← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

٤٣٦٠ - وعن انس: أن النبي ﷺ كان شاكياً، فخرج يتوكأ على أسامة وعليه ثوب قطر قد توشح به فصلى بهم. رواه في ((شرح السنة)). ٤٣٦١ - وعن عائشة، قالت: كان على النبي ﷺ ثوبان قطريان غليظان، وكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بز من الشام لفلان اليهودي. فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة. فأرسل إليه. فقال: قد علمت ما تريد، إنما تريد أن تذهب بمالي. فقال رسول الله ﷺ : ((كذب، قد علم أني من أتقاهم وآداهم للأمانة)). رواه الترمذي، والنسائي. [٤٣٦١] ــ أي شعر معدود. ((حس)): عن أنس: ((ما عددت في رأس رسول الله ﷺ ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء. قوله: ((وشيبه أحمر)) أي مصبوغ بالحناء. والوفرة شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. والردع الصبغ يقال: ثوب رديع أي مصبوغ بالزعفران. الحديث الحادي والثلاثون عن أنس ﵁: قوله: ((شاكياً)) أي مريضا، والقطر ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام، وفيه بعض الخشونة. وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. قال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: القطرية. و ((قد توشح به)) أي تغشى والأصل به الوشاح، وهو شيء ينسج عريضاً من أديم. وربما يرصع بالجواهر والخرز وتشده المرأة على عاتقها وكشحها، ويقال فيه: وشاح وإشاح. الحديث الثاني والثلاثون عن عائشة ﵂: قوله: ((إذا قعد عرق ثقلا عليه)) الجملة الشرطية كناية عن لحوق التعب والمشقة من الثوبين، والبز ضرب من الثياب وهو عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز. وإسناد القدوم إلى البز مجازي، أي قدم أصحاب البز. والفاء في ((فقال)) عطف على محذوف، أي فأرسل رسولا إلى اليهودي يستسلف بزاً إلى الميسرة. فطلب الرسول منه، فقال اليهودي: قد علمت ما تريد الخ. و ((ما)) استفهامية علقت العلم عن العمل. ويجوز أن تكون ((ما)) موصولة، والعلم بمعنى العرفان. ويحتمل أن يكون الخطاب نقلا من الرسول معنى ما قاله اليهودي لا لفظه؛ لأن لفظه هو ((علمت ما يريد)) على الغيبة. ويحتمل أن يكون خطاباً للرسول على الإسناد المجازي. و ((من أتقاهم)) أي من زمرة من يعتقدون أنهم من المتقين. وهذا العلم كالعرفان في قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. و ((آداهم)) قال الجوهري: يقال: هو آدى منك للأمانة بمد الألف. وقال في الفائق: هو كقولهم: هو أعطاهم للدينار والدرهم.

стр. 2312

٤٣٦٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رآني رسول الله ﷺ وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورداً، فقال: ((ما هذا؟)) فعرفت ما كره، فانطلقت، فأحرقته. فقال النبي ﷺ : ((ما صنعت بثوبك؟)) قلت: أحرقته. قال: ((أفلا كسوته بعض أهلك؟ فإنه لا بأس به للنساء)). رواه أبو داود. [٤٣٦٢] ٤٣٦٣ - وعن هلال بن عامر، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعلي أمامه يعبر عنه. رواه أبو داود. [٤٣٦٣] ٤٣٦٤ - وعن عائشة، قالت: صنعت للنبي ﷺ بردة سوداء، فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف، فقذفها. رواه أبو داود. [٤٣٦٤] ٤٣٦٥ - وعن جابر، قال: أتيت النبي ﷺ وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه. رواه أبو داود. [٤٣٦٥] ٤٣٦٦ - وعن دحية بن خليفة، قال: أتى النبي ﷺ بقباطي، فأعطاني منها قبطية، فقال: ((اصدعها صدعين، فانطع أحدهما قميصاً، وأعط الآخر امرأتك تختمر به)). فلما أدبر، قال: ((وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها)). رواه أبو داود. [٤٣٦٦] ــ الحديث الثالث والثلاثون عن عبد الله: قوله: ((موردا)) ((تو)): أي صبغاً مورداً أقام الوصف مقام المصدر الموصوف، والمورد ما صبغ على لون الورد. الحديث الرابع والثلاثون عن هلال: قوله: ((يعبر عنه)) أي يبلغ؛ وذلك أن القول لم يكن ليبلغ أهل الموسم، ويسمع سائرهم الصوت الواحد؛ لما فيهم من الكثرة. الحديث الخامس والسادس والسابع والثلاثون عن دحية: قوله: ((بقباطي)) بفتح القاف جمع قبطية. ((نه)): القبطية ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، كأنه منسوب إلى القبط وهو أهل

стр. 2313

٤٣٦٧ - وعن أم سلمة، أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر فقال: ((لية لاليتين)). رواه أبو داود. [٤٣٦٧] الفصل الثالث ٤٣٦٨ - عن ابن عمر، قال: مررت برسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء. فقال: ((يا عبد الله! ارفع إزارك)) فرفعته، ثم قال: ((زد)) فزدت. فما زلت أتحراها بعد. فقال بعض القوم: إلى أين؟ قال: ((إلى أنصاف الساقين)). رواه مسلم. ٤٣٦٩ - وعنه، أن النبي ﷺ قال: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)). فقال أبو بكر: يا رسول الله! إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهده. فقال له رسول الله ﷺ : ((إنك لست ممن يفعله خيلاء)). رواه البخاري. ٤٣٧٠ - وعن عكرمة، قال: رأيت ابن عباس يأتزر فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه، ويرفع من مؤخره قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها. رواه أبو داود. [٤٣٧٠] ــ مصر. وضم القاف من تغيير النسب، وهذا في الثياب، وأما في الناس فقبطي بالكسر، و ((اصدعها صدعين)) أي شقها شقين. قوله: ((لا يصفها)) أي لا يكشف شعرها وجسدها، وهو استئناف بيان للموجب. ويجوز أن يكون مجزوماً جواباً للأمر. وقوله: ((تختمر)) يجوز بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وبالجزم على أنه جواب الأمر. الحديث الثامن والثلاثون عن أم سلمة: قوله: ((لية)) ((قض)): أمرها أن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها، عطفة واحدة لا عطفتين حذراً عن الإسراف والتشبه بالمتعممين. الفصل الثالث الحديث الأول عن ابن عمر: قوله: ((أتحراها)) أي أتحرى الفعلة وهي رفع الإزار شيئاً

стр. 2314

٤٣٧١ - وعن عبادة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((عليكم بالعمائم؛ فإنها سيماء الملائكة، وأرخوها خلف ظهوركم)). رواه البيهقي. [٤٣٧١] ٤٣٧٢ - وعن عائشة، أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: ((يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لن يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا)) وأشار إلى وجهه وكفيه. رواه أبو داود. [٤٣٧٢] ٤٣٧٣ - وعن أبي مطر، قال: إن علياً اشترى ثوباً بثلاثة دراهم، فلما لبسه قال: ((الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي)) ثم قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول. رواه أحمد. [٤٣٧٣] ٤٣٧٤ - وعن أبي أمامة، قال: لبس عمر بن الخطاب ﵁ ثوباً جديداً، فقال: الحمد الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من ليس ثوباً جديداً فقال: الحمد الله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حياً وميتاً)). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. [٤٣٧٤] ــ الحديث الثاني إلى الرابع عن عبادة: قوله: ((فإنها سيماء الملائكة)) أي علامتهم يوم بدر قال الله تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ قال الكلبي: معتمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم. الحديث الخامس عن عائشة ﵂: قوله: ((إذا بلغت المحيض)) أي زمان البلوغ، وخص ((المحيض)) للغالب فيها وجاء بـ ((لن)) لتأكيد النفي، وباسم الإشارة لمزيد التقرير، ولعله كان قبل الحجاب. الحديث السادس عن أبي مطر: قوله: ((من الرياش)) والريش لباس الزينة، استعير من ريش

стр. 2315

٤٣٧٥ - وعن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة وعليها خمار رقيق، فشقته عائشة وكستها خماراً كثيفاً. رواه مالك. [٤٣٧٥] ٤٣٧٦ - وعن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، قال: دخلت على عائشة وعليها درع قطري ثمن خمسة دراهم فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي، انظر إليها، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منها درع على عهد رسول الله ﷺ ، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلى تسعيره. رواه البخاري. ٤٣٧٧ - وعن جابر، قال: لبس رسول الله ﷺ يوماً قباء ديباج أهدي له، ثم أوشك أن نزعه، فأرسل به إلى عمر، فقيل: قد أوشك ما انتزعته يا رسول الله! فقال: ((نهاني عند جبريل)) فجاء عمر يبكي فقال: يا رسول الله! كرهت أمراً وأعطيتنيه، فما لي؟ فقال: ((إني لم أعطكه تلبسه، إنما أعطيتكه تبيعه)). فباعه بألفي درهم. رواه مسلم. ــ الطير؛ لأنه لباسه وزينته كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ ورِيشًا ولِبَاسُ التَّقْوَى﴾. الحديث السابع إلى التاسع عن عبد الواحد: قوله: ((تزهي)) ((نه)): الزهو التكبر والفخر يقال: زهى الرجل فهو مزهو هكذا يتكلم به على سبيل المفعول، كما يقولون: عني بالأمر ونتجت الناقة، وإن كان بمعنى الفاعل. وزها يزهو قليل، ومعناه أنها تترفع عنها ولا ترضاه أن تلبس في البيت فضلا عن أن تخرج بها. والتقيين التزيين، أي تقين وتزين لزفافها. قوله: ((ثمن خمسة دراهم)) أصله ثمنه خمسة دراهم، فقلب وجعل المثمن ثمنا والضمير في ((منها)) راجع إلى جنس الثياب التي لا يؤبه بها. الحديث العاشر عن جابر: قوله: ((ثم أوشك)) أي أسرع إلى نزعه. وقوله: ((كرهت أمراً)) أي لبس هذا الثوب وأعطيتنيه لألبسه. وقوله: ((لم أعطكه تلبسه)) إشارة إلى هذا المعنى وقوله: ((تلبسه وتبيعه)) مرفوعان على الاستئناف لبيان الغرض من الإعطاء.

стр. 2316

٤٣٧٨ - وعن ابن عباس ﵄، قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن ثوب المصمت من الحرير، فأما العلم وسدى الثوب فلا بأس به. رواه أبو داود. [٤٣٧٨] ٤٣٧٩ - وعن أبي رجاء، قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خز، إن رسول الله ﷺ قال: ((من أنعم الله عليه نعمة فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)). رواه أحمد. [٤٣٧٩] ٤٣٨٠ - وعن ابن عباس ﵄، قال: كل ما شئت، والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف ومخيلة. رواه البخاري في ترجمة باب. [٤٣٨٠] ٤٣٨١ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : ((كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والبسوا، ما لم يخالط إسراف ولا مخيلة)). رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه. [٤٣٨١] ــ الحديث الحادي عشر عن ابن عباس: قوله: ((المصمت من الحرير)) هو الثوب الصمت الذي يكون سداه ولحمته من الحرير لا شيء غيره. الحديث الثاني عشر عن أبي رجاء: قوله: ((مطرف خز)) ((نه)): هو بكسر الميم وضمها وفتحها الثوب الذي في طرفيه علمان، والميم زائدة. قال الفراء: وأصله الضم؛ لأنه في المعنى مأخوذ من أطراف أي جعل في طرفيه العلمان، ولكنهم استثقلوا الضمة فكسروه. وقوله: ((على عبده)) مظهر أقيم مقام المضمر الراجع إلى المبتدأ؛ إشعاراً بإظهار العبودية من أثر رؤية ما أنعم [عليه] ربه ومالكه. الحديث الثالث عشر عن ابن عباس: قوله: ((ما أخطأتك)) ((ما)) للدوام أي: كل من المباحات ما شئت مدة تجاوز الخصلتين عنك. وقوله: ((مخيلة)) أي كبر وخيلاء. ونفي السرف مطلقاً يستلزم نفي المخيلة، فيكون نفي المخيلة بعده للتأكيد، واستيعاب ما يقرب منهما نحو قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُمَا﴾.

стр. 2317

٤٣٨٢ - وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحسن ما زرتم الله في قبوركم ومساجدكم البياض)). رواه ابن ماجه. [٤٣٨٢] (١) باب الخاتم الفصل الأول ٤٣٨٣ - عن ابن عمر ﵄، قال: اتخذ النبي خاتماً من ذهب. وفي رواية: وجعله في يده اليمنى، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتماً من ورق نقش فيه: محمد رسول الله وقال: ((لا ينقشن أحد على نقش خاتمي هذا)) وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بظن كفه. متفق عليه. ــ الحديث الرابع والخامس عشر عن أبي الدرداء: قوله: ((ما زرتم)) ما يجوز أن تكون موصوفة أو موصولة. والعائد محذوف أي: أحسن شيء زرتم الله فيه البياض. وهذا في المساجد ظاهر؛ لأن المسجد بيت الله. وأما في القبور فالمراد الأكفان؛ فإن المؤمن بعد الموت يلقى الله تعالى ويزوره فينبغي أن يكون على أكمل الحال، والله أعلم. باب الخاتم الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عمر ﵄: قوله: ((اتخذ النبي ﷺ ) ((حس)): هذا الحديث يشتمل على أمرين تبدل الأمر فيهما من بعد، أحدهما: لبس خاتم الذهب وصار الحكم فيه إلى التحريم في حق الرجال. والثاني: لبس الخاتم في اليمين، وكان آخر الأمرين من النبي ﷺ لبسه في اليسار. قوله: ((على نقش خاتمي)) يجوز أن يكون حالا من الفاعل؛ لأنه نكرة في سياق النفي، أوصفة مصدر محذوف أي نقشاً كائناً على نقش خاتمي هذا ومما ثلا له، أو نقشاً مقيساً على نقش خاتمي هذا. ((مح)): وسبب النهي أنه ﷺ إنما نقش على خاتمه هذا القول؛ ليختم به كتبه إلى الملوك، فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل. وإنما جعل فصه في باطن كفه؛ لأنه أبعد من الزهو والإعجاب. ولما لم يأمر بذلك جاز جعل فصه ظاهر الكف، وقد عمل السلف بالوجهين. والخاتم فيه لغتان: فتح التاء وكسرها. وأجمعوا على إباحة خاتم الذهب للنساء وعلى تحريمه على الرجال. ولو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة؛ ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز على المذهب، وقيل: فيه الوجهان الإباحة وعدمها.

стр. 2318

٤٣٨٤ - وعن علي، قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس القسي، والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع. رواه مسلم. ٤٣٨٥ - وعن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ رأي خاتماً من ذهب في يد رجل، فنزعه، فطرحه، فقال: ((يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده؟)) فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله، لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله ﷺ . رواه مسلم. ٤٣٨٦ - وعن أنس، أن النبي ﷺ أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل: إنهم لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم. فصاغ رسول الله ﷺ خاتماً حلقة فضة نقش فيه: محمد رسول الله رواه مسلم. وفي رواية للبخاري: كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. ــ الحديث الثاني عن علي ﵁: قوله: ((وعن تختم الذهب)) ((حس)): هذا النهي في حق الرجال. وأما النساء فقد رخص لهن في حلى الذهب؛ لما روى عن علي ﵁: أن النبي ﷺ أخذ حريراً، فجعله في يمينه وأخذ ذهباً، فجعله في شماله. قال: ((إن هذين حرام على ذكور أمتي)). وكان على عائشة خواتيم ذهب، حتى ذهب بعضهم إلى أنه يكره للمرأة خاتم الفضة؛ لأنه من زي الرجال، فإن لم تجد إلا خاتم فضة تصفره بزعفران ونحوه. ((خط)): إنما نهى عن القراءة في الركوع؛ لأن محل القراءة هو القيام، والركوع موضع التسبيح دون القراءة. الحديث الثالث عن عبد الله: قوله: ((يعمد أحدكم)) فيه من التأكيد أنه اخرج الإنكاري مخرج الإخباري. وعمم الخطاب بعد نزع الخاتم من يده وطرحه، فدل على غضب عظيم وتهديد شديد، ومن ثم لما قيل لصاحبه: خذ انتفع به، قال: لا والله. ((مح)): فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها. وفي قوله: ((لا آخذه أبداً)) المبالغة في امتثال أمر الرسول ﷺ ، وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة. وكان ترك الرجل أخذ خاتمه، إباحة لمن أراد أخذه من الفقراء، فمن أخذه جاز تصرفه فيه. قوله: ((إلى جمرة)) كذا في صحيح مسلم بالتاء، وضمير المؤنث في ((فيجعلها)) وفي نسخ المصابيح بغير التاء والضمير مذكر. الحديث الرابع عن أنس ﵁: قوله: ((حلقة فضة)) بدل من ((خاتماً)). ((حس)): كان

стр. 2319

٤٣٨٧ - وعنه، أن نبي الله ﷺ كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه. رواه البخاري. ٤٣٨٨ - وعنه، أن رسول الله ﷺ لبس فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه. متفق عليه. ٤٣٨٩ - وعنه، قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. رواه مسلم. ٤٣٩٠ - وعن علي ﵁، قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم في إصبعي هذه أو هذه. قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها. رواه مسلم. ــ هذا الخاتم في يد رسول الله ﷺ ، ثم كان بعده في يد أبي بكر، ثم كان بعده في يد عمر، ثم كان بعده في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس من معيقب. وبئر أريس بفتح الهمزة وتخفيف الراء. بئر معروفة قريباً من مسجد قباء عند المدينة. الحديث الخامس إلى الثامن عن أنس ﵁: قوله: ((فص حبشي)) ((نه)): يحتمل أنه أراد من الجزع أو من العقيق؛ لأن معدنهما اليمن والحبشة أو نوعا آخر ينسب إليها. روى مثل ذلك عن عبد الله بن جعفر وابن عمر وابن عباس وعائشة. وقد روى ثابت عن أنس أنه قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه. وأشار إلى الخنصر في يده اليسرى. وروى نافع عن ابن عمر مثله ولا تعارض بينهما؛ لجواز أنه فعل الأمرين فكان يتختم في اليمين تارة، وفي اليسرى أخرى حسبما اتفق، وليس في شيء منها ما يدل صريحاً على المداومة والإصرار على واحد منهما. ((مح)): قد أجمعوا على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في اليسار. واختلفوا في أيتهما أفضل، والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل؛ لأنه زينة، واليمين أشرف وأحق بالزينة والإكرام. الحديث التاسع عن علي ﵁: قوله: ((أو هذه)) أو هذه ليست للترديد بل هي للتقسيم. كما في قوله تعالى: ﴿ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. ((مح)): يكره للرجل جعل الخاتم في الوسطى والتي تليها كراهة تنزيه، وأما المرأة فلها التختم في الأصابع كلها.

стр. 2320

الفصل الثاني ٤٣٩١ - عن عبد الله بن جعفر، قال: كان النبي ﷺ يتختم في يمينه. رواه ابن ماجه. [٤٣٩١] ٤٣٩٢ - ورواه أبو داود، والنسائي عن علي. ٤٣٩٣ - وعن علي ﵁، أن النبي ﷺ أخذ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. [٤٣٩٤] ٤٣٩٥ - وعن معاوية، أن رسول الله ﷺ نهى عن ركوب النمور، وعن لبس الذهب إلا مقطعاً. رواه أبو داود، والنسائي. [٤٣٩٥] ــ الفصل الثاني الحديث الأول إلى الثالث عن علي ﵁: قوله: ((إن هذين حرام)) القياس حرامان، إلا أنه مصدر وهو لا يثنى ولا يجمع، أو التقدير كل واحد منهما حرام، فأفرد لئلا يتوهم الجمع. الحديث الرابع عن معاوية: قوله: ((إلا مقطعا)) ((تو)): أوله أبو سليمان الخطابي وأحله محل التنزيه والكراهة، فجعل النهي مع الاستثناء مصروفاً إلى النساء. وقال: أراد بالمقطع الشيء اليسير نحو السيف والخاتم. وكره من ذلك الكبير الذي هو عادة أهل السرف، وزينة أهل الخيلاء والكبر. واليسير ما لا تجب الزكاة فيه. وهذا تقدير جيد غير أن لفظ حديث معاوية ما هو بمنبئ عن ذلك ولا مميز في صيغة النهي بين الرجال والنساء. ثم إنه رتب النهي على لبس الذهب على النهي عن ركوب النمور، وذلك عام في حق الرجال والنساء. فيحتمل أن معاوية روى النهي عن لبس الذهب كما رواه غيره، ثم رأي أن اليسير التافه منه إذا ركب على الفضة التي أبيحت للرجال، فتحلى به قبيعة السيف أو حلقة المنطقة، أو يشد به فص الخاتم، غير داخل في النهي؛ قياساً على اليسير من الحرير، فاستدرك ذلك بالاستثناء من كلامه، والله أعلم بحقيقة ذلك.

стр. 2321

٤٣٩٦ – وعن بريدة، أن النبي ﷺ قال لرجل عليه خاتم من شبه: ((مالي أجد منك ريح الأصنام؟)) فطرحه. ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال ((مالي أرى عليك حلية أهل النار؟!)) فطرحه. فقال: يا رسول الله! من أي شيء أتخذه؟ قال: ((من ورق ولا تتمه مثقالاً)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [٤٣٩٦] وقال محيي السنة، ﵀: وقد صح عن سهل بن سعد في الصداق أن النبي ﷺ قال لرجل: ((التمس ولوخاتماً من حديد)). ٤٣٩٧ - وعن ابن مسعود، قال: كان النبي ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة – يعني الخلوق – وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير ــ أقول: والخطابي أراد بقوله: ((ما لا تجب الزكاة فيه)) بيان اليسير منه، لا أن في الحلي المباح زكاة، أي قدر كان؛ لأنه خلاف للمذهب. الحديث الخامس عن بريدة: قوله: ((خاتم من شبه)) ((خط)): إنما قال في خاتم الشبه: أجد منك ريح الأصنام؛ لأنها كانت تتخذ من الشبه. قوله: ((حلية أهل النار)) ((نه)): الحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، والجمع حلى بالضم والكسر، وجمع الحلية حلى، كلحية ولحى، وربما ضموا، وتطلق الحلية على الصفة. وإنما جعلها حلية أهل النار؛ لأن الحديد زي بعض الكفار، وهم أهل النار. وقيل: إنما كرهه لأجل نتنه ورهوكته. قوله: ((ولا تتمه مثقالا)) ((خط)): هذا نهي إرشاد على الورع؛ لأنه أبعد من السرف. قوله: ((ولو خاتما من حديد)) ((تو)): هو المبالغة في بذل ما يمكنه تقدمه للنكاح، وإن كان شيئاً يسيراً على ما بيناه في بابه، كقول الرجل: أعطني ولو كفا من التراب. وخاتم الحديد وإن نهي عن التختم به فإنه لم يدخل بذلك في جملة ما لا قيمة له. هذا ويحتمل أن يكون النكير عن التختم بخاتم الحديد بعد قوله في حديث سهل: ((التمس ولو خاتماً من حديد))؛ لأن حديث سهل كان قبل استقرار السنن واستحكام الشرائع، وحديث بريدة بعد ذلك. الحديث السادس عن ابن مسعود: قوله: ((يعني الخلوق)) أي استعماله وهو طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، ويغلب عليه الحمرة والصفرة، وقد ورد تارة بإباحته

стр. 2322

محلها، والضرب بالكعاب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير محله، وفساد الصبي غير محرمه. رواه أبو داود، والنسائي. [٤٣٩٧] ــ وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر وأثبت، وإنما نهى عنه؛ لأنه من طيب النساء، وكن أكثر استعمالا له منهم، والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة. والمراد بتغيير الشيب التسويد الملبس، دون الخضاب بالحناء وما يضاهيه؛ إذ ورد الأمر به. والتبرج بالزينة إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال لغير محلها، أي لغير زوجها. والمحل بالكسر حيث يحل لها إظهار الزينة وهو إذا كان عند الزوج، كما قال تعالى: ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. و ((الضرب بالكعاب)) يريد به لعب النرد. ((والمعوذات)) هي المعوذتان وما في معناهما من الأدعية والتعوذ بأسمائه تعالى. والمراد بالتمائم ما يحتوي على رقي الجاهلية. قوله: ((وعزل الماء لغير محله)). ((خط)): سمعت في غير هذا الحديث ((عزل الماء عن محله)) وهو أن يعزل ماءه عن فرج المرأة وهو محل الماء، وإنما كره ذلك؛ لأن فيه قطع النسل. والمكروه منه ما كان من ذلك في الحرائر بغير إذنهن، فأما المماليك فلا بأس بالعزل عنهن، ولا إذن لهن مع أربابهن. أقول: يرجع معنى الروايتين أعني إثبات لفظ الغير وغيره إلى معنى واحد؛ لأن الضمير المجرور في محله إذا روى عن محله يرجع إلى لفظ الماء، وإذا روى لغير محله يرجع إلى لفظ العزل. ((خط)): وفساد الصبي هو أن يطأ المرأة المرضع، فإذا حملت فسد لبنها، وكان في ذلك فساد الصبي. ((قض)): ((غير محرمه)) منصوب على الحال من فاعل ((يكره)) أي يكرهه غير محرم إياه. والضمير المجرور لـ ((فساد الصبي)) فإنه أقرب. قال في جامع الأصول: يعني كره جميع هذه الخصال ولم يبلغ به حد التحريم. ((شف)): ((غير محرمه)) عائد إلى فساد الصبي فقط فإنه أقرب وإلا فالتختم بالذهب حرام. وأيضاً لو كان عائداً إلى الجميع لقال: ((محرمها)). أقول: قد تقرر أن الحال قيد للعقل، فما أمكن تعلقه به يجب المصير إليه، إلا ما يخصه الدليل الخارجي. قال الإمام الرازي في مثل هذا: ترك العمل فيه لدليل الإجماع ولم يترك في الباقي. وأما امتناعه بقوله: ((لو كان عائداً إلى الجميع لقال محرمها))، فجوابه أن الضمير المفرد وضع موضع اسم الإشارة، كما في قول رؤبة:

стр. 2323

٤٣٩٨ - وعن ابن الزبير: أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مع كل جرس شيطان)). رواه أبو داود [٤٣٩٨] ٤٣٩٩ - وعن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان الأنصاري كانت عند عائشة إذ دخلت عليها بجارية، وعليها جلاجل يصوتن. فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطعن جلاجلها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)) رواه أبو داود. [٤٣٩٩] ٤٤٠٠ - وعن عبد الرحمن بن طرفة، أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفاً من ورق، فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [٤٤٠٠] ٤٤٠١ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقاً من نار ــ فيه سواد وبياض وبلق كأنه في الجلد توليع البهق وقد سبق بيانه مراراً. الحديث السابع والثامن عن بنانة: قوله: ((لا تدخلها على إلا أن تقطعن)) وإنما أدخل نون التأكيد في المضارع تشبيها له بالأمر، كما أدخلت في قوله تعالى: ﴿لَاّ تُصِيبَنَّ﴾ على تقدير أن يكون جواباً لقوله: ((فاتقوا فتنة)) تشبيهاً له بالنهي. قاله في الكشاف. الحديث التاسع عن عبد الرحمن: قوله: ((يوم الكلاب)) ((تو)): بالضم والتخفيف ماء عن يمين جبلة وشمام، وهما جبلان، ويومه يوم القيامة التي كانت عليه، وللعرب به يومان مشهوران في أيام أكثم بن صيفي، يقال: لهما: الكلاب الأول والكلاب الثاني. الحديث العاشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أن يحلق حبيبه)) التحليق في الحديث

стр. 2324

فليطوقه طوقاً من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب؛ ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها)). رواه أبو داود. [٤٤٠١] ٤٤٠٢ - وعن أسماء بنت يزيد، أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب جعل الله في أذنها مثله من النار يوم القيامة)). رواه أبو داود والنسائي. [٤٤٠٢] ٤٤٠٣ - وعن أخت لحذيفة، أن رسول الله ﷺ قال: ((يا معشر النساء! أما لكن في الفضة ما تحلين به؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباً تظهره إلا عذبت به)). رواه أبو داود، والنسائي. [٤٤٠٣] ــ راجع إلى معنى قولهم: إبل محلقة، إذ كان وسمها الحلق. و ((حبيبه)) بالحاء المهملة أراد به من يحبه من ولد أو زوجة. ولا يحمل هذا النكير على التهديد، بل على النظر له: والمعنى أن ذلك يضر بحبيبه مضرة النار. قوله: ((فالعبوا بها)) إشارة إلى أن التحلية المباحة معدودة في اللهو واللعب والأخذ بما لا يعنيه. الحديث الحادي عشر عن أسماء: قوله: ((خرصا)) ((نه)): الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة من الحلي وهو من حلي الأذن. ((خط)): وهذا يتأول على وجهين: أحدهما أنه إنما قال ذلك في الزمان الأول، ثم نسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب. وثانيهما أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها. ((شف)): لو كان هذا الوعيد للامتناع عن أداء الزكاة، لما خص النبي ﷺ الذهب بالذكر، ولا رخص في الفضة؛ حيث قال: ((ولكن عليكم بالفضة والعبوا بها))؛ إذ لا فرق في وجوب الزكاة بين الذهب والفضة، والحديثان يناديان بالفرق بينهما. أقول: ويمكن أن يجاب عنه بأن الحلي الذي يصاغ من الذهب، إذا أريد أن يصاغ من الفضة، كان حجمه مثل حجمه، ووزنه أقل من وزنه بقريب من نصفه. فالذهب يبلغ مبلغ النصاب بخلاف الفضة. الحديث الثاني عشر عن أخت لحذيفة: قوله: ((تظهره)) يريد النهي في قوله تعالى: ﴿ولا

стр. 2325

الفصل الثالث ٤٤٠٤ - عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ كان يمنع أهل الحلية والحرير، ويقول: ((إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا)). رواه النسائي. [٤٤٠٤] ٤٤٠٥ - وعن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتماً، فلبسه، قال: ((شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة، وإليكم نظرة)) ثم ألقاه رواه النسائي. [٤٤٠٥] ٤٤٠٦ - وعن مالك، قال: أنا أكره أن يلبس الغلمان شيئاً من الذهب، لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ نهى عن التختم بالذهب، فأنا أكره للرجال الكبير منهم والصغير. رواه في ((الموطأ)). [٤٤٠٦] ــ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ والنهي منصب على الجزأين معاً، فلا يدل على جواز التبرج بالفضة. الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن ابن عباس ﵄: قوله: ((إليه نظرة)) الظرف متعلق بالمصدر والخبر محذوف، تقديره: لي نظرة إليه ولي نظرة إليكم، والجملتان مبنيتان لقوله: ((شغلني)). وقوله: ((اليوم)) هو ظرف ((شغلني)) يضاف إلى جملة حذف صدرها تقديره: منذ كان اليوم، هكذا قال الدار الحديثي. والمشهور أن ((منذ)) مبتدأ، وما بعده خبره؛ لأن معنى قولك: منذ يوم الجمعة ومنذ يومان، أول المدة يوم الجمعة وجميع المدة يومان. وقال الزجاج: ما بعده مبتدأ وهو خبر مقدم. قيل: إنه وهم لأن المعنى يأباه؛ فإنك مخبر عن جميع المدة بأنه يومان وكذا اللفظ، لأن يوماً نكرة لا مصحح له، فلا يكون مبتدأ؛ فإن الظرف إنما يكون مصححاً للمبتدأ إذا كان ظرفاً له، ولو كان ظرفاً له لكان زائداً عليه، فعلى المشهور الجملة مستأنفة على طريق السؤال والجواب. الحديث الثالث عن مالك: قوله: ((فأنا أكره للرجال الكبير منهم)) الرجال هنا قد يراد منه الذكور، أو يحمل على التغليب. ((مح)): هل يجوز إلباس حلي الذهب الأطفال الذكور؟ فيه ثلاثة أوجه، الأصح المنصوص جوازه. والله أعلم.

стр. 2326

(٢) باب النعال الفصل الأول ٤٤٠٧ - عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر. رواه البخاري. ٤٤٠٨ - وعن أنس، قال: إن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان. [٤٤٠٨] ٤٤٠٩ - وعن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ في غزوة غزاها يقول: ((استكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل)) رواه مسلم. ٤٤١٠ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع)). متفق عليه. ٤٤١١ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يمشي أحدكم في نعل واحدة، ليحفيهما جميعاً أو لينعلهما جميعاً)) متفق عليه. ــ باب النعال الفصل الأول الحديث الأول والثاني عن أنس ﵁: قوله: ((قبالان)) ((نه)): القبال بالكسر زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين. وقد أقبل نعله وقابلها: إذا جعل لها قبالان. الحديث الثالث عن جابر: قوله: ((لا يزال راكباً)) ((مح)): معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه، وسلامة رجله، مما يلقى في الطريق من خشونة وشوك وأذى، ونحو ذلك. وفيه استحباب [الاستظهار] في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج المسافر. الحديث الرابع والخامس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أولهما)) متعلق بقوله: ((انتعل)) وهو خبر كان ذكره على تأويل العضو. ويحتمل الرفع على أنه مبتدأ، و ((تنعل)) خبره والجملة خبر كان. قوله: ((ليحفيهما جميعاً)) ((قض)): إنما نهى عن ذلك لقلة المروءة والاختلال والخبط في المشي. وما روى عن عائشة أنها قالت: ((ربما مشي النبي ﷺ في نعل واحدة)) إن صح فشئ نادر. لعله اتفق في داره بسبب. وروى ((ليحفيهما)) بفتح الياء والفاء، من حفي يحفي، إذا مشي بلا خف ولا نعل. ((مح)): ((لينعلهما)) بضم الياء. ٤٤١٢ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا انقطع شسع نعله فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحد، ولا يأكل بشماله، ولا يحتبي بالثوب الواحد، ولا يلتحف الصماء)). رواه مسلم. الفصل الثاني ٤٤١٣ - وعن ابن عباس، قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان، مثنى شراكهما. رواه الترمذي. [٤٤١٣] ٤٤١٤ - وعن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائماً. رواه أبو داود. [٤٤١٤]

стр. 2327

٤٤١٥ - ورواه الترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة. [٤٤١٥] ٤٤١٦ - وعن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: ربما مشى النبي ﷺ في نعل واحدة. وفي رواية: أنها مشت بنعل واحدة. رواه الترمذي، وقال: هذا أصح. [٤٤١٦] ــ الحديث السادس عن جابر: قوله: ((شسع نعله)) ((مح)): هو أحد سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام هو الذي يعقد فيه الشسع. انتهى كلامه. ومعنى ((حتى)) أنه لا يمشي في نعل واحدة إذا قطع شسع نعله الأخرى حتى يصلح شسعه، فيمشي بالنعلين، صحح في جامع الأصول في هذا الحديث. قوله: ((لا يمش)) مرتين على النهي. وقوله: ((ولا يأكل)) إلى آخره على الإخبار في معنى النهي وهو أبلغ من النهي، والفرق ظاهر لمزيد الاعتناء بالأكل واللبس. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون قوله: ((ولا يأكل)) نهياً، عطفا على قوله: ((فلا تمش)) قلت: لا يستقيم معنى؛ إذ لا يجوز أن يقال: إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يأكل. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني إلى آخره عن جابر: قوله: ((أن ينتعل الرجل قائماً)) ((مظ)): هذا فيما يحلقه التعب في لبسه قائماً، كالخف والنعال التي يحتاج إلى شد شراكها. [إن] ((من السنة)) اسم ((إن)) قوله: ((أن يخلع)) و ((إذا جلس)) ظرف له.

стр. 2328

٤٤١٧ - وعن ابن عباس، قال: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه. رواه أبو داود. ٤٤١٨ - وعن ابن بريدة، عن أبيه، أن النجاشي أهدى إلى النبي ﷺ خفين أسودين ساذجين، فلبسهما. رواه ابن ماجه. وزاد الترمذي عن ابن بريدة، عن أبيه: ثم توضأ ومسح عليهما. [٤٤١٨] [وهذا الباب خال عن: الفصل الثالث]. (٣) باب الترجل الفصل الأول ٤٤١٩ - عن عائشة ﵂، قالت: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض. متفق عليه. ٤٤٢٠ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط)) متفق عليه. ــ باب الترجل ((نه)): الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. الفصل الأول الحديث الأول والثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((الفطرة خمس)) ((قض)): فسرت الفطرة بالسنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جبلي فطروا عليه. والمراد بالاستحداد استعمال الحديد في حلق العانة، ونتف الإبط نتف شعوره، كذا في صحيح البخاري ومسلم وجامع الأصول، وبعض نسخ المصابيح، وفي بعضها ((الآباط)) بالجمع. قوله: ((الفطرة خمس)) معناه خمس من الفطرة، كما في الرواية الأخرى: ((عشر من الفطرة)) وليست الفطرة منحصرة في العشر، ثم إن معظم هذه الخصال سنة ليست بواجبة، وفي بعضها خلاف كالختان، ولا يمتنع قران الواجب بغيره كما قال تعالى: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فالإيتاء واجب، والأكل ليس بواجب.

стр. 2329

٣٣٢١ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((خالفوا المشركين: أوفروا اللحى، وأحفوا الشوارب)). وفي رواية: ((أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى)) متفق عليه. ٤٤٢٢ - وعن أنس، قال: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة. رواه مسلم. ــ الختان عند الشافعي واجب على الرجال والنساء، ثم إن الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف. وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج. ((حس)): كان ابن عباس يشدد في الختان فيقول: الأقلف لا تجوز شهادته ولا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته. وكان العباس بن شريح يقول: لا خلاف أن ستر العورة واجب، فلولا أن الختان فرض لما جاز كشف عورة المختون لأجل الختان. الحديث الثالث عن ابن عمر ﵄: قوله: ((أوفروا اللحى)) ((قض)): أي اتركوا اللحى كثيراً بحالها، ولا تتعرضوا لها واتركوها لتكثر. وفي معناه: ((وأعفوا اللحى وأحفوا الشوارب قصوها)). قيل: أصل الإحفاء الاستقصاء في الكلام، ثم استعير للاستقصاء في أخذ الشارب. وفي معناه: ((أنهكوا الشوارب)) في الرواية الأخرى. والإنهاك المبالغة في الشيء، وقد يستعمل في الطعام والقتال والعقوبة والشتم. قال الشيخ أبو حامد في الإحياء: في اللحية عشر خصال مكروهة، وبعضها أشد من بعض، وهو: خضابها بالسواد، وتبييضها بالكبريت وغيره، ونتفها ونتف الشيب، والنقصان منها والزيادة فيها، وتسريحها تصنعاً لأجل الرياء، وتركها شعشة إظهاراً للزهد، والنظر إلى سوادها عجباً بالشباب، وإلى بياضها تكبراً بعلو السن، وخضابها بالحمرة [والصفرة] تشبيهاً بالصالحين، لا لاتباع السنة. وزاد الشيخ محيي الدين: وعقدها وتصفيفها طاقة فوق طاقة وحلقها، إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها. الحديث الرابع عن أنس ﵁: قوله: ((وقت لنا)) المغرب: قولهم: هل في ذلك وقت أي حد بين القليل والكثير. وقد اشتقوا منه فقالوا: وقت الله الصلاة أي بين وقتها وحددها، ثم قيل لكل محدود موقوت وموقت.

стр. 2330

٤٤٢٣ - وعن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)) متفق عليه. ٤٤٢٤ - وعن جابر، قال: أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً. فقال النبي ﷺ : ((غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد)) رواه مسلم. ٤٤٢٥ - وعن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، فسدل النبي ﷺ ناصيته، ثم فرق بعد. متفق عليه. ــ ((مح)): معناه لا يترك تركاً يتجاوز أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين؛ لأن المختار أنه يضبط الحلق والتقليم والقص بالطول، فإذا طال حلق وقص وقلم. ((حس)): عن أبي عبد الله الأغر: أن رسول الله ﷺ كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره في كل جمعة. الحديث الخامس والسادس عن جابر ﵁: قوله: ((كالثغامة)) ((نه)): هو نبت أبيض الزهر والثمر، يشبه بن الشيب. قال أبو [عبد الله]: وقيل: شجرة تبيض كأنها الثلج. وقوله: (بياضا)) تمييز عن النسبة التي فيها التشبيه. الحديث السابع عن ابن عباس ﵁: قوله: ((فيما لم يؤمر فيه)) ((مح)): اختلفوا في تأويل موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، فقيل: فعله ائتلافاً لهم في أول الإسلام وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأوثان، فلما أغنى الله تعالى عن ذلك، وأظهر الإسلام على الدين كله، خالفهم في أمور، منها صبغ الشيب، وقال آخرون: يحتمل أنه أمر باتباع شرائعهم فيما لو يوح فيه إليه شيء. وإنما كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه. واستدل بعض الأصوليين بالحديث أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه. وقال آخرون: بل هذا يدل على أنه ليس بشرع لنا؛ لأنه قال: ((يحب موافقتهم)) فأشار أنه كان مخيراً فيه، ولو كان شرعاً لنا لتحتم اتباعه. وأراد بالسدل هنا إرسال الشعر على الجبين وإثخانه، واتخاذه كالناصية. يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسل ولم يضم جوانبه. والفرق فرق الشعر بعضه من بعض قالوا: والفرق سنة لأنه الذي رجع إليه النبي ﷺ ، والظاهر أنه إنما رجع إليه بوحي؛ لقوله: ((إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به)). فقال القاضي عياض: نسخ السدل فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجمة. قال: ويحتمل

стр. 2331

٤٤٢٦ - وعن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ ينهي عن القزع. قيل لنافع: ما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي، ويترك البعض. متفق عليه. وألحق بعضهم التفسير بالحديث. ٤٤٢٧ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ رأي صبياً قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك، وقال: ((احلقوا كله أو اتركوا كله)) رواه مسلم. ٤٤٢٨ - وعن ابن عباس، قال: لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: ((أخرجوهم من بيوتكم)) رواه البخاري. ٤٤٢٩ - وعنه، قال: قال النبي ﷺ : ((لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)). رواه البخاري. ــ أن المراد جواز الفرق لا وجوبه، ويحتمل أن الفرق كان اجتهاداً في مخالفة أهل الكتاب لا بوحي، فيكون الفرق مستحباً. وقد جاء في الحديث أنه كان للنبي ﷺ لمة، فإن افترقت فرقها، وإلا تركها. فالحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق، والفرق أفضل. الحديث الثامن عن نافع ﵁. قوله: ((عن القزع)) ((حس)): أصل القزع قطع السحاب المتفرقة، شبه تفاريق الشعر في رأسه بها. ((مح)): القزع حلق بعض الرأس مطلقاً وهو الأصح؛ لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به. وأجمعوا على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة. إلا أن يكون لمداواة، وهي كراهة تنزيه. الحديث التاسع والعاشر عن ابن عباس ﵁: قوله: ((والمترجلات)) ((نه)): يعني بالمترجلات من النساء، المتشبهات منهن بالرجال في زيهم وهيأتهم. أما في العلم والرأي فمحمود، كما روى أن عائشة ﵂ كانت رجلة الرأي، أي كان رأيها كرأي الرجال. ((مظ)): خنث يخنث كعلم يعلم إذا انكسر الشيء ولان وفتر. ((حس)): روى عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أتى بمخنث، قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فأمر به فنفي إلى البقيع. ((مح)): المخنث ضربان: أحدهما من خلق كذلك، ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء، وزيهن وكلامهن وحركاتهن، وهذا لا ذم عليه ولا إثم ولا عتب ولا عقوبة؛ لأنه معذور. والثاني من المخنث من تكلف أخلاق النساء وحركاتهن وهيأتهن وكلامهن وزيهن، فهذا هو المذموم الذي جاء في الحديث لعنه.

стр. 2332

٤٤٣٠ - وعن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: ((لعن الله الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة)) متفق عليه. ٤٤٣١ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المتغيرات خلق الله، فجاءته امرأة، فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت. فقال: مالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ ، ومن هو في كتاب الله. فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول. قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: ﴿ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾؟ قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه. متفق عليه. ــ الحديث الحادي والثاني عشر عن ابن عمر: قوله: ((الواصلة)) ((تو)): الواصلة التي تصل شعرها بشعر آخر زوراً، والمستوصلة التي تأمر من يفعل بها ذلك. ((مح)): الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقاً وهذا هو الظاهر المختار. وقد فصله أصحابنا فقالوا: إن وصلت بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف؛ لأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي، فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضاً، وإن كان، فثلاثة أوجه: أصحها إن فعلته بإذن السيد والزوج جاز. قال مالك ﵁ والطبري والأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء، شعر أو صوف أو خرف أو غيرها، واحتجوا بالأحاديث. وقال الليث: النهي مختص بالعشر فلا بأس بوصله بصوف وغيره. وقال بعضهم: يجوز بجميع ذلك، وهو مروى عن عائشة بل الصحيح عنها كقول الجمهور. الحديث الثالث عشر عن عبد الله: قوله: ((الواشمات)) ((مح)): الوشم هو أن تغرز إبرة أو نحوها في البدن، حتى يسيل الدم ثم يحشى بالكحل والنورة فيخضر. و ((المستوشمة)) من طلبت فعل ذلك، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها. والموضع الذي وشم يصير نجسا؛ فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت، وإن لم يمكن إلا بالجرح، فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة أو شيئاً فاحشاً في عضو ظاهر لم تجب إزالته، وإذا تاب لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئاً من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخيره. و ((المتنمصة)) هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه وهو حرام، إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب.

стр. 2333

٤٤٣٢ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((العين حق)) ونهى عن الوشم. رواه البخاري. ٤٤٣٣ - وعن ابن عمر، قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ ملبداً)). رواه البخاري. ٤٤٣٤ - وعن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل. متفق عليه. ــ قوله: ((والمتفلجات)) ((نه)): الفلج بالتحريك فرجة ما بين الثنايا والرباعيات والفرق بين السنين. والمراد بهن النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين. و ((للحسن)) اللام فيه للتعليل، ويجوز أن يكون المتنازع فيه بين الأفعال المذكورة، والأظهر أن يتعلق بالأخير ((مح)): فيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه، فلا بأس به. انتهى كلامه. وقوله: ((المغيرات خلق الله)) كالتعليل لوجوب اللعن. ((ومن هو في كتاب الله)) عطف على قوله ((من لعن)) أي من هو ملعون في كتاب الله. والمراد باللوحين الدفتان، واللام في ((لئن كنت)) موطئة للقسم. والثانية لجواب القسم الذي سد مسد جواب الشرط. والياء في ((قرأتيه)) تولدت من إشباع كسرة التاء، أي لو قرأته بالتدبر والتأمل عرفت أن قوله تعالى: ﴿ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ إشارة إلى أن لعن رسول الله الواشمات إلى آخره كلعن الله تعالى فيجب أن يؤخذ به. الحديث الرابع عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((العين حق)) ((نه)): يقال: أصابت فلانا عين، إذا نظر إليه عدو أو حسود، فأثرت فيه فمرض بسببها، يقال: عانه يعينه عينا فهو عائن إذا أصابه بالعين، والمصاب معين. ((مح)): أراد بالعين الإصابة بالعين، ومعنى أنه حق أي كائن مقضي به في الوضع الإلهي، لا شبهة في تأثيره في النفوس والأموال. أقول: ولعل اقتران النهي عن الوشم بإصابة العين رد لزعم الواش أنه يرد العين. الحديث الخامس عشر عن ابن عمر ﵁: قوله: ((ملبداً)) ((فا)): التلبيد أن يجعل في رأسه لزوقا صمغا أو عسلا، ليتلبد فلا يقمل. الحديث السادس عشر عن أنس ﵁: قوله: ((أن يتزعفر الرجل)) ((حس)): قال أبو عيسى: معنى كراهة التزعفر للرجل أن يتطيب به، والنهي عن التزعفر للرجل يتناول

стр. 2334

٤٤٣٥ - وعن عائشة، قالت: كنت أطيب النبي ﷺ بأطيب مانجد، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته. متفق عليه. ٤٤٣٦ - وعن نافع، قال: كان ابن عمر إذا استجمر؛ استجمر بألوة غير مطرأة، وبكافور يطرحه مع الألوة، ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ رواه مسلم. الفصل الثاني ٤٤٣٧ - عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يقص، أو يأخذ من شاربه، وكان إبراهيم خليل الرحمن صلوات الرحمن عليه يفعله. رواه الترمذي. ــ الكثير، أما القليل منه فقد روى الرخصة فيه للمتزوج؛ فإن النبي ﷺ رأي عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع من زعفران ولم ينكر عليه. وقال ابن شهاب: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتخلقون ولا يرون بالخلوق بأساً. قال عبد الملك: رأيت الشعبي دخل الحمام فخلق بخلوق ثم غسله. الحديث السابع عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((وبيص الطيب)) ((نه)): الوبيص البريق وقد وبص وبيصا. ((مظ)): ولا يشكل هذا بقوله: ((طيب الرجال ما خفي لونه)) لأن المراد ما له لون يظهر زينة وجمالا كالحمرة والصفرة، وما لم يكن كذلك كالمسك والعنبر فهو جائز. الحديث الثامن عشر عن نافع: قوله: ((إذا استجمر)) أي استعمل المجمر وحصل الجمر فيه للبخور. ((مح)): الاستجمار هنا استعمال الطيب والتبخر به مأخوذ من المجمرة وهو البخور. والألوة بفتح الهمزة وضمها وضم اللام، وحكى الأزهري بكسر اللام وتشدد وتخفف وهي العود الذي يتبخر به. قال الأصمعي: أراها فارسة معربة. وقوله: ((غير مطراة)) أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب كالمسك والعنبر. ((تو)): والمطراة هي المرباة بما يزيد في الرائحة من الطيب، يقال: عود مطري ومطير أيضاً وهو مقلوب من مطري. قال الشاعر: إذا مشت نادى بما في ثيابها ذكي الشذا والمندلي المطير أقول: الباء في ((بما في ثيابها)) تجريدية؛ لأن ذكي الشذا والمندلي غير ما في ثيابها، وهي كقولك: رأيت بك أسداً. الفصل الثاني الحديث الأول عن ابن عباس ﵄: قوله: ((وكان إبراهيم)) يعني كان رسول الله

стр. 2335

٤٤٣٨ - وعن زيد بن أرقم، أن رسول الله ﷺ قال: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منا)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي. [٤٤٣٨] ٤٤٣٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. رواه الترمذي، وقال هذا حديث غريب. [٤٤٣٩] ٤٤٤٠ - وعن يعلى بن مرة، أن النبي ﷺ رأي عليه خلوقاً، فقال: ((ألك امرأة؟)) قال: لا. قال: ((فاغسله. ثم اغسله، ثم اغسله، ثم لا تعد)) رواه الترمذي والنسائي. [٤٤٤٠] ٤٤٤١ - وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق)). رواه أبو داود. [٤٤٤١] ٤٤٤٢ - وعن عمار بن ياسر، قال: قدمت على أهلي من سفر وقد تشققت يداي، فخلقوني بزعفران، فغدوت على النبي ﷺ ، فسلمت عليه، فلم يرد على وقال: ((اذهب فاغسل هذا عنك)) رواه أبو داود. [٤٤٤٢] ــ ﷺ يتبع سنة أبيه إبراهيم ﵇ كما ينبئ عنه قوله تعالى: ﴿وإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قيل: الكلمات خمس في الرأس: الفرق، وقص الشارب، والسواك، وغير ذلك. الحديث الثاني والثالث عن عمرو: قوله: ((كان يأخذ من لحيته)) هذا لا ينافي قوله ﷺ : ((أعفوا اللحى))؛ لأن المنهي عنه هو قصها كفعل الأعاجم أو جعلها كذنب الحمام. والمراد بالإعفاء التوفير منه كما في الرواية الأخرى. والأخذ من الأطراف قليلا، لا يكون من القص في شيء. الحديث الرابع عن يلعى: قوله: ((ألك امرأة)) ((مظ)): يعني إن كان لك امرأة أصابك من بدنها وثوبها الخلوق من غير أن تقصد استعماله، حتى تكون معذوراً فيه. فقال: ليس لي امرأة فأمر بغسله ثلاث مرات للمبالغة.

стр. 2336

٤٤٤٣ - وعن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : ((طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه)) رواه الترمذي والنسائي. [٤٤٤٣] ٤٤٤٤ - وعن أنس، قال: كانت لرسول الله ﷺ سكة يتطيب منها. رواه أبو داود. [٤٤٤٤] ٤٤٤٥ - وعنه، قال: كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع، كأن ثوبه ثوب زيات. رواه في شرح السنة. [٤٤٤٥] ٤٤٤٦ - وعن أم هانئ، قالت: قدم رسول الله ﷺ علينا بمكة قدمة، وله أربع غدائر. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. [٤٤٤٦] ٤٤٤٧ - وعن عائشة، قالت: إذا فرقت لرسول الله ﷺ رأسه صدعت فرقه عن يافوخه، وأرسلت ناصيته بين عينيه. رواه أبو داود. [٤٤٤٧] ــ الحديث الخامس والسادس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ما ظهر لونه)) ((حس)): قال سعد: أراهم حملوا قوله: ((وطيب النساء)) إذا أرادت أن تخرج، فأما إذا كانت عند زوجها فلتتطيب بما شاءت. روى عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ : ((كل عين زانية، فالمرأة إذا استعطرت بالمجلس فهي كذا وكذا)) يعني زانية. الحديث السابع عن أنس ﵁: قوله: ((سكة)) السكة بالضم ضرب من الطيب. الحديث الثامن عن أنس ﵁: قوله: ((دهن رأسه)) ((قض)): الدهن بالفتح استعمال الدهن، وتسريح اللحية تمشيطها. والقناع خرقة تلقى على الرأس عند استعمال الدهن؛ لئلا تتسخ العمامة، شبهت بقناع المرأة. والمعنى تكثير اتخاذه واستعماله بعد الدهن. الحديث التاسع عن أم هانئ [﵂]: قوله: ((قدمة)) القدمة المرة الواحدة من القدوم، والغدائر الضفائر، الواحدة غديرة. الحديث العاشر عن عائشة ﵂: قوله: ((صدعت)) أي فرقت ((فرقة)) بسكون الراء وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا قسم قسمين. وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس، الذي يكون بين الشعر واليافوخ وسط الرأس، وموضع ما يتحرك من رأس الطفل، يعني كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ، والطرف الآخر عند جبهته محاذيا لما بين عينيه.

стр. 2337

٤٤٤٨ - وعن عبد الله بن مغفل، قال نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غباً. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [٤٤٤٨] ٤٤٤٩ - وعن عبد الله بن بريدة، قال: قال رجل لفضالة بين عبيد: مالي أراك شعثاً؟ قال: إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه. قال: مالي لا أرى عليك حذاء؟ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نحتفي أحياناً. رواه أبو داود. [٤٤٤٩] ٤٤٥٠ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((من كان له شعر فليكرمه)) رواه أبو داود. [٤٤٥٠] ٤٤٥١ - وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم)) رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [٤٤٥١] ــ قوله: ((وأرسلت ناصيته بين عينيه)) أي جعلت رأس فرقه محاذياً لما بين عينيه، بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق. الحديث الحادي عشر عن عبد الله: قوله: ((عن الترجل)) ((قض)): أراد به التمشط، و ((الغب)) أن يفعل يوما ويترك يوما. والمراد به النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به؛ لأنه مبالغة في التزين وتهالك به. الحديث الثاني عشر عن عبد الله بن بريدة: قوله: ((من الإرفاه)) في الغريبين: أصله من ورود الإبل في الماء متى شاءت. وأرفه القوم إذا فعلت إبلهم ذلك، شبه كثرة التدهن وإدمانه به. قال أبو سعيد: الإرفاه التنعم والدعة، ومظاهرة الطعام على الطعام واللباس على اللباس. ((حس)): ومنه أخذت الرفاهية، فكره النبي ﷺ الإفراط في التنعم من التدهين والترجيل، على ما هو من عادة الأعاجم، وأمر بالقصد في جميع ذلك. وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف؛ فإن النظافة من الدين. الحديث الثالث عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله ((فليكرمه)) يعني فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين، ولا يتركه متفرقا؛ فإن النظافة وحسن المنظر محبوب. الحديث الرابع عشر عن أبي ذر ﵁: قوله: ((والكتم)) ((نه)): هو نبت يخلط بالوسمة ويصبغ به الشعر أسود. وقيل: هو الوسمة، ومنه الحديث: ((إن أبا بكر كان يصبغ

стр. 2338

٤٤٥٢ - وعن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: ((يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد، كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة)) رواه أبو داود، والنسائي. [٤٤٥٢] ٤٤٥٣ - وعن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك. رواه النسائي. [٤٤٥٣] ٤٤٥٤ - وعن ابن عباس، قال: مر على النبي ﷺ رجل قد خضب بالحناء. فقال: ((ما أحسن هذا)). قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم. فقال: ((هذا ــ بالحناء والكتم)). ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفرداً عن الحناء؛ فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم، جاء أسود، وقد صح النهي عن السواد، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم. ((حس)): سئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله ﷺ ؟ فقال: لم يشنه الشيب ولكن خضب أبو بكر بالحناء. الحديث الخامس عشر عن ابن عباس ﵄: قوله: ((بهذا السواد)) قيل: معناه يخضبون الشيب بالسواد، وأراد جنس السواد لا نوعه المعين. والحواصل: الصدور، وإن كانت الحوصلة المعدة، ومعناه كحواصل الحمام في الغالب؛ لأن حواصل بعض الحمامات ليست بسود. وقوله: ((لا يجدون رائحة الجنة)) مبالغة في زجر تغيير الشيب بالسواد. ويجوز أن يكون الإشارة بهذا لأكمل التمييز، والتشبيه بالحواصل لأجل أن لا يشوبه شيء من لون آخر. ونحوه في التشبيه قول ابن المعتز: كأن البرق مصحف قار فانطباقا مرة وانفتاحا لم ينظر إلى شيء من أوصاف المشبه والمشبه به سوى الهيئة من انبساط غب انقباض. الحديث السادس عشر عن ابن عمر ﵄: قوله: ((السبتية)) ((نه)): السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ، يتخذ منها النعال، سميت ذلك؛ لأن شعرها قد سبت عنها، أي حلق وأزيل وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت. وفي تسميتهم النعال المتخذة من السبت سبتياً اتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبريسم أي الثياب المتخذة منها.

стр. 2339

أحسن من هذا)). ثم مر آخر قد خضب بالصفرة. فقال: ((هذا أحسن من هذا كله)) رواه أبو داود. [٤٤٥٤] ٤٤٥٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود)) رواه الترمذي. [٤٤٥٥] ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - * ورواه النسائي، عن ابن عمر، والزبير. [٤٤٥٦]، [٤٤٥٧] ٤٤٥٨ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نور المسلم. من شاب شيبة في الإسلام؛ كتب الله له بها حسنة، وكفر عنه بها خطيئة، ورفعة بها درجة)) رواه أبو داود. [٤٤٥٨] ٤٤٥٩ - وعن كعب بن مرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: من شاب شيبة في الإسلام؛ كانت له نوراً يوم القيامة)). رواه الترمذي، والنسائي. [٤٤٥٩] ــ الحديث السابع عشر إلى التاسع عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فإنه نور المسلم)) أي وقاره. وعن مالك عن سعيد بن المسيب: أن إبراهيم ﵇ أول من اختتن، وأول من رأي الشيب، فقال: رب ما هذا؟. فقال له: وقار، فقال: رب زدني وقاراً. انتهى كلامه. وذلك لأن الوقار يمنع الشخص عن الغرور والطرب والنشاط، ويميل إلى الطاعة والتوبة، وتنكسر نفسه عن الشهوات، فيصير ذلك نوراً، يسعى بين يديه في ظلمات الحشر إلى أن يدخله الجنة. والإضافة في قوله: ((نور المسلم)) لمزيد الاختصاص به، وأما ستره بالخضاب فلأمر عارض وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم؛ كيلا يظن بهم الضعف في بنيتهم، والقدح في شجاعتهم.

стр. 2340

٤٤٦٠ - وعن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة، ودون الوفرة. رواه الترمذي، والنسائي. [٤٤٦٠] ٤٤٦١ - وعن ابن الحنظلية، رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال النبي ﷺ : ((نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته، وإسبال إزاره)) فبلغ ذلك خريماً، فأخذ شفرة، فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. رواه أبو داود. [٤٤٦١] ٤٤٦٢ - وعن أنس، قال: كانت لي ذؤابة، فقالت لي أمي: لا أجزها، كان رسول الله ﷺ يمدها، ويأخذها. رواه أبو داود. [٤٤٦٢] ٤٤٦٣ - وعن عبد الله بن جعفر: أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثاً، ثم أتاهم، فقال: ((لا تبكوا على أخي بعد اليوم)). ثم قال: ((ادعوا لي بني أخي)) فجيء بنا كأنا أفرخ. فقال: ((ادعوا لي الحلاق)) فأمره فحلق رءوسنا. رواه أبو داود، والنسائي. [٤٤٦٣] ــ الحديث العشرون والحادي والعشرون والثاني والعشرون عن عائشة ﵂: قوله: ((دون الوفرة)) ((حس)): الوفرة الشعر إلى شحمة الأذن، والجمة إلى المنكب، واللمة هي التي ألمت بالمنكبين. الحديث الثالث والعشرون عن ابن الحنظلية: قوله: ((رجل من أصحاب النبي ﷺ ) مجرور على البدل. ويجوز ذلك لكونه موصوفاً. وقوله: ((جمته إلى أذنيه)) ((حس)): هذا في حق الرجال. وأما النساء فإنهن يرسلن شعورهن، لا يتخذن جمة. ((شف)): فيه دليل على أنه يجوز للمسلم أن يذكر أخاه الغائب بما فيه مما يزري به شرعاً، إذا علم أنه يرتدع عنه، ويترك عند سماعه. الحديث الرابع والعشرون عن أنس ﵁: قوله: ((لا أجزها)) هذا لا يخالف الحديث السابق؛ لأنها عللت عدم الجز بأخذ رسول الله ﷺ إياها تبركا وتيمنا. الحديث الخامس والعشرون عن عبد الله: قوله: ((أمهل)) أي أمهلهم أن يبكوا ثلاثة أيام.

стр. 2341

٤٤٦٤ - وعن أم عطية الأنصارية: أن امرأة كانت تختن بالمدينة. فقال لها النبي ﷺ : ((لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل)). رواه أبو داود، وقال: هذا الحديث ضعيف، وراويه مجهول. [٤٤٦٤] ٤٤٦٥ - وعن كريمة بنت همام: أن امرأة سألت عائشة عن خضاب الحناء. فقالت: لا بأس، ولكني أكرهه، كان حبيبي يكره ريحه. رواه أبو داود. والنسائي. ٤٤٦٦ - وعن عائشة، أن هنداً بنت عتبة قالت: يا نبي الله! بايعني. فقال: ((لا أبايعك حتى تغيري كفيك، فكأنهما كفا سبع)). رواه أبو داود. [٤٤٦٦] ٤٤٦٧ - وعنها، قالت: أومت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب إلى رسول الله ﷺ ، فقبض النبي ﷺ يده. فقال: ((ما أدرى أيد رجل أم يد امرأة؟)). قالت: بل يد امرأة. قال: ((لو كنت امرأة لغيرت أظفارك)) يعني بالحناء. رواه أبو داود، والنسائي. [٤٤٦٧] ــ ((تو)): إنما قال: ثلاثا عناية لليالي ((وادعوا لي بني أخي)) أراد عبد الله وعونا ومحمداً بني جعفر ابن أبي طالب. وإنما حلق رءوسهم؛ لأنه رأي أمهم أسماء بنت عميس حقيقة بأن تشغل عن ترجيل شعورهم وغسل رءوسهم لما أصابها من الفجيعة. الحديث السادس والعشرون عن أم عطية: قوله: ((لا تنهكي)) ((حس)): أي لا تبالغي في الخفض، ويروى ((أشمى)) أي لا تستقصي. الحديث السابع والعشرون والثامن والعشرون عن عائشة ﵂: قوله: ((كفا سبع)) شبه يديها حين لم تخضبهما بكفي سبع في الكراهية؛ لأنها جينئذ متشبهة بالرجال. ويؤيده الحديث الذي يجيء بعد: ((لو كنت امرأة لغيرت أظفارك)). وفيه بيان كراهية خضاب الكفين للرجال تشبيهاً بالنساء. الحديث التاسع والعشرون عن عائشة ﵂: قوله: ((بيدها كتاب)) صفة، ويجوز أن تكون الجملة حالا. والوجه أن تحمل على أن ((كتاب)) فاعل للجار والمجرور لا مبتدأ؛ للزوم أن تكون الجملة الاسمية حالا، بغير واو، وإن جاز على ضعف، قوله: ((لو كنت امرأة)) أي لو كنت تراعين شعار النساء لخضبت يدك.

стр. 2342

٤٤٦٨ - وعن ابن عباس، قال: لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة، والمتنمصة، والواشمة، والمستوشمة من غير داء. رواه أبو داود. [٤٤٦٨] ٤٤٦٩ - وعن أبي هريرة، قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل. رواه أبو داود. [٤٤٦٩] ٤٤٧٠ - وعن ابن أبي مليكة، قال: قيل لعائشة: إن امرأة تلبس النعل. قالت: لعن رسول الله ﷺ الرجلة من النساء. رواه أبو داود. [٤٤٧٠] ٤٤٧١ - وعن ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر، كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليها فاطمة، فقدم من غزاة وقد علقت مسحاً أو ستراً على بابها، وحلت الحسن والحسين قلبين من فضة، فقدم فلم يدخل، فظنت أن ما منعه أن يدخل ما رأي، فهتكت الستر، وفكت القلبين عن الصبيين، وقطعته منهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ يبكيان، فأخذه منهما فقال: ((يا ثوبان! اذهب بهذا ــ الحديث الثلاثون عن ابن عباس ﵄: قوله: ((من غير داء)) ((مظ)): أي أن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز، وإن بقي منه أثر. الحديث الحادي والثلاثون والثاني والثلاثون عن ابن أبي مليكة: قوله: ((من النساء)) بيان ((للرجلة))؛ لأن التاء فيها لإرادة الوصفية. الكشاف في قوله ﷺ : ((وانطواء الشجة)): يريد الوسيطة بين السمينة والعجفاء وصفها بالشج، الذي هو وسط الظهر؛ إلا أنه ألحق تاء التأنيث مراعاة لحق الوصف. الحديث الثالث والثلاثون عن ثوبان: قوله: ((من أهله فاطمة)) ((فاطمة)) خبر ((كان)) على تقدير مضاف أي عهد فاطمة ليصح الحمل، والجملة جواب الشرط والشرطية خبر ((كان)). والمسح البلاس، والقلب – بالضم – السواران. و ((ما)) في ((أن ما منعه)) موصولة لاكافة. وحقها أن تكتب غير موصولة ((بأن))، ويجوز أن تكون كافة. و ((ما)) في ((ما رأي)) موصولة فاعل ((منعه))، وعلى الأول مصدرية. قوله: ((فأخذه منهما)) ((شف)): أي أخذ النبي ﷺ شيء من الرأفة والرقة عليهما. أقول: ويجوز أن يكون الضمير واقعا موقع اسم الإشارة، أي أخذ النبي ﷺ ذلك، أي القلب المفكك. ويدل على أنه بمعنى اسم الإشارة التصريح بقوله: ((اذهب بهذا)) وهذا للتحقير.

стр. 2343

إلى فلان، إن هؤلاء أهلي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا. يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج)). رواه أحمد، وأبو داود. [٤٤٧١] ٤٤٧٢ - وعن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: ((اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر)). وزعم أن النبي ﷺ كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة، ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه. رواه الترمذي. [٤٤٧٢] ٤٤٧٣ - عنه، قال: كان النبي ﷺ يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثاً في كل عين. قال: وقال: ((إن خير ما تداويتم به: اللدود، والسعوط، والحجامة، والمشي. ــ قوله: ((إن هؤلاء أهلي)) هو استئناف لبيان الموجب للمنع، ((وأهلي)) خبر (لإن)، فالإتيان باسم الإشارة للتعظيم. فالمعنى لا يجوز هذا المحقر في هؤلاء العظماء. وقوله: ((وأكره)) استئناف آخر. قوله: ((من عصب)) ((نه)): قال الخطابي في المعالم: إن لم تكن الثياب اليمانية، فلا أدري ما هو؟ وما أرى أن القلادة تكون منها. وقال أبو موسى: يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد، وهو إطناب مفاصل الحيوانات، وهو شيء مدور، فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة، فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه القلائد. وإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفات وغيرها الأسورة، جاز وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز وينظم منها القلائد. قال: ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب من دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منها الخرز وغير الخرز من نصاب سكين وغيره، ويكون أبيض. قوله: ((من عاج)) [((تو))]: ذكر الخطابي في تفسيره أن العاج هو الذيل وهو عظم أظهر السلحفات البحرية، ونقل ذلك عن الأصمعي. ومن العجب العدول عن اللغة المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان، والمشهور أن العاج عظم أنياب الفيلة. ((مح)): طهارة عظم الحيوانات لا تحصل إلا بالذكاة في مأكول اللحم، إلا إذا قلنا بالضعيف أن عظام الميتة طاهرة، ذكره في الروضة. الحديث الرابع والثلاثون والخامس والثلاثون عن ابن عباس: قوله: ((اللدود)) ما يسقى المريض في أحد شقي فيه، وأصله اللديد لجانب الوادي. والسعوط ما يصب منه في الأنف. والمشي بالفتح الدواء المسهل. ويقال: المشو أيضاً فهما فعيل وفعول من المشي. وأصله

стр. 2344

وخير ما اكتحلتم به الإثمد، فأنه يجلو البصر، وينبت الشعر، وإن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة. ويوم إحدى وعشرين)) وإن رسول الله ﷺ حيث عرج به، ما مر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب. [٤٤٧٣] ٤٤٧٤ - وعن عائشة: أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوا بالمئازر. رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٤٧٤] ٤٤٧٥ - وعن أبي المليح، قال: قدم على عائشة نسوة من أهل حمص. فقالت: من أين أنتن؟ قلن: من الشام. فلعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: قالت: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تخلع امرأة ــ الذهاب والإطلاق. ((نه)): وإنما سمى الدواء المسهل مشياً؛ لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء. ((تو)): وجه مبالغة الملائكة في الحجامة سوى ما عرفوا فيها من المنفعة التي تعود إلى الأبدان، هو أن الدم مركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبد وبين الترقي إلى ملكوت السموات، والوصول إلى الكشوف الروحانية. وبغلبته يزداد جماح النفس وصلابتها، فإذا نزف الدم يورثها ذلك خضوعا وخموداً ولينا ورقة. وبذلك ينقطع الأدخنة المنبعثة عن النفس الأمارة وتحسم مادتها، فتزداد [البصيرة] نوراً إلى نورها. قوله: ((يوم سبع عشرة)) ((يوم)) مرفوع خبر ((إن)). وقوله: ((وإن رسول الله ﷺ ) إلى آخره، جملة مستطردة قالها الراوي حثاً على الحجامة. الحديث السادس والثلاثون عن عائشة ﵂: قوله: ((نهى الرجال والنساء)) ((مظ)) إنما لم يرخص للنساء في دخول الحمام؛ لأن جميع [أعضائهن] عورة، وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة، مثل أن تكون مريضة تدخل للتداوي، أو تكون قد انقطع نفاسها، تدخل للتنظيف، أو تكون جنباً والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء، وتخاف من استعمال الماء البارد ضرراً. ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته. الحديث السابع والثلاثون عن أبي مليح: قوله: ((من الكورة)) هي المدينة والصقع، والجمع [كور]. وقوله: ((إلا هتكت الستر بينها وبين ربها)) وذلك أن الله تعالى أنزل لباساً ليوارى به سوآتهن، وهو لباس التقوى، فإذا لم يتقين الله وكشفن سوآتهن، فهتكن الستر بينهن وبين الله تعالى.

стр. 2345

ثيابها في غير بنت زوجها؛ إلا هتكت الستر بينها وبين ربها)). وفي رواية: ((في غير بيتها؛ إلا هتكت سترها بينها وبين الله ). رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٤٧٥] ٤٤٧٦ - وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: ((ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً، يقال لها: الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء، إلا مريضة، أو نفساء)). رواه أبو داود. [٤٤٧٦] ٤٤٧٧ - وعن جابر، أن النبي ﷺ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يدخل الحمام بغير إزار. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يدخل حليلته الحمام. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يجلس على مائدة تدار عليها الخمر)). رواه الترمذي، والنسائي. [٤٤٧٧] الفصل الثالث ٤٤٧٨ - عن ثابت، قال: سئل أنس عن خضاب النبي ﷺ . فقال: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه؛ فعلت. قال: ولم يختضب. زاد في رواية: وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتاً. متفق عليه. ــ الحديث الثامن والتاسع والثلاثون عن عبد الله: قوله: ((إلا بالأزر)) ((حس)): عن جبير بن نفير: قال: قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب ﵁ بالشام: لا يدخل الرجل الحمام إلا بمئرز، ولا تدخل المرأة إلا من سقم. واجعلوا اللهو في ثلاثة أشياء: الخيل، والنساء، والنصال. وعن أبي الدرداء: أنه كان يدخل الحما فيقول: نعم البيت الحمام يذهب الصنة ويذكر النار. قال الأزهري أراد بالصنة الصنان. وروى أن ابن عباس دخل حماماً بالجحفة وهو محرم، فقال: ما يعبؤ الله بأوساخنا شيئاً. الفصل الثالث الحديث الأول عن ثابت: قوله: ((شمطات)) ((نه)): الشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه، يريد قتلها. والبحت الخالص الذي لا يخالطه شيء.

стр. 2346

٤٤٧٩ - وعن ابن عمر، أنه كان يصفر لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها، حتى عمامته. رواه أبو داود والنسائي. [٤٤٧٩] ٤٤٨٠ - وعن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة، فأخرجت إلينا شعراً من شعر النبي ﷺ مخضوباً. رواه البخاري. ٤٤٨١ - وعن أبي هريرة، قال: أتى رسول الله ﷺ بمخنث، قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله ﷺ : ((ما بال هذا؟)) قالوا: يتشبه بالنساء. فأمر به فنفي إلى النقيع. فقيل: يا رسول الله! ألا تقتله؟ فقال: ((إني نهيت عن قتل المصلين)). رواه أبو داود. [٤٤٨١] ٤٤٨٢ - وعن الوليد بن عقبة، قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة، جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم، فيدعو لهم بالبركة. ويمسح رءوسهم، فجيء بي إليه وأنا مخلق، فلم يمسني من أجل الخلوق. رواه أبو داود. ٤٤٨٣ - وعن أبي قتادة، أنه قال لرسول الله ﷺ : إن لي جمة، أفأرجلها؟ قال رسول الله ﷺ : ((نعم، وأكرمها)). قال: فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قول رسول الله ﷺ : ((نعم، وأكرمها)). رواه مالك. [٤٤٨٣] ــ الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((يصفر لحيته بالصفرة)) ((حس)): كان الحسن البصري يصفر لحيته حيناً ثم تركه. وعن أبي أمامة وجرير بن عبد الله والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن بسر أنهم كانوا يصفرون لحاهم، وكان سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب يفعلان ذلك، ويكرهون الخضاب بالسواد ولم يره بعض. قال سعيد بن جبير: يعمد أحدكم إلى نور جعله الله في وجهه فيطفئه. وكان شديد بياض الرأس واللحية. الحديث الثالث والرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((إلى النقيع)) هو بالنون موضع بالمدينة كان حمى. الحديث الخامس إلى السابع عن الحجاج: قوله: ((وأنت يومئذ غلام)) حال عن مقدر يعني

стр. 2347

٤٤٨٤ - وعن الحجاج بن حسان، قال دخلنا على أنس بن مالك، فحدثتني أختي المغيرة، قالت: وأنت يومئذ غلام، ولك قرنان، أو قصتان، فمسح رأسك، وبرك عليك، وقال: ((احلقوا هذين أو قصوهما؛ فإن هذا زي اليهود)). رواه أبو داود. [٤٤٨٤] ٤٤٨٥ - وعن علي، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها. رواه النسائي. [٤٤٨٥] ٤٤٨٦ - وعن عطاء بن يسار، كان رسول الله ﷺ في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله ﷺ بيده، فكأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته، ففعل، ثم رجع. فقال رسول الله ﷺ : ((أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان)). رواه مالك. [٤٤٨٦] ٤٤٨٧ - وعن ابن المسيب سمع يقول: ((إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود؛ فنظفوا – أراه قال: أفنيتكم -، ولا تشبهوا باليهود)). [٤٤٨٧] ــ أنا أذكر أنا دخلنا على أنس مع جماعة، ولكني أنسيت كيفية الدخول فحدثتني أختي، وقالت: أنت يوم دخولك غلام .. إلى آخره. والمغيرة هذه رأت أنساً وروت عنه. و ((القصة)) بالقاف المضمومة والضاد المعجمة شعر الناصية، وقرون الشعر الضفائر. الحديث الثامن عن علي ﵁: قوله: ((أن تحلق المرأة رأسها)) وذلك أن الذوائب للنساء كاللحى للرجال في الهيئة والجمال. وفيه جواز حلق الرجل. الحديث التاسع والعاشر عن ابن المسيب: قوله: ((فنظفوا)) الفاء فيه جواب شرط محذوف، إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما أمكن تطييبه. ونظفوا كل ما سهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار. وهي متسع أمام الدار، وهو كناية عن نهاية الكرم والجود؛ فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة، كانت أدعى لجلب الضيفان الواردين والصادرين. وإليه ينظر قول الحماسي: فإن تمش مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود

стр. 2348

قال: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار، فقال: حدثنيه عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه قال: ((نظفوا أفنيتكم)). رواه الترمذي. ٤٤٨٨ - وعن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان إبراهيم خليل الرحمن أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأي الشيب. فقال: يا رب: ما هذا؟ قال الرب ﵎: وقار يا إبراهيم. قال: رب زدني وقاراً. رواه مالك. [٤٤٨٨] ــ ومنه حديث أم أبي زرع ((قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك؟، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك)). والفرق بين الكرم والجود أن الجود بذل المقتنيات. ويقال: رجل جواد وفرس جواد، يجود بمدخر عدوه. والكرم إذ وصف الإنسان به فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه، ولا يقال: هو كريم، حتى يظهر ذلك منه. وقوله ﴿إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ فإنما كان كذلك؛ لأن الكرم الأفعال المحمودة، وأشرف ما يقصد به وجه الله تعالى، فمن قصد ذلك بمحاسن فعله، فهو التقى، فإذن أكرم الناس أتقاهم كل شيء يشرف في بابه، فإنه يوصف بالكرم. قال تعالى ﴿كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ومَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ قاله الراغب. الحديث الحادي عشر عن يحيى: قوله: ((ضيف)) الضيف هو خبر ((كان)) و ((أول الناس)) ظرف له، وكذا ما بعده. ويحتمل أن يكون ((أول الناس)) خبر ((كان)) و ((ضيف)) يكون مؤولا بمصدر وقع تمييزاً، أي أول الناس تضييفاً، أو يقدر المميز ويكون الفعل المذكور بياناً له. و ((ضيف الضيف)) مجاز باعتبار ما يؤول إليه، كقول ابن عباس ﵄: إذا أراد أحدكم الحج، فليعجل؛ فإنه يمرض المريض، وتضل الضالة. فسمى المشارف للضيف، والمرض والضلال ضيفاً ومريضاً وضالة. وسمى الشيب وقاراً؛ لأن زمان الشيب أوان رزانة النفس والسكون والثبات في مكارم الأخلاق. قال الله تعالى: ﴿لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقَارًا﴾. قال ابن عباس ﵄: ما لكم لا تخافون لله عاقبة؛ لأن العاقبة حال استقرار الأمور، وثبات الثواب والعقاب، من وقر إذا ثبت واستقر.

стр. 2349

(٤) باب التصاوير الفصل الأول ٤٤٨٩ - وعن أبي طلحة، قال: قال النبي ﷺ : ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب، ولا تصاوير)). متفق عليه. ــ باب التصوير الفصل الأول الحديث الأول عن أبي طلحة: قوله: ((فيه كلب ولا تصاوير)) ((خط)): إنما لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور. وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية، والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة ونحوها، فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه. ((مح)): الأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ﷺ تحت السرير، كان له فيه عذر ظاهر؛ لأنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل ﵇ من دخول البيت وعلله بالجرو. وقال العلماء: سبب امتناعهم من الدخول في بيت فيه صورة، كونها معصية فاحشة. وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى. وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى، ومن الدخول في بيت في كلب؛ كونه يأكل النجاسة؛ ولأن بعضه يسمى شيطاناً، كما ورد في الحديث، والملائكة ضد الشياطين؛ ولقبح رائحته، ومن اقتناه عوقب بحرمان دخول الملائكة بيته، وصلاتها عليه، واستغفارها له، وهؤلاء الملائكة غير الحفظة؛ لأنهم لا يفارقون المكلفين. قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صور الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار وغير ذلك. وأما تصوير صورة الشجر [والرحال] وغير ذلك فليس بحرام. هذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصور بحيوان فإن كان معلقاً على حائط، سواء كان له ظل أو لا أو ثوباً ملبوساً أو عمامة أو نحو ذلك فهو حرام. وأما الوسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول الملائكة فيه أم لا؟ فقد سبق. قال القاضي عياض: وما ورد في تصوير الشباب للعب البنات فمرخص، لكن كره مالك شراءها للرجل. وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالثياب منسوخ بهذه الأحاديث. قوله: ((ولا تصاوير)) معطوف على قوله: ((كلب))، ومن حق الظاهر أن تكرر ((لا)) ويقال: ((لا ٤٤٩٠ - وعن ابن عباس، عن ميمونة: أن رسول الله ﷺ أصبح يوماً واجماً، وقال: ((إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة، فلم يلقني، أم والله، ما أخلفني)). ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط له، فأمر به، فأخرج، ثم أخذ بيده ماء، فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل. فقال: ((لقد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة)). قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب، ولا صورة، فأصبح رسول الله ﷺ يومئذ، فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلاب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير. رواه مسلم.

стр. 2350

٤٤٩١ - وعن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب، إلا نقضه. رواه البخاري. ــ كلب وال تصاوير))، ولكن لما وقع في سياق النفي جاز كقوله تعالى: ﴿مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، وفيه من التأكيد أنه لو لم يذكر لاحتمل أن المنفي الجمع بينهما، نحو قولك: ما كلمت زيداً ولا عمراً، ولو حذفت ((لا)) جاز أن تكلم أحدهما؛ لأن الواو للجمع وإعادة ((لا)) كإعادة الفعل. الحديث الثاني عن ابن عباس: قوله: ((واجما)) ((نه)): أي مهتما، والواجم الذي أسكنه الهم وغلبته الكآبة. وقد وجم يجم وجوما. قوله: ((أم والله)) أي أما والله ما أخلفني جبريل في الوعد قبل ذلك قط، فحذف ألف ((أما)) للتخفيف. ((مح)): فيه أن من تكدر وقته وتنكدت وظيفته، ينبغي أن يتفكر في سببه، كما فعل النبي ﷺ هنا؛ حتى استخرج الكلب، وإليه أشار التنزيل بقوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾. قوله: ((يأمر)) حكاية الحال الماضية. وقوله: ((يترك)) معطوف على معنى لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير، وهو مستفاد من وصف الحائط بالكبير. وفيه دليل لمن عمل بالمفهوم نحو ((في الغنم السائمة زكاة)). الحديث الثالث عن عائشة ﵂: قوله: ((تصاليب)) ((تو)): أخرج الراوي تصاليب مخرج تماثيل، وقد اختلفنا في الأصل؛ فإن الأصل في التصاليب هو التصليب، وكأنهم سموا ما كان فيه صورة الصليب تصليباً بالمصدر، ثم جمعوه كما فعلوا في تصاوير. وهذا الحديث مخرج في كتاب أبي داود، ولفظه: كان لا يترك في بيته شيئاً فيه تصليب إلا قضبه. ومعنى قضبه قطعه، فيحتمل أن يكون اختلاف اللفظين من بعض الرواة، والحديث على ما في كتاب أبي داود أفصح وأقيس. انتهى كلامه.
следующие страницы →