← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقدون ولا نعتق. فقال رسول الله ﷺ : ((أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منك، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟)) قالوا: بلي يا رسول الله! قال: ((تسبحون، وتكبرون، وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة)). قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلي رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله ﷺ : ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)). متفق عليه. وليس قول أبي صالح إلي آخره إلا عند مسلم. وفي رواية للبخاري: ((تسبحون في دبر كل صلاة عشراً، وتحمدون عشراً، وتكبرون عشراً)) بدل: ((ثلاثاً وثلاثين)). ٩٦٦ - وعن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((معقبات لا يخيب قائلهن- أو فاعلهن- دبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة)). رواه مسلم. ــ الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((الدثور)) جمع دثر- بالسكون- وهو المال الكثير، والباء في ((بالدرجات)) بمعنى المصاحبة، وهو أولي وأوقع في هذا المقام من الهمزة المتضمنة لمعنى الإزالة، يعني ذهب أهل الدثور بالدرجات العلي، واستصحبوها معهم في الدنيا والآخرة، ومضوا بها، ولم يتركوا لنا شيئاً منها، فما حالنا يا رسول الله؟ ولو قيل: أذهب أهل الدثور الدرجات، أي أزالوها، لم يكن بذلك. هذا مذهب المبرد، وصاحب الكشاف نص في قوله تعالي: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ علي هذا المعنى، ولم يقف علي سر المعإني من النحاة تكلم عليه، وقد أجبنا عن ذلك في فتوح الغيب مستقصى. وهذا الحديث من أقوى الدليل علي ما قصدناه. الحديث الثامن: قوله: ((النعيم المقيم)) وصفه بـ ((المقيم)) تعريضاً بالنعيم العاجل، فإنه قلما يصفو، وإن صفا فهو في وشك الزوال، وسرعة الانتقال. فإن قلت: ما معنى الأفضلية في قوله: ((لا يكون أحد أفضل منكم)) مع قوله: ((إلا من صنع مثل ما صنعتم))، فإن الإفضلية تقتضي الزيادة، والمثلية المساواة؟ قلت: هو من باب قوله: وبلدة ليس بها إنيس إلا اليعافير وإلا العيس يعني إن قدر أن المثلية تقتضي الأفضلية فتحصل الأفضلية، وقد علم أنها تقتضيها، فإذا لا يكون أحد أفضل منك. وهذا علي مذهب التميمي. ويحتمل أن يكون المعنى ليس أحد أفضل

стр. 632

٩٦٧ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة ــ منكم إلا هؤلاء؛ فإنهم يساوونكم، وأن يكون المعنى بأحد الأغنياء، أي ليس أحد منهم أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم. قوله: ((ثلاثاً وثلاثين مرة)) يحتمل أن يكون المجموع هذا المقدار، وأن يكون كل واحد منها يبلغ هذا العدد. ((مح)): وذكر هذه الحالات من طرق من [غير أبي صالح]، وظاهرها أنه يسبح ثلاثاً وثلاثين مستقلة، والحمد كذلك، وأما قول سهل: ((إحدى عشرة إحدى عشرة)) فلا ينافي رواية الأكثرين: ((ثلاثاً وثلاثين)) بل معهم زيادة، فيجب قبولها. قوله: ((أهل الأموال)) بدل من ((إخواننا)) وفائدة البدل الإشعار بأن ذلك منهم غبطة لا حسداً، أو ضمن ((سمع)) معنى الإخبار، وعدى بالباء. وفي قوله تعالي: ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾ إشارة إلي أن الغني الشاكر أفضل بكثيرة من الفقير الصابر، نعم! لكن لا يخلو من أنواع الخطر، والفقير الصابر آمن منه. الحديث الثامن عن كعب: قوله: ((معقبات)) ((تو)): أي كلمات الله التي يأتي بعضها بعقب بعض، والمعقبات اللواتي يقمن عند أعجاز المعتركات علي الحوض، فإذا انصرفت ناقة دخلت مكانها أخرى، وهي الناظرات للعقب، فكذلك هذه التسبيحات كلما مرت كلمة نابت مكانها أخرى. قوله: ((لا يخيب قائلهن)) ((نه)): الخيبة الحرمان والخسران، ((قض)): قد يقال للقائل: فاعلا؛ لأن القول فعل من الأفعال. أقول لا يستعمل الفعل مكان القول إلا إذا صار القول مستمراً ثابتاً راسخاً رسوخ الفعل، كما قال الله سبحانه وتعالي ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ أي تكلم بالصدق، وصدقه بتحري العمل به. وقوله: ((معقبات)) يحتمل أن يكون صفة مبتدأ أقيمت مقام الموصوف، أي كلمات معقبات، و ((لا يخيب)) خبره، و ((دبر)) ظرف، يجوز أن يكون خبراً بعد خبر، وأن يكون متعلقاً بـ ((قائلهن لا يخيب))، ويحتمل أن يكون ((لا يخيب قائلهن)) صفة ((معقبات))، و ((دبر)) صفة أخرى، أو خبر آخر متعلقاً بـ ((قائلهن)) و ((ثلاث وثلاثون)) خبراً آخر. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هن ثلاث وثلاثون، والجملة بياناً. الحديث التاسع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فتلك تسعة وتسعون)) بعد الأعداد

стр. 633

وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو علي كل شيء قدير؛ غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)). رواه مسلم. الفصل الثاني ٩٦٨ - عن أبي أمامة، قال: قيل: يا رسول الله! أي الدعاء أسمع، قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)). [٩٦٨] ٩٦٩ - وعن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة. رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي في: ((الدعوات الكبير)). [٩٦٩] ٩٧٠ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لأن أقعد مع قوم يذكرون الله ــ المذكورة نظير قوله تعالي: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ بعد ذكر ((ثلاثة وسبعة)). ((الكشاف)): فائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلاً ليحاط به من جهتين، فيتأكد العلم، وفي أمثال العرب: علمان خير من علم. الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي أمامة: قوله: ((جوف الليل)) إنما يستقيم جواباً إذا أضمر في السؤال اسم الزمان، كما فعله صاحب النهاية، حيث قال: أي الساعات أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، أي أوفق لاستماع الدعاء فيه، وأولي بالاستجابة، وهو من باب: نهاره صائم، ليله قائم. أو يضمر في الجواب الدعاء، كما صنع التوربشتي، قال: قوله: ((أي الدعاء أسمع؟)) معناه أي الدعاء أقرب إلي الإجابة، أو أسرع إجابة. وقوله ﷺ : ((جوف الليل)) تقديره: دعاء جوف الليل الآخر، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه مرفوعا. وروى: ((جوف الليل)) بالنصب علي الظرف، أي الدعاء في جوف الليل، ويجوز فيه الجر علي مذهب من يرى حذف المضاف وترك المضاف إليه علي إعرابه. وأما ((الآخر)) ففي الأحوال الثلاث يتبع ((جوف)) في إعرابه. الحديث الثاني عن عقبة: قوله: ((بالمعوذات)) في سنن أبي داود والنسائي والبيهقي، وفي رواية المصابيح: ((بالمعوذتين))، فعلي الأول إما أن نذهب إلي أن أقل الجمع اثنان، وإما أن تدخل سورة الإخلاص أو الكافرون في المعوذتين، إما تغليباً، أو لأن في كلتيهما براءة من الشرك، والتجاء إلي الله سبحانه وتعالي من التبري عنه، والتعوذ به منه. الحديث الثالث عن أنس: قوله: ((أن أعتق رقبة)) ((تو)): معرفة وجه تخصيص الأربعة يقيناً لا

стр. 634

من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس، أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلي أن تغرب الشمس؛ أحب إلي من أن أعتق أربعة)). رواه أبو داود. [٩٧٠] ٩٧١ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلي الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلي ركعتين؛ كانت له كأجر حجة وعمرة)). قال: قال رسول الله ﷺ : ((تامة، تامة، تامة)). رواه الترمذي. [٩٧١] الفصل الثالث ٩٧٢ - عن الأزرق بن قيس، قال: صلي بنا إمام لنا يكني أبارمثة، قال: صليت ــ يؤخذ تلقيه إلا من قبل الرسول ﷺ ، وعلينا التسليم عرفنا ذلك أو لم نعرف، ويحتمل أن يكون وجه التخصيص إنما وقع علي الأربعة لانقسام العمل الموعود عليه علي أربعة: ذكر الله تعالي، والقعود له، والاجتماع عليه، وحبس النفس حين يصلي إلي أن تطلع الشمس، أو تغرب. وأما تخصيص ولد إسماعيل بالذكر فلكونهم أفضل أصناف الأمم، فإن العرب أفضل الأمم قدراً ووجاهة، ووفاءاً وسماحة، وحسباً وشجاعة، وفهما وفصاحة، وعفة ونزاهة. ثم أولاد إسماعيل أفضل العرب بمكان النبي ﷺ . وإنما نكر ((أربعة)) وأعادها؛ ليدل علي أن الثاني غير الأول، فلو عرف لاتحدا، نحو قوله تعالي: ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾. الحديث الرابع عن أنس ﵁: قوله: ((ثم صلي ركعتين)) ((مظ)): ي صلي بعد أن تطلع الشمس قدر رمح حتى يخرج وقت الكراهية، وهذه الصلاة تسمى صلاة الإشراق، وهي أول صلاة الضحى. قوله: ((كأجر حجة)) قد ذكرنا تحقيق أمثال هذا التشبيه في الحديث الثاني عشر من الفصل الثاني من باب المساجد أنه من باب إلحاق الناقص بالكامل مبالغة ترغيباً للعامل، أو شبه استيفاء أجر المصلي تاماً بالنسبة إليه باستيفاء أجر الحاج تاماً بالنسبة إليه، وأما وصف الحجة والعمرة بالتام فإشارة إلي المبالغة. الفصل الثالث الحديث الأول عن الأزرق: قوله: ((كانفتال أبي رمثة)) أي انفتالي، جرد عن نفسه أبا رمثة، ووضعه موضع ضميرة مزيداً للبيان، واستحضاراً لتلك الحالة في مشاهدة السامع.

стр. 635

هذه الصلاة، أو مثل هذه الصلاة مع رسول الله ﷺ ، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولي من الصلاة، فصلي نبي الله ﷺ ، ثم سلم عن يمينه وعن يساره، حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة- يعني نفسه- فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولي من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكبيه، فهزه، ثم قال: اجلس، فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل. فرفع النبي ﷺ بصره، فقال: ((أصاب الله بك يا بن الخطاب!)). رواه أبو داود [٩٧٢] ٩٧٣ - وعن زيد ابن ثابت، قال: أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ونحمد ثلاثاً وثلاثين، ونكبر أربعاً وثلاثين، فأتي رجل في المنام من ــ قوله: ((شفع)) الشفع ضم الشيء إلي مثله، يعني قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة أخرى، وأما فائدة ذكر ((قد شهد التكبيرة الأولي)) فللتنبيه علي أنه لم يكن مسبوقاً يقوم للإتمام. ويحتمل أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام، والضمير في ((فإنه)) و ((أنه)) للشأن، واللام في الثاني مقدر، والمستثنى منه أعم عام التعليل. وقوله: ((أصاب الله بك)) من باب القلب، أي أصبت الرشد فيما فعلت بتوفيق الله سبحانه وتعالي وتسديده. وجاز أن يروى أصاب الله رأيك. والأول هو الرواية في سنن أبي داود، وجامع الأصول، ونظيره قولهم: عرضت الناقة علي الحوض، أي عرضت الحوض علي الناقة، وهو باب واسع في البلاغة. قوله: ((لن يهلك أهل الكتاب)) بالنصب مفعول، وفاعله بعد إلا، أي لن يهلكهم شيء إلا عدم الفصل بين الصلاتين، ((ولن)) استعمل في الماضي معنى ليدل علي استمرار هلاكهم في جميع الأزمنة، واستعمل ((هلك)) بمعنى أهلك. ((الجوهري)): يقول: هلكه يهلكه هلكا بمعنى أهلكه. الحديث الثاني عن زيد: قوله: ((فأتى رجل)) لعل هذا الآتي في المنام من قبيل الإلهام نحو من كان يأتي لتعليم رسول الله ﷺ في المنام، ولذلك قرره رسول الله بقوله: ((فافعلوا)) وهذه الصلاة أجمع من تلك لاشتمالها علي التسبيح، والتمجيد، والتكبير، والتهليل، والعدد. والفاء في قوله: ((فاجعلوها)) للتسبيب، مقررة من وجه ومفسرة من وجه، أي إذا كانت التسبيحات هذه والعدد مائة فقرروا العدد وأدخلوا التهليل فيها كما قبل العمل بها.

стр. 636

الأنصار، فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا؟ قال الأنصاري في منامه: نعم. قال: فاجعلوها خمساً وعشرين، خمساً وعشرين، واجعلوا فيها التهليل. فلما أصبح غدا علي النبي ﷺ ، فأخبره فقال رسول الله ﷺ : ((فافعلوا)). رواه أحمد، والنسائي، والدارمي [٩٧٣]. ٩٧٤ - وعن علي [﵁] قال: سمعت رسول الله ﷺ علي أعواد هذا المنبر يقول: ((من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه، آمنه الله علي داره ودار جاره، وأهل دويرات حوله)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) وقال: إسناده ضعيف. ــ الحديث الثالث عن علي ﵁: قوله: ((إلا الموت)) يعني الموت حاجز بينه وبين دخول الجنة، فإذا تحقق وانقضى حصلت الجنة، ومنه قوله ﷺ ((الموت قبل لقاء الله سبحانه وتعالي)). قوله: ((أمنه الله تعالي علي داره)) عبر عن عدم الخوف بالأمن، وعداه بعلي، أي لم يخوفه علي أهل داره وأهل دويرات جاره أن يصيبهم مكروه وسوء، كقوله تعالي: ﴿مالك لا تأمنها علي يوسف﴾ الكشاف: المعنى أتخافنا علهي ونحن نريد الخير؟. الحديث الرابع عن عبد الله: قوله: ((ويثني رجليه)) أي يعطفهما، ويغيرهما عن هيئة التشهد. قوله: ((ولم يحل لذنب)) فيه استعارة، وما أحسن موقعها! فإن الداعي إذا دعا بكلمة التوحيد قد أدخل نفسه حرما آمنا، فلا يستقيم للذنب أن يحل ويهتك حرمة الله، فإذا خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة. ((نه)): في حديث دريد بن الصمة قال لمالك بن عوف: أنت محل لقومك، أي أنت أبحت حريمهم وعرضتهم للهلاك، فشبههم بالمحرم إذا أحل كأنهم كانوا ممنوعين بالمقام في بيوتهم، فحلوا بالخروج منها. والمعنى لا ينبغي لذنب أي ذنب كان أن يدرك الداعي، ويحيط به من جوانبه فيستأصله سوى الشرك، كما قال الله سبحانه وتعالي: ﴿بلي من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة﴾ يعني استولت الخطيئة عليه، وشملت جملة أحواله، حتى صار كالمحاط بها، لا يخلو عنها شيء من جوانبه، وهذا إنما يصح في شأن الشرك؛ لأن غيره إن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم يحط به.

стр. 637

٩٧٥ - وعن عبد الرحمن بن غنم، عن النبي ﷺ ، قال: ((من قال قبل أن ينصرف ويثني رجليه من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو علي كل شيء قدير، عشر مرات، كتب له بكل واحدة عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكانت له حرزاً من كل مكروه، وحرزاً من الشيطان الرجيم، ولم يحل لذنب أن يدركه إلا الشرك، وكان من أفضل الناس عملا، إلا رجلا يفضله، يقول أفضل مما قال)). رواه أحمد. [٩٧٥] ٩٧٦ - وروى الترمذي نحوه عن أبي ذر إلي قوله: ((إلا الشرك)). ولم يذكر: ((صلاة المغرب)) ولا ((بيده الخير))، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. [٩٧٦] ٩٧٧ - وعن عمر بن الخطاب، ﵁، أن النبي ﷺ بعث بعثا قبل نجد، فغنموا غنائم كثيرة، وأسرعوا الرجعة. فقال رجل منا لم يخرج: ما رأينا بعثاً أسرع رجعة، ولا أفضل غنيمة من هذا البعث. فقال النبي ﷺ : ((ألا أدلكم علي قوم أفضل غنيمة، وأفضل رجعة؟ قوماً شهدوا صلاة الصبح، ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس؛ فأولئك أسرع رجعة، وأفضل غنيمة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وحماد بن أبي حميد الراوي هو ضعيف في الحديث. ــ وهذا الحديث يعضد ما ذهب إليه أصحابنا في قوله تعالي: ﴿لا تدركه الأبصار﴾. قال الإمام المزني: إذا كان له حد ونهاية وأدركه البصر بجميع حدوده سمي إدراكاً. وقال الرجاج: معنى هذه الآية إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته. قوله: ((يقول أفضل)) بيان لقوله: ((يفضله))، و ((أفضل)) يحتمل أن يراد به أن يدعو به أكثر منه، وأن يراد أنه أتى بدعاء أو قراءة أكثر منه. الحديث الخامس عن عمر بن الخطاب ﵁: قوله: ((بعث بعثا)) أي سرية، هو من باب تسمية المفعول بالمصدر. ((نه)) حديث القيامة: ((يا آدم ابعث بعث النار)) أي مبعوث إليها من أهلها.

стр. 638

(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه الفصل الأول ٩٧٨ - عن معاوية بن الحكم، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرمإني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه!! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم علي أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلي رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي- ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فهو الله! ما كهرني، ولا ضربني، ولا ــ قوله: ((قوما شهدوا)) أي أعني قوما، أو أذكر علي المدح. قوله: ((فأولئك أسرع رجعة)) سمي الفراغ من الصلاة رجعة علي طريق المشاكلة، ويكون استعارة، شبه المصلي الذاكر وفراغه بالمسافر الذي رجع إلي أهله، كما قيل: ((رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر)). باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح له الفصل الأول الحديث الأول عن معاوية قوله: ((فرمإني القوم)) أي أسرعوا في الالتفات إلي، ونفوذ البصر في، استعير من رمي السهم. قوله: ((واثكل أمياه!)) ((مح)): الثكل فقدان المرأة ولدها، و ((أمياه)) بكسر الميم. قوله: ((فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت)). هكذا في الأصول علي ما ذكر في المتن، ولابد من تقدير جواب لما ومستدرك لكن؛ ليستقيم المعنى، فالتقدير: فلما رأيتهم يصمتونني غضبت وتغيرت، لكني سكت، ولم أعمل بمقتضي الغضب. وقوله: ((فلما صلي)) جواب قوله: ((قال إن هذه الصلاة)). وقوله: ((فبأبي وأمي- إلي قوله- قال)) معترضة بين لما وجوابه، والفاء فيه كما في ((فاعلم)) في قول الحماسي: ليس الجمال يمئزر فاعلم وإن رديت برداً وقوله تعالي: ((فلا تكن)) في قوله تعالي: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدي لبني إسرائيل﴾ فإنه عطف ((وجعلناه)) علي ((آتينا))، وأوقعها معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد حققنا القول فيه من شرح التبيان. قوله: ((كهرني)) ((فا)) الكهر والقهر والنهي أخوات. ((نه)) يقال: كهره يكهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس.

стр. 639

شتمني، قال: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن))، أو كما قال رسول الله ﷺ . قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاءنا الله بالإسلام، وإن منا رجالاً يأتون الكهان. قال: ((فلا تأتهم)). قلت: ومنا رجال يتطيرون. قال: ((ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنهم)). قال: قلت: ومنا رجال يخطون. قال ((كان نبي من الأنبياء يخط، ــ قوله: ((من كلام الناس)) ((قض)): أضاف الكلام إلي الناس ليخرج منه الدعاء والتسبيح فإنه لا يراد بها خطاب الناس وإفهامهم. ((حس)): لا يجوز تشميت العاطس في الصلاة، فمن فعل بطلت طلاته. وفيه أن كلام الجاهل بالحكم لا يبطلها؛ لأنه ﷺ علمه كيفية الصلاة، ولم يأمره بإعادتها، وعليه أكثر العلماء التابعين، وبه قال الشافعي وذهب إليه ابن عباس، وابن الزبير، وزاد الأوزاعي وقال: إذا تكلم في الصلاة عامداً لشيء من مصلحة الصلاة- مثل أن قام الإمام في محل القعود، فقال: اقعد أو جهر في موضوع السر فأخبره- لا يبطل صلاته. ((مح)): من قال للعاطس: يرحمك الله، تبطل صلاته، لأنه خاطبه، ولو قال: يرحمه الله، فلا وهو كقولهم: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. وفي قوله: ((فجعلوا يضربون أيديهم علي أفخاذهم)) دليل علي أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة. وفيه أن من حلف أن لا يتكلم فسبح، أو كبر، أو قرأ القرآن لا يحنث؛ لأنه ﷺ نفي عن الصلاة كلام الناس علي التأكيد، ثم جعلها نفس التسبيح والتكبير والقراءة، علي سبيل الحصر. قوله: ((أو كما قال)) أي مثل ما قاله من التسبيح والتهليل والدعاء. قوله: ((حديث عهد بجاهلية)) ((مح)): الجاهلية ما قبل ورود الشرع، سموا جاهلية لكثرة جهالاتهم، والباء فيها متعلقة بـ ((عهد)). والفرق بن الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار الكوائن في المستقبل، ويدعى معرفة الأسرار. والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوها، ومن الكهنة من يزعم أن جنباً يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي إدارك الغيب بفهم أعطيه، وأمارات يستدل بها عليه. قوله: ((يتطيرون)) ((نه)): الطيرة- بكسر الطاء وفتح الياء، وقد يسكن- هي التشأم بالشيء، وهو مصدر تطير، يقال: تطير طيرة، مثل تحيز حيزة، ولم تجيء من المصادر هكذا غيرهما. وأصله- فيما يقال- التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله، ونهي عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع، أو دفع ضر. وقوله: ((فلا يصدنهم)) أي لا يمنعهم مما يتوجهون إليه من المقاصد، أو من سواء السبيل،

стр. 640

فمن وافق خطه فذاك)). رواه مسلم، قوله: لكني سكت، هكذا وجدت في ((صحيح مسلم))، وكتاب ((الحميدي))، وصحح في ((جامع الأصول)) بلفظه: كذا. فوق: لكني. ٩٧٩ - وعن عبد الله بن مسعود، قال كنا نسلم علي النبي ﷺ وهو في ــ والصراط المستقيم ما يجدونه في صدورهم من الوهم والنهي وارد علي ما يتوهمونه ظاهراً في الحقيقة، وهم منهيون عن مزاولة ما يوقعهم في الوهم في الصدر، كقوله تعالي: ﴿فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها﴾. قوله: ((فذاك)) ((خط)): إنما قال ﷺ : ((من وافق خطه فذاك)) علي سبيل الزجر، ومعناه لا يوافق خط أحد خط ذلك النبي؛ لأن خط ذلك النبي كان معجزة له. ((قض)): ((كان النبي من الأنبياء يخط))، فيعرف بالقرينة ويعرف بالفراسة بتوسط تلك الخطوط. قيل هو إدريس ﵇ ((فمن وافق خطه)) في الصورة والحالة وهي قوة الخطاط في الفراسة وكماله في العلم والعمل الموجبين لها- ((فذاك))، أي فذاك مصيب. والمشهور ((خطه)) بالنصب، فيكون الفاعل مضمراً، وروى بالرفع فيكون المفعول محذوفاً. وأقول: إنما أبهم الأمر في هذه الصورة ولم يصرح بالنهي كما في الصورتين الأوليين لأنها نسبت إلي نبي من الأنبياء، وهما منسوبان إلي الجاهلية. ((نه)): قال ابن عباس: ((الخط هو ما يخطه الحازي، وهو علم قد تركه الناس، يأتي صاحب الحاجة إلي الحازي، فيعطيه حلواناً، فيقول: اقعد حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام له معه ميل، ثم يأتي أرض رخوة، فيخط فيها خطوطاً بالعجلة؛ لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها علي مهل خطين خطين، وغلامه يقول للتفاؤل: ابني عيان أسرع البيان، فإن بقي خطان فهما غلمة النجح، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة)). قال صاحب النهاية: المشار إليه علم معروف، وللناس فيه تصإنيف كثيرة، وهو معمول به إلي الآن، ولهم فيها أوضاع، واصطلاح، وأسام، وأعمال كثيرة، ويستخرجون به الضمير وغيره، وكثيراً ما يصيبون فيه. الحازي- بالحاء المهملة والزاي المعجمة- الذي يحرز الأشياء ويقدرها بظنه، ويقال للمنجم الحازي؛ لأنه ينظر في النجوم وأحكامها بظنه وتقديره، والحازي أيضاً الكاهن. الحديث الثاني عن عبد الله بن مسعود: قوله: ((من عند النجاشي)) هو- بفتح النون وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة- لقب ملك الحبشة، والذي أسلم وآمن بالنبي ﷺ هو أصحمة، وأسلم

стр. 641

الصلاة، فيرد علينا. فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا. فقلنا: يا رسول الله! كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا. فقال: ((إن في الصلاة لشغلاً)). متفق عليه. ٩٨٠ - وعن معيقيب، عن النبي ﷺ ، في الرجل يسوي التراب حيث يسجد؟ قال: ((إن كنت فاعلاً فواحدة)). متفق عليه. ٩٨١ - وعن أبي هريرة، قال: نهي رسول الله ﷺ عن الخصر في الصلاة. متفق عليه. ــ ومات قبل الفتح، هجار جماعة من الصحابة إلي الحبشة من مكة، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلي المدينة رجعوا إليه، ومنهم عبد الله بن مسعود. ((مظ)): كان الكلام في بدء الإسلام جائزاً في الصلاة، ثم حرم. ((حس)): أكثر الفقهاء علي أنه لا يرد بلسانه، ولو رد بطلت صلاته، ويشير إليه بيده أو إصبعه، ((خط)): رد السلام بعد الخروج سنة، وقد رد النبي ﷺ علي ابن مسعود بعد الفراغ من الصلاة، وبه قال جماعة من التابعين. قوله: ((إن في الصلاة لشغلا)) التنكير فيه يحتمل النوع، يعني إن شغل الصلاة قراءة القرآن، والتسبيح، والدعاء، لا الكلام. ويحتمل التعظيم، أي شغلا أي شغل؛ لأنها مناجاة مع الله تبارك وتعالي، واستغراق في خدمته، فلا يصح الاشتغلا بالغير. الحديث الثالث عن معيقيب: قوله: ((في الرجل أي في حق الرجل، أو في جواب الرجل، سأله أنه كان يسوي التراب حيث يسجد، أي إن كنت فاعلاً فافعله فعلة واحدة. الحديث الرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((عن الخصر)) قال ابن الأثير في جامع الأصول: هو أن يأخذ بيده عصا يتكئ عليها. وقيل: هو أن لا يقرأ سورة تامة. قال في الوجه الثاني: وفيه بعد؛ لأن الحديث مسوق في ذكر هيئة القيام في الصلاة، فما للقراءة مدخل. ((تو)): فسر ((الخصر)) في هذا الحديث بوضع اليد علي الخاصرة، وهو صنيع اليهود. و ((الخصر)) لم يفسر علي هذا الوجه في شيء من كتب اللغة، ولم أطلع عليه إلي الآن، والحديث علي هذا الوجه أخرجه البخاري، ولعل بعض الرواة ظن أن ((الخنصر)) يرد بمعنى الاختصار، وهو وضع اليد علي الخاصرة. وفي رواية أخرى له: ((نهي أن يصلي الرجل مختصراً)) وكذا رواه مسلم، والدارمي، والترمذي، والنسائي. وفي رواية لأبي داود: ((أنه نهي

стр. 642

٩٨٢ - وعن عائشة، ﵂، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة. فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)). متفق عليه. ــ عن الاختصار في الصلاة)) فتبين من ذلك أن المعتبر هو الاختصار لا الخصر، ومن فسره باتخاذ المخصرة في الصلاة متوكئاً عليه، فقد خالف المشهور، وقد ذكر الكسائي في كتابه عن زياد أنه قال: صليت إلي جنب ابن عمر، فوضعت يدي علي خصري، فقال هكذا- ضربه بيده، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! ما رابك مني؟ قال: هذا الصلب، وإن رسول الله ﷺ نهانا عنه)). قلت: قوله: ((هذا الصلب)) معناه كالصليب ومشابه له. وأقول: رد هذه الرواية علي مثل هذه الأئمة المحدثين بقوله: لم يفسر علي هذا الوجه في شيء من كتاب اللغة، لا وجه له؛ لأن ارتكاب المجاز والكناية لم يتوقف علي النقل والسماع، بل علي العلاقة المعتبرة، فكيف لا يكون هذا ونظائره موجوداً في كلامهم؟ وبيانه أن ((الخصر)) هو وسط الإنسان، والنهي لما ورد عليه علم أن دأب ((الخصر)) مما لا ينهي عنه، فتوجه النهي إلي ما يعترضه من الأوصاف والأفعال، كما يطلق العين واليد ويراد ما يصدر عنها، ولما اتفقت الروايات علي أن المراد وضع اليد علي الخاصرة وجب حمله عليه، وهو من الكناية التي يبلغ بها الكلام إلي الدرجة العليا؛ فإنهم إذا أرادوا أن يبالغوا في النفي والنهي ينفون الذات؛ لتنتفي الصفة أو الحال بالطريق البرهإني. ((الكشاف)): حال الشيء تابعة لذاته، وإذا امتنع ثبوت الذات تبعه امتناع ثبوت الحال، وذلك أقوى لنفي الحال وأبلغ. وذكره في تفسير قوله تعالي: ﴿كيف تكفرون بالله﴾. الحديث الخامس عن عائشة: قوله: ((اختلاس)) الاختلاس افتعال من الخلس، وهو السلب. ((قض)): الخلس ما يؤخذ مكابرة. ((مظ)): يعني من التفت في الصلاة يميناً أو يساراً، ولم يحول صدره عن القبلة- لم تبطل صلوته، ولكن يسلب كمال صلاته، وإن حوله بطلت. وأقول المعنى من التفت يميناً وشمالاً ذهب عنه الخشوع المطلوب بقوله تعالي: ﴿والذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ فاستعير لذهاب الخشوع اختلاس الشيطان، تصويراً لقبح تلك الفعلة، أو أن المصلي حينئذ مستغرق في مناجاة ربه، وأنه تعالي مقبل عليه، والشيطان كالراصد ينتظر فوات تلك الفرصة عنه، فإذا التفت المصلي اغتنم الفرصة فيختلسها منه. الحديث السادس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أو لتخطفن)) ((أو)) هاهنا للتخيير

стр. 643

٩٨٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلي السماء، أو لتخطفن أبصارهم)). رواه مسلم. ٩٨٤ - وعن أبي قتادة، قال: رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص علي عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها. متفق عليه. ــ تهديداً، مثلها في قوله تعالي: ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ أحد الأمرين: إما المقاتلة، أو الإسلام، لا ثالث لهما، وهو خبر في معنى الأمر، كما في قوله تعالي: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا﴾ أي ليكون أحد الأمرين: إما إخراجكم، وإما عودكم في الكفر، والمعنى ليكون منكم الانتهاء عن الرفع أو خطف الأبصار عند الرفع من الله سبحانه وتعالي. ((مح)) قال القاضي عياض: اختلفوا في كراهة رفع البصر إلي السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه القاضي شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون؛ لأن السماء قبلة الدعاء في غير الصلاة، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، فلا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد في الدعاء. الحديث السابع عن أبي قتادة قوله: ((يؤم الناس)) حال من المفعول؛ لأن رأيت بمعنى النظر لا العلم. قوله: ((أمامه)) هي ابنة زينب بنت رسول الله ﷺ ((خط)): إسناد الإعادة والرفع إليه علي سبيل المجاز، فإنه ﷺ لم يتعمد عملها؛ لأنه يشغله عن صلاته، لكنها علي عادتها تتعلق به، وتجلس علي عاتقه، وهو لا يدفعها عن نفسه، وإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته حتى يستبدل بها الأنبجإنية، فكيف لا يشغله هذا؟ ((حس)): في الحديث دلالة علي أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الطهارة، وعلي أن ثياب الأطفال وأبدانهم علي الطهارة ما لم يعلم فيه نجاسة، وعلي أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة، وعلي أن الأفعال المتعددة إذا تفاصلت لا تفسد الصلاة.

стр. 644

٩٨٥ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع؛ فإن الشيطان يدخل)). رواه مسلم. ٩٨٦ - وفي رواية البخاري عن أبي هريرة، قال: ((إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، ولا يقل: ها؛ فإنما ذلكم من الشيطان، يضحك منه)). ٩٨٧ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته فأردت أن أربطه علي سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: (رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي)، فرددته خاسئاً. متفق عليه. ٩٨٨ - وعن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نابه شيء في صلاته، فليسبح، فإنما التصفيق للنساء)). وفي رواية: قال: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)) متفق عليه. ــ الحديث الثامن عن أبي سعيد: قوله: ((إذا تثاءب)) ((قض)) التثاؤب تفاعل من الثوباء- بالمد- وهو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط وتمدد لكسل وامتلاء، وهي جالبة النوم الذي هو من حبائل الشيطان، فإنه به يدخل علي المصلي ويخرجه عن صلاته. فلذلك جعله سبباً لدخول الشيطان. والكظم المنع والإمساك. قوله: ((ولا يقل: ها)) بل يدفعه باليد للأمر بالكظم، وضحك الشيطان عبارة عن رضاه بتلك الفعلة، والضمير في ((منه)) راجع إلي المشار إليه بـ ((ذا))، و ((كم)) بيان لخطاب الجماعة، وليس بضمير. الحديث التاسع عن أبي هريرة رضي الله قوله: ((إن عفريتا)) ((مح)): العفريت العاتي المارد من الجن. ((قض)): هو فعليت من العفر- بكسر العين وسكن الفاء- وهو الخبيث، ومعناه المبالغ في المرودة مع دهاء وخبث، والتفلت والإفلات واحد. وهو التخلص إلي الشيء فجاءة، والتمكين إقدار الغير علي الشيء، والسارية الأسطوانة. قوله: ((دعوة أخي سليمان)) ((مظ)): يريد إني لو ربطته لم تستجب دعوة نبي من الأنبياء، فلذلك تركته. ((مح)): قال القاضي عياض: وفيه دليل علي أن الجن موجودون، وأنه قد يراهم بعض الناس، وأما قوله تعالي: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ فمحمول علي

стр. 645

الفصل الثاني ٩٨٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا نسلم علي النبي ﷺ وهو في الصلاة، قبل أن نأتي أرض الحبشة، فيرد علينا، فلما رجعنا من أرض الحشبة، أتيته فوجدته يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد علي، حتى إذا قضى صلاته قال: ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة)) فرد علي السلام. [٩٨٩] ٩٩٠ - وقال: ((إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله، فإذا كنت فيها فليكن ذلك شأنك)). رواه أبو داود. [٩٩٠] ٩٩١ - وعن ابن عمر، قال: قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده. رواه الترمذي. وفي رواية النسائي نحوه، وعوض: بلال؛ صهيب. [٩٩١] ــ الغالب، وكذا في شرح السنة. قال الإمام أبو عبد الله المازري: الجن أجسام لطيفة روحإنية، فيحتمل أن يصور بصورة يمكن ربطه معها، لم يمنع من أن يعود إلي ما كان عليه. ((شف)): في قوله: ((فأردت أن أربطه)) إلي آخره دلالة علي أن المصلي إذا خطر بباله ما ليس من أفعال الصلاة لا تبطل صلاته. قوله: ((فرددته خاسئاً)) ((نه)): الخاسئ المبعد، يقال: خسأته فخسئ ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر. الحديث العاشر عن سهل بن سعد: قوله: ((من نابه شيء)) ((غب)): النوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى، ونابته نائبة أي حادثة من شأنها أن تنوب دائباً، ثم كثرت حتى استعملت في كل إصابة تصيب الإنسان. والتصفيق ضرب إحدى اليدين علي الأخرى، فالمرأة تضر في الصلاة إن أصابها شيء بطن كفها اليمنى علي ظهر كفها اليسرى. الفصل الثاني الحديث الأول عن عبد الله بن مسعود: قوله: ((شأنك)) ((غب)): الشأن الحال، والأمر، والخطب، والجمع شيءون، ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور. الحديث الثاني والثالث عن رفاعة: قوله: ((مباركاً فيه مباركاً عليه)) الضمير في ((فيه)) راجع إلي الحمد، وكذا في ((عليه)) فعلي الأول البركة بمعنى الزائد من نفس الحمد، وعلي الثاني من الخارج، لتعديتها بعلي التي تتضمن معنى الإضافة، وتلك لا تكون إلا من الخارج. و ((أيهم يصعد)) الجملة سدت مسد مفعولي ((ينظرون)) المحذوف علي التعليم وقوله: ((فلم يتكلم أحد))

стр. 646

٩٩٢ - وعن رفاعة بن رافع، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فعطست فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضي. فلما صلي رسول الله ﷺ ، انصرف فقال: ((من المتكلم في الصلاة؟)). فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية، فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة، فقال رفاعة: أنا يا رسول الله! فقال النبي ﷺ : ((والذي نفسي بيده، لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، أيهم يصعد بها)) رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [٩٩٢] ٩٩٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) رواه الترمذي. وفي أخرى له ولابن ماجه: ((فليضع يده علي فيه)). [٩٩٣] ٩٩٤ - وعن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلي المسجد فلا يشبكن بين أصابعه، فإنه في الصلاة)) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارمي. [٩٩٤] ٩٩٥ - وعن أبي ذر، قال، قال رسول الله ﷺ : ((لا يزال الله مقبلاً علي العبد وهو في صلاته مالم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه. رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والدارمي. [٩٩٥] ٩٩٦ - وعن أنس، أن النبي ﷺ : ((يا أنس! اجعل بصرك حيث تسجد)) رواه البيهقي في ((سننه الكبير))، من طريق الحسن عن أنس يرفعه. [٩٩٦] ــ مسبب عن قوله: ((من المتكلم في الصلاة؟)) فإن النبي ﷺ سألهم سؤال مستفهم فتوهموا أنه سؤال منكر؛ ظنا منهم أن هذا القول غير جائز في الصلاة، وكان ذلك سببا لعدم الإجابة هيبة وإجلالا، فلما زال التوهم في المرة الثالثة أجاب بقوله: ((أنا))، فالفاء في ((فقال)) أيضاً مسبب. الحديث الرابع والخامس عن كعب: قوله: ((فلا يشبكن بين أصابعه)) لعل النهي عن إدخال الأصابع بعضها في بعض لما في ذلك من الإيماء إلي ملابسته الخصومات والخوض فيها، وحين ذكر رسول الله ﷺ الفتن شبك بين أصابعه، وقال: ((اختلفوا وكانوا هكذا)). الحديث السادس إلي الثامن عن أنس: قوله: ((اجعل بصرك حيث تسجد)) ((مظ)): يستحب

стр. 647

٩٩٧ - وعنه، قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يا بني! إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة. فإن كان لابد؛ ففي التطوع لا في الفريضة)). رواه الترمذي [٩٩٧] ٩٩٨ - وعن ابن عباس، ﵄، قال: إن رسول الله ﷺ كان يلحظ في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره. رواه الترمذي، والنسائي [٩٩٨]. ــ للمصلي أن ينظر في القيام إلي موضع سجوده، وفي الركوع إلي ظهر قدميه، وفي السجود إلي أنفه، وفي التشهد إلي حجره. قوله: ((هلكة)) ((غب)): الهلاك علي ثلاثة أوجه: افتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود، كقوله تعالي: ﴿هلك عني سلطإنية﴾ وهلاك الشيء باستحالته وفساده، كقوله تعالي، ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾، والثالث الموت، كقوله تعالي: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد﴾. والهلكة في الحديث من القسم الثاني، لاستحالة كمال الصلاة بالالتفات، وهي الاختلاس المذكور في الحديث الخامس من الفصل الأول من الباب، وقد شرحناه في غاية اللطف فليتأمل. الحديث التاسع عن ابن عباس رضي الله تعالي عنه: قوله: ((ولا يلوى)) ((غب)): اللي فتل الحبل، يقال: لويته ألويه ليا، ولوى رأسه وبرأسه، أماله، لعل هذا الالتفات صدر عنه ﷺ في التطوع؛ لما مر في الحديث السابق، فإن زوال الكمال من التطوع الذي هو تمهيد للفريضة أسهل وأهون. الحديث العاشر عن عدي: قوله: ((رفعه)) أي رفع جده الحديث إلي النبي ﷺ ولولا هذا القيد لأوهم قوله: ((قال: العطاس)) أن يكون من قول الصحابي، فيكون الحديث مرسلا موقوفاً. قوله: ((العطاس)) ((قض)): أضاف هذه الأشياء إلي الشيطان لأنه يحبها ويرضاها، ويتوسل بها إلي ما يبتغيه من قطع الصلاة، والمنع من العبادة، ولأنها تغلب في غالب الأمر من شره الطعام الذي هو من أعمال الشيطان. وزاد ((تو)): ومن ابتغاء الشيطان الحيلولة بين العبد وبين ما ندب إليه من الحضور بين يدي الله سبحانه وتعالي، والاستغراق في لذة المناجاة- انتهي كلامه. وإنما فصل بقوله: ((في الصلاة)) بين الخصال الثلاثة لأن الأول مما لا يبطل الصلاة بخلاف الأخيرة.

стр. 648

٩٩٩ - وعن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، رفعه، قال: ((العطاس، والنعاس، والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والرعاف من الشيطان)) رواه الترمذي [٩٩٩]. ١٠٠٠ - وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني: يبكي [١٠٠٠]. ١٠٠١ - وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدكم إلي الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه)) رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والناسئي، وابن ماجه [١٠٠١]. ١٠٠٢ - وعن أم سلمة، قالت: رأي النبي ﷺ غلاماً لنا يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ. فقال: ((يا أفلح ترب وجهك)). رواه الترمذي [١٠٠٢]. ــ الحديث الحادي عشر قوله: ((أزيز)) أزيز المرجل صوت غليانه، ومنه الأز، وهو الإزعاج والتهييج والإغراء، قال الله سبحانه وتعالي: ﴿تؤزهم أزا﴾ وقيل: المرجل القدر من حديد أو حجر أو خزف؛ لأنه إذا نصب كأنه أقيم علي رجل. وفيه دليل علي أن البكاء لا يبطل الصلاة. الحديث الثاني عشر عن أبي ذر رضي الله تعالي عنه: قوله: ((فإن الرحمة تواجهه)) علة للنهي، يعني لا يليق بالعاقل تلقى شكر تلك النعمة الخطيرة [بهذه الفعلة الحقيرة]. الحديث الثالث عشر عن أم سلمة: قوله: ((نفخ)) ((مظ)): أي نفخ في الأرض ليزول عنها التراب فيسجد، فقال له: ((ترب)) أي الق وجهك بالتراب، فإنه أقرب إلي التذلل والخضوع.

стр. 649

١٠٠٣ - وعن ابن عمر، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الاختصار في الصلاة راحة أهل النار)) رواه في ((شرح السنة)) [١٠٠٣]. ١٠٠٤ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب)) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وللنسائي معناه [١٠٠٤]. ١٠٠٥ - وعن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي تطوعاً والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى ففتح لي، ثم رجع إلي مصلاه. وذكرت أن الباب كان في القبلة. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وروى النسائي نحوه [١٠٠٥]. ١٠٠٦ - وعن طلق بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرف فليتوضأ، وليعد الصلاة)) رواه أبو داود، وروى الترمذي مع زيادة ونقصان [١٠٠٦]. ــ الحديث الرابع عشر عن ابن عمر: قوله: ((الاختصار)) ((خط)): هو وضع اليد علي الخاصرة في الصلاة، وقد روى أن إبليس أهبط إلي الأرض كذلك. قوله: ((راحة أهل النار)) ((قض)): أي يتعب أهل النار من طول قيامهم في الموقف فيستريحون بالاختصار. وقيل: إنه من فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار. الحديث الخامس عشر، والسادس عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((يصلي تطوعاً)) وفي هذا القيد إشارة إلي أن أمر التطوع أسهل كما سبق في الالتفات. ((شف)): في قولها: ((والباب كان في القبلة)) قطع وهم من يتوهم أن فعل الفعل يستلزم ترك استقبال القبلة، ولعل

стр. 650

١٠٠٧ - وعن عائشة، ﵂، أنها قالت: قال النبي ﷺ : ((إذا أحدث أحدكم في صلاته، فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف)). رواه أبو داود [١٠٠٧]. ١٠٠٨ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أحدث أحدكم وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم، فقد جارت صلاته)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث إسناده ليس بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده. الفصل الثالث ١٠٠٩ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ خرج إلي الصلاة، فلما كبر انصرف، وأومأ إليهم أن كما كنتم. ثم خرج فاغتسل ثم جاء ورأسه يقطر، فصلي بهم. فلما صلي قال: إني كنت جنباً، فنسيت أن أغتسل)) رواه أحمد [١٠٠٩]. ــ تلك الخطوات لم تكن متوالية؛ لأن الأفعال الكثيرة إذا تفاصلت ولم تكن علي ولاء لا تبطل الصلاة. ((مظ)): وتشبه أن تكون تلك المشية لم تزد علي الخطوتين. الحديث السابع عشر، والثامن عشر عن عائشة ﵂: قوله: ((فليأخذ بأنفه)) ((تو)): أره به ليخيل أنه مرعوف. هذا ليس من قبيل الكذب، بل من المعاريض في الفعل، ورخص له فيها، وهدى إليها لئلا يسول له الشيطان المضي استحياء من الناس. ((شف)): وفيه نوع من الأدب، وإخفاء القبيح من الأمر، والتورية بما هو أحسن منه، وليس هذا من باب الرياء، وإنما هو من التجمل. الحديث التاسع عن عبد الله بن عمرو،: قوله: ((جازت صلاته)) أي تمت وأجيزت. ((نه)): أجاز يجيز إذا أمضاه وجعله جائزاً. ((مظ)): هذا مذهب أبي حنيفة، وعند الشافعي بطلت صلاته؛ لأن التسليم عنده فرض. قوله: ((قد اضطربوا)) قال ابن الصلاح: المضطرب هو الذي يروي علي أوجه مختلفة متفاوتة، والاضطراب قد يكون في السند، أو المتن، أو من راو، أو من رواة، والمضطرب ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط. الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أن كما كنتم)) أي كونوا كما كنتم،

стр. 651

١٠١٠ - وروى مالك، عن عطاء بن يسار مرسلاً [١٠١٠]. ١٠١١ - وعن جابر، قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله ﷺ فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي، أسجد عليها لشدة الحر. رواه أبو داود، وروى النسائي نحوه [١٠١١]. ١٠١٢ - وعن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: ((أعوذ بالله منك))، ثم قال: ((ألعنك بلعنة الله)) ثلاثاً، وبسط يده كنه يتناول شيئاً. فلما فرغ من الصلاة، قلنا: يا رسول الله! قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك. قال: ((إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، ثلاث مرات. ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة)) رواه مسلم. ١٠١٣ - وعن نافع، قال: إن عبد الله بن عمر مر علي رجل وهو يصلي، فسلم عليه، فرد الرجل كلاماً، فرجع إليه عبد الله بن عمر، فقال له: إذا سلم علي أحدكم وهو يصلي، فلا يتكلم، وليشر بيده. رواه مالك [١٠١٣]. ــ و ((أن)) مفسرة؛ لأن في ((أومأ)) معنى القول. ويجوز أن تكون مصدرية، والجارة محذوفة، أي أشار إليهم بالكون علي حالهم. الحديث الثاني عن جابر: قوله: ((فآخذ)) أي فأخذت، فجاء بالمضارع لحكاية الحال الماضية، كقوله تعالي: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه﴾. الحديث الثالث عن أبي الدرداء: قوله: ((بشهاب)) أي شعلة من النار، ومضى شرح هذا الحديث في الباب. الحديث الرابع ظاهر.

стр. 652

(٢٠) باب السهو الفصل الأول ١٠١٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلي؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس)) متفق عليه. ١٠١٥ - وعن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلي؟ ثلاثاً أو أربعاً، فليطرح الشك، وليبن علي ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلي خمساً شفعن له صلاته. وإن كان صلي إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان)) رواه مسلم. ورواه مالك عن عطاء مرسلاً. وفي روايته: ((شفعها بهاتين السجدتين)). ــ باب السهو الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فلبس عليه)) ((نه)): لبست الأمر- بالفتح- ألبسه؛ أي خلطت بعضه ببعضه، ومنه قوله تعالي: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾ كله بالتخفيف، وربما يشدد للتكثير. الحديث الثاني عن أبي سعيد: قوله: ((فليطرح الشك)) أي فليطرح ما شك فيه، يدل عليه قوله: ((ما استيقن)). قوله: ((شفعن له صلاته)) الضمير في ((شفعن)) للركعات الخمس، وفي ((له)) للمصلي، يعني شفعت الركعات الخمس صلاة أحدكم بالسجدتين، يدل عليه قوله: ((شفعها بهاتين السجدتين)) أي شفع المصلي الركعات الخمس إلي السجدتين. قوله: ((إتماماً)) إما مفعول له، أو حال من الفاعل، أي صلي ما شك فيه حال كونه متما لأربع، فيكون قد أدى ما عليه من غير زيادة ونقصان، وكانت السجدتان ترغيماً له. ((قض)): القياس يقتضي أن لا يسجد؛ إذ الأصل أنه لم يزد شيئاً، لكن صلاته لا تخلو عن أحد خللين،: إما الزيادة، وإما أداء الرابعة علي تردد، فيسجد جبراً للخلل والتردد، لما كان من

стр. 653

١٠١٦ - وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ صلي الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: ((وماذاك؟)) قالوا: صليت خمساً. فسجد سجدتين بعد ما سلم. وفي رواية: قال: ((إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين)) متفق عليه. ١٠١٧ - وعن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: صلي بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي- قال ابن سيرين: قد سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا- ــ تلبيس الشيطان وتسويله سمى خبرة ترغيماً للشيطان. وفيه دليل علي أن وقت السجود قبل السلام، وهو مذهب الشافعي، ويؤيده حديث عبد الله بن بحينة. وقال أبو حنيفة، والثوري: إنما يسجد الساهي بعد السلام، وتمسكاً بحديث ابن مسعود، وحديث أبي هريرة ﵄، وهو مشهور بقصة ذي اليدين. وقال مالك- وهو قول قديم للشافعي- ﵄: إن كان السجود لنقصان قدم، وإن كان لزيادة أخر، وحملوا الأحاديث علي الصورتين توفيقاً بينهما. واقتفي أحمد وارد الحديث وفصل بحسبها، فقال: إن شك في عدد الركعات قدم، وإن ترك شيئاً ثم تداركه أخر، وكذا إن فعل ما لا نقل فيه. الحديث الثالث عن عبد الله: قوله: ((فليتحر الصواب)) ((نه)): التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم علي تخصيص الشيء بالفعل والقول، والضمير في ((عليه)) راجع إلي ما دل عليه ((فليتحر)). الحديث الرابع والخامس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((صلي بنا)) ((تو)): أي أمنا، يدخل فيه حرف التعدية، فيفيد قولنا: أمنا فجعلنا من المؤتمين بصلاته. وقوله: ((صلي لنا)) أقام اللام مقام الباء، ومن اللام الجارة ضرب تورد أيضاً لتعدية الفعل، ويصح أن يراد به صلي من أجلنا؛ لما يعود إليهم من فائدة الجماعة، ويصيبهم من البركة بسبب الاقتداء به. قوله: ((إحدى صلاتي العشى)) إما الظهر وإما العصر، علي ما رواه مسلم في صحيحه، وفي رواية أخرى للبخاري: ((صلي بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر)) وتسمية العصر بالعشى من قوله سبحانه وتعالي: ﴿وسبح بالعشي والإبكا﴾. ((الكشاف)): العشى من حين تزول الشمس إلي أن تغيب، ومن قوله : ﴿إلا عشية أو ضحاها﴾. ((الراغب)): العشى من زوال الشمس إلي الصباح.

стр. 654

قال: فصلي بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلي خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى علي اليسرى وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن علي ظهر كفه اليسرى، وخرجت سرعان القوم من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، ﵄، فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين، قال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: ((لم أنس، ولا أقصر)). فقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) فقالوا: ــ ((قض)): دل حديث عطاء علي تقديم السجود علي السلام، وحديث أبي هريرة علي تأخيره، وقال الزهري: كل فعل رسول الله ﷺ إلا أن تقديم السجود علي السلام كان آخر الأمرين، وقال: قصة ذي اليدين كانت قبل بدر، وحينئذ لم يحكم أمر الصلاة، ولم ينزل نسخ الكلام، فإن نسخة كان بالمدينة؛ لأن زيد بن الأرقم الأنصاري ﵁ قال: ((كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت البقرة: ﴿وقوموا لله قانتين﴾)) وزيد كان في أوائل الهجرة صبياً، وعلي هذا لا إشكال فيه، غير أن الحديث رواه أبو هريرة وعمران، وهما أسلما عام خيبر، وهو السنة السابعة من الهجرة، وقد قال أبو هريرة ﵁: ((صلي لنا)) وفي رواية: ((صلي بنا)) وفي رواية: ((صلي بنا)) وفي رواية: ((بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ) وكل ذلك يدل علي أنه من الحاضرين. والجواب عنه: أنهما لعلهما سمعاه من غيرهما، فأرسلاه، وأما ((لنا)) و ((بنا)) فيحتمل أن يكون قول من روى عنه، فإنه لما سمع الحديث عنه ولم يذكر من يرويه عنه ظن أنه كان من الحاضرين، فنقله بالمعنى، وأن يكون من قوله، وذكره حكاية عمن سمعه، فغفل عنه الراوي، وأراد بالضمير الصحابة والمسلمين الحاضرين ثمة، وإن لم يكن هو حاضراً، لكن لما كان من أهل جلدتهم حسن أن يقال: ((لنا وبنا))، وأراد به إياهم دونه، كما قال النزال بن سبرة ﵁: ((قال لنا رسول ﷺ : إنا وإياكم كنا ندعي ببني عبد مناف)) أراد به قومه؛ لأنه لم ير النبي ﷺ . وأمثاله كثيرة في الكلام، شائعة في العرف. وأما الرواية الثالثة فتحتمل علي التأويلين الأولين، والأول فيه أظهر؛ لأن مسلم بن حجاج ذكرها بإسناده عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁. وروى أيضاً من طريق أخرى عن أبي سلمة، قال: ((حدثنا أبو هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ صلي ركعتين وساق الحديث إلي آخره، ولم يذكر: ((بينا أنا أصلي)) والله أعلم. وإن لم نقل بما قال الزهري، وجعلنا الحديث من مسإنيدهما فتأويله أن ما صدر من الرسول

стр. 655

نعم. فتقدم فصلي ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه، ثم سلم، فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. متفق عليه، ولفظه ــ ﷺ من الأفعال والأقوال إنما صدرت عن ظنه أنه أكمل صلاته، وخرج عنها، وما صدر من الجمع فتوهمهم أن الصلاة قد قصرت، وأنهم قد خرجوا منها، وأكملوها بالركعتين، فيكون كفعل الساهي والناسي وقولهما، وذلك لا يقطع الصلاة، والحديث دليل عليه. أقول: إن جواب القاضي- لعلهما سمعاه من غيرهما فأرسلاه- مشكل؛ لأن الحديث متفق عليه، بلغ غاية الصحة، فكيف يظن به الإرسال؟ وغايته أنا ننكر أن قصة ذي اليدين كانت قبل بدل، ويعضده ما ذكره ابن الأثير في جامع الأصول أن ذا اليدين رجل من بني سليم، يقال له: الخرباق، صحابي حجازي، شهد النبي ﷺ وقد سها في صلاته، وقيل له أيضاً: ذو الشمالين فيما رواه مالك بن أنس عن الزهري، قال ابن عبد البر: إن ذا اليدين غير ذي الشمالين، وأن ذا اليدين هو الذي جاء ذكره في سجود السهو، وأنه الخرباق، وأما ذو الشمالين فإن عمير بن عبد عمرو. وقال ابن إسحاق: هو خزاعي، قدم أبوه مكة، شهد بدراً وقتل بها، وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وحديث سجود السهو قد شهده أبو هريرة (ورواه، وأبو هريرة- أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام. فهذا يبين لك أن ذا اليدين غير ذي الشمالين وكان الزهري مع علمه بالمغازي وجلالة قدره يقول: إن ذا اليدين هو ذو الشمالين المقتول ببدر، وأن قصة السهو كانت قبل بدر، ثم أحكمت الأمور، قال: وذلك وهم منه. وقال ابن مندة: ذو اليدين رجل من أهل وادي القرى، يقال له: الخرباق، أسلم في آخر زمن النبي ﷺ ، والسهو كان بعد أحد، وقد شهده أبو هريرة وذو اليدين من بني سليم، وذو الشمالين من أهل مكة، قتل يوم بدر قبل سهو النبي ﷺ بست سنين، وهو رجل من بني خزاعة حليف بني أمية، قال: ووهم فيه الزهري؛ فجعل مكان ذي اليدين ذا الشمالين. وقال الشيخ محيي الدين: أما قول الزهري في حديث السهو: إن المتكلم هو ذو الشمالين، فلم يتابع عليه، وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطراباً يوجب عند أهل العلم بالنقل ترك هذا الحديث من روايته خاصة. قال أبو عمر: لا أعلم أحداً من أهل العلم عول علي حديث الزهري في قصة ذي اليدين، وكلهم تركوه لاضطرابه، وأنه لم يتم له إسناداً ولا متناً، وإن كان إماماً عظيماً في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالي. وكل واحد

стр. 656

للبخاري، وفي أخرى لهما: فقال رسول الله ﷺ بدل ((لم أنس، ولم تقصر)): ((كل ذلك لم يكن))، فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله! ــ يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ انتهي كلامه. وبهذا سلم الحديث من الإرسال، وتخلص من تعسف تأويل ((صلي بنا)) و ((صلي لنا)) بما أولوه. وإنما أوقع القاضي في تلك الورطة اضطراب الشيخ التوربشتي، حيث لم يثبت علي أمر، وأحسن ما ذهب إليه وأقربه إلي التحقيق قوله: الحديث الذي رواه أبو جعفر عن ابن عمر أن إسلام أبي هريرة كان بعد ما قتل ذو اليدين حديث ليس عند أهل النقل؛ لأن مداره علي عبد الله العمري وهو ضعيف عندهم، وقال الشيخ: أكثر أهل النقل علي أن ذا اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وأما الذي قتل ببدر فهو ذو الشمالين رجل من خزاعة. ((حس)) احتج الأوزاعي بهذا الحديث علي أن كلام العمد إذا كان من مصلحة الصلاة لا تبطل الصلاة؛ لأن ذا اليدين كلم الناس عامدا، وكلم النبي ﷺ عامداً، والقوم أجابوا رسول الله ﷺ بنعم عامدين، مع علمهم بأنهم لم يتموا الصلاة. قال: ومن ذهب إلي أن كلام الناسي يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام من حيث أن تحريم الكلام في الصلاة كان علة في الصلاة ثم نسخ، ولولا ذلك لم يكن أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ليتكلموا مع علمهم بأن الصلاة لم تقصر، وقد بقي عليهم من الصلاة شيء، ولا وجه لهذا الكلام من حيث أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة، وحدوث هذا الأمر إنما كان بالمدينة، لأن رواية أبي هريرة، وهو متأخرة الإسلام، وقد رواه عمران بن الحصين وهجرته متأخرة. أما كلام القوم فقد روى عن ابن سيرين أنهم أومأوا ي نعم، ولو صح أنهم قالوه بألسنتهم لكان ذلك جواباً لرسول الله ﷺ وأجابة الرسول ﷺ في الصلاة لا تبطل الصلاة، لما روى أن النبي ﷺ مر علي أبي بن كعب وهو في الصلاة، فدعاه، فلم يجبه، ثم اعتذر إليه أنه كان في الصلاة، فقال ﷺ : ألم تسمع الله يقول: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾. ويدل عليه أنك تخاطبه في الصلاة بالسلام، فتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هذا الخطاب مع غيره يبطل الصلاة. وأما ذو اليدين وكلامه فكان علي تقدير النسخ وقصر الصلاة، وكان الزمان زمان نسخ، وكان كلامه علي هذا التوهم في حكم كلام الناسي. وأما كلام الرسول ﷺ فإنما جرى علي أنه قد أكمل الصلاة، فكان في حكم الناسي. وفي تسمية النبي ﷺ ذا اليدين به دليل علي جواز التلقيب للتعريف، لا للشين والتهجين، وجاء في الحديث: ((إنما أنسى لأسن)). ((خط)) فيه دليل علي أن من قال: لم أفعل كذا، وكان قد فعله ناسياً، فإنه غير كاذب وفيه من الفقه أن من تكلم ناسيا في صلاته لم تفسد صلاته، وكذلك من تكلم غير عالم بأنه في الصلاة، وفيه دليل علي أنه إذا سهي في صلاة واحدة مرات أجزأته لجميعها سجدتان وهو قول عامة الفقهاء. وحكى عن الأوزاعي أنه قال يلزمه لكل سهو سجدتان. وفيه دليل علي أنه لا

стр. 657

١٠١٨ - وعن عبد الله بن بحينة: أن النبي ﷺ صلي بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم. متفق عليه. الفصل الثاني ١٠١٩ - عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ صلي بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب. ــ يتشهد بسجدتي السهو وإن سجدهما بعد السلام. وفيه دليل علي أن من تحول عن القبلة ساهياً لا إعادة عليه. قوله: ((خشبة معروضة)) أي موضوعة بالعرض، كقولهم: عرضت العود علي الإناء. قوله: ((خرجت سرعان)) مرفوع فاعل ((خرجت))، يدل عليه الرواية الأخرى للبخاري: ((خرج سرعان الناس)) ((نه)): السرعان- بفتح السين- والراء- أوائل الناس الذين يسارعون إلي الشيء، ويقدمون عليه بسرعة، ويجوز تسكين. قوله: ((كل ذلك لم يكن)) هذا أشمل من لو قيل: لم يكن كل ذلك، لأنه من باب تقوى الحكم، فيفيد التأكيد في المسند والمسند إليه، بخلاف الثاني؛ إذ ليس فيه تأكيد أصلا، فيصح أن يقال: لم يكن كل ذلك بل كان بعضه، ولا يصح أن يقال: كل ذلك لم يكن بل بعضه، كما نقول في التبيان. وهذا القول من رسول الله ﷺ رد علي ذي اليدين في موضع استعمال الهمزة وأم، وليس بجواب؛ لأن السؤال بالهمزة وأم هو عن تعيين أحد المستويين، وجوابه تعيين أحدهما، يعني كل ذلك لم يكن فكيف يسأل بالهمزة وأم؟ ولذلك بين السائل بقوله: ((قد كان بعض ذلك))، أنه طبق الفصل وأوقعهما في موقعهما، ونظيره ما يحكى أن أعرابياً بشر بمولودة، وقيل: نعمت المولودة هي. قال: والله ما هي بنعمت المولودة! وذلك أنه لما سمع نعمت المولودة هي، ولم يقع المدح موقعه ساءه، كقوله سبحانه وتعالي: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً﴾ فرده بقوله. والله ما هي بنعمت المولودة. قوله: ((فربما سألوه ثم سلم؟)) ضمير المفعول في ((سألوه)) لابن سيرين، والمسئول عنه قوله: ((ثم سلم)) وقوله: ((فيقول: نبئت)) إلي آخره جواب ابن سيرين عن سؤالهم. الفصل الثاني الحديث الأول عن المغيرة: قوله: ((ثم تشهد ثم سلم)) هذا مذهب أبي حنيفة، قال في الهداية: يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام، ثم يتشهد، ثم يسلم.

стр. 658

١٠٢٠ - وعن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، وإن استوى قائماً فلا يجلس، وليسجد سجدتي السهو)) رواه أبو داود، وابن ماجه [١٠٢٠]. الفصل الثالث ١٠٢١ - عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ صلي العصر وسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله. فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله! فذكر له صنيعه، فخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهي إلي الناس، فقال: ((أصدق هذا:)) قالوا: نعم. فصلي ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم. رواه مسلم. ١٠٢٢ - وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صلي صلاة يشك في النقصان، فليصل حتى يشك في الزيادة)). رواه أحمد [١٠٢٢]. ــ الفصل الثالث الحديث الأول عن عمران: قوله: ((يقال له الخرباق)) الخرباق- بكسر الخاء وسكون الراء- لقب له، واسمه عمير بن عبد عمرو، ويكني أبا محمد، ويقال له ذو اليدين. الحديث الثاني عن عبد الرحمن: قوله: ((حتى يشك في الزيادة)) كمن صلي الرباعية مثلا، وشك هل هي ثالثة أو رابعة؟ فيصلي الرابعة فهو في هذه شاك أهي رابعة أم خامسة.

стр. 659

(٢١) باب سجود القرآن الفصل الأول ١٠٢٣ - عن ابن عباس، قال: سجد النبي ﷺ (بالنجم)، وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس. رواه البخاري. [١٠٢٣] ١٠٢٤ - وعن أبي هريرة، قال: سجدنا مع النبي ﷺ في: (إذا السماء انشقت)، و (اقرأ باسم ربك). رواه مسلم. ١٠٢٥ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ (السجدة) ونحن عنده فيسجد، ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه. متفق عليه. ١٠٢٦ - وعن زيد بن ثابت، قال: قرأت علي رسول الله ﷺ (والنجم)، فلم يسجد فيها. متفق عليه. ــ باب سجود القرآن الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عباس: قوله: ((سجد النبي ﷺ ) لعل هذه السجدة إنما سجدها رسول الله ﷺ لما وصفه الله تعالي في متفتتح السورة من أنه لا ينطق عن الهوى، وذكر بيان قربه من الله سبحانه وتعالي وأراه من آياته الكبرى، وأنه ما زاغ البصر وما طغى- شكراً لله تعالي علي تلك النعمة العظمى، والمشركون لما سمعوا أسماء طواغيتهم: اللات، والغزى، ومناة الثالثة الأخرى، سجدوا معه. وأما ما يروى من أنهم سجدوا لما مدح النبي ﷺ أباطيلهم بقوله: ((تلك الغرإنيق العلي وإن شفاعتهن لترتجى)) فقول باطل، وأنى يتصور ذلك؟ كيف يدخل هذا بين قوله: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ وبين قوله: ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس﴾ فكيف وقد أدخل همزة الإنكار علي الاستخبار بعد الفاء في قوله: ﴿أفرأيتم﴾ المستدعية

стр. 660

١٠٢٧ - وعن ابن عباس، قال: سجدة (ص) ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها. ــ لإنكار فعل الشرك؛ والمعنى أتجعلون هؤلاء شركات الله؟ فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كانت آلهة، وما هي إلا أسماء سميتموها بمجرد متابعة الهوى، لا عن حجة أنزلها الله تعالي بها. روى الإمام في تفسيره عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنه سئل عن هذه القصة، قال: إنها من وضع الزنادقة، وصنف فيها كتاباً. وقال الإمام أبو بكر البيهقي: هيه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون. وذكر الشيخ أبو منصور الماتريدي في كتاب خصيص الأتقياء: الصواب أن قوله: ((تلك الغرإنيق العلي)) من جملة إيحاء الشيطان إلي أوليائه من الزنادقة، حتى يلقوا بين الضعفاء وأرقاء الدين؛ ليرتابوا في صحة الدين القويم، وحضرة الرسالة بريئة من مثل هذه الرواية. وقال بعض أهل التاريخ: إن هذه الرواية من مفتريات ابن الزعبري، ومن أراد المزيد فعليه بالتفسير الكبير، والله أعلم. وسنذكر في الفصل الثالث من الباب كلاماً من نحو هذا للشيخ محيي الدين النواوي في شرح صحيح مسلم. الحديث الخامس عن ابن عباس ﵁: قوله: ((ليس من عزائم السجود)) ((قض)): يعني ليس من السجدات المأمورة، والعزيمة في الأصل عقد القلب علي الشيء، ثم استعمل لكل أمر محتوم، وفي اصطلاح الفقهاء الحكم الثابت بالأصالة، كوجوب الصلوات الخمس، وإباحة الطيبات. وإنما أتى بها ﷺ موافقة لأخيه داود ﵇ وشكراً لقبول توبته، فإنه روى عنه أنه قال: ((سجدها أخي داود توبة، ونحن نسجدها شكراً)). والحديث دليل الشافعي علي أبي حنيفة ﵄ وقد استقر رأيهما علي أن عزائم السجود أربع عشرة، واتفقنا في تفاصيله، غير أن الشافعي قال: اثنتان منها في الحج بحديث عقبة، ولا شيء في (ص)، وعد أبو حنيفة واحدة في الحج، وواحدة في ((ص)) وللشافعي قول قديم: إنها إحدى عشرة، ولا شيء في المفصل؛ لقول ابن عباس ﵁ إنه ﷺ : ((لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلي المدينة)) وهو قول مالك ﵁. ((الكشاف)): عبر في قوله تعالي: ﴿خر راكعاً وأناب﴾ بالراكع عن الساجد لأنه ينحني ويخضع كالساجد، وبه استشهد أبو حنيفة في سجود التلاوة علي أن الركوع يقوم مقام السجود. وعن الحسن أنه لا يكون ساجداً حتى يركع. قيل: فيه نظر؛ لأنه بعد تعبيره به عن الساجد لا يبقى الاستشهاد،

стр. 661

١٠٢٨ - وفي رواية: قال: مجاهد: قلت لابن عباس: أأسجد في (ص)؟ فقرأ: (ومن ذريته داود وسليمان) حتى أتى فبهداهم اقتده)، فقال: نبيكم ﷺ ممن أمر أن يقتدي بهم. رواه البخاري. الفصل الثاني ١٠٢٩ - عن عمرو بن العاص، قال: أقرإني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة (الحج) سجدتين. رواه أبو داود، وابن ماجه. [١٠٢٩] ــ لعله استشهد بإطلاق الآية. وأقول: لا إطلاق؛ لأن الركوع مقيد بالخرور الذي هو السقوط، فلا يحمل علي مجرد الركوع. ((مح)): قال أصحابنا: يستحب أن يسجد في (ص) خارج الصلاة، ولو سجد في الصلاة جاهلاً أو ناسياً لم تبطل صلاته، فإن كان عامداً بطلت علي الأصح. قوله: ((نبيكم ﷺ ممن أمر أن يقتدي بهم)) الجواب من الأسلوب الحكيم، أي إذا كان النبي ﷺ مأمور بالاقتداء بهم فأنت أولي: وقال الإمام فخر الدين الرازي: الآية دالة علي فضل نبينا ﷺ ؛ لأنه تعالي أمره بالاقتداء بهداهم، ولابد من امتثاله بذلك، فوجب أن يجتمع فيه جميع خصائلهم وأخلاقهم المتفرقة. الفصل الثاني الحديث الأول عن عمرو بن العاص: قوله: ((أقرإني رسول الله ﷺ خمس عشرة)) أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة سجدة. ((نه)): إذا قرأ الرجل القرآن والحديث علي الشيخ يقول: أقرإني فلان، أي حملني أن أقرأ عليه. ((مظ)): أول السجدات في آخر الأعراف، ثم في الرعد: ﴿ظلالهم بالغدو والآصال﴾، وفي النحل: ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾، وفي بني إسرائيل: ﴿يزيدهم خشوعاً﴾ وفي مريم: ﴿خروا سجداً وبكيا﴾، وفي الحج موضعان: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾، وفي الفرقان: ﴿وزادهم نفورا﴾، وفي النمل: ﴿رب العرش العظيم﴾، وفي ألم تنزيل: ﴿وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون﴾، وفي ص:

стр. 662

١٠٣٠ - وعن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله! فضلت سورة (الحج) بأن فيها سجدتين؟ قال: ((نعم، ومن لم يسجدها فلا يقرأهما)). رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي. وفي ((المصابيح)): ((فلا يقرأها))، كما في ((شرح السنة)). [١٠٣٠] ١٠٣١ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قرأ (تنزيل، السجدة). رواه أبو داود. [١٠٣١] ١٠٣٢ - وعنه: أنه كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة، كبر وسجد وسجدنا معه. رواه أبو داود. [١٠٣٢] ــ ﴿وخر راكعاً وأناب﴾ وفي حم: ﴿وهم لا يسأمون﴾؛ وفي ﴿النجم﴾ آخرها، وفي إذا السماء انشقت ﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾، وفي ﴿اقرأ﴾ آخرها, وبهذا الحديث قال أحمد، وابن المبارك، أخرج الشافعي من جملتها سجدة ((ص))، وأخرج أبو حنيفة منها السجدة الثانية من الحج. قوله: ((وفي سورة الحج سجدتين)) أي وذكر في سورة الحج سجدتين. الحديث الثاني عن عقبة: قوله: ((فلا يقرأها)) ((تو)): يقرأها بإعادة الضمير إلي السورة، كذا وجدناها في نسخ المصابيح، وهو غلط، والصواب ((فلا يقرأهما)) بإعادة الضمير إلي السجدتين، كذا وجد في كتاب أبي داود، وأبي عيسى، وغيرهما من كتب الحديث. ووجه النهي عن قراءتها أن السجدة شرعت في حق التالي بتلاءته، والإتيان بها من حق التلاوة وتمامها، فإن كانت بصدد التضييع فالأولي به تركها؛ لأنها لا تخلو إما أن تكون واجبة فيأثم بتركها، أو سنة فيستضر بالتهاون بها، وهمزة الاستفهام بها مضمرة في قوله: ((فضلت)) بدلالة قوله: ((نعم)) في الجواب. الحديث الثالث إلي السادس عن ابن عباس: قوله: ((لم يسجد في شيء من المفصل)) ((قض)):

стр. 663

١٠٣٣ - وعنه، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قرأ عام الفتح سجدة، فسجد الناس كلهم، ومنهم الراكب والساجد علي الأرض؛ حتى إن الراكب ليسجد علي يده. رواه أبو داود. [١٠٣٣] ١٠٣٤ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلي المدينة. رواه أبو داود. [١٠٣٤] ١٠٣٥ - وعن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل: ((سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته)). رواه أبو داود والترمذي. والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [١٠٣٥] ١٠٣٦ - وعن ابن عباس، ﵄، قال: جاء رجل إلي رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! رأيتني الليلة وأنا نائم كإني أصلي خلف شجرة، فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عنب بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس: فقرأ النبي ﷺ سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول مثل ــ هو قول قديم للشافعي، وقول مالك ﵄. ((تو)) هذا الحديث إن صح لم يلزم منه حجة؛ لما صح أن أبا هريرة ﵁ قال: ((سجدنا مع رسول الله ﷺ في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك)) وأبو هريرة متأخر كما مر. وأما حديث زيد بن ثابت ﵁: ((قرأت علي النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها)) فإن أبا داود روى هذا الحديث في كتابه وقال: كان زيد الإمام فلم يسجد، والمعنى أن التالي كان زيداً، فحيث لم يسجد هو لم يسجد النبي ﷺ ، أو أن عارضا منعه من السجود من نحو الحدث، أو زمان كراهية، أو أن التالي كان حينئذ مختاراً في السجود وتركه. الحديث السابع والثامن عن ابن عباس: قوله: ((جاء رجل)) ((تو)): هو أبو سعيد الخدري ﵁، وقد روى هذا الحديث عنه، ومن خواص أفعال القلوب جواز اتحاد الفاعل والمفعول فيها.

стр. 664

ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. رواه الترمذي، وابن ماجه، إلا أنه لم يذكر: وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. وقال: الترمذي: هذا حديث غريب. الفصل الثالث ١٠٣٧ - عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قرأ (والنجم)، فسجد فيها، وسجد من كان معه؛ غير أن شيخاً من قريش أخذ كفا من حصى- أو تراب- فرفعه إلي جبهته، وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيته بعد قتل كافراً. متفق عليه. وزاد البخاري في رواية: وهو أمية بن خلف. ١٠٣٨ - وعن ابن عباس، قال: إن النبي ﷺ سجد في (ص)، وقال: ((سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً)). رواه النسائي. [١٠٣٨] ــ الفصل الثالث الحديث الأول عن بن مسعود: قوله: ((ولقد رأيته بعد قتل كافراً)) فيه أن من سجد مع رسول الله ﷺ من المشركين قد أسلموا. ((مح)): معنى قوله: ((وسجد من كان معه حاضراً)) أي من كان حاضراً قراءته من المسلمين، والمشركين، والجن، والإنس، قال ابن عباس، حتى شاع أن أهل مكة قد أسلموا. قال القاضي عياض: كان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت. قال القاضي: أما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى علي لسان رسول الله ﷺ من الثناء علي آلهة المشركين في سورة النجم- فباطل، لا يصح فيها شيء، لا من جهة النقل، ولا من جهة العقل؛ لأن مدح إله غير الله تعالي كفر، ولا يصح نسبة ذلك إلي لسان النبي ﷺ ولا أن يقوله الشيطان علي لسانه؛ ولا يصح تسليط الشيطان علي ذلك، وقد استقصينا الكلام فيه من الفصل الأول. قوله: ((أمية بن خلف)) قيل: قتل يوم بدر، وفي جامع الأصول ((أمية بن خلف)) قتل يوم أحد مشركاً، قتله النبي ﷺ بيده. الحديث الثاني عن ابن عباس قوله: ((نسجدها شكراً)) وقد مر في الحديث الخامس من الفصل الأول من الباب أنه ﷺ كان مأموراً بالاقتداء بهدي الأنبياء السالفة- ﵈ ليستكمل بجميع فضائلهم الجميلة وخصائلهم الحميدة، وهي نعمة ليس وراءها نعمة، يجب لذلك الشكر عليه.

стр. 665

(٢٢) باب أوقات النهي الفصل الأول ١٠٣٩ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)). وفي رواية، قال: ((إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز. فإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب الشمس، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان)). متفق عليه. ــ باب أوقات النهي الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عمر ﵄: قوله: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي)) ((تو)): يقال: فلان يتحرى الأمر، أي يتوخاه ويقصده، ومن الحري اشتق التحري في الأماكن ونحوها، وهو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن، كما اشتق التقمن من القمن. ولفظ الحديث يحتمل وجهين: التحري بمعنى التوخي والقصد، أي لا يقصد الوقت الذي تطلع فيه الشمس أو تغرب، ويتوخاه فيصلي فيه، والآخر التحري بمعنى طلب ما هو أحرى بالاستعمال، أي لا يصلي في ذلك الوقت ظناً منه أنه قد عمل بما هو الأحرى، والأول أوجه وأبلغ في معنى المراد. ((مظ)): ((لا يتحرى)) نفي بمعنى النهي. وأقول: ((فيصلي)) نصب علي إضمار ((أن))، وهو جواب النهي، ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي عنه أيضاً، فالفعل المنهي معلل في الأول، والفعل المعلل منهي في الثاني. أما تقدير الثاني فلا يتحرى أحدكم فعلا يكون سبباً لوقوع الصلاة في زمان الكراهية، وعلي الأول كأنه لما قيل: ((لا يتحرى أحدكم))، قيل: لماذا ينهانا عن ذلك؟ فقيل: خيفة أن يصلوا أوان الكراهية. قوله: ((حاجب الشمس)) ((الجوهري)): ((حاجب الشمس)) نواحيها. ((قض)): هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع، ولا يغيب عند الغروب. وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها، والمراد بالروز ظهورها. قوله: ((ولا تحينوا)) أصله لا تتحينوا، أي لا تقربوا بصلاتكم طلوع الشمس، من: حان إذا قرب، ويجوز أن يكون من الحين، يقال: تحين الوارش إذا ترقب وقت الأكل ليدخل علي

стр. 666

١٠٤٠ - وعن عقبة بن عامر، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب)). رواه مسلم. ١٠٤١ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)). متفق عليه. ١٠٤٢ - وعن عمرو بن عبسة، قال: قدم النبي ﷺ المدينة، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: أخبرني عن الصلاة. فقال: ((صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، ــ القوم، أي لا تنتظروا بصلاتكم طلوع الشمس، وأن يكون تحين بمعنى ((حين الشيء)) إذا جعل له حيناً، يعني لا تجعلوا وقت الصلاة طلوع الشمس ولا غروبها بصلاتكم فيها. الحديث الثاني عن عقبة: قوله: ((نقبر)) ((حس)): أي ندفن، يقال: قبره إذا دفنه، وأقبره إذا جعل له قبراً يواري فيه.،واختلفوا في صلاة الجنازة في هذه الأوقات، فأجازه الشافعي ﵁، قال ابن المبارك: معنى قوله: ((أن نقبر فيه موتانا)) الصلاة علي الجنازة. قوله: ((بازغة)) ((نه)): يقال: بزغت الشمس، وبزغ القمر وغيرهما- طلع. قوله: ((قاتم الظهيرة)) ((حس)): أي قيام الشمس وقت الزوال، من قولهم قامت به دابته، والشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلي أن يزول، فتخيل الناظر المتأمل أنها قد وقفت وهي سائرة. ((مح)) معناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظله في المشرق، ولا في المغرب، و ((الظهر)) نصف النهار، وقال: قول ابن المبارك ضعيف؛ لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذه الأوقات، كما يكره تأخير العصر إلي اصفرار الشمس تعمداً بلا عذر، وهي صلاة المنافقين. قوله: ((حين تضيف الشمس)) ((تو)): أصل الضيف الميل، يقال: ضفت إلي كذا،. وأضفت إلي كذا، وضافت الشمس للغروب وتضيفت، وضاف لسهم عن الهدف يضيف، وسمي الضيف ضيفاً لميله إلي الذي ينزل عليه. الحديث الثالث والرابع عن عمرو بن عبسة: قوله: ((فقدمت المدينة)) وكان من قصته أنه أقبل مكة، وبايع رسول الله ﷺ وهو مستخف إيمانه، ثم عاد إلي قومه مترصداً حتى سمع أنه صلى الله عليه وسلم

стр. 667

وحينئذ يسجد لها الكفار،. ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى ((يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة؛ فإن حينئذ تسجر جهنم. فإذا أقبل الفيء فصل؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب ــ قدم المدينة، فارتحل إليه. قوله: ((عن الصلاة)) أي عن وقت الصلاة، بدلالة الجواب عليه. قوله: ((قرني الشيطان)) ((مح)): هكذا هو في الأصول بلا ألف ولام، وفي بعض أصول مسلم، في حديث ابن عمر بالألف. قيل: المراد بـ ((قرني الشيطان)) حزبه وأتباعه، وقيل: قوته وغلبته، وانتشار الفساد، وقيل: القرنان ناحيتا الرأس، وهذا هو الأقوى، يعني أنه يدني رأسه إلي الشمس في هذه الأوقات؛ ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة. قوله: ((حتى يستقل الظل بالرمح)) ((مح)): أي يقوم مقابله في جهة الشمال، ليس مائلاً إلي الغرب ولا إلي الشرق، وهو حالة الاستواء: كذا وجدنا في سائر نسخ المصابيح، حتى في بعض نسخ كتاب مسلم علي هذا الوجه، فعرفت أن الاختلاف فيه من بعض الرواة، ثم أطنب الشيخ فيه. وأما صاحب النهاية فقد وافق الشيخ التوربشتي، حيث قال: يستقل الرمح بالظل أي حتى يبلغ ظل الرمح المغروز في الأرض أدنى غاية القلة والنقص؛ لأن ظل كل شخص في أول النهار يكون طويلاً؛ ثم لا يزال ينقص حتى يبلغ أقصره، وذلك عند انتصاف النهار، فإذا زالت الشمس عاد الظل يزيد، وحينئذ يدخل وقت الظهر، وتجوز الصلاة، ويذهب وقت الكراهية، وهذا الظل المتناهي في القصر هو الذي سمي ظل الزوال؛ أي الظل الذي تزول الشمس عن وسط السماء، وهو موجود قبل الزيادة، فقوله: ((يستقل الرمح بالظل)) هو من القلة لا من الإقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد، يقال: تقلل الشيء واستقله وتقاله إذا رأه قليلاً. وأقول: لما وجد الشيخ في بعض نسخ مسلم علي ما هو عليه رواية المصابيح، وكذا وجدناه في صحيح مسلم، وكتاب الحميدي، وشرحه للشيخ محيي الدين النواوي- كيف يرده؟ علي أن له محامل: أحدهما علي ما ذكره من أن معنى يستقل الظل بالرمح أنه يرتفع معه، ولا يقع منه شيء علي الأرض، من قولهم: استقلت السماء ارتفعت. وثإنيها أن يكون المضاف محذوفاً، أي يعلم قلة الظل بواسطة ظل الرمح. وثالثها أن يكون من باب: عرضت الناقة علي الحوض، وطينت بالفدن السياعا، والسياع الطين، والفدن القصر، وقوله: فيكب فيعثر. قال صاحب المفتاح: ولا يشجع علي القلب إلا كمال البلاغة، مع ما فيه من المبالغة بأن الرمح صار بمنزلة الظل في القلة والظل بمنزلة الرمح. قوله: ((فإن حينئذ تسجر جهنم)) ((غب)): السجر تهييج النار، يقال: سجرت التنور، ومنه

стр. 668

الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفارة)) قال: قلت: يا نبي الله! فالوضوء حدثني عنه. قال: ((ما منكم رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينتثر؛ إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله؛ إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلي المرفقين؛ إلا خرت ــ ﴿والبحر المسجور﴾، وفي اسم ((إن)) وجهان: أحدهما تسجر علي إضماء ((أن))، كقوله تعالي: ﴿ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً﴾. والثاني ضمير الشأن المحذوف من إن المكسورة المثقلة، كقول الشاعر" فلا تخذل المولي وإن كان ظالماً فإن به تنال الأمور وترأب فالتقدير فإنه يقول: لا تخذل مولاك وإن ظلمك، فربما تحتاج إليه، وترجع إلي معاونته في بعض الأمور، فيجبر كسرك. قيل: لا حذف؛ لأن المقصود من الكلام المصدر به التعظيم والفخامة، فلا يلائمه الاختصار. وأجيب بأن ضمير الشأن إنما ينبئ عن التعظيم لإبهامه، وحذف أدل علي الإبهام. ألا ترى إلي قوله تعالي: ﴿بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم﴾ حذف اسم كاد وضمير الشأن ليزيد التفخيم والتهويل، وله في الأحاديث نظائر، سنذكرها إن شاء الله تعالي. قوله: ((فإذا أقبل الفيء)) ((مح)): يعني رجع الظل إلي جهة الشرق، وهو مختص بما بعد الزوال، والظل يقع علي ما قبل الزوال وما بعده. قوله: ((فإن الصلاة مشهودة)) أي يشهدها ويحضرها أهل الطاعة من سكان السماوات والأرض، وفي غير هذه الرواية عن عمرو بن عبسة: ((مشهودة مكتوبة)) أي تشهدها الملائكة، فتكتب أجرها للمصلين، وهذه الرواية أحسن. قوله: ((إلا خرت خطايا وجه)) ((مح)): ((خرت)) ضبطناه بالخاء المعجمة، وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة، إلا ابن أبي جعفر فإنه رواه بالجيم، والمراد بـ ((الخطايا)) الصغائر، قوله: ((إلا خرت خطاياه)) خبر ((ما)) والمستثنى منه مقدر، أي ما منكم رجل يتصف بهذه الأوصاف وكائن علي حال من الأحوال إلا علي هذه الحالة. وعلي هذا المعنى ينزل سائر الاستثناء، وإن لم يصرح النفي فيها لكونها في سياق النفي بواسطة ((ثم)) العاطفة. و ((إن)) في ((فإن هو قام)) شرطية، والضمير المرفوع بعدها رافعة فعل مضمر يفسره ما بعده، فلما حذف أبرز

стр. 669

خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه؛ إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلي الكعبين؛ إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإن هو قام فصلي الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله؛ إلا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه)) رواه مسلم. ١٠٤٣ - وعن كريب: أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأزهر، أرسلوه إلي عائشة، فقالوا: اقرأ ﵍، وسلها عن الركعتين بعد العصر. قال: فدخلت علي عائشة، فبلغتها ما أرسلوني. فقالت: سل أم سلمة. فخرجت إليهم، فردوني إلي أم سلمة. فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهي عنهما، ثم يصليهما، ثم دخل، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! سمعتك تنهي عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ قال: ((يا بنة أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتإني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)) متفق عليه. ــ الضمير المستكن فيه، وجواب الشرط محذوف، وهو المستثنى منه، أي فلا ينصرف من شيء من الأشياء إلا من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه. وجاز تقدير النفي لما مر أن الكلام في سياق النفي، هذا مذهب صاحب الكشاف. وأما ابن الحاجب فيجوز في الإثبات، كما يقول: قرأت إلا يوم الجمعة، ونظير هذا الشرط قول الحماسي: وإن هو لم يحمل علي النفس ضيمها فليس إلي حسن الثناء سبيل الحديث الخامس عن كريب قوله:: ((فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)) ((شف)): في الحديث دلالة علي أن النوافل المؤقتة تقضي كما تقضي الفرائض، وعلي أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في هذه الأوقات المكروهة. ((قض)): اختلفوا في جواز الصلاة في الأوقات الثلاثة، وبعد صلاة الصبح إلي الطلوع، وبعد صلاة العصر إلي الغروب. فذهب داود إلي جواز الصلاة فيها مطلقاً، وقد روى ذلك عن جمع من الصحابة، فلعلهم لم يسمعوا نهيه ﷺ ، أو حملوه علي التنزيه دون التحريم، وخالفهم الأكثرون، فقال الشافعي ﵁: لا تجوز فهيا فعل صلاة لا سبب لها، أما الذي له سبب كالمنذورة، وقضاء الفائتة فجائز؛ لحديث كريب عن أم سلمة.، واستثنى أيضاً مكة، واستواء الجمعة؛ لحديثي جبير بن مطعم وأبي هريرة. وقال أبو حنيفة ﵁ يحرم فعل

стр. 670

الفصل الثاني ١٠٤٤ - عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، قال: رأي النبي ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : ((صلاة الصبح ركعتين ركعتين)). فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن. فسكت رسول الله ﷺ . رواه أبو داود. وروى الترمذي نحوه، وقال: إسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو. وفي شرح السنة)) ونسخ ((المصابيح)) عن قيس بن فهد نحوه. [١٠٤٤] ــ كل صلاة في الأوقات الثلاثة، سوى عصر يومه عند الاصفرار، ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين، دون المكتوبة الفائتة وسجود التلاوة. وقال مالك: تحرم فيها النوافل دون الفرائض. ووافقه أحمد، غير أنه جوز فيها ركعتي الطواف أيضاً. الفصل الثاني الحديث الأول عن قيس بن عمرو: قوله: ((وصلاة الصبح ركعتين)) ((ركعتين)). منصوب بفعل مضمر ينكر عليه فعله، يعني أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، وليس بعدها صلاة؟ فاعتذر الرجل بأنه صلي الفرض وترك النافلة، وهو حينئذ آت بها. هذا مذهب الشافعي ومحمد ﵄. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ لا قضاء بعد الفوات. روى المالكي في كتاب الشواهد: ((الصبح أربعاً)) وقال: هما منصوبان بـ ((تصلي)) مضمراً، إلا أن ((الصبح)) مفعول، و ((أربعاً)) حال، وإضمار الفعل في هذا مطرد، وفي هذا الاستفهام معنى الإنكار. ونظيره قولك لمن رأيته يضحك وهو يقرأ: القرآن ضاحكاً؟ وقرينة الحذف في الأول مشاهدة فعل الصلاة، وفي الثاني سماع قراءته، ونظيره في الإضمار قوله ﷺ : ((اللهم! سبعاً كسبع يوسف)) التقدير: ابعث عليهم وسلط عليهم سبعاً والرفع جائز علي إضمار مبتدأ أو فعل. وقول الصحابي: ((الصلاة يا رسول الله)) أي اذكر، أو أقم، ويجوز الرفع، أي حضرت، أو حانت. قوله: ((وفي نسخ المصابيح عن قيس بن فهد)) أشار المؤلف إلي الاختلاف، وأن الصحيح هو الأول، وهو قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري، وهو صحابي.
следующие страницы →