Полный текст (3 308 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
الفصل الثاني
٤٦٢٢ - عن أبي رزين العقيلي. قال: قال رسول الله ﷺ : ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وهي على رجل طائر مالم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت)). وأحسبه قال: ((لا تحدث إلا حبيبا أو لبيبا)). رواه الترمذي. وفي رواية أبي داود، قال: ((الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت)). وأحسبه قال: ((ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأي)). [٤٦٢٢]
٤٦٢٣ - وعن عائشة ﵂، قال: سئل رسول الله ﷺ عن ورقة.
فقالت له خديجة: إنه كان قد صدقك؛ ولكن مات قبل أن تظهر. فقال رسول الله
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي رزين: قوله: ((على رجل طائر)) ((نه)): كل ذي حركة من كلمة أو جار [مجراها] فهو طائر مجازاً، أراد على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير أو شر. ومعناه: لا يستقر تأويلها حتى تعبر، يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت، كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله فكيف ما يكون على رجله.
أقول: التركيب من باب التشبيه التمثيلي، شبه الرؤيا بالطائر السريع طريانه، وقد علق على رجله شيء يسقط بأندى حركة، فينبغي أن يتوهم للمشبه حالات متعددة مناسبة لهذه الحالات.
وهي أن الرؤيا مستقرة على ما يسوقه التقدير إليه من التعبير. فإذا كانت في حكم الواقع قبض وألهم من يتكلم بتأويلها على ما قدره فيقع سريعاً. وإن لم يكن في حكمه، لم يقدر لها من يعبرها. قوله: ((إلا على واد)) ((مح)): يشبه أن يراد به أنه إذا أخبر بها من لا يحبه، ربما حمله البغض والحسد على [تعبيرها] بمكروه، فيقع على تلك الصفة؛ فإن الرؤيا على رجل طائر.
ومعناه أنها إذا كانت محتملة وجهين [فعبرت] بأحدهما، وقعت على وفق تلك الصفة. وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهاً [ويعبر] بمحبوب وعكسه، وهذا أمر معروف لأهله.
قوله: ((أو ذي رأي)) قال الزجاج: معناه ذو العلم بعبارة الرؤيا، فإنه يخبرك بحقيقة [تفسيرها] أو بأقرب ما يعلم منه. ((تو)): فإن قيل: كيف له التخيير فيمن يعبر على ما ورد به الحديث: ((ولا يقصها إلى على واد أو ذي رأي))، والأقضية لا ترد بالتوقي عن الأسباب، ولا تختلف أحكامها باختلاف الدواعي؟ قلنا: هو مثل السعادة والشقاوة والسلامة والآفة المقضي بكل واحدة منها لصاحبها، ومع ذلك فقد أمر العبد بالتعرض للمحمود منها، والحذر عن المكروه منها.
الحديث الثاني عن عائشة ﵂: قوله: ((ولكن مات)) فإن قلت: ما معنى
стр. 2417
صلى الله عليه وسلم: ((أريته في المنام وعليه ثياب بيض، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك)). رواه أحمد، والترمذي. [٤٦٢٣]
٤٦٢٤ - وعن ابن خزيمة بن ثابت، عن عمه أبي خزيمة ﵃، أنه رأي فيما يرى النائم، أنه سجد على جبهة النبي ﷺ فأخبره، فاضطجع له وقال: ((صدق رؤياك)) فسجد على جبهته. رواه في ((شرح السنة)). [٤٦٢٤]
وسنذكر حديث أبي بكرة: كأن ميزاناً نزل من السماء. في باب: ((مناقب أبي بكر، وعمر ﵄).
الفصل الثالث
٤٦٢٥ - عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله ﷺ مما يكثر أن يقول
ــ
الاستدراك؟ قلت: أدخلت خديجة كلامها بين سؤال السائل وجوابه ﷺ ؛ استشعاراً منها بأنه ﷺ يجيب بما تكرهه، واستذكاراً لما عرف ﷺ من حالة ورقة؛ لأن ورقة كان ابن عمها، يعني إن لم يدرك زمان دعوتك ليصدقك ويأتي بالأعمال على موجب شريعتك، لكن صدقك قبل مبعثك.
الحديث الثالث عن ابن خزيمة: قوله: ((صدق رؤياك)) ((غب)): وقد يستعمل الصدق في كل ما يحقق ويحصل في الاعتقاد نحو صدق ظني. وفي أفعال الجوارح يقال: صدق في القتال، إذا أوفي حقه وفعل على ما يجب وكما يجب، وقوله تعالى: ﴿لقد صدق الله رسول الرؤيا بالحق﴾، هذا صدق بالفعل وهو التحقيق أي حقق رؤيته. ((مظ)): هذا تصريح بأن من رأي رؤيا يستحب أن يعمل بها في اليقظة إن كانت تلك الرؤيا شيئاً فيه طاعة، مثل أن يرى أحد أن يصلي أو يصوم أو يتصدق بشيء من ماله أو يزور صالحاً وما أشبه ذلك.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن سمرة: قوله: ((مما يكثر)) خبر ((كان))، و ((ما)) موصولة، و ((يكثر)) صلة، والضمير الراجع إلى ((ما)) فاعل ((يقول))، و ((أن يقول)) فاعل ((يكثر)) و ((هل رأي أحد منكم)) هو المقول، أي رسول الله ﷺ كائناً من زمرة الذين كثر منهم هذا القول، فوضح ((ما)) موضع ((من)) تعظيما وتفخيما لجانبه ﷺ ؛ كقوله تعالى: ﴿والسماء وما بناها﴾ و ((سبحان ما سخركن
стр. 2418
لأصجابه: ((هل رأي أحد منكم من رؤيا)) فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: ((إنه أتاني الليلة آتيان، وإنما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما)). وذكر مثل الحديث المذكور في الفصل الأول بطوله، وفيه زيادة ليست في الحديث المذكور، وهي قوله: ((فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط. قلت لهما: ما هذا، ما
ــ
لنا))، وتحريره: كان [رسول الله] ﷺ ممن يجيد تعبير الرؤيا، وكان له مساهمة فيهم؛ لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن يتدرب فيه ويثق بإصابته، كقولك: كان زيد من العلماء، ونحوه قول صاحبي يوسف ﵇ في السجن: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من الحسنين﴾، أي المجيدين في عبارة الرؤيا، وعلما ذلك لما [رأيا يقص] عليه بعض أهل السجن.
هذا من حيث البيان. وأما من طريق النحو فيحتمل أن يكون قوله: ((هل رأي أحد منكم من رؤيا؟)) مبتدأ، والخبر مقدم عليه على تأويل: كان رسول الله ﷺ هذا القول مما يكثر أن يقوله، ولكن أين الثريا من الثرى؟ وقوله: ((وإني انطلقت)) معطوف على قوله: ((وإنما قالا لى)) أي حصل منهم القول ومني الانطلاق. وذكر ﷺ ((إن)) المؤكدة أربع مرات؛ تحقيقاً لما رآه وتقريراً لقوله: ((الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)). و ((معتمة)) أي طويلة النبات، يقال: أعتم النبت إذا طال، والنور- بفتح النون- الزهر.
وقوله: ((طولا)) تمييز. قوله: ((وإذا حول الرجل)) أصل التركيب: وإذا حلو الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم؛ يشهد له قوله: ((لم أر روضة قط أعظم منها)) ولما كان التركيب متضمناً لمعنى النفي جاز زيادة ((من)) و ((قط)) التي تختص بالماضي المنفي، ونره حديث حارثة قال: صلى بنا النبي ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط)). وقد سبق بيانه في باب صلاة [السفر].
الكشاف: في قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليل﴾ على قراءة الرفع، هذا من حيلهم مع المعنى والإعراض عن اللفظ جانباً، وهو باب عظيم من علم العربية، فلما كان معنى ((فشربوا منه)) في معنى ((فلم يطيعوه)) حمل عليه، كأنه قيل: فلم يطيعوه إلا قليل منهم. وقال ابن جني في مثل هذا الكلام: وهذا من أشد مذاهب العربية. وذلك أنه موضع يملك فيه المعنى عنان الكلام فيأخذه ويصرفه بحسب ما يؤثره.
قوله: ((ما هذا؟ ما هؤلاء؟)) هذا إشارة إلى الرجل الطويل ((وهؤلاء)) إلى الولدان ومن حق
стр. 2419
هؤلاء؟)) قال: ((قالا لي: انطلق، فانطلقنا، فانتيهنا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قط أعظم منها، ولا أحسن)). قال: ((قالا لي: ارق فيها)). قال: ((فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب، ولبن فضة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففتح لنا، فدخلناها، فتلقانا فيها رجال، شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر منهم كأقبح ما أنت راء)). قال: ((قالا لهم: اذهبوا، فقعوا في ذلك النهر)). قال: ((وإذا نهر معترض يجرى كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة)). وذكر في تفسير هذه الزيادة: ((وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم. وأما الولدان الذين حوله فكل
ــ
الظاهر أن يقال: من هذا؟، فكأنه ﷺ لما رأي حاله من الطول المفرط، كأنه خفي عليه أنه من أي جنس هو، أبشر أم ملك أم جنى أم غير ذلك؟ نظيره الحديث: ((زوجي أبو زرع، وما أبو زرع، أناس من حلى أذني، وملأ من شحم عضدي)) جعلته لانقطاع قرينه، وعدد نظيره كأنه شيء خفي عنها.
وقوله: ((شطر)) مبتدأ ((وكأحسن)) خبره والكاف زائدة، والجملة صفة ((رجال)). يحتمل أن يكون بعضهم موصوفين بأن خلصتهم حسنة وبعضهم قبيحة. وأن يكون كل واحد منهم بعضه حسن وبعضه قبيح. والثاني هو المراد هاهنا بدليل قوله في التفصيل: ((فإنهم قوم خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً)) أي خلط كل واحد عملاً صالحاً بسيء؛ وسيئاً بصالح.
وقوله: ((فقعوا)) أمر من وقع يقع.
قوله: ((كأن [ماءه] المحض)) أي اللبن الخالص. والمحض من كل شيء الخالص منه وهو اللبن الخالص، كأنه سمى بالصفة ثم استعمل في الصفاء. ويمكن أن يراد بالماء عفو الله تعالى عنهم أو التوبة منهم، كما ورد: ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)).
وقوله: ((وأولاد المشركين)) أي أو منهم أولاد المشركين؟ يعنى أولاد المشركين الذين ماتوا على الفطرة داخلون في زمرة هؤلاء الولدان؟ فأجاب: وأولاد المشركين: وفيه أن حكم أولاد المشركين الذين غيرت فطرتهم بالتهود أو التمجس خلاف هذا. فالأحاديث الدالة على أن أولاد المشركين في النار، مؤول بمن غيرت فطرتهم جمعا بين الدليلين ورفعاً للتناقض.
((خط)): وقول القائل: يا رسول الله وأولاد المشركين. فإن ظاهر هذا الكلام أنه ألحقهم
стр. 2420
مولود مات على الفطرة)). قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : ((وأولاد المشركين. وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح؛ فإنهم قوم قد خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً، تجاوز الله عنهم)) رواه البخاري.
٤٦٢٦ - وعن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: ((من أفرى الفري أن يرى الرجل عينيه ما لم تريا)). رواه البخارى
ــ
بأولاد المسلمين في حكم الآخرة، وأن كان قد حكم لهم بحكم آبائهم في الدنيا؛ وذلك أنه سئل عن درارى المشركين فقال: ((هم من آبائهم)) وللناس في أطفال المشركين اختلاف، وعامة أهل السنة على أن حكمهم حكم آبائهم في الكفر. وقد ذهب طائفة منهم إلى أنهم في الآخرة من أهل الجنة. وقد روى غيه آثار عن نفر من الصحابة. واحتجوا لهذه المقالة بحديث النبي ﷺ : ((كل مولود يولد على الفطرة))، وبقول الله : ﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ وبقوله: ﴿ويطوف عليهم ولدان مخلدون﴾؛ لأن اسم الولدان مشتق من الولادة ولا ولادة في الجنة، وكانوا هم الذين نالتهم الولادة في الدنيا. وروى عن بعضهم أنهم كانوا سبيا وخدما للمسلمين في الدنيا، فهم خدم لهم في الجنة.
أقول: أما الدليل الأول فلا يدل على مطلوبهم لما ذكرنا. والثاني معارض بقوله تعالى: ﴿لا يسئل عما يفعل وهم يسألون﴾. والثالث أنه استعارة أي هم كالولدان في الدنيا بيانا لشأنهم ووصفهم. نحوه قوله تعالى: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾ وقد استقصينا القول فيه في باب القدر، وأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو أعلم بالصواب.
الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((من أفر الفرى)) ((نه)): الفرى جمع فرية وهي الكذب،
стр. 2421
٤٦٢٧ - وعن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: ((أصدق الرؤيا بالأسحار)) رواه الترمذي، والدارمي. [٤٦٢٧]
ــ
وأفرى أفعل منه للتفضيل، أي أكذب الكذبات أن يقول: رأيت في النوم كذا ولم يكن رأي شيئاً؛ لأنه كذب على الله، فإنه هو الذي يرسل تلك الرؤيا ليريه النائم. انتهى كلامه. والمراد بإرادة الرجل عينيه وصفهما بما ليس فيهما. ومنه قول من قال لعدوه وقد رآه بالثناء عليه: أنا دون هذا وفوق ما في نفسك. ونسبة الكذبات إلى الكذب للمبالغة، نحو قولهم: ليل أليل، وجد جده.
الحديث الثالث عن أبي سعيد: قوله: ((بالأسحار)) أي ما رئى بالأسحار؛ وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة والدواعي ساكنة؛ ولأن المعدة خالية فلا يتصاعد منه الأبخرة المشوشة؛ لأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة.
стр. 2422
كتاب الآداب
(١) باب السلام
الفصل الأول
٤٦٢٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((خلق الله آدم على صورته، طول ستون ذراعاً، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر- وهم نفر من الملائكة جلوس- فاستمع ما يحبونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال:
ــ
كتاب الآداب
المغرب: الآداب: أدب النفس وقد أدب فهو أديب، وأدبه غيره فتأدب واستأدب. وتركيبه يدل على الجمع والدعاء. ومنه الأدب وهو أن يجتمع الناس إلى طعامك وتدعوهم.
ومنه قيل للصنيع مأدبة كما قيل له مدعاة: ومنه الآدب، لأنه يأدب الناس إلى المحامد أي يدعوهم إليها. عن الزهيري وعن أبي زيد: الأدب اسم يقع على رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل.
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((على صورته)) الهاء مرجعها إلى آدم ﵇)، والمعنى: أن ذرية آدم خلقوا أطواراً في مبدأ الخلق، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم صاروا صوراً أجنة إلى أن تتم مدة الحمل، فيولدون أطفالا وينشئون صغاراً إلى أن يكبروا، فيتم طول أجسادهن. يقول: إن آدم لم يكن خلقه على هذه الصفة، ولكنه أول ما تناولته الخلقة وجد خلقاً تاما طوله ستون ذراعاً.
وقال الشيخ التوربشتي: هذا كلام صحيح في موضعه، فأما في تأويل هذا الحديث إنه غير سديد، لما في حديث آخر: ((خلق آدم على صورة الرحمن))، ولما في غير هذه الرواية: ((أن النبي ﷺ رأي رجلا يضرب وجه غلام، فقال: ((لا تضرب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته)). والمعنى الذي ذهب إليه هذا المؤول لا يلاءم هذا القول.
وأهل الحق في تأويل ذلك على طبقتين: إحداهما: المتنزهون عن التأويل مع نفي التشبيه وعدم الركون إلى مسميات الجنس، وإحالة المعنى فيه إلى علم الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علما، وهذا ((أسلم الطريقين. والطبقة الأخرى يرون الإضافة فيها إضافة تكريم وتشريف.
وذلك أن الله تعالى خلق آدم أبا البشر على صورة لم يشاكلها شيء من الصور والجمال والكمال وكثرة ما احتوت عليه من الفوائد الجليلة، فاستحقت الصورة البشرية أن تكرم ولا تهان، اتباعا لسنة الله تعالى فيها وتكريماً لما كرمه.
أقول: تأويل أبي سليمان للحديث في هذا المقام سديد يجب المصير إليه؛ لأن قوله: ((طوله))
стр. 2423
السلام عليكم: فقالوا: السلام عليك ورحمة الله)) قال: ((فزادوه ورحمة الله)). قال: ((فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن)). متفق عليه.
ــ
بيان لقوله: ((على صورته)) كأنه قيل: خلق آدم على ما عرف من صورته الحسنة وشكله وهيئته من الجمال والكمال وطول القامة، كما قال تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾.
وإنما خص الطول منها؛ لأنه لم يكن متعارفاً بين الناس. وورد أيضاً في رواية أبي هريرة من الترمذي في الفصل الثالث: لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه إلى قوله: اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل: السلام عليكم.
وتخصيص الحمد بالذكر إشارة إلى بيان قدرته الباهرة ونعمته المتظاهرة؛ لأن الحمد هو الثناء على الجميل من الفضل والإفضال؛ وذلك أن الله تعالى أبدعه إبداعاً جميلاً، وأنشأه خلقاً سويا صحيحاً فعطس، فإنه مشعر بصحة المزاج فوجب الحمد على ذلك. ولا ارتياب أن وقوفه على قدرة الله تعالى وإفضاله عليه لم يكن إلا بتوفيقه وتيسيره.
وفي فاء التعقيب إشارة إلى هذا المعنى، ثم إنه تعالى لما وفقه لقيام الشر على نعمه السابقة، وأوقفه على قدرته الكاملة البالغة، علمه كيفية المعاشرة مع الخلق، حتى يفوز بحسن الخلق مع الخلق بعد تعظيم الحق. وأما تخصيص السلام بالذكر، فإنه فتح باب المودات، وتأليف قلوب الإخوان المؤدي إلى استكمال الإيمان كما ورد: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تجاوبوا- إلى قوله- أفشوا السلام)).
قوله: ((فكل)) بالفاء في البخاري وجميع نسخ المصابيح، وهو مرتب على ما تقدم من قوله: ((خلق الله آدم على صورته)) وذلك يؤيد ما ذكرنا في تأييد قول الخطابي من قولنا: خلق آدم على ما عرف من صورته الحسنة، وشكله وهيئته من الجمال والكمال وطول القامة ثم إن أولاده لم يزالوا ينقصون في الجمال والطول حتى الآن. فإذا دخلوا الجنة عادوا إلى ما كان عليه أبوهم من الحسن والجمال وطول القامة فالفاء [إذا] فصيحة. وقوله: ((ما يحيونك)) بالحاء المهملة والياء المثناة من تحت، والواو، صح في الأصول، وبالجيم والياء والباء مغير كما في بعض نسخ المصابيح.
стр. 2424
٤٦٢٩ - وعن عبد الله بن عمرو: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) تعرف عليه.
٤٦٣٠ - وعن أبي هريرة، قال: رسول الله ﷺ : ((للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد)) لم أجده ((في الصحيحين)) ولا في كتاب الحميدي، ولكن ذكره صاحب ((الجامع)) برواية النسائي. [٤٦٣٠]
٤٦٣١ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)). رواه مسلم.
ــ
الحديث الثاني عن عبد الله: قوله: ((أي الإسلام خير)) السؤال وقع عما يتصل بحقوق الآدميين من الخصال دون غيرها، بدليل أنه صلى الله عليه ولسم أجاب عنها دون غيرها من الخصال. ((تو)): أي: أي خصال أهل الإسلام وآدابهم أفضل؟ ويدل عليه الجواب بالإطعام والسلام على من عرف أو لم يعرف. ولعل تخصيصهما لعلمه بأنهما يناسبان حال السائل، ولذلك أسندهما إليه فقال: ((تطعم الطعام وتقرأ السلام)) أو علم النبي ﷺ أنه يسأل عما يعامل به المسلمين في إسلامة فأخبره بذلك، ثم رأي أن يجيب عن سؤاله بإضافة الفعل إليه؛ ليكون أدعى إلى العمل، والخبر قد يقع موقع الأمر. قوله: ((وتقرأ السلام)) ((نه)): يقال: أقرأ فلانا السلام وأقرأ ﵇؛ كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده.
الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ويشمته)) ((نه)): التشميت بالسين والشين الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما يقال: شمت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو مشمت. واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم، كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله. وقيل: معناه أبعدك الله عن الشمتة وجنبك ما يشمت به عليك. انتهى كلامه.
وقيل: ((وينصح له)) أي يريد خيره في حضوره وغيبته، فلا يتملق في حضوره ويغتاب في غيبته، فإن هذا صفة المنافقين، والنصح إرادة الخير.
الحديث الرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا)) ((مح)): هكذا في جميع الأصول والروايات: ((ولا تؤمنوا)) بحذف النون إلى آخره.
стр. 2425
٣٦٣٢ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير)). متفق عليه.
٤٦٣٢ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير)). رواه البخاري.
٤٦٣٤ - وعن أنس، قال: إن رسول الله ﷺ مر على غلمان، فسلم عليهم. متفق عليه.
ــ
أقول: ولعل سقوط النون من المنفي نظراً إلى لفظ السابق ليعلق به أمر آخر. ونحن استقرأنا نسخ مسلم والحميدي وجامع الأصول وبعض نسخ الأصول، فوجدناها مثبتة بالنون على الظاهر.
واعلم أنه تعالى جعل إفشاء السلام سبباً للمحبة، والمحبة سبباً لكمال الإيمان؛ لأن إفشاء السلام سبب للتحاب والتواد، وهو سبب الألفة والجمعية بين المسلمين المسبب لكمال الدين وإعلاء كلمة الإسلام. وفي التهاجر والتقاطع والشحناء التفرقة بين المسلمين، وهو سبب لانثلام الدين والوهن في الإسلام، وجعل كلمة الذين كفروا العليا؛ قال الله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ الآية.
الحديث الخامس والسادس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((يسلم الراكب)) إنما يستحب ابتداء السلام للراكب؛ لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف بين الملتقيين إذا التقيا أو من أحدهما في الغالب، أو لمعنى التواضع المناسب لحال المؤمن، أو لمعنى التعظيم؛ لأن السلام إنما يقصد به أحد الأمرين: إما اكتساب ود، أو استدفاع مكروه، قاله أقضى القضاة الماوردى. فالراكب يسلم على الماشي وهو على القاعد للإيذان بالسلامة وإزالة الخوف، [والكثير على القليل] للتواضع، والصغير على الكبير للتوقير والتعظيم.
((مح)): وهذا الأدب هو فيما إذا تلاقا اثنان في طريق، أما إذا ورد على قعود أو قاعد، فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل حال، سواء كان صغيراً أو كبيراً أو قليلاً أو كثيراً، قال المتولي: إذا لقى رجل جماعة فأراد أن يخص طائفة منهم بالسلام كره؛ لأن القصد من السلام المؤانسة والألفة. وفي تخصيص البعض إيحاش الباقين، وربما صار سبباً للعداوة، وإذا مشى في السوق والشوارع المطروقة كثيراً فالسلام هنا إنما يكون لبعض الناس دون بعض؛ لأنه لو سلم على كل لتشاغل به عن كل [مهم] ويخرج به عن العرف.
الحديث السابع عن أنس ﵁: قوله: ((فسلم عليهم)) ((مح)): فيه استحباب السلام على
стр. 2426
٤٦٣٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه)). رواه مسلم.
٤٦٣٦ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك. فقل: وعليك)). متفق عليه.
٤٦٣٧ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم)). متفق عليه.
٤٦٣٨ - وعن عائشة، قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي ﷺ ، فقالوا: السام عليكم. فقلت: بل عليكم السام واللعنة فقال: ((يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)): قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: ((قد قلت: وعليكم)).
ــ
الناس كلهم حتى الصبيان المميزين، وبيان تواضعه وكمال شفقته على العالمين. ولو سلم على رجال وصبيان، ورد صبي منهم، الأصح أنه يسقط فرض الرد، كما تسقط صلاة الجنائز بصلاة الصبي. ولو سلم على جماعة ورد غيرهم، لم يسقط الرد منهم، فإن اقتصروا على رده أثموا.
وأما المرأة مع الرجل: فإن كانت زوجته أو جاريته أو محرماً من محارمه فهي معه كالرجل، وإن كانت أجنبية، فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها، لا يسلم الرجل عليها. ولو سلم لم يجز لها رد الجواب ولا تسلم عليه، فإن سلمت لم تستحق جواباً، فإن أجابها كره له.
وإن كانت عجوزاً لا يفتتن بها، جاز أن تسلم على الرجل وعليه الرد. قاله أبو سعيد المتولي: قال: وإذا كان النساء جماعة فسلم عليهن الرجل، أو كان الرجال جمعاً، فسلموا على المرأة الواحدة جاز، إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها أو عليهم فتنة.
الحديث الثامن عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((لا تبدءوا اليهود)) ((مح)): قال بعض أصحابنا: يكره ابتداؤهم بالسلام، ولا يحرم، وهذا ضعيف؛ لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتدائهم. وحكى القاضي عياض عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم للضرورة والحاجة. وهو قول علقمة والنخعى. وقال الأوزاعي: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون. وأما المبتدع، فالمختار أن لا يبدأ بالسلام إلا لعذر وخوف من مفسدة. ولو سلم على من لم يعرفه فبان ذمياً، استحب أن يسترد سلامه بأن يقول: استرجعت سلامي تحقيراً له. وقال أصحابنا: لا يترك للذمي صدر الطريق بل يضطر إلى أضيقه، ولكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ونحوها. وإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج.
الحديث التاسع إلى الحادي عشر عن عائشة ﵂: ((قد قلت: وعليكم)) ((مح)):
стр. 2427
وفي رواية: ((عليكم)) ولم يذكر الواو. متفق عيه.
وفي رواية للبخاري. قال: إن اليهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: السام عليك. قال: ((وعيكم)) فقالت عائشة: السام عليكم، ولعنكم الله، وغضب عليكم، فقال رسول الله ﷺ : ((مهلا يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش)). قال: أولم
ــ
اتفقوا على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا. لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال: عليكم فقط أو وعليكم. وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم ((عليكم وعليكم)) بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات وعليكم بإثباتها. وعلى هذا ففي معناه وجهان: أحدهما أنه على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت. فقال: وعليكم أيضاً، أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت. والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره: وعليكم ما تستحقونه من الذم.
قال القاضي عياض: اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو، لئلا تقتضي التشريك. وقال غيره بإثباتها كما هي في الروايات. وقال بعضهم: يقول: وعليكم السلام- بكسر السين- أي الحجارة، وهذا ضعيف. قال الخطابي: حذف الواو هو الصواب؛ لأنه صار كلامهم بعينة مردوداً عليهم خاصة. وإذا أصبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه.
قال الشيخ محيى الدين: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صرحت به الروايات، وإثباتها أجود ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم، فلا ضرر فيه. ((تو)): إثبات الواو في الرد عليكم إنما يحمل على معنى الدعاء لهم بالإسلام، إذا لم يعلم منه تعريض بالدعاء علينا. وأما إذا علم ذلك فالوجه فيه أن يكون التقدير: وأقول عليكم ما تستحقونه.
وإنما اختار هذه الصيغة، ليكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق؛ فإن رد التحية يكون إما بأحسن منها، أو يقولنا: وعليك السلام، والرد عليهم، بأحسن مما حيونا به لا يجوز لنا ولا رد بأقل من قولنا: وعليك. وأما الرد بغير الواو فظاهر، أي عليكم ما تستحقونه.
((قض)): إذا علم التعريض بالدعاء علينا، فالوجه أن يقدر: وأقول: عليكم ما تريدون بنا أو تستحقونه. ولا يكون ((وعليكم)) عطفا على ((عليكم)) في كلامهم، وإلا لتضمن ذلك تقرير دعائهم، ولذلك قال في الحديث الذي قبله: ((فقل: عليك)) بغير واو. وقد روى ذلك بالواو أيضاً: أقول: سواء عطف على ((عليكم)) أو على الجملة من حيث هي، لأن المعنى يدور مع إرادة المتكلم، فإذا أردت الاشتراك كان ذلك، وإن لم ترد حملت ذلك على معنى الحصول والوجود، كأنه قيل: حصل منهم ذاك ومنى هذا. قال ابن الحاجب: حروف العطف هي الحروف التي يشرك بها بين المتبوع والتابع في الإعراب، فإذا وقعت بعدها المفردات فلا إشكال، وإذا وقعت الجمل بعدها، فإن كانت من الجم التي هي صالحة لمعمول ما تقدم، كان
стр. 2428
تسمع ما قالوا؟ قال: ((أو لم تسمعي ما قلت، رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في)).
وفي رواية لمسلم. قال: ((لا تكوني فاحشة، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش)).
٤٦٣٩ - وعن أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، فسلم عليهم. متفق عليه.
ــ
حكمها حكم المفرد في التشريك، كقولك: أصبح زيد قائما وعمرو قاعداً، وشبهه، وإن كانت الجملة معطوفة على غير ذلك كقولك: قام زيد وخرج عمرو.
وبهذا تبين أن معنى الواو على ما ذكرناه من تقدير حصول الأمرين تم كلامه، هذا على تقدير أن تكون جملتين وعطفت إحداهما على الأخرى. وإذا عطفت على الخبر نظراً إلى عطف الجملة على الجملة لا على الاشتراك جاز أيضاً.
قال ابن جني في قوله تعال: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾، إن قوله: ﴿والسماء رفعها﴾ عطف على ((يسجدان)) وهو جملة من فعل وفاعل، نحو قولك: قام زيد وعمرواً ضربته. وقال ابن الحاجب في الأمالى في قوله تعالى: ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾: الرفع فيه وجهان: أن يكون مشتركا بينه وبين ((تقاتلون)) في العطف، والآخر أن يكون جملة مستقلة معطوفة على الجملة التي قبلها باعتبار الجملة لا باعتبار الإفراد. وقال في الشرح: الرفع على الاشتراك أو على الابتداء بجملة معربة إعراب نفسها، غير مشترك بينها وبين ما قبلها في عامل واحد، إذ الجملة الاسمية لا تكون معطوفة على جملة فعلية باعتبار التشريك ولكن باعتبار الاستقلال.
انتهى كلامه.
والسام الموت وألفه منقلبه عن واو. ورواه قتادة مهموزاً وقال: معناه: تسأمون دينكم. يقال: سئمة، ورواه غيره: ((السام)) وهو الموت، فإن كان عربيا فهو من سام يسوم إذا مضى؛ لأن الموت مضى. و ((الفحِش)) هو ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وأراد به هنا التعدي في القول والجواب لا الفحش الذي هو من رديء الكلام. و ((المتفحش)) الذي يتكلف ذلك ويتعمده.
الحديث الثاني عشر عن أسامة: قوله: ((فسلم عليهم)) ((مح)): لو مر على جماعة منهم مسلمون أو مسلم وكفار، فالسنة أن يسلم ويقصد المسلمين أو المسلم. ولو كتب كتابا إلى مشرك فالسنة أن يكتب كما كتب رسول الله ﷺ إلى هرقل: ((سلام على من اتبع الهدى)).
وقوله: ((عبدة الأوثان)) بدل من ((المشركين))، وكذا قوله: ((واليهود))، وجعلهم مشركين إما لقولهم: عزيز ابن الله، وإما للتغليب أو للتقدير، كقولك:
متقلداً سفا ورمحاً
стр. 2429
٤٦٤٠ - وعن أبي سعيد الخدرى، عن النبي ﷺ قال: ((إياكم والجلوس بالطرقات)). فقالوا: يا رسول الله! مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. قال: ((فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه)). قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)). متفق عليه.
٤٦٤١ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذه القصة قال: ((وإرشاد السبيل)). رواه أبو داود عقيب حديث الخدرى هكذا. [٤٦٤١]
٤٦٤٢ - وعن عمر، عن النبي ﷺ في هذه القصة قال: ((وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال)). رواه أبو داود عقيب حديث أبي هريرة هكذا، ولم أجدهما في ((الصحيحين)). [٤٦٤٢]
الفصل الثاني
٤٦٤٣ - عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ ((للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه. رواه الترمذي، والدارمى. [٤٦٤٣]
ــ
الحديث الثالث عشر إلى الخامس عشر عن أبي سغيد: قوله: ((مالنا من مجالسنا بد)) ((من مجالسنا)) متلق بقوله: ((بد)) أي مالنا فراق منها. قوله: ((وتغيثوا)) عطف على قوله: وإرشاد السبيل)) وحذف النون على تقدير ((أن)) كقوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا)) الكشاف: ﴿وحياُ ... أو يرسل﴾ مصدران واقعان موقع الحال، لأن ﴿أو يرسل﴾ في معنى إرسالا. والفرق بين إرشاد السبيل وهداية الضال إن إرشاد السبيل وهداية الضال أن إرشاد السبيل أعم من هداية الضال.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن علي ﵁: قوله: ((بالمعروف)) صفة بعد صفة لموصوف محذوف،
стр. 2430
٤٦٤٤ - وعن عمران بن حصين، أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس. فقال النبي ﷺ : ((عشر)). ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه، فجلس، فقال: ((عشرون)) ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: ((ثلاثون)). رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٦٤٤]
ــ
يعني للمسلم خصال على المسلم ست ملتبسة بالمعروف، وهو ما عرف في الشرع والعقل حسنه. الحديث الثاني والثالث عن عمران: قوله: ((عشر)) أي له عشر حسنات، أو كتب له عشر حسنات أو المكتوب له. ((مح)): اعلم أن أفضل السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحداً. ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي بواو العطف في قوله: ((وعليكم السلام)). وأقل السلام أن يقول: السلام عليكم. وإن قال: السلام عليك أو سلام عليك حصل أيضاً. وأما الجواب فأقله: وعليك السلام أو وعليكم السلام، فإن حذف الواو أجزأه. واتفقوا على أنه لو قال في الجواب: عليكم لم يكن جواباً.
فلو قال: وعليكم بالواو فهل يكون جواباً؟ فيه وجهان: " قال الإمام الحين الواحدي في تعريف السلام وتنكيره بالخيار. قال الشيخ محيى الدين: ولكن الألف واللام أولى. وإذا تلاقى رجلان وسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة، أو أحدهما بعد الآخر، فقال القاضي حسين وصاحبه أبو سعيد المتولي: يصير كل واحد منهما مبتدئاً بالسلام، فيجب على كل واحد أن يرد على صاحبه. وقال الشاشي: فيه نظر، فإن هذا اللفظ يصلح للجواب، فإذا كان أحدهما بعد الآخر كان جواباً، وإن كان دفعة لم يكن جواباً، قال: وهو الصواب. وإذا قال المبتدئ: وعليكم السلام، قال المتولي: لا يكون ذلك سلاماً فلا يستحق جواباً. ولو قال بغير واو فقطع الإمام الواحدي بأنه سلام، يتحتم على المخاطب به الجواب. وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد، وهو الظاهر وقد جزم به إمام الحرمين: انتهى كلامه.
فإن قلت: بين لي الفرق بين قولك: سلام عليكم والسلام عليكم. قلت: لا بد للمعرف باللام من معهود، إما خارجي أو ذهني، فإذا ذهب إلى الأول كان المراد السلام الذي سلمه آدم ﵇ على الملائكة في قوله ﷺ : ((قال لآدم: اذهب فسلم على أولئك النفر فإنها تحيتك وتحية ذريتك)).
وإلى الثاني كان المراد جنس السلام الذي يعرفه كل واحد من المسلمين أنه ماهو، فيكون تعريضاً بأن ضده لغيرهم من الكفار، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿والسلام على من اتبع
стр. 2431
٤٦٤٥ - عن معاذ بن أنس، عن النبي ﷺ بمعناه، وزاد، ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: ((أربعون)) وقال: ((هكذا تكون الفضائل)). رواه أبو داود. [٤٦٤٥]
٤٦٤٦ - وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. [٤٦٤٦]
٤٦٤٧ - وعن جرير: أن النبي ﷺ مر على نسوة فسلم عليهن. رواه أحمد. [٤٦٤٧]
٤٦٤٨ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: يجزئ عن الجماعة إذا
ــ
الهدى))، فظهر من هذا أيضاً الفرق بين توارد السلامين معاً، وبين ترتب أحدهما على الآخر، وذلك أنه إذا تواردا كان الإشارة منهما إلى أحد المعنيين المذكورين فلا يحصل الرد.
وإذا تأخر كان المشار إليه ما يلفظ به المبتدئ، فيصبح الرد، مكانه قال: السلام الذي وجهته إلى فقد رددته عليك. والله أعلم. وذهب إلى مثل هذا الفرق في التنكير والتعريف الكشاف في سورة مريم.
الحديث الرابع عن أبي أمامه: قوله: ((إن أولى الناس)) أي أقرب الناس من المتلاقين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام. الكشاف في قوله تعالى: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم﴾ أي إن أخصهم به وأقربهم منه. ((حس)): عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: مما يصفي لك ود أخيك ثلاث: أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب أسمائه إليه، وأن توسع له في المجلس. ((مح)): ابتداء السلام سنة مستحبة ليست بواجبة، وهي سنة على الكفاية، فإن كان المسلم جماعة كفي منهم تسليم واحد منهم، ولو سلموا كلهم كان أفضل. قال القاضي حسين: ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذا. وقال الشيخ: تشميت العاطس أيضاً سنة على الكفاية، وكذا الأضحية سنة في حق كل واحد من أهل البيت، فإذا ضحى واحد منهم حصل الشعار والسنة لجميعهم.
الحديث الخامس والسادس عن علي ﵁: قوله: ((وهو شيخ أبي داود)) كلام
стр. 2432
مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم. رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) مرفوعاً. ورواه أبو داود، وقال: رفعه الحسن بن علي، وهو شيخ أبي داود. [٤٦٤٨]
٤٦٤٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ أن رسول الله ﷺ : قال: ((ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف)). رواه الترمذي، وقال: إسناده ضعيف.
٤٦٥٠ - وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة، أو جدار، أو حجر، ثم لقيه، فليسلم عليه)). رواه أبو داود. [٤٦٥٠]
ــ
المؤلف، أراد أن إسناد هذا الحديث قد روى موقوفاً، ورفعه الحسن بن على شيخ أبي داود: حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الملك بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن خالد قال: حدثني عبد الله بن الفضل؛ حدثنا عبيد الله بن أبي رافع عن على بن أبي طالب ((قال أبو داود: رفعه الحسن بن علي شيخ أبي داود)) قال: يجزئ عن الجماعة إلخ الحديث ويوافقه ما في المصابيح عن علي ﵁ رفعه.
الحديث السابع عن عمرو: قوله: ((إسناده ضعيف)) فيه إيماء إلى أن الحكم قد يكون على خلافه وليس كذلك. ((مح)): روينا عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ مر في المسجد يوما، وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو محمول على أنه ﷺ جمع بين اللفظ والإشارة؛ يدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث. وقال في روايته: ((فسلم علينا)).
الحديث الثامن عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فإن حالت بينهما شجرة)) حث على إفشاء السلام، وأن يكرر عند كل تغير حال، ولكل جاء وغاد. ((مح)): روينا في موطأ الإمام مالك: أن الطفيل أخبر أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق. قال: قلت له ذات يوم: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ فقال: إنما نغدوا من أجل السلام ونسلم على من لقينا.
ويستثنى من ذلك مقامات ومواضع منها: إذا كان مشتغلا بالبول والجماع ونحوهما فيكره أن
стр. 2433
٤٦٥١ - وعن قتادة قال: قال النبي ﷺ : ((إذا دخلتم بيتاً فسلموا على أهله، وإذا خرجتم فأودوا أهله بسلام)). رواه البيهقي في ((شهب الإيمان)) مرسلا. [٤٦٥١]
٤٦٥٢ - وعن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: ((يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم [يكون] بركة عليك وعلى أهل بيتك)). رواه الترمذي. [٤٦٥٢]
٤٦٥٣ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((السلام قبل الكلام)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث منكر. [٤٦٥٣]
ــ
يسلم عليه. ومنهما: إذا كان نائماً أو ناعسا أو مصلياً، أو مؤذناً في حال أذانه أو كان في حمام ونحوه، أو كان آكلا واللقمة في فمه. فإن سلم عليه في هذه الأحوال لا يستحق جواباً. وأما إذا كان في حالة المبايعة من المعاملات فيسلم ويجب الجواب.
وأما السلام في حال خطبة الجمعة فقال أصحابنا: يكره الابتداء به، لأنهم مأمورون بالإنصات، فإن خالف وسلم فهل يرد عليه؟ فيه خلاف: منهم من قال: لا يرد، ومنهم من قال: إن قلنا: إن الإنصات واجب لا يرد، وإن قلنا: سنة، رد عليه واحد من الحاضرين فحسب. وأما السلام على القارئ فقال الواحدي: الأولى ترك السلام عليه، وإن سلم عليه كفاء الرد بالإشارة.
وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة. قال: والظاهر أنه يجب الرد باللفظ.
الحديث التاسع عن قتادة: قوله: ((فأودعوا)) هو من الإيداع أي اجعلوا السلام وديعة عندهم كي ترجعوا إليهم وتستردوا وديعتكم، فإن الودائع تستعاد تفاؤلا للسلامة والمعاودة مرة بعد مرة أخرى. وأنشد:
[فلا بد لي من جهلة في وصاله فمن لي بخل أودع الحلم عنده]
اللطف فيه أنه لم يعزم على مفارقة الحكم؛ لأن الودائع تستعاد.
الحديث العاشر والحادي عشر عن جابر: قوله: ((منكر)) ((تو)): لأن مداره على عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف جداً، ثم إنه يرويه عن محمد بن زاذان وهو منكر الحديث. وكذلك حديثه الآخر: ((إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه)) والمحنة فيه من قبل حمزة بن عمرو النصيبي، فإنه الراوي عن أبي الزبير عن جابر وكذلك الحديث الذي يتلوه: ((ضع القلم على أذنيك)) ومداره
стр. 2434
٤٦٥٤ - وعن عمران بن حصين، قال: كنا في الجاهلية نقول: أنعم الله بك عيناً، وأنعم صباحاً. فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك. رواه أبو داود. [٤٦٥٤]
٤٦٥٥ - وعن غالب ﵀، قال: إنا لجلوس بباب الحسن البصري، إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي، عن جدي، قال: بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ فقال: ائته فأقرئه السلام. قال: فأتيته؛ فقلت: أبي يقرئك السلام. فقال: ((عليك وعلى أبيك السلام)). رواه أبو داود. [٤٦٥٥]
ــ
أيضا على عنبسة بن عبد الرحمن، ومحمد بن زاذان، وقد وجدناه في كتاب المصابيح. وقد أخطأ فيه في قوله: ((على أذنيك)) وإنما هو على أذنك.
الحديث الثاني عشر عن عمران: قوله: ((أنعم الله بك عيناً)) الجوهري: النعم بالضم خلاف البؤس، ونعم الشيء بالضم نعومة أي صار ناعما لينا ويقال: أنعم الله عليك من النعمة، وأنعم الله صباحك من النعومة. وأنعم الله بك عيناً أي أقر الله عينك بمن تحبه. وكذلك نعم الله بك عيناً.
((نه)) في حديث مطرف: ((لا تقل: نعم الله بك عينا؛ فإن الله لا ينعم بأحد عينا، ولكن قل: أنعم الله بك عينا)). قال الزمخشري: الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم.
و ((عينا)) نصب على التمييز من الكاف، والباء للتعدية، والمعنى: نعمك الله عينا أي نعم عينك وأقرها. وقد يحذفون الجار ويوصلون الفعل فيقولون: نعمك الله عينا، وأما أنعم الله بك عينا، فالباء فيه للتعدية، لأن الهمزة كافية في التعدية يقال: نعم زيد عينا وأنعمه الله عينا.
ويجوز أن يكون من ((أنعم)) إذا دخل في النعيم فيعدى بالباء. قال: ولعل مطرفاً خيل إليه أن انتصاب المميز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه، تعالى الله أن يوصف بالحواس علواً كبيرً كما يقولون: نعمت بهذا الأمر عينا والباء للتعدية فحسب أن الأمر في ((نعم الله بك عينا)) كذلك.
أقول: يحتمل أن تكون الباء سببية و ((عينا)) مفعول ((أنعم)) والتنكير فيه للتفخيم أي أنعم الله بسببك عينا. وأي عين غير من يحبك، فيكون كناية عن خفض عيشة ورفاهية لا يحوم حولها خشونة. وقوله: ((وأنعم صباحاً)) معناه طاب عيشك في الصباح، وإنما خص الصباح به؛ لأن الغارات والمكاره تقع صباحاً.
стр. 2435
٤٦٥٦ - وعن أبي العلاء بن الحضرمي، أن العلاء الحضرمي كان عامل رسول الله ﷺ ، كان إذا كتب إليه، بدأ بنفسه. رواه أبو داود.
٤٦٥٧ - وعن جابر، أن النبي ﷺ قال: ((إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه، فإنه أنجح للحاجة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث منكر. [٤٦٥٧]
٤٦٥٨ - وعن زيد بن ثابت، قال: دخلت على النبي ﷺ وبين يديه كاتب، فسمعته يقول: ((ضع القلم على أذنك؛ فإنه أذكر للمال)). رواه الترمذي، وقالك هذا حديث غريب، وفي إسناده ضعف. [٤٦٥٨]
٤٦٥٩ - وعنه، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلم السريانية وفي رواية: إنه
ــ
الحديث الثالث عشر والرابع عشر عن أبي العلاء: قوله: ((بدأ بنفسه)) ((مظ)): كان يكتب: هذا من العلاء الحضرمي إلى رسول الله ﷺ ، وهكذا أمر النبي ﷺ أن يكتبوا من لسانه: هذا من رسول الله إلى عظيم البحرين وغيره من الملوك. انتهى كلامه. والمقصود من إيراد هذا في باب السلام أنهذا كان مقدمة السلام، يدل عليه قوله في كتابه إلى هرقل: ((من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى)).
الحديث الخامس عن جابر: قوله: ((فليتربه)) أي يسقطه على التراب حتى يصير أقرب إلى المقصد. قال أهل التحقيق: إنما أمره بالإسقاط على التراب اعتماداُ على الحق سبحانه في إيصاله إلى المقصد. وقيل: المراد به ذر التراب على المكتوب: ((مظ)): قيل: معناه فليخاطب الكاتب خطاباً على غاية التواضع، والمراد بالتتريب المبالغة في التواضع في الخطاب.
الحديث السادس عشر عن زيد: قوله: ((ضع القلم على أذنك)) قيل: والسر في ذلك أن القلم أحد اللسانين المترجمين عما في القلب من الكلام وفنون العبارات، فتارة يترجم عنه اللسان اللحمي المعبر عنه بالقول، وتارة يعبر عنه بالقلم وهو المسمى بالكتابة. وكل واحد من اللسانين يسمع ما يريد من القول وفنون الكلام من القلب، ومحل الاستماع الأذن، فاللسان موضوع دائما على محل الاستماع ودرج القلب، فلم يزل يستمع منه الكلام، والقلم منفصل عنه خارج عن محل الاستماع، فيحتاج في الاستماع إلى القرب من محل الاستماع، والدنو إلى طريقه ليستمع من القلب ما يريده من العبارات وفنون الكلام ويكتب.
الحديث السابع عشر عن زيد ﵁ قوله: ((ماآمن يهود على كتاب)) استعمل
стр. 2436
أمرني أن أتعلم كتاب يهود، وقال: ((إني ما آمن يهود على كتاب)) قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت. فكان إذا كتب إلى يهود كتبت، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم. رواه الترمذي. [٤٦٥٩]
٤٦٦٠ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم؛ فإن بدا له أن يجلس فيجلس، ثم إذا قام فليسلم؛ فليست الأولى بأحق منا لآخرة)). رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٦٦٠]
٤٦٦١ - وعنه، أن رسول الله ﷺ قال: ((لا خير في جلوس في الطرقات، إلا لمن. هدى السبيل، ورد التحية، وغض البصر، وأعان على الحمولة)). رواه في شرح السنة)). [٤٦٦١]
ــ
بـ ((على)) فإن نفي الأمن عبارة عن الخوف كأنه قال: أخاف على كتابي، كما قالت إخوة يوسف: ﴿مالك لا تأمنا على يوسف﴾. ((مظ)): أي أخاف إن أمرت يهوديا بأن يكتب مني كتابا إلى اليهود أن يزيد فيه أو ينقص. وأخاف إن جاء كتاب منا ليهود فيقرأه يهودي فيزيد وينقص فيه.
وقوله: ((حتى تعلمت)) معناه مقدر أي ما مربى نصف شهر في التعليم، حتى كمل تعليمي.
قيل: وفيه دليل على جواز تعلم ما هو حرام في شرعنا للتوقي والحذر عن الوقوع في الشر.
الحديث الثامن عشر عن أبي هريرة: قوله: ((فليست الأولى بأحق)) قيل: كما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة، بل الثانية أولى.
((مح)) ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يجب على الجماعة رد السلام على الذي سلم على الجماعة عند المفارقة. قال القاضي حسين وأبو سعيد المتولي: جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة، وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب، لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف. وأنكره الشاشي وقال: إن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند اللقاء، فكما يجب الرد عند اللقاء كذلك عند الانصراف، وهذا هو الصحيح.
الحديث التاسع عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((وأعان على الحمولة)) هي بالفتح ما يحمل الأثقال من الدواب وبالضم الأحمال أي يعين صاحبه على حمل الأثقال على الحمولة.
стр. 2437
وذكر حديث أبي جري في ((باب فضل الصدقة)).
الفصل الثالث
٤٦٦٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه، فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم! اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس، فقل: السلام عليكم فقال: السلام عليكم. قالوا: عليك السلام ورحمة الله. ثم رجع إلى ربه، فقال: إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم. فقال له الله ويداه مقبوضتان: اختر أيتهما شئت. فقال: اخترت يمين ربي وكلتا يدى ربي يمين مباركة، ثم بسطها، فإذا آدم وذريته، فقال: أي
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((فقال: الحمد لله)) أي فأراد أن يقول: الحمد لله.
فحمد الله بإذنه أي بتيسيره وتوفيقه. وقد سبق تأويله في الحديث الأول من هذا الباب وقوله: ((إلى ملأ منهم جلوس)) يحتمل أن يكون بدلا، فيكون من كلام رسول الله ﷺ بياناً لكلام الله تعالى، وهو إلى الحال أقرب منه إلى البدل يعني قال الله تعالى: ((أولئك)) مشيراً به إلى ملأ منهم، ثم رجع إلى ربه أي مكان كلمه ربه فيه.
[قوله: ((وكلتا يدي ربي يمين)) كالتتميم صوناً لما يتوهم من إثبات الجارحة من الكلام السابق. وللشيخ أبي بكر بن محمد بن الحسن بن فورك كلام تين فيه قال: واليدان إن حملتا على معنى القدرة والملك صح. وإن حملتا على معنى النعمة والأثر الحسن صح، لأن ذلك مما حدث في ملكه بتقديره وعن ظهور نعمته على بعضهم، ثم قال: قد ذكر بعض مشايخنا! أن الله هو الموصوف بيد الصفة لا بيد الجارحة، وإنما تكون يد الجارحة يميناً ويساراً؛ لأنهما يكونان لمتبعض ومتجزئ ذي أعضاء، ولما لم يكن ما وصف الرب به يد جارحة بين ﷺ بما قال، أي ليست هي يد جارحة.
وقيل: إن المراد أن الله لما وصف باليدين، ويدا الجارحة تكون إحداهما يميناً والأخرى يساراً، واليسرى ناقصة في القوة والبطش، عرفنا ﷺ كمال صفة الله ، وأنها لا نقص فيها، ويحتمل أن يكون معناه أن آدم ﵇ لما قيل له: اختر أيتها شئت فقال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين. أراد به لسان الشكر والنعمة، لا لسان الحكم والاعتراف بالملك، فذكر الفضل والنعمة؛ لأن جميع ما يبديه من مننه فضل وطول، من مبتدأ من منفوع ينفعه، ومن مدفوع عنه يحرسه، فقصد الشكر والتعظيم للمنة.
قيل: أراد به وصف الله تعالى بغاية الجود والكرم والإحسان والتفضيل؛ وذلك أن العرب
стр. 2438
رب! ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجل أضوؤهم- أو من أضوئهم- قال: يارب! من هذا؟ قال: هذا ابنك داود وقد
ــ
تقول لمن هو كذلك: كلتا يديه يمين، وإذا نقص حظ الرجل وبخس نصيبه، قيل: جعل سهمه في الشمال، وإذا لم يكن عنده اجتلاب منفعة ولا دفع مضرة قيل: ليس فلان باليمين ولا بالشمال. وقال أيضا في حديث آخر نحوه: ((إن ذلك كان من ملك أمره الله بجمع أجزاء الطين من جملة الأرض، أمره بخلطها بيديه، فخرج كل طيب بيمينه، وكل خبيث بشماله)) فتكون اليمين والشمال للملك، فأضاف إلى الله تعالى من حيث كان عن أمره. وجعل كون بعضهم في يمين الملك علامة لأهل الخير منهم، وكون بعضهم في شماله علامة لأهل الشر منهم، ولذلك ينادون يوم القيامة بأصحاب اليمين وأصحاب الشمال.
أقول وبالله التوفيق: وتقريره على طريقة أصحاب البيان هو أن إطلاق اليد على القدرة تارة، وعلى النعمة أخرى من إطلاق السبب على المسبب؛ لأن القدرة والنعمة صادرتان عنها وهي منشؤهما، وكذلك القدرة منشأ الفعل، والفعل إما خير أو شر أو إضلال أو هداية. ((واليدان)) في الحديث إذا حملتا على القدرة منشأ الفعل، والفعل إما خير أو شر أو إضلال أو هداية. ((واليدان)) في الحديث إذا حملتا على القدرة منشأ الفعل، والفعل إما خير أو شر أو إضلال أو هداية. فاليمين عبارة عن خلق الهدى والإيمان. وإليه الإشارة بقوله: ((فإذا فيهم رجل أضوؤهم)) على أفعل التفضي الذي يقتضي الشركة. والشمال على عكسها. ومعنى ((كلتا يديه يمين)):أن كلا من خلق الخير والشر والإيمان والكفر من الله تعالى عدل وحكمة، لأنه عزيز يتصرف في ملكه كيف يشاء: ولا مانع له فيه ولا منازع، حكيم يعلم بلطيف حكمته ما يخفي على الخلق. قال تعالى:﴾ فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ﴿فمعنى اليمين كما في قول الشاعر:
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
أي بتدبيره الأحسن وتحريه الأصوب. وإذا حملتا على النعمة كان اليمين المبسوطة عبارة عن منح الألطاف وتيسير اليسرى على أهل السعادة من أصحاب اليمين والشمال المقبوضة على عكسها. ومعنى ((كلتا يديه يمين)) على ما سبق، قال تعالى:﴾ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ﴿.الفاصلتان في الآيتان أعني﴾ العزيز الحكيم ﴿و﴾ بكل شيء عليم ﴿ملوحتان إلى معنى ما في الحديث في قوله: ((كلتا يديه يمين)).و﴾ الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ﴿والله أعلم].
стр. 2439
كتبت له عمرة أربعين سنة. قال: يارب زد في عمره. قال: ذلك الذي كتبت له. قال: أي رب! فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة. قال: أنت وذاك. قال: ثم سكن الجنة ما شاء الله، ثم أهبط منها، وكان آدم يعد لنفسه، فأتاه ملك الموت، فقال له آدم: قد عجلت، قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة، فجحد فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته)) قال: ((فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود)) رواه الترمذي. [٤٦٦٢]
٤٦٦٣ - وعن أسماء بنت زيد، قالت: مر علينا رسول الله ﷺ في نسوة، فسلم علينا. رواه أبو داود، وابن ماجه، والدرامي. [٤٦٦٣]
ــ
قوله: ((فإذا فيها آدم وذريته)) مقول النبي ﷺ ، يعني رأي آدم مثاله ومثل بنيه في عالم الغيب. قوله: ((ما هؤلاء)) ذكر ((ما)) أولا؛ لأنه ما عرف ما رآه ثم لما قيل له: وهم ذريتك فعرفهم، فقال: من هذا. وقوله: ((أو من أضوئهم)) هو من شك الراوي. فعلى هذا ((من أضوئهم)) صفة ((رجل)) و ((فيهم)) خبره، وعلى إسقاط ((من)) هو مستأنف، أي: هو أضوؤهم. وليس المعنى بقوله: ((أضوؤهم)) أن سائر الأنبياء دونه في الضوء والإشراق، بل لبيان فضله وجمعه بين النبوة والملك، وإفاضة نور العدل من الله تعالى عليه، وأنه خليفة الله في أرضه. قال الله تعالى:﴾ إنا جعلناك خليفة الله في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ﴿،فأفعل هنا كما في قول الأنمرية: هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها. على ما مر مرارا. وقوله: ((عمره أربعين سنة)) مفعول ((كتبت)) ومؤدي المكتوب؛ لأن المكتوب عمره أربعون سنة، ونصب ((أربعين)) على المصدر على تأويل كتبت له أن يعمر أربعين سنة. وقوله: ((ذلك الذي)) المبتدأ والخبر معرفتان فيفيد الحصر، أي لا مزيد على ذلك ولا نقصان عنه، وكان ذلك حين وهب ثم رجع.
قوله: ((قال: أي رب فإني قد جعلت)) أي في موضعين ((بأي)) التي تستعمل للمنادى القريب حيث نظر إلى قربه من الحضرة الربوبية، ورأي الكلامين في خاصة نفسه، وفي موضعين بـ ((يا)) المستعملة للبعيد نظرا إلى غيره. وقوله: ((أنت ذاك)) نحو قولهم: ((كل رجل وضيعته)) أي أنت مع مطلوبك مقرونان، ويعد لنفسه ما قدر له ويراعي أوقات أجله سنة فسنة، فلما بلغ تسعمائة وأربعين أتاه ملك الموت. وقوله: ((نسي فنسيت ذريته)) يشير إلى قوله تعالى:﴾ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ﴿.
الحديث الثاني عن أسماء: قوله: ((في نسوة)) غير متعلق بالفاعل، لئلا يلزم منه مرور رسول
стр. 2440
٤٦٦٤ - وعن الطفيل بن أبي بن كعب: أنه كان يأتي ابن عمر فيغدو معه إلى السوق. قال: فإذا غدونا إلى السوق، ولم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا على صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا على أحد إلا وسلم عليه. قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما، فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس الأسواق؟ فاجلس بنا ها هنا نتحدث: قال: فقال لي عبد الله بن عمر: يا أبا بطن! –قال: وكان الطفيل ذا بطن- إنما نغدو من أجل السلام، نسلم على من لقيناه. رواه مالك، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). [٤٦٦٤]
٤٦٦٥ - وعن جابر، قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: لفلان في حائطي عذق، وإنه قد آذاني مكان عذقه، فأرسل النبي ﷺ : ((أن بعني عذقك)) قال: لا. قال: ((فهب لي)).قال: لا. قال: ((فبعني بعذق في الجنة)).فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : ((ما رأيت ما هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام)) رواه أحمد، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). [٤٦٦٥]
ــ
الله ﷺ في زمرة النسوة عليهن، بل هو متعلق بالجار والمجرور وبيان له، وهو من باب قولك: في البيضة عشرون رطلا من حديد، وهي بنفسها هذا المقدار، لا أنها ظرف له يدل عليه ما سبق في شرح الحديث السابع من الفصل الثاني بروايتها أن رسول الله ﷺ مر في المسجد يوما وعصبة من النسوة قعود إلى آخره.
الحديث الثالث عن الطفيل: قوله: ((على سقاط)) هو متاع السقط وهو الرديء من المتاع. وقوله: ((بيعة)) يروى بفتح الباء وهي الصفقة، وبكسرها الحالة كالركبة والقعدة.
الحديث الرابع عن جابر ﵁: قوله: ((عذق)) ((نه)):العذق بالفتح النخلة وبالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ، ويجمع على عذاق: قوله: ((قد آذاني مكان عذقه)) أي آذاني عذقه. ونحوه قوله تعالى:﴾ إن كان كبر عليكم مقامي ﴿الكشاف: ((مقامي)) مكاني يعني نفسه كما تقول: فعلت كذا مكان فلان. ويمكن أن يكون الأذى من جهة المكان الذي غرس فيه
стр. 2441
٤٦٦٦ - وعن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: ((البادئ بالسلام بريء من الكبر)).رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [٤٦٦٦]
(٢) باب الاستئذان
الفصل الأول
٤٦٦٧ - عن أبي سعيد الخدري، قال: أتانا أبو موسى، قال: إن عمر أرسل إلي أن آتيه، فأتيت بابه، فسلمت ثلاثا، فلم يرد علي، فرجعت. فقال: ما منعك تأتينا؟
ــ
العذق، أي مروره في حائطي بسبب مكان عذقه يؤذيني، وقوله: ((بعذق في الجنة)) مشعر بأن الرجل كان مسلما، وكان سوم رسول الله ﷺ إياه شفاعة منه، لا أمرا وإلا لوجب عليه قبوله والحكم بعصيانه، كما في حديث بريدة وقد تقدم.
قوله: ((الذي هو أبخل)) التعريف فيه للجنس على نحو قوله تعالى:﴾ الذين أنعمت عليهم ﴿في وجه الكشاف: وإنما صح وقوع ((غير)) صفة للمعرفة، لأن ((الذين أنعمت عليهم)) لا توقيت فيه فهو كقوله:
((ولقد أمر على اللئيم يسبني))
فالمعنى ما رأيت للجنس الذي هو أبخل منك إلا من بخل بالسلام. وإنما سماه بخيلا؛ لأن مثل رسول الله ﷺ إذا استوهب من مثله كان واجبا عليه أن يبذل روحه بل الدنيا وما فيها على أن أذى أخيه المسلم من العظائم أيضا. وفيه حث على بذل السلام وإفشائه وأن الإمساك عنه من أخنى الأفعال الرديئة.
الحديث الخامس عن عبد الله: قوله: ((البادئ بالسلام)) يراد من تلقى صاحبه وهما سيان في الوصف بأن لا يكون أحدهما راكبا والآخر ماشيا، أو ماشيا والآخر قاعدا إلى غير ذلك كما علم ذلك والله أعلم.
باب الاستئذان
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((فقلت إني أتيت)) الظاهر فتح ((أن))
стр. 2442
فقلت: إني أتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم ترد علي فرجعت، وقد قال لي رسول الله ﷺ : ((إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له، فليرجع)).فقال عمر: أقم عليه البينة. قال أبو سعيد: فقمت معه، فذهبت إلى عمر، فشهدت. متفق عليه.
٤٦٦٨ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي النبي ﷺ : ((إذنك علي أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادى حتى أنهاك)) رواه مسلم.
ــ
ليكون مطابقا للسؤال؛ فإن السؤال عن المنع، فيجب أن يبين المانع، ويقال: المانع إتياني وتسليمي إلى آخره، والكسر يدل على المانع بالمفهوم. قوله: ((أقم عليهم البينة)) أي على الحديث الذي رويته. ((مح)):وقد تعلق بهذا من يقول: لا يحتج بخير الواحد وهو باطل؛ لأنهم أجمعوا على الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب العمل به، ودلائلهم أكثر من أن تحصى. وأما قول عمر ﵁ ((أقم عليه البينة)) فليس معناه أن خبر الواحد من حيث هو خبر واحد ولكن خاف عمر ﵁ مسارعة الناس إلى القول على النبي ﷺ بما لم يقل، كما يفعله المبتدعون والكذابون. وكذا من وقع له قضية وضع فيها حديثا على النبي ﷺ ، فأراد سد الباب، لا شكا في رواية أبو موسى، لأنه أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبي ﷺ ما لم يقل.
ومما يدل على أن عمر ﵁ لم يرد خبر أبي موسى، لكونه خبر واحد، أنه طلب منه إخبار رجل آخر حتى يعمل بالحديث، ومعلوم أن خبر الاثنين خبر واحد، وكذا ما زاد حتى يبلغ التواتر، لأن مالم يبلغ التواتر فهو خبر واحد.
وأجمعوا على أن الاستئذان مشروع، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة. والسنة أن يجمع بين السلام والاستئذان، واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام أم الاستئذان؟.
والصحيح تقديم السلام فيقول: السلام عليكم أأدخل؟.وعن الماوردي: إن وقعت عين المستأذن على صاحب البيت قبل دخوله، قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان.
الحديث الثاني عن عبد الله: قوله: ((سوادى)) ((نه)):السواد بالكسر السرار، يقال: ساودت الرجل مساودة أي ساررته، وقيل: هو من إدناء سوادك من سواده أي شخصك من شخصه.
أقول: قوله: ((على)) متعلق بـ ((إذنك)) وهو مبتدأ، و ((أن ترفع)) مع المعطوف خبره، يعني إذنك الجمع بين رفع الحجاب وبين معرفتك إياي في الدار، ولو كنت مسارا لغيري، هذا شأنك مستمر في جميع الأحيان إلا أن أنهاك. وفيه دلالة على شرفه، وأنه من رسول الله ﷺ بمنزلة أهل الدار وصاحب السر. وليس فيه أن يدخل عليه في كل حال وأن يدخل على نسائه ومحارمه.
((مح)) فيه دليل على جواز الاعتماد على العلامة في الإذن في الدخول، فإذا جعل الأمير
стр. 2443
٤٦٦٩ - وعن جابر، قال: أتيت النبي ﷺ في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: ((من ذا؟)) فقلت: أنا. فقال: ((أنا! أنا!)) كأنها كرهها. متفق عليه.
٤٦٧٠ - وعن أبي هريرة، قال: دخلت مع رسول الله ﷺ ، فوجد لبنا في قدح. فقال: ((أبا هر! الحق بأهل الصفة فادعهم إلي)) فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا، فأذن لهم، فدخلوا. رواه البخاري.
الفصل الثاني
٤٦٧١ - عن كلدة بن حنبل: أن صفوان بن أمية بعث بلبن أو جداية وضغابيس إلى النبي ﷺ ، والنبي ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن. فقال النبي ﷺ : ((ارجع، فقل: السلام عليكم أأدخل)) رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٦٧١]
ــ
والقاضي أو غيرهما رفع الستر الذي على بابه علامة في الإذن في الدخول عليه للناس عامة، أو لطائفة خاصة أو لشخص أو جار أو علامة غير ذلك، جاز الاعتماد عليها والدخول بغير استئذان.
الحديث الثالث عن جابر: قوله: ((فقال: أنا أنا)) إنكار عليه قولك: ((أنا)) مكروه غلا تعد، و ((أنا)) الثاني تأكيد للأول: ((مح)): وإنما كره؛ لأنه لم يحصل بقوله: ((أنا)) فائدة تزيل الإبهام، بل ينبغي أن يقول: فلان باسمه، فإن قال: أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانئ حين استأذنت، فقال ﷺ : ((من هذه؟)) قالت: أنا أم هانئ. ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يكن منه بد، وإن كان صورة له فيها تبجيل وتعظيم بأن يكني نفسه أو يقول: أنا المفتي فلان، أو القاضي، أو الشيخ.
الحديث الرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((بأهل الصفة)) هم جماعة من الصعاليك المهاجرين والأنصار اجتمعوا في صفة، ذكرهم الشيخ أبو نعيم الأصفهاني في ((حلية الأولياء)) وفيه دلالة على من ادعى إلى وليمة أو طعام لا يكفيه الدعاء، بل لابد من الاستئذان، اللهم إلا أن يقرب زمان الإذن.
الفصل الثاني
الحديث الأول إلى آخره عن كلدة: قوله: ((أوجداية)) بفتح الجيم وكسرها ((نه)):هو من أولاء الظباء ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، ذكرا كان أو أنثى، بمنزلة الجدي عن المعز. و ((ضغابيس)) هي
стр. 2444
٤٦٧٢ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول، فإن ذلك له إذن)).رواه أبو داود. وفي رواية له، قال: ((رسول الرجل إلى الرجل إذنه)). [٤٦٧٢]
٤٦٧٣ - وعن عبد الله بن بسر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: ((السلام عليكم، السلام عليكم)) وذلك أن الدور لم يكن يومئذ عليها ستور. رواه أبو داود.
وذكر حديث أنس، قال ﵊: ((السلام عليكم ورحمة الله)) في ((باب الضيافة)). [٤٦٧٣]
الفصل الثالث
٤٦٧٤ - عن عطاء أن رجلا سأل النبي ﷺ ، فقال: أستأذن على أمي؟ فقال: ((نعم)) فقال الرجل: إني معاها في البيت. فقال رسول الله ﷺ : ((استأذن عليها)) فقال الرجل: إني خادمها. فقال رسول الله ﷺ : ((استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟)) قال: لا. قال: ((فاستأذن عليها)).رواه مالك مرسلا. [٤٦٧٤]
٤٦٧٥ - وعن علي، ﵁، قال: كان لي مع رسول الله ﷺ مدخل بالليل، ومدخل بالنهار، فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي. رواه النسائي. [٤٦٧٥]
صغار القثاء. واحدها ضغبوس. وقيل: هي نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهيلون يسلق بالخل والزيت ويؤكل.
الفصل الثالث
الحديث الأول إلى آخره عن علي ﵁: قوله: ((كان لي من رسول الله ﷺ ) ((لي)) خبر ((كان)) واسمه مدخل و ((من رسول الله ﷺ ) متعلق بالجار والمجرور: أي حصل لي من رسول الله ﷺ دخول بالليل ودخول بالنهار، وعلامة الإذن بالليل تنحنحه ﷺ . والله أعلم.
стр. 2445
٤٦٧٦ - وعن جابر، أن النبي ﷺ قال: ((لا تأذنو لمن لم يبدأ بالسلام)) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [٤٦٧٦]
(٣) باب المصافحة والمعانقة
الفصل الأول
٤٦٧٧ - عن قتادة، قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ ؟.قال: نعم. رواه البخاري.
٤٦٧٨ - وعن أبي هريرة، قال: قبل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع ابن حابس. فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا.
فنظر إليه رسول الله ﷺ ، ثم قال: ((من لا يرحم لا يرحم)).متفق عليه.
وسنذكر حديث أبي هريرة ((أثم لكع)) في ((باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ وعليهم أجمعين)) إن شاء الله تعالى.
ــ
باب المصافحة والمعانقة
المصافحة الإفضاء بصفحة اليد. ((مح)):اعلم أن المصافحة سنة مستحبة عند كل لقاء، وما اعتاده الناس بعد صلاة الصبح والعصر، لا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به؛ فإن أصل المصافحة سنة. وكونهم حافظين عليها في بعض الأحوال مفرطين فيها في كثير من الأحوال لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها، وهي من البدعة المباحة. وقد شرحنا أنواع البدع في أول كتاب الاعتصام مستوفي. وينبغي أن يحترز عن مصافحة الأمرد الحسن الوجه، فإن النظر إليه حرام كما بسطنا القول فيه في كتاب النكاح. قال أصحابنا: كل من حرم النظر إليه مسه بل المس أشد، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، وفي حال البيع والشراء ونحو ذلك. ولا يجوز مسها في شيء من ذلك.
الفصل الأول
الحديث الأول والثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((لا يرحم)) يجوز فيه الجزم والرفع على أن ((من)) موصولة أو شرطية. ولعل وضع الرحمة في الأولى للمشاكلة، فإن المعنى
стр. 2446
وذكر حديث أم هانئ في ((باب الأمان))
الفصل الثاني
٤٦٧٩ - عن البراء بن عازب (﵄)،قال: قال النبي ﷺ : ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)).رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. [٤٦٧٩]
وفي رواية أبي داود، قال: ((إذا التقى المسلمان فتصافحا، وحمدا الله واستغفراه، غفر لهما)) [٤٦٧٩]
٤٦٨٠ - وعن أنس، قال: قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: ((لا)).قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: ((لا)).قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: ((نعم)).رواه الترمذي. [٤٦٨٠]
من لم يشفق على الأولاد لا يرحمه الله تعالى، وأتى بالعام لتدخل فيه الشفقة دخولا أوليا. ((مح)):تقبيل الرجل خد ولده الصغير واجب، وكذا غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة سنة، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى. وكذلك قبلة ولد صديقه وغيره من صغار الأطفال على هذا الوجه. وأما التقبيل بالشهوة فحرام بالاتفاق سواء في ذلك الولد أو غيره.
الفصل الثاني
الحديث الأول والثاني عن أنس ﵁: قوله: ((أينحني له)) ((مح)):حتى الظهر مكروه للحديث الصحيح في النهي عنه، ولا تعتبر كثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم وصلاح. والمعانقة وتقبيل الوجه لغير القادم من سفر ونحوه مكروهان، صرح به البغوي وغيره للحديث الصحيح في النهي عنه كراهة تنزيه.
стр. 2447
٤٦٨١ - وعن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: ((تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته، أو على يده، فيسأله: كيف هو؟ وتمام تحياتكم بينكم المصافحة)).رواه أحمد، والترمذي، وضعفه [٤٦٨١]
٤٦٨٢ - وعن عائشة (﵂)،قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ عريانا يجر ثوبه، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده، فاعتنقه وقبله. رواه الترمذي. [٤٦٨١]
٤٦٨٣ - وعن أيوب بن بشير، عن رجل عن عنزة، أنه قال: قلت لأبي ذر: هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا وصافحني، وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلي، فلما جئت أخبرت، فأتيته وهو على سرير، فالتزمني، فكانت تلك أجود وأجود. رواه أبو داود. [٤٦٨٣]
٤٦٨٤ - وعن عكرمة عن أبي جهل، قال: قال رسول الله ﷺ يوم جئته: ((مرحبا بالراكب المهاجر)) رواه الترمذي.
٤٦٨٥ - وعن أسيد بن حضير- رجل من الأنصار- قال: بينما هو يحدث القوم- وكان فيه مزاح- بينما يضحكهم، فطعنه النبي ﷺ في خاصرته بعود، فقال: أصبرني.
ــ
الحديث الثالث عن أبي أمامة: قوله: ((وتمام تحياتكم)) يعني لا مزيد على هذين فلو زدتم على هذا دخل في التكلف وهو بيان لقصد الأمور لا أنه نهى عن الزيادة أو النقصان.
الحديث الرابع عن عائشة ﵂: قوله: ((ما رأيته عريانا)) ((قض)):لعلها أرادت ما رأيته عريانا استقبل رجلا واعتنقه، فاختصرت الكلام لدلالة الحال. أقول: هذا هو الوجه؛ لما يشم من سياق كلامها رائحة الفرج والاستبشار بقدومه وتعجيله للقائه بحيث لم يتمكن من تمام التردى بالرداء حتى جره، وكثيرا ما يقع مثل هذا والله أعلم.
الحديث الخامس عن أيوب: قوله: ((تلك)) إشارة إلى الالتزام على تأويل المعانقة وعبر عنها به؛ ليكون أقرب إلى الأدب. وأشار إليها بـ ((تلك)) والمشار إليه قريب بعدا لمرتبتها، وكرر أفعل ولم يذكر المتعلق ليعم، ويحتمل أن يكون التقدير: أجود من المصافحة. والواو في قوله: ((وأجود)) للتعاقب بمنزلة الفاء في قولهم: الأحسن فالأحسن والأفضل فالأفضل.
الحديث السادس والسابع عن أسيد: قوله: ((رجل من الأنصار)) ((شف)):في لفظ هذا الحديث في المصابيح اضطراب، وجامع الأصول ينبئ عنه، وهو فيه هكذا: عن أسيد بن
стр. 2448
قال: ((اصطبر)).قال: إن عليك قميصا وليس علي قميص. فرفع النبي ﷺ عن قميصه، فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال: إنما أردت هذا يا رسول الله، رواه أبو داود. [٤٦٨٥]
٤٦٨٦ - وعن الشعبي: أن النبي ﷺ تلقي جعفر بن أبي طالب، فالتزمه وقبل ما بين عينيه. رواه أبو داود، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) مرسلا.
وفي بعض نسخ ((المصابيح)):وفي ((شرح السنة)) عن البياضي متصلا [٤٦٨٦]
ــ
حضير قال: إن رجلا من الأنصار كان فيه مزاح، فبينما هو يحدث القوم يضحكهم، إذ طعنه النبي ﷺ بعود كان في يده قال: اصبرني يا رسول الله، قال: اصطبر إلى اخره. فليس المراد بقوله رجل من الأنصار هو أسيد بن حضير، فلا يجوز جره بل هو مرفوع على أنه مبتدأ ومخصصه قوله: ((من الأنصار)) وخبره قوله: ((قال)) مع فاعله المستكن فيه و ((بينما)) ظرف: ((قال)).والضمير في قوله: ((فيه)) ((للرجل))،و ((كان فيه مزاح)) جملة حالية ((يحدث)) وقعت بين قوله: ((يضحكهم)).وقوله: ((بينما)) مع ما بعده مقول لـ ((قال)) و ((بينما)) ظرف لقوله: ((طعنه)) أو لمحذوف دل عليه الفعل الظاهر، والتقدير: بينما يضحكهم فأضحكهم فطعنه النبي ﷺ عطف على قوله ((يضحكهم)).
أقول: الحديث على ما هو في المتن والمصابيح مثبت في سنن أبو داود وفي نسخة يعتمد عليها. فبقي أن يقال: إن الرجل الذي طعن النبي ﷺ في خاصرته هل هو أسيد بن حضيره أو غيره؟،فعلى ما في جامع الأصول غيره، وعلى ما في شرح السنة أنه هو: ولفظه هكذا: ((عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير، ((بينما هو يحدث القوم ويضحكهم وكان فيه مزاح، فطعنه النبي ﷺ ) الحديث. وكان أسيد بن حضير من نقباء الأنصار. وتنزيل الحديث على هذه الرواية أسهل وأبعد من التكلف من تلك الرواية، وما قيل: أن ((قال)) خبر و ((بينما)) ظرف له خارج عن السداد. فقوله: ((رجل)) بدل من ((أسيد)).وقال قول الراوي، أي قال الراوي- وهو عبد الرحمن- بينما أسيد يحدث ... إلى آخره. ولو كان القائل أسيد ﵁ لقال: بينما أنا و ((بينما)) الثانية بدل منها، وقوله: ((فطعنه)) هو الجوب والعامل في ((بينما)).
الجوهري: المزاح بالضم الاسم والمزاحة أيضا، وأما المزاح بالكسر فهو مصدر مازحه وهما يتمازحان. قوله: ((أصبرني)) ((نه)):أي أقدني من نفسك. قال: استقد. يقال: أصبر فلان
стр. 2449
٤٦٨٧ - وعن جعفر بن أبي طالب في قصة رجوعه من أرض الحبشة، قال: فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله ﷺ ، فاعتنقني ثم قال: ((ما أدري: أنا بفتح خيبر أفرح، أم بقدوم جعفر؟)). ووافق ذلك فتح خيبر. رواه في ((شرح السنة)). [٤٦٨٧]
٤٦٨٨ - وعن زارع، وكان في وفد عبد القيس، قال: لما قدمنا المدينة، فجعلنا: نتبادر من رواحلنا فنقبل يد رسول الله ﷺ ورجله. رواه أبو داود. [٤٦٨٨]
٤٦٨٩ - وعن عائشة (﵂)،قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا. وفي رواية: حديثا وكلاما برسول الله ﷺ من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه، قام إليها، فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها، قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها. رواه أبوو داود. [٤٦٨٩]
ــ
من خصمه واصطبر أي اقتص منه، وأصبره الحاكم أي أقصه من خصمه ((فا)):وأصله الحبس حتى يقتل، وأصبره القاضي إصبارا أي أقصه، واصطبر أي اقتص انتهى كلامه. ((وليس على قميص)) حكاية الحال الماضية. ومن الظاهر أن يقال: ((ولم يكن على قميص)) وضمن معنى رفع الكشف، وعداه بـ ((عن)) أي كشف عما ستره قميصه برفعه عنه: وقوله: ((فاحتضنه)) أي اعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح. وفيه إشعار بإباحة المزاح إذا لم يكن فيه محذور شرعا وباستماعه أيضا، وبأن الانبساط مع الوضيع من شيم الشريف.
الحديث الثامن والتاسع عن جعفر ﵁: قوله: ((أفرح، أم بقدوم جعفر؟)) هذا الأسلوب من باب الذهاب إلى التشابه من التشبيه مبالغة في إلحاق الناقص بالكامل.
الحديث العاشر عن زارع: قوله: ((فنقبل)) ((مح)):إذا أرد تقبيل يد غيره إن كان ذلك لزهده وصلحه أو علمه وشرفه وصيانته ونحو ذلك من الأمور الدينية، لم يكره بل يستحب. وإن كان لغناه ودنياه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهية. وقال المتولي: لا يجوز، فأشار إلى أنه حرام.
الحديث الحادي عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((سمتا)) ((تو)) السمت أخذ النهج ولزوم المحجة، وسمت فلان ويسمت. ثم قالوا: ما أحسن سمته أي طريقته التي ينتهجها في تحري
стр. 2450
٤٦٩٠ - وعن البراء، قال: دخلت مع أبي بكر (﵄)،أول ما قدم المدينة، فإذا عائشة ابنته مضطجعة، قد أصابها حمى، فأتاها أبو بكر، فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبل خدها. رواه أبو داود. [٤٦٩٠]
٤٦٩١ - وعن عائشة (﵂).أن النبي ﷺ أتى بصبي، فقبله، فقال: ((أما إنهم مبخلة مجبنة، وإنهم من ريحان الله)) رواه في ((شرح السنة)). [٤٦٩١]
الخير والتزي بزي الصالحين، والهدى السيرة السوية يقال: هدى هدي فلان إذا سار مسيره. قال الشاعر:
ويخبرني عن غائب المرء هديه كفي الهدى عما غيب المرء مخبرا
والدل حسن الشمائل، وأصله من دل المرأة وهو شكلها، وذلك يستحسن منها وقد دلت تدل ((تو)) كأنها أشارت بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع لله، وبالهدى إلى ما يتحلى به من السكينة والوقار، وإلى ما يسلكه من المنهج المرضي وبالدل إلى دماثة الخلق وحسن الحديث.
الحديث الثاني عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((مبخلة)) ((نه)):المبخلة مفعلة من البخل ومظنة له، أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه فيبخلان بالمال بأجله.
((فا)):معناه أن الولد يوقع أباه في جبن خوفا من أن يقتل- أي في الحرب- فيضيع ولده بعده. وفي البخل إبقاءه على ماله له، والواو في ((وأنهم)) للحال، كأنه قال: مع أنهم من ريحان الله أي فيعلان من الروح؛ لأن انتعاشه بالرزق. ويجوز أن يراد بالريحان المشموم، لأن الشمامات تسمى ريحانا. ويقال: حباه بطاقة نرجس وبطاقة ريحان، فيكون المعنى: وإنهم مما أكرم الله به الأناسى وحباهم به؛ أو لأنهم يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين التي أنبتها الله تعالى. أقول: قوله: ((أما إنهم إلى آخره)) تذييل للكلام السابق، ولذلك جمع الضمير الراجع إلى الصبي ليعقب الحكم الخاص بالعام. ويؤكده فيدخل فيه دخلولا أوليا. وقوله: ((وإنهم لمن ريحان الله)) من باب الرجوع، ذمهم أولا ثم رجع منه إلى المدح.
стр. 2451
الفصل الثالث
٤٦٩٢ - عن يعلى، قال: إن حسنا وحسينا ﵄ استبقا إلى رسول الله ﷺ ، فضمهما إليه، وقال: ((إن الولد مبخلة مجبنة)).رواه أحمد. [٤٦٩٢]
٤٦٩٣ - وعن عطاء الخرساني، أن رسول الله ﷺ قال: ((تصافحوا، يذهب الغل، وتهادوا، تحابوا وتذهب الشحناء)) رواه مالك مرسلا. [٤٦٩٣]
٤٦٩٤ - وعن البراء بن عازب ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى أربعا قبل الهاجرة، فكأنما صلاهن ليلة القدر، والمسلمان إذا تصافحا لم يبق بينهما ذنب إلا سقط)).رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [٤٦٩٤]
الفصل الثالث
الحديث الأول عن يعلى: قوله: ((مبخلة مجبنة)) هما هاهنا كنايتان عن المحبة على ما يقتضيه المقام فيكون مدحا، وإن كان في الحديث السابق كناية عن الذم.
الحديث الثاني والثالث عن البراء: قوله: ((لم يبق بينهما ذنب)) أي غل وشحناء؛ يدل عليه الحديث السابق فوضع الذنب موضعهما؛ لأنه مسبب عنهما. والفرق بين الغل والشحناء أن الغل هو الحقد، والشحناء العداوة.
стр. 2452
(٤) باب القيام
الفصل الأول
٤٦٩٥ - عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد، بعث رسول الله ﷺ إليه، وكان قريبا منه، فجاء على حمار، فلما دنا من المسجد، قال رسول الله ﷺ للأنصار: ((قوموا إلى سيدكم)).متفق عليه. ومضى الحديث في بطوله في ((باب حكم الأسراء)). [٤٦٩٥]
باب القيام
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي سعيد: قوله: ((قوموا إلى سيدكم)) ((تو)):ليس هذا من القيام الذي يراد التعظيم على ما كان يتعاهده الأعاجم في شيء، فكيف يجوز أن يأمر بما صح أنه نهى عنه وعرف منه التنكير فيه إلى آخر العهد؟ وإنما كان سعد بن معاذ ﵁ وجعا؛ لما رمى في أكحله، مخوفا عليه من الحركة حذرا من سيلان العرق بالدم، وقد أتى به يومئذ للحكم الذي سلمت بنو قريظة إليه عند النزول على حكمه، فأمرهم بالقيام إليه ليعينوه على النزول من الحمار ويرفقوا به، حتى لا يصيبه ألم، فلا يضطر إلى حركة ينفجر منه العرق، وكان معنى قوله: ((قوموا إليه)) أي إلى إعانته وإنزاله من المركب، ولو كان يريد به التوقير والتعظيم لقال: ((قوموا لسيدكم)).
وما ذكر في قيام النبي ﷺ لعكرمة بن أبي جهل ﵁ عند قدومه عليه، وما روى عن عدي بن حاتم ﵁: ما دخلت على رسول الله ﷺ إلا قام لي أو تحرك، فإن ذلك مما لا يصح الاحتجاج به لضعفه، والمشهور عن عدي: ((إلا وسع لي)) ولو ثبت، فالوجه فيه أن يحمل على الترخيص حيث يقتضيه الحال. وقد كان عكرمة من رؤساء قريش، وعدي كان سيد بني طيء. فرأي تأليفهما بذلك على الإسلام، أو عرف من جانبهما تطلعا عليه على حسب ما يقتضيه حب الرياسة والله أعلم.
((مح)):في الحديث إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم إذا أقبلوا،
стр. 2453
٤٦٩٦ - وعن ابن عمر، عن النبي ﷺ : ((لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا)) متفق عليه.
٤٦٩٧ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به)).رواه مسلم.
ــ
هكذا احتج بالحديث جماهير العلماء. قال القاضي عياض: ليس هذا من القيام المنهي عنه، إنما ذاك فيمن يقومون عليه وهو جالس ويمثلون قياما طول جلوسه. قال الشيخ محيي الدين: هذا القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاءت أحاديث ولم يصح في النهي عنه شيء صريح، وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء، وأجبت فيه عما يوهم النهي عنه. واختلفوا في الذين عناهم النبي ﷺ بقوله: ((قوموا إلى سيدكم)) هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم؟
أقول: قوله: ليس هذا من القيام الذي يراد به التعظيم، مسلم، لكن لم قلت: إنه كان هذا القيام للتعظيم لا للإكرام؟ قال الشيخ أو حامد: القيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام. وقوله: ((قوموا)) لو كان يريد به التوقير والتعظيم لقال: قوموا لسيدكم، ضعيف؛ لأن ((إلى)) في هذا المقام أفخم من اللام، كأنه قال: قوموا واذهبوا إليه تلقيا وكرامة، يدل عليه ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلة؛ فإن قوله: ((إلى سيدكم)) علة للقيام له، وليس ذلك لكونه شريفا كريما على القدر، وإليه أشار الشيخ محيي الدين بقوله: أو شرف.
الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((لا يقيم الرجل الرجل)) ((مح)):هذا النهي للتحريم، فمن سبق إلى موضع مباح من المسجد وغيره يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به. وليس لأحد أن ينازعه فيه. وكان ابن عمر ﵄ إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فهو أحق به)) ((مح)):قال أصحابنا: هذا حديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا، ثم فارقه ليعود، بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا، لم يبطل اختصاصه به، بل إذا رجع فهو أحق به. وإن قعد فيه غيره فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه. وقال بعضهم: هذا مستحب ولا يجب، والصواب الأول. وإنما يكون أحق به في تلك الصورة وحدها.
стр. 2454
الفصل الثاني
٤٦٩٨ - عن أنس ((بن مالك)) قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. [٤٦٩٨]
٤٦٩٩ - وعن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار)) رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٦٩٩]
..
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((كراهيته لذلك)) ولعل الكراهية للمحبة والاتحاد الموجب لرفع التكلفة والحشمة، يدل على قوله: ((لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ )؛قال الشيخ أبو حامد: مهما تم الاتحاد خفت الحقوق فيما بينهم مثل القيام والاعتذار والثناء؛ فإنها وإن كانت من حقوق الصحبة لكن في ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف. فإذا تم الاتحاد، انطوى بساط التكلف بالكلية، فلا يسلك به إلا مسلك نفسه؛ لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان الآداب الباطنة وصفاء القلب، ومهما صفت القلوب استغنى عن تكلف إظهار ما فيها. فالحاصل أن القيام وتركه بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص.
الحديث الثاني عن معاوية: قوله: ((أن يتمثل)) ((فا)):المثول الانتصاب، ومنه: فلان متماثل ومتماسك بمعنى تماثل المريض. وقالوا: الماثل من الأضداد يكون المنتصب واللاطئ بالأرض. وقوله: ((فليتبوأ)) لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر، كأنه قال: من سره ذلك وجب له أن ينزل منزلة من النار وحق له ذلك.
أقول: ((قياما)) يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لما في الانتصاب من معنى القيام، وأن يكون تمييزا لاشتراك المثول بين المعنيين. روى البيهقي في شعب الإيمان عن الخطابي في معنى الحديث: هو أن يأمرهم بذلك ويلزمه إياهم على مذهب الكبر والنخوة. قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيام المتعلم للعالم مستحب غير مكروه. قال البيهقي: هذا قيام يكون على وجه البر والإكرام، كما كان قيام الأنصار لسعد وقيام طلحة لكعب بن مالك. ولا ينبغي للذي قام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى إن لم يفعل حنق عليه أو شكاه أو عاتبه.
стр. 2455
٤٧٠٠ - وعن أبي أمامة، قال: خرج رسول الله ﷺ متكئا على عصا، فقمنا له فقال: ((لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضها بعض)).رواه أبو داود. [٤٧٠٠]
٤٧٠١ - وعن سعيد بن أبي الحسن، قال: جاءنا أبو بكرة في شهادة فقام له رجل من مجلسه، فأبى أن يجلس فيه، وقال: إن النبي ﷺ نهى عن ذا، ونهى النبي ﷺ أن يمسج الرجل يده بثوب من لم يكسه. رواه أبو داود. [٤٧٠١]
٤٧٠٢ - وعن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس- جلسنا حوله- فقام، فأراد الرجوع، نزع نعله أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه فيثبتون. رواه أبو داود. [٤٧٠٢]
٤٧٠٣ - وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما)) رواه الترمذي وأبو داود. [٤٧٠٣]
ــ
((حس)):عن أبي مخلد أن معاوية ﵁ خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهماجالسان، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير فقال معاوية: إن رسول الله ﷺ قال: ((من سره أن يتمثل له عباد الله قياما فليتبوأ مقعده من النار)).
الحديث الثالث والرابع عن سعيد: قوله: ((في شهادة)) ((مظ)):أي في أداء شهادة كانت عنده. وقوله: ((عن ذا)) أي أن يقوم أحد ليجلس غيره في مجلسه. وقوله: ((أن يمسح)) معناه إذا كانت يدك ملطخة بطعام فلا تمسح يدك بثوب أجنبي، ولكن بإزار غلامك أو ابنك؛ أو غيرهما ممن ألبسته الثوب. أقول: لعل المراد بالثوب الإزار والمنديل ونحوهما، فلما أطلق عليه لفظ الثوب، عقبه بالكسوة مناسبة للمعنى، نهى أن يمسح يده بمنديل أجنبي، فيمسح بمنديل نفسه أو منديل وهبه من غلامه أو ابنه.
الحديث الخامس إلى السابع عن أبي الدرداء: قوله: ((نزع نعله)) أي تركه هناك ولعله يمشي حافيا إلى حجرة عائشة ﵂. وقوله: ((فقام)) عطف على ((جلس)) و ((نزع)) جواب الشرط.
следующие страницы →