، وليس نهى تحريم، حتى يعارضه ما روى أنه فعل خلاف ذلك مرة أو مرتين.
الحديث الخامس إلى الثامن عن علي ﵁: قوله: ((وذكر رأسه)) أي ذكر الراوي بعد قوله: ((وجهه ويديه)) ((رأسه ورجليه)). وفائدة الذكر أن [راوي الراوي] نسي ما ذكره الراوي الأول في شأن الرأس والرجلين. و ((فشرب)) عطف على ((قام)). وقوله: ((وهو قائم)) حال مؤكدة، وإنما جيء بها لرفع توهم من يزعم أنه بعد القيام قعد فشرب.
وقوله: ((إن أناساً)) التنكير فيه للتحقير ذماً لهم لهم على ما زعموا كراهة الشرب في حالة القيام، ومصحح وقوعه اسم إن معنى التنكير فيه كقولهم: شر أهر ذا ناب. والكلام فيه إنكار. وقوله: ((إن النبي ﷺ ) حال مقررة لجهة الإشكال كقوله تعالى: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾. وهذا الحديث يرد زعم من أثبت النسخ في الشرب قائماً؛ لأنه ﵁ فعل ذلك وهو بالكوفة.
((حس)): ممن رخص في الشرب قائماً علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة ﵃. وأما النهي فنهى أدب وإرفاق؛ ليكون تناوله على سكون وطمأنينة فيكون أبعد عن الفساد.
الحديث التاسع عن جابر: قوله: ((وهو يحول الماء)) ((تو)): يحول الماء أي ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها. ((مظ)): أي يجري الماء من جانب إلى جانب في بستانه.
стр. 2283
له، فسلم فرد الرجل وهو يحول الماء في حائط، فقال النبي ﷺ : ((إن كان عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا؟)) فقال: عندي ماء بات في شن، فانطلق إلى العريش فسكب في قدح ماءاً، ثم حلب عليه من داجن، فشرب النبي ﷺ ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه. رواه البخاري.
٤٢٧١ - وعن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ قال: ((الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم: ((إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب)).
ــ
قوله: ((في شنة)) ((تو)): الشن والشنة القربة الخلقة، وهو أشد تبريداً للماء من الجديدة، والجمع الشنان. انتهى كلامه. قوله: ((وإلا كرعنا)) ((إن)) فيه شرطية، أدغمت في ((لا)) النافية، أي: إن كان عندك ماء فأتنا به، وإن لم يكن ((كرعناه)): وهو التناول بالفم من غير أن يشرب بكفيه. و ((العريش)) المسقف من البستان بالأغصان، وأكثر ما يكون في الكروم. قال ابن السكيت: شاة داجن: إذا ألفت البيوت واستأنست.
الحديث العاشر عن أم سلمة: قوله: ((يجرجر)) ((مح)): اختلفوا في ((نار جهنم)) أمنصوب هي أم مرفوعة؟ , والصحيح المشهور النصب، ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون، ويؤيده الرواية الثالثة ((ناراً من جهنم)). وروينا في مسند الأسفرائني من رواية عائشة ﵂: ((في جوفه ناراً)) من غير ذكر جهنم. ((فا)): الأكثر النصب فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله، يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعاً متواترا له صوت، فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم. وأما الرفع فمجاز؛ لأن جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه. والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة؛ لوقوع النهي عنها، واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز. وقد ذكر ((يجرجر)) بالياء للفصل بينه وبين النار.
((مح)): أجمعوا على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة على الرجل والمرأة، ولم يخالف في ذلك أحد إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون، أن للشافعي قولا قديماً، أنه يكره ولا يحرم. وحكى عن داود الظاهري تحريم الشرب وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمالات، وهما باطلان بالنصوص والإجماع، فيحرم استعمالها في الأكل والشرب والطهارة، والأكل بالملعقة من أحدهما، والتجمر بمجمره، والبول في الإناء وسائر استعمالها في الأكل والطهارة، والأكل بالملعقة من أحدهما، والتجمر بمجمره، والبول في الإناء وسائر استعمالهما سواء كان صغيراً أو كبيراً.
قالوا: وإن ابتلى في طعام فيهما فليخرجه إلى إناء آخر من غيرهما، وإن ابتلى بالدهن في قارورة فضة فليصبه في يده اليسرى، ثم يصبه في اليمنى ويستعمله. ويحرم تزيين البيوت
стр. 2284
٤٢٧٢ - وعن حذيفة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة)). متفق عليه.
٤٢٧٣ - وعن أنس، قال: حلبت لرسول الله ﷺ شاة داجن، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطي رسول الله ﷺ القدح، فشرب وعلى يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي، فقال عمر: أعط أبا بكر يا رسول الله!، فأعطى الأعرابي الذي عن يمينه، ثم قال: ((الأيمن فالأيمن)) وفي رواية: الأيمنون الأيمنون، ألا فيمنوا)). متفق عليه.
ــ
والحوانيت وغيرهما بأوانيهما. قال الشافعي والأصحاب: ولو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى بالفعل، وصح وضوؤه وغسله. وكذا لو أكل أو شرب منه فعصى، ولا يكون المأكول والمشروب حراماً، وأما إذا اضطر إليهما فله استعمالهما كما يباح له الميتة. وبيعهما صحيح؛ لأن ذلك عين طاهرة ويمكن الانتفاع بها بعد الكسر.
الحديث الحادي عشر عن حذيفة: قوله: ((لهم في الدنيا)) الضمير للكفار وإن لم يجر لهم ذكر؛ لدلالة السياق عليه. ((مح)): ليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع؛ لأنه ﷺ لم يصرح فيه بإباحته لهم. وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا، وإن كان حراماً عليهم كما هو حرام على المسلمين.
الحديث الثاني عشر والثالث عشر عن أنس ﵁: قوله: ((فأعطى الأعرابي الذي على يمينه)) فإن قالت: لم استعمل ((على)) ها هنا و ((عن)) أولا؟. قلت: الوجه فيه أن تجرد ((عن)) و ((على)) عن معنى التجاوز والاستعلاء، ويراد بهما الحصول من اليمين والشمال. ولو قصدت معناهما لركبت شططا.
الكشاف في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمَانِهِمْ وعَن شَمَائِلِهِمْ﴾ المفعول فيه عدى إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به، فكما اختلفت حروف التعدية في ذلك، اختلف في هذا، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط. فلما سمعناهم يقولون: جلس على يمينه وعن يمينه وعن شماله وعلى شماله، قلنا: معنى ((على يمينه)) أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلي عليه. ومعنى ((عن
стр. 2285
٤٢٧٤ - وعن سهل بن سعد، قال: أتى النبي ﷺ بقدح، فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره. فقال: ((يا غلام! أتاذن أن أعطيه الأشياخ؟)) فقال: ما كنت لأوثر بفضل منك أحداً يا رسول الله! فأعطاه إياه. متفق عليه.
وحديث أبي قتادة [سنذكره] في ((باب المعجزات)) إن شاء الله تعالى.
ــ
يمينه)) أي جلس متجافيا عن صاحب اليمين، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره كما في ذكرنا في ((تعال)).
قوله: ((الأيمن فالأيمن)) ((مح)): ضبطه بالنصب والرفع وهما صحيحان، النصب على تقدير ((أعطى الأيمن)) والرفع على تقدير ((الأيمن أحق)) أو نحو ذلك. وفي رواية أخرى: ((الأيمنون)) وهو يرجح الرفع.
وفيه استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام، وأن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم، وإن كان صغيراً ومفضولاً؛ لأن رسول الله ﷺ قدم الأعرابي والغلام. وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف؛ ولهذا يقدم الأعلم الأقرأ على الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة. وقيل: إنما استأذن الغلام دون الأعرابي إدلالا على الغلام وهو ابن عباس؛ وتطييباً لنفسه بالاستئذان نفسه، لاسيما والأشياخ أقاربه، ومنهم خالد بن الوليد.
وفي بعض الروايات ((عمك وابن عمك)) وفعل ذلك أيضاً استئناساً لقلوب الأشياخ وإعلاما بودهم وإيثار كرامتهم. وإنما لم يستأذن الأعرابي مخافة إيحاشه وتأليفاً لقلبه لقرب عهده بالجاهلية وعدم تمكنه من معرفة خلق رسول الله ﷺ . واتفقوا أنه لا يؤثر في القرب الدينية والطاعات، وإنما الإيثار ما كان في حظوظ النفوس، فيكره أن يؤثر غيره موضعه من الصف الأول مثلا.
وفيه أن من سبق إلى موضع مباح أو من مجلس العالم والكبير فهو أحق به ممن يجيء بعده. وأما قول عمر ﵁ لرسول الله ﷺ : ((أعط أبا بكر)) فإنما قاله للتذكير بأبي بكر؛ مخافة من نسيانه وإعلاماً لذلك الأعرابي الذي على اليمين بجلالة أبي بكر ﵁. انتهى كلامه.
وقوله: ((أصغر القوم)) خبر مبتدأ محذوف، والجملة صفة ((غلام)) واللام في ((لأوثر)) لتأكيد النفي، أي لا ينبغي لي ولا يستقيم مني أن أوثر فضلك هذا، وإنما نكره تعظيماً أو تقليلاً ليعم.
стр. 2286
الفصل الثاني
٤٢٧٥ - عن ابن عمر، قال: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام. رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. [٤٢٧٥]
٤٢٧٦ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: أرأيت رسول الله ﷺ يشرب قائماً وقاعداً. رواه الترمذي. [٤٢٧٦]
٤٢٧٧ - وعن ابن عباس ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء، أو ينفخ فيه. رواه أبو داود، وابن ماجه. [٤٢٧٧]
٤٢٧٨ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم)). رواه الترمذي. [٤٢٧٨]
٤٢٧٩ - وعن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشراب. فقال رجل: القذاة أراها في الإناء. قال: ((أهرقها)). قال: فإني لا أروى من نفس واحد. قال: ((فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس)). رواه الترمذي، والدارمي [٤٢٧٩]
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول إلى الرابع عن ابن عباس ﵄: قوله: ((لا تشربوا واحداً كشرب العبير)) موقعه التأخير أي اشربوا مثنى وثلاث، ولا تشربوا واحداً كشرب البعير، فقدم الأمر على النهي اهتماماً كقوله تعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إسْرَائِيلَ﴾ قدم ﴿فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ﴾ اهتماماً بشأنه؛ ولأن الشرب مراراً لإبانة القدح حذراً عن التنفس في الإناء مسنون لا كشرب البعير؛ فإنه يتنفس عند الكرع فيه.
стр. 2287
٤٢٨٠ - وعنه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب. رواه أبو داود. [٤٢٨٠]
٤٢٨١ - وعن كبشة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فشرب من في قربة معلقة قائماً، فقمت إلى فيها فقطعته. رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. [٤٢٨١]
٤٢٨٢ - وعن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد. رواه الترمذي، وقال: والصحيح ما روى عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلاً. [٤٢٨٢]
٤٢٨٣ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه. وإذا سقي لبنا فليقل: اللهم بارك بارك لنا فيه، وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن)). رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٢٨٣]
ــ
((حس)): النهي عن التنفس فيه من أجل ما يخاف أن يبرز من ريقه فيقع في الماء، وقد يكون النكهة من بعض من يشرب متغيرة، فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطفه، ثم إنه من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت، فيكون الأحسن أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه كما جاء بعده ((فأبن القدح عن فيك)).
الحديث الخامس والسادس عن أبي سعيد: قوله: ((من ثلمة القدح)) من موضع الكسر منه. ((خط)): إنما نهى عن الشرب من ثلمة القدح؛ لأنها لا تتماسك عليها شفة الشارب، فإذا شرب منها ينصب الماء على وجهه وثوبه.
الحديث السابع عن كبشة: قوله: ((فقطعته)) وفي معناه ما روى عن أم سليم أنها قالت بعد ما قامت إليها: ((فقطعتها لا يشرب منها أحد بعد شرب النبي ﷺ منه)). والله أعلم.
الحديث الثامن والتاسع والعاشر عن ابن عباس: قوله: ((فإنه ليس شيء يجزئ)) ((خط)): هذا لفظ مسدد، وهو الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث، فظاهر اللفظ يوهم انه من تتمة
стр. 2288
٤٢٨٤ - وعن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يستعذب له الماء من السقيا. قيل: هي عين بينها وبين المدينة يومان. رواه أبو داود. [٤٢٨٤]
الفصل الثالث
٤٢٨٥ - عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: ((من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم)). رواه الدارقطني. [٤٢٨٥]
(٤) باب النقيع والأنبذة
الفصل الأول
٤٢٨٦ - عن أنس، قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ بقدحي هذا الشرب كله: العسل، والنبيذ، والماء، واللبن. رواه مسلم.
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن ابن عمر: قوله: ((فيه شيء من ذلك)) ((مح)): فيه أوجه: أصحها وأشهرها: إن كانت الضبة صغيرة وعلى قدر الحاجة، لا يحرم استعماله ولا يكره، وإن كانت كبيرة فوق الحاجة حرم، والرجال النساء سواء في حرمة استعمال أواني الذهب والفضة والمضبب منهما.
باب النقيع والأنبذة
((نه)): النقيع هنا شراب يتخذ من زبيب أو غيره، ينقع في الماء من غير طبخ، والنبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً، فصرف من مفعول إلى فعيل.
الفصل الأول
الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((كله)) تأكيد للشراب؛ لأن المراد منه الجنس يدل عليه التفصيل، وهذا يدل على جواز تأكيد المفرد المستغرق للجنس بمؤكد الجمع، ونحوه وقوع الحال جمعاً على صاحبها، وهو مفرد في قوله تعالى: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾.
стр. 2289
٤٢٨٧ - وعن عائشة، قالت: كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكأ أعلاه، وله عزلاء، ننبذه غدوة، فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة. رواه مسلم.
٤٢٨٨ - وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ ينبذ له أول الليل، فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد، والليلة التي تجيء، والغد، والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم، أو أمر به فصب. رواه مسلم.
ــ
الكشاف: أي وأنت ذلل، وإذا جاز وصف مفرد غير جنس بالجمع في قوله تعالى: ﴿شِهَابًا رَّصَدًا﴾. أي راصدين. وقول امرئ القيس:
أتقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وقول الآخر:
كأن قتود رحلي حين ضمت حوالب غرزاً ومعاص جياعا
فلأن يجوز في المفرد الشائع في جنس أولى وأحرى، فيصح إذا: الفرس الدهم والجمل الصعاب، خلافاً لصاحب المفتاح، وعطف النبيذ على العسل، لمزيته على سائر ما ينبذ. ((مح)): فيه دلالة على جواز شرب النبيذ ما دام حلواً ولم ينته إلى حد الإسكار، لقوله ﷺ : ((كل مسكر حرام)).
الحديث الثاني عن عائشة ﵂: قوله ((يوكأ أعلاه)) ((قض)): أي يشد من الإيكاء وهو الشد، والوكاء الشداد، وقد أمر ﷺ بتغطية الأواني وشد أفواه الأسقية حذراً من الهوام، و ((العزلاء)) فم المزادة الأسفل وهو من السقاء حيث يخرج منه الماء، وجمعها عزالي بفتح اللام وكسرها، مثل صحراء وصحارى بالكسر والفتح.
الحديث الثالث عن ابن عباس: قوله: ((ذلك)) هو صفة قوله ((يومه)) أي يوم الليل الذي ينبذ له فيشربه وقت دخوله في الصباح. و ((الليلة)) عطف على ((يومه)) على سبيل الانسحاب لا التقدير. قوله: ((سقاه)) ((مظ)): إنما لم يشربه ﷺ ؛ لأنه كان دردياً ولم يبلغ حد الإسكار. فإذا بلغ صبه. وهذا يدل على جواز شرب المنبوذ ما لم يكن مسكراً، وعلى جواز أن يطعم السيد مملوكه طعاماً أسفل ويطعم هو طعاماً أعلى.
((مح): وحديث عائشة: ((ننبذه غدوة فيشربه عشاء)) لا يخالف هذا الحديث: لأن الشرب في
стр. 2290
٤٢٨٩ - وعن جابر، قال: كان ينبذ لرسول الله ﷺ في سقائه، فإذا لم يجدوا سقاءاً ينبذ له في تور من حجارة. رواه مسلم.
٤٢٩٠ - وعن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ : نهى عن الدباء والحنتم والمزفت، والنقير، وأمر أن ينبذ في أسقية الأدم. رواه مسلم.
٤٢٩١ - وعن بريدة، أن رسول الله ﷺ قال: ((نهيتكم عن الظروف، فإن ظرفاً لا يحل شيئاً ولا يحرمه، وكل مسكر حرام)) وفي رواية: قال: ((نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً)) رواه مسلم.
ــ
يوم لا يمنع من الزيادة. وقيل: لعل حديث عائشة كان في زمان الحر حيث يخشى فساده، وحديث ابن عباس في زمان يؤمن فيه التغيير قبل الثلاث. وقيل: حديثها محمول على نبيذ قليل يفرغ منه في يومه. [وحديث ((ابن عباس)) كثير لا يفرغ منه في يوم].
الحديث الرابع عن جابر: قوله: ((في تور)) ((نه)) التور إناء من صفر، أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه.
الحديث الخامس عن ابن عمر: مضى شرحه في كتاب الإيمان.
الحديث السادس عن بريدة: قوله: ((فإن ظرفاً)) الفاء فيه عطف على محذوف تقديره: نهيتكم عن الظروف فظننتم أنها تحل وتحرم وليس كذلك؛ فإن ظرفاً إلى آخره.
((مح)) كان الإنباذ في الحنتم والدباء والمزفت والنقير منهياً عنه في بدء الإسلام خوفاً من أن يصير مسكراً فيها، ولا يعلم به لكثافتها، فلما طال الزمان اشتهر تحريم المنكرات، [وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ بذلك. وأبيح لهم الإنباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكراً]. انتهى كلامه.
وقوله: ((إلا في ظروف الأدم)) استثناء منقطع؛ لأن المنهي هي الأشربة في ظروف مخصوصة وليست ظروف الأدم من جنس ذلك. ((مظ)): وذلك أن الجرار أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به، نهى عن الانتباذ فيها بخلاف الأسقية من الأدم لرقتها فإذا تغير الشراب، لم يلبث أن ينشق فيكون أمارة يعلم بها تغيره، والفاء في ((فاشربا)) عطف على محذوف، أي نهيتكم أولا عن ذلك؛ فالآن نسخته فاشربوا إلى آخره. و ((غير))؟؟؟؟ على أنه استثناء منقطع. وتقديره أبيح لكم شرب ما في كل إناء غير شرب المسكر و ((؟؟؟؟ للتأكيد.
стр. 2291
الفصل الثاني
٤٢٩٢ - عن أبي مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها)). رواه أبو داود، وابن ماجه. [٤٢٩٢]
الفصل الثالث
٤٢٩٣ - عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: ((لا)). رواه البخاري.
(٥) باب تغطية الأواني وغيرها
الفصل الأول
٤٢٩٤ - عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم فكفوا صبيانكم؛ فإن الشيطان ينتشر حينئذ, فإذا ذهب ساعة من الليل
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي مالك: قوله: ((ليشربن)) إلى آخره إخبار فيه شائبة إنكار، ((تو)): المراد منه أنهم يتسترون في شربها بأسماء الأنبذة المباحة.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عبد الله بن أبي أوفي: قوله: ((الجر الأخضر)) ((نه)): الجر والجرار جمع جرة، وهو الإناء المعروف من الفخار، وأراد بالنهي الجرار المدهونة؛ لأنها أسرع في الشدة والتخمير. ((خط)): إنما جرى ذكر الخضرة من أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خضرة، والأبيض بمثابته؛ لما سبق من الحديث الآخر في الفصل الأول.
باب تغطية الأواني وغيرها
الفصل الأول
الحديث الأول عن جابر: قوله: ((أو أمسيتم)) شك للراوي و ((جنح الليل)) بالفتح والكسر طائفة من الليل، وأراد به هنا الطائفة الأولى منه عند امتداد فحمة العشاء. وقوله: ((لا يفتح باباً مغلقاً)) أي باباً أغلق مع ذكر اسم الله عليه، يوضحه الحديث الأول من الفصل الثاني في قوله: ((فإن الشيطان لا يفتح باباً إذا أجيف وذكر اسم الله عليه)).
فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليه شيئاً وأطفئوا مصابيحكم)) متفق عليه.
٤٢٩٥ - وفي رواية للبخاري قال: ((خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند المساء، فإن للجن انتشاراً وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت)).
٤٢٩٦ - وفي رواية لمسلم، قال: ((غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا السراج؛ فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح باباً، ولا يكشف إناء. فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً ويذكر اسم الله فليفعل، فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم.
стр. 2292
٤٢٩٧ - وفي رواية له، قال: ((لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، فإن الشيطان يبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء)).
٤٢٩٨ - وفي رواية له، قال: ((غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة
ــ
قوله: ((ولو أن تعرضوا)) هو بضم الراء وكسرها والأول أصح. والمذكور بعد ((لو)) فاعل فعل مقدر، أي ولو ثبت أن تعرضوا عليه شيئاً. وجواب ((لو)) محذوف أي لو خمرتموها عرضاً بشيء، نحو العود وغيره وذكرتم اسم الله تعالى لكان كافياً، والمقصود هو ذكر اسم الله تعالى مع كل فعل؛ صيانة عن الشيطان والوباء والحشرات الهوام؛ على ما ورد: ((بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)).
((وأجيفوا الأبواب)) أي ردوها يقال: أجاف البيت أي رده، ((واكفتوا صبيانكم)) أي ضموهم.
وقوله: ((فإن الفويسقة)) أي الفأرة سميت بها لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها. وأضرم النار إذا أوقدها، والضرمة بالتحريك النار؛ و ((الفواشي)) كل شيء منتشر من الأموال كالغنم السائمة والإبل وغيرها؛ يقال: أفشى الرجل إذا كثرت فواشيه؛ و ((فحمة العشاء)) إقباله وأول سواده؛ يقال للظلمة التي بين صلاتي العشاء: الفحمة. وللظلمة التي بين العتمة والغداة
стр. 2293
ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء)).
٤٢٩٩ - وعنه، قال: جاء أبو حميد – رجل من الأنصار – من النقيع بإناء من لبن إلى النبي ﷺ ، قال النبي ﷺ : ((ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عوداً)). متفق عليه.
٤٣٠٠ - وعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال ((لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون)). متفق عليه.
٤٣٠١ - وعن أبي موسى، قال: احترق بين بالمدينة على أهله من الليل، فحدث بشأنه النبي ﷺ قال: ((إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم)). متفق عليه.
ــ
العسعسة، و ((الوباء)) بالمد والقصر والهمز الطاعون والمرض العام. ((مح)): فيه جمل من أنواع الخير والآداب الجامعة، جماعها تسمية الله تعالى في كل فعل وحركة وسكون لتحصيل السلامة عن الآفات الدنيوية والأخروية.
الحديث الثاني عن جابر: قوله: ((من النقيع)) ((مح)): روى بالنون والباء، والصحيح الأشهر الذي قاله الخطابي والأكثرون بالنون، وهو موضع بوادي العقيق وهو الذي حماه رسول الله ﷺ قوله: ((ألا خمرته)) ((ألا)) حرف التحضيض دخل على الماضي للوم على الترك، واللوم إنما يكون على مطلوب ترك، كأن الرجل جاء بالإناء مكشوفاً غير مخمر فوبخه. يقال: عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر الراء في قول عامة الناس إلا الأصمعي؛ فإنه قال: أعرضه مضمومة الراء في هذا خاصة. المعنى: هلا تغطيه بغطاء، فإن لم تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئاً.
الحديث الثالث والرابع عن أبي موسى: قوله: ((على أهله)) إما حال أي ساقطا عليهم أو متعلق باحترق أي ضرره عليه. والمشار إليه بهذه النار نار مخصوصة؛ وهي التي يخاف عليها من الانتشار. قال الشيخ محيي الدين في قوله ﷺ : ((لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون)): هذا عام يدخل فيه السراج وغيره، وأما القناديل المعلقة، فإن خيف منها يدخل في الأمر بالإطفاء؛ وإن أمن منها كما هو الغالب؛ فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة؛ فإن النبي ﷺ علل الأمر بالإطفاء بقوله: ((إن الفويسقة تضرم على أهل البيت)).
стр. 2294
الفصل الثاني
٤٣٠٢ – عن جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير من الليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ فإنهم يرين ما لا ترون وأقلوا الخروج إذا هدأت الأرجل؛ فإن الله يبث من خلقه في ليلته ما يشاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم الله عليه؛ فإن الشيطان لا يفتح باباً إذا أجيف وذكر اسم الله عليه، وغطوا الجرار، وأكفئوا الآنية، وأوكوا القرب)) رواه في ((شرح السنة)). [٤٣٠٢]
٤٣٠٣ - وعن ابن عباس، قال: جاءت فأرة تجر الفتيلة، فألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخمرة التي كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم. فقال: ((إذا نمتم فأطفئوا سرجكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا، فيحرقكم)) رواه أبو داود. [٤٢٠٣]
وهذا الباب خال عن الفصل الثالث.
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن جابر: قوله: ((إذا هدأت الأرجل)) ((نه)): ((الهداءة والهدوء السكون عن الحركات، أي بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطرق. قوله: ((ما يشاء)) هو مفعول ((يبث)) وهو عام في كل ذي شر من الشياطين والسباع والهوام. و ((من خلقه)) بيان ((ما)).
قوله: ((أكفئوا الآنية)) ((حس)): قال الكسائي: يقال: كفأت الإناء إذا كببته، وأكفأته، وكفأته أيضاً إذا أملته ليفرغ ما فيها، وفي الغريبين: المراد بإكفاء الآنية هاهنا قلبها كيلا يدب عليها شيء ينجسها. ((فا)): الآنية جمع قلة ((كآدمة)) في جمع أديم.
الحديث الثاني عن ابن عباس ﵄: قوله: ((على الخمرة)) ((فا)): هي السجادة الصغيرة من الحصير لأنها مرملة مخمر خيوطها بسعفها. قوله: ((مثل هذه)) هو مثل قولهم: مثلك لا يبخل، أي مثل هذه الفأرة وما عليه من الإفساد وإخراج الشيء عن كونه منتفعاً به والله أعلم.
стр. 2295
كتاب اللباس
الفصل الأول
٤٣٠٤ - عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى النبي ﷺ أن يلبسها الحبرة. متفق عليه.
٤٣٠٥ - وعن المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ لبس جبة رومية ضيقة الكمين. متفق عليه.
٤٣٠٦ - وعن أبي بردة، قال: أخرجت إلينا عائشة كساء ملبداً وإزاراً غليظاً، فقالت: قبض روح رسول الله ﷺ في هذين. متفق عليه.
ــ
كتاب اللباس
الفصل الأول
الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((الحبرة)) خبر كان. وقوله: ((أن يلبسها)) متعلق بـ ((أحب)) أي كان أحب الثياب لأجل اللبس الحبرة لاحتمال الوسخ.
((نه)): الحبرة من البرود ما كان موشياً مخططا، يقال: برد حبر وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة، وهو برد يمان والجمع حبر وحبرات.
الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((ذات غداة)) ((قض)): ذات الشيء نفسه وحقيقته والمراد به ما أضيف إليه. قوله: ((مرط)) ((مح)): هو بكسر الميم وإسكان الراء كساء من صوف وشعر أو كتان وخز يؤتزر به. و ((المرحل)) بضم الميم وفتح الراء والحاء المهملة، وروى بالجيم أي عليه صور الرجال، والصواب الأول، أي عليه صور رحال الإبل ولا بأس به، وإنما المحرم هو تصوير الحيوان.
الحديث الثالث والرابع عن أبي بردة: قوله: ((ملبداً)) ((نه)) أي مرقعاً يقال: لبدت القميص ألبده وألبدته، يقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص اللبدة. والتي يرقع بها قبة القبيلة،
стр. 2296
٤٣٠٧ - وعن عائشة، قالت: كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه أدما، حشوه ليف. متفق عليه.
٤٣٠٨ - وعنها، قالت: كان وساد رسول الله ﷺ الذي يتكئ عليه من أدم، حشوه ليف. رواه مسلم.
٤٣٠٩ - وعنها، قالت: بينا نحن جلوس في بيتنا في حر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلاً متقنعاً. رواه البخاري.
٤٣١٠ - وعن جابر، أن رسول الله ﷺ قال له: ((فراش للرجل وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان)) رواه مسلم.
ــ
وقيل: الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد. ((مح)): ((في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه ﷺ من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن يقتدروا به ﷺ .
الحديث الخامس والسادس عن عائشة ﵁: قوله: ((كان وساد رسول الله ﷺ ) ((مح)): فيه جواز اتخاذ الفراش والوساد والنوم عليها والارتفاق بها.
الحديث السابع عن عائشة ﵂: قوله: ((قالت: بينا نحن جلس في بيتنا)) هو طرف من حديث الهجرة. و ((مقبلاً متقنعاً)) حالان مترادفتان أو متداخلتان، والعامل معنى ((اسم الإشارة)).
قال الزجاج: إذا قلت: هذا زيد قائماً إن قصدت أن تخبر به من لم يعرف زيداً لم يجز؛ لأنه لا يكون زيداً ما دام قائماً فإذا زال عن القيام فليس بزيد. وإنما يقول: هذا زيد قائماً لمن يعرف زيداً، فيعمل في الحال التنبيه، أي أنبه لزيد في حال قيامه أو أشير إلى زيد في حال قيامه، لأن ((هذا)) إشارة إلى ما حضر، وقال: هذا من لطيف النحو وغامضه.
الحديث الثامن عن جابر: قوله: ((فراش)) مبتدأ مخصصه محذوف يدل عليه. قوله: ((والثالث للضيف)) أي فراش واحد كاف للرجل. ((مح)) في قوله: ((والرابع للشيطان)): أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف إلى الشيطان؛ لأنه يرتضيه، وأما تعديد الفراش للزوج فلا بأس به؛ لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه.
واستدل بعضهم بهذا أنه لا يلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد عنها بفراش وهو ضعيف؛
стр. 2297
٤٣١١ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً)) متفق عليه.
٤٣١٢ - وعن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) متفق عليه.
٤٣١٣ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة)) رواه البخاري.
٤٣١٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار)) رواه البخاري.
ــ
لأن النوم مع الزوجة وإن كان ليس بواجب؛ لكنه معلوم بدليل آخر أن النوم معها بغير عذر أفضل وهو ظاهر فعل رسول الله ﷺ . أقول: ولأن قيامه من فراشها مع ميل النفس إليها متوجها إلى التهجد أصعب وأشق؛ ومن ثمة ورد: عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقاً مما عندي الحديث.
الحديث التاسع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((بطرا)) ((نه)) البطر الطغيان عن النعمة وطول الغني.
الحديث العاشر عن ابن عمر: قوله: ((خيلاء)) ((نه)): الخيلاء بالمد المخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها [متدانية]. يقال: خال الرجل خالا واختال اختيالا إذا تكبر وهو رجل خال متكبر. ومعنى ((لا ينظر الله إليه)) لا يرجمه ولا يلتفت إليه.
الحديث الحادي عشر عن ابن عمر ﵄: قوله: ((يتجلجل)) ((مح)): أي يتحرك وينزل مضطرباً قيل: يحتمل أن الرجل من هذه الأمة، فأخبر ﷺ بأنه سيقع، وأن يكون إخباراً عمن كان قبل هذه الأمة وهو الصحيح؛ ولذلك أدخله البخاري في باب ذكر بني إسرائيل.
الحديث الثاني عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ما أسفل)) ((شف)): ((ما)) موصولة وصلته محذوفة وهو ((كان)) و ((أسفل)) منصوب خبر لـ ((كان)) ويجوز أن يرفع أسفل، أي الذي هو أسفل من الإزار من الكعبين. ((خط)): يتأول هذا على وجهين: أحدهما أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة على فعله، والآخر أن فعله ذلك في النار، أي هو معدود محسوب من أفعال أهل النار.
((مح)): الإسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة، ولا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان للخيلاء، وقد نص الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء، لدلالة ظواهر الأحاديث
٤٣١٥ - وعن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، أو يحتبى في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه. رواه مسلم.
٤٣١٦ - ، ٤٣١٧ - *، ٤٣١٨ - *، ٤٣١٩ - *. وعن عمر وأنس وابن الزبير، وأبي أمامة ﵃ أجمعين عن النبي ﷺ قال: ((من لبس الحرير في الدنيا؛ لم يلبسه في الآخرة)) متفق عليه.
стр. 2298
٤٣٢٠ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة)). متفق عليه.
ــ
عليها. فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه. وأجمعوا على جواز الإسبال للنساء، وقد صح عن النبي ﷺ الإذن لهن في إرخاء ذيولهن. وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وبالجملة يكره ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة والله أعلم.
الحديث الثالث عشر عن جابر: قوله: ((في نعل واحدة)) ((مح)): لأنه تشويه ومخالف للوقار، ولأن الرجل المنعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه، وربما كان سببا للعثار.
و ((الصماء)) بالمد هو أن يشتمل بالثوب يتجلل به جسده لا يرفع منه جانباً، فلا يبقى ما يخرج منه يده. قال ابن قتيبة: سميت صماء؛ لأنها سدت المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، وقال الفقهاء: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، وإنما يحرم هذا لأنه ينكشف به بعض عورته.
و ((الاحتباء)) بالمد أن يقعد الرجل على أليتيه وينصب ساقيه، ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهو عادة بعض العرب في مجالسهم.
الحديث الرابع والخامس عشر عن ابن عمر: قوله: ((من لا خلاق له)) الخلاق مما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه. أقول: وفيه وجهان: أحدهما أنه لا نصيب له في الآخرة ولاحظ له في النعيم. وثانيهما: لاحظ. وقيل: من لا دين له، فعل الأول محمول على الكفار وعلى الآخر يتناول المسلم والكافر. أقول: ويحتمل أن يراد بقوله: ((من لا خلاق له)) النصيب من لبس الحرير، فيكون كناية عن دخول الجنة كقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ أما في حق الكافر فظاهر، وفي حق المؤمن فعلى سبيل التغليظ.
стр. 2299
٤٣٢١ - وعن حذيفة، قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب في آنية الفضة والذهب وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن يجلس عليه. متفق عليه.
٤٣٢٢ - وعن علي ﵁ قال: أهديت لرسول الله ﷺ حلة سيراء، فبعث بها إلى فلبستها، فعرقت الغضب في وجهه، فقال: ((إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمراً بين النساء)) متفق عليه.
٤٣٢٣ - وعن عمر ﵁ أن النبي نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، ورفع رسول الله ﷺ إصبعيه: الوسطى والسبابة وضمهما متفق عليه.
٤٣٢٤ - وفي رواية لمسلم: أنه خطب بالجابية، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع.
٤٣٢٥ - عن أسماء بنت أبي بكر: أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة
ــ
الحديث السادس والسابع عشر عن علي ﵁: قوله: ((سيراء)) ((فا)): السيراء نوع من البرد يخالطه حرير سمى سيراء لتخططه فيه، والثوب المسير الذي فيه سير أي طرائق. [والتسير] أن تخضب المرأة أصابعها خضاباً مخططاً تخضب وتدع خطا.
أقول: إنما غضب رسول اله ﷺ ؛ لأنه لم يتفكر أنها ليست من ثبات المتقين. وكان ينبغي عليه أن يتحرى فيها ويقسمها على الفواطم. ((فا)): الفواطم فطامة الزهراء البتول ابنة النبي ﷺ ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم زوجة أبي طالب أم علي وجعفر وعقيل وطالب، وهي أول هاشمية ولدت بهاشمي، والثالثة فاطمة أم أسماء بنت حمزة، وقيل: الثالثة فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وكانت قد هاجرت. وأما فاطمة المخزومية جدة النبي ﷺ وفاطمة بنت الأصم، فما أدركتا الوقت الذي قال ﷺ فيه لعلي ذلك. انتهى كلامه. وقوله: ((خمراً)) حال مقدرة كقولك: خطته قميصاً، وقوله: ((بين النساء)) يجوز أن يكون حالاً من الضمير المنصوب أو صفة لـ ((خمراً)).
الحديث الثامن عشر: عن عمر ﵁: قوله: ((بالجابية)) هي مدينة بالشام.
الحديث التاسع عشر عن أسماء: قوله: ((جبة طيالسة)) ((مح)) هو بإضافة ((جبة)) إلى
стр. 2300
ديباج، وفرجيها مكفوفين بالديباج، وقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ كانت عند عائشة فلما قبضت قبضتها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نعسلها للمرضى نستشفي بها. رواه مسلم.
٤٣٢٦ - وعن أنس، قال: رخص رسول الله ﷺ للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة بهما. متفق عليه.
وفي رواية لمسلم قال: إنهما شكوا القمل، فرخص لهما في قمص الحرير.
ــ
((طيالسة)). والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام على المشهور. وفي المغرب: الطيلسان تعريب تالسان وجمعه طيالسة، وهو من لباس العجم مدور أسود. وفي جمع التفاريق الطيالسة لحمتها وسداها صوف، والطيلس لغة فيه، تم كلامه، فعلى هذا الإضافة للبيان أي جبة صوف، ويعلم منه أنها كانت سوداء، وقال الزمخشري في أساس البلاغة: جاء [البرود] والطيالسة، وخرج القاضي متقلسا متطلسا. ومن المجاز شققت طيالس الظلام. قال أبو النجم:
كم [من فخيم] من أغر كأنه صبح يشق طيالس الظلماء
ويحتمل أن يكون منسوباً إلى الأعاجم، قال صاحب الأساس والمغرب: تقول العرب: يا ابن الطيلسان يريدون يا أعجمي، وينصره قوله: ((كسروانية)) وهو منسوب إلى كسرى ملك الفرس وبهذا اندفع جميع الإشكالات.
قوله: ((لبنة)) ((نه)): هي بكسر اللام وسكون الباء رقعة تعمل فتوضع في جيب القميص والجبة. ((مح)): ((وفرجيها مكفوفين)) هكذا وقع في جميع النسخ والأصول، وهما منصوبان بفعل محذوف أي ورأيت. ((مح)): ((وفرجيها أي شقيها من خلف وقدام مكفوفين بالديباج، أي خيط شقاها بالديباج. والكفة بالضم عطف الثوب، ونصب ((فرجيها)) بإضمار فعل مثل وجدت. ((مح)): وأما إخراج أسماء جبة النبي ﷺ المكفوفة بالحرير، فقصدت به بيان أن هذا ليس محرماً ما لم يزد على أربع أصابع.
الحديث العشرون عن أنس رضي الله ﷺ : قوله: ((لحكة بهما)) ((مح)): يجوز لبس الحرير في موضع الضرورة كما إذا فاجأت الحرب أو احتاج إليه لحر أو برد، فيجوز للحاجة كالحرب، وفيه وجه؛ أنه لا يجوز وهو منكر ويجوز لدفع القمل في السفر، وكذا في الحضر على الأصح.
стр. 2301
٤٣٢٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رأي رسول الله ﷺ على ثوبين معصفرين فقال: ((إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسهما)).
وفي رواية: قلت: أغسلهما: قال: ((بل أحرقهما)) رواه مسلم.
وسنذكر حديث عائشة: خرج النبي ﷺ ذات غداة في ((باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ ).
ــ
الحديث الحادي والعشرون عن عبد الله: قوله: ((بل أحرقهما)) ((قض)): ((قيل)): أراد بالإحراق إفناء الثوبين ببيع أو هبة. ولعله استعار به عنه للمبالغة والتشديد في النكير، إنما لم يأذن في الغسل؛ لأن المعصفر وإن كان مكروهاً للرجال فهو غير مكروه للنساء، فيكون غسله تضييعاً وإتلافاً للمال. ويدل على هذا التأويل ما روى: أنه أتى أهله وهم يسجرون التنور فقذفها فيه، ثم لما كان من الغد أتاه فقال له: ((يا عبد الله؛ ما فعلت؟ فأخبره، فقال: أفلا كسوتها بعض أهلك، فإنه لا بأس بها للنساء)) وإنما فعل عبد الله ما فعل، لما رأي من شدة كراهة الرسول ﷺ ، أو لفهمه الظاهر، أو لتوهمه عموم الكراهة.
((مح)): اختلفوا في الثياب التي صبغت بالعصفر، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، ولكنه قال: غيرها أفضل منها. وفي رواية عنه أجاز لبسها في البيوت وأفنية الدور وكرهه في المحافل والأسواق. وقال جماعة: هو مكروه كراهة تنزيه. وحملوا النبي على هذا؛ لأنه ثبت أنه ﷺ لبس حلة حمراء وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بالعصفر.
وقال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صبغ بعد النسج، فأما ما صبغ ثم نسج فليس بداخل في النهي، وحمل بعضهم النهي هنا على المحرم بالحج أو العمرة؛ ليكون موافقاً لحديث ابن عمر: ((نهى المحرم أن يلبس ثوبا مسه ورس أو زعفران)). وأما البيهقي فأتقن المسألة في كتابه ((معرفة السنن)). نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر؛ فقال أي الشافعي: وإنما رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحداً يحكى عن النبي ﷺ النهي عنه إلا ما قال علي ﵁: نهاني ولا أقول نهاكم.
قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم؛ ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص هذا، ثم أحاديث أخر ثم قال: لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي ﵁ قال بها، ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح حديث النبي ﷺ خلاف قولي، فاعملوا بالحديث ودعوا قولي فهو مذهبي، وأما الأمر بإحراقها فقيل: هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل، ونظيره أمر تلك المرأة التي لعنت الناقة [فأرسلها].
стр. 2302
الفصل الثاني
٤٣٢٨ - عن أم سلمة، قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٣٢٨]
٤٣٢٩ - وعن أسماء بنت يزيد، قالت: كان كم قميص رسول الله ﷺ إلى الرضع رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
٤٣٣٠ - وعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصاً بدأ بميامنه. رواه الترمذي. [٤٣٣٠]
٤٣٣١ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار)) قال ذلك ثلاث مرات ((ولا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً)). رواه أبو داود وابن ماجه. [٤٣٣١]
٤٣٣٢ - وعن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: ((الإسبال في الإزار
ــ
الفصل الثاني:
الحديث الأول والثاني عن أسماء: قوله: ((إلى الرضع)) هكذا هو في الترمذي وأبي داود وفي الجامع بالسين المهملة. ((نه)): هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه، وهو مفصل ما بين الكف والساعد.
الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((بميامنه)) أي بجانب يمين القميص، ولذلك جمعه.
الحديث الرابع عن أبي سعيد: قوله: ((إزرة المؤمن)) ((نه)): الإزرة بالكسر: الحالة وهيئة الابتزاز مثل الركبة والجلسة أي الحالة والهيئة التي يرتضي منها في الابتزاز، هي أن تكون على هذه الصفة. يقال: اتزر إزارة حسنة.
قوله: ((إلى أنصاف ساقيه)) إنما جمعهما ليشعر بالتوسعة لا التضييق. والضمير ((فيما بينه)) راجع إلى ذلك الحد الذي تقع عليه الإزرة، وبيان الحديث مر في الفصل السابق.
الحديث الخامس عن سالم: قوله: ((في الإزار)) هو خبر المبتدأ، أي الإسبال الذي فيه الكلام بالجواز وعدمه كائن في هذه الثلاثة.
стр. 2303
والقميص والعمامة، من جر منها شيئاً خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة)). رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [٤٣٣٢]
٤٣٣٣ - وعن أبي كبشة، قال: كان كمام أصحاب رسول الله ﷺ بطحاً رواه الترمذي، وقال: هذا حديث منكر.
٤٣٣٤ - وعن أم سلمة، قالت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ((ترخي شبراً)) فقالت: إذا تنكشف عنها. قال: ((فذراعاً لا تزيد عليه)). رواه مالك، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [٤٣٣٤]
٤٣٣٥ - وفي رواية الترمذي، والنسائي، عن ابن عمر، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن قال: ((فيرخين ذراعاً لا يزدن عليه)). [٤٣٣٥]
٤٣٣٦ - وعن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ في رهط من
ــ
الحديث السادس عن أبي كبشة: قوله: ((كمام أصحاب رسول الله ﷺ ) ((قض)): هي جمع كمة القلنسوة المدورة سميت بها لأنها تغطي الرأس. و ((بطحا)) بضم الباء وسكون الطاء، معناه أنها كانت مبسوطة لازقة برءوسهم غير مرتفعة عنها، وقيل: هي جمع ((كم)) كقفاف جمع قف؛ لأنهم قلما كانوا يلبسون القلنسوة. و (بطحا) معناه أنها كانت عريضة واسعة، وهو جمع أبطح من قولهم للأرض المتسعة: بطحاء. وفي الترمذي ((بطح)) بالرفع وفي الجامع بالنصب. ((تو)): وأصحاب الحديث رووه بغير ألف، كذلك لفظ المصابيح بغير ألف التنوين وهو خطأ. فلعل بعضهم رواه من كتابه كذلك، فاتبع الرواة رسم خطه، وهذا دأبهم، لا يتخطون لفظ المروي عنه وإن كان خطأ.
أقول: إذا صحت الرواية فلا يكون للطعن مجال، فعلى المرء أن يوجه الكلام، فيحتمل أن يكون في ((كان)) ضمير الشأن، والجملة خبره مبين للاسم، أو يكون ((بطح)) خبر مبتدأ محذوف، نعم؛ الرواية بالنصب أظهر. وفيه أن انتصاب القلنسوة من السنة بمعزل كما يفعله بعضهم.
الحديث السابع عن أم سلمة: قوله: ((فالمرأة)) عطف على الكلام المقدر لرسول الله ﷺ ، ولعل المقدر قوله: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه)) أي فما تصنع المرأة أو فالمرأة ما حكمها؟ الأخرى. والمراد بالذراع الذراع الشرعي؛ إذ هو أقصر من المتعارف.
стр. 2304
مزينة، فبايعوه وإنه لمطلق الأزرار فأدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم. رواه أبو داود. [٤٣٣٦]
٤٣٣٧ - وعن سمرة، أن النبي ﷺ قال: ((البسوا الثياب البيض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم)) رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [٤٣٣٧]
٤٣٣٨ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب. [٤٣٣٨]
٤٣٣٩ - وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: عممني رسول الله ﷺ فسدلها بين يدي ومن خلفي. رواه أبو داود. [٤٣٣٩]
٤٣٤٠ - وعن ركانة، عن النبي ﷺ قال: ((فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بالقائم. [٤٣٤٠]
٤٣٤١ - وعن أبي موسى الأشعري، أن النبي ﷺ قال: ((أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحرم على ذكورها)). رواه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [٤٣٤١]
٤٣٤٢ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه، عمامة أو قميصاً، أو رداءً، ثم يقول: ((اللهم لك الحمد، كما كسوتنيه
ــ
الحديث الثامن والتاسع عن سمرة: قوله: ((أطهر)) لأن البيض أكثر تأثراً من الثياب الملونة، فتكون أكثر غسلاً منها.
الحديث العاشر إلى الثاني عشر عن ركانة: قوله: ((فرق ما بيننا)) أي الفارق بيننا أنا نتعمم على القلانس، وهم يكتفون بالعمائم.
الحديث الثالث عشر والرابع عشر عن أبي سعيد: قوله: ((سماه باسمه)) بأن يقال: عمامة أو قميصاً أو رداء أي هذه العمامة ((اللهم لك الحمد كما كستوتنيه))، والضمير راجع إلى المسمي. ((مظ)): ويحتمل أن تسميته عند قوله: ((اللهم لك الحمد كما كسوتني هذه العمامة))، والأول
стр. 2305
أسالك خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ لك من شره وشر ما صنع له)). رواه الترمذي، وأبو داود [٤٣٤٢]
٤٣٤٣ - وعن معاذ بن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: ((من أكل طعاماً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام، ورزقنيه، من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه)). رواه الترمذي، وزاد أبو داود: ((ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)). [٤٣٤٣]
٤٣٤٤ - وعن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ((يا عائشة؛ إذا أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان قال محمد بن إسماعيل: صالح بن حسان منكر الحديث. [٤٣٤٤]
ــ
أوجه لدلالة العطف بـ ((ثم)). وقوله: ((كما كسوتنيه)) مرفوع المحل مبتدأ والخبر ((أسألك)) وهو المشبه أي مثلما كسوتنيه من غير حول مني ولا قوة أوصل إلى خيره، ووفقني [على] خير ما صنع له من الشكر بالجوارح والقلب، والحمد لله على موليه باللسان وأعوذ بك من الكفران.
((حس)): عن أنس بن مالك: قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة. وعن ابن عمر أن النبي ﷺ رأي على عمر قميصاً أبيض، فقال: ((أجديد قميصك هذا أم غسيل؟)) قال: بل غسيل، فقال ﷺ : ((البس جديداً وعش حميداً ومت شهيداً)).
الحديث الخامس عشر عن معاذ: قوله: ((ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) هكذا هو في القرينة الأخيرة وليس في القرينة السابقة، و ((ما تأخر)) في الترمذي وأبي داود. وقد الحق في بعض نسخ المصابيح قياساً وليس يثبت.
الحديث السادس عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((ولا تستخلقي ثوبا)) أي لا تعديه خلقاً. واستخلق نقيض استجد. والكاف في ((كزاد الراكب)) فاعل ((فليكفك)).
((حس)): قال أنس: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض. وقيل: خطب عمر ﵁ وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة.
стр. 2306
٤٣٤٥ - عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا تسمعون؛ ألا تسمعون: إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان)) رواه أبو داود. [٤٣٤٥]
٤٣٤٦ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من لبس ثوب شهرة من الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. [٤٣٤٦]
٤٣٤٧ – وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تشبه بقوم فهو منهم)) رواه أحمد، وأبو داود. [٤٣٤٧]
٤٣٤٨ - وعن سويد بن وهب، عن رجل من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه – وفي رواية: تواضعاً – كساه الله حلة الكرامة، ومن تزوج لله توجه الله تاج الملك)) رواه أبو داود. [٤٣٤٨]
٤٣٤٩ - وروى الترمذي منه عن معاذ بن أنس حديث اللباس.
ــ
الحديث السابع عشر عن أبي أمامة: قوله: ((إن البذاذة)) ((تو)): البذاذة رثاثة الهيئة وترك ما يدخل في باب الزينة. يقال: رجل بذ الهيئة وباذ الهيئة أي رث اللبسة، وفي هيئته بذاذة. والمراد من الحديث أن في اللباس والتوقي عن [التأنق] في الزينة من أخلاق أهل الإيمان، والإيمان هو الباعث عليه.
الحديث الثامن عشر عن ابن عمر: قوله: ((ثوب شهرة)) ((قض)): الشهوة ظهور الشيء في [شنعة] بحيث يشتهر به صاحبه. والمراد بثوب شهرة ما لا يحل لبسه وإلا لما رتب الوعيد عليه، أو ما يقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء، والإذلال بهم وكسر قلوبهم، أو ما يتخذه المساخر ليجعل به نفسه ضحكة بين الناس، أو ما يرائي به من الأعمال، فكنى بالثوب عن العمل الصالح وهو الشائع. أقول: والوجه الثاني أظهر؛ لقوله ﷺ : ((ألبسه الله ثوب مذلة)) ((نه)): أي يشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن.
الحديث التاسع عشر عن ابن عمر: قوله: ((من تشبه بقوم)) هذا عام في الخلق والخلق والشعار، وإذ كان الشعار أظهر في التشبه ذكره في هذا الباب.
الحديث العشرون عن سويد: قوله: ((من تزوج لله)) يحتمل أن يراد به من تصدق بزوجين
стр. 2307
٤٣٥٠ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)) رواه الترمذي. [٤٣٥٠]
٤٣٥١ - وعن جابر، قال: أتانا رسول الله ﷺ زائراً، فرأي رجلاً شعثاً قد تفرق شعره، فقال: ((ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه)). ورأي رجلاً عليه ثياب وسخة فقال: ((ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه)) رواه أحمد والنسائي. [٤٣٥١]
٤٣٥٢ - وعن أبي الأحوص، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله ﷺ وعلى ثوب دون، فقال لي: ((ألك مال)) قلت: نعم. قال: ((من أي المال؟)) قلت: من كل
ــ
أي بصنفين، وهو من قوله ﷺ : ((من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة)). قيل: وما زوجان؟ قال: ((فرسان أو عبدان أو بعيران)). ((نه)): الأصل في الزوج الصنف والنوع من كل شيء، فكل شيئين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين فهما زوجان، وكل واحد منهما زوج.
((شف)): ظاهر الحديث أن المراد بالتزوج الإملاك، أي من قصد من تزوج الزوجة ابتغاء وجه الله بأن نزل عن [درجته] فتزوج من دونه في الكفاءة. قوله: ((تاج الملك)) كناية عن إجلاله وتوقيره، أو أعطى في القيامة تاجاً ومملكة في الجنة. ونحوه قوله ﷺ : ((من قرأ القرآن وعمل بما فيه، ألبس والداه تاجاً يوم القيامة في الجنة)).
الحديث الحادي والعشرون عن عمرو: قوله: ((يحب أن يرى أثر نعمته)) ((مظ)): يعني إذا آتى الله عبداً من عباده نعمة من نعم الدنيا، فليظهرها من نفسه، بأن يلبس لباساً يليق بحاله لإظهار نعم الله عليه، وليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات. وكذلك العلماء فليظهروا عملهم ليستفيدوا من علمهم.
الحديث الثاني والعشرون عن جابر: قوله: ((ما يسكن به رأسه)) أي يلم به شعثه ويجمع تفرقه فعبر بالسكون عنهما. قوله: ((ما كان يجد هذا)) ((ما)) نافية وهمزة الإنكار مقدرة، أنكر عليه بذاذته لما يؤدي إلى ذلته، أما قوله: ((البذاذة من الإيمان)) فإثبات التواضع للمؤمن. كما جاء: ((المؤمن متواضع وليس بذليل وله العزة دون الكبر)) ومنه حديث أبي بكر: ((إنك لست ممن يفعله خيلاء)).
الحديث الثالث والعشرون عن أبي الأحوص: قوله: ((من كل المال)) أي من كل ما تعورف بالمال بين أبناء الجنس، وقوله: ((قد أعطاني الله من الإبل)) بيان له وتفصيل. قوله: ((فلير أثر نعمة الله)) ((حس)): هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان، من غير أن يبالغ
المال: قد أعطاني الله من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق. قال: ((فإذا آتاك الله مالاً فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته)). رواه أحمد، والنسائي، وفي ((شرح السنة)) بلفظ ((المصابيح)). [٤٣٥٢]
٤٣٥٣ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: مر رجل وعليه ثوبان أحمران، فسلم على النبي ﷺ فلم يرد عليه. رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٣٥٣]
стр. 2308
٤٣٥٤ - وعن عمران بن حصين، أن نبي الله ﷺ قال: ((لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير)) وقال: ((ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، وطيب النساء لون لا ريح له)). رواه أبو داود. [٤٣٥٤]
ــ
في النعامة والرقة ومظاهرة الملبس على الملبس على ما هو من عادة العجم وروى عن النبي ﷺ أنه كان ينهي عن كثير من الإرفاه.
الحديث الرابع والعشرون عن عبد الله: قوله: ((ثوبان أحمران)) ((مظ)): فيه دلالة على أن من كان مرتكباً منهياً في وقت تسليمه لا يستحق جواب السلام. ويستحب أن ينبهه على ذلك.
الحديث الخامس والعشرون عن عمران: قوله: ((لا أركب الأرجوان)) ((نه)): هو معرب من أزغوان وهو شجر له نور أحمر، وكل لون يشبهه فهو أرجوان. وقيل: هو الصبغ الأحمر، والذكر والأنثى فيه سواء، يقال: ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان. والأكثر في كلامهم إضافة الثوب أو القطيفة إلى الأرجوان. وقيل: إن الكلمة عربية، والألف والنون زائدتان. ((خط)): أراه أنه أراد المياثر الحمر، وقد يتخذ من ديباج وحرير. وقد ورد النهي عنها لما في ذلك من السرف، وليس ذلك من لباس الرجال.
قوله: ((المكفف بالحرير)) ((نه)): أي الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير. وكفة كل شيء بالضم طرفه وحاشيته، وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان وكل مستطيل كفة ككفة الثوب. ((قض)): وهذا لا يعارض حديث أسماء ((لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين. وقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ )؛ لأنه ربما لم يلبس القميص المكفف بالحرير؛ لأن فيه مزيد تجمل وترفه ولبس الجبة المكففة الخ. قوله: ((ألا وطيب الرجال ريح)) ((فا)): عن النخعي: كانوا يكرهون المؤنث في الطيب ولا يرون بذكورته بأسا. المؤنث ما يتطبب به النساء من
стр. 2309
٤٣٥٥ - وعن أبي ريحانة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عشر: عن الوشر، والوشم، والنتف، وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريراً مثل الأعاجم، أو يجعل على منكبيه حريراً مثل الأعاجم، وعن النهبي، وعن ركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان)). رواه أبو داود، والنسائي. [٤٣٥٥]
٤٣٥٦ - وعن علي، قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب، وعن لبس
ــ
الزعفران والخلوق وما له ردع. والذكورة طيب الرجال الذي ليس له ردع كالكافور والمسك والعود وغيرها. والتاء في الذكورة لتأنيث الجمع مثلها في الحزونة والسهولة.
الحديث السادس والعشرون عن أبي ريحانة: قوله: ((عن الوشر)) ((نه)): الوشر تحديد الأسنان وترقيق أطرافها، تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشباب. والمؤتشرة التي تأمر أن يفعل بها ذلك. وكأنه من وشرت الخشبة بالمنشار. والوضع أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشي بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر.
قوله: ((والنتف)) ((قض)): يريد نتف الشيب، أو الشعر من اللحية أو الحاجب للزينة، والمقتضي للنهي في هذه الثلاثة تغيير الخلقة. قوله: ((عن مكامعة الرجل)) ((نه)): هي أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد لا حاجز بينهما، والكميع الضجيع، وزوج المرأة كميعها.
قوله: ((في أسفل ثيابه حريراً)) ((مظ)): يعني لبس الحرير حرام على الرجال سواء كان تحت الثياب أو فوقها. وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوباً قصيراً من الحرير [ليلين] أعضاءهم.
أقول: ولعل لفظي ((يجعل وأسفل)) [ينبئان] عنه، ولو أريد ذلك لقيل: أن يلبس تحت الثياب. وكذا قوله: ((أو يجعل على منكبيه)) كأنه قيل: لا يجعل أسفل الثياب ولا فوقها حريراً. و ((النهبي)) بمعنى النهب، كالنحلي والنحل العطية. وقد يكون اسما لما ينهب كالرقبي والعمري. والمراد بـ ((النمور)) جلودها، والمقتضي للنهي ما فيه من الزينة والخيلاء أو بنحاسة ما عليها من الشعور فإنها لا تطهر بالدباغ، و ((اللبوس)) اللبس. ((خط)) أباح لبس الخاتم لذي سلطان لأنه يحتاج إليه لختم الكتب، وكرهه لغيره؛ لأنه يكون زينة محضة لا حاجة فيه. انتهى كلامه. واللام في قوله: ((لذي سلطان)) للتأكيد، تقديره نهى عن لبوس الخاتم جميعاً إلا ذا سلطان.
الحديث السابع والعشرون عن علي ﵁: قوله: ((وعن لبس القسي)) ((نه)): هي
стр. 2310
القسي والمباثر. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفي رواية لأبي داود قال: نهى عن مياثر الأرجوان. [٤٣٥٦]
٤٣٥٧ - وعن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تركبوا الخز ولا النمار)). رواه أبو داود، والنسائي. [٤٣٥٧]
٤٣٥٨ - وعن البراء بن عازب: أن النبي ﷺ نهى عن الميثرة الحمراء. رواه في ((شرح السنة)). [٤٣٥٨]
٤٣٥٩ - وعن أبي رمثة التيمي، قال: أتيت النبي ﷺ وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر. رواه الترمذي. وفي رواية لأبي داود: وهو ذو وفرة وبها ردع من حناء. [٤٣٥٩]
ــ
ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر يقال لها: القس بفتح القاف. وبعض أهل الحديث يكسرها. وقيل: أصل القسي القزي، بالزاي، منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم فأبدل من الزاي سيناً. وقيل هو منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه.
و ((المياثر)) جمع ميثرة بالكسر مفعلة من الوثارة يقال: وثر وثارة فهو وثر أي وطئ لين، وأصلها موثرة فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج، وتتخذ كالفراش الصغير وتحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال أو السروج. أقول: والمياثر مطلق يحمل على المقيد كما في الرواية الأخرى.
الحديث الثامن والعشرون عن معاوية: قوله: ((لا تركبوا الخز)) ((نه)): الخز معمول من الإبريسم أو ثياب تنسج من صوف وإبريسم. والثانية مباحة، وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين. وإن أريد به الأول وهو المعروف الآن فهو حرام؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم.
قوله: ((ولا النمار)) ((تو)): يعني بالنمار جلود النمور والصواب فيه النمور. ((نه)): وقيل: هي جمع نمرة وهي الكساء المخطط. ولو صح أنه المراد من فلعله كره ذلك؛ لما فيه من الزينة. أقول: ولعل النمار جاء في جمع نمر كما في هذا الحديث. وما روى في النهاية أنه نهى عن ركوب النمار وفي رواية النمور.
الحديث التاسع والعشرون والثلاثون عن أبي رمثة: قوله: ((شعر)) إنما نكره ليدل على القلة
стр. 2311
٤٣٦٠ - وعن انس: أن النبي ﷺ كان شاكياً، فخرج يتوكأ على أسامة وعليه ثوب قطر قد توشح به فصلى بهم. رواه في ((شرح السنة)).
٤٣٦١ - وعن عائشة، قالت: كان على النبي ﷺ ثوبان قطريان غليظان، وكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بز من الشام لفلان اليهودي. فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة. فأرسل إليه. فقال: قد علمت ما تريد، إنما تريد أن تذهب بمالي. فقال رسول الله ﷺ : ((كذب، قد علم أني من أتقاهم وآداهم للأمانة)). رواه الترمذي، والنسائي. [٤٣٦١]
ــ
أي شعر معدود. ((حس)): عن أنس: ((ما عددت في رأس رسول الله ﷺ ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء. قوله: ((وشيبه أحمر)) أي مصبوغ بالحناء. والوفرة شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. والردع الصبغ يقال: ثوب رديع أي مصبوغ بالزعفران.
الحديث الحادي والثلاثون عن أنس ﵁: قوله: ((شاكياً)) أي مريضا، والقطر ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام، وفيه بعض الخشونة. وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. قال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: القطرية. و ((قد توشح به)) أي تغشى والأصل به الوشاح، وهو شيء ينسج عريضاً من أديم. وربما يرصع بالجواهر والخرز وتشده المرأة على عاتقها وكشحها، ويقال فيه: وشاح وإشاح.
الحديث الثاني والثلاثون عن عائشة ﵂: قوله: ((إذا قعد عرق ثقلا عليه)) الجملة الشرطية كناية عن لحوق التعب والمشقة من الثوبين، والبز ضرب من الثياب وهو عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز. وإسناد القدوم إلى البز مجازي، أي قدم أصحاب البز. والفاء في ((فقال)) عطف على محذوف، أي فأرسل رسولا إلى اليهودي يستسلف بزاً إلى الميسرة. فطلب الرسول منه، فقال اليهودي: قد علمت ما تريد الخ. و ((ما)) استفهامية علقت العلم عن العمل. ويجوز أن تكون ((ما)) موصولة، والعلم بمعنى العرفان.
ويحتمل أن يكون الخطاب نقلا من الرسول معنى ما قاله اليهودي لا لفظه؛ لأن لفظه هو ((علمت ما يريد)) على الغيبة. ويحتمل أن يكون خطاباً للرسول على الإسناد المجازي. و ((من أتقاهم)) أي من زمرة من يعتقدون أنهم من المتقين. وهذا العلم كالعرفان في قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. و ((آداهم)) قال الجوهري: يقال: هو آدى منك للأمانة بمد الألف. وقال في الفائق: هو كقولهم: هو أعطاهم للدينار والدرهم.
стр. 2312
٤٣٦٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رآني رسول الله ﷺ وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورداً، فقال: ((ما هذا؟)) فعرفت ما كره، فانطلقت، فأحرقته. فقال النبي ﷺ : ((ما صنعت بثوبك؟)) قلت: أحرقته. قال: ((أفلا كسوته بعض أهلك؟ فإنه لا بأس به للنساء)). رواه أبو داود. [٤٣٦٢]
٤٣٦٣ - وعن هلال بن عامر، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعلي أمامه يعبر عنه. رواه أبو داود. [٤٣٦٣]
٤٣٦٤ - وعن عائشة، قالت: صنعت للنبي ﷺ بردة سوداء، فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف، فقذفها. رواه أبو داود. [٤٣٦٤]
٤٣٦٥ - وعن جابر، قال: أتيت النبي ﷺ وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه. رواه أبو داود. [٤٣٦٥]
٤٣٦٦ - وعن دحية بن خليفة، قال: أتى النبي ﷺ بقباطي، فأعطاني منها قبطية، فقال: ((اصدعها صدعين، فانطع أحدهما قميصاً، وأعط الآخر امرأتك تختمر به)). فلما أدبر، قال: ((وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها)). رواه أبو داود. [٤٣٦٦]
ــ
الحديث الثالث والثلاثون عن عبد الله: قوله: ((موردا)) ((تو)): أي صبغاً مورداً أقام الوصف مقام المصدر الموصوف، والمورد ما صبغ على لون الورد.
الحديث الرابع والثلاثون عن هلال: قوله: ((يعبر عنه)) أي يبلغ؛ وذلك أن القول لم يكن ليبلغ أهل الموسم، ويسمع سائرهم الصوت الواحد؛ لما فيهم من الكثرة.
الحديث الخامس والسادس والسابع والثلاثون عن دحية: قوله: ((بقباطي)) بفتح القاف جمع قبطية. ((نه)): القبطية ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، كأنه منسوب إلى القبط وهو أهل
стр. 2313
٤٣٦٧ - وعن أم سلمة، أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر فقال: ((لية لاليتين)). رواه أبو داود. [٤٣٦٧]
الفصل الثالث
٤٣٦٨ - عن ابن عمر، قال: مررت برسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء. فقال: ((يا عبد الله! ارفع إزارك)) فرفعته، ثم قال: ((زد)) فزدت. فما زلت أتحراها بعد. فقال بعض القوم: إلى أين؟ قال: ((إلى أنصاف الساقين)). رواه مسلم.
٤٣٦٩ - وعنه، أن النبي ﷺ قال: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)). فقال أبو بكر: يا رسول الله! إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهده. فقال له رسول الله ﷺ : ((إنك لست ممن يفعله خيلاء)). رواه البخاري.
٤٣٧٠ - وعن عكرمة، قال: رأيت ابن عباس يأتزر فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه، ويرفع من مؤخره قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها. رواه أبو داود. [٤٣٧٠]
ــ
مصر. وضم القاف من تغيير النسب، وهذا في الثياب، وأما في الناس فقبطي بالكسر، و ((اصدعها صدعين)) أي شقها شقين. قوله: ((لا يصفها)) أي لا يكشف شعرها وجسدها، وهو استئناف بيان للموجب. ويجوز أن يكون مجزوماً جواباً للأمر. وقوله: ((تختمر)) يجوز بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وبالجزم على أنه جواب الأمر.
الحديث الثامن والثلاثون عن أم سلمة: قوله: ((لية)) ((قض)): أمرها أن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها، عطفة واحدة لا عطفتين حذراً عن الإسراف والتشبه بالمتعممين.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن ابن عمر: قوله: ((أتحراها)) أي أتحرى الفعلة وهي رفع الإزار شيئاً
стр. 2314
٤٣٧١ - وعن عبادة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((عليكم بالعمائم؛ فإنها سيماء الملائكة، وأرخوها خلف ظهوركم)). رواه البيهقي. [٤٣٧١]
٤٣٧٢ - وعن عائشة، أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: ((يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لن يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا)) وأشار إلى وجهه وكفيه. رواه أبو داود. [٤٣٧٢]
٤٣٧٣ - وعن أبي مطر، قال: إن علياً اشترى ثوباً بثلاثة دراهم، فلما لبسه قال: ((الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي)) ثم قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول. رواه أحمد. [٤٣٧٣]
٤٣٧٤ - وعن أبي أمامة، قال: لبس عمر بن الخطاب ﵁ ثوباً جديداً، فقال: الحمد الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من ليس ثوباً جديداً فقال: الحمد الله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حياً وميتاً)). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. [٤٣٧٤]
ــ
الحديث الثاني إلى الرابع عن عبادة: قوله: ((فإنها سيماء الملائكة)) أي علامتهم يوم بدر قال الله تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ قال الكلبي: معتمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم.
الحديث الخامس عن عائشة ﵂: قوله: ((إذا بلغت المحيض)) أي زمان البلوغ، وخص ((المحيض)) للغالب فيها وجاء بـ ((لن)) لتأكيد النفي، وباسم الإشارة لمزيد التقرير، ولعله كان قبل الحجاب.
الحديث السادس عن أبي مطر: قوله: ((من الرياش)) والريش لباس الزينة، استعير من ريش
стр. 2315
٤٣٧٥ - وعن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة وعليها خمار رقيق، فشقته عائشة وكستها خماراً كثيفاً. رواه مالك. [٤٣٧٥]
٤٣٧٦ - وعن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، قال: دخلت على عائشة وعليها درع قطري ثمن خمسة دراهم فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي، انظر إليها، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منها درع على عهد رسول الله ﷺ ، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلى تسعيره. رواه البخاري.
٤٣٧٧ - وعن جابر، قال: لبس رسول الله ﷺ يوماً قباء ديباج أهدي له، ثم أوشك أن نزعه، فأرسل به إلى عمر، فقيل: قد أوشك ما انتزعته يا رسول الله! فقال: ((نهاني عند جبريل)) فجاء عمر يبكي فقال: يا رسول الله! كرهت أمراً وأعطيتنيه، فما لي؟ فقال: ((إني لم أعطكه تلبسه، إنما أعطيتكه تبيعه)). فباعه بألفي درهم. رواه مسلم.
ــ
الطير؛ لأنه لباسه وزينته كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ ورِيشًا ولِبَاسُ التَّقْوَى﴾.
الحديث السابع إلى التاسع عن عبد الواحد: قوله: ((تزهي)) ((نه)): الزهو التكبر والفخر يقال: زهى الرجل فهو مزهو هكذا يتكلم به على سبيل المفعول، كما يقولون: عني بالأمر ونتجت الناقة، وإن كان بمعنى الفاعل. وزها يزهو قليل، ومعناه أنها تترفع عنها ولا ترضاه أن تلبس في البيت فضلا عن أن تخرج بها. والتقيين التزيين، أي تقين وتزين لزفافها. قوله: ((ثمن خمسة دراهم)) أصله ثمنه خمسة دراهم، فقلب وجعل المثمن ثمنا والضمير في ((منها)) راجع إلى جنس الثياب التي لا يؤبه بها.
الحديث العاشر عن جابر: قوله: ((ثم أوشك)) أي أسرع إلى نزعه. وقوله: ((كرهت أمراً)) أي لبس هذا الثوب وأعطيتنيه لألبسه. وقوله: ((لم أعطكه تلبسه)) إشارة إلى هذا المعنى وقوله: ((تلبسه وتبيعه)) مرفوعان على الاستئناف لبيان الغرض من الإعطاء.
следующие страницы →