← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٣٥٨ - وعن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وإسناده ليس بقوي. [٣٥٨] ٣٥٩ - وعن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: ((غفرانك)). رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. [٣٥٩] ٣٦٠ - وعن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أوركوة، فاستنجى، ثم مسح يده علي الأرض، ثم أتيته بإناء آخر، فتوضأ. رواه أبو داود، وروى الدارمي والنسائي معناه. [٣٦٠] ــ الحاجة، الواحد الحش- بالفتح- وأوصله من الحش البستان؛ لأنهم كانوا كثيراً ما يتغاطون في البساتين). ((ومحتضرة)) أي يحضرها الجن والشياطين. الحديث السادس عشر عن علي ﵁: قوله: ((ستر)) مبتدأ، والخبر ((أن يقول))، و ((ما)) موصولة مضاف إليها، وصلتها الظرف. الحديث السابع عشر عن عائشة: قوله: ((غفرانك)) ((تو)): الغفران مصدر كالمغفرة، والمعنى أسألك غفرانك، ذكر العلماء في تعقيبه ﷺ الخروج من المتوضى بهذا الدعاء وجهين: أحدهما أنه استغفر من الحالة التي اقتضت هجران ذكر الله تعالي، فإنه كان يذكر الله علي سائر أحواله إلا عند الحاجة، والآخر أنه وجد القوة البشرية قاصرة عن الوفاء بشكر ما أنعم الله عليه من تسويغ الطعام والشراب، وتقريره القوى المفطورات لمصلحة البدن، وترتيب الغذاء من حين التناول إلي أوان المخرج، فلجأ إلي الاستغفار اعترافاً بالقصور عن بلوغ حق تلك النعم. الحديث الثامن عشر عن أبي هريرة: قوله: ((في تور)) التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة يتوضأ منه، و ((الركوة)) إناء صغير من جلد يشرب منه الماء، والجمع ركا.

стр. 352

٣٦١ - وعن الحكم بن سفيان، قال: كان النبي ﷺ إذا بال توضأ، ونضح فرجه. رواه أبو داود، والنسائي. [٣٦١] ٣٦٢ - وعن أميمة بنت رقيقة، قالت: كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل. رواه أبو داود والنسائي. [٣٦٢] ٣٦٣ - وعن عمر، قال: رإني النبي ﷺ وأنا أبول قائماً، فقال: ((يا عمر! لا تبل قائماً))، فما بلت قائماً بعد. رواه الترمذي، وابن ماجه. قال الشيخ الإمام محيي السنة، ﵀: قد صح: [٣٦٣] ٣٦٤ - عن حذيفة، قال: أتى النبي ﷺ سباطة قوم، فبال قائماً. متفق عليه. قيل: كان ذلك لعذر. ــ الحديث التاسع عشر عن الحكم: قوله: ((ونضح)) ((نه)): الانتضاح بالماء هو أن يأخذ قليلاً منه فيرش به مذاكيره بعد الوضوء؛ لينفي عنه الوسواس، وقد نضح عنه الماء، ونضحه به إذا رشه عليه. ((تو)): قيل: إنه صلوات الله عليه كان يفعل ذلك قطعاً للوسوسة، وقد أجاره الله تعالي عن تسليط الشيطان، لكن يفعله تعليماً للأمة، أو يفعله ليرتد البول، ولا ينزل منه الشيء بعد الشيء. الحديث العشرون عن أميمة: قوله: ((من عيدان)) ((الجوهري)): العود من الخشب، واحد العيدان والأعواد، وإنما جمعه اعتباراً للأجزاء كبرمة أعشار. الحديث الحادي والعشرون عن عمر: قوله: ((لا تبل)) ((مظ)): علة النهي أنه تبدو العورة بحيث يراه الناس، ولأنه لا يأمن من رجوع البول إليه، وهذا نهي تنزيه. الحديث الثاني والعشرون عن حذيفة: قوله: ((سباطة)) ((نه)): السباطة والكناسة الموضع الذي يرمي فيه التراب، والأوساخ، وما يكنس الناس من المنازل، وإضافتها إلي القوم إضافة تخصيص لا تمليك؛ لأنها كانت مواتاً سباخة. ((حس)): السباطة تكون في الأغلب مرتفعة عن

стр. 353

الفصل الثالث ٣٦٥ - عن عائشة، ﵂، قالت: من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه؛ ما كان يبول إلا قاعداً. رواه أحمد، والترمذي، والنسائي. [٣٦٥] ٣٦٦ - وعن زيد بن حارثة، عن النبي ﷺ : أن جبريل أتاه في أول ما أوحي إليه، فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء، أخذ غرفة من الماء، فنضح بها فرجه)). رواه أحمد، والدراقطني. ٣٦٧ - وعن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((جاءني جبريل، فقال: يا محمد! إذا توضأت فانتضح)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وسمعت محمداً- يعني البخاري- يقول: الحسن بن علي الهاشمي الراوي منكر الحديث. [٣٦٧] ــ وجه الأرض، لا يرتد فيها البول علي البائل، وتكون سهلا. وقيل: إنه صلوات الله عليه لم يجد مكاناً للقعود، وقيل: كان برجله جرح لم يتمكن من القعود معه. قال الشافعي: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائماً، فلعله كان به ذلك وإلا فالمعتاد من فعله البول قاعداً، وهو الاختيار. الفصل الثالث الحديث الأول عن عائشة: قوله: ((ما كان يبول إلا قاعداً)) الحديث يؤيد ما ذكره أن بوله قائماً كان لعذر اضطره إليه. الحديث الثاني سبق شرحه. الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: ((منكر الحديث)) قال ابن الصلاح: قيل: هو ما تفرد به من ليس ثقة ولا ضابطاً. قال البرديجي: هو الفرد الذي لا يعرف متنه من غير رواية، والصواب ما تقدم.

стр. 354

٣٦٨ - وعن عائشة، ﵂، قالت: بال رسول الله ﷺ فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: ((ما هذا ياعمر؟)) قال: ماء تتوضأ به. قال: ((ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة)). رواه أبو داود، وابن ماجه. [٣٦٨] ٣٦٩ - وعن أبي أيوب، وجابر، وأنس، أن هذه الآية لما نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المتطهرين﴾، قال رسول الله ﷺ : ((يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟)) قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء. قال: ((فهو ذاك، فعليكموه)). رواه ابن ماجه [٣٦٩] ٣٧٠ - وعن سلمان، قال: قال بعض المشركين، وهو يستهزئ: إني لأرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة. قلت: أجل! أمرنا أن لا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم. رواه مسلم، وأحمد واللفظ له. ــ الحديث الرابع عن عائشة: قوله: ((فقام عمر)) في الحديث إشعار بأنه ﷺ ما فعل أمراً ولا تكلم بشيء إلا بأمر الله، وأن سننه أيضاً مأمور بها وإن لم تكن فرضاً، وأنه كان يترك ما هو أولي به تخفيفاً علي الأمة، ورحمة عليهم، وأن الأمر مبني علي اليسر. الحديث الخامس عن أبي أيوب: قوله: ((فيه)) الضمير راجع إلي مسجد قباء، وقيل: إلي مسجد المدينة، والتطهر: [بناء المبالغة] يحتمل التطهير التام ويحتمل التثليث، ولذلك أجابوا عن السؤال بقولهم: ((نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء)) ومحبتهم للتطهير أنهم يؤثرونه علي أنفسهم، ويحرصون عليه حرص المحب للشيء المشتهي له علي إيثاره، ومحبة الله إياهم أنه يرضي عنهم، ويحسن إليهم، كما يفعل المحب بمحبوبه. قوله: ((فهو ذاك)) أي ثناء الله تعالي إثر تطهركم البالغ، و ((فعليكموه))، أي الزموا التطهير ولا تفارقوه. الحديث السادس عن سلمان: قوله: ((حتى الخراءة)) ((مظ)): الخراءة مكسورة الخاء ممدودة- التخلي والقعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ويقصرونها. ((الجوهري)): هي بالفتح مصدر، وبالكسر اسم. وأما جواب سلمان فهو من باب الأسلوب الحكيم؛ لأن المشرك لما

стр. 355

٣٧١ - وعن عبد الرحمن بن حسنة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده الدرقة فوضعها، ثم جلس فبال إليها. فقال بعضهم: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة. فسمعه النبي ﷺ فقال: ((ويحك! أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟! كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم، فعذب في قبره)). رواه أبو داود وابن ماجه [٣٧١]. ٣٧٢ - ورواه النسائي عنه عن أبي موسى. ٣٧٣ - وعن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها. فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بل ــ استهزأ كان من حقه أن يهدد، أو يسكت عن جوابه، لكنه ﵁ ما التفت إلي ما قال وما فعل من الاستهزاء، وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يلقن السائل المجد، يعني ليس هذا مكان الاستهزاء، بل هو جد وحق، فالواجب عليك أن تترك العناد، وتلزم الطريق المستقيم، والمنهج القويم، بتطهر ظاهرك وباطنك من الأرجاس والأنجاس. وقريب منه قوم صالح ﵇، سألوا مؤمنيهم مستهزئين: ﴿أتعلمون أن صالحاً مرسل﴾ أجابوا ﴿إنا بما أرسل به مؤمنون﴾ أي إرساله أمر معلوم مكشوف لا كلام فيه، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به، فإنا آمنا به، وامتثلنا ما أمر به، وانتهينا عما نهي عنه. قوله: ((ليس فيها رجيع)) صفة مؤكدة لأحجار، مزيلة لتوهم متوهم أنها مجاز، أو واردة علي التغليب، وفيه استقصاء للإرشاد، ومبالغة للرد علي المشرك. الحديث السابع عن عبد الرحمن: قوله: ((وفي يده الدرقة)) أي جعلها حائلاً بينه وبين الناس، وبال مستقبلاً إليها، ((الدرقة)) الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب. ((نه)): ((ويح)) كلمة تقال لمن ترحم وترفق به، يقال: ويح زيد، وويحاً له، وويح له. و ((قرضوه)) قطعوه، شبه نهي هذا المنافق عن الأمر بالمعروف عند المسلمين بنهي صاحب بني إسرائيل ما كان معروفاً عندهم وفي دينهم، والقصد فيه توبيخه وتهديده، وأنه من أصحاب النار، فلما عيره بالحياء وفعل النساء وبخه بالوقاحة، وأنه ينكر ما هو معروف بين رجال الله [من] الأمم السابقة واللاحقة. الحديث الثامن عن مروان، والتاسع عن أنس، والعاشر عن ابن مسعود: قوله: ((حممه)) ((حس)): الحمم الفحم، وما أحرق من الخشب أو العظام ونحوهما، والاستنجاء به منهي؛ لأنه

стр. 356

إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك، فلا بأس. رواه أبو داود [٣٧٣]. ٣٧٤ - وعن أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافإني)) رواه ابن ماجه [٣٧٤]. ٣٧٥ - وعن ابن مسعود، قال: لما قدم وفد الجن علي النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله! انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة؛ فإن الله جعل لنا فيها رزقاً، فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك. رواه أبو داود [٣٧٥]. (٣) باب السواك الفصل الأول ٣٧٦ - عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لولا أن أشق علي أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة)) متفق عليه. ــ جعل رزقاً للجن، فلا يجوز إفساده عليهم. وفيه أيضاً أنه إذا مس ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفتت لرخاوته، [فيتعلق] به شيء منه متلوثاً بما يلقاه من تلك النجاسة، وفي معناه الاستنجاء بالتراب، وفتات المدر ونحوهما. والله أعلم. باب السواك الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((لولا أن أشق)) شق علي الشيء يشق شقاً ومشقة، والاسم منه الشق- بالكسر- ((قض)): ((لولا)) يدل علي انتفاء الشيء لثبوت غيره، والحقيقة أنها مركبة من ((لو)) و ((لا))، و ((لو)) يدل علي انتفاء الشيء لانتفاء غيره، فيدل هاهنا مثلاً علي انتفاء الأمر لانتفاء نفي المشقة، وانتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفياً لثبوت المشقة. وفيه دليل علي أن الأمر للوجوب لا للندب من وجهين: أحدهما أنه نفي الأمر مع ثبوت الندبية، فلو كان للندب لما جاز ذلك. وثإنيهما أنه جعل الأمر ثقلاً ومشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان دليلاً علي الوجوب. أقول: إذا كان ((لولا)) يستدعى امتناع الشيء لوجود غيره، وظاهر أن المشقة نفسها ليست بثابتة، لابد من مقدر، أي لولا خوف المشقة أو توقعها لأمرتهم. قال الشيخ السعيد أبو إسحاق

стр. 357

٣٧٧ - وعن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. رواه مسلم. ٣٧٨ - وعن حذيفة، قال: كان النبي ﷺ إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك. متفق عليه. ــ الشيرازي في كتاب اللمع في الأصول: في هذا الحديث دليل علي أن الاستدعاء علي وجه الندب ليس بأمر حقيقة، فإن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر النبي ﷺ أنه لم يأمر به، فدل علي أن المندوب إليه غير مأمور به. ((نه)): السواك- بالكسر- والمسواك ما تدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك فوه يسوكه إذا دلكه بالسواك، فإذا لم يذكر الفم، قلت: استاك. ((مح)): يستحب أن يستاك بعود من أراك، وبما يزيل التغير من الخرقة الخشنة، والسعد، والأشنان، والإصباع إن لم تكن لينة إن لم يجد غيرها عند بعض الأصحاب. ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه عرضاً، ولا يستاك طولاً لئلا يدمي لحم أسنانه، فإن خالف صح مع كراهة. أقول: ((عرضاً)) في قوله حال من الفم، كذا في شرح الإمام الرافعي ﵁. الحديث الثاني عن شريح: قوله: ((إذا دخل بيته)) ((مظ)): وإنما فعل ذلك رسول الله ﷺ لأن الغالب أنه لا يتكلم في الطريق، والفم يتغير بالسكوت، فيستاك ليزيله، وهو تعليم لأمته، فمن سكت ثم أراد التكلم مع صاحبه يستاك لذلك؛ لئلا يتأذى من رائحة فمهز الحديث الثالث عن حذيفة: قوله: ((للتهجد)) ((تو)): أخذ التهجد من الهجود، وهو النوم يقال: هجدته فتهجد، أي أزلت هجوده نحو مرضته. فالتهجد التيقظ، ولما كان الذي يريد التعبد لربه في جوف الليل يتيقظ ليصلي- عبر عن صلاة الليل بالتهجد. قوله: ((يشوص)) ((نه)): أي يدلك أسنانه وينقيها. وقيل: هو أن يستاك من سفل إلي علو، وأصل الشوص الغسل، و ((من)) في ((من الليل)) تبعيضية مفعول التهجد، كقوله تعالي: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ أي عليك بعض الليل، فتهجد به عبادة زائدة لك علي الصلوات الخمس.

стр. 358

٣٧٩ - وعن عائشة، ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتفاض الماء)) - يعني الاستنجاء- قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. رواه مسلم. وفي رواية: ((الختان)) بدل: ((إعفاء اللحية)). لم أجد هذه الرواية في ((الصحيحين)) ولا في كتاب ((الحميدي)). ولكن ذكرها صاحب ((الجامع)) وكذا الخطابي في ((معالم السنن)). ٣٨٠ - عن أبي داد برواية عمار بن ياسر. ــ الحديث الرابع عن عائشة: قوله: ((عشر من الفطرة)) أي عشر خصال من السنة. ((حس)): أي من سنة الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم، وأول من أمر بها إبراهيم ﵇ فذلك قوله: ﴿وإذا ابتلي إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾. ((مح)): معناه أنها من سنن الأنبياء ﵈، وفي بعضها خلاف في وجوبه، كالختان، والمضمضة، والاستنشاق، ولا يمتنع قران الواجب بغيره، كما قال تعالي: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ والإيتاء واجب، والأكل مباح؛ فالختان واجب عند الشافعي وكثير من العلماء علي الرجال والنساء، وسنة عند مالك وأكثر العلماء. والتقليم سنة، ويستحب أن يبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم خنصر اليسرى إلي إبهامها، ثم يبدأ بخنصر الرجل اليمنى، فيتمم بخنصر اليسرى. ونتف الإبط سنة، ويحصل أيضاً بالحلق والنورة. وقص الشارب سنة [ويستحب أن يبدأ بالأيمن ولو ولي غيره يقصه، كان من غير هتك مروءة ولا خرمة، بخلاف الإبط والعانة والمختار أن يقص الشارب] حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله. وأما معنى قوله ﷺ : ((أحفوا الشوارب)) فأحفوا ما طال علي الشفتين. و ((غسل البراجم)) أي عقد الأصابع ومقاطعها، وهي- بفتح الباء- جمع برجمة- بضم الباء والجيم- سنة ليست مختصة بالوضوء، ويلتحق بها ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن، وقعر الصماخ، وما يجتمع في داخل الأنف، وكذا جميع الوسخ في البدن. ((وانتقاص الماء)) بالقاف والصاد المهملة، فسره وكيع بالاستنجاء، وأبو عبيدة وغيره بانتقاص البول بسبب استعمال المال في غسل المذاكير. ((فا)): انتقاص الماء أن يغسل مذاكيره ليرتد البول؛ لأنه إذا لم يغسل نزل منه شيء بعد شيء، فيعسر استبراؤه، فلا يخلو الماء من أن يراد به البول، فيكون المصدر مضافاً إلي المفعول،

стр. 359

الفصل الثاني ٣٨١ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)). رواه الشافعي، وأحمد، والدارمي، والنسائي، ورواه البخاري في ((صحيحه)) بلا إسناد. ٣٨٢ - وعن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أربع من سنن المرسلين: ــ أو أن يراد به الماء الذي يغسل به، فيكون مضافاً إلي الفاعل علي معنى التعدية، والانتقاص يكون متعدياً ولازماً، قال عدى بن الوغلا: لم ينتقص مني المشيب قلامة الآن حين بدا ألب وأكيس ((إعفاء اللحية)) توفيرها، يقال: عفا الشعر والنبت إذا كثر، وعفوت أنا وأعفيته لغتان، وقص اللحية كان من صنيع الأعاجم، وهو اليوم شعار كثير من المشركين، كالأفرنج، [والهنود]، ومن لا خلاق له في الدين من الفرق الموسومة بالقلندرية- طهر الله عنهم حوزة الدين. قوله: ((نسيت)) الاستثناء مفرغ، و ((نسيت)) مؤول، أي لم أتذكره العاشرة فيما أظن شيئاً من الأشياء إلا أن يكون المضمضة. ((حس)): الختان وإن كان مذكوراً في جملة السنن فإنه واجب عند كثير من العلماء، وذلك أنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر، قال بعضهم: الدليل علي وجوب الختان أن ستر العورة واجب، وكشفه جائز لحاجة الختان، فلو لم يكن الختان واجباً لما جاز ترك الواجب لتحصيل المندوب. وأيضاً قطع عضو سليم حرام، وهاهنا جائز، فلو لم يكن القطع واجباً لبقى أصل التحريم علي ما كان. وأيضاً إذا لم يختن بقى البول في القلفة، فيمنع صحة الصلاة. الفصل الثاني الحديث الأول عن عائشة: قوله: ((مطهرة)) ((مظ)): هي مصدر ميمي يحتمل أن يكون بمعنى الفاعل، أي مطهر للفم، وكذا ((المرضاة))، أي محصل لرضي الله تعالي. ويجوز أن يكون بمعنى المفعول، أي مرضي للرب. وأقول: يمكن أن يقال: إنهما مثل ((مبخلة ومجبنة))، أي السواك مظنة للطهارة والرضي، أي يحمل السواك الرجل علي الطهارة ورضي الله، وعطف ((مرضاة)) يحتمل الترتب بمعنى الإخبار عنهما، وتفويض الترتيب إلي الذهن، فتكون الطهارة به علة الرضا، وأن تكونا مستقلين في العلية. الحديث الثاني عن أبي أيوب: قوله: ((أربع)) اختصر ((مظ)) كلام التوربشتي حيث قال: في الحياء ثلاث روايات: إحداها- بالحاء المهملة وبالياء التحتإنية- يعني به أن ما يقتضي الحياء من

стр. 360

الحياء- ويروي الختان-، والتعطر، والسواك، والنكاح)) رواه الترمذي. [٣٨٢] ٣٨٣ - وعن عائشة، قال: كان النبي ﷺ لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ، إلا يتسوك قبل أن يتوضأ. رواه أحمد، وأبو داود [٣٨٣]. ٣٨٤ - وعنها، قالت: كان النبي ﷺ يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه. رواه أبو داود. الفصل الثالث ٣٨٥ - عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: ((أرإني في المنام أتسوك بسواك، ــ الدين، كستر العورة، وترك الفواحش وغير ذلك، لا الحياء الجبلي نفسه؛ فإن جميع الناس فيه مشترك. وثإنيها الختان- بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان- وهو من سنة الأنبياء كما سبق. وثالثها الحناء- بالحاء المهملة والنون المشددة- وهو ما يخضب به، وهذه الرواية غير صحيحة، ولعلها تصحيف؛ لأنه يحرم علي الرجال خضاب اليد والرجل تشبيهاً بالنساء، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا ﷺ ، فلا يصح إسناده إلي المرسلين. الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((فيستيقظ)) يجوز فيه الرفع للعطف، ويكون النفي منصباً عليهما معاً، والنصب جواباً للنفي، كقوله تعالي: ﴿فتطردهم فتكون من الظالمين﴾ فإنه جواب لقوله: ﴿ما من حسابك عليهم من شيء﴾؛ لأن الاستيقاظ مسبوق بالنوم، كأنه مسبب عنه، وفي إيرادها كذا علي سبيل الإطناب إشارة إلي أن ذلك كان دأبه وعادته في تلك الحالة المألوفة، ولو قيل: لا يستيقظ ((من نوم إلا يتسوك)) لم يفد هذه الفائدة ((مظ)): وإنما يتسوك عند الاستيقاظ لإزالة تغير الفم الحاصل بالنوم، فيتطيب به إذا ذكر الله، أو قرأ القرآن، أو تكلم مع الملك والإنس، وليقتدوا به. الحديث الرابع عن عائشة: قوله: ((فأبدأ به)) ((مظ)): يعني فأبدأ باستعماله قبل الغسل، لينالني بركة فم رسول الله ﷺ وفيه دليل علي أن استعمال مسواك الغير برضاه غير مكروه، وهي إنما فعلت لما بين الزوج والزوجة من الانبساط. الفصل الثالث الحديث الأول عن ابن عمر: قوله: ((أتسوك)) ثالث مفاعيل ((أرى)) بحذف ((أن)) ورفع الفعل كقوله:

стр. 361

فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلي الأكبر منهما)). متفق عليه. ٣٨٦ - وعن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: ((ما جاءني جبريل ﵇ قط إلا أمرني بالسواك، لقد خشيت أن أحفي مقدم في)) رواه أحمد. [٣٨٦] ٣٨٧ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لقد أكثرت عليكم في السواك)). رواه البخاري. ٣٨٨ - وعن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يستن وعنده رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فأوحي إليه في فضل السواك أن كبر، أعط السواك أكبرهما. رواه أبو داود. [٣٨٨] ــ ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغي والمفعول الأول الضمير المرفوع المستتر في الفعل، والثاني المنصوب البارز، وقد تقرر جواز أن يكون الفاعل والمفعول في باب علمت واحداً، و ((في المنام)) ظرف، أي رأيت نفسي في المنام متسوكاً. ومعنى ((كبر)) أي قدم الكبير علي الصغير في مناولة السواك. الحديث الثاني عن أبي أمامة: قوله: ((لقد خشيت)) جواب قسم محذوف، أي والله لقد خشيت أن يستأصل لثتي من كثرة استعمال السواك بسبب وصية جبريل ﵇ ومداومتي عليها. الحديث الثالث عن أنس: قوله: ((في السواك)) أي في شأنه وأمره، وفائدة هذا الإخبار مع كونهم عالمين به إظهار الاهتمام بشأن السواك، وتوحي ملازمتهم إياه؛ لكونه مطهرة للفم، ومرضاة للرب. وقوله: ((أكترث عليكم)) المفعول محذوف، أي أطلت الكلام في السواك كائناً عليكم. الحديث الرابع عن عائشة قوله: ((يستن)) ((نه)): الاستنان استعمال السواك وهو افتعال من الأسنان، أي يمره عليها. وفي حديث عائشة ﵂ ((فأخذت الجريدة فسننته بها)) أي

стр. 362

٣٨٩ - وعنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((تفضل الصلاة التي يستاك لها علي الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً)) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [٣٨٩] ٣٩٠ - وعن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لولا أن أشق علي أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلي ثلث الليل)). قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه علي أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلي الصلاة إلا استن، ثم رده إلي موضعه. رواه الترمذي، وأبو داود إلا أنه لم يذكر: ((ولأخرت صلاة العشاء إلي ثلث الليل)) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [٣٩٠] ــ سوكته بها. وقيل: الاستنان مأخوذ من السنن، وهو إمرارك الشيء الذي فيه جروشة علي شيء آخر، ومنه المسن الذي يشحذ به الحديد. وفيه من الأدب تقديم حق الأكبر من الحاضرين علي من هو أصغر منه في السلام، والشراب، والطيب ونحوها، وفيه استعمال سواك الغير برضاه ليس بمكروه علي ما يذهب إليه بعض من يتقذر، إلا أن السنة فيه أن يغسله أولاً ثم يعطيه لغيره. قوله: ((أن كبر)) هو الموحى به، أي أوحي أن فضل السواك أن تقدم من هو أكبر من الآخر. الحديث الخامس عن عائشة: قوله: ((سبعين)) مفعول مطلق، أو ظرف، أي يفضل مقدار سبعين، ((والضعف)) تمييز أريد به مثل العدد المذكور. ((غب)): الضعف هو من الألفاظ المتضايفة، كالنصف، والزوج، وهو تركب قدرين متساويين، ويختص بالعدد، فإذا قيل: أضعفت الشيء وضعفته، ضممت إليه مثله فصاعداً، فإذا قلت: أعط فلاناً ضعفين، فإنه يجري مجرى الزوجين في أن كل واحد منهما يضاعف الآخر، فلا يخرجان عن الاثنين، قال تعالي: ﴿فآتهم عذاباً ضعفاً من النار﴾ سألوا أن يعذبهم عذاباً بضلالهم، وعذاباً بإضلالهم. الحديث السادس عن أبي سلمة، مضى شرحه في الفصل الأول من الباب. قوله: ((حديث حسن صحيح)) يعني له إسنادان: أحدهما صححي، والآخر حسن.

стр. 363

باب سنن الوضوء الفصل الأول ٣٩١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده)) متفق عليه. ــ باب سنن الوضوء ((مظ)): لم يرد بالسنن الوضوء فقط، بل أريد أفعال النبي ﷺ وأقواله من الفرائض والسنن، يقال: جاء في السنة كذا، أي في الحديث. الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((فإنه لا يدري)) ((قض)): إذا ذكر الشارع حكماً، وعقبه وصفاً مصدراً بالفاء، أو بأن، أو بهما- كان ذلك إيماء إلي أن ثبوت الحكم لأجله، مثال ((إن)) قوله: ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) بعد قوله: ((إنها ليست بنجسة))، ومثال الفاء قوله ﷺ : ((من مات ولم يحج فليمت))، ومثال الجمع قوله ﷺ في المحرم: ((فإنه يحشر ملبياً)) بعد قوله: ((لا تقربوه طيباً))، وقوله: ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) فإنه يدل علي أن الباعث علي الأمر بالغسل احتمال النجاسة. روى محيي الدين عن الشافعي وغيره من العلماء أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا، فلا يؤمن أن تطوف يده علي الموضع النجس، أو علي بثرة أو قملة أو غير ذلك. وفي الحديث مسائل: منها: أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة يتنجس، وإن قلت ولم يغيره. ومنها: الفرق بين ورود الماء علي النجاسة، وبين ورودها عليه، فإنها إذا أوردت عليه نجسته، وإن كان كثيراً دون القلتين، وإذا أورد عليها أزالها، وإن كان قليلاً. ومنها: أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجساً معفواً عنه في حق المصلي. ومنها: استحباب غسل النجاسة ثلاثاً، فإنه إذا أمر به ف المتوهمة ففي المحققة أولي. ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج إلي حد الوسوسة. ومنها: استعمال ألفاظ الكنايات فينا يتحاشى من التصريح به، حيث قال: ((لا يدري أين باتت يده))، ولم يقل: فلعل يده وقعت علي دبره، أو ذكره أو علي نجاسة. والنهي عن الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه، لكن الجماهير علي أنه نهي تنزيه لا تحريم، فلو غمس لم يفسد الماء، ولم يأثم الغامس.

стр. 364

٣٩٢ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثاً، فإن الشيطان يبيت علي خيشومه)). متفق عليه. ٣٩٣ - وقيل لعبد الله بن زيد: كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بوضوء فأفرغ علي يديه فغسل يديه مرتين مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه مرتين مرتين إلي المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلي قفاه، ثم ردهما حتى يرجع إلي المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. رواه مالك، والنسائي. ولأبي داود نحوه ذكره صاحب ((الجامع)). ــ ((تو)) هذا في حق ما بات مستنجياً بالأحجار معرورياً ومن باب وحاله علي خلاف ذلك ففي أمره سعة، ويستحب له أيضاً أن يغسلها، لأن السنة إذا وردت لمعنى، لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى ((حس)): علق النبي ﷺ غسل اليدين بالأمر الموهوم، وما علق بالموهوم لا يكون واجباً، فأصل الماء واليدين علي الطهارة، فحمل الأكثرون هذا الحديث علي الاحتياط، وذهب الحسن البصري وأحمد في إحدى الروايتين إلي الظاهر، وأوجبا الغسل، وحكماً بنجاسة الماء. الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: ((فليستنثر)) استنثر حرك النثرة، وهي طرف الأنف، ويجوز أن يكون بمعنى نثرت الشيء إذا بددته. ((تو)) و ((قض)): ((الخيشوم)) أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ، الذي هو موضع الحس المشترك، ومستقر الخيال، فإذا نام تجتمع فيه الأخلاط، ويبس عليه المخاط، ويكل الحس، ويتشوش الفكر، فيرى أضغاث أحلام، فإذا قام من نومه وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل والكلال، واستعصى عليه النظر الصحيح، وعسر الخضوع والقيام علي حقوق الصلاة وأدائها. ثم قال التوربشتي: ما ذكر هو من طريق الاحتمال، وحق الأدب دون الكلمات النبوية التي هي مخازن الأسرار الربوبية، ومعادن الحكم الإلهية أن لا يتكلم في هذا الحديث وأخواته بشيء؛ فإن الله تعالي خص رسوله صلوات الله عليه بغرائب المعإني، وكاشفه عن حقائق الأشياء ما يقصر عن بيانه باع الفهم، ويكل عن إدراكه بصر العقل. وقيل: المشاعر الخمسة كل منها آلة العلم، وطريق معرفة الله سوى الخيشوم، فلذلك كان مقرب الشيطان، وموضع دخوله فيه. أقول: لعل خلافه أولي، لأن أنسب المشاعر بعالم الأرواح حس الشم، ولذلك حبب إلي رسول الله ﷺ الطيب وحرم عليه تناول ما يخالفه، وقال أبو الطيب: مسكية النفحات إلا أنها وحشية بسواهم لا تعبق ولأن الشيطان اللص إنما يهم بقطع الطريق الموصل، وسد مسالك روح الله إلي قلب العبد، وأنشد شيخنا شيخ الإسلام في العوارف للعامري

стр. 365

٣٩٤ - وفي المتفق عليه: قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم: توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ ، فدعا بإناء، فأكفأ منه علي يديه، فغسلهما ثلاثاً، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثاً، ثم أدخل فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثاً، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلي المرفقين مرتين مرتين ثم أدخل يده فاستخرجها، فمسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر، ثم غسل رجليه إلي الكعبين، ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ . وفي رواية: فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلي قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلي المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. ــ أيا جبلي النعمان بالله خليا طريق الصبا يخلص إلي نسيمها أجد بردها، أو يشف مني حرارة علي كبد لم يبق إلا صميمها فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت علي قلب محزون تجلت همومها أشار الشيخ بالجبلين إلي الشيطان والنفس الأمارة. روى محيي الدين عن القاضي عياض: يحتمل بيتوتة الشيطان في الخياشيم أن يكون علي الحقيقة؛ فإن الأنف أحد المنافذ التي يتوصل منها إلي القلب، لاسيما وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غلق، سواه وسوى الأذنين. وفي الحديث: ((إن الشيطان لا يفتح غلقاً)) وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم. ويحتمل أن يكون علي الاستعارة، فإنما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذر يوافق الشيطان. قوله: ((فأكفأ)) ((نه)): يقال: كفأت الإناء إذا كببته، وإذا أملته، ((ثم أدخل يده)) أي في الإناء، ((ثم استخرجها)) أي يده من الإناء مع الماء، وفيه إشارة إلي أنه قبل غسل اليدين ما أدخلهما فيه، بل أكفأ الماء عليهما، وعند غسل الرجلين صب الماء عليهما. وفيه أيضاً أن الماء بعد إدخاله اليد في المرة الثانية بقى علي طهارته وطهوريته غير مستعمل، اللهم إلا أن يقال: إنه نوى جعل اليد آله له.، ومذهب مالك أن المستعمل في الحدث طهور، وكرهه مع وجود غيره لأجل الخلاف، وكذا الحكم عنده في الماء القليل تحله النجاسة ولم تغيره. قال أبو حامد في الإحياء: كنت أود أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في أن الماء وإن قل فلا ينجس إلا بالتغير، إذ الحاجة ماسة إليه، ومثار الوساوس اشتراط القلتين، ولأجله شق علي الناس ذلك وهو لعمري

стр. 366

وفي رواية: فمضمض واستنشق واستثنر ثلاثاً بثلاث غرفات من ماء. وفي رواية أخرى: فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثاً. وفي رواية للبخاري: فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه إلي الكعبين. وفي أخرى له: فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة. ٣٩٥ - وعن عبد الله بن عباس، قال: توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة، لم يزد علي هذا، رواه البخاري. ٣٩٦ - وعن عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ توضأ مرتين. رواه البخاري. ٣٩٧ - وعن عثمان، ﵁، أنه توضأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ؟ فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً. رواه مسلم. ٣٩٨ - وعن عبد الله بن عمرو قال: رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلي المدينة، حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، ــ سبب المشقة. ومما لا شك فيه أن ذلك لو كان مشروطاً لكان أولي المواضع بتعسر الطهارة مكة والمدينة، إذ لا تكثر فيها المياه الجارية، ولا الراكدة الكثرة، ومن أول عصر رسول الله ﷺ إلي آخر عصر الصحابة لم ينقل واقعة في الطهارة، ولا سؤال عن كيفية حفظ الماء عن النجاسات، وكانت أوإني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء الذين لا يحترزون عن النجاسات، وتوضؤ عمر بماء في جرة نصرإنية كالصريح في أنه لم يعول إلا علي عدم تغير الماء، وكان استغراقهم جميع الهم والكد في تطهير القلوب وتساهلهم في أمر الظاهر له. وقوله: ((بدأ بمقدم رأسه)) إلي آخره تفسير لقوله: ((فأقبل بهما وأدبر)). قال المؤلف: وإنما أطنبنا الكلام في هذا الحديث لأن ما ذكر في المصابيح في الصحاح بلفظه لم يوجد إلا في رواية مالك والنسائي، وأما معناه فما ذكرته في المتفق عليه عقيبه، وبقية الروايات إنما أوردها تنبيهاً علي أن ما في المصابيح منها. الحديث الثالث، والرابع، والخامس عن عثمان: قوله: ((فتوضأ ثلاثاً)) أي غسل كل عضو من أعضاء الوضوء ثلاث مرات؛ وإنما توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة، وأخرى مرتين وثلاثة تعليماً للأمة أن كل ذلك جائز، والأكمل أكمل، والزيادة علي الكمال نقصان وخطأ، وظلم وإساءة، كما سيرد. الحديث السادس عن عبد الله بن عمرو قوله: ((بماء بالطريق)) الظرف الأول خبر ((كان))

стр. 367

فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول ﷺ : ((ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)) رواه مسلم. ــ والثاني صفة ((ماء)) أي كنا نازلين بماء كائن في طريق مكة، و ((تعجل)) بمعنى استعجل كقوله تعالي: ﴿فمن تعجل في يومين﴾ يعني طلبوا تعجيل الوضوء عند فوات العصر، فتؤضئوا عاجلين، كقوله تعالي: ﴿إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا﴾ أي إذا أردتم القيام إلي الصلاة فاغسلوا. وقوله: ((ويل لهم)) مبتدأ وخبر، كقولك: سلام عليك. قال أبو القاء: ﴿فويل للذين يكتبون﴾ ابتداء وخبر، ولو نصب لكان له وجه علي أن يكون التقدير: ألزمهم الله ويلا، واللام للتبيين؛ لأن الاسم لم يذكر قبل المصدر، والويل مصدر لم يستعمل منه فعل؛ لأن فاءه وعينه معتلتان. و ((العقب)) ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلي موضع الشراك. ((نه)) الويل الحزن، والهلاك، والمشقة من العذاب، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل، وخص ((العقب)) بالعذاب لأنه العضو الذي يغسل، فالتعريف فيه للعهد. وقيل: أراد صاحب العقب، حذف المضاف. وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يستقصون علي أرجلهم في الوضوء. قال محيي الدين: في هذا الحديث دلالة علي وجوب غسل الرجلين، وأن المسح لا يجزئ وعليه جمهور الفقهاء في الأعصار والأمصار، وقالوا أيضاً: لا يجب المسح مع الغسل، وهو مذهب أبي داود، ولم يثبت خلاف هذا من أحد يعتد به في الإجماع. وقالت الشيعة: الواجب مسحهما. وإن من وصف وضوء رسول الله ﷺ في مواطن مختلفة وعلي صفات متعددة متفقون علي غسل الرجلين، وقوله ﷺ : ((ويل للأعقاب من النار)) وعيد وتهديد عظيم لمن لم يستكمل الغسل، فهو دليل الوجوب، وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله! كيف الطهور. فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثاً- إلي أن قال- ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: ((هكذا الوضوء، فمن زاد علي هذا أو نقص فقد أساء وظلم)) وهذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بالأسإنيد الصحيحة- انتهي كلامه. وذهبت الشيعة إلي أنه يمسح علي الرجلين؛ لقوله تعالي: ﴿وامسحوا برءوسكم

стр. 368

ــ وأرجلكم﴾ فإنه تعالي عطف الرجل علي الرأس، والرأس ممسوح، فكذا الرجل. قلت: وقد قرئ بالنصب عطفاً علي قوله: ((وأيديكم)) فإذا ذهب إلي المسح يبقى مقتضى النصب غير معمول به، بخلاف العكس؛ فإن المسح مغمور بالغسل، علي أن الأحاديث الصحيحة التي كادت تبلغ مبلغ التواتر معاضدة لقراءة النصب؛ فوجب تأويل القراءة بالكسرة، وفيه وجوه: أحدها العطف علي الجوار، كقوله تعالي: ﴿عذاب يوم أليم﴾ فالأليم صفة العذاب فأخذ إعراب اليوم للمجاورة، وقوله تعالي: ﴿عذاب يوم محيط﴾، ﴿وحور عين﴾ بالجر، بعد قوله: ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق﴾ لأن ((حور)) لا يصلح عطفها علي ((أكواب))؛ لأن الحور لا يطاف بها، وقولهم: جحر ضب خرب. وفائدة العطف ما قاله صاحب الكشاف: اكتساب المعطوف- أي الأرجل المغسولة- عن المعطوف عليه- وهو الرأس الممسوح- قلة انصباب الماء علي الأرجل؛ لأنها مظنة لإفراط الصب عليها. والثاني قول ابن الحاجب: هذا الأسلوب- أي عطف أرجلكم علي رءوسكم- مع إرادة كونها مغسولة من باب الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر، والعرب إذا اجتمع فعلان متقاربان في المعنى ولكل واحد منهما متعلق، جوزت ذكر أحد الفعلين، وعطف متعلق المحذوف علي المذكور علي حسب ما يقتضيه لفظه، حتى كأنه شريكه في أصل الفعل، قال: يا ليت بعلك قد غدا متقلداً سيفاً ورمحاً وكقول الآخر: علفته تبناً وماءاً بارداً. والثالث قول الزجاج: يجوز ((أرجلكم)) بالخفض علي معنى فاغسلوا؛ لأن قوله: ﴿إلي الكعبين﴾ قد دل عليه؛ لأن التحديد يفيد الغسل، كما في قوله: ﴿إلي المرافق﴾ ولو أريد المسح لم يحتج إلي التحديد، كما قال تعالي في الرءوس: ﴿فامسحوا برءوسكم﴾ من غير تحديد، وتنسيق الغسل علي المسح كما قال الشاعر: متقلداً سيفاً ورمحاً. وكان حاصل قول ابن الحاجب من هذا، والله أعلم.

стр. 369

٣٩٩ - وعن المغيرة بن شعبة، قال: إن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلي العمامة وعلي الخفين. رواه مسلم. ٤٠٠ - عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره وترجله وتنعله. متفق عليه. ــ الحديث السابع عن المغيرة: قوله: ((فمسح بناصيته)) ((قض)): اختلفوا في المسح علي العمامة، فمنعه أبو حنيفة- ﵁ ومالك مطلقاً، وجوز الثوري، وأحمد، وداود الاقتصار علي مسحها، إلا أن أحمد اعتبر أن يكون التعمم علي طهر كلبس الخف. وقال الشافعي: لا يسقط الفرض بالمسح عليها؛ لظاهر الآية الدالة علي وجوب إلصاق المسح بالرأس، والأحاديث المعاضدة لها، لكن لو مسح من رأسه ما يطلق عليه اسم المسح، وكان يعسر عليه رفعها، وأمر اليد المبتلة عليها بدل الاستيعاب، كان حسناً. الحديث الثامن عن عائشة: قوله: ((يحب التيمن)) قال الشيخ محيي الدين: في قوله: ((ما استطاع)) إشارة إلي شدة المحافظة علي التيمن، وهذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب، والسراويل، والخف، ودخول المسجد، [والسواك]، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، وترجيل الشعر- وهو مشطه- ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، والمصافحة، وغير ذلك مما هو في معناه- يستحب التيامن فيه، وأما ما كان بضده كدخول الخلاء، وخروج المسجد، والامتخاط، والاستنجاء، وخلع الثوب، والسراويل، والخف، وما أشبه ذلك- فيستحب فيه التياسر، وذلك كله لكرامة اليمين وشوفها. وأجمع العلماء علي أن تقديم اليمين علي اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنة، لو خالفها فاته الفضل. أقول: قوله: ((في طهوره، وترجله، وتنعله)) بدل من قوله: ((في شأنه)) بإعادة العامل، ولعله ﷺ إنما بدأ فيها بذكر الطهور لأنه فتح لأبواب الطاعات كلها. فبذكره يستغنى عنها، كما سبق في قوله: ((الطهور شطر الإيمان))، وثنى بذكر الترجل وهو يتعلق بالرأس، وثلث بالتنعل وهو مختص بالرجل؛ ليشمل جميع الأعضاء والجوارح، فيكون كبدل الكل من الكل.

стр. 370

الفصل الثاني ٤٠١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا لبستم وإذا توضأتم، فابدأوا بأيامنكم)) رواه أحمد، وأبو داود. [٤٠١] ٤٠٢ - وعن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) رواه الترمذي، وابن ماجه. [٤٠٢] ــ الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((إذا لبستم وإذا توضأتم)) خصا بالذكر وكرر أداة الشرط ليؤذن باستقلالهما، وأنهما يستتبعان جميع ما يدخل في الباب. أما التوضؤ فقد سبق ذكره آنفاً، وأما اللباس فإنه من النعم الممتن بها في قوله تعالي: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً ليواري سوآتكم وريشاً﴾ إشعاراً بأن التستر باب عظيم في التقوى، ولذلك حين عصى آدم ربه عاقبه بإبداء السوءة، ونزع لباس التقوى عنه. ((نه)): قوله: ((فابدأوا بأيامنكم)) الحديث، كذا وجدناه في نسخ المصابيح، والرواية المعتد بها ((بميامنكم))، ولا فرق بين اللفظين من طريق العربية، فإن الأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة، غير أن الحديث تفرد أبو داود بإخراجه في كتابه، ولفظه: ((بميامنكم)) فعلينا أن نتبع لفظه. قال المؤلف: وقد وجدت في كتاب أي داود في باب النعال، وفي شرح السنة، وفي شرح صحيح مسلم للنواوي كما في كتاب المصابيح ((بأيامنكم))، وقال: تفرد أبو داود بإخراجه، وقد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده أيضاً برواية أبي هريرة. الحديث الثاني عن سعيد: قوله: ((لا ضوء لمن لم يذكر اسم الله)) ((قض)): هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء، وتطلق مجازاً علي نفي الاعتداد به لعدم صحته، كقوله ﵇: ((لا صلاة إلا بطهور)) أو كماله كقوله: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) والأول أشيع وأقرب إلي الحقيقة، فتعين المصير إليه ما لم يمنعه مانع، وهاهنا محمولة علي نفي الكمال، خلافاً لأهل الظاهر؛ لما روى ابن عمر وابن مسعود أنه ﵇ قال: ((من توضأ فذكر اسم الله كان

стр. 371

٤٠٣ - ورواه أحمد، وأبو داود عن أبي هريرة. ٤٠٤ - والدارمي عن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، وزادوا في أوله: ((لا صلاة لمن لا وضوء له)) [٤٠٤]. ٤٠٥ - وعن لقيط بن صبره، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء. قال: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى ابن ماجه، والدارمي إلي قوله: ((بين الأصابع)) [٤٠٥]. ٤٠٦ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك)) رواه الترمذي. وروى ابن ماجه نحوه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب [٤٠٦]. ــ طهوراً لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهوراً لأعضاء وضوئه))، ولم يرد به الطهور عن الحدث؛ فإنه لا [يتجزى]، بل الطهور عن الذنوب. الحديث الثالث عن لقيط: قوله: ((أخبرني عن الوضوء)) التعريف فيه للعهد الذهني، وهو ما اشتهر بين المسلمين، وتعورف عندهم أن الوضوء ما هو، فيكون الاستخبار عن أمر زائد علي ما عرفه، فلذلك قال ﷺ : ((أسبغ الوضوء)) أي كماله: إيصال الماء من فوق الغرة إلي تحت الحنك طولا، ومن الأذن إلي الأذن عرضاً، مع المبالغة في الاستنشاق والمضمضة. هذا في الوجه، وأما في اليدين والرجلين فإيصال الماء إلي فوق المرافق والكعبين، مع تخليل كل واحد من أصابع اليدين والرجلين، فتأمل في بلاغة هذا الوجوب الموجز.

стр. 372

٤٠٧ - وعن المستورد بن شداد، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [٤٠٧] ٤٠٨ - وعن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أخذ كفاً من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: ((هكذا أمرني ربي)) رواه أبو داود. [٤٠٨] ٤٠٩ - وعن عثمان ﵁: أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته. رواه الترمذي والدارمي. [٤٠٩] ٤١٠ - وعن أبي حية، قال: رأيت علياً توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلي الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ . رواه الترمذي، والنسائي. [٤١٠] ٤١١ - وعن عبد خير، قال: نحن جلوس ننظر إلي علي حين توضأ فأدخل يده اليمنى فملأ فمه، فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، فعل هذا ثلاث مرات، ثم قال: من سره أن ينظر إلي طهور رسول الله ﷺ فهذا طهوره. رواه الدارمي. [٤١١] ٤١٢ - وعن عبد الله بن زيد، قال: رأيت رسول الله ﷺ مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثاً. رواه أبو داود، والترمذي. [٤١٢] ٤١٣ - وعن ابن عباس، أن النبي ﷺ مسح برأسه، وأذنيه: باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه. رواه النسائي. [٤١٣] ٤١٤ - وعن الربيع بنت معوذ: أنها رأت النبي ﷺ يتوضأ، قالت: فمسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة واحدة. [٤١٤] وفي رواية، أنه توضأ فأدخل أصبعيه في جحري أذنيه. رواه أبو داود، وروى الترمذي الرواية الأولي، وأحمد وابن ماجه الثانية.

стр. 373

٤١٥ - وعن عبد الله بن زيد: أنه رأي النبي ﷺ توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه. رواه الترمذي. ورواه مسلم مع زوائد. ٤١٦ - وعن أبي أمامة، ذكر وضوء رسول الله ﷺ قال: وكان يمسح الماقين، وقال: الأذنان من الرأس، رواه ابن ماجه، وأبو داود والترمذي. وذكراً: قال حماد: لا أدري: ((الأذنان من الرأس)) من قول أبي أمامة أم من قول رسول الله ﷺ . [٤١٦] ــ الحديث الرابع إلي الحادي عشر عن ابن عباس: قوله: ((بالسباحتين)) ((تو)) يعني بهما المسبحتين، وهما السبابتان، والسباحة والمسبحة من التسميات الإسلامية، وضعوها مكان السبابة؛ لما في السبابة من المعنى المكروه، والإبهام الإصبع العظمى، وهي مؤنثة والجمع، أباهيم. ((شف)): فيه إرشاد إلي أن باطنهما هو البادي للنظر منهما، وظاهرهما هو الملتصق بالرأس، وهو غير البادي منهما. الحديث الثاني عشر عن الربيع: قوله: ((صدغيه)) الصدغ ما بين الأذن والعين، ويسمى أيضاً الشعر المتدلي عليه صدغاً. ((حس)): اختلفوا في تكرار مسح الرأس، هل هو سنة أم لا؟ فذهب أكثرهم إلي أنه يمسح مرة واحدة، ومنهم الأئمة الثلاثة، والمشهور من مذهب الشافعي أن المسح ثلاثاً سنة بثلاثة مياه جدد. الحديث الثالث عشر عن عبد الله: قوله: ((مسح رأسه بماء غير فضل)) أي أخذ له ماء جديداً، ولم يقتصر علي البلل الذي بيديه، وهذا الحديث مخرج في كتاب مسلم، ولا شك أن المؤلف لم يشعر أنه في كتاب مسلم، ونقله عن كتاب الترمذي، فجعله من جملة الحسان. أقول: لا عليه إن ورد في الكتابين، وذكره في قسم الحسان، ولم يذكره في الصحاح، وغايته أن ترك الأولي. الحديث الرابع عشر عن أبي أمامة: قوله ((يمسح الماقين)) ((تو)): الماق طرف العين الذي يلي الأنف. قال أبو عبيد الهروي: وفي كتاب الجوهري: الذي يلي الأنف والأذن، واللغة المشهورة [مؤق] العين. وفيه لغة أخرى، وهي ماق علي مثال قاض، وإنما مسحهما علي وجه الاستحباب مبالغة في الإسباغ، ونظراً إلي حد الكمال، وذلك لأن العين قلما تخلو من قذف ترميه من كحل وغيره، أو رمض يسيل منها، فينعقد علي طرف العين، فيفتقر إلي تنقيته وتنظيفه بالمسح. والذي يقتضيه تفسير أبي عبيدة مسح طرف العين مما يلي الأنف، والذي

стр. 374

٤١٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلي النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: ((هكذا الوضوء، فمن زاد علي هذا فقد أساء وتعدى وظلم)) رواه النسائي، وابن ماجه، وروى أبو داود معناه [٤١٧]. ــ يقتضيه قول الجوهري مسح الماقين من كل عين، وهذا أمثل وأحوط؛ لأن المعنى الذي وجدناه في مسح الطرف الذي يلي الأنف وجدناه في مسح الطرف الآخر- انتهي كلامه. وإنما قدم المؤلف ابن ماجه علي أبي داود والترمذي ليرجع الضمير في ((ذكرا)) إليهما، وإنما نشأت تردد الحماد من راوي الحديث عن أبي أمامة؛ لأن لفظة: ((وقال)) يحتمل أن يكون عطفاً علي ((كان))، فيكون من كلام رسول الله ﷺ فالتقدير: أنه ﷺ كان يغسل الوجه، ويمسح الماقين، ولم يوصل الماء إلي الأذنين، وقال: هما من الرأس، فيمسحان بمسحه، وأن يكون عطفاً علي ((قال))، فيكون من قول الراوي، فالتقدير: قال الراوي: ذكر أبو أمامة كان رسول الله ﷺ يغسل الوجه، ويمسح الماقين، ولم يغسل الأذنين؛ لأنهما من الرأس. ((حس)): اختلفوا في أنه هل يأخذ للأذنين ماء جديداً؟ فذهب الشافعي إلي أنهما عضوان علي حالهما، يمسحان ثلاثاً بثلاثة مياه جدد، وذهب أكثرهم إلي أنهما من الرأس، يمسحان معه. قال الزهري: هما من الوجه يمسحان معه، وقال الشعبي: ظاهرهما من الرأس، وباطنهما من الوجه. قال حماد: يغسل ظاهرهما وباطنهما. وقال إسحاق: الاختيار أن يمسح مقدمهما مع الوجه، ومؤخرهما مع الرأس. الحديث الخامس عشر عن عمرو: قوله: ((يسأله)) حال من فاعل ((جاء)) أي جاء سائلاً عن الكمال، كما مضى في الحديث الثالث، والكلام فيه حذف وإضمار، أي فأراد أن يريه ما سأل عنه رأي العين، فقام وتوضأ، وغسل أعضاء الوضوء، ومسح الرأس والأذنين كلا منهما ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: ((هكذا الوضوء)) ولو اقتصر علي القول بغسل أعضاء الوضوء ثلاثاً ثلاثاً لم يفد هذه الفائدة، إذ ليس الخبر كالمعاينة. قوله ((فمن زاد علي هذا فقد أساء)) ((قض)): أي أساء الأدب، فإن الازدياد استنقاص لا استكمله الشرع، وتعد عما حد له وجعل غاية التكميل، وظلم بإتلاف الماء، ووضعه في غير موضعه. قال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد علي الثلاث أن يأثم. وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد علي الثلاث إلا رجل مبتلي. وأقول: يمكن أن يقال: إنه أساء الأدب حيث زاد علي مؤدبه، وما يفعل ذلك إلا من تعدى طوره، وجاوز حده، حيث يوهم أنه أعلم منه، ولا يصدر ذلك إلا

стр. 375

٤١٨ - وعن عبد الله بن المغفل، أنه سمع ابنه يقول، اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة، قال: أي بني سل الله الجنة، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. [٤١٨] ٤١٩ - وعن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: ((إن للوضوء شيطاناً يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء)) رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث، لأنا لا نعلم أحداً أسنده غير خارجه، وهو ليس بالقوي عند أصحابنا. [٤١٩] ــ عمن ابتلي بالجنون، ومن توهم ذلك فقد ظلم نفسه، حيث عرضها لسخط الله ومقته، هذا معنى قول ابن المبارك وأحمد ﵄، والله أعلم. الحديث السادس عشر عن عبد الله بن مغفل: قوله: ((أي بني)) ((تو)): أنكر الصحابي علي ابنه في هذه المسألة؛ لأنه طمح إلي ما لا يبلغه عملا وحالاً، حيث سأل منازل الأنبياء والأولياء، وجعلها من باب الاعتداء في الدعاء؛ لما فيها من تجاوز عن حد الأدب، والنظر الداعي إلي نفسه بعين الكمال، والاعتداء في الدعاء يكون من وجوه كثيرة، والأصل فيه أن يتجاوز عن مواقف الافتقار إلي بساط الانبساط، أو يميل إلي أحد شقي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه، وفي غيره إذا دعا له أو عليه، والاعتداء في الطهور استعماله فوق الحاجة، والمبالغة في تحري طهوريته، حتى يفضي به إلي الوسواس- انتهي كلامه. فعلي هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء، ليشمل التعدي في استعمال الماء، والزيادة علي ما حد له. الحديث السابع عن أبي بن كعب: قوله: ((الولهان)) ((تو)): هو مصدر وله يوله ولهاً وولهاناً، وهو ذهاب العقل، والتحير من شدة الوجد، فسمي به شيطان الوضوء إما لشدة حرصه علي طلب الوسوسة في الضوء، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة، حتى يرى صاحبها حيران ذاهب العقل، لا يدري كيف يلعب به الشيطان- انتهي كلامه. يريد أن الولهان مصدر وضع موضع اسم الفاعل للمبالغة في تحيره؛ لشدة حرصه علي إيقاع الناس في التحير، أو تحير الناس بإيقاع وسوسته، فأسند إليه إسناداً مجازياً، لأنه حاملهم عليها، كما يقال: ناقة ضبوث، أي ضابثة.، والضبث الجس والقبض علي الشيء، وإنما جعلت ضابثة لما بها من السمن الداعي إلي الضبث والجس، مثل الحلوب والركوب، كذا في أساس البلاغة.

стр. 376

٤٢٠ - وعن معاذ بن جبل، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه، رواه الترمذي. [٤٢٠] ٤٢١ - وعن عائشة، ﵂، قالت: كانت لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها أعضاءه بعد الوضوء. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث ليس بالقائم، وأبو معاذ الراوي ضعيف عند أهل الحديث. [٤٢١] الفصل الثالث ٤٢٢ - عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبي جعفر- هو محمد الباقر- حدثك جابر: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، مرتين مرتين، ثلاثاً ثلاثاً؟ قال: نعم. رواه الترمذي. وابن ماجه. [٤٢٢] ٤٣٣ - وعن عبد الله بن زيد، قال: إن رسول الله ﷺ توضأ مرتين مرتين، وقال: ((هو نور علي نور)). [٤٢٣] ــ قوله: ((وسواس الماء)) أي وسواس الولهان، فوضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال وسواسه في شأن الماء، وإيقاع الناس في التحير، حتى يتحيروا: هل وصل الماء إلي أعضاء الوضوء والغسل أو لم يصل؟ وهل غسل مرة أو مرتين أو أكثر؟ أو هل هو طاهر أو نجس؟ أو بلغ قلتين أم لا؟ وغير ذلك، والله أعلم. الحديث الثامن عشر والتاسع عشر ظاهران. الفصل الثالث الحديث الأول عن ثابت: قوله: ((حدثك جابر)) من عادة المحدثين أن يقول القارئ بين يدي الشيخ: حدثك فلان عن فلان، يرفع إسناده وهو ساكت يقرر ذلك، كما يقول الشيخ: حدثني فلان عن فلان، ويسمعه الطالب. الحديث الثاني عن عبد الله بن زيد: قوله: ((نور علي نور)) إشارة إلي قوله: ((إن أمتي غر محجلون من آثار الوضوء)) أو هداية علي هداية سنة علي فرض، يهدي الله لنوره من يشاء.

стр. 377

٤٢٤ - وعن عثمان، ﵁. قال: إن رسول الله توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي، ووضوء إبراهيم)) رواهما رزين. والنووي ضعف الثاني في: ((شرح مسلم)). ٤٢٥ - وعن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ : يتوضأ لكل صلاة، وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث. رواه الدارمي. [٤٢٥] ٤٢٦ - وعن محمد بن يحيى بن حبان، قال: قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهراً، عمن أخذه؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل، حدثها أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهراً، فلما شق ذلك علي رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث. قال: فكان عبد الله: يرى أن به قوة علي ذلك، ففعله حتى مات. رواه أحمد. [٤٢٦] ــ الحديث الثالث عن عثمان: قوله: ((هذا وضوء الأنبياء قبلي)) مضى الكلام فيه. قوله: ((رواهما)) أي حديث عبد الله بن زيد وحديث عثمان، والنواوي ضعف حديث عثمان. الحديث الرابع عن أنس: قوله: ((يتوضأ لكل صلاة)) في الحديث إشعار بأن تجدد الوضوء كان واجباً ثم نسخ، بشهادة الحديث الآتي. الحديث الخامس عن محمد بن يحيى: قوله: ((عمن)) متعلق بمعنى ((أرأيت)) لا بلفظه، أي أخبرني عمن أخذه، والضمير بمعنى اسم الإشارة، والمشار إليه الوضوء المخصوص. قوله: ((فقال: حدثته)) أي حدثته معنى ما قاله لا ما تلفظ به، فإن لفظه هو حدثني، ونحوه قوله تعالي: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون﴾، قرئ بالياء والتاء فالياء التحتإنية هي إذاً لفظ ما توعد به بعينه، وبالتاء إذا تلفظ معنى ما توعد به لا لفظه، فالقائل في قوله: ((فقال: حدثته)) هو المسئول عنه في قوله: ((أرأيت)). وفي الحديث تنبيه علي فخامة أمر السواك، حيث أقيم مقام مثل ذلك الواجب، فكاد أن يكون واجباً عليه ﷺ .

стр. 378

٤٢٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ((ما هذا السرف يا سعد؟)) قال: أفي الوضوء سرف؟! قال: ((نعم! وإن كنت علي نهر جار)) رواه أحمد، وابن ماجه [٤٢٧]. ٤٢٨ - وعن أبي هريرة، وابن مسعود، وابن عمر، عن النبي ﷺ قال: ((من توضأ وذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله؛ لم يطهر إلا موضع الوضوء)) [٤٢٨]. ٤٢٩ - وعن أبي رافع، قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ وضوء الصلاة حرك خاتمه في أصبعه، رواهما الدارقطني، وروى ابن ماجه الأخير [٤٢٩] (٦) باب الغسل الفصل الأول ٤٣٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جلس أحدكم بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل وإن لم ينزل)). متفق عليه ــ و ((الغسيل)) - بالجر- صفة حنظلة، روي عن عروة: ((أن رسول الله ﷺ قال لامرأة حنظلة ابن أبي عامر: ما كان شأنه؟ قالت: كان جنباً، وغسلت إحدى شقي رأسه، فلما سمع الهيعة خرج، فقتل، فقال رسول الله ﷺ : ((رأيت الملائكة تغسله)). الحديث السادس عن عبد الله: قوله: ((وإن كنت علي نهر جار)) تتميم لإرادة المبالغة فيما ذكر، أي نعم ذلك تبذير وإسراف فيما لم يتصور فيه التبذير، فكيف بما تفعله؟ ويحتمل أن يراد بالإسراف الإثم. ((نه)): وقد تكرر ذلك الإسراف في الحديث، والغالب علي ذكره الإكثار من الذنوب والخطايا. باب الغسل الفصل الأول الحديث الأول: عن أبي هريرة قوله: ((إذا جلس الرجل)) ((قض)): قيل: ((شعبها الأربع)) يداها، ورجلاها،

стр. 379

٤٣١ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما الماء من الماء)). رواه مسلم. قال الشيخ الإمام محيي السنة، ﵀: هذا منسوخ. ــ وقيل: رجلاها وشفراها، ولذلك كنى عنها بالشعب. ((وجهدها)) جامعها، قال ابن الأعرابي: الجهد- بالفتح- من أسماء النكاح، ولعله كناية مأخوذة من الجهد بمعنى المبالغة. واختلف العلماء في وجوب الغسل بالإيلاج، فذهب جمهور الصحابة ومن بعدهم إلي أن الإيلاج الحشفة في الفرج يوجب الغسل وإن لم ينزل، لهذا الحديث وغيره من الأخبار المعاضدة له، وذهب سعد بن أبي وقاص في آخرين من الصحابة إلي أنه لا يجب الغسل ما لم ينزل. وقال به الأعمش وداود، وتمسكوا بقوله ﵇: ((الماء من الماء)) أي الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء، وذلك يفيد الحصر عرفاً. وأجيب بأنه منسوخ بقول أبي بن كعب: ((كان الماء من الماء شيء في أول الإسلام، ثم ترك ذلك بعده، وأمر بالغسل إذا مس الختان الختان)). ورجح التوربشتي التأويل الثاني وقال: لأنه يتناول سائر الهيئات التي يتمكن بها المباشر من إربه، وإذا فسر باليدين والرجلين اختصت بهيئة واحدة. وإنما عدل إلي الكناية بذكر ((شعبها الأربع)) للاجتناب عن التصريح بذكر الشفرين، ولو أريد به اليدان والرجلان لصرح بها، وقيل: جهدها حفزها ودفعها. وأرى أصل الكلمة من الجهد الذي هو الجد في الأمر، وبلوغ الغاية، وإنما عبر عنه بهذا اللفظ المبهم تنزهاً عن التفوه بما يفحش ذكره صريحاً ما وجد إلي الكناية سبيلاً، إلا في صورة تدعو الضرورة إلي التصريح علي ما ذكر في حديث ماعز بن مالك وغيره، لتعلق الحد بذلك، وقد اعتمد في هذا الحديث علي فهم المخاطبين، فعبر عنه بالجهد، والمراد منه التقاء الختإنين، عرفنا ذلك لحديث عائشة ﵂ حيث سألها أبو موسى ﵂ عن ذلك، فروت عن رسول الله ﷺ : ((إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل)). وهو حديث صحيح حسن. الحديث الثاني، والثالث عن ابن عباس ﵄: قوله: ((إنما الماء من الماء)) أحد المائين هو المني، والآخر هو الغسول الذي يغتسل به، أي وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق، وقد صح أنه منسوخ. ((تو)): قول ابن عباس: إنما الماء من الماء)) في الاحتلام؛ فإنه قول قاله من طريق التأويل والاحتمال، ولو انتهي الحديث بطوله إليه لم يكن ليأوله هذا التأويل، وذلك أن أبا سعد الخدري ﵁ قال: ((خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلي قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله ﷺ علي باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله ﷺ : أعجلنا الرجل، فقال عتبان: يا رسول الله! أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن، ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ : ((إنما الماء من الماء)). وهو حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه.

стр. 380

٤٣٢ - وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء، وفي الاحتلام. رواه الترمذي، ولم أجده في ((الصحيحين)). ٤٣٣ - وعن أم سلمة، قالت أم سليم: يا رسول الله ﷺ إن الله لا يستحي من الحق؛ فهل علي المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: ((نعم، إذا رأت الماء)). فغطت أم سلمة وجهها، وقالت: يا رسول الله! أو تحتلم المرأة؟ قال: ((نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها؟!)). متفق عليه. [٤٣٣] ــ الحديث الرابع عن أم سلمة: قوله: ((إن الله لا يستحيي)) ((تو)): أي لا يمتنع منه، ولا يتركه ترك الحيي منا، قالته اعتذاراً عن تصريحها بما ينقبض عنه النفوس البشرية لاسيما بحضرة الرسالة، أي أن الله تعالي بين لنا أن الحق ليس مما يستحي منه، وسؤالها هذا كان منا لحق الذي ألجأ الضرورة إليه، وقالت عائشة: ((نعم النساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين)). قوله: ((أو تحتلم المرأة)) في الصحيحين وكتاب الحميدي وجامع الأصول بغير الهمزة، وفي نسخ المصابيح بالهمزة. قوله: ((تربت يمينك)) ترب الشيء- بالكسر- أصابه التراب، ومنه: ترب الرجل أي افتقر، كأنه لصق بالتراب. وقد ذكر أبو عبيد اختلاف أهل العلم في معنى أمثال هذه الكلمة، وذلك يتعلق باختلاف مواضع الاستعمال، مثل قولهم للرجل: قاتله الله ما أفطنه وما أعقله، والآخر: قاتله الله ما أخبثه، فقولهم هذا علي معنى الدعاء عليه والدم له، والأول علي معنى المدح والتعجب من فطنته وعقله، وذلك يقع موقع قولك: لله دره. وقوله ﷺ : ((تربت يمينك)) كلمة لم يرد بها الدعاء عليها، وإنما خرجت مخرج التعجب من سلامة صدرها، وقوله: ((فبم يشبهها ولدها)) ((قض)): هذا استدلال علي أن لها منياً كما للرجل مني، والولد مخلوق منها، إذ لو لم يكن لها ماء وكان الولد من مائه المجرد لم يكن يشبهها؛ لأن الشبه بسبب ما بينهما من المشاركة في المزاج الأصلي المعين المعد لقبول التشكلات والكيفيات المعينة من مبدعه تبارك وتعالي، فإن غلب ماء الرجل ماء المرأة وسبق نزع الولد إلي جانبه، ولعله يكون ذكراً، وإن كان بالعكس نزع الولد إلي جانبها، ولعله يكون أثنى، قوله: ((فمن أيهما)) ((من)) فيه زائدة، فالمعنى أي المائين سبق يكون منه الشبه.

стр. 381

٤٣٤ - وزاد مسلم برواية أم سليم: ((إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه)). ٤٣٥ - وعن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في لماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب علي رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء علي جسده كله. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: يبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم يفرغ بيمينه علي شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ. ٤٣٦ - وعن ابن عباس، قال: قالت ميمونة: وضعت للنبي ﷺ غسلا فسترته بثوب، وصب علي يديه، فغسلهما، ثم صب بيمينه علي شماله، فغسل فرجه، فضرب بيده الأرض فمسحها، ثم غسلها، فمضمض واستنشق، وغسل وجه ــ الحديث الخامس عن عائشة ﵂: قوله: ((ثلاث غرفات)) وفي أصل المالكي: ((ثلاث غرف)). قال: حكم العدد من ثلاثة إلي عشرة أن يضاف إلي أحد جموع القلة الستة، وهي أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة، والجمع بالألف والتاء، وبالواو والنون، فإن لم يكن للمعدود جمع قلة جيء بدله بالجمع المستعمل، كقولك: ثالثة سباع، وثلاثة ليوث، فإن كان له جمع قلة وأضيف إلي جمع كثرة لم يقس عليه، كقوله تعالي: ﴿ثلاثة قروء﴾ مع ثبوت أقراء، ولكن لا عدول عن الإتباع عند صحة السماع. ومن هذا القبيل قول حمران: ((ثم أدخل يمينه في الإناء ثلاث مرار)). مع ثبوت مرات. فعلي هذا قول عائشة ﵂ يقتضي أن يقال: ((ثلاث غرفات))؛ لأن [فعلي] عند البصريين جمع كثرة، ويصح عند الكوفيين؛ لأن فعلي- بضم الفاء وكسرها جمع قلة. وهذا الحديث وقوله تعالي: ﴿فأتوا بعشر سور﴾. يؤيد قولهم في فعل، وقوله تعالي: ﴿ثمإني حجج﴾ في فعل. الحديث السادس عن ابن عباس: قوله: ((غسلا)) - بضم الغين- كالغسول، والمغتسل، وهو

стр. 382

وذراعيه، ثم صب علي رأسه، وأفاض علي جسده، ثم تنحى فغسل قدميه، فناولته ثوباً فلم يأخذ، فانطلق وهو ينفض يديه متفق عليه، ولفظه البخاري. ٤٣٧ - وعن عائشة، قالت: إن امرأة من الأنصار سألت رسول الله ﷺ عن غسلها في المحيض، فأمرها كيف تغتسل، ثم قال: ((خدي فرصة من مسك فتطهري بها)). قالت: كيف أتطهر بها؟ فقال: ((تطهري بها))، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال ((سبحان الله! تطهري بها)). فاجتذبتها إلي، فقلت لها تتبعي بها أثر الدم. متفق عليه. ــ الماء الذي يغتسل به، كالأكل لما يؤكل، والغسل أيضاً الاسم من غسلت الشيء غسلا- بالفتح- والغسل الذي هو الاسم من غسلت بتسكين السين وبضمه والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من الخطمي وغيره. ((قض)) ومن فوائد هذه الحديث الدلالة علي أن الأولي تقديم الاستنجاء وإن جاز تأخيره، لأنهما طهارتان مختلفتان، فلا يجب الترتيب بينهما، واستعمال اليسرى فيه ودلكها علي الأرض مبالغة في إنقائها، وإزالة ما عبق بها، والوضوء قبل الغسل واختلف في وجوبه، فأوجبه داود مطلقاً، وقوم إذا كان محدثاً، أو كان الفعل مما يوجب الجنابة والحدث، ومنصوص الشافعي أن الوضوء يدخل في الغسل، فيجزئه لهما، وهو قول مالك، وتأخير غسل الرجلين إلي آخر الغسل هو مذهب أبي حنيفة، وقول للشافعي، والمذهب أن لا يؤخر لرواية عائشة ﵂، ((والتنحي)) أي التباعد عن مكانه لغسل الرجلين، وترك النشف لأنه ﷺ لم يأخذ الثوب، وجوار النفض، والأولي تركه، لقوله ﷺ ((إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم))، ومنهم من حمل النفض ها هنا علي تحريك اليدين في المشي، وهو تأويل بعيد. الحديث السابع عن عائشة ﵂: قوله: ((فرصة)) هي- بالكسر- قطعة قطن، أو خرقة، أو صوف، تمسح بها المرأة من الحيض، و ((من مسك)) صفة لفرصة، ومتعلق الجار محذوف، إما أن يقدر خاصاً، أو عاماً فعلي الأول التقدير: فرصة مطيبة من مسك، وهذا التفسير موافق لما ورد في الصحاح: ((فرصة ممسكة)) ((حسن)): أي خذي قطعة من صوف مطيبة بمسك، وأنكر القتيبي هذا لأنهم لم يكونوا أهل وسع يجدون المسك، فعلي هذا قالوا: تكون الرواية، ((فرصة من مسك)) .. بفتح الميم أي من جلد عليه صوف، وعلي أن يكون المتعلق عاماً أي فرصة كائنة من مسك، لا يجوز أن يراد بالمسك الطيب؛ لأن الفرصة لا تكون مسكاً، فيجب أن يقال كما في الفائق: إن الممسكة الخلق التي أمسكت، كثيراً أو لا يستعمل الجديد للانتفاع به، ولأن الخلق أصلح لذلك وأوفقه.

стр. 383

٣٤٨ - وعن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفانقضه لغسل الجنابة؟ فقال: ((لا، أنما يكفيك أن تحثي علي رأسك ثلاث حثيات، ثم تفضين عليه الماء؛ فتطهرين)) رواه مسلم. ــ ((تو)): هذا القول أمتن وأحسن وأشبه بصورة الحال، ومن الدليل علي صحة ذلك قوله: ((فتطهري بها))، ولو كان المعنى علي أنها متطيبة بالمسك لقال: فتطيبي بها، ولأنه ﷺ أمرها بذلك لإزالة أثر الدم عند التطهر، ولو كان لإزالة الرائحة الحاصلة من المحيض لأمر به بعد إزالة أثر الدم. ((وسبحان الله)) فيه معنى التعجب. ((الكشاف)): الأصل في ذلك أن يسبح الله في رؤية التعجب من صانعه، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منها، ومعنى التعجب في الحديث أن يقال: كيف يخفي مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلي فكر. الحديث الثامن عن أم سلمة: قوله: ((أشد ضفر رأسي)) أبو عبيد الضفر- بالضاد- نسج الشعر، وإدخال بعضه في بعض، و ((الضفيرة)) الذؤابة. ((تو)) الحثو والحثي: الثارة، يقال: حثى يحثو حثواً، وحثى يحثى حثياً، ومعنى ((الحثيات)) الثارات التي يثير فيها الماء بيديه ويفيضها علي رأسه، ويمكن أن يراد بالحثية القبضة الواحدة التي تعم سائر البدن، وهذا أقرب، وعلي هذا فالحثيات بمعنى الغسلات الثلاث، وعلي الأول إنما نص علي الثلاث، لأن الكفاية في إفاضة الماء علي سائر الجسد يحصل به في غالب الأحوال، وعلي الثاني يكون التنصيص فيها علي الثلاث علي وجه الاستحباب دون الوجوب. قوله: ((أن تحثي)) ((شف)): هو بإسكان الياء؛ لأنه خطاب للمؤنث، فنصبه بحذف النون، إذ أصله: تحثين، حذفت نونه بأن الناصبة للمضارع، ولا يجوز فيه فتح الياء. ((حس)): العمل علي هذا عند عامة أهل العلم، أن نقض الضفائر لا يجب في الغسل إذا كن الماء يتخللها، وإلا فيجب النقض؛ لقوله ﷺ : ((تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشرة)) وهو غريب الإسناد وقال إبراهيم النخعي نقض الضفائر واجب علي كل حال. ((شف)): في قوله ﷺ : ((إنما يكفيك أن تحثي علي رأسك)) إلي آخره دليل علي أن الدلك في الغسل غير واجب، وعلي أن المضمضة والاستنشاق غير واجبين.

стр. 384

٤٣٩ - وعن أنس، قال: كان النبي ﷺ ، يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلي خمسة أمداد. متفق عليه. ٤٤٠ - وعن معاذة، قالت: قالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني، حتى أقول: دع لي دع لي. قالت: وهما جنبان. متفق عليه. الفصل الثاني ٤٤١ - عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا ــ الحديث التاسع: عن أنس ﵁: قوله: ((بالمد)) وهو رطل وثلث رطل بالبغدادي، والصاع أربعة أمداد. الحديث العاشر عن معاذة: قوله: ((أغتسل أنا ورسول الله ﷺ ) أبرز الضمير ليعطف عليه المظهر، فإن قلت: كيف يستقيم العطف، إذ لا يقال: اغتسل رسول الله؟ قلت: هو علي تغليب المتكلم علي الغائب، كما غلب المخاطب علي الغائب في قوله تعالي: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾. عطف ((وزوجك)) علي ((أنت)). فإن قلت: الفائدة في تغليب ﴿اسكن﴾ هي أن آدم كان أصلاً في سكنى الجنة، وحواء تابعة له، فما الفائدة فيما نحن فيه؟ قلت: الإيذان بأن النساء محل الشهوات، حاملات للاغتسال، فكن أصلاً فيه. قوله: ((بيني وبينه)) ((مظ)): أي موضع الإناء بيني وبينه، وهو واسع الرأس نجعل أيدينا فيه، ونأخذ الماء، فيبادرني ويسبقني ويأخذ قبلي، وفيه دليل علي أن الماء الذي غمس فيه الجنب يده طاهر مطهر. ((شف)): فيه دليل علي أن فضل ماء الجنب طهور، فإن كل واحد من النبي ﷺ ومن عائشة ﵂ اغتسل بما فضل عن صاحبه. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون التقدير: أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء مشترك بيني وبينه، فيبادرني، ويغتسل ببعضه، ويترك لي ما بقى، فأغتسل أنا منه؟ قلت: يخالفه الحديث الآتي في آخر باب مخالطة الجنب، وهو: ((أنه نهي رسول الله ﷺ أن تغتسل المرأة بفضل- إلي قوله- وليغترفا جميعاً)) والله أعلم. الفصل الثاني الحديث الأول عن عائشة ﵂: قوله: ((شقائق الرجال)) ((تو)): أي نظائرهم في

стр. 385

يذكر احتلاماً. قال: ((يغتسل)). وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللاً. قال: ((لا غسل عليه)). قالت أم سليم: هل علي المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: ((نعم، إن النساء شقائق الرجال)). رواه الترمذي، وأبو داود. [٤٤٠] وروى الدارمي، وابن ماجه، إلي قوله: ((لا غسل عليه)). [٤٤١] ٤٤٢ - وعنها، قالت: قال رسول الله ﷺ ، فاغتسلنا. رواه الترمذي، وابن ماجه. [٤٤٢] ٤٤٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشرة)). رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وقال ــ الخلق والطباع، كأنهن شققن منهم، ولأن حواء خلقت من آدم عليه السالم وشقت منه، وشقيق الرجل أخوه، لأن نسبه شق من نسبه، وذلك باعتبار أنهما شقا من ماء واحد. قال الشاعر: يا بن أمي ويا شقيق نفسي أنت خليتني لأمر شديد ((خط)): فيه من الفقه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير، فإن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاباً للنساء إلا في مواضع مخصوصة. وقال: ظاهر الحديث يوجب الاغتسال [إذا رأي البلة، وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق، وهو قول جماعة من التابعين، وأكثر العلماء أنه لا يجب الاغتسال] حتى يعلم أنه بلل الدافق، واستحبوا الغسل احتياطاً، ولم يختلفوا في عدم وجوب الغسل إذا لم ير البلل، وإن رأي في النوم أنه احتلم. الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((إذا جاوز الختان)) وقيل: جاء في بعض الروايات: ((إذا التقى الختانان)) ((نه)): أي إذا حاذى أحدهما الآخر، سواء تلامساً أم لا، يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا وتقابلا، وتظهر فائدته فيما إذا لف علي عضوه خرقة ثم جامع، فإن الغسل يجب. ((شف)): هذا المعنى في رواية ((جاوز)) أظهر؛ فإن لفظ المجاوزة يدل عليه. الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: ((فاغتسلوا الشعر وأنقوا البشرة)) علل الوصف بالظف وهو لفظة ((تحت))، ثم رتب عليه الحكم بالفاء، وعطف عليه ((فأنفقوا)) للدلالة علي أن الشعر قد يمنع وصول الماء، كما أن الوسخ يمنع ذلك، فإذا يجب استقصاء الشعر بالغسل، وتنقية البدن عن الوسخ، ليخرج المكلف عن العهدة باليقين.

стр. 386

الترمذي: هذا حديث غريب، والحارث بن وجيه الراوي وهو شيخ، ليس بذلك. [٤٤٣] ٤٤٤ - وعن علي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل بها كذا وكذا من النار)). قوال علي: فمن ثم عاديت رأسي، فمن ثم عاديت رأسي، فمن ثم عاديت رأسي، ثلاثاً، رواه أبو داود، وأحمد، والدارمي، إلا أنهما لم يكررا: فمن ثم عاديت رأسي. [٤٤٤] ٤٤٥ - وعن عائشة: ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [٤٤٥] ــ قوله: ((وهو شيخ ليس بذاك)) أي كبر وغلب عليه النسيان والغفلة، وليس بذاك الذي يوثق به، أي روايته ليست بقوية. الحديث الرابع عن علي ﵁: قوله: ((من جنابة)) متعلق بـ ((ترك))، و ((لم يغسلها)) صفة ((موضع شعرة))، أنت الضمير باعتبار المضاف إليه، وهذا يقوى ما ذهبنا إليه في تفسير قوله: ((تحت كل شعرة جنابة، وقوله: ((كذا وكذا)) كناية عن العدد مثل كم، كما أن كيت وكيت كناية عن الحالة والقصة، أي يضاعف العذاب أضعافاً كثيرة، وأخرج الفعل علي ما لم يسم فاعله، وكنى بكذا عن العدد- ليدل علي فظاعته وشدته، ومن ثم بالغ علي رضي اله عنه في قوله: ((عاديت)) حيث عدل من الشعر إلي الرأس، واستعار المعاداة للحلق تمثلاً لرأسه بالعدو والمناوئ، يعني فعلت برأسي ما يفعل العدو بالعدو، من استئصال الشعر وقطع دابره، مخافة عدم وصول الماء إلي موضع شعره. ذكر في الغريبين أنه حكى أبو عدنان عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ((عاديت شعري))، أي رفعته عند الغسل، وعاديت الشيء باعدته. ويعضد ما ذكرنا من استئصال الشعر ما رواه الدارمي في آخر هذا الحديث: ((وكان علي ﵁ يجز شعره))، وفيه أن المداومة علي حلق الرأس سنة؛ لأنه ﷺ قرره علي ذلك، ولأنه رضوان الله عليه من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا بإتباع سنتهم، والعض عليها بالنواجذ. الحديث الخامس عن عائشة ﵂: قوله: ((لا يتوضأ)) ((مظ)): هذا يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم

стр. 387

٤٤٦ - وعنها، قالت: كان النبي ﷺ يغسل رأسه بالخطمى وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصب عليه الماء. رواه أبو داود [٤٤٦]. ٤٤٧ - وعن يعلي، قال: إن رسول الله ﷺ رأي رجلاً يغتسل بالبراز، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله حيي ستير يحب الحياء والتستر، فإذا اغتسل أحدكم؛ فليستتر)). رواه أبو داود، والنسائي وفي راويته، قال: ((إن الله ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء)) [٤٤٧]. الفصل الثالث ٤٤٨ - عن أبي بن كعب، قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ــ اكتفي بوضوء قبل الغسل، وأنه ﷺ ويكتفي بالنية عن الوضوء، فإنه إذا ارتفع الحدث الأكبر يندرج تحته الأصغر، والحكم كذلك في الفقه. الحديث السادس عن عائشة ﵂: قوله: ((الخطمي)) - بالكسر- نبت يغسل به الرأس، و ((يجتزئ)) به أي يقتصر عليه، ((قض)): فيه تسامح فإن ظاهره يدل علي أنه كان يقتصر علي استعمال الماء المخلوط بالخطمى، ومن المعلم أن الذي يغسل رأسه به يفيض الماء علي رأسه بعده مراراً ليزيل أثره، فلعله أراد أنه ﵇ يقتصر علي ما يزيله ولا يفيض بعد إزالته ماء مجدداً للغسل، والله أعلم. وكذا في النهاية. أقول: إن من عادة الناس في الاستحمام أن يبدأوا بتنقية البدن بالماء والخطمى، ثم بعد ذلك ينوون رفع الجنابة، ويصبون علي رؤوسهم بما يختصونه بالغسل، والنبي ﷺ كان يكتفي بالأول. الحديث السابع عن يعلي: قوله: ((حيي ستير)) ((تو)): المعنى إن الله تبارك وتعالي تارك للمقابح، ساتر للعيوب والفضائح، يحب الحياء والتستر من العبد، لأنهما خصلتان تقضيان به إلي التخلق بأخلاق الله. أقول: هذا من باب التعريض، وصف الله تعالي بالحيي والستير تهجياً لفعل الرجل، وحثاً له علي تحري الحياء والتستر، كقوله تعالي: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به﴾. وصفهم بالإيمان به- وليسوا ممن لا يؤمن- حثاً للمؤمنين علي الاتصاف بصفات الملائكة المقربين من الإيمان بالله. الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي بن كعب: قوله: ((إنما كان الماء)) سبق شرحه في الحديث الثاني من الباب الثاني.

стр. 388

ثم نهي عنها، رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي. [٤٤٨] ٤٤٩ - وعن علي، قال: جاء رجل إلي النبي ﷺ فقال: إني اغتسلت من الجنابة، وصليت الفجر، فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء. فقال رسول الله صلي الله عليه نسلم: ((لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك)). رواه ابن ماجه. [٤٤٩] ٤٥٠ - وعن ابن عمر، قال: كان الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل البول من الثوب سبع مرات، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل، حتى جعلت الصلاة خمساً. وغسل الجنابة مرة، وغسل الثوب من البول مرة، رواه أبو داود. (٧) باب مخالطة الجنب وما يباح له الفصل الأول ٤٥١ - عن أبي هريرة [﵁]، قال: لقيني رسول الله ﷺ وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت فأتيت الرحل، فاغتسلت ثم ــ الحديث الثاني عن علي ﵁. قوله: ((لو كنت مسحت)) قد تقرر أن ((لو)) لامتناع الشيء لامتناع غيره، فالمعنى أنه لم يجزئك الغسل، لأنك في زمان الغسل ما مسحت بالماء علي ذلك الموضع، وفيه [أنه يلزمه] الغسل جديداً وقضاء الصلاة. الحديث الثالث عن ابن عمر ﵄: قوله: ((كانت الصلاة)) يعني ليلة المعراج؛ لأن الله تعالي فرض علي هذه الأمة خمسين صلاة، لا أنهم صلوا خمسين، والحديث مشهور. باب مخالطة الجنب الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((وأنا جنب)) ((نه)): أجنب يجنب إجناباً، إذا صار جنباً، والجنابة الاسم، وهي في الأصل البعد، وسمي الإنسان جنباً لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، وقيل: لمجانبة الناس. قوله: ((فانسللت)) ((نه)): أي مضيت وخرجت بتأن وتدريج. ((مظ)): ((الرحل)) أي ما بين

стр. 389

جئت، وهو قاعد. فقال: ((أين كنت يا أبا [هريرة]؟)) فقلت له، فقال: (([سبحان الله! إن] المؤمن لا ينجس)). هذا لفظ البخاري، ولمسلم معناه، وزاد بعد قوله: فقلت له: لقد لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. وكذا البخاري في رواية أخرى. ٤٥٢ - عن ابن عمر، قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ : ((توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم)). متفق عليه. ٤٥٣ - (٣) وعن عائشة، ﵂. قالت: كان النبي ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة. متفق عليه. ٤٥٤ - (٤) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود؛ فليتوضأ بينهما وضوءاً)). رواه مسلم. ٤٥٥ - (٥) وعن أنس، قال: كان النبي ﷺ يطوف علي نسائه بغسل واحد. رواه مسلم. ــ الرحل، وهو ما كان مع المسافر من الأقمشة، والرحل أيضاً الموضع الذي نزل فيه القوم. ((حس))، فيه جواز مصافحة الجنب ومخالطته، وهو قول عامة أهل العلم، واتفقوا علي طهارة عرق الجنب والحائض. وفيه دليل علي جواز تأخير الاغتسال للجنب، وأن يسعى في حوائجه. ((قض)): يمكن أن يحتج به علي من قال: الحدث نجاسة حكمية، وأن من وجب عليه وضوء أو غسل فهو نجس حكماً. [الحديث الثاني عن ابن عمر- ﵄ قوله: ((توضأ، واغسل)) عطف ((واغسل)) علي ((توضأ)) وفيه دليل علي أن الواو لمطلق الجمعية؛ لأن الغسل مقدم علي الوضوء، ولذا قدم الوضوء اهتماماً بشأنه وتبركاً] الحديث الثالث، والرابع عن أبي سعيد قوله: ((توضأ وضوء)) إنما أتى بالمصدر تأكيداً؛ لئلا يتوهم أن المراد بالوضوء غير المتعارف، كما في الأصل، وهذا يعضده الحديث السابق: ((توضأ وضوءه للصلاة)). الحديث الخامس عن أنس: قوله: ((يطوف بغسل واحد)) ((مح)): فإن قيل: أقل القسم ليلة لكل امرأة، فكيف طاف علي الجميع في ليلة واحدة؟ والجواب أن القسم في حقه ﷺ هل كان واجباً دائماً؟ فيه خلاف. قال أبو سعيد الاصطخري: لم يكن واجباً، وإنما كان القسم بالسوية منه تكرماً وتبرعاً، والأكثرون علي أنه واجب، فعلي هذا كان طوافه ﷺ عليهن برضاهن، وأما الطواف بغسل واحد فيحتمل أنه ﷺ توضأ بينهما.

стр. 390

٤٥٦ - (٦) وعن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يذكر الله علي كل أحيانه. رواه مسلم. وحديث ابن عباس سنذكره في كتاب الأطعمة، إن شاء الله تعالي. الفصل الثاني ٤٥٧ - عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله! إني كنت جنباً، فقال: ((إن الماء لا يجنب)) رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وروى الدارمي نحوه [٤٥٧]. ٤٥٨ - وفي ((شرح السنة)) عنه، عن ميمونة، بلفظ ((المصابيح)). [٤٥٨] ــ الحديث السادس عن عائشة: قوله: ((علي كل أحيانه)) ((مح)): الذكر نوعان: قلبي، ولسإني، والأول أعلاهما، وهو المراد في الحديث، وفي قوله تعالي: ﴿اذكروا الله ذكراً كثيراً﴾، وهو أن لا ينسى الله علي كل حال، وكان النبي ﷺ حظ وافر من هذين النوعين، إلا في حالة الجنابة ودخول الخلاء، فإنه يقتصر فيهما علي النوع الأعلي، الذي لا أثر فيه للجنابة، ولذلك إذا خرج من الخلاء يقول: ((غفرانك)). الفصل الثاني الحديث الأول عن ابن عباس: قوله: ((اغتسل في جفنة)) حال، أي مدخلة يدها في جفنة، ليطابق قوله: ((إن الماء لا يجنب)). ((تو)): أي الماء إذا غمس فيه الجنب يده لم ينجس، وإنما قال ذلك لأن القوم كانوا حديثي العهد بالإسلام وقد أمروا بالاغتسال من الجنابة، كما أمروا بتطهير البدن عن النجاسة، فربما سبق إلي فهم بعضهم أن العضو الذي عليه الجنابة في سائر الأحكام كالعضو الذي عليه النجاسة، فيحكم بجنابة الماء من غمس عضو الجنب فيه، كما يحكم بنجاسته من غمس النجس فيه، فبين لهم أن الأمر بخلاف ذلك- انتهي كلامه. فإن قلت: كيف الجمع بين هذا الحديث وبين حديث حميد في الفصل الثالث: ((نهي رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة))؟ قلت: هذا الحديث يدل علي الجواز، وذلك علي ترك الأولي، فالنهي تنزيه لا تحريم.
следующие страницы →