Полный текст (3 308 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
٦٠٩٥ - وعن علي [﵁]، قال: كنت إذا سألت رسول الله ﷺ أعطاني وإذا سكت ابتدأني. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث ((حسن غريب)) [٦٠٩٥].
٩٠٦٩ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أنا دار الحكمة، وعلي بابها)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وقال: روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ولم يذكروا فيه عن الصنابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك [٦٠٩٦].
ــ
إجماع [الصحابة] لمكان سنده، فإن فيه لأهل النقل مقالاً، ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع، لاسيما الصحابي الذي يرويه منم ذخل في هذا الإجماع واستقام عليه مدة عمره، ولم ينقل عنه خلافه، فلو ثبت عنه هذا الحديث؛ فالسبيل أن يؤول على وجه لا ينتقض عليه ما اعتقده، ولا يخالف ما هو أصح منه متناً وإسناداً، وهو أن يقال: يحمل قوله: بأحب خلقك علي، أن المراد منه ائتني بمن هو من أحب خلقك إليك، فيشاركه فيه غيره، وهم المفضلون بإجماع الأمة، وهذا مثل قولهم: لأن أعقل الناس وأفضلهم أي: من أعقلهم وأفضلهم، ومما يبن لك أن حمله على العموم غير جائز هو أن النبي ﷺ من جملة خلق الله، ولا جائز أن يكون علي أحب إلى الله منه، فإن قيل: ذلك شيء عرف بأصل الشرع؛ قلن: والذي نحن فيه عرف أيضاً بالنصوص الصحيحة وإجماع الأمة، فيؤول هذا الحديث على الوجه الذي ذكرناه، أو على أنه أراد به أحب خلقه إليه من بني عم وذويه، وقد كان النبي ﷺ يطلق القول، وهو يريد تقييده، ويعم به، وهو يريد تخصيصه، فيعرفه ذوو الفهم بالنظر إلى الحال أو الوقت أو الأمر الذي هو فيه.
أقول: والوجه الذي يقتضيه المقام هو الوجه الثاني، لأنه ﷺ كان يكره أن يأكل وحده، لأنه ليس من سمت أهل المروءات، فطلب من الله تعالى أن (يوتي) زيادة من ((النهاية)) لابن الأثير وقد سقطت من (ك). له من يؤاكله، وكان ذلك براً وإحساناً منه إليه، وأبر المبرات بذوي الرحم وصلته، كأنه قال: بأحب خلقك إليك من ذوي القرابة والقريبة، ومن هو أولى بإحساني وبري إليه.
الحديث السادس والسابع عن علي ﵁: قوله: ((وعلي بابها)) لعل الشيعة أرادوا بهذا
стр. 3222
٦٠٩٧ - وعن جابر، قال: دعا رسول الله ﷺ علياً يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله ﷺ ((ما انتجيته، ولكن الله انتجاه)) رواه الترمذي [٦٠٩٧].
٦٠٩٨ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: ((يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك)) قال علي بن المنذر: فقلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب [٦٠٩٨].
ــ
التمثيل أن أخذ العلم والحكمة منه محتص به لا يتجاوزه إلى غيره إلا بواسطته ﵁، لأن الدار إنما يدخل فيها من بابها، وقد قال تعالى: ﴿وليس البر بأن تآتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها﴾ ولا حجة لهم فيه، إذا ليس دار الجنة بأوسعه من دار الحكمة ولها ثمانية أبواب.
الحديث الثامن عن جابر ﵁: قوله: ((انتجاه)) ((نه)): يقال قد تناجينكا مناجاجة وانتجاء، أي أن الله أمري أن أناجيه أقول: كان ذلك أسراراً إلهية وأموراً غيبية جعله (من) خرانها، قال تعالى: ﴿وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى﴾.
الحديث التاسع عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((لا يحل لأحد يجنب)) [ظاهرة ((أن يجنب))] ليكون فاعلاً لوقله: ((لا يحل))، [وقوله: ((في هذا المسجد))]: ظرف ليجنب، وفيه أشكال، ولذلك أوله ضرار من صرد [صفة لأحد]. ((قض)): ذكر في شرحه: أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك، وهذا إنما يستقيم إذا جعل يجنب صفة لأحد ومتعلق الجار محذوفاً، فيكون تقدير الكلام: لا يحل لأحد تصيبه الجنابة يمر في هذا المسجد غيري وغيرك، وكان ممر دراهما خاصة في المسجد.
أقول: والإشارة بقوله: ((في هذا المسجد)) مشعرة بأن له اختصاصاً بهذا الحكم وليس لغيره من
стр. 3223
٦٠٩٩ - وعن أم عطية، قال: بعث رسول الله ﷺ جيشاً فيهم علي، قالت: فسمعت رسول الله ﷺ وهو رافع يديه يقول: ((اللهم لا تمتني حتى تريني علياً)). رواه الترمذي [٦٠٩٩].
الفصل الثالث
٦١٠٠ - عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحب عليا منافق، ولا ببغضه مؤمن)). رواه أحمد. رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، غريب إسناداً [٦١٠٠].
٦٠١٠ - وعنها، قالت: قال رسول الله ﷺ ((من سب علياً فقد ((سبني)). رواه أحمد [٦١٠١].
٦١٠٢ - وعن علي [﵁]، قال: قال رسول الله ﷺ : ((فيك مثل عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتواً أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له)). ثم قال: يهلك في رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني. رواه أحمد [٦١٠٢].
ــ
المساجد، وليس ذلك إلا لأن باب رسول الله ﷺ يفتح إلى المسجد، وكذا باب علي، ويؤيده حديث ابن عباس ﵄ في الفصل الثالث: (أمر بسد الأبواب إلا باب علي).
الفصل الثالث:
الحديث الأول إلى الثالث عن علي ﵁:
قوله: ((يقرظني)) بالقاف وبتشديد الراء المكسور والظاء المعجمة، ((مح)): التقريظ مدح الحي ووصفه.
стр. 3224
٦١٠٣ - وعن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، أن رسول الله ﷺ لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي فقال: ((ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)). قالوا: بلى قال: ((ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟)). قالوا بلى، قال: ((اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)). فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب! أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. رواه أحمد [٦١٠٣].
٦١٠٤ - وعن بريدة، قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله ﷺ : ((إنها صغيرة)) ثم خطبها علي فزوجها منه)) رواه النسائي [٦١٠٤].
٦١٠٥ - وعن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ أمر بسد الأبواب إلا باب علي. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب [٦١٠٥].
٦١٠٦ - وعن علي، قال: كانت لي منزلة من رسول الله ﷺ لم تكن لأحد من الخلائق، آتية بأعلى سحر، فأقول: السلام عليك يا نبي الله! فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلا دخلت عليه. رواه النسائي [٦١٠٦].
ــ
الحديث الرابع عن البراء ﵁: قوله: ((بغد يرخم)) ((مح)): هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم، اسم لغيطة على ثلاثة أيال من الجحفة، عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة.
[قوله: ((ألستم تعلمون أني] أولى بالمؤمنين من أنفيهم)) يعي به قول الله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ أطلق فلم يعرف لأي شيء هو أولى بهم من أنفسهم، ثم قيد بقوله: ﴿وأءواجه أمهاتهم﴾ ليؤذن بأنه بمزلة الأب وأواجه بمنزلة الأمهات، وتؤيده قراءة ابن مسعود: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم))، وقال مجاهد: كل نبي هو أبو أمته، ولذا صار المؤمنون إخوة، فإذن (وقع) النسبية في قوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) في كونه كالأب، فيجب على الأمة احترامه وتوقيره وبره، وعليه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد، ولذلك هنأة عمر بقوله: ((هنيئاً يا ابن أبي طالب! أصبحت وأسيت مولى ك مؤمن ومؤمنة)).
стр. 3225
٦١٠٧ - وعنه، قال كنت شاكياً، فمر بي رسول الله ﷺ وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر، فأرحني وإن كان متأخراً فارفعني، وإن كان بلاء فصبرني. فقال رسول الله ﷺ كيف قلت)) فأعاد عليه ما قال، فضربه برجله وقال: ((اللهم عافه- أو اشفه)) شك الراوي قال: فما اشتكيت وجعي بعد. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح [٦١٠٧].
(٩) باب مناقب العشرة
﵃
الفصل الأول
٦١٠٨ - عن عمر ﵁، قال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمي علياً، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن. رواه البخاري.
٦١٠٩ - وعن قيس بن أبي حازم. قال: رأيت يد طلحة شلاء وقي بها النبي، يوم أحد. رواه البخاري.
ــ
الحديث الخامس إلى آخر الفصل عن علي ﵁: قوله: ((فارفغني)) هو بالغين المعجمة، أي وسع لي عيشي.
[تو:] في حديث علي ﵁: أرفغ لكم المعاش، أي أوسع، وعيش رافغ أي واسع.
باب مناقب العشرة المبشرة ﵃
الفصل الأول
الحديث الأول عن عمر ﵁:
قوله: ((بهذا الأمر)) أي بالخلافة، قال يوم الشورى عند وفاته، وعلل الأحقية بقوله: ((توفي
стр. 3226
٦١١٠ - وعن جابر، قال: قال النبي ﷺ : ((من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟)) قال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ : ((إن لكل نبي حوارياً، وحواري الزبير)). متفق عليه.
٦١١١ - وعن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟)) فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال: ((فداك أبي وأمي)) متفق عليه.
٦١١٢ - وعن علي، قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلى لسعد بن مالك، فإن سمعته يقول يوم أحد: ((يا سعد! ارم فداك أبي وأمي)) متفق عليه.
٦١١٣ - وعن سعد بن أبي وقاص، قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله. متفق عليه.
ــ
رسول الله ﷺ وهو عنهم راض)) والحال أنه ﷺ كان راضياً عن الصحابة كلهم، فيحمل رضاه عنهم على الزيادة لكونهم من العشرة المبشرة بالجنة، وكلهم من قريش، والأئمة منهم.
الحديث الثاني والثالث عن جابر ﵁:
قوله: ((وحواري)) مح: قال القاضي عياض: ضبطه جماعة من المحققين بفتح الياء المشددة، وضبطه أكثرهم بكسرها، ((حس)) المراد منه الناصر، وحواري عيسى ﵊ أنصاره سموا به لأنهم كانوا يغسلون الثياب فيحورونها أي يبيضونها.
الحديث الرابع عن الزبير ﵁:
قوله: ((جمع لي رسول الله ﷺ أبويه)): أي في الفداء تعظيماً لي وإعلاء لقدري وذلك أن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه له.
[نه]: في الحديث: ((فاغفر فداء لك ما اقتفينا)) إطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز والاستعارة، لأنه إنما يفدي من المكاره من يلحقه فيكون المراد بالفداء التعظيم والإكبار.
الحديث الخامس والسادس عن سعد بن أبي وقاص ﵁:
قوله: ((العرب)) التعريف فهي للجنس.
و ((رمى بسهم)) صفة له، فهو كقوله:
ولقد أمر على اللئيم يسبني
стр. 3227
٦١١٤ - وعن عائشة، قالت: سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة فقال: ((ليت رجلاً صالحاً يحرسني)) إذ سمعنا صوت سلاح فقال: ((من هذا)) قال: أنا سعد، قال: ((ما جاء بك؟)) قال: وقع في نفسي خوفاً على رسول الله ﷺ فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله ﷺ ، ثم نام. متفق عليه.
٦١١٥ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ((لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)) متفق عليه.
٦١١٥ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ((لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)) متفق عليه.
٦١١٦ - وعن ابن أبي مليكة، قال: سمعت عائشة وسئلت: من كان رسول الله ﷺ مستخلفاً لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر. فقيل: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر. قيل: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. رواه مسلم.
٦١١٧ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ : ((اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)) وزاد بعضهم: وسعد بن أبي وقاص، ولم يذكر علياً. رواه مسلم.
ــ
الحديث السابع عن عائشة ﵂:
قوله: ((مقدمه)) مصدر ميمي ليس بظرف لعمله في المدينة، ونصبه على الظرف على تقدير المضاف وهو الوقت أو الزمان، و ((ليلة)) بدل البعض من المقدر، أي: سهر ليلة من الليالي وقت قدومه المدينة من بعض الغزوات.
الحديث الثامن عن أنس ﵁:
قوله: ((وأمين هذه الأمة)) أي هو الثقة المرضى، والأمانة المشتركة بينه وبين غيره من الصحابة، لكن النبي ﷺ خص بعضهم بصفات غلبت عليه وكان بها أخص.
الحديث التاسع والعاشر عن أبي هريرة ﵁:
قوله: ((اهدأ بالهمز. وقوله: ((أو شهيد)) يريد به الجنس لأن المذكورين في الحديث بعد الصديق كلهم شهداء.
مح: في الحديث معجزة لرسول الله ﷺ بإخباره أن هؤلاء شهداء، فقتل عمر وعثمان وعلي مشهور، وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفاً تاركاً للقتال، وكذلك طلحة اعتزل
стр. 3228
الفصل الثاني
٦١١٨ - عن عبد الرحمن بن عوف، أن النبي ﷺ قال: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في لجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)) رواه الترمذي [٦١١٨].
٦١١٩ - ورواه ابن ماجه عن سعيد بن زيد.
٦١٢٠ - وعن أنس، أن النبي ﷺ قال: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)) رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وروي عن معمر عن قتادة مرسلاً وفيه: ((وأقضاهم علي)) [٦١٢٠].
٦١٢١ - وعن الزبير، قال: كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: ((أوجب طلحة)) رواها الترمذي [٦١٢١].
ــ
الناس تاركاً للقتال فأصابه سهم فقتله، وقد ثبت أن من قتل ظلماً فهو شهيد.
وفيه بيان فضيلة هؤلاء.
وفيه إثبات التمييز في الحجارة وجواز التزكية.
الفصل الثاني
الحديث الأول إلى الثالث عن الزبير ﵁:
قوله: ((فنهض إلى الصخرة)) فقام منتهياً إلى الصخرة ليستوي عليها فلم يستطع لثقل درعبه.
قوله: ((أوجب طلحة)) قض: معناه أوجب طلحة لنفسه الجنة بفعله هذا، أو بما فعل في ذلك
стр. 3229
٦١٢٢ - وعن جابر، قال: نظر رسول الله ﷺ إلى طلحة بن عبيد الله قال: ((من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى هذا)) وفي رواية: ((من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله)) رواه الترمذي [٦١٢٢].
٦١٢٣ - وعن علي [﵁] قال: سمعت أذني من في رسول الله ﷺ يقول: ((طلحة والزبير جاراي في الجنة)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب [٦١٢٣].
٦١٢٤ - وعن سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله ﷺ قال يومئذ، يعني يوم أحد: ((اللهم اشدد رميته وأجب دعوته)) رواه في ((شرح السنة)) [٦١٢٤].
ــ
اليوم فإنه خاطر بنفسه يوم أحد وفدى بها رسول الله ﷺ وجعلها وقاية له، حتى طعن دونه وجرح جميع جسده وأصيب ببضع وثمانين جراحة.
الحديث الرابع عن جابر ﵁: قوله: ((وقد قضى نحبه)) تو: ((النحب النذر، والنحب المدة والوقت، ومنه يقال: قضى فلان نحبه إذا مات، وعلى المعنيين يحمل قوله تعالى: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ فعلى النذر، أي نذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في مواطن القتال والنصرة لرسول الله ﷺ ، وعلى الموت أي مات في سبيل الله وذلك أنهم عاهدوا الله أن يبذلوا نفوسهم في سبيله، فأخبر أن طلحة ممن وفى بنذره، أو ممن ذاق الموت في سبيله وإن كان حياً، تدل عليه الرواية الأخرى: ((من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة)) وكان طلحة قد جعل نفسه وما به يوم أحد وقاية لرسول الله ﷺ وكان يقول: ((قد عقرت يومئذ في سائر جسدي حتى عقرت في ذكري)) وكانت الصحابة رضوان الله عليهم إذا ذكروا يوم أحد قالوا: ((ذلك يوم كان كله لطلحة)) انتهى كلامه.
وفي معنى قوله: ((من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه)) قال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص السهروردي: إن هذا ليس على سبيل المجاز معنياً به التعبير بالحال عن المآل بل هو ظاهر في معناه، جلي من حيث فحواه، إذ الموت عبارة عن الغيبوبة عن عالم الشهادة، وقد كان هذا حاله من الانجذاب بكليته إلى عالم الملكوت، وهذا إنما يحدث بعد إحكام المقدمات من كمال التقوى والزهد وفي الدنيا والخروج عن الارتهان بنظر الخلق،
стр. 3230
٦١٢٥ - وعنه، أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم استجب لسعد إذا دعاك)) رواه الترمذي [٦١٢٥].
٦١٢٦ - وعن علي [﵁] قال: ما جمع رسول الله ﷺ أباه وأمه إلا لسعد، قال له يوم أحد: ((ارم فداك أبي وأمي)) وقال له: ((ارم أيها الغلام الحزور)) رواه الترمذي [٦١٢٦].
٦١٢٧ - وعن جابر، قال: أقبل سعد فقال النبي ﷺ : ((هذا خالي فليرني امرؤ خاله)) رواه الترمذي. وقال: كان سعد من بني زهرة، وكانت أم النبي ﷺ من بني زهرة، فلذلك قال النبي ﷺ : ((هذا خالي)) وفي المصابيح)): ((فليكر من)) بدل ((فليرني)) [٦١٢٧].
الفصل الثالث
٦١٢٨ - عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: إني
ــ
وامتطاء صهوة الإخلاص، وكمال الشغل بالله بتناوب أعمال القلب والقالب، وصدق العزيمة في العزلة، واغتنام الوحدة، والفرار من مساكنه الأنس بالجلساء والإخوان.
الحديث الخامس إلى الثامن عن علي ﵁: قوله: ((الحزور)) ((نه)): هو الذي قارب البلوغ، والجمع الحزاورة.
الحديث التاسع عن جابر ﵁
قوله: ((وفي المصابيح ((فليكرمن)) الفاء فيه على تقدير الشرط في الكلام، فإن الإشارة بهذا لمزيد التمييز وكمال التعيين، فهو كالإكرام له أي: أنا أكرم خالي هذا، وإذا كان كذلك فليتبع كل سنتي وليكرمن كل أحد خاله.
وعلى رواية المشكاة كما في الترمذي والجامع تقديره: أنا أميز خالي كمال تمييز وتعيين لأباهي به الناس، فليرني كل امرئ خاله مثل خالي، ونحوه في التعبير قول الشاعر:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
الفصل الثالث
الحديث الأول عن قيس بن أبي حازم:
стр. 3231
لأول رجل من العرب رمي بسهم في سبيل الله، ورأتينا نعزو مع رسول الله ﷺ ومالنا طعام إلا الحبلة وورق السمر، وإن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، لقد خبت إذاً وضل عملي، وكانوا وشوا به إلى عمر، وقالوا: لا يحسن يصلي. متفق عليه.
٦١٢٩ - وعن سعد قال: رأيتني وأنا ثالث الإسلام، وما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثالث الإسلام. رواه البخاري.
ــ
قوله: ((إلا الحبلة وورق السمر))
قال أبو عبيد: هما ضربان من الشجر.
وقال ابن الأعرابي: الحبلة ثم السمر شبه اللوبيا.
وقيل: الحبلة ثم العضاة.
ومعنى قوله: ((كما تضع الشاة)) أن نجوهم يخرج بعراً ليبسه وعدم الغذاء المألوف.
((وماله خلط)) أي ما يختلط بعضه ببعض لجفافه ويبسه. و ((إن)) في ((إن كان)) هي المخففة، واللام هي الفارقة.
قوله: ((تعزرني)) ((نه)): التعزيز الإعانة والتوقير والنصرة مرة بعد أخرى، وأصل التعزير المنع والرد، وكأن من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من آذاه، ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون حد التعزير لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذنب فهو من الأضداد، ومنه حديث سعد: ((لقد أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام)) أي توفقني عليه، وقيل: توبخني على التقصير فيه.
أقول: عبر عن الصلاة بالإسلام، كما عبر عنها بالإيمان في قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ إيذاناً بأنها عماد الدين ورأس الإسلام.
وأراد بقوله: ((لقد خبت إذا وضل عملي)) أي مع سابقتي في الإسلام وقدمي في الدين [إذا لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى تعليم بني أسد إياي أكن خاسراً صالاً.
قوله: ((وشوا به)) يقال وشى به يشي وشاية إذا نم عليه وشى به فهو واش جمعه وشاة].
الحديث الثاني عن سعد: قوله: ((وأنا ثالث الإسلام وما أسلم أحد ولقد مكثت)) أحوال متداخلة، يعني يوم أسلمت كنت ثالث من أسلم، فأكون ثالث أهل الإسلام، وبقيت على ما كنت عليه سبعة أيام، ثم أسلم بعد ذلك من أسلم.
стр. 3232
٦١٣٠ - وعن عائشة، أن رسول الله ﷺ كن يقول لنسائه: ((إن أمركن مما يهمني من بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون الصديقون)) قالت عائشة: يعني المتصدقين، ثم قالت عائشة لأبي سلمة بن عبد الرحمن: سقى الله أباك من سلسبيل الجنة، وكان ابن عوف قد تصدق على أمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعين ألفاً. رواه الترمذي [٦١٣٠].
٦١٣١ - وعن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه: ((إن الذي يحثو عليكن بعدي هو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من
ــ
الحديث الثالث عن عائشة ﵂: قوله: ((إلا الصابرون)) جعل الصابر فاعلا ليصبر، وعداه بعلى ليؤذن بأن الأمر صعب وفيه مشقة ومخالفة لهوى النفس فلا يتمكن منه إلا الصابر الصديق، وأنه لن يصبر عليكن إلا من له كمال الصبر والثبات فيه، ومن له قدم صدق في الصدق، ولعلها إنما فسرت هذا بالمتصدق نظراً إلى قوله: ((ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتاً من أنفسهم﴾ فإن الصديق إنما يتصدق ابتغاء مرضات الله، وإن الصابر الذي راض نفسه يبذل المال الذي هو شقيق الروح وبذله أشق شيء على النفس من سائر العبادات الشاقة ومن الإيمان وإنما يتحامل عليها تثبيتاً لها على الإيمان واليقين وتحقيقاً للجزاء من أصل نفسه، فإن قلت: فمن أين أول قوله: ((ولن يصبر عليكن إلا الصابرون)) على المتصدق؟ وما وجه دلالته عليه؟ فإن هذا مجاز لابد له من العلاقة؟.
قلت: وروده عقيب قوله: ((ما يهمني)) لأن جل همه ﷺ كان مصروفاً إلى نفقاتهن، لأنه ﷺ لم يترك ميراثاً ولا هن آثرن الحياة الدنيا على الآخرة حين خيرن.
وأما وجه دلالته فإن تعديته ((يصبر)) بعلى يشعر بلحوق المضرة والمشقة بالصابر، ولم يك يلحق الأمة منهن المضرة إلا لكونهن معسرات يجب عليهم إزالة إعسارهن بالتصدق، وفي الكلام إيجاز، أي: ما يهمني من بعدي وهو أمر صعب، ولن يصبر عليه إلا الصابر فوضع موضع الأمر ضمير ((هن)) مبالغة، وأن الصبر على الإنفاق عليهن كالصبر عليهن.
وقوله: ((وكان ابن عوف)) من كلام الراوي حال من عائشة، والعامل ((قالت)) وفيه دلالة بينة على فضل التصديق لاسيما الإحساس والبر إلى أهل البيت، وعلى فضل عبد الرحمن ﵁.
الحديث الرابع عن أم سلمة ﵂: قوله: ((يحثو عليكن)) أي يجود وينثر عليكن ما تنفقن.
стр. 3233
سلسبيل الجنة)). رواه أحمد [٦١٣١].
٦١٣٢ - وعن حذيفة، قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! ابعث إلينا رجلاً أميناً. فقال ((لأبعثن إليكم رجلاً حق أمين)) فاستشرف لها لناس، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح. متفق عليه.
ــ
فا: في حديث عمر ﵁ قال ابن عباس: دعاني عمر ﵁ فإذا حصير بين يديه عليه الذهب منثور نثر الحثا، فأمرني بقسمه وهو دقاق العين لأن الريح تحثوه. انتهى كلامه.
وفيه مبالغة في الجود والإنفاق عليهن.
ومنه قوله ﷺ : ((ثلاث حثيات من حثيات ربي ) وهو كناية عن المبالغة في الكثرة، ولعمري إن من بغض إنفاقه عليهن حديقة بيعت بأربعين ألفاً.
قوله: ((من سلسبيل الجنة)) هي عين سميت به لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها، يقال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية، ودلت على غاية السلاسة.
وقوله: ((اللهم اسق)) دعا له قبل أن يصدر عنه ما صدر من الحثى كأنه صنع الصنيعة فشكره ودعا له، ومن هنا دعت الصديقة ﵂ له بهذا الدعاء حين تصدق على أمهات المؤمنين بالحديقة.
وفيه معجزة لرسول الله ﷺ .
الحديث الخامس عن حذيفة ﵁: قوله: ((حق أمين)) فيه توكيد، والإضافة نحوها: إن زيداً العالم حق عالم وجد عالم، أي عالم حقاً وجداً يعني عالم لم يبالغ في العلم جداً ولم يترك من الجد المستطاع منه شيئاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ أي جهاداً فيه حقاً خالصاً لوجهه، فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة.
وقوله: ((فاستشرف لها)) الضمير للإمارة، أي طمعوا فيها وتوقعوا نيلها.
نه: وفي الحديث وما جاءك من هذا المال وأنت غير مستشرف له فخذه)) يقال: أشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه اطلعت عليه من فوقه، أراد ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه.
стр. 3234
٦١٣٣ - وعن علي، قال: قيل لرسول الله: من نؤمر بعدك؟ قال: ((إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا علياً- ولاأراكم فاعلين- تجدوه هادياً مهدياً. يأخذ بكم الطريق المستقيم)) رواه أحمد. [٦١٣٣].
٦١٣٤ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وصحبني في الغار، وأعتق بلالاً من ماله، رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مراً، تركه الحق وماله من صديق. رحم الله عثمان تستحييه الملائكة، رحم الله عليا، الله أدر الحق معه حيث دار)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب [٦١٣٤].
ــ
الحديث السادس عن علي ﵁: قوله: ((أن تؤمروا أبا بكر)) يعني الأمر مفوض إليكم أيتها الأمة لأنكم أمناء مجتهدون مصيبون في الاجتهاد، ولا تجمعون إلا على الحق الصرف، وهؤلاء المذكورون كالحلقة المفرغة لا يدري أيهم أكمل فيما بدلي إليه مما يستحق به الإمارة، وفي تقديم أبي بكر ﵁ بالذكر إيماء إلى تقديمه، ولم يذكر عثمان ﵁ صريحاً، ولكن في قوله في حق علي ﵁: ((ولا أراكم فاعلين)) أي فاعلين بعد عمر ﵁ إشارة إلى أنه المتقدم عليه، أو ذكره ﷺ وسقط من قلم الكاتب.
قوله: ((لا يخاف في الله لومة لائم)) أي أنه صلب في الدين إذا شرع في أمر من أموره، لا يخاف إنكار منكر، ومضى فيه كالمسمار المحمي لا يرعه قول قائل ولا اعتراض معترض ولا لومة لائم يشق عليه جده. واللومة المرة من اللوم. وفيها في التنكير مبالغتان كأنه قيل: لا يخاف شيئاً قط من لوم أحد من اللوم.
الحديث السابع عن علي ﵁: قوله: ((تركه الحق وماله من صديق)) الجملة مبينة لقوله: ((يقول الحق وإن كان مراً)) لأن تمثيل الحق بالمرارة يؤذن باستبشاع الناس من سماع الحق استشباع من يذوق العلقم فيقل لذلك صديقه.
وقوله: ((وماله من صديق)) حال من المفعول، هذا إذا جعل ((ترك)) بمعنى خلى، وإذا ضمن معنى صير كان هذا مفعولاً ثانياً، والواو فيه كما في قول الحماسي:
عدا والليث غضبان
стр. 3235
(١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ
ورضي الله عنهم
الفصل الأول
٦١٣٥ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسول الله ﷺ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي)) رواه مسلم.
٦١٣٦ - وعن عائشة، قالت: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾. رواه مسلم.
ــ
باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ ورضي الله عنهم
((غب)) أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل بيت الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن، ثم تجوز فيه وقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف في أسرة النبي ﷺ وعشيرته مطلقاً إذا قيل: ((أهل البيت)) لقوله : ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ وعبر بأهل الرجل عن امرأته، وأهل الإسلام الذين يجمعهم دين محمد ﷺ .
الفصل الأول
الحديث الأول والثاني عن عائشة ﵂:
قوله: ((مرط مرحل)) المرط واحد المروط، وهي أكسية من خز وصوف له علم.
والمرحل: بالحاء المهملة الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال.
قوله: ((عنكم الرجس)) استعار للذنوب الرجس، وللتقوى الطهر، لأن المقترف للمقبحات ملوث بها ويتدنس كما يتلوث بدنه بالأرجاس، وأما المحسنات فالغرض منها نقي مصون كالثوب الطاهر، وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولي الألباب عما كرهه اله لعباده وينهاهم عنه ويرغبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به.
стр. 3236
٦١٣٧ - وعن البراء، قال: لما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ : ((إن له مرضعاً في الجنة)) رواه البخاري.
٦١٣٨ - وعن عائشة: قالت: كنا- أزواج النبي ﷺ عنده، فأقبلت فاطمة ما تخفي مشيتها من مشية رسول الله ﷺ ، فلما رآها قال: ((مرحباً بابنتي)) ثم أجلسها،
ــ
و ((أهل البيت)) نصب على النداء أو على المدح، وفي هذا دليل بين على أن نساء النبي ﷺ من أهل بيته أيضاً لأنه مسبوق بقوله: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن﴾.
الحديث الثالث عن البراء ﵁:
قوله: ((مرضعاً في الجنة)) خط: هذا يروى على وجهين، أحدهما: مرضعاً بفتح الميم أي رضاعاً والآخر: مضمومة الميم أي من يتم رضاعة في الجنة، يقال: امرأة موضع بلاهاء وأرضعت المرأة فهي مرضعة إذا نيب الاسم من الفعل.
تو: وأصوب الروايتين الفتح لأن العرب إذا أرادوا الفعل ألحقوا به هاء التأنيث، وإذا أرادوا أنها ذات رضيع أسقطوا الهاء فقالوا: امرأة مرضع بلا هاء، ولما كان المراد من هذا اللفظ أن الله يقسم له من لذات الجنة وروحها ما يقع منه موقع الرضاع فإنه كان رضيعاً لم يستكمل مدة الرضاع كان المصدر فيه أقوم وأصوب، ولو كان على ما ذكره من الرواية لكان من حقه أن يلحق به هاء التأنيث.
أقول: هذا إذا أريد تصوير حالة الإرضاع وإلقام المرضعة الثدي في في الصبي في مشاهدة السامع كأنه ينظر إليها وإلا فلا.
الكشاف في قوله تعالى: ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ فإن قلت: لم قيل: مرضعة دون مرضع؟.
قلت: المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقيل: مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة عما أرضعت، أي عن إرضاعها، أو عن الذي أرضعته وهو الطفل.
ووجهه القاضي في شرحه مجيباً عنه بقول: أو أن له من يقوم مقام المرضعة في المحافظة والأنس.
الحديث الرابع عن عائشة ﵂:
قوله: ((عنده)) خبر ((كان)).
стр. 3237
ثم سارها، فبكت بكاء شديداً، فلما رأى حزنها سارها الثانية، فإذا هي تضحك، فلما قام رسول الله ﷺ سألتها عما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله ﷺ سره، فلما توفي قلت: عزمت عليك بمالي من الحق لما أخبرتني. قالت: أما الآن فنعم؛ أما حين سارني في الأمر الأول فإنه أخبرني. ((إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنالك)) فبكيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية قال: ((يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين)). وفي رواية: فسارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه، فضحكت. متفق عليه.
٦١٣٩ - وعن المسور بن مخرمة، أن رسول الله ﷺ قال: ((فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني)). وفي رواية: ((يريني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها)). متفق عليه.
ــ
و ((أزواج النبي ﷺ ) نصب على النداء أو على الاختصاص، أو تفسير للضمير المبهم على تقدير أعني.
قوله: ((لما أخبرتني)) ((لما)) فيه بمعنى إلا، يعني ما أطلب منك إلا إخبارك إياي بما سارك، ونحوه: أنشدك بالله إلا فعلت.
قوله: ((يعارضني القرآن)) ((نه)) أي يدارسني جميع ما نزل من القرآن، من المعارضة والمقابلة ومنه: عارضت الكتاب بالكتاب أي قابلته به.
قوله: ((أنالك)) أنا مخصوص بالمدح، ولك بيان، كأنه لما قيل: نعم السلف أنا، قيل: لمن قيل لك.
الحديث الخامس عن المسور ﵁:
قوله: ((بضعة مني)) ((نه)) البضعة بالفتح القطعة من اللحم، وقد تكسر، أي أنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم.
قوله: ((يريبني ما أرابها)) ((حس)): رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني وأوهمني، فإذا استيقنته قلت بغير ألف، معناه: يسوؤني ما يسوؤها، ويزعجني ما أزعجها، وأول الحديث قال المسور: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: إن بني [هاشم] بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا علي بن أبي طالب ولا آذن ثم آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ... الحديث.
стр. 3238
٦١٤٠ - وعن زيد بن أرقم، قال: قام رسول الله ﷺ يوماً فينا خطيباً بماء يدعى: خماً، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأنثى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: ((أما بعد ألا أيها الناس! إنما أنا بشر، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله، وفيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)) فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: ((وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)) وفي رواية ((كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة)). رواه مسلم.
ــ
((مح)): قالوا في الحديث: تحريم إيذاء النبي ﷺ بكل حال وعلى كل وجه، وإن توليد الإيذاء مما كان أصله مباحاً وهو من خواصه ﷺ وهو لوجهين:
أحدهما: أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي ﷺ فيهلك علي ﵁ من أذاه فنهى عن ذلك لكمال شفقته على علي ﵁.
وثانيهما: خاف الفتنة عليها بسبب الغيرة.
وقيل: ليس المراد بقوله: ((لا آذن ثم لا آذن)) النهي عن جمعها، بل معناه أنه ﷺ علم أن من فضل الله تعالى أنهما لا يجتمعان، كما قال أنس: والله لا تكسر ثنيتها.
الحديث السادس عن زيد ﵁:
قوله: ((الثقلين)) ((فا)) الثقل المتاع المحمول على الدابة، وإنما قيل للجن والإنس والثقلان لأنهما [قطان] الأرض فكأنهما ثقلان. وقد شبه بهما الكتاب، والعبرة في أن الدين يستصلح بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين.
((حس)): سماهما ثقلين لأن الأخذ والعمل بهما ثقيل.
وقيل في تفسير قوله تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾: أي أوامر الله ونواهيه لأنه لا يؤدي إلا بتكليف ما يثقل.
وقيل قوله: ((قولا ثقيلا))، أي له وزن وسمي الجن والإنس ثقلين لأنهما فضلاً بالتميز على سائر الحيوان، فكل شيء له وزن وقدر يتنافس فهي فهو ثقل.
قوله: ((أذكركم الله في أهل بيتي)) أي أحذركم الله في شأن أهل بيتي وأقول لكم: اتقوا الله ولا تؤذوهم فاحفظوهم، فالتذكير بمعنى الوعظ، يدل عليه قوله: ((ووعظ وذكر)).
стр. 3239
٦١٤١ - وعن ابن عمر، أنه كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا بن ذي الجناحين! رواه البخاري.
٦١٤٢ - وعن البراء، قال: رأيت النبي ﷺ والحسن بن علي على عاتقه يقول: ((اللهم إني أحبه فأحبه)) متفق عليه.
٦١٤٣ - وعن أبي هريرة، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في طائفة من النهار حتى أتى خباء فاطمة فقال: ((أثم لكع؟ أثم لكع؟)) يعني حسناً، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله ﷺ : ((اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه)). متفق عليه.
ــ
الحديث السابع عن ابن عمر ﵄:
قوله: ((يا بن ذي الجناحين)) ((قض)): لما رأى جعفراً ﵁ يطير في الجنة مع الملائكة لقبه بذي الجناحين، ولذلك سمي طياراً أيضاً.
الحديث الثامن والتاسع عن أبي هريرة ﵁:
قوله: ((في طائفة من النهار)) ((مح)): المراد به قطعة منه.
و ((خباء فاطمة ﵂) بكسر الخاء المعجمة والمد، أي بيتها.
أقول: هو من المجاز على نحو استعمال المشفر والجحفلة على الشفة، والمرسن على الأنف. وفي رواية ((المخبأ)) وهو المخدع.
وفي بعض نسخ المصابيح: ((خباب فاطمة)) والظاهر أنه مغير.
قوله: ((أثم لكع؟)) ((نه)) اللكع عند العرب العبد، ثم استعمل في الحمق والذم، يقال للرجل: لكع، وللمرأة: لكاع، وقد لكع الرجل يلكع لكعاً فهو لكع، وأكثر ما يقع في النداء، وهو اللئيم، وقيل: الوسخ، وقد نطلق على الصغير، ومنه الحديث أنه ﷺ جاء يطلب الحسن بن علي فقال: ((أثم لكع؟)) فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والعقل.
((قض)): المراد بهذا الاستصغار الرحمة والشفقة كالتصغير في ((يا حميراء)).
((مح)): فيه استحباب ملاطفة الصبي ومداعبته ومعانقته رحمة ولطفاً، واستحباب التواضع مع الأطفال وغيرهم.
стр. 3240
٦١٤٤ - وعن أبي بكرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: ((إن ابني هذا سيد ولعل الله أن الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). رواه البخاري.
٦١٤٥ - وعن عبد الرحمن بن أبي نعم، قال: سمعت عبد الله بن عمر وسأله رجل عن المحرم، قال شعبة أحسبه، يقتل الذباب؟ قال: أهل العراق يسألوني عن الذباب وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ ! وقال رسول الله ﷺ : ((هما ريحاني من الدنيا)). رواه البخاري.
ــ
الحديث العاشر عن أبي بكرة ﵁: قوله: ((إن ابني هذا سيد)) تو: كفى به شرفاً وفضلاً فلا أسود ممن سماه رسول الله ﷺ سيداً.
وقوله: ((ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين)) إنما وصفهم بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة معه وفرقة مع معاوية، وكان الحسن ﵁ أحق الناس يومئذ بهذا الأمر فدعاء ورعه وشفقته على أمة جده ﷺ إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا ذلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفاً، وقال: والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني أن لي أمر محمد ﷺ على أن يراق في ذلك محجمة دم، وشق ذلك على بعض شيعته حتى حملته العصيبة على أن قال عند الدخول عليه: السلام عليك يا عار المؤمنين، فقال: ((العار خير من النار)).
حس: في الحديث دليل على أن واحداً من الفريقين لم يخرج بما كان فيه في تلك الفتة من قول أو فعل عن ملة الإسلام؛ لأن النبي ﷺ جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة، وهكذا سبيل كل متأول فيما يتعاطاه من رأي ومذهب إذا كان له فيما يتأوله شبهة وإن كان مخطئاً في ذلك، ومن هذا اتفقوا على قبول شهادة أهل البغي ونفوذ قضاء قاضيهم، واختار السلف ترك الكلام في الفتنة الأولى، وقالوا: ((تلك دماء طهر الله عنها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا)). والله أعلم.
الحديث الحادي عشر عن عبد الرحمن بن أبي نعم ﵁:
قوله: ((قال أهل العراق)) حال من سمعت، وقد مقدرة، والأصل: سمعت قول عبد الله.
قوله: ((وسأله رجل عن المحرم)) أيضاً حال.
قوله: ((قال شبعة: أحسبه يقتل الذباب)) قول بعض الرواة يفسر سؤال الرجل واستفتاؤه، أي: ما تقول في شأن المحرم يقتل الذباب.
قوله: ((هما ريحاني من الدنيا)) ((فا)): أي من رزق الله الذي رزقنيه، يقال: سبحان الله وريحانه، أي أسبح الله أسترزقه، وهو مخفف من ((ريحان)) مشدد فيعلان من الروح؛ لأن انتعاشه بالزرق. ويجوز أن يراد بالريحان المشموم لأن الشمامات تسمى ريحاناً.
стр. 3241
٦١٤٦ - وعن أنس، قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن علي، وقال في الحسين أيضاً: كان أشبههم برسول الله ﷺ . رواه البخاري.
٦١٤٧ - وعن ابن عباس، قال: ضمني النبي ﷺ إلى صدره فقال: ((اللهم علمه الحكمة)).
وفي رواية: ((علمه الكتاب)). رواه البخاري.
٦١٤٨ - وعنه، قال: إن النبي ﷺ دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً، فلما خرج قال: ((من وضع هذا)) فأخبر فقال: ((اللهم فقهه في الدين)). متفق عليه. [٦١٤٨]
٦١٤٩ - وعن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن، فيقول: ((اللهم أحبهما فإني أحبهما)).
وفي رواية: قال: كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن ابن علي على فخذه الأخرى، ثم يضمهما، ثم يقول: ((اللهم ارحمهما فإني أرحمهما)). رواه البخاري.
ــ
ويقال: حباه بطاقة نرجس وبطاقة ريحان، فيكون المعنى: وإنهما مما أكرمني الله به وحباني أو لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين التي أنبتها الله تعالى.
أقول: موقع ((من الدنيا)) هاهنا كموقعها في قوله ﷺ ((حبب إلي من الدنيا: الطيب والنساء ...)) أي نصيبي منها، ونصيب ريحاني على المدح.
الحديث الثاني عشر والثالث عشر عن أنس ﵁:
قوله: ((علمه الحكمة)) الظاهر أن يراد بها السنة لأنها إذا قرنت بالكتاب يراد بها السنة، قال الله تعالى: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾.
((نه)): الحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، والحكيم الذي [يعلم] الأشياء ويتيقنها.
الحديث الرابع عشر عن ابن عباس ﵄:
قوله: ((فقهه في الدين)) ((مح)): فيه فضيلة الفقه، واستحباب الدعاء لمن عمل خيراً، وقد أجاب الله تعالى دعاءه في حقه، وكان من الفقه بالمحل الأعلى.
стр. 3242
٦١٥٠ - وعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ بعث بعثاً وأمر عليهم أسامة ابن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول الله ﷺ : ((إن كنتم تطعنون في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده)) متفق عليه.
ــ
الحديث الخامس عشر عن أسامة بن زيد ﵄: قوله: ((ثم يضمهما)) كذا في المصابيح وفي جامع الأصول، وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة.
الحديث السادس عشر عن عبد الله بن عمر ﵄: قوله: ((وايم الله إن كان لخليقاً)) أي والله إن الشأن.
وفي أصل المالكي: ((وأيم الله لقد كان خليقاً للإمارة وإن كان من أحب الناس إلي)) قال: استعمل ((إن)) المخففة المتروكة العلم عارياً ما بعدها من اللام الفارقة لعدم الحاجة إليها، وذلك لأنه إذا خففت ((إن)) صار لفظها كلفظ، ((إن)) النافية، فيخاف التباس الإثبات بالنفي عند ترك العمل فألزموا اللام المؤكدة مميزة لها، ولا يثبت ذلك إلا في موضع صالح للإثبات والنفي، نحو: (إن علمتك لفاضلا)) فاللام هنا لازمة إذ لو حذفت مع كون العمل متروكاً، وصلاحية الموضع للنفي لم يتيقن، فلو لم يصلح الموضع للنفي جاز ثبوت اللام وحذفها، فمن الحذف قول عبد الله بن بشير: ((إن كنا فرغنا في هذه المسألة الساعة)) وقول عائشة ﵂: ((إن كان رسول الله ﷺ يبعثنا ومالنا طعام إلا السلف من التمر)) ومنه قول الشاعر:
أخي إن علمت الجود للحمد مبقياً وللود مثبتاً وللمال مفنياً
وشواهده كثيرة
وهاهنا نكتة وهي أن اللام الفارقة إن كان بعد ما ولى ((إن)) نفي واللبس مأمون فحذفها واجب كقول الشاعر:
إن الحق لا يخفى على ذي بصيرة وإن هو لم يعدم خلاف معاند
ولما غفل النحويون عن هذه الشواهد وأن حذف اللام عند الاستغناء عنها جائز بل واجب ألزموا ثبوت اللام.
قوله: ((فقد كنتم طعنتم)) هذا الجزاء إنما يترتب على الشرط بتأويل التنبيه والترشيح، أي طعنكم الآن فيه سبب لأن أخبركم أن ذلك من عادة الجاهلية وهجيراهم، ومن ذلك طعنكم في أبيه من قبل، نحوه قوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾.
تو: ((إنما طعن من طعن في إمارتهما لأنهما كانا من الموالي وكانت العرب لا ترى تولية الموالي وتستنكف من إتباعهم كل الاستنكاف، فلما جاء الله بالإسلام ورفع قدر من لم يكن له
стр. 3243
وفي رواية لمسلم نحوه وفي آخره: ((أوصيكم به، فإنه من صالحيكم)).
٦١٥١ - وعنه قال: إن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ، ما كنا ندعوه إلا زيد ابن محمد، حتى نزل القرآن (ادعوهم لآبائهم﴾. متفق عليه.
وذكر حديث البراء قال علي: ((أنت مني)) في ((باب بلوغ الصغير وحضانته)).
الفصل الثاني
٦١٥٢ - عن جابر، قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجته يوم عرفة وهو علي ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: ((يأيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل البيت)) رواه الترمذي [٦١٥٢].
ــ
عندهم قدر بالسابقة والهجرة والعلم والتقى عرف حقهم المحفوظون من أهل الدين، وأما المرتهنون بالعادة والممتحنون بحب الرئاسة من الأعراب ورؤساء القبائل فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك لاسيما أهل النفاق فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدة التكبر عليه، وكان رسول الله ﷺ قد بعث زيد بن حارثة ﵁ أميراً على عدة سرايا، وأعظمها جيش مؤتة، وسار تحت رايته في تلك الغزوة نجباء الصحابة، منهم: جعفر بن أبي طالب ﵁، وكان خليقاً بذلك لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله ﷺ ، ثم كان بعث أسامة وقد أمره في مرضه على جيش فيهم جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم ﵃، وكأنه رأى في ذلك سوى ما توسم فيه من النجابة أن يمهد الأمر ويعطيه لمن يلي الأمر ويعطيه لمن يلي الأمر بعد لئلا ينزع أحد من طاعة، وليعلم كل منهم أن العادات الجاهلية قد عميت مسالكها وخفيت معالمها.
الحديث السابع عشر عن عبد الله بن عمر ﵄:
قوله: ((ادعوهم لآبائهم)) أي انسبوهم إلى آبائهم.
مح: كان ﷺ تبنى زيداً ودعاه ابنه، وكان العربي يتبنى مولاه أو غيره فيصير ابناً له يوارثه وينسب إليه، حتى نزلت الآية فرجع كل إنسان إلى نسبه.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن جابر بن عبد الله ﵁:
قوله: ((وعترتي أهل بيتي)) تو: عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله ﷺ : ((أهل بيتي)) ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه.
стр. 3244
٦١٥٣ - وعن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) رواه الترمذي. [٦١٥٣].
ــ
الحديث الثاني عن زيد بن أرقم ﵁:
قوله: ((ما إن تمسكتم به)) ما موصولة، والجملة الشرطية صلتها، وإمساك الشيء التعلق به وحفظه، قال الله تعالى: ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض﴾. واستمسك بالشيء إذا تحرى الإمساك به، ولهذا لما ذكر التمسك عقبه بالمتمسك به صريحاً وهو الحبل في قوله: ((كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض)) وفيه تلويح إلى قوله تعالى: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ كأن الناس واقعون في مهواة طبيعتهم مشتغلون بشهواتها، وأن الله يريد بلطفه رفعهم فيدلي حبل القرآن إليهم ليخلصهم من تلك الورطة، فمن تمسك به نجا، ومن أخلد إلى الأرض هلك.
ومعنى التمسك بالقرآن العمل بما فيه، وهو الائتمار بأوامره، والانتهاء عن نواهيه.
والتمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديتهم وسيرتهم.
وفي قوله: ((إني تارك فيكم)) إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله ﷺ ، وأنه يوصي الأمة بحسن المخالفة معهما وإيثار حقهما، كما يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده، ويعضده الحديث السابق في الفصل الأول: ((أذكركم الله في أهل بيتي)) كما يقول الأب المشفق: ((الله الله في حق أولادي)).
ومعنى كون أحدهما أعظم من الآخر أن القرآن هو أسوة للعترة وعليهم الاقتداء به، وهم أولى الناس بالعمل بما فيه.
ولعل السر في هذه التوصية، واقتران العترة بالقرآن، أن إيجاب محبتهم لا تخلو من معنى قوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾ فإنه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطاً بمحبتهم على سبيل الحصر، فكأنه صلوات الله عليه يوصي الأمة بقيام الشكر وقيد تلك النعمة به، ويحذرهم عن الكفران، فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة
стр. 3245
٦١٥٤ - وعنه، أن رسول الله ﷺ قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: ((أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم)) رواه الترمذي [٦١٥٤]
٦١٥٥ - وعن جميع بن عمير، قال: دخلت مع عمتي على عائشة، فسألت أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة. فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها إن كان ما علمت صواماً قوماً. رواه الترمذي. [٦١٥٥].
٦٤٥٦ - وعن عبد المطلب بن ربيعة، أن العباس دخل على رسول الله ﷺ مغضباً وأنا عنده، فقال: ((ما أغضبك؟)) قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة. وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه، ثم قال: ((والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله
ــ
بحس الخلافة فيهما لن يفترقا، فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يردا الحوض، فيشكرا صنيعه عند رسول الله ﷺ فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى، ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس، وعلى هذا التأويل حسن موقع قوله: ((فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) والنظر بمعنى التأمل والتفكر، أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء؟
وإن استغربت قولي: لا يفارقانه في مواقف الحشر حتى يردا على الحوض، تمسكت بما ورد عن رسول الله ﷺ : ((اقرءوا الزهراوين ...)) إلى قوله ((يحاجان عن صاحبهما وإن استبعدت قولي: هما توأمان خلفان، أنشدت لك قول الأعشى:
نشب لمقرورين يصطليانها وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي أم تحالفا بأسحم داج عوض لا نتفرق
أغرب الأعشى حيث جعل الممدوح يعني ((المحلق)) أحد نوعي الجود لكثرة صدوره عنه، كما أضيف حاتم إليه في قولك: حاتم الجود، ثم جعلهما أخوى أم واحدة راضعين ثديها، وما اكتفى بذلك بل ذكر أنهما تحالفا على أن لا يتفرقا.
الحديث الثالث عن زيد بن أرقم ﵁:
قوله: ((أنا حرب)) أي محارب، جعل نفسه ﷺ نفس الحرب مبالغة كقولك: رجل عدل. الحديث الرابع والخامس عن عبد المطلب بن ربيعة.
قوله: ((بوجوه مبشرة)) كذا هو في جامع الترمذي، وفي جامع الأصول: ((مسفرة)).
стр. 3246
ولرسوله، ثم قال ((أيها الناس! من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه)). رواه الترمذي. وفي ((المصابيح)) عن المطلب [٦١٥٦].
٦١٥٧ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((العباس مني وأنا منه)). رواه الترمذي. [٦١٥٧].
٦١٥٨ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: ((إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدك)) فغدا وغدونا معه، وألبسنا كساءه ثم قال: ((اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنباً، اللهم احفظه في ولده)). رواه الترمذي. وزاد رزين: ((واجعل الخلافة باقية في عقبه)) وقال الترمذي: هذا حديث غريب [٦١٥٨].
ــ
تو: هو بضم الميم وسكون الباء وفتح الشين، يريد بوجوه عليها البشر، من قولهم: فلان مؤدم مبشر، إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتان.
قوله: ((صنو أبيه)): تو: الصنو المثل، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد، يريد أن أصل عباس وأصل أبي واحد، وهو مثل أبي، أو مثلي، وجمعه صنوان.
الحديث السادس والسابع عن ابن عباس ﵄:
قوله: ((حتى أدعو لهم)) كذا في الترمذي، وفي جامع الأصول وبعض نسخ المصابيح: ((لكم)).
قوله: ((وألبسناه كساءه)) تو: أشار بذلك إلى أنهم خاصته وأنهم بمثابة النفس الواحدة منه التي يشملها كساء واحد، وأنه سأل الله تعالى أن يبسط عليهم رحمته بسط الكساء عليهم، وأن يجمعهم في الآخرة تحت لوائه، وفي هذه الدار تحت رايته لإعلاء كلمة الله ونصرة دعوته ورسوله.
قوله: ((اللهم احفظه في ولده)) أي أكرمه وراع أمره كيلا يضيع في شأن ولده، وهذا معنى رواية رزين: ((واجعل الخلافة باقية في عقبه)).
قال في المغرب: يقال: فلان يحفظ نفسه ولسانه، أي لا يبتذله فيما لا يعنيه، وعليه قوله تعالى: ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ في أحد الأوجه، أي صونوها ولا تبتذلوها، والغرض صون المقسم به عن الابتذال لأنه أمر مذموم، وعليه قول كثير:
стр. 3247
٦١٥٩ - وعنه، أنه رأى جبريل مرتين، ودعا له رسول الله ﷺ مرتين رواه الترمذي. [٦١٥٩]
٦١٦٠ - وعنه، أنه قال: دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الله الحكمة مرتين. رواه الترمذي [٦١٦٠].
٦١٦١ - وعن أبي هريرة، قال: كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم، ويحدثهم ويحدثونه، وكان رسول الله ﷺ يكنيه بأبي المساكين. رواه الترمذي.
٦١٦٢ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة)). رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب [٦١٦٢].
٦١٦٣ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)). رواه الترمذي [٦١٦٣].
٦١٦٤ - وعن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الحسن والحسين هما ريحاني من الدنيا)). رواه الترمذي وقد سبق في الفصل الأول [٦١٦٤].
ــ
قليل الإلاء حافظ ليمينه.
أي لا يولئ أصلا بل يتحفظ ويتصون، والقلة بمعنى العدم.
الحديث الثامن إلى الحادي عشر عن أبي هريرة ﵁:
قوله: ((يطير في الجنة)) تو: كان جعفر قد أصيب بمؤتة من أرض الشام وهو أمير بيده راية الإسلام بعد زيد بن حارثة ﵄، فقاتل في سبيل الله حتى قطعت يداه ورجلاه، فأرى النبي ﷺ فيما كوشف به أن له جناحين مضرجين بالدم يطير بهما في الجنة مع الملائكة.
الحديث الثاني عشر عن أبي سعيد ﵁:
قوله: ((سيدا شباب أهل الجنة)) مظ: يعني هما أفضل ممن مات شابا في سبيل الله من أصحاب الجنة، ولم يرد به سن الشباب- لأنهما ماتا وقد كهلا- بل ما يفعله الشباب من المروءة كما تقول: فلان فتى وإن كان شيخاً تشير إلى مروءته وفتوته.
стр. 3248
٦١٦٥ - وعن أسامة بن زيد قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج النبي ﷺ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه، فإذا الحسن والحسين على وركيه. فقال: ((هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما)). رواه الترمذي. [٦١٦٥].
٦١٦٦ - وعن سلمى، قالت: دخلت علي أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ تعني في المنام- وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: ((شهدت قتل الحسين آنفاً)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
٦١٦٧ - وعن أنس، قال: سئل رسول الله ﷺ : أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: ((الحسن والحسين)) وكان يقول لفاطمة: ((ادعي لي ابني)) فيشمهما ويضمهما إليه رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
٦١٦٨ - وعن بريدة، قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [٦١٦٨].
ــ
أو: أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين، وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب، وليس فيهم شيخ ولا كهل.
أقول: يمكن أن يراد: هما الآن سيدا شباب هم من أهل الجنة من شبان هذا الزمان.
стр. 3249
٦١٦٩ - وعن يعلي بن مرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط)) رواه الترمذي [٦١٦٩].
٦١٧٠ - وعن علي ﵁ قال: الحسن أشبه رسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه النبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك. رواه الترمذي. [٦١٧٠]
٦١٧١ - وعن حذيفة، قال: قلت لأمي: دعيني آتى النبي ﷺ فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي ﷺ ، فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء، ثم انفتل فتبعته، فسمع صوتي، فقال: ((من هذا؟ حذيفة)) قلت: نعم. قال: ((ما حاجتك؟ غفر الله لك ولأمك، إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلم على ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب [٦١٧١].
ــ
الحديث الثالث عشر إلى الثامن عشر عن يعلى بن مرة ﵁:
قوله: ((حسين مني وأنا من حسين)) قض: كأنه ﷺ علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصه بالذكر وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة، وأكد ذلك بقوله: ((أحب الله من أحب حسيناً)) فإن محبته محبة الرسول، ومحبة الرسول محبة الله.
والسبط: ولد الولد، أي هو من أولاد أولادي، أكد به البعضية وقررها، وتقال للقبيلة: قال الله تعالى: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما﴾ أي قبائل.
ويحتمل أن يكون المراد هاهنا على أنه يتشعب منه قبيلة ويكون من نسله خلق كثير، فيكون إشارة إلى نسله أكثر وأبقى، وكان الأمر كذلك.
الحديث التاسع عشر عن علي ﵁:
قوله: ((ما بين الصدر إلى الرأس)) بدل من الفاعل المضمر في أشبه، أو من المفعول بدل البعض، وكذا قوله: ((ما كان أسفل)).
الحديث العشرون عن حذيفة ﵁:
قوله: ((آتي النبي ﷺ ) استئناف، أي أنا آت.
стр. 3250
٦١٧٢ - وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ حاملاً الحسن بن علي على عاتقه، فقال: نعم المركب ركبت يا غلام! فقال النبي ﷺ : ((ونعم الراكب هو)). رواه الترمذي. [٦١٧٢]
٦١٧٣ - وعن عمر [﵁] أنه فرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف. فقال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة علي؟ فوالله ما سبقني إلى مشهد. قال: لأن زيداً كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ منك، فآثرت حب رسول الله ﷺ على حبي. رواه الترمذي. [٦١٧٣]
٦١٧٤ - وعن جبلة بن حارثة، قال: قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! ابعث معي أخي زيداً. قال: ((هو ذا، فإن انطلق معك لم أمنعه)) قال زيد: يا رسول الله! والله لا أختار عليك أحداً. قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي. رواه الترمذي [٦١٧٤].
٦١٧٥ - وعن أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت وهبط الناس المدينة، فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصمت فلم يتكلم، فجعل رسول الله ﷺ
ــ
الحديث الحادي والعشرون والثاني والعشرون عن عمر ﵁:
قوله: ((فرض لأسامة)) أي قدر ذلك المقدار من بيت المال رزقاً له.
وأراد بالمشهد: مشهد القتال ومعركة الكفار.
الحديث الثالث والعشرون عن جبلة بن حارثة ﵁:
قوله: ((لا أختار عليك أحداً)) قصته ستذكر في أسماء الرجال.
الحديث الرابع والعشرون عن أسامة بن زيد ﵄:
قوله: ((هبطت)) قض: المدينة في غائط من الأرض وأطرافها ونواحيها من الجوانب كلها مستعلية عليها فمن أي جانب توجهت إليها كنت منحدراً إليها.
و ((أصمت)) أي اعتقل لسانه.
стр. 3251
يضع يديه على ويرفعهما، فأعرف أنه يدعو لي. رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب [٦١٧٥].
٦١٧٦ - وعن عائشة، قالت: أراد النبي ﷺ أن ينحي مخاط أسامة. قالت عائشة: دعني حتى أكون أنا الذي أفعل. قال: ((يا عائشة! أحبيه فإني أحبه)). رواه الترمذي [٦١٧٦].
٦١٧٧ - وعن أسامة قال: كنت جالساً، إذ جاء علي والعباس يستأذنان، فقالا لأسامة: استأذن لنا على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! علي والعباس يستأذنان. فقال: ((أتدري ما جاء بهما؟)) قلت: لا، قال: ((لكني أدري، ائذن لهما)) فدخلا، فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك؟ قال: ((فاطمة بنت محمد)) قال: ما جئناك نسألك عن أهلك قال: ((أحب أهلي إلى من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أسامة بن زيد)) قالا: ثم قال؟ قال: ((ثم علي بن أبي طالب)) فقال
ــ
الحديث الخامس والعشرون والسادس والعشرون عن أسامة ﵁:
قوله: ((أي أهلك أحب إليك)) مطلق ويراد به المقيد، أي من الرجال، وبينه ما بعده وهو قوله: ((أحب أهلي إلى من قد أنعم الله عليه)).
وفي نسخ المصابيح قوله: ((ما جئناك نسألك عن أهلك)) مقيد بقوله: ((من النساء)) وليس في جامع الترمذي وجامع الأصول هذه الزيادة.
ولم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله عليه، وأنعم عليه رسول الله ﷺ ، إلا أن المراد المنصوص عليه في الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾ وهو زيد، ولا خلاف في ذلك، ولا شك، وهو إن نزل في حق زيد لكنه لا يبعد أن يجعل تابعاً لأبيه في هاتين النعمتين.
стр. 3252
العباس، يا رسول الله! جعلت عمك آخرهم؟ قال: ((إن عليا سبقك بالهجرة)). رواه الترمذي.
وذكر أن عم الرجال صنو أبيه في ((كتاب الزكاة)) [٦١٧٧]
الفصل الثالث
٦١٧٨ - عن عقبة بن الحارث، قال: صلى أبو بكر العصر ثم خرج يمشي ومعه علي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه، وقال: بأبي شيبه بالنبي، ليس شبيهاً بعلي، وعلى يضحك. رواه البخاري.
٦١٧٩ - وعن أنس، قال: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين، فجعل في طست، فجعل ينكت وقال في حسنه شيئاً، قال أنس: فقلت: والله إنه كان أشبههم برسول الله ﷺ ، وكان مخضوباً بالوسمة. رواه البخاري.
ــ
وفي الجملة:
المراد بنعمة الله عليه وعلى أبيه نعمة الهداية والكرامة وبنعمة رسول الله ﷺ نعمة الإعتاق والتبني والتربية.
وجل ما من الله تعالى به في التنزيل على بني إسرائيل نحو ﴿أنعمت عليكم﴾ نعم أسداها إلى آبائهم.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عقبة بن الحارث:
قوله: ((بأبي شبيه)) يحتمل أن يكون التقدير: هو مفدي بأبي شبيه، فيكون خبراً بعد خبر، أو: أفديه بأبي فعلى هذا شبيه خبر مبتدأ محذوف، وفي تنكيره لطف، وفيه إشعار بعلية الشبه للفدية.
قوله: ((ليس شبيهاً)) وفي أصل المالكي: ((شبيه)) بالرفع وقال: الأصل ((ليس شبيه)) نحوه ما مر في خطبة يوم النحر من قوله: ((أليس ذو الحجة)) من حذف الضمير المتصل خبرا. لكان وأخواتها.
стр. 3253
وفي رواية الترمذي قال: كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسن، فجعل يضرب بقضيب في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسناً. فقلت: أما إنه كان من أشبههم برسول الله ﷺ . وقال: هذا حديث صحيح حسن غريب. [٦١٧٩]
٦١٨٠ - وعن أم الفضل بنت الحارث، أنها دخلت على رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! إني رأيت حلماً منكراً الليلة قال: ((وما هو؟)) قالت: إنه شديد قال: ((وما هو؟)) قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري. فقال رسول الله ﷺ : ((رأيت خيراً، تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً يكون في حجرك)). فولدت فاطمة الحسين، فكان في حجري كما قال رسول الله ﷺ : فدخلت يوماً على رسول الله ﷺ ، فوضعه في حجره، ثم كانت مني التفاتة، فإذا عينا رسول الله ﷺ تهريقان الدموع، قالت: فقلت: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي، مالك؟ قال: ((أتاني جبريل ﵇، فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربة من ترتبه الحمراء)) [٦١٨٠].
٦١٨١ - وعن ابن عباس، قال: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم ذات يوم بنصف النهار، أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، ولم أزل ألتقطه منذ اليوم)) فأحصى ذلك الوقت فأجد ذلك الوقت. رواهما البيهقي في ((دلائل النبوة)) وأحمد الأخير [٦١٨١].
٦١٨٢ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، فأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي)). رواه الترمذي [٦١٨٢].
٦١٨٣ - وعن أبي ذر، أنه قال وهو آخذ بباب الكعبة: سمعت النبي ﷺ
ــ
الحديث الثاني إلى الرابع عن ابن عباس ﵄:
قوله: ((لم أزل ألتقطه ((من كلام الرسول ﷺ يجوز أن يكون خبراً بعد خبر لقوله: ((هذا))، ويجوز أن يكون خبراً ودم الحسين بدل من هذا.
قوله: ((فأحصى ذلك الوقت)) من كلام ابن عباس ﵄:
الحديث الخامس والسادس عن أبي ذر ﵁:
стр. 3254
يقول: ((ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك)). رواه أحمد [٦١٨٣].
(١١) باب مناقب أزواج النبي ﷺ
الفصل الأول
٦١٨٤ - عن علي [﵁] قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((خير
ــ
قوله: ((وهو آخذ بباب الكعبة)) أراد الراوي بهذا مزيد توكيد لإثبات هذا الحديث، وكذا أبو ذر اهتم بشأن روايته فأورده في هذا المقام على رءوس الأنام ليتمسكوا به.
وفي رواية أخرى له يقول: ((من عرفني فأنا من قد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت النبي ﷺ يقول: ألا إن مثل أهل بيتي ....)) الحديث.
أراد بقوله: ((فأنا من قد عرفني)) وبقوله: ((فأنا أبو ذر)) أنا المشهور بصدق اللهجة وثقة الرواية وأن هذا الحديث صحيح لا مجال للرد فيه، تلميح إلى ما روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر)) وفي رواية أبي ذر: من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى بن مريم)) فقال عمر بن الخطاب ﵁ كالحاسد له: ((يا رسول الله أفتعرف ذلك له؟)) قال: ((أعرف ذلك فاعرفوه)) أخرجه الترمذي وحسنه الصاغاني في كشف الحجاب.
شبه الدنيا وما فيها من الكفر والضلالات والبدع والأهواء الزائغة ببحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض، وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلها وليس من خلاص ولا مناص إلا تلك السفينة وهي محبة أهل بيت رسول الله ﷺ ، وما أحسن انضمامه مع قوله: ((مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء اهتدى به)) ونعم ما قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: نحن معاشر أهل السنة بحمد الله ركبنا سفينة محبة أهل البيت واهتدينا بنجم هدى أصحاب النبي ﷺ فنرجوه النجاة من أهوال يوم القيامة ودركات الجحيم، والهداية إلى ما يزلفنا لدرجات الجنان والنعيم المقيم.
باب مناقب أزواج النبي ﷺ
الفصل الأول
الحديث الأول عن علي ﵁:
стр. 3255
نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد)). متفق عليه.
وفي رواية قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض.
٦١٨٥ - وعن أبي هريرة، قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: ((يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام وطعام، فإذا أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب)). متفق عليه.
ــ
قوله: ((خير نسائها)) تو: الضمير في الأولى عائد إلى الأمة التي كانت فيهم مريم، وفي الثانية إلى هذه الأمة، ولهذا كرر القول ((من)) أولها تنبيها على أن حكم كل واحد منهما غير حكم الآخر، وكلا الفصلين كلام مستأنف.
وإشارة وكيع- الذي هو من جملة رواة هذا الحديث- إلى السماء والأرض منبئة عن كونها خيراً ممن هو فوق الأرض وتحت أديم السماء، وهو نوع من الزيادة في البيان، ولا يستقيم أن يكون تفسيراً لقوله: ((خير نسائها)) لأن إعادة الضمير إلى السماء غير مستقيمة فيه، ثم إنهما شيئان مختلفان والضمير راجع إلى شيء واحد.
قض: إنما وحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض، وأن مريم خير من صعد بروحهن إلى السماء، وخديجة خير نسائهن على وجه الأرض، والحديث ورد في أيام حياتها.
أقول: يجوز أن يرجع الضمير إلى السماء والأرض وإن اختلفا باعتبار الدنيا مجازاً كما عبر بها عن العالم في قوله تعالى: ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾.
الكشاف: أي لا يخفى عليه شيء في العالم المعبر عنه بالسماء والأرض ونحوه قوله تعالى: ﴿الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة﴾ على معنى له الحمد في الدنيا والآخرة فعبر بهما عن الدنيا، ويؤيد هذا التأويل حديث أنس في الفصل الثاني: ((حسبك من نساء العالمين)).
وتفسير وكيع إنما يستقيم تفسيراً إذا بين ما أبهم في الحديث، والمبهم فيه كل واحد من الضميرين.
الحديث الثاني عن أبي هريرة ﵁:
قوله: ((من قصب)) حس: القصب في هذا الحديث لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف.
стр. 3256
٦١٨٦ - وعن عائشة، قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم تكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: ((إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد)). متفق عليه.
٦١٨٧ - وعن أبي سلمة أن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ((يا عائش! هذا جبريل يقرئك السلام)). قالت: وعلي السلام، ورحمة الله قالت: وهو يرى ما لا أرى. متفق عليه.
ــ
و ((الصخب)) اختلاط الأصوات.
و ((النصب)) التعب.
فنفي عن البيت النصب والصخب لأنه ما من بيت في الدنيا يسكنه قوم إلا كان بين أهله صخب وجلبة، وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب، فأخبر أن قصور الجنة خالية عن هذه الآفات.
أقول: يريد بالوجه الثاني أن بناء بيت الجنة حاصل بقوله كن، ليس كأبنية الدنيا فإنها يتسبب بناؤها بصخب ونصب، وكذا السكون فيها لا يخلو عنهما، وليس حكم بيت الجنة كذلك بل أصحاب الجنة ﴿هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ...﴾ إلى قوله تعالى: ﴿... سلام قولا من رب رحيم﴾ والله أعلم.
الحديث الثالث عن عائشة ﵂:
قوله: ((ما غرت على خديجة)) ((ما)) فيه يجوز أن تكون مصدرية أو موصولة أي: ما غرت مثل غيرتي، أو مثل التي غرتها.
الغيرة: الحمية والأنفة، يقال: رجل غيور وامرأة غيرو بلا هاء لأن فعول يشترك فيه الذكر والأنثى.
قوله: ((كانت وكانت)) كرر ولم يرد به التثنية، ولكن للتكرير ليعلق به في كل مرة من خصائلها ما يدل على فضلها كقوله تعالى: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً﴾ ولم يذكر هنا متعلقة للشهرة تفخيماً.
стр. 3257
٦١٨٨ - وعن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ((أريتك في المنام ثلاث ليال، يجيء بك الملك في سرقة من حرير، فقال لي هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنت هي فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه)). متفق عليه.
٦١٨٩ - وعنها، قالت: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون
ــ
الحديث الرابع والخامس عن عائشة ﵂:
قوله: ((في سرقة)) أي في قطعة من جيد الحرير، والجمع سرق.
قوله: ((إن يكن هذا عند الله يمضه)) هذا الشرط مما يقوله المتحقق لثبوت الأمر المدل بصحته تقريراً لوقوع الجزاء وتحققه، ونحوه قول السلطان لمن تحت قهره: إن كنت سلطاناً انتقمت منك، أي السلطنة مقتضية للانتقام.
مح: قال: القاضي عياض: إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة، وقبل تخليص أحلامه ﷺ من الأضغاث فمعناه: إن كانت رؤيا حق، وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معان:
أحدها: المراد إن تكن الرؤيا على وجهها وظاهرها لا تحتاج إلى تعبير وتفسير يمضه الله وينجزه، فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم تحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها.
وثانيها: أن المراد إن كانت هذه الزوجية في الدنيا يمضها الله تعالى فالشك أنها زوجه في الدنيا أم في الجنة.
وثالثها: أنه لم يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك، وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف، وسماه بعضهم مزج الشك باليقين.
أقول: هذا هو الذي حققناه فيما سبق وكان من توارد الخواطر.
قوله: ((فكشفت عن وجهك)) يحتمل وجهين:
أحدهما: كشفت عن وجه صورتك فإذا أنت الآن تلك الصورة.
ثانيهما: كشفت عن وجهك عند ما شاهدتك فإذا أنت مثل الصورة التي رأيتها في المنام، وهو تشبيه بليغ حيث حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وحملها عليها، كقوله تعالى: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ ومنه مسألة الكتاب: (كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي) أي فإذا الزنبور مثل العقرب، فحذف الأداة مبالغة فحصل التشابه، وإليه يلمح في الآية: ﴿وأتوا بها متشابها﴾ ومعنى المفاجأة في إذا يساعد هذا الوجه.
الحديث السادس عن عائشة ﵂:
قوله: ((يتحرون)) هو الرواية وفي بعض نسخ المصابيح: ((يتحينون)) وما وجدناه في الأصول.
стр. 3258
بذلك مرضاة رسول الله ﷺ . وقالت: إن نساء رسول الله ﷺ كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ ، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله ﷺ يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله ﷺ فليهده إليه حيث كان. فكلمته، فقال لها: ((لا تؤذيني في عائشة؛ فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلى عائشة)). قالت: أتوب إلى الله من ذاك يا رسول الله! ثم إنهن دعون فاطمة فأرسلن إلى رسول الله ﷺ فكلمته، فقال: ((يا بنية! ألا تحبين ما أحب؟)). قالت: بلى قال: ((فأحبي هذه)). متفق عليه.
وذكر حديث أنس ((فضل عائشة على النساء)) في باب ((بدء الخلق)) برواية أبي موسى.
الفصل الثاني
٦١٩٠ - عن أنس، أن النبي ﷺ قال: ((حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بين محمد، وآسية امرأة فرعون)). رواه الترمذي [٦١٩٠].
٦١٩١ - وعن عائشة، أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى رسول الله ﷺ فقال: ((هذه زوجتك في الدنيا والآخرة)). رواه الترمذي [٦١٩١].
ــ
نه: التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول، وفي الحديث: ((تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر)) أي تعمدوا طلبها فيه.
قوله: ((إلا عائشة)) إلا بمعنى غير، أي امرأة غير عائشة والله أعلم.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أنس ﵁:
قوله: ((حسبك)) مبتدأ.
و ((من نساء)) متعلق به.
و ((مريم)) خبره.
стр. 3259
٦١٩٢ - وعن أنس، قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فقال: ((ما يبكيك؟)) فقالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي فقال النبي ﷺ : ((إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟)). ثم قال: ((اتقي الله يا حفصة!)). رواه الترمذي، والنسائي [٦١٩٢].
٦١٩٣ - وعن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة عام الفتح فناجاها، فبكت، ثم حدثها فضحكت، فلما توفي رسول الله ﷺ سألتها عن بكائها وضحكها. قالت: أخبرني رسول الله ﷺ أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران، فضحكت. رواه الترمذي.
الفصل الثالث
٦١٩٤ - عن أبي موسى، قال: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله ﷺ حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً. رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب [٦١٩٤].
ــ
والخطاب إما عام أو لأنس، أي كافيك معرفتك فضلهن من معرفة سائر النساء.
الحديث الثاني والثالث عن أنس ﵁:
قوله: ((إنك لابنة نبي)) ((مظ)): أي إسحاق النبي ﵊.
((وإن عمك لنبي)) هو إسماعيل ﵊.
أقول: الأظهر هارون وموسى، قال في جامع الأصول: هي بنت حيي بن أخطب بن ربيعة من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران ﵊.
الحديث الرابع عن أم سلمة ﵂:
قوله: ((دعا فاطمة)) هذا الحديث غير مناسب لهذا الباب إنما يناسب باب مناقب أهل البيت لكن ذكر مستطرداً للحديث الأول من هذا الفصل لما ضم فيه من ذكر خديجة ذكر مريم وفاطمة.
الفصل الثالث
عن أبي موسى ﵁: قوله: ((أصحاب رسول الله ﷺ ) بالنصب على الاختصاص.
стр. 3260
٦١٩٥ - وعن موسى بن طلحة، قال: ما رأيت أحداً أفصح من عائشة. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب [٦١٩٥].
(١٢) باب جامع المناقب
الفصل الأول
٦١٩٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير، لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت به إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ فقال: ((إن أخاك رجل صالح- أو إن عبد الله رجل صالح)). متفق عليه.
٦١٩٧ - وعن حذيفة قال: إن أشبه الناس دلا وسمتاً وهديا برسول الله ﷺ لابن أم عبد من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا. رواه البخاري.
ــ
باب جامع المناقب
الفصل الأول
الحديث الأول عن عبد الله بن عمر ﵄:
قوله: ((لا أهوي بها إلى مكان)) أي لا أريد الميل بها إلى مكان في الجنة إلا كانت مطيرة بي ومبلغة إياي إلى تلك المنزلة، فكأنها لي مثل جناح الطير للطائر.
الحديث الثاني عن حذيفة بن اليمان ﵁:
قوله: ((دلاً وسمتاً وهدياً)) ((قض)): الدل قريب من الهدي، والمراد به السكينة والوقار، وما يدل على كمال صاحبه من ظواهر أحواله، وحسن مقاله.
وبالسمت: القصد في الأمور.
وبالهدي: حسن السيرة وسلوك الطريقة المرضية.
وابن أم عبد: عبد الله بن مسعود.
قوله: ((من حين يخرج)) متعلق بأشبه.
وقوله: ((لا ندري)) جملة مستأنفة، يريد بها أنا نشهد له بما يستبين لنا من ظاهر أمره، ولا ندري ما بطن منه.
следующие страницы →