← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

الفصل الثالث ٤٦٩٢ - عن يعلى، قال: إن حسنا وحسينا ﵄ استبقا إلى رسول الله ﷺ ، فضمهما إليه، وقال: ((إن الولد مبخلة مجبنة)).رواه أحمد. [٤٦٩٢] ٤٦٩٣ - وعن عطاء الخرساني، أن رسول الله ﷺ قال: ((تصافحوا، يذهب الغل، وتهادوا، تحابوا وتذهب الشحناء)) رواه مالك مرسلا. [٤٦٩٣] ٤٦٩٤ - وعن البراء بن عازب ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى أربعا قبل الهاجرة، فكأنما صلاهن ليلة القدر، والمسلمان إذا تصافحا لم يبق بينهما ذنب إلا سقط)).رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [٤٦٩٤] الفصل الثالث الحديث الأول عن يعلى: قوله: ((مبخلة مجبنة)) هما هاهنا كنايتان عن المحبة على ما يقتضيه المقام فيكون مدحا، وإن كان في الحديث السابق كناية عن الذم. الحديث الثاني والثالث عن البراء: قوله: ((لم يبق بينهما ذنب)) أي غل وشحناء؛ يدل عليه الحديث السابق فوضع الذنب موضعهما؛ لأنه مسبب عنهما. والفرق بين الغل والشحناء أن الغل هو الحقد، والشحناء العداوة.

стр. 2452

(٤) باب القيام الفصل الأول ٤٦٩٥ - عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد، بعث رسول الله ﷺ إليه، وكان قريبا منه، فجاء على حمار، فلما دنا من المسجد، قال رسول الله ﷺ للأنصار: ((قوموا إلى سيدكم)).متفق عليه. ومضى الحديث في بطوله في ((باب حكم الأسراء)). [٤٦٩٥] باب القيام الفصل الأول الحديث الأول عن أبي سعيد: قوله: ((قوموا إلى سيدكم)) ((تو)):ليس هذا من القيام الذي يراد التعظيم على ما كان يتعاهده الأعاجم في شيء، فكيف يجوز أن يأمر بما صح أنه نهى عنه وعرف منه التنكير فيه إلى آخر العهد؟ وإنما كان سعد بن معاذ ﵁ وجعا؛ لما رمى في أكحله، مخوفا عليه من الحركة حذرا من سيلان العرق بالدم، وقد أتى به يومئذ للحكم الذي سلمت بنو قريظة إليه عند النزول على حكمه، فأمرهم بالقيام إليه ليعينوه على النزول من الحمار ويرفقوا به، حتى لا يصيبه ألم، فلا يضطر إلى حركة ينفجر منه العرق، وكان معنى قوله: ((قوموا إليه)) أي إلى إعانته وإنزاله من المركب، ولو كان يريد به التوقير والتعظيم لقال: ((قوموا لسيدكم)). وما ذكر في قيام النبي ﷺ لعكرمة بن أبي جهل ﵁ عند قدومه عليه، وما روى عن عدي بن حاتم ﵁: ما دخلت على رسول الله ﷺ إلا قام لي أو تحرك، فإن ذلك مما لا يصح الاحتجاج به لضعفه، والمشهور عن عدي: ((إلا وسع لي)) ولو ثبت، فالوجه فيه أن يحمل على الترخيص حيث يقتضيه الحال. وقد كان عكرمة من رؤساء قريش، وعدي كان سيد بني طيء. فرأي تأليفهما بذلك على الإسلام، أو عرف من جانبهما تطلعا عليه على حسب ما يقتضيه حب الرياسة والله أعلم. ((مح)):في الحديث إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم إذا أقبلوا،

стр. 2453

٤٦٩٦ - وعن ابن عمر، عن النبي ﷺ : ((لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا)) متفق عليه. ٤٦٩٧ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به)).رواه مسلم. ــ هكذا احتج بالحديث جماهير العلماء. قال القاضي عياض: ليس هذا من القيام المنهي عنه، إنما ذاك فيمن يقومون عليه وهو جالس ويمثلون قياما طول جلوسه. قال الشيخ محيي الدين: هذا القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاءت أحاديث ولم يصح في النهي عنه شيء صريح، وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء، وأجبت فيه عما يوهم النهي عنه. واختلفوا في الذين عناهم النبي ﷺ بقوله: ((قوموا إلى سيدكم)) هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم؟ أقول: قوله: ليس هذا من القيام الذي يراد به التعظيم، مسلم، لكن لم قلت: إنه كان هذا القيام للتعظيم لا للإكرام؟ قال الشيخ أو حامد: القيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام. وقوله: ((قوموا)) لو كان يريد به التوقير والتعظيم لقال: قوموا لسيدكم، ضعيف؛ لأن ((إلى)) في هذا المقام أفخم من اللام، كأنه قال: قوموا واذهبوا إليه تلقيا وكرامة، يدل عليه ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلة؛ فإن قوله: ((إلى سيدكم)) علة للقيام له، وليس ذلك لكونه شريفا كريما على القدر، وإليه أشار الشيخ محيي الدين بقوله: أو شرف. الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((لا يقيم الرجل الرجل)) ((مح)):هذا النهي للتحريم، فمن سبق إلى موضع مباح من المسجد وغيره يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به. وليس لأحد أن ينازعه فيه. وكان ابن عمر ﵄ إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فهو أحق به)) ((مح)):قال أصحابنا: هذا حديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا، ثم فارقه ليعود، بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا، لم يبطل اختصاصه به، بل إذا رجع فهو أحق به. وإن قعد فيه غيره فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه. وقال بعضهم: هذا مستحب ولا يجب، والصواب الأول. وإنما يكون أحق به في تلك الصورة وحدها.

стр. 2454

الفصل الثاني ٤٦٩٨ - عن أنس ((بن مالك)) قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. [٤٦٩٨] ٤٦٩٩ - وعن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار)) رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٦٩٩] .. الفصل الثاني الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((كراهيته لذلك)) ولعل الكراهية للمحبة والاتحاد الموجب لرفع التكلفة والحشمة، يدل على قوله: ((لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ )؛قال الشيخ أبو حامد: مهما تم الاتحاد خفت الحقوق فيما بينهم مثل القيام والاعتذار والثناء؛ فإنها وإن كانت من حقوق الصحبة لكن في ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف. فإذا تم الاتحاد، انطوى بساط التكلف بالكلية، فلا يسلك به إلا مسلك نفسه؛ لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان الآداب الباطنة وصفاء القلب، ومهما صفت القلوب استغنى عن تكلف إظهار ما فيها. فالحاصل أن القيام وتركه بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص. الحديث الثاني عن معاوية: قوله: ((أن يتمثل)) ((فا)):المثول الانتصاب، ومنه: فلان متماثل ومتماسك بمعنى تماثل المريض. وقالوا: الماثل من الأضداد يكون المنتصب واللاطئ بالأرض. وقوله: ((فليتبوأ)) لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر، كأنه قال: من سره ذلك وجب له أن ينزل منزلة من النار وحق له ذلك. أقول: ((قياما)) يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لما في الانتصاب من معنى القيام، وأن يكون تمييزا لاشتراك المثول بين المعنيين. روى البيهقي في شعب الإيمان عن الخطابي في معنى الحديث: هو أن يأمرهم بذلك ويلزمه إياهم على مذهب الكبر والنخوة. قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيام المتعلم للعالم مستحب غير مكروه. قال البيهقي: هذا قيام يكون على وجه البر والإكرام، كما كان قيام الأنصار لسعد وقيام طلحة لكعب بن مالك. ولا ينبغي للذي قام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى إن لم يفعل حنق عليه أو شكاه أو عاتبه.

стр. 2455

٤٧٠٠ - وعن أبي أمامة، قال: خرج رسول الله ﷺ متكئا على عصا، فقمنا له فقال: ((لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضها بعض)).رواه أبو داود. [٤٧٠٠] ٤٧٠١ - وعن سعيد بن أبي الحسن، قال: جاءنا أبو بكرة في شهادة فقام له رجل من مجلسه، فأبى أن يجلس فيه، وقال: إن النبي ﷺ نهى عن ذا، ونهى النبي ﷺ أن يمسج الرجل يده بثوب من لم يكسه. رواه أبو داود. [٤٧٠١] ٤٧٠٢ - وعن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس- جلسنا حوله- فقام، فأراد الرجوع، نزع نعله أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه فيثبتون. رواه أبو داود. [٤٧٠٢] ٤٧٠٣ - وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما)) رواه الترمذي وأبو داود. [٤٧٠٣] ــ ((حس)):عن أبي مخلد أن معاوية ﵁ خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهماجالسان، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير فقال معاوية: إن رسول الله ﷺ قال: ((من سره أن يتمثل له عباد الله قياما فليتبوأ مقعده من النار)). الحديث الثالث والرابع عن سعيد: قوله: ((في شهادة)) ((مظ)):أي في أداء شهادة كانت عنده. وقوله: ((عن ذا)) أي أن يقوم أحد ليجلس غيره في مجلسه. وقوله: ((أن يمسح)) معناه إذا كانت يدك ملطخة بطعام فلا تمسح يدك بثوب أجنبي، ولكن بإزار غلامك أو ابنك؛ أو غيرهما ممن ألبسته الثوب. أقول: لعل المراد بالثوب الإزار والمنديل ونحوهما، فلما أطلق عليه لفظ الثوب، عقبه بالكسوة مناسبة للمعنى، نهى أن يمسح يده بمنديل أجنبي، فيمسح بمنديل نفسه أو منديل وهبه من غلامه أو ابنه. الحديث الخامس إلى السابع عن أبي الدرداء: قوله: ((نزع نعله)) أي تركه هناك ولعله يمشي حافيا إلى حجرة عائشة ﵂. وقوله: ((فقام)) عطف على ((جلس)) و ((نزع)) جواب الشرط.

стр. 2456

٤٧٠٤ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تجلس بين رجلين إلا بإذنهما)) رواه أبو داود. [٤٧٠٤] الفصل الثالث ٤٧٠٥ - وعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يجلس معنا في المجسد يحدثنا، فإذا قمنا قياما حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه. [٤٧٠٥] ٤٧٠٦ - وعن واثلة بن الخطاب، قال: دخل رجل إلى رسول الله ﷺ وهو في المسجد قاعد، فتزحزح له رسول الله ﷺ . فقال الرجل: يا رسول الله! إن في المكان سعة. فقال النبي ﷺ : ((إن للمسلم لحقا إذا رأه أخوه أن يتزحزح له)) رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)) [٤٧٠٦] (٥) باب الجلوس والنوم والمشي الفصل الأول ٤٧٠٧ - عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيا بيديه. رواه البخاري. ٤٧٠٨ - وعن عباد بن تميم، عن عمه، قال: رأيت رسول الله ﷺ في المسجد مستلقيا واضعا إحدى قدميه على الأخرى. متفق عليه. ــ الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن واثلة: قوله: ((فتزحزح)) أي تنحى عن مكان هو فيه. وقوله: ((أن يتزحزح)) بيان ((لحقا)) أو بدل. وفيه استحباب إكرام الداخل وإجلاسه بصدر المجلس. والله أعلم. باب الجلوس والنوم والمشي الفصل الأول الحديث الأول إلى الثالث عن جابر ﵁: قوله: ((وهو مستلق)) ((مظ)):وجه الجمع

стр. 2457

٤٨٠٩ وعن جابر، قال نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. رواه مسلم. ٤٧١٠ - وعنه، أن النبي ﷺ قال: ((لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى)).رواه مسلم. ٤٧١١ - وعن أبي هريرة (﵁)،قال: قال رسول الله ﷺ : ((بينما رجل يتبختر في بردين وقد أعجبته نفسه، خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)) متفق عليه. الفصل الثاني ٤٧١٢ - عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبي ﷺ متكئا على وسادة على يساره. رواه الترمذي. [٤٧١٢] بين حديث عباد بن تميم وجابر، أن وضع إحدى الرجلين على الأخرى قد يكون على النوعين: أن تكون رجلاه ممدوتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بهذا؛ فإنه لا ينكشف شيء من عورته بهذه الهيئة، وأن يكون ناصبا ركبة إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة المنصوبة. وعلى هذا، فإن أمن انكشاف العورة بأن يكون عليه سراويل أو يكون إزاره أو ذيله طويلين جاز وإلا فلا. ((مح)):يحتمل أنه ﷺ فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا، وأن النهي الذي نهيتكم عنه ليس على الإطلاق، بل المراد به الاجتناب عن كشف العورة، وفيه جواز الاستلقاء في المسجد. قال القاضي عياض: لعله ﷺ فعله لضرورة من تعب أو طلب راحة، وإلا فقد علم أن جلوسه ﷺ في المجامع على خلاف ذلك. بل كان يجلس متربعا على الوقار والتواضع. الحديث الرابع والخامس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((يتجلجل)) ((نه)):أي يغوص في الأرض حتى يخسف به، والجلجلة حركة مع صوت. ((مح)):يحتمل أن هذا الرجل من هذه الأمة، وأنه إخبار عمن قبله كما مر في كتاب اللباس. الفصل الثاني الحديث الأول إلى الثالث عن قيلة: قوله: ((القرفصاء)) الجوهري: القرفصاء ضرب من القعود

стр. 2458

٤٧١٣ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في مجلس احتبى بيديه. [٤٧١٣] ٤٧١٤ - وعن قيلة بنت مخرمة، أنها رأت رسول الله ﷺ في المسجد وهو قاعد القرفصاء. قالت: فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع أرعدت من الفرق. رواه أبو داود. [٤٧١٤] ٤٧١٥ - وعن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء. رواه أبو داود. [٤٧١٥] ــ يمد ويقصر. فإذا قلت: قعد القرفصاء فكأنك قلت: قعودا مخصوصا، وهو أن يجلس على إليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبى بيديه يضعهما على ساقيه. وقيل: أن يجلس على ركبتيه متكئا ويلصق بطنه بفخذيه ويتأبط كفيه. ((تو)): ((المتخشع)) يجوز أن يكون نعتا لرسول الله ﷺ ، وأن يكون مفعولا ثانيا ويكون التقدير: الرجل المتخشع. ((قض)):المتخشع صفة رسول الله ﷺ ولا يجوز أن يجعل ثاني مفعولي ((رأيت))؛لأنه ها هنا بمعنى أبصرت. أقول: سلك الشيخ التوربشتي مسلك التجريد، جرد من ذاته الزكية الرجل المتخشع وجعله شخصا آخر، وهو مبالغة لكمال التخشع فيه وإلقاء رداء الهيبة عليه؛ ومن ثم قالت: ((أرعدت من الفرق)).ونحوه قوله تعالى:﴾ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ﴿الكشاف: قرأ عبيد بن عمير ((وردة)) بالرفع بمعنى: فحصلت سماء وردة وهو من الكلام الذي يسمى التجريد كقوله: فلئن بقيت لأرحلن بغزوة تحوي الغنائم أو يموت كريم والتفعل هنا ليس للتكلف بل هو لزيادة المعنى، والمبالغة فيه كما في أسماء الله تعالى من نحو المتكبر. الحديث الرابع عن جابر ﵁: قوله: ((حسناء)) ((قض)):قيل: الصواب ((حسنا)) على

стр. 2459

٤٧١٦ - وعن أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان إذا عرس بالليل اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه. رواه في ((شرح السنة)). [٤٧١٦] ٤٧١٧ - وعن بعض آل من أم سلمة، قال: كان فراش رسول الله ﷺ ، نحو مما يوضع في قبره، وكان المسجد عند رأسه. رواه أبو داود. [٤٧١٧] ٤٧١٨ - وعن أبي هريرة، قال: رأي رسول الله ﷺ رجلا مضطجعا على بطنه، فقال: ((إن هذه ضجعة لا يحبها الله)) رواه الترمذي. [٤٧١٨] ٤٧١٩ - وعن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري، عن أبيه- وكان من أصحاب ــ المصدر أي طلوعا حسنا. معناه أنه كان يجلس متربعا في مجلسه إلى أن ترتفع الشمس. وفي أكثر النسخ ((حسناء)) فعلى هذا يحتمل أن يكون صفة لمصدر محذوف، والمعنى ما سبق، أو حالا والمعنى: حتى تطلع الشمس نقيو بيضاء زائلة عنها الصفرة التي يتخيل فيها عند الطلوع بسبب ما يتعرض دونها على الأفق من الأبخرة والأدخنة. الحديث الخامس عن أبي قتادة: قوله: ((إذا عرس)) ((نه)):التعريس نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. يقال منه: عرس يعرس تعريسا ويقال فيه أعرس، والمعرس موضع التعريس. قوله: ((نصب ذراعيه)) هذا القيد مشعر بأن تعريسه بالليل لم يكن على هذه الهيئة. وقد روى صاحب النهاية أنه كان إذا عرس بليل توسد لبنة، وإذا عرس عند الصبح نصب ساعده نصبا ووضع رأسه على كفه. ولعل ذلك ((لئلا يتمكن من النوم)) فتفوته صلاة الفجر. الحديث السادس عن بعض آل أم سلمة: قوله: ((نحو)) خبر ((كان)) وقيل: ((مما)) بيان لمحذوف أي مثل شيء مما يوضع في قبره، وقد وضع في قبره قطيفة حمراء، أي كان فراشه للنوم نحوها. وقوله: ((كان المسجد عن رأسه)) أي كان ﷺ إذا نام يكون رأسه إلى جانب المسجد. الحديث السابع عن يعيش: قوله: ((من السحر)) أي من داء السحر وهو الرئة. وقيل: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن.

стр. 2460

الصفة- قال: بينما أنا مضطجع من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله فقال: ((إن هذه ضجعة يبغضها الله)) فنظرت فإذا هو رسول الله ﷺ . رواه أبو داود، وابن ماجه. [٤٧١٩] ٤٧٢٠ - وعن علي بن شيبان، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من بات على ظهر بيت ليس عليه حجاب- وفي رواية: حجار- برئت منه الذمة)) رواه أبو داود. وفي ((معالم السنن)) للخطابي ((حجي)). [٤٧٢٠] ٤٧٢١ - وعن جابر، قال: نهى رسول الله صلى اله عليه وسلم، أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه. رواه الترمذي. [٤٧٢١] الحديث الثامن عن علي ﵁: قوله: ((حجاب)) ((نه)):حجاب هكذا رواه الخطابي في معالم السنن. وقال: إنه يروي بكسر الحاء وفتحها، ومعناه فيهما الستر. فمن قال بالكسر شبهه بالحجي العقل؛ لأن العقل يمنع الإنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسقوط، بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدية إلى الردى. ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف، وأحجاء الشيء نواحيه واحدها حجي. وذكر في جامع الأصول: الذي قرأته في كتاب أبي داود ((وليس عليه حجاب)).وفي نسخة أخرى ((حجار)).أما الحجاب بالباء فهو الذي يحجب الإنسان عن الوقوع. وبالراء يجوز أن يكون جمع حجر وهو ما حجر به من حائط. وذلك أيضا ما يمنع النائم على السطح من السقوط ويعضد رواية الراء الحديث الذي يليه: ((ليس بمحجور عليه)). قوله: ((قد برئت منه الذمة)) ((قض)):معناه من نام على سطح لا سترة له فقد تصدى للهلاك وأزال العصمة عن نفسه، وصار كالمهدر الذي لا ذمة له، فلعله ينقلب في نومه فيسقط ويموت مهدرا. وأيضا فإن لكل من الناس عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلاءة، فإذا القى بيده إلى التهلكة انقطع عهده. الحديث التاسع والعاشر عن حذيفة: قوله: ((ملعون على لسان محمد)) ((حس)):لعن من

стр. 2461

٤٧٢٢ - وعن حذيفة، قال: ملعون على لسان محمد ﷺ من قعد وسط الحلقة. رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٧٢٢] ٤٧٢٣ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير المجالس أوسعها)) رواه أبو داود. [٤٧٢٣] ٤٧٢٤ - وعن جابر بن سمرة، قال: جاء رسول الله ﷺ وأصحابه جلوس، فقال: ((ما لي أراكم عزيم؟)) رواه أبو داود. [٤٧٢٤] ٤٧٢٥ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه الظل، فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل، فليقم)) رواه أبو داود. [٤٧٢٥] ٤٧٢٦ - وفي ((شرح السنة)) عنه قال: ((إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه فليقم؛ فإنه مجلس الشيطان)) هكذا رواه معمر موقوفا. ــ جلس وسط الحلقة وهذا يتأول على وجهين: أحدهما: أن يأتي حلقة قوم فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس. والثاني: أن يقعد وسط الحلقة فيحول بين الوجوه ويحجب بعضهم عن بعض فيتضررون به. ((تو)):المراد منه والله أعلم الماجن الذي يقيم نفسه مقام السخرية ليكون ضحكة بين الناس، ومن يجري مجراه من المتأكلين بالسمعة والشعوذة. الحديث الحادي عشر والثاني عشر عن جابر ﵁: قوله: ((عزين)) ((حس)):قال سفيان: يعني حلقا، قال: وروى يحي بن الأعمش فقال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وهم حلق فقال: ((ما لي أراكم عزين)) أي متفرقين مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد. وواحد العزين عزة كما يقال ((ثبة)) ثبوت وثبات، وهي الجماعات المتميزة بعضها عن بعض. الحديث الثالث عشر عن أبي هريرة ﵁، قوله: ((فقلص عنه)) قلص عنه الظل إذا ارتفع، وقلص الماء في البئر إذا ارتفع. قوله: ((موقوفا)) ((تو)):الأصل فيه الرفع وإن لم يرو مرفوعا؛ لأن الصحابي لا يقدم على التحدث بالأمور الغيبية إلا من قبل الرسول صلوات الله

стр. 2462

٤٧٢٧ - وعن أبي أسيد الأنصاري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال للنساء: ((استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق)).فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار. رواه أبو داود. والبيهقي في ((شعب الإيمان)). [٤٧٢٧] ٤٧٢٨ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى أن يمشي- يعني الرجل- بين المرأتين. رواه أبو داود. [٤٧٢٨] ٤٧٢٩ - وعن جابر بن سمرة، قال: كنا إذا أتينا النبي ﷺ جلس أحدنا حيث ينتهي. رواه أبو داود. [٤٧٢٩] وذكر حديث عبد الله بن عمرو في ((باب القيام)). وسنذكر حديث علي وأبي هريرة في ((باب أسماء النبي ﷺ وصفاته)) إن شاء الله تعالى. الفصل الثالث ٤٧٣٠ - عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: مر بي رسول الله ﷺ وأنا ــ عليه، لا سيما وقد وردت به بعض الروايات من غير هذا الوجه عنه ﷺ . والحق الأبلج فيه وفي أمثاله التسليم لنبي الله ﷺ في مقاله؛ فإنه يعلم ما لا يعلم غيره ويرى ما لا يرى غيره. الحديث الرابع عشر إلى السادس عشر عن أبي أسيد: قوله: ((فاختلط)) مسبب عن محذوف هو القول، أي يقول: كيت وكيت، فاختلط الرجال مع النساء، فقال للنساء .... إلى آخره. فالفاء في ((فاختلط)) مسبب عن قوله: ((يقول)) وفي ((فقال)) عن ((اختلط)).وقوله: ((أن تحققن)) ((نه)):أي أن تركبن حقها وهو وسطها. يقال: سقط على حاق القفار وحقه. والحاقة الناحية، وعينها واو بدليل قولهم في تصغيرها حويقة. الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن عمرو: قوله: ((على ألية يدي)) الألية اللحمة التي في أصل

стр. 2463

جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي. قال: ((أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟)) رواه أبو داود. [٤٧٣٠] ٤٧٣١ - وعن أبي ذر، قال: مر بي الني ﷺ وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال: ((يا جندب! إنما هي ضجعة أهل النار)) رواه ابن ماجه. [٤٧٣١] (٦) باب العطس والتثاؤب الفصل الأول ٤٧٣٢ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله. فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان)) رواه البخاري. وفي رواية لمسلم: ((فإن أحدكم إذا قال: ها؛ ضحك الشيطان منه)) ــ الإبهام. والمراد بالمغضوب عليهم اليهود، وفي التخصيص بالذكر فائدتان: إحداهما: أن هذه القعدة مما يبغضه الله تعالى، وأن المسلم ممن أنعم الله عليه، فينبغي أن يجتنب التشبه بمن غضب الله عليه ولعنه. باب العطس والتثاؤب ((مح)):وقع في بعض النسخ تثاءب بالمد وفي أكثرها تثاوب بالواو. قال القاضي عياض: قال ثابت: لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل تثأب بتشديد الهمزة. قال ابن دريد: أصله من تثأب الرجل بالتشديد فهو مثوب إذا استرخى وكسل. وقال الجوهري: يقال: تثاءبت بالمد مخففا على تفاعلت، ولا يقال: تثاوبت والاسم منه الثوباء ممدودة. الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ويكره التثاؤب)) ((قض)):التثاؤب

стр. 2464

٤٧٣٣ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمدلله، وليقل له أخوه- أو صاحبه-:يرحمك الله. فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم)) رواه البخاري. ٤٧٣٤ - وعن أنس، قال: عطس رجلان عن النبي ﷺ ، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر. فقال الرجل: يا رسول الله! شمت هذا ولم تشمتني قال: ((إن هذا حمد الله، ولم تحمد الله)) متفق عليه. ــ بالهمزة التنفس الذي ينفتح منه الفم، وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم، ولذلك كرهه الله تعالى وأحبه الشيطان وضحك منه. والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس. ((خط)):صار العطاس محمودا؛ لأنه يعين على الطاعات، والتثاؤب مذموما؛ لأنه يثنيه عن الخيرات فالمحبة والكراهة تنصرف إلى الأسباب الجالبة لهما. وإنما أضيف إلى الشيطان؛ لأنه هو الذي يريد للنفوس شهوتها، فإذا قيدها يعني إذا بالغ في التثاؤب ضحك الشيطان فرحا بذلك. وقيل: ما تثاءب نبي قط. قوله: ((سمعه)) ((حس)):فيه دليل على أنه ينبغي أن يرفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده ويستحق التشميت. قوله: ((وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان)) هذا القيد يؤذن بأن العطاس من الله تعالى وهو نعمة سنية؛ لأنها المؤدية إلى الطاعات، فتستدعي الحمد عليها وعلى من سمع إرشاده إلى ما يزلفه إلى رحمة الله تعالى من الطاعات. وعليه أن يكافئه بالدعاء بالهداية وإصلاح شأنه وحاله بالتوفيق في أمور الدين والدنيا. ((مح)): اتفقوا على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقيب عطاسه: الحمدلله، فلو زاد ((رب العالمين)) لكان أحسن. ولو قال: الحمدلله على كل حال كان أفضل. ويستحب للسامع أن يقول له: يرحمك الله أو رحمك الله أو رحمكم الله أو يرحمكم الله. وللعاطس: يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم. وقول السامع: يرحمك الله سنة على الكفاية، لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عنهم، ولكن الأفضل أن يقول كل واحد منهم لظاهر قوله: ((كان حقا على كل مسلم سمعه)).هذا على مذهب الشافعي، ومذهب مالك في التشميت اختلاف في أنه واجب أو سنة. انتهى كلامه. فمن نظر إلى ظاهر قوله: ((حقا)) أوجبه. ومن جعله من جملة ما في قوله ﷺ : ((حق المسلم على المسلم ست)) جعله سنة.

стр. 2465

٤٧٣٥ - وعن أبي موسى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه)) رواه مسلم. ٤٧٣٦ - وعن سلمة بن الأكوع، أنه سمع النبي ﷺ وعطس رجل عنده، فقال له: ((يرحمك الله)) ثم عطس أخرى، فقال: ((الرجل مزكوم)) رواه مسلم وفي رواية للترمذي أنه قال له في الثالثة: ((إنه مزكوم)). ٤٧٣٧ - وعن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل)) رواه مسلم. ــ الحديث الثاني إلى الرابع عن أبي موسى قوله: ((فشمتوه)) ((قض)):تشميت العاطس أن يقال له: يرحمك الله. وكان أصله إزالة الشماتة فاستعمل للدعاء بالخير لتضمنه ذلك. ((حس)):فيه بيان بأن العاطس إذا لم يحمد الله لا يستحق التشميت. قال المحكول: كنت إلى جنب ابن عمر فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال: يرحمك الله إن كنت قد حمدت الله. فقال الشعبي: إذا سمعت الرجل يعطس من وراء جدار فحمد الله فشمته. وقيل: قال إبراهيم: إذا عطست فحمدت الله وليس عندك أحد فقل: يغفر الله لي ولكم؛ فإنه يشمتك من سمعك. الحديث الخامس والسادس عن سلمة: قوله: ((فقال)) الظاهر أن يقال: ((يقول له))؛لأنه حال النبي ﷺ ، الكشاف في قوله تعالى:﴾ إننا سمعنا مناديا ينادي ﴿.تقول: سمعت زيدا يتكلم فتوقع الفعل عليه، وتحذف المسموع وتجعله حالا له فأغناك عن ذكره. فإذا مقتضى الكلام أن يقال: سمعت النبي ﷺ فشمته فقال ..... فلا إشكال حينئذ. قوله: ((إنه مزكوم)) كذا في نسخ المصابيح، وفي جامع الأصول عن الترمذي: أنت مزكوم. ((مح)):يعني أنك لست ممن يشمت بعد هذا؛ لأن هذا الذي بك مرض. فإن قيل: فإذا كان مريضا فكان ينبغي أن يدعي له؛ لأنه أحق بالدعاء من غيره. فالجواب أن يستحب أن يدعي له لكن غير دعاء العاطس، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك. ولا يكون من باب التشميت.

стр. 2466

الفصل الثاني ٤٧٣٨ - وعن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو ثوبه، وغض بها صوته. رواه الترمذي، وأبو داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [٤٧٣٨] ٤٧٣٩ - وعن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمدلله على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم)) رواه الترمذي، والدرامي. [٤٧٣٩] ٤٧٤٠ - وعن أبي موسى، قال: كان اليهود يتعاطسون عن النبي ﷺ يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله، فيقول لهم: ((يهديكم الله ويصلح بالكم)) رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٧٤٠] ٤٧٤١ - وعن هلال بن يساف، قال: كنا مع سالم بن عبيد، فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم. فقال له سالم: وعليك وعلى أمك. فكأن الرجل وجد في نفسه، فقال: أما إني لم أقل إلا ما قال النبي ﷺ إذا عطس رجل عند النبي ﷺ ــ الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله ((غطى وجهه)) ((تو)):هذا نوع من الأدب بين يدي الجلساء وذلك؛ لأن العاطس لا يأمن عند العطاس ما يكرهه الراؤون من فضلات الدماغ. ((نه)):غض صوته أي خفضه ولم يرفعه بصيحة. الحديث الثاني والثالث عن أبي موسى: قوله: ((يرجون)) لعل هؤلاء هم الذين عرفوه حق معرفته، لكن منعهم عن الإسلام إما التقاليد وإما حب الرياسة، وعرفوا أن ذلك مذموم فتحروا أن يهديهم الله تعالى ويزيل عنهم ذلك ببركة دعائع صلوات الله عليه. الحديث الرابع إلى السادس عن هلال قوله: ((وجد في نفسه)) أي حزن. الجوهري: وجد

стр. 2467

فقال: السلام عليكم، فقال النبي ﷺ : ((عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم فليقل: الحمدلله رب العالمين، وليقل له من يرد عليه: يرحمك الله وليقل يغفر الله لي ولكم)).رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٧٤١] ٤٧٤٢ - وعن عبيد بن رفاعة، عن النبي ﷺ قال: ((شمت العاطس ثلاثا فإن زاد فشمته، وإن شئت فلا)) رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٤٧٤٣ - وعن أبي هريرة، قال: ((شمت أخاك ثلاثا، فإن زاد فهو زكام)) رواه أبو داود، وقال: لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبي ﷺ . [٤٧٤٣] الفصل الثالث ٤٧٤٤ - (١٣) عن نافع: أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمدلله والسلام على رسول الله ﷺ ، قال ابن عمر: وأنا أقول: الحمدلله والسلام على رسول الله، وليس هكذا. علمنا رسول الله ﷺ أن نقول: الحمدلله على كل حال. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ــ عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضا، ووجد في الحزن وجدانا بالفتح. وفي الحديث إذا حمل على الغضب قيل: وجد عليه في نفسه أي لم يظهر الغضب وكظم الغيظ. وإذا حمل على الحزن أي أوقع الحزن في نفسه. ((تو)):نبه بقوله: ((عليك وعلى أمك)) على بلاهته وبلاهة أمه وأنها كانت محمقة فصار مفتقرين إلى السلام، فيسلمان به من الآفات. ((مح)):إذا قال العاطس لفظا آخر غير الحمد لله لم يستحق التشميت. الفصل الثالث الحديث الأول عن نافع: قوله: ((إلى جنب ابن عمر)) أي منهيا جلوسه إلى جنبه. قوله: ((وأنا أقول)) معناه: أنا أقول كما تقول، والحال أنه ليس كذلك؛ لأن شأن العاطس أن يقول: ((الحمدلله)) كما علمنا رسول الله ﷺ . قوله: ((علمنا رسول الله ﷺ ) مستأنف دال على المقدر فهو من باب الرجوع إلى ما هو أحق وأحرى، على طريق إرخاء العنان والتساهل والاجتناب عن التفحش، خلافا لقول سالم: وعليك وعلى أمك، كما مر في الحديث السابق. فإن قلت:

стр. 2468

(٧) باب الضحك الفصل الأول ٤٧٤٥ - عن عائشة (﵂)،قالت: ما رأيت النبي ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم. رواه البخاري .. ٤٧٤٦ - وعن جرير، قال: ما حجبني النبي ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم. متفق عليه. ٤٧٤٧ - وعن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون، ويبتسم ﷺ . رواه مسلم. وفي رواية للترمذي: يتناشدون الشعر. ــ لم زجر النبي ﷺ في حديث هلال إذا عطس الرجل وقال: السلام عليكم، وسمى أمه على سبيل الفظاظة وهو جدير بالرفق؟ قلت: لعله قد سمع منه مرارا التشميت وعدل منه إلى ذلك؛ فلهذا زجره وما كان من ابن عمر ابتداء تعليم وارشاد. باب الضحك الفصل الأول الحديث الأول عن عائشة ﵂، قوله: ((مستجمعا)) المغرب: استجمع السيل، اجتمع من كل موضع. واستجمعت للمرء أموره، وأجمع له ما يحبه. وهو لازم، كما ترى. وقولهم: استجمع الفرس جريا، نصب على التمييز. وأما قول الفقهاء: مستجمعا شرائط الجمعة، فليس يثبت. انتهى كلامه. فعلى هذا ((ضاحكا)) نصب على التمييز، وإن كان مشتقا، كقولهم: لله دره فارسا، أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك، يعني ما رأيته يضحك تاما مقبلا بكليته على الضحك. و ((اللهوات)) جمع لهاة، وهي اللحمات في سقف أقصى الفم. الحديث الثاني والثالث عن جابر ﵁ قوله: ((لا يقوم من مصلاه)) مح: فيه استحباب الذكر بعد الصبح، وملازمة مجلسها، ما لم يكن عذر. قال القاضي عياض: وكان السلف يواظبون على هذه السنة، ويقتصرون في ذلك على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس. وفيه جواز الحديث بأخبار الجاهلية، وغيرها من الأمم، وجواز الضحك. والاقتصار على التبسم.

стр. 2469

الفصل الثاني ٤٧٤٨ - عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله ﷺ . رواه الترمذي. [٤٧٤٨] الفصل الثالث ٤٧٤٩ - عن قتادة، قال: سئل ابن عمر: هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يضحكون؟ قال: نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل. وقال بلال بن سعد: أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهبانا. رواه في ((شرح السنة)). [٤٧٤٩] ــ الفصل الثاني والثالث الحديث الأول عن قتادة، قوله: ((نعم، والإيمان)) هو من باب الرجوع، والقول بالموجب، أي نعم كانوا يضحكون، لكن لا يتجاوزون إلى ما يميت قلوبهم، ويتزلزل به إيمانهم من كثرة الضحك، كما ورد: إن كثرة الضحك تميت القلب، نحو قوله تعالى:﴾ ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ﴿كأنه قيل: نعم هو أذن، ولكن نعم الأذن. قوله: ((يشتدون)) أي يعدون، والشد العدو. و ((الغرض)) هنا الهدف، ومعناه: أنهم كانوا يعدون بين الغرضين، ويضحك بعضهم إلى بعض. وهذا التأويل موافق لما في النهاية، في حديث عقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين، وأنت شيخ كبير. وضمن الضحك معنى السخرية، وعداه بإلى، كقوله تعالى:﴾ وإذا خلوا إلى شياطينهم ﴿. قوله: ((رهبانا)) ((نه)) الرهبان بضم الراء جمع راهب، كركبان وراكب. ((نه)):وقد يقع على الواحد، ويجمع على رهابين. والرهبان من ترك الدنيا، وزهد فيها، وتخلى عنها، وعزل عن أهلها، وتعمد مشاقها.

стр. 2470

(٨) باب الأسامي الفصل الأول ٤٧٥٠ - عن أنس، قال: كان النبي ﷺ في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم؛ فالتفت إليه النبي ﷺ ، فقال: إنما دعوت هذا. فقال النبي ﷺ : ((سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي)) متفق عليه. ــ باب الأسامي الفصل الأول الحديث الأول والثاني عن جابر: قوله: ((ولا تكتتنوا بكنيتي)) اختلفوا فيه على وجوه: أحدها: أنه لا يحل التكني بأبي القاسم أصلا، سواء كان اسمه محمد أو أحمد أو لم يكن له اسم لظاهر هذا الحديث. وذلك أنه لما كان رسول الله ﷺ يكنى بأبا القاسم؛ لأنه يقسم بين الناس من قبل الله تعالى ما يوحى إليه ويتنزل عليه؛ وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف والفضل وقسم الغنائم. ولم يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى، منع أن يكنى به غيره بهذا المعنى، وهو مذهب الشافعي وأهل الظاهر. ((قض)):هذا إذا أريد به المعنى المذكور، أما لو كني به أحد للنسبة إلى ابن له اسمه قاسم، أو للعلمية المجردة جاز. ويدل عليه التعليل المذكور للنهي. وثانيها: أن هذا الحكم كان في بدء الأمر ثم نسخ، فيباح التكني اليوم بأبى القاسم لكل أحد، سواء فيه من اسمه محمد أو غيره، وعلته التباس خطابه بخطاب غيره. ودل عليه نهيه في حديث أنس عقيب ما سمع رجلا يقول: يا أبا القاسم؛ فالتفت إليه النبي ﷺ فقال: إنما دعوت هذا ... وما روي في الفصل الثاني عن علي ﵁: ((أنه قال: يا رسول الله؛ إن ولد لي بعدك ولد أسميه محمدا وأكنيه بكنيتك، قال: ((نعم))،هذا مذهب مالك، وبه قال القاضي عياض، وبه قال جمهور السلف، وفقهاء الأمصار. وثالثهما: أنه ليس بمنسوخ، وإنما كان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم، وهو مذهب جرير. ورابعهما: أن النهي للجمع ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين. ويدل عليه ما روى عن أبي هريرة: ((أن النبي ﷺ نهى أحد بين اسمه وكنيته)) ونظيره قوله: ((لا تشرب اللبن وتأكل السمك)) أي حين شربه فيكون النهي عن الجمع بينهما وهو مذهب جماعة من السلف.

стр. 2471

٤٧٥١ - وعن جابر، أن النبي ﷺ قال: ((سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم)).متفق عليه. ٤٧٥٢ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله، عبد الرحمن)) رواه مسلم. ٤٧٥٣ - وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تسمين غلامك؛ يسارا، ولا رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون، فيقول: لا)) رواه مسلم. وفي رواية له، قال: ((لا تسم غلامك رباحا، ولا يسارا، ولا أفلح، ولا نافعا)) ــ وخامسها: أنه نهى عن التكني بأبي القاسم مطلقا. وأراد المقيد وهو نهي عن التسمية بالقاسم. وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه حين بلغه هذا الحديث فسماه عبد الملك. وكان اسمه القاسم، وكذا عن بعض الأنصار. وسادسها: أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا. وجاء فيه حديث عن النبي ﷺ ((تسمون أولادكم بمحمد ثم تلعنونهم)) وكتب عمر إلى الكوفة: لا تسموا أحدا باسم النبي ﷺ وسببه أنه سمع رجلا يقول لمحمد بن يزيد بن الخطاب: فعل الله بك يا محمد؛ فدعاه عمر ﵁ فقال: ((أرى أن رسول الله ﷺ يسب بك؛ والله لا تدعى محمد ما بقيت. وسماه عبد الرحمن. وهذا أكثره من كلام الشيخ محيي الدين النواوي. وقال أيضا: أجمعوا على جواز التسمية الأنبياء إلا ما قدمناه عن عمر بن الخطاب ﵁. وكره مالك التسمي بأسماء الملائكة كجبريل. الحديث الثالث عن سمرة: قوله: ((لا تسمين)) ((مح)):قال أصحابنا: يكره التسمي بالأسماء المذكورة في الحديث وما في معناها، وهي كراهة تنزيه لا تحريم. والعلة فيها ما نبه ﷺ بقوله: ((أثم هو؟)) فيقول: ((لا)) فكره لشناعة الجواب. ((حس)):معنى هذا أن الناس يقصدون بهذه الأسماء التفاؤل لحسن ألفاظها ومعانيها. وربما ينقلب عليهم ما قصدوه إلى الضد وسألوا، فقالوا: أثم يسارا أو نجيح؟ فقيل: ((لا)) فيتطيروا بنفيه، وأضمروا اليأس من اليسر وغيره، فنهاهم عن السبب الذي يجلب سوء الظن والإياس من الخير، قال حميد بن زنجويه: فإذا ابتلى رجل في نفسه أو أهله ببعض هذه الأسماء فليحوله إلى غيره، فإن لم يفعل وقيل: أثم أو بركة؟ فإن من الأدب أن يقال: كل ما هنا يسر وبركة والحمدلله، ويوشك أن يأتي الذي تريده. ولا يقال: ((ليس هنا)) ولا ((خرج)).والله أعلم.

стр. 2472

٤٧٥٤ - وعن جابر، قال: أراد النبي ﷺ أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك. ثم سكت بعد عنها، ثم قبض ولم ينه عن ذلك، رواه مسلم. ٤٧٥٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل يسمى ملك الأملاك)) رواه البخاري. وفي رواية لمسلم، قال: ((أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله)). ــ الحديث الرابع عن جابر: قوله: ((أراد النبي ﷺ أن ينهي)) كأنه لما رأي أمارات وسمع ما يشعر بالنهي لم يقف على النهي صريحا قال ذلك، وقد نهاه ﷺ في الحديث السابق لسمرة وشهادة الإثبات أثبت. الحديث الخامس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أخنى الأسماء)) قال في أساس البلاغة: الخنى الفحش، وقد خنى عليه في كلامه أفحش عليه. ومن المجاز أخنى عليهم الدهر، بلغ منهم بشدائده وأهلكهم، وأصابهم خنى الدهر. قال لبيد: فإن هجدنا فقد طال السرى وقدرنا أن خنى الدهر غفل أقول: لابد في الحديث من الحمل على المجاز؛ لأن التقييد بيوم القيامة مع أن حكمه في الدنيا كذلك؛ للإشعار بترتب ما هو مسبب عنه من إنزال الهوان وحلول العذاب. والرواية الأخرى لمسلم: أخنع اسم عند الله)). قال الشيخ محيي الدين: سأل أحمد بن حنبل أبا عمرو عن ((أخنع)) فقال: أوضع، المعنى: أشد ذلا وصغارا يوم القيامة. وقال أبو عبيد: معنى أخنع: أي أقتل. والخنع القتل الشديد. انتهى كلامه. وقوله: ((رجل يسمى)) خبر ((أخنى)) ولابد من التأويل ليطابق الخبر المبتدأ وهو على وجهين: أحدهما: أن يقدر مضاف في الخبر أي: اسم رجل. وثانيهما: أن يراد بالاسم المسمى مجازا، أي أخنى الرجال رجل، كقوله تعالى:﴾ سبح اسم ربك الأعلى ﴿.وفيه من المبالغة أنه إذا قدس اسمه عما لا يليق بذاته فكأن ذاته بالتقديس أولى. وهذا إذا كان الاسم محكوما عليه بالهوان والصغار، فكيف بالمسمى، وإذا كان حكم المسمى ذلك فكيف بالمسمى، هذا إذا رضي المسمى بذلك الاسم واستمر عليه ولم يبدله. وهذا التأويل أبلغ من الأول وأولى؛ لأنه موافق لرواية مسلم: ((أغيظ رجل)).

стр. 2473

قوله: ((أغيظ الرجل)) ((قض)):أي أكثر من يغضب عليه غضبا، اسم تفضيل بني للمفعول كـ ((ألوم)) أضافه إلى المفرد على إرادة الجنس والاستغراق فيه. أقول: و ((علي)) ليست بصلة لـ ((أغيظ)) كما يقال: اغتاظ على صاحبه ويغيظ عليه وهو مغيظ محنق؛ لأن المعنى يأباه كما لا يخفي. ولكن بيان، كأنه لما قيل: أغيظ رجل، قيل: على من؟ قيل: على الله تعالى، كقوله تعالى:﴾ هيت لك ﴿.فإن ((لك)) بيان لاسم الصوت. ((نه)):هذا مجاز الكلام المعدول عن ظاهره، فإن الغيظ صفة تعتري المخلوق، عند احتداده يتحرك لها. والله تعالى يتعالى عن ذلك وإنما هو كناية عن عقوبته للمسمى بهذا الاسم، أي أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عند الله تعالى. أقول: إن الغيظ والغضب من الأعراض النفسانية لها بدايات وغايات. فإذا وصف الله تعالى بها، يتعين حملها على الغايات من الانتقام بإنزال الهوان وحلول العقاب، لا على بداياتها من التغيير النفساني، فعلى هذا في ((على)) معنى الوجوب أي واجب على الله تعالى على سبيل الوعيد أن يغيظ عليه وينكل به ويعذبه أشد العذاب. قوله: ((ملك الأملاك)) ((مح)):زاد ابن أبي شيبة في روايته ((لا مالك إلا الله تعالى)) قال سفيان: مثل شاهنشاه. قال القاضي عياض: وقع في رواية ((شاه شاه)).قال: وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان. قال القاضي: فلا ينكر مجيء ما جاءت به الرواية؛ لأن كلام العجم مبني على التقديم والتأخير في المضاف والمضاف إليه انتهى كلامه. فيتغير الاعتبار بكون المعنى شاهان شاه. ثم قال القاضي عياض: ومنه قولهم: شاه ملك وشاهان الملوك وكذا ما يقولون: قاضي القضاة. أي يتسمى باسم الله عزوجل كقوله: ((الرحمن الجبار العزيز)). ((حس)):والذي قاله سفيان أشبه وكل له وجه. أقول: تأويل الوجه الثاني هو أن يقال: معنى قوله: ((يسمى ملك الأملاك)) أي يسمى باسم من له الوصف وهو الله تعالى ونظيره قوله تعالى:﴾ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ﴿.إلى آخر الآيات الثلاثة. وليس هذا من مقول الكفار وجوابهم، بل جوابهم: ((الله)) فحسب، يعني أنك إذا سألت الكفار: من خلق السموات والأرض؟ ينسبون الخلق إلى من هذه صفاته وهو الله تعالى. ولو شئت قلت: هذه الوجه أبلغ؛ لأنه من باب الكناية؛ فإنهم يكنون بأخص الأوصاف

стр. 2474

٤٧٥٦ - وعن زينب بنت أبي سلمة، قال: سميت برة، فقال رسول الله ﷺ : ((لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، سموها زينب)) رواه مسلم. ٤٧٥٧ - وعن ابن عباس، قال: كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله ﷺ اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة. رواه مسلم. ٤٧٥٨ - وعن ابن عمر، أن بنتا لعمر يقال لها: عاصية، فسماها رسول الله ﷺ جميلة. رواه مسلم. ــ الرجل عن ذاته والمسمى به، وتنزيله على ما نحن بصدده أن يقال: إن هذا الوصف بلغ في الشهرة وعدم الإلباس بحيث ساوى الموصوف. فإذا أطلق لم يتبادر إلى الذهن غيره ولو احتمل الغير لبطلت المساواة. وأيضا إذا لم يجز أن يسمى مدلول ملك الأملاك كالرحمن والجبار، فلأن لا يجوز بالدال أولى. وقوله: ((لا ملك)) اسئناف لبيان تعليل تحريم التسمية، فنفي جنس الملاك بالكلية لأن المالك الحقيقي ليس إلا هو، ومالكية الغير عارية له مستردة إلى مالك الملوك، فمن تسمى بهذا الاسم، نازع الله في رداء كبريائه، واستنكف أن يكون عبدا لله فيكون له الخزي والنكال والإلقاء في النار. وتحريره أن صفة المالكية مختصة بالله تعالى لا تتجاوز إلى غيره، والمملوكية صفة العبد لا يتجاوز عنها إلى غيرها. ولذلك كان أحب الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله وعبد الرحمن ونحوهما؛ لأن من تسمى بها يكون على بصيرة؛ لأنه عرف قدره ولم يتعد طوره؛ وذلك أنه ليس بين الله وبين العبد نسبة إلا العبودية. وما تحقق أحد هذه النسبة حق تحقيقه إلا سيد المرسلين صلوات الله عليه؛ فلذلك وصفه الله تعالى في مقام القرب وبساط الأنس بقوله:﴾ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ﴿.ورفع روح الله عيسى ﵇ عن نفسه التهمة بالربوبية بقوله:﴾ إني عبد الله ﴿ونهى أن يقول أحد لمملوكه: عبدي؛ لأن العبودية غاية التذلل لا يستحقها إلا من له غاية العزة والكبرياء،﴾ وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ﴿﴾ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ﴿. الحديث السادس والسابع عن ابن عباس ﵄: قوله: ((فحول)) ((مح)):بين رسول الله صلىى الله عليه وسلم في الحديثين نوعين من العلة وهما التزكية وخوف التطير. الحديث الثامن عن ابن عمر ﵄: قوله: ((يقال لها عاصية)) ((تو)):إنما كان ذلك منه في الجاهلية فإنهم كانوا يسمون بالعاصي والعاصية ذهابا إلى معنى الإباء عن قبول النقائص والرضى بالضيم، فلما جاء الله بالإسلام كره ذلك لهم.

стр. 2475

٤٧٥٩ - عن سهل بن سعد، قال: أتى بالمنذر بن أبى أسيد إلى النبي ﷺ حين ولد، فوضعه على فخذه فقال: ((ما اسمه؟)) قال: فلان. قال: ((لا، لكن اسمه المنذر)) متفق عليه. ٤٧٦٠ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي وفتاتي، ولا يقل العبد: ربي؛ ولكن ليقل: سيدي)) وفي رواية: ((ليقل: سيدي ومولاي)) وفي رواية: ((لا يقل العبد لسيده: مولاي؛ فإن مولاكم الله)).رواه مسلم. ــ قوله: ((جميلة)) كان من الظاهر أن تسمى بما يقابل اسمها، والمقابل برة وهو أيضا غير جائز للعلتين السابقتين؛ ولذلك عدل إلى ((جميلة)) وهي مقابلة لها من حيث المعنى؛ لأن الجميل لا يصدر منه إلا الجميل والبر. ((مح)):فيه استحباب تغيير الاسم القبيح كما يستحب تغيير الأسماء المكروهة إلى حسنة. الحديث التاسع عن سهل: قوله: ((ولكن اسمه المنذر)) أي لا أرضى له بما سميتموه، ولكن أرضى له أن يكون اسمه المنذر. ولعله ﷺ تفاءل به ولمح إلى معنى التفقه في الدين في قوله تعالى:﴾ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم ﴿. الحديث العاشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((لا يقولن أحدكم عبدي)) ((حس)): قيل: إنما منع أن يقول: ربي؛ لأن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد فكره المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك. والعبد الحر فيه بمنزلة واحدة، ولم يمنع العبد أن يقول: سيدي ومولاي؛ لأن مرجع السياد إلى معنى الرئاسة له وحسن التدبير لأمره؛ ولذلك سمي الزوج سيدا، وقيل في كراهة هذه الأسماء: هو أن يقول ذلك عن طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه. وإلا فقد جاء به القرآن قال تعالى:﴾ والصالحين من عبادكم وإمائكم ﴿.وقال:﴾ عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ﴿.وقال:﴾ اذكرني عند ربك ﴿وقال أيضا:﴾ سيدها لدى الباب ﴿.ومعنى هذا راجع إلى البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع، ولم يحسن لأحد أن يقول: فلان عبدي، بل يقول: فتاي، وإن كان قد ملك فتاه ابتلاء وامتحانا من الله تعالى لخلقه، كما قال تعالى:﴾ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴿.وعلى هذا امتحان الله تعالى أنبياءه وأولياءه، ((ابتلى)) يوسف بالرق.

стр. 2476

٤٧٦١ - وعنه، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا تقولوا: الكرم؛ فإن الكرم قلب المؤمن)) رواه مسلم. ٤٧٦٢ - وفي رواية له عن وائل بن حجر، قال: ((لا تقولوا: الكرم؛ ولكن قولوا: العنب والحبلة)). ٤٧٦٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا: يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر)) رواه البخاري. ــ ((مح)):قالوا إنما كره للملوك أن يقال لهم: ربي؛ لأن فيه إبهام المشاركة لله تعالى. وأما حديث: ((حتى يلقاها ربها في الضالة، وحديث ((رب الصريمة)) وما في معناهما، فإنما استعمل؛ لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال. ولا كراهة أن يقول: رب المال والدار. وأما قول يوسف ﵇:﴾ اذكرني عند ربك ﴿و﴾ إنه ربي أحسن مثواي ﴿ففيه جوابان: أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه وجاز ذلك للضرورة. وثانيهما: أن هذا منسوخ من شرعنا. الحديث الحادي عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((لا تقولوا: الكرم)) ((مح)) قال أهل اللغة: يقال رجل كرم وامراة كرم ورجلان كرم ورجال كرم ونسوةكرم، كله بفتح الراء وإسكانها بمعنى كريم، وصف بالمصدر كعدل وضيف. قوله: ((الحبلة)) ((نه)):هي بفتح الحاء والباء وربما سكنت وهو في الأصل والقصيب من شجر الأعناب. أراد أن يقرر ويشدد ما في قوله تعالى:﴾ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴿.بطريقة أنيقة ومسلك لطيف، فبصر أن هذا النوع من غير الأناسي المسمى بالاسم المشتق من الكرم. أنتم أحقاء بألا تؤهلوه بهذه التسمية ولا تسموها له غيرة للمسلم التقي ورفعة لمنزلته أن يشارك فينا سماه الله تعالى. وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما، ولكن الغرض بيان أن المستحق للاسم المشتق من الكرم المسلم، ونظيره في الأسلوب قول الله عزوجل:﴾ صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ﴿. أقول: وتلخيص المعنى تخطئة رأي من سمى العنب بالكرم؛ نظرا إلى أنه تتخذ منه الخمر، وشربها يولد الكرم، وتسفيههم فيها؛ لأنها أم الخبائث والرجس الذي هو من عمل الشيطان؛ وتصويب رأي من رأي استحقاق هذا بقلب المؤمن الطاهر عن أوضار الرجس والآثام، وأنه معدن مكارم الأخلاق ومنبعها ومركز التقوى، فهو أولى وأحرى أن يسمى كرما قال تعالى:﴾ فإنها من تقوى القلوب ﴿.وقال:﴾ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴿،كأنه ﷺ نبه

стр. 2477

٤٧٦٤ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر)) رواه مسلم. ٤٧٦٥ - وعن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي/ ولكن ليقل: لقست نفسي)) متفق عليه. وذكر حديث أبي هريرة: ((يؤذيني ابن آدم)) في ((باب الإيمان)) ــ المسلمين على التحلي بالتقوى والتزيي به، وأنه رأس مكارم الأخلاق لا ما ذهب إليه أهل الجاهلية، وهو من باب المشاكلة، كقوله تعالى:﴾ صبغة الله ﴿فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه بالمعمودية، يقولون: هو تطهير لهم، فقيل للمسلمين: قولوا:﴾ آمنا بالله ﴿إلى قوله:﴾ صبغة الله ﴿أي قولوا: صبغنا الله بالإيمان صبغته ولم يصبغ صبغتكم التي هي النجاسة لا الطهر. الحديث الثاني عشر والثالث عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((يا خيبة الدهر)) ((الخيبة)) الحرمان والخسران، وقد خاب يخيب ويخوب، وهو من إضافة المصدر إلى الفاعل. وما يتعلق بالحديثين مضى بحثه مستوفي في كتاب الإيمان. الحديث الرابع عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((لقست)) ((نه)):أي غثت واللقس الغثيان، وإنما كره ((خبثت)) هربا من لفظ الخبث والخبيث، واللقس أيضا السيء الخلق، وقيل: الشحيح، ولقست نفسه إلى الشيء إذا حرصت عليه ونازعته عليه. ((مح)):إنما كره لفظ الخبث لشناعته، وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال أحسنها وهجران قبيحها، فإن قيل: قد قال ﷺ في الذي ينام عن الصلاة ((فأصبح خبيث النفس كسلان)) والجواب أنه ﷺ مخبر هناك عن صفة غيره، وعن شخص مبهم مذموم الحال. ((تو)):وكم مثل ذلك في السنن، نهى عن لعن المسلم أشد النهي، ثم قال: ((لعن الله من تولى غير مواليه))،وقال ((لعن الله من سرق منار الأرض))،وأمثال ذلك مما كان القصد فيه الوعيد والزجر لا اللعن لمسلم بعينه. أقول: ويمكن أن يقال: إنه ﷺ نهى الشخص أن ينسب إلى نفسه الخبث، فإنه مذموم لا يحتمل غير الذم، والمراد النهي عن التعرض لما يوصف به من صفة المنافقين من الكسل والرياء، قال تعالى:﴾ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ﴿.نعم؛ إذا صدر منهم نحو غثيان كنوم أو سهو أو نحو ذلك، يخبرون عن أنفسهم بأني لقست، فيتدارك ما فات منهم.

стр. 2478

الفصل الثاني ٤٧٦٦ - عن شريح بن هانئ، عن أبيه، أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يكنون بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: ((إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم)) قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كل فريق بحكمي. فقال رسول الله ﷺ : ((ما أحسن هذا، فما لك من ولد؟)) قال: لي شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: ((فمن أكبرهم)) قال: قلت: شريح. قال: ((فأنت أبو شريح)).راوه أبو داود، والنسائي. [٤٧٦٦] ٤٧٦٧ - وعن مسروق، قال: لقيت عمر، فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع. قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الأجدع الشيطان)).رواه أبو داود، وابن ماجه. [٤٧٦٧] الفصل الثاني الحديث الأول عن شريح: قوله: ((إن الله هو الحكم)) عرف الخبر وأتى بضمير الفصل فدل على الحصر، وأن هذا الوصف مختص به لا يتجاوز إلى غيره، أي منه الحكم وإليه ينتهي الحكم. ((حس)):الحكم هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق لغير الله تعالى، ومن أسمائه ((الحكم)).انتهى كلامه. ولما لم يطابق جواب أبي شريح هذا المعنى، قال ﷺ على ألطف وجه وأرشقه ردا عليه ذلك: ((ما أحسن هذا)) لكن أين ذلك من هذا فاعدل عنه إلى ما هو يليق بحالك من التكني بالأبناء. وهو من باب الرجوع والتنبيه إلى ما هو أولى به وأليق بحاله. والكنى على أنواع يطلق تارة على قصد التعظيم والتوصيف، كأبي المعالي، وأبي الفضائل وأبي الحكم، وللنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة وأبي شريح وإلى ما لا يلابسه كأبي هريرة؛ فإنه رئي ومعه هرة فكني بذلك، وللعلمية الصرفة كأبي عمرو وأبي بكر. ((حس)):فيه أن الأولى أن يكنى الرجل بأكبر بنيه فإن لم يكن له ابن فبأكبر بناته، وكذلك المرأة بأكبر بنيها، فإن لم يكن لها ابن فبأكبر بناتها. الحديث الثاني عن مسروق: قوله: ((الأجدع الشيطان)) وهو استعارة من مقطوع الأطراف لمقطوع الحجة.

стр. 2479

٤٧٦٨ - وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : ((تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم)) رواه أحمد وأبو داود. [٤٧٦٨] ٤٧٦٩ - وعن أبي هريرة، أن النبي ﷺ نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته، ويسمى محمدا أبا القاسم. رواه الترمذي. [٤٧٦٩] ٤٧٧٠ - وعن جابر: أن النبي ﷺ قال: ((إذا سميتم باسمي، فلا تكتنوا بكنيتي)) رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وفي رواية أبي داود، قال: ((من تسمى باسمي، فلا يكتن بكنيتي؛ ومن تكنى بكنيتي، فلا يستم باسمي)). [٤٧٧٠] ٤٧٧١ - وعن عائشة (﵂)،أن امرأة قالت: يا رسول الله! إني ولدت غلاما فسميته محمدا، وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، قال: ((ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي، أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟)) رواه أبو داود. وقال محيي السنة: غريب. [٤٧٧١] الحديث الثالث والرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((يسمى محمد أبا القاسم))، ((محمد)) مرفوععلى أنه مقعول أقيم مقام الفاعل. كذا في جامع الترمذي وشرح السنة وأكثر نسخ المصابيح. المعنى يسمى المسمى بمحمد أبا القاسم. وفي جامع الأصول وبعض نسخ المصابيح ((محمدا)) منصوب فالفعل يكون على بناء الفاعل. الحديث الخامس والسادس عن عائشة ﵂: قوله: ((ما الذي حرم كنيتي)) فيه تصريح على أن النهي عن الجمع ليس للتحريم بل للتنزيه كما سبق.

стр. 2480

٤٧٧٢ - وعن محمد بن الحنفية، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أرأين إن ولد لي بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: ((نعم)).رواه أبو داود. [٤٧٧٢] ٤٧٧٣ - وعن أنس، قال: كناني رسول الله ﷺ ببقلة كنت أجتنيها)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي ((المصابيح)):صححه. ٤٧٧٤ - وعن عائشة (﵂)،قالت: إن النبي ﷺ كان يغير الاسم القبيح. رواه الترمذي. [٤٧٧٤] ٤٧٧٥ - وعن بشير بن ميمون، عن عمه أسامة بن أخدري، أن رجلا يقال له. أصرم كان في النفر الذين أتوا النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((ما اسمك؟)) قال: أصرم قال: ((بل أنت زرعة)).رواه أبو داود. [٤٧٧٥] ٤٧٧٦ - وقال: وغير النبي ﷺ اسم العاص، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب، وقال: تركت أسانيدها للاختصار. [٤٧٧٦] الحديث السابع والثامن عن أنس ﵁: قوله: ((ببقلة)) ((مظ)) يعني كنت أقلع بقلة اسمها حمزة- بالحاء والزاي- فكناني رسول الله ﷺ أبا حمزة. الحديث التاسع والعاشر عن بشير: قوله: ((أصرم)) الأصرم مأخوذ من الصرم وهو القطع فهو غير مستحسن. والزرعة مأخوذة من الزرع وهو مستحسن. الحديث الحادي عشر عن أبي داود: قوله: ((اسم العاص)) ((فا)):كره العاصي؛ لأن شعار المؤمن الطاعة. و ((العزيز))؛لأن العبد موصوف بالذل والخضوع، والعزة لله تعالى. و ((عتلة))؛ لأن معناها الغلظة والشدة من ((عتلته)) إذا جذبته جذبا عنيفا، والمؤمن موصوف بلين الجانب وخفض الجناح، و ((الحكم))؛لأنه الحاكم ولا حاكم إلا الله. و ((شهابا))؛لأن الشعلة والنار عقاب الكفار؛ ولأنه يرجم به الشيطان. و ((غرابا))؛لأن معناه البعيد؛ ولأنه من أخبث الطير لوقوعه على الجيف وبحثه عن النجاسة.

стр. 2481

٤٧٧٧ - وعن أبي مسعود الأنصاري، قال لأبي عبد الله، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في ((زعموا؟)) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((بئس مطية الرجل)).رواه أبو داود وقال: إن أبا عبد الله، حذيفة. [٤٧٧٧] ٤٧٧٨ - وعن حذيفة عن النبي ﷺ قال: ((لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان)) رواه أحمد وأبو داود. [٤٧٧٨] ((حس)):وشيطانا))؛ لأن اشتقاقه من الشطن وهو البعد عن الخير، وهو اسم المارد الخبيث من اوالجن. و ((حبابا))؛ لأنه نوع من الحيات، وروى أن الحباب اسم الشيطان. قوله: ((وقال: تركت أسانيدها)) عطف على قوله: ((قال وغير)) وهو قول راوي أبي داود يقول: روى أبو داود أحاديث متعددة بإسناده إلى النبي ﷺ ، وفيها أنه ﷺ غير أسامي رجال، ثم عطف أبو داود قوله: وغير .... إلخ من حيث المعنى على المذكور. ثم قال: ما ذكرته من التغيير ورد في أحاديث متفرقة مسندة، وإني تركت أسانيدها اختصارا، كذا في شرح السنة وفي سنن أبي داود: قال أبو داود سليمان الأشعث: وغير النبي ﷺ .... وفي المصابيح: وروي أنه ﷺ غير اسم العاص .... ولعله سهوا من الناسخ. الحديث الثاني عشر عن أبي مسعود: قوله: ((زعموا)) أي في شأن ((زعموا)) أو أمره، أي هل كان يرضى به قولا أو لم يرض، ولابد من هذا التأويل؛ ليدخل في باب تغيير الألفاظ الشنيعة، ولما لم يرض به ﷺ قال: ((بئس مطية الرجل)) يعني ينبغي أن لا يكثر الرجل في كلامه: زعم فلان وفلان كيت وكيت. وينسب الكذب إلى أخيه المسلم، اللهم إذا تحقق وتيقن كذبه، وأراد أن يحترز الناس عنه كما ورد في كلامه تعالى:﴾ زعم الذين كفروا ﴿،﴾ بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ﴿،﴾ أين شركائي الذين زعمتم ﴿. ((نه)):معناه أن الرجل إذا أراد شيئا من المسير إلى بلد والظعن في حاجه، ركب مطية وسار حتى يقضي إربه، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله: زعموا كذا وكذا، بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة. وإنما يقال: ((زعموا)) في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، وإنما يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذم من الحديث ما كان هذا سبيله. والزعم- بالضم- والفتح قريب من الظن. الحديث الثالث عشر عن حذيفة: قوله: ((وشاء فلان))، ((حس)):لما كان الواو حرف

стр. 2482

٤٧٧٩ - وفي رواية منقطعا قال: ((لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد وقولوا: ما شاء الله وحده)).رواه في ((شرح السنة)). [٤٧٧٩] ٤٧٨٠ - وعنه، عن النبي ﷺ قال: ((لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يك سيد فقد أسخطتكم ربكم)).رواه أبو داود. [٤٧٨٠] الفصل الثالث ٤٧٨١ - عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: جلست إلى سعيد بن المسيب الجمع والتشريك، منع من عطف إحدى الشيئين على الأخرى. ((نه)):وأمر بتقديم مشيئة الله وتأخير مشيئة من سواه بحرف ((ثم)) الذي هو للتراخي. أقول: ((ثم)) ههنا يحتمل التراخي في الزمان وفي الرتبة: فإن مشيئة الله تعالى أزلية ومشيئته حادثة تابعة لمشيئة الله تعالى:﴾ وما تشاءون إلا أن يشاء الله ﴿.وما شاء الله كان، ومشيئة العبد لم يقع أكثرها، فأين إحداهما من الأخرى؟ فإن قلت: كيف رخص أن يقال: ما شاء الله ثم شاء فلان، ولم يرخص في اسمه ﷺ حيث قال: ((قولوا ما شاء الله وحده))؟. قلت: فيه وجهان: أحدهما: دفعا لمظنة التهمة في قولهم: ((ما شاء الله وشاء محمد)) تعظيما له ورياء لمنزلته. وثانيهما: أنه رأس الموحدين ومشيئته مغمورة في مشيئة الله تعالى ومضمحلة فيها. الحديث الرابع عشر عن حذيفة: قوله: ((إن يك سيدا)) أي إن يك سيدا لكم، فيجيب عليكم طاعته، فإذا أطعتموه فقد أسخطتم ربكم؛ أو لا تقولوا للمنافق سيدا، فإنكم إن قلتم ذلك فقد أسختطم ربكم؛ فوضع الكون موضع القول تحقيقا له. وفيه أن قول الناس لغير الله ((مولانا)) كالحكماء والأطباء داخل في هذا النهي والوعيد بل هو أشد لورود قوله تعالى ((مولانا)) في التنزيل دون السيد. الفصل الثالث الحديث الأول عن عبد الحميد: قوله: ((بل أنت سهل)) أي هذا الاسم غير مناسب لك؛ لأنك حليم لين الجانب ينبغي أن تسمى سهلا.

стр. 2483

فحدثني أن جده حزنا قدم إلى النبي ﷺ فقال: ((ما اسمك؟)) قال: اسمي حزن قال: ((بل أنت سهل)) قال: ما أنا بمغير اسما سمانيه أبي. قال ابن المسيب: قما زال فينا الحزونة بعد. رواه البخاري. ٤٧٨٢ - وعن أبي وهب الجشمي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة)).رواه أبو داود. [٤٧٨٢] (٩) باب البيان والشعر الفصل الأول ٤٧٨٣ - عن ابن عمر، قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس ــ الحديث الثاني عن أبي وهب قوله: ((وأصدقها حارث)) ((حس)):إنما صار الحارث وهمام من أصدق الأسماء من أجل مطابقة الاسم معناه؛ لأن الحارث الكاسب؛ قال: حرث الرجل إذا كسب، قال الله تعالى:﴾ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ﴿.وهمام من هممت بالشيء إذا أردته. وما من أحد إلا هو في كسب أو يهم بشيء؛ وإنما صار ((حرب)) و ((مرة)) من المرارة والبشاعة. أقول: أمرا أولا بالتسمي بأسماء الأنبياء، فرأي فيه نوع تزكية للنفس وتنويها بشأنها، فنزل إلى قوله: ((أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن)) لأن فيه خضوع واستكانة على ما سبق. ثم نظر إلى أن العبد قد يقصر في العبودية، ولم يتمكن من أدائها فلا يصدق عليه هذا الاسم فنزل إلى قوله: ((حارث وهمام)) والله أعلم. باب البيان والشعر ((نه)) البيان إظهار المعنى المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم وذكاء القلب، وأصله الكشف والظهور. ((غب)):الشعر معروف وشعرت أصبت الشعر، ومنه استعير شعرت كذا أي علمت علما في الدقة كإصابة الشعر. قيل: وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم: ليت شعري. وصار في التعارف اسما للموزون المقفي من الكلام، والشاعر للمختص بصناعته.

стр. 2484

لبيانهما، فقال رسول الله ﷺ : ((إن من البيان لسحرا)) رواه البخاري. ــ الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عمر ﵄: قوله: ((رجلان من المشرق)) قال الميداني: هما الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم. وكذا من الشيخ التوربشتي. قوله: ((إن من البيان لسحر))، ((من)) للتبعيض والكلام فيه تشبيه، وحقه أن يقال: إن بعض البيان كالسحر، فقلب، وجعل الخبر مبتدأ مبالغة في جعل الأصل فرعا والفرع أصلا. ووجه التشبيه يتغير بتغير إرادة المدح والذم. ((حس)):اختلفوا في تأويله، فمنهم من حمله على الذم، وذلك أنه ذم التصنع في الكلام والتكلف لتحسينه ليروق للسامعين قوله ويستميل به قلوبهم. وأصل السحر في كلامهم الصرف، وسمي السحر سحرا؛ لأنه مصروف عن جهته فهذا المتكلم ببيانه يصرف قلوب السامعين إلى قبول قوله، وإن كان غير حق. أو المراد من صرف الكلام فضله، وما يتكلف الإنسان من الزيادة فيه من وراء الحاجة قد يدخله الرياء ويخالطه الكذب. وأيضا فإنه قد يحيل الشيء عن ظاهره ببيانه ويزيله عن موضعه بلسانه إرادة التلبيس عليهم، فيصير بمنزلة السحر الذي هو تخيل لما لا حقيقة فيه له. وقيل: أراد به أن من البيان ما يكتسب به صاحبه من الإثم ما يكتسب الساحر بسحره. وقيل: معناه الرجل يكون عليه الحق، وهو ألحن بحجته من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه فيذهب الحق. وشاهده قول النبي ﷺ : ((إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له ((على نحو ما أسمع منه)) منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه)).الحديث. وذهب آخرون إلى أن المراد منه مدح البيان، والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ؛ لأن أحد القرينين وهو قوله: ((إن من الشعر حكمة)) على طريق المدح. فكذلك القرين الآخر. وروي عن عمر بن عبد العزيز أن رجلا طلب إليه حاجه كان يتعذر عليه إسعافه بها، فاستمال قلبه بالكلام، فأنجزها له ثم قال: هذا هو السحر الحلال. أقول: يمكن أن يجاب عن التمسك بقوله، لأن أحد القرينين وهو قوله: ((إن من الشعر حكمة)) بأن يقال: إنه رد لمن زعم أن الشعر كله مذموم قبيح، يشهد بذلك التوكيد بـ ((إن واللام))؛ولذلك صان الله رسوله ﷺ عن ذلك كله. والنثر كله حسن محمود. فقيل له: إن بعض البيان كالسحر في الباطل، وبعض الشعر كالحكمة في أنه حق؛ يدل عليه قوله: الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح. والحق أن الكلام ذو وجهين يختلف بحسب

стр. 2485

٤٧٨٤ - وعن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن من الشعر حكمة)).رواه البخاري. ٤٧٨٥ - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثا. رواه مسلم. ــ المغزى والمقاصد؛ لأن مورد المثل على ما رواه الشيخ التوربشتي. وكان هذا القول منه ﷺ عند قدوم وفد بني تميم، وكان فيهم الزبرقان وعمرو؛ ففخر الزبرقان؛ فقال: يا رسول الله! أنا سيد بني تميم، والمطاع فيهم والمجاب، أمنعهم من الظلم، وآخذ لهم بحقوقهم، وهذا يعلم بذلك فقال عمرو: ((إنه لشديد المعارضة، مانع لجانبه، مطاع في ((إذنه)))).فقال الزبرقان: والله يا رسول الله؛ لقد علم مني غير ما قال، وما منعه أن يتكلم إلا الحسد، قال عمرو: أنا أحسدك فوالله إنك للئيم الخال، حديث المال، ضيق العطن، أحمق الولد، مضيع في العشيرة، والله يا رسول الله؛ لقد صدقت فيما قلت أولا، وما كذبت فيما قلت آخرا، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، وإذا غضبت: قلت أقبح ما وجدت ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا. قال النبي ﷺ : ((إن من البيان لسحرا)) قال الميداني: يضرب هذا المثل في استحسان المنطق وإيراد الحجة البالغة. الحديث الثاني عن أبي: قوله: ((إن من الشعر حكمة)) ((حس)):معناه: أن من الشعر كلاما نافعا يمنع عن الجهل والسفه، وأصل الحكمة المنع، وبها سميت لجام الحكمة؛ لأنه بها تمنع الدابة، وأراد به ما نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس قال الشافعي: والشعر كلام فحسنه ((لحسن)) الكلام. وفضله على الكلام أنه سائر، فإذا كان الشاعر لا يعرف بشتم المسلمين وأذاهم، ولا يمدح فيكثر الكذب المحض، ولا يشيب بامرأة بعينها يشهرها بما يشينها فجائز الشهادة، وإن كان على خلاف ذلك لم يجز. الحديث الثالث عن ابن مسعود: قوله: ((المتنطعون)) ((تو)) أرد بهم المتعمقين الغالين في خوضهم فيما لا يعنيهم من الكلام، والأصل في المتنطع الذي يتكلم بأقصى حلقه مأخوذ من النطع، وهو الغار الأعلى فيه آثار، كالتحرير يخفف ويثقل. وإنما ردد القول ثلاثا تهويلا وتنبيها على ما فيه من الغائلة، وتحريضا على التيقظ والتبصر دونه، وكم تحت هذه الكلمة من مصيبة تعود على أهل اللسان، والمتكلفين في القول الذي يرمون بسبك الكلام سبى قلوب الرجال، ونسأل الله العافية. أقول: لعل المذموم من هذا ما يكون القصد فيه مقصورا على مراعاة اللفظ، ويجيء المعنى

стр. 2486

٤٧٨٦ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل)).متفق عليه. ٤٧٨٧ - وعن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: ردفت رسول الله ﷺ يوما فقال: ((هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء)) قلت: نعم. قال: ((هيه)) فأنشدته بيتا. فقال: ((هيه)) ثم أنشدته بيتا فقال: ((هيه)) حتى أنشدته مائة بيت. رواه مسلم. ــ تابعا للفظ، وأما إذا كان بالعكس، وكلام الله تعالى وكلام الرسول ﷺ مصبوب في هذا القالب، فيرفع الكلام إلى الدرجة القصوى؛ قال تعالى:﴾ وجئتك من سبأ بنبأ يقين ﴿. الكشاف: هذا من جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ بشرط أن يجيء مطبوعا، أو يصبغه عالم بجوهر الكلام، يحفظ معه صحة المعنى وسداده. ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن وبدع لفظا ومعنى، ألا ترى أنه لو وضع مكان ((بنبأ)) ((بخبر)) لكان المعنى صحيحا، وهو كما جاء أصح؛ لما في ((النبأ)) الزيادة التي يطابقها وصف الحال. وقال أبو الحسن الهروي صاحب دلائل النبوة: اعلم أن التلاؤم يكون بتلاؤم الحروف وتلاؤم الحركات والسكنات وبتلاؤم المعنى، فإذا اجتمعت هذه الوجوه، خرج الكلام في غاية العذوبة، وفي حصول بعضها دون بعض انحطاط درجة العذوبة عن الغاية، وسائر أقسام الفصاحة مع عدم التلاؤم يعد تكلفا، وكلما ظهرت الصنعة أكثر كان الكلام أقرب إلى التعسف، وإذا حصل التلاؤم عظم معه يسر الصنعة وشرف تأليف الكلام ووضعه. الحديث الرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((كلمة)) ((مح)):هي قطعة من الكلام، والمراد بـ ((الباطل)) الفاني المضمحل، وفي الحديث منقبة للبيد وهو صحابي، انتهى كلامه. وإنما كان أصدق؛ لأنه موافق لأصدق الكلام، وهو قوله تعالى:﴾ كل من عليها فان ﴿. الحديث الخامس عن عمرو: قوله ((هيه)) ((نه)) هو بمعنى إيه، فأبدل من الهمزة هاء، وإيه اسم سمى به الفعل والفاعل ومعناه الأمر، تقول للرجل: ((إيه)) بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، فإن نونته استزدته من حديث ما غير معهود؛ لأن التنوين للتنكير. ((تو)):قال ابن السكيت: فإن وصلت نونت، قلت: إيه حديثا. وقول ذي الرمة:

стр. 2487

٤٧٨٨ - وعن جندب، أن النبي ﷺ : كان في بعض المشاهد وقد دميت أصبعه قال: هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت متفق عليه. ــ وفقنا فقلنا إيه من أم سالم وما بال تكليم الديار البلاقع فلم ينون وقد وصل؛ لأنه نوى الوقف وقد ترك الضرورة. ((قض)):أمية بن أبي الصلت ثقفي من شعراء الجاهلية أدرك مبادئ الإسلام، وبلغه خبر المبعث لكنه لم يوفق للإيمان بالرسول ﷺ . وكان رجلا مترهبا غواصا في المعاني معتنيا بالحقائق متضمنا لها في أشعاره ولذلك استنشد شعره. الحديث السادس عن جندب: قوله: ((هل أنت إلا إصبع دميت)) هو بفتح الدال، قال في أساس البلاغة: ودميت يده وأدميتها ودميتها، ((قض)):اعترض عليه وعلى أمثاله: لأنها تدل على أنه ﷺ أنشأ الشعر، وقد نفي الحق سبحانه عنه أن يكون شاعرا في مواضع كثيرة من كتابه العزيز. وأجيب عنه بوجوه: الأول: أن المروي عنه من باب الرجز وهو ليس بشعر. والثاني: أن قوله تعالى:﴾ وما علمناه الشعر ﴿. ((وما أنت بشاعر)) ونظائرهما، مسوقة لتكذيب الكفار فيما بهتوه. ولا يقال لمن تفوه ببيت واحد على ندور إنه شاعر. والثالث: أنه لم يقصد بذلك الشعر ولا عمد إلى مراعاة الوزن، لكنه اتفق أن جرى ذلك لسانه موزونا، وأمثال ذلك كثير في القرآن وفي منثورات الفصحاء. لكن لما لم يكن للقائل بها قصد إلى وزن ولا التفات إليه، لم يعد شعرا، ولا القائل بها شاعرا. أقول: ((دميت)) صفة ((أصبع)) والمستثنى منه أعم عام الصفة، أي ما أنت بإصبع موصوفة بشيء من الأشياء إلا بأن دميت، كأنها لما توجعت وتحرجت، خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة مسليا لها، أي تثبتي على نفسك؛ فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع، سوى أنك دميت، ولم يكن ذلك هدرا بل كان في سبيل الله ورضاه، وكان ذلك في غزوة أحد. ((مح)) قال القاضي عياض: وقد غفل بعض الناس وقال: ((أنا النبي لا كذب)) بفتح

стр. 2488

٤٧٨٩ - وعن البراء، قال: قال النبي ﷺ يوم قريظة لحسان بن ثابت: ((أهج المشركين، فإن جبريل معك)) وكان رسول الله ﷺ يقول لحسان: ((أجب عني، اللهم أيده بروح القدس)).متفق عليه. ٤٧٩٠ - وعن عائشة (﵂) أن رسول الله ﷺ قال: ((أهجوا قريشا؛ فإنه أشد عليهم من رشق النبل)) رواه مسلم. ٤٧٩١ - وعنها، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: ((إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله)).وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((هجاهم حسان فشفي واشتفي)).رواه مسلم. ــ الباء و ((أنا ابن عبد المطلب)) بالخفض. وكذا قوله: ((دميت)) من غير مد؛ حرصا منه على أنه يغير الرواية فيستغني عن الاعتذار. وإنما الرواية بإسكان الباء والمد. الحديث السابع إلى التاسع عن عائشة ﵂: قوله ((من رشق النبل)) ((مح)):الرشق بفتح الراء الرمي بالسهم، وبالكسر النبل التي ترمي دفعة واحدة. وفيه جواز هجو الكفار وأذاهم ما لم يكن لهم أمان؛ لأن الله تعالى قد أمر بالجهاد فيهم والإغلاظ عليهم؛ لأن في الإغلاظ بيانا لنقصهم والانتصار منهم لهجائهم المسلمين. ولا يجوز ابتداء؛ لقوله تعالى:﴾ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ﴿. قوله: ((إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت)) وذلك لأن أخذه في الهجو والطعن في المشركين وأنسابهم مظنة الفحش من الكلام وبذاءة اللسان، ويؤدي ذلك إلى أن يتكلم بما يكون عليه لا له، فيحتاج إلى التأييد من الله تعالى بأن يقدسه من ذلك بروح القدس وهو جبريل. ((تو)):المعنى أن شعرك هذا الذي تنافح به عن الله وعن رسوله يلهمك الملك سبيله، بخلاف ما يتقوله الشعراء، إذا اتبعوا الهوى وهاموا في كل واد؛ فإن مادة قولهم من إلقاء الشيطان لهم. ((نه)):قوله: ((نافحت)) أي دافعت، والمنافحة المدافعة والمضاربة، ونفحت الرجل بالسيف تناولته به. ويريد بمنافحته هجاء المشركين ومحاربتهم ومجازاتهم على أشعارهم. قوله: ((فشفي واشتفي)) ((تو)):يحتمل أنه أراد بالكلمتين التأكيد، أي شفي من الغيظ بما أمكنه، ويحتمل أنه أراد شفي غيره واشتفي نفسه.

стр. 2489

٤٧٩٢ - وعن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ ، ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر بطنه يقول: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لقينا إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته: ((أبينا أبينا)) متفق عليه. ٤٧٩٣ - وعن أنس، قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق وينقلون التراب وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا يقول النبي ﷺ وهو يجيبهم: ((اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجر)) متفق عليه. ــ الحديث العاشر عن البراء: قوله: ((لولا الله)) أي لولا هداية الله ما اهتدينا؛ لقوله تعالى:﴾ وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ﴿وقوله: ((فأنزلن سكينة علينا)) مثل قوله تعالى:﴾ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ﴿،وقوله: ((وثبت الأقدام)) من قوله:﴾ وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ﴿.وقوله: ((إن الأولى)) إشارة إلى أهل مكة والأحزاب الذين تحزبوا معهم يومئذ. والمراد بالفتنة القتل والنهب والرد إلى الكفر. قال تعالى:﴾ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ﴿و ((أبينا)) أي امتنعنا عن القبول. ((نه)):الإباء أشد الامتناع، انتهى كلامه. والضمير في ((بها)) راجع إلى الأبيات، و ((أبينا أبينا)) حال أي خصوصا أبينا أبينا. ويحتمل أن يكون مفعولا مطلقا، وتجوز أن يكون الضمير في ((بها)) مبهما مفسرا بقوله: ((أبينا أبينا)) كقوله تعالى:﴾ كبرت كلمة تخرج من أفواهم ﴿.

стр. 2490

٤٧٩٤ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه: ((لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا)).متفق عليه. الفصل الثاني ٤٧٩٥ - عن كعب بن مالك، أنه قال للنبي ﷺ : ((إن الله تعالى قد أنزل في ــ الحديث الحادي عشر عن أنس ﵁: قوله: ((لا عيش إلا عيش الآخرة)) يعني أنهم إذا وفوا بما عاهدوا الله ورسوله، جازاهم مجازاة ليس بعدها جزاء، ولا يكون ذلك إلا في الآخرة فاغفر لهم الآن؛ ليكون ذلك سببا للمطلوب. الحديث الثاني عشر عن أبي هريرة: قوله: ((يريه)) ((فا)):ورى الداء جوفه أفسده، وقيل لداء الجوف وري؛ لأنه داء داخل متوار. ومنه قيل للشمس وار كأن عليها ما تواريه من شعاعه. ((نه)):هو من الورى الداء يقال: ورى يوري فهو موري إذا أصاب جوفه الداء. قال الجوهري: الورى مثل الرمي داء بداخل الجوف، يقال: رجل موري غير مهموز. وقال الفراء: هو الورى بفتح الراء، وقال ثعلب: هو بالسكون المصدر وبالفتح الاسم. وقال الجوهري: وري بالفتح جوفه يريه وريا أكله. وقال قوم: معناه حتى يصيب رئته، وأنكر غيرهم؛ لأن الرئة مهموزة، وإذا بنيت منه فعلا، قلت: وراه يراه فهو مرئي. وقال الأزهري: إن الرئة أصلها من وري وهي محذوفة. منه تقول: وريت الرجل فهو موري إذا أصبت رئته، والمشهور في الرئة الهمزة. ((مح)) قالوا: المراد منه أن يكون الشعر غالبا عليه مستوليا بحيث يشغله عن القرآن أو غيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى: وهو مذموم من أي شعر كان، وإلا فلا يضره حفظ اليسير من الشعر؛ لأن جوفه ليس ممتلئا شعرا، وسمى الرجل على أن الذم مخصوص بمعين، وفي رواية أخرى لمسلم كما سيجيء في الفصل الثالث. الفصل الثاني الحديث الأول عن كعب: قوله: ((ما أنزل)) كأنه لما سمع قوله تعالى:﴾ والشعراء يتبعهم الغاوون ﴿أنكر على نفسه الشعر، وأنه من جملة الغاوين، فقال ما قال، فأجابه ﷺ بأنه ليس
следующие страницы →