← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

١٠٤٠ - وعن عقبة بن عامر، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب)). رواه مسلم. ١٠٤١ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)). متفق عليه. ١٠٤٢ - وعن عمرو بن عبسة، قال: قدم النبي ﷺ المدينة، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: أخبرني عن الصلاة. فقال: ((صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، ــ القوم، أي لا تنتظروا بصلاتكم طلوع الشمس، وأن يكون تحين بمعنى ((حين الشيء)) إذا جعل له حيناً، يعني لا تجعلوا وقت الصلاة طلوع الشمس ولا غروبها بصلاتكم فيها. الحديث الثاني عن عقبة: قوله: ((نقبر)) ((حس)): أي ندفن، يقال: قبره إذا دفنه، وأقبره إذا جعل له قبراً يواري فيه.،واختلفوا في صلاة الجنازة في هذه الأوقات، فأجازه الشافعي ﵁، قال ابن المبارك: معنى قوله: ((أن نقبر فيه موتانا)) الصلاة علي الجنازة. قوله: ((بازغة)) ((نه)): يقال: بزغت الشمس، وبزغ القمر وغيرهما- طلع. قوله: ((قاتم الظهيرة)) ((حس)): أي قيام الشمس وقت الزوال، من قولهم قامت به دابته، والشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلي أن يزول، فتخيل الناظر المتأمل أنها قد وقفت وهي سائرة. ((مح)) معناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظله في المشرق، ولا في المغرب، و ((الظهر)) نصف النهار، وقال: قول ابن المبارك ضعيف؛ لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذه الأوقات، كما يكره تأخير العصر إلي اصفرار الشمس تعمداً بلا عذر، وهي صلاة المنافقين. قوله: ((حين تضيف الشمس)) ((تو)): أصل الضيف الميل، يقال: ضفت إلي كذا،. وأضفت إلي كذا، وضافت الشمس للغروب وتضيفت، وضاف لسهم عن الهدف يضيف، وسمي الضيف ضيفاً لميله إلي الذي ينزل عليه. الحديث الثالث والرابع عن عمرو بن عبسة: قوله: ((فقدمت المدينة)) وكان من قصته أنه أقبل مكة، وبايع رسول الله ﷺ وهو مستخف إيمانه، ثم عاد إلي قومه مترصداً حتى سمع أنه صلى الله عليه وسلم

стр. 667

وحينئذ يسجد لها الكفار،. ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى ((يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة؛ فإن حينئذ تسجر جهنم. فإذا أقبل الفيء فصل؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب ــ قدم المدينة، فارتحل إليه. قوله: ((عن الصلاة)) أي عن وقت الصلاة، بدلالة الجواب عليه. قوله: ((قرني الشيطان)) ((مح)): هكذا هو في الأصول بلا ألف ولام، وفي بعض أصول مسلم، في حديث ابن عمر بالألف. قيل: المراد بـ ((قرني الشيطان)) حزبه وأتباعه، وقيل: قوته وغلبته، وانتشار الفساد، وقيل: القرنان ناحيتا الرأس، وهذا هو الأقوى، يعني أنه يدني رأسه إلي الشمس في هذه الأوقات؛ ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة. قوله: ((حتى يستقل الظل بالرمح)) ((مح)): أي يقوم مقابله في جهة الشمال، ليس مائلاً إلي الغرب ولا إلي الشرق، وهو حالة الاستواء: كذا وجدنا في سائر نسخ المصابيح، حتى في بعض نسخ كتاب مسلم علي هذا الوجه، فعرفت أن الاختلاف فيه من بعض الرواة، ثم أطنب الشيخ فيه. وأما صاحب النهاية فقد وافق الشيخ التوربشتي، حيث قال: يستقل الرمح بالظل أي حتى يبلغ ظل الرمح المغروز في الأرض أدنى غاية القلة والنقص؛ لأن ظل كل شخص في أول النهار يكون طويلاً؛ ثم لا يزال ينقص حتى يبلغ أقصره، وذلك عند انتصاف النهار، فإذا زالت الشمس عاد الظل يزيد، وحينئذ يدخل وقت الظهر، وتجوز الصلاة، ويذهب وقت الكراهية، وهذا الظل المتناهي في القصر هو الذي سمي ظل الزوال؛ أي الظل الذي تزول الشمس عن وسط السماء، وهو موجود قبل الزيادة، فقوله: ((يستقل الرمح بالظل)) هو من القلة لا من الإقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد، يقال: تقلل الشيء واستقله وتقاله إذا رأه قليلاً. وأقول: لما وجد الشيخ في بعض نسخ مسلم علي ما هو عليه رواية المصابيح، وكذا وجدناه في صحيح مسلم، وكتاب الحميدي، وشرحه للشيخ محيي الدين النواوي- كيف يرده؟ علي أن له محامل: أحدهما علي ما ذكره من أن معنى يستقل الظل بالرمح أنه يرتفع معه، ولا يقع منه شيء علي الأرض، من قولهم: استقلت السماء ارتفعت. وثإنيها أن يكون المضاف محذوفاً، أي يعلم قلة الظل بواسطة ظل الرمح. وثالثها أن يكون من باب: عرضت الناقة علي الحوض، وطينت بالفدن السياعا، والسياع الطين، والفدن القصر، وقوله: فيكب فيعثر. قال صاحب المفتاح: ولا يشجع علي القلب إلا كمال البلاغة، مع ما فيه من المبالغة بأن الرمح صار بمنزلة الظل في القلة والظل بمنزلة الرمح. قوله: ((فإن حينئذ تسجر جهنم)) ((غب)): السجر تهييج النار، يقال: سجرت التنور، ومنه

стр. 668

الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفارة)) قال: قلت: يا نبي الله! فالوضوء حدثني عنه. قال: ((ما منكم رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينتثر؛ إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله؛ إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلي المرفقين؛ إلا خرت ــ ﴿والبحر المسجور﴾، وفي اسم ((إن)) وجهان: أحدهما تسجر علي إضماء ((أن))، كقوله تعالي: ﴿ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً﴾. والثاني ضمير الشأن المحذوف من إن المكسورة المثقلة، كقول الشاعر" فلا تخذل المولي وإن كان ظالماً فإن به تنال الأمور وترأب فالتقدير فإنه يقول: لا تخذل مولاك وإن ظلمك، فربما تحتاج إليه، وترجع إلي معاونته في بعض الأمور، فيجبر كسرك. قيل: لا حذف؛ لأن المقصود من الكلام المصدر به التعظيم والفخامة، فلا يلائمه الاختصار. وأجيب بأن ضمير الشأن إنما ينبئ عن التعظيم لإبهامه، وحذف أدل علي الإبهام. ألا ترى إلي قوله تعالي: ﴿بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم﴾ حذف اسم كاد وضمير الشأن ليزيد التفخيم والتهويل، وله في الأحاديث نظائر، سنذكرها إن شاء الله تعالي. قوله: ((فإذا أقبل الفيء)) ((مح)): يعني رجع الظل إلي جهة الشرق، وهو مختص بما بعد الزوال، والظل يقع علي ما قبل الزوال وما بعده. قوله: ((فإن الصلاة مشهودة)) أي يشهدها ويحضرها أهل الطاعة من سكان السماوات والأرض، وفي غير هذه الرواية عن عمرو بن عبسة: ((مشهودة مكتوبة)) أي تشهدها الملائكة، فتكتب أجرها للمصلين، وهذه الرواية أحسن. قوله: ((إلا خرت خطايا وجه)) ((مح)): ((خرت)) ضبطناه بالخاء المعجمة، وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة، إلا ابن أبي جعفر فإنه رواه بالجيم، والمراد بـ ((الخطايا)) الصغائر، قوله: ((إلا خرت خطاياه)) خبر ((ما)) والمستثنى منه مقدر، أي ما منكم رجل يتصف بهذه الأوصاف وكائن علي حال من الأحوال إلا علي هذه الحالة. وعلي هذا المعنى ينزل سائر الاستثناء، وإن لم يصرح النفي فيها لكونها في سياق النفي بواسطة ((ثم)) العاطفة. و ((إن)) في ((فإن هو قام)) شرطية، والضمير المرفوع بعدها رافعة فعل مضمر يفسره ما بعده، فلما حذف أبرز

стр. 669

خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه؛ إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلي الكعبين؛ إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإن هو قام فصلي الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله؛ إلا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه)) رواه مسلم. ١٠٤٣ - وعن كريب: أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأزهر، أرسلوه إلي عائشة، فقالوا: اقرأ ﵍، وسلها عن الركعتين بعد العصر. قال: فدخلت علي عائشة، فبلغتها ما أرسلوني. فقالت: سل أم سلمة. فخرجت إليهم، فردوني إلي أم سلمة. فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهي عنهما، ثم يصليهما، ثم دخل، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! سمعتك تنهي عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ قال: ((يا بنة أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتإني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)) متفق عليه. ــ الضمير المستكن فيه، وجواب الشرط محذوف، وهو المستثنى منه، أي فلا ينصرف من شيء من الأشياء إلا من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه. وجاز تقدير النفي لما مر أن الكلام في سياق النفي، هذا مذهب صاحب الكشاف. وأما ابن الحاجب فيجوز في الإثبات، كما يقول: قرأت إلا يوم الجمعة، ونظير هذا الشرط قول الحماسي: وإن هو لم يحمل علي النفس ضيمها فليس إلي حسن الثناء سبيل الحديث الخامس عن كريب قوله:: ((فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)) ((شف)): في الحديث دلالة علي أن النوافل المؤقتة تقضي كما تقضي الفرائض، وعلي أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في هذه الأوقات المكروهة. ((قض)): اختلفوا في جواز الصلاة في الأوقات الثلاثة، وبعد صلاة الصبح إلي الطلوع، وبعد صلاة العصر إلي الغروب. فذهب داود إلي جواز الصلاة فيها مطلقاً، وقد روى ذلك عن جمع من الصحابة، فلعلهم لم يسمعوا نهيه ﷺ ، أو حملوه علي التنزيه دون التحريم، وخالفهم الأكثرون، فقال الشافعي ﵁: لا تجوز فهيا فعل صلاة لا سبب لها، أما الذي له سبب كالمنذورة، وقضاء الفائتة فجائز؛ لحديث كريب عن أم سلمة.، واستثنى أيضاً مكة، واستواء الجمعة؛ لحديثي جبير بن مطعم وأبي هريرة. وقال أبو حنيفة ﵁ يحرم فعل

стр. 670

الفصل الثاني ١٠٤٤ - عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، قال: رأي النبي ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : ((صلاة الصبح ركعتين ركعتين)). فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن. فسكت رسول الله ﷺ . رواه أبو داود. وروى الترمذي نحوه، وقال: إسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو. وفي شرح السنة)) ونسخ ((المصابيح)) عن قيس بن فهد نحوه. [١٠٤٤] ــ كل صلاة في الأوقات الثلاثة، سوى عصر يومه عند الاصفرار، ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين، دون المكتوبة الفائتة وسجود التلاوة. وقال مالك: تحرم فيها النوافل دون الفرائض. ووافقه أحمد، غير أنه جوز فيها ركعتي الطواف أيضاً. الفصل الثاني الحديث الأول عن قيس بن عمرو: قوله: ((وصلاة الصبح ركعتين)) ((ركعتين)). منصوب بفعل مضمر ينكر عليه فعله، يعني أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، وليس بعدها صلاة؟ فاعتذر الرجل بأنه صلي الفرض وترك النافلة، وهو حينئذ آت بها. هذا مذهب الشافعي ومحمد ﵄. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ لا قضاء بعد الفوات. روى المالكي في كتاب الشواهد: ((الصبح أربعاً)) وقال: هما منصوبان بـ ((تصلي)) مضمراً، إلا أن ((الصبح)) مفعول، و ((أربعاً)) حال، وإضمار الفعل في هذا مطرد، وفي هذا الاستفهام معنى الإنكار. ونظيره قولك لمن رأيته يضحك وهو يقرأ: القرآن ضاحكاً؟ وقرينة الحذف في الأول مشاهدة فعل الصلاة، وفي الثاني سماع قراءته، ونظيره في الإضمار قوله ﷺ : ((اللهم! سبعاً كسبع يوسف)) التقدير: ابعث عليهم وسلط عليهم سبعاً والرفع جائز علي إضمار مبتدأ أو فعل. وقول الصحابي: ((الصلاة يا رسول الله)) أي اذكر، أو أقم، ويجوز الرفع، أي حضرت، أو حانت. قوله: ((وفي نسخ المصابيح عن قيس بن فهد)) أشار المؤلف إلي الاختلاف، وأن الصحيح هو الأول، وهو قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري، وهو صحابي.

стр. 671

١٠٤٥ - وعن جبير بن مطعم، أن النبي ﷺ قال: ((يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلي أية ساعة شاء من الليل أو نهار)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [١٠٤٥] ١٠٤٦ - وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهي عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. رواه الشافعي. [١٠٤٦] ١٠٤٧ - وعن أبي الخليل، عن أبي قتادة، قال: كان النبي ﷺ كرة الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة، وقال: ((إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة)). رواه أبو داود، وقال: أبو الخليل لم يلق أبا قتادة. [١٠٤٧] ــ الحديث الثاني عن جبير: قوله: ((يا بني عبد مناف)) ((تو)): إنما خص بني عبد مناف بهذا الخطاب دون بطون قريش، لعلمه أن ولاية الأمر والخلافة تؤل إليهم مع أنهم كانوا رؤساء مكة وسادتها، وفيهم كانت السدانة، والحجابة، واللواء، والسقاية، والرفادة. قوله: ((ولا تمنعوا أحداً طاف)) اعلم أن وصف الطواف ليس بقيد مانع، بل ((أحداً طاف)) بمنزلة: أحداً دخل المسجد الحرام؛ لأن كل من دخله فهو يطوف بالبيت غالباً، فهو كناية. قوله: ((أية ساعة شاء)) ((مظ)): فيه دليل علي أن صلاة التطوع في أوقات الكراهية غير مكروهة بمكة لشرفها؛ لينال الناس فضلها في جميع الأوقات؛ وبه قال الشافعي. وعند أبي حنيفة حكمها كحكم سائر البلاد في الكراهية. قال المؤلف: ما ذكر في المصابيح من قوله: ((من ولي منكم من أمر الناس شيئاً)) لم أجد في الترمذي، ولا في أبي داود والنسائي. الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: ((نهي عن الصلاة نصف النهار)) و ((نصف النهار)) ظرف للصلاة علي تأويل أن يصلي. الحديث الرابع عن أبي قتادة: قوله: ((إن جهنم تسجر)) ((نه)): أي توقد، كأنه أراد الإبراد

стр. 672

الفصل الثالث ١٠٤٨ - عن عبد الله الصنابحي، قال رسول الله ﷺ : ((إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقه، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها)). ونهي رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات. رواه مالك، وأحمد، والنسائي. [١٠٤٨] ١٠٤٩ - وعن أبي بصرة الغفاري، قال: صلي بنا رسول الله بالمخمص صلاة العصر، فقال: ((إن هذه صلاة عرضت علي من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد)). والشاهد: النجم. رواه مسلم. ــ بالظهر، لقوله: ((أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم)). ولعل تسجير جهنم حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس، وتهيئته لأن يسجد له عبدة الشمس. قال الخطابي: قوله: ((تسجر جهنم)) قوله: ((بين قرني الشيطان)) وأمثالهما من الألفاظ الشرعية التي أكثرها ينفرد الشارع بمعإنيها، يجب علينا التصديق بها. والوقوف عند الإقرار بصحتها. الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن أبي بصرة: قوله: ((أجره مرتين)) أقول: إحداهما للمحافظة عليها خلافاً لمن قبلهم، وثإنيتهما أجر عمله كسائر الصلاة. ((مح)): فيه فضيلة صلاة العصر، وشدة الحث عليها،. وأبو بصرة بفتح الباء وسكون الصاد المهملة. قوله: الشاهد النجم ((نه)): يسمى شاهداً لأنه يشهد الليل، أي يحضر ويظهر، ومنه قيل لصلاة المغرب: صلاة الشاهد. أقول: ويجوز أن يحمل علي الاستعارة، شبه النجم عند طلوعه دليلاً علي وجود الليل بالشاهد الذي تثبت به الدعاوى.

стр. 673

١٠٥٠ - وعن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليهما، ولقد نهي عنهما. يعني الركعتين بعد العصر. رواه البخاري. ١٠٥١ - وعن أبي ذر، قال- وقد صعد علي درجة الكعبة-: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، إلا بمكة إلا بمكة)). رواه أحمد، ورزين. [١٠٥١] (٢٣) باب الجماعة وفضلها الفصل الأول ١٠٥٢ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)). متفق عليه. ــ الحديث الثالث والرابع عن أبي ذر: قوله: ((من عرفني فقد عرفني)) الشرط والجزاء متحدان للإشعار بهرة صدق لهجته، كما ورد: ((وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر)) وفي معناه قول المرعث: أنا المرعث لا أخفي علي أحد ذرت بي الشمس للقاصي وللدإني والشرطية الثانية تستدعي مقدراً، أي ومن لم يعرفني فليعلم إني جندب. قوله: ((لا صلاة بعد الصبح)) هذا التأكيد ثم التكرير في قوله: ((إلا بمكة)) مع إفادة الحصر دليل الشافعي ﵁ علي ما ذهب إليه في حديث جبير بن مطعم في قوله: ((لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلي أية ساعة شاء))، وأن الصلاة محمولة علي الحقيقة لا علي الدعاء مجازاً.، كما ذهب إليه الشيخ التوربشتي. باب الجماعة وفضلها الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عمر: قوله: ((صلاة الفذ)) ((نه)): الفذ الواحد، وقد فذ الرجل من أصحابه إذا شذ عنهم، وبقى فرداً. ((قض)): فيه دلالة علي أن الجماعة ليست شرطاً للصلاة،

стр. 674

١٠٥٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلي رجال- وفي رواية: لا يشهدون الصلاة- فأحرق عليهم بيوتهم؛ والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)). رواه البخاري، ولمسلم نحوه. ــ وإلا لم يكن لم صلي فذا درجة. أقول: ما يقنع بالدرجة الواحدة عن الدرجات الكثيرة إلا أحد رجلين: إما غير مصدق لتلك النعمة الخطيرة، أو سفيه لا يهتدي لطريق الرشد والتجارة المربحة. ((تو)): ذكر في هذا الحديث سبعاً وعشرين، وأتى في حديث أبي هريرة بخمس وعشرين، ووجه التوفيق أن يقال: عرفنا من تفاوت الفضل أن الزائد متأخر عن الناقص؛ لأن الله تعالي يزيد عباده من فضله، ولا ينقصهم من الموعود شيئاً، فإنه ﷺ بشر المؤمنين أولاً بمقدار فضله، ثم رأي أن الله تبارك وتعالي يمن عليه وعلي أمته، فبشرهم به، وحثهم علي الجماعة، وهذا الذي ذكرناه هو الضابط في التوفيق بين الأحاديث المختلفة من هذا النوع. وأما وجه قصر أبواب الفضيلة علي خمس وعشرين تارة، وعلي سبع وعشرين أخرى، فإن المرجع في حقيقة ذلك إلي علوم النبوة التي قصرت عقول الألباء عن إدراك جملها وتفاصيلها، ولعل الفائدة فيما كشف به حضرة النبوة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة المقربين، والاقتداء بالإمام، وإظهار شعار الإسلام وغيرها. ((مح)): ذكر فيه ثلاثة أوجه أحدها أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم اللقب باطل، وثإنيها ما ذكرناه، وثالثها أنه مختلف باختلاف حال المصلي والصلاة، فيكون لبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة، والمحافظة علي هيئاتها، وخشوعها، وكصرة جماعتها، وشرف البقعة والإمام. الحديث الثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فيحطب)) ((تو)) صوابه فيحتطب، وهذا الحديث علي هذا السياق في المصابيح أخرجه البخاري في باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت، ففي بعض نسخ يتحطب علي وزن يتفعل، وفي بعضها يحتطب من الاحتطاب، فعلمنا أن الغلط وقع من بعض الرواة، إذ التحطب علي وزن التفعل لم يوجد في كلامهم، وإنما يقال: حطب الحطب، واحتطبته، أي جمعته. قال المؤلف: ((فيحطب)) كذا وجدناه في صحيح البخاري، والجمع للحميدي، وجامع الأصول، وشعب الإيمان، وليس في الصحيح في هذه الرواية ((لا يشهدون الصلاة)) بل في رواية أخرى له.

стр. 675

ــ قوله: ((ثم أخالف إلي رجال)) ((الكشاف)): يقال: خالفني إلي كذا إذا قصده وأنت مول عنه، ومنه قوله تعالي: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلي ما أنهاكم عنه﴾ المعنى أخالف إلي ما أظهرت من إقامة الصلاة واشتغال بعض الناس بها وأقصد إلي بيوت من أمرتهم بالخروج عنها للصلاة، فلم يخرجوا، فأحرقها عليهم. قوله: ((عرقاً سميناً)) ((نه)): العرق- بالسكون- العظم الذي أخذ منه اللحم، جمعة عراق- بالضم- وهو نادر. قوله: ((أو مرماتين حسنتين))، ((نه)) المرماة ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفها تكسر ميمه وتفتح وقيل: المرماة- بالكسر- السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي، وهو أحقر السهام وأرذلها. ((حس)): الحسن والحسنى العظم الذي في المرفق مما يلي البطن، والقبح والقبيح العظم الذي ف المرفق مما يلي الكتف. وأقول: ((الحسنتين)) بدل من ((المرماتين)) إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه، وإن أريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتين بمعنى الجيدتين صفة للمرماتين. قوله: ((شهد العشاء)) المضاف محذوف، ويجوز أن يقدر وقت العشاء، فالمعنى لو علم أحدهم أنه لو حضر وقت العشاء لحصل له حظ دنيوي لحضره، وإن كان خسيساً حقيراً، ولا يحضر للصلاة، وما رتب عليها من الثواب. وأن يقدر صلاة العشاء، فالمعنى لو علم أنه لو حضر الصلاة وأتى بها لحصل له نفه ما دنيوي كعرق أو غيره كمرماتين لحضرها، لقصور همته علي الدنيا وزخارفها، ولا يحضرها لما يتبعها من مثوبات العقبى ونعيمها. وأقول: انظر أيها المتأمل في هذه التشديدات، ثم تأمل في تكرير ((ثم)) مراراً ترقياً من الأهون إلي الأغلظ، لتراخي المراتب بين مدخولاتها، فتفكر في التفاوت بين المرتبة الأولي هي ((فيحطب)) والثانية ((فأحرق بيوتهم)) ثم في تكرير القسم وخصوصيتها بقوله: ((والذي نفسي بيده)) لتقف علي فخامة أمر الجماعة، وشدة الخطب علي تاركها. وما أدى بما يتعلل، وكيف يتكاسل؟ فإن قلت: قيل: إن الحديث وارد في شأن المنافقين، والمؤمنون خارجون عن هذا الوعيد. قلت: خروجهم عن الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء يسوغ لهم التخلف عن الجماعة. بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم وعادتهم، وأنه مناف لحالهم؛ لأنه من صفة المنافقين، ولو دخلوا في هذا الوعيد ابتداءً لم يكن بهذه المثابة. ويعضده ما روى عن ابن مسعود ﵁: ((لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق قد علم نفاقه)) رواه مسلم. ((مح)): وذلك لأنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أن يؤثروا العظم الثمين علي حضور الجماعة مع رسول الله ﷺ وفي مسجده.

стр. 676

١٠٥٤ - وعنه، قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلي المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولي دعاه، فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟)) قال: نعم. قال: ((فأجب)). رواه مسلم. ــ ((قض)): الحديث يدل علي وجوب الجماعة، وقد اختلف العلماء فيه، وظاهر نصوص الشافعي ﵁ تدل علي أنها من فروض الكفايات، وعليه أكثر الصحابة؛ لقوله ﷺ : ((ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية)) أي الشاة البعيدة من المشرب والراعي. واستحواذ الشيطان وهو غلبته إنما يكون مما تكون معصية، كترك الواجب، دون السنة. وذهب الباقون منهم إلي أنها سنة وليست بفرض، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك- ﵄ وتمسكوا بالحديث السابق، وأجابوا عن هذا بأن التحريق لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها، لا لمجرد الترك، ويشهد له ما له بعده من الحديث. وقال أحمد وداود- ﵄: إنها فرض علي الأعيان لظاهر الحديث وليست شرطاً في صحة الصلاة، وإلا لما صحت صلاة الفذ، وقد دل الحديث السابق علي صحتها. وقال بعض الظاهرية بوجوبها واشتراطها؛ لقوله ﷺ : ((من سمع المنادي فلم يمنعه من إتباعه عذر لم تقبل منه الصلاة التي صلاتها)) أجيب عنه بأن النداء نداء الجمعة، والمراد به أنه لم تقبل صلاته قبولا تاماً كاملاً، توفيقاً بينه وبين الحديث المتفق علي صحته. وذكر نحوه الشيخ محيي الدين، وزاد عليه حيث ذكر: قيل: فيه دليل أن العقوبة كانت في بادئ الأمر بإحراق المال. وقيل: أجمع العلماء علي منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة، والغال من الغنيمة، والجمهور علي منع تحريق متاعهما. وفي قوله: ((ثم آمر رجلاً فيؤم الناس)) دليل علي أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس، وعلي جواز انصراف الإمام لعذر. الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((رجلا أعمى)) ((مح)): هو ابن أم مكتوم جاء مستفسراً في رواية أبي داود وغيره من أصحاب السنن. وفيه دلالة لمن قال: الجماعة واجبة. وأجاب الجمهور عنه بأنه قد أجمع المسلمون علي حضور الجماعة يسقط بالعذر، ودليله من السنة حديث عتبان بن مالك أنه قال: ((يا رسول الله! إني قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم)) الحديث. وأما ترخيص النبي ﷺ له ثم رده ثم قوله: ((فأجب)) فيحتمل أنه كان بوحي نزل في الحال، وأنه تغير اجتهاده، وذلك أنه رخص له أولا إما للعذر، وإما لأن فرض

стр. 677

١٠٥٥ - وعن ابن عمر: أنه أذن بالصلاة في ليلة ذات بدر وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كنت ليلة ذات برد ومطر يقول: ((ألا صلوا في الرحال)). متفق عليه. ١٠٥٦ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدأوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه)). وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإمام. متفق عليه. ١٠٥٧ - وعن عائشة، ﵂، أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان)). رواه مسلم. ــ الكفاية يحصر بحضور غيره، ثم ندبه إلي الأفضل، أي فضل لك أن تجيب وتحضر؛ لأنك من عظماء الصحابة، وهو أليق بحالك، وكان هو من فضلاء المهاجرين والسابقين الأولين. الحديث الرابع عن ابن عمر: قوله: ((في الرحال)) ((نه)): أي الدور والمساكن والمنازل وهي جمع رحل، يقال لمنزل الإنسان ومسكنه: رحله، وكذا في شرح السنة. الحديث الخامس عن ابن عمر: قوله: ((فابدأوا بالعشاء ولا يعجل)) فإن قلت: الأحد إذا كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، وفي الحديث في سياق الإثبات فكيف وجه الأمر إليه تارة بالجمع، وأخرى بالإفراد؟ قلت: الأمر بالجمع موجه إلي المخاطبين في قوله: ((أحدكم))، وبالإفراد إلي الأحد، المعنى إذا وضع عشاء أحدكم فابدأوا أنتم بالعشاء، ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه. الحديث السادس عن عائشة ﵂: قوله: ((ولا هو يدافعه الأخبثان)) أي البول والغائط. ((شف)): هذا التركيب لا أحققه، وأقول: يمكن أن يقال: إن ((لا)) الأولي لنفي الجنس، ((وبحضرة طعام)) خبرها، و ((لا)) الثانية زائدة للتأكيد، عطفت الجملة علي الجملة. وقوله: ((هو)) مبتدأ، و ((يدافعه)) خبر، وفيه حذف، تقديره: ولا صلاة حين هو يدافعه الأخبثان فيها، يعني الرجل يدفع الأخبثين حتى يؤدي الصلاة. والأخبثان يدفعانه عن الصلاة، ويجوز أن يحمل المدافعة علي الدفع مبالغة، ويجوز أن يحذف اسم ((لا)) الثانية وخبرها. وقوله: ((هو يدافعه)) حال، أي ولا صلاة للمصلي وهو يدافعه الأخبثان، ويؤيده رواية النهاية: ((لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين)). ويجوز مثل هذا الحذف، وأنشد المطرزي في شرح مقاماته:

стр. 678

١٠٥٨ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلي الله علي وسلم: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) رواه مسلم. ١٠٥٩ - وعن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : ((إذا استأذنت امرأ أحدكم إلي المسجد فلا يمنعها)). متفق عليه. ١٠٦٠ - وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود. قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : ((إذا شهدت إحداكن المسجد؛ فلا تمس طيباً)). رواه مسلم. ١٠٦١ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيما امرأة أصابت بخوراً؛ فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)). رواه مسلم. ــ [يكون نزول الركب فيها كلا ولا غشاشاً ولا يدنون رحلا علي رحل أي ما كان بطؤهم إلا مدة يسيرة كالبقرة بلا ولا غشاشاً- بالكسر- أي علي عجلة من اشتغال القلب. وفي الشكاف: يلمح مرتبها كلا ولا لمح أي كلا لمح ولا لمح]. ((مح)): فيه كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله؛ لما فيها من اشتغال القلب به، وذهاب كمال الخشوع، وكراهتها مع مدافعة الأخبثين، ويلحق بهذا ما كان في معناه. وهذه الكراهة عند الجمهور إذا صلي كذلك وفي الوقت سعة، فإن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بذلك خرج وقت الصلاة صلي علي حاله حرمة للوقت. الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((إذا أقيمت الصلاة)) ((مظ)): إذا أقام المؤذن لا يجوز أن يصلي سنة الفجر، بل يوافق الإمام في الفريضة، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: أنه لو علم المصلي أنه لو اشتغل بسنة الفجر أدرك الإمام في الركعة الأولي والثانية صلي سنة الفجر أولاً، ثم يدخل مع الإمام في الفريضة. الحديث الثامن عن ابن عمر ﵄: قوله: ((فلا يمنعها)) ((مظ)): فيه دليل علي جواز خروجهن إلي لمسجد للصلاة، ولكن في زماننا مكروه. الحديث التاسع، والعاشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)) وخصها بالذكر لأنها وقت الظلم وخلو الطرق، والعطر مهيج للشهوة، فلا يأمن من المرأة حينئذ من الفتنة، بخلاف الصبح عند إدبار الليل وإقبال النهار فحينئذ تنعكس القضية.

стр. 679

الفصل الثاني ١٠٦٢ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)). رواه أبو داود. [١٠٦٢] ١٠٦٣ - وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)) رواه أبو داود. [١٠٦٣] ١٠٦٤ - وعن أبي هريرة، قال: إني سمعت حبي أبا القاسم ﷺ : ((لا تقبل صلاة امرأة تطيبت للمسجد حتى تغتسل غسلها من الجنابة)). رواه أبو داود، وروى أحمد والنسائي نحوه. [١٠٦٤] ١٠٦٥ - وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : ((كل عين زإنية؛ وإن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا)) يعني زإنية رواه الترمذي، ولأبي ــ الفصل الثاني الحديث الأول، والثاني عن ابن مسعود ﵁: قوله: ((في مخدعها ((نه)): الخداع إخفاء الشيء، وبه سمي المخدع، وهو البيت الصغير، الذي يكون داخل البيت الكبير، يضم ميمه وتفتح. ((تو)): هو البيت الذي يخبأ فيه خير المتاع، وهو الخزانة. الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((حتى تغتسل غسلها من الجنابة ((مظ)) هذا إذا أصاب الطيب جميع بدنها، وأما إذا أصاب موضعاً مخصوصاً فيسغل الموضع المخصوص فحسب. وأقول: شبه خروجها من بيتها متطيبة مهيجة لشهوات الرجال وفتح باب عيونهم التي هي بمنزلة رائد الزنا. وحكم عليها بما يحل علي الزإني من الاغتسال من الجنابة- مبالغة وتشديداً عليها، ويعضد هذا التأويل الحديث الآتي. وتقييده تطيبها بالمسجد مبالغة أيضاً، أي إذا كان حكم المسجد هذا فما بال تطيبها لغيره؟ الحديث الرابع عن أبي موسى: قوله: ((فهي كذا وكذا)) كناية عن العدد، يعني عد عليها

стр. 680

داود، والنسائي ونحوه. [١٠٦٥] ١٠٦٦ - وعن أبي بن كعب، قال: صلي بنا رسول الله ﷺ يوماً الصبح، فلما سلم قال: ((أشاهد فلان. قالوا: لا. قال: ((أشاهد فلان؟ قالوا: لا. قال: ((إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات علي المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا علي الركب، وإن الصف الأول علي مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلي الله. رواه أبو داود، والنسائي. [١٠٦٦] ــ خصالاً ذميمة يستلزمها الزنا. ((مظ)): إذا تعطرت ومرت بمجلس فقد هيجت شهوة الرجال، وحملتهم علي النظر إليها؛ فإذن يكون سبباً لذلك؛ فتكون زإنية. الحديث الخامس عن أبي بن كعب: قوله: ((صلي بنا)) أي أمنا، والباء في ((بنا)) للتعدية، أي جعلنا مصلين، أو للحال، أي صلي متلبساً بنا. قوله: ((إن هاتين الصلاتين)) أي الصبح العشاء؛ لأن مبدأ النوم العشاء، ومنتهاه الصبح، فإن لذيذ الكرى عند الصباح يكون، والمنافقون إذا قاموا إلي الصلاة قاموا كسالي. قوله: ((ولو حبوا)) حبواً خبر كان المحذوف، أي ولو كان الإتيان حبواً، ويجوز أن يكون التقدير: ولو أتيتموها حبواً، أي حابين تسمية بالمصدر ومبالغة. ((نه)) الحيوان يمشي علي يديه وركبتيه، أو استه، وحبا الصبي إذا زحف علي استه. قوله: ((علي مثل صف الملائكة)) خبر إن، والمتعلق كائن، أو مقاس، شبه الصف الأول في قربه من الإمام بصف الملائكة المقربين في قربهم إلي الله . فإن قلت: ما الفرق بين قوله: ((لو تعلمون ما فيهما)) وقوله بعد: ((لو علمتم ما فضيلته؟)) قلت: الدلالة علي أن حضور الجماعة أفضل وأكمل من اختيار الصف الأول؛ لأن ((لو)) يستدعي الماضي، وإيثار المضارع عليه يشعر بالاستمرار، لاسيما لم يصرح بالفضيلة بل إبهمهما ليدل علي أن إبهامهما لا يدخل تحت الوصف، بين أولاً فضيلة الجماعة، ثم نزل منه إلي بيان فضيلة الصف الأول، ثم إلي بيان كثرة الجماعة.

стр. 681

١٠٦٧ - وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان. فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصية)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. [١٠٦٧] ١٠٦٨ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سمع المنادي فلم يمنعه من إتباعه عذر. قالوا: وما العذر؟ قال: ((خوف أو مرض؛ لم تقبل منه الصلاة التي صلي)). رواه أبو داود، والدارقطني. [١٠٦٨] ــ قوله: ((أزكى)) إن ذهب إلي أنه من النمو فيكون المعنى أن الصلاة مع الجماعة أكثر ثواباً، وإن ذهب إلي أنه من الطهارة فيكون المعنى أن المصلي مع الجماعة أمن من رجس الشيطان وتسويله. الحديث السادس عن أبي الدرداء: قوله ((استحوذ)) ((نه)): أي استولي عليهم، حواهم إليه، وهذه اللفظة أحد ما جاء علي الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها. وقوله: ((فعليك بالجماعة)) من الخطاب العام الذي لا يختص بسامع دون آخر تفخيماً للأمر، والفاء الأولي مسببه عن قوله: ((قد استحوذ عليهم الشيطان))، والثانية سببية عن المجموع، يعني إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله في الشاهد، ويحتمل أن يراد بالصورة الأولي صورة الإمامة الصغرى، وحال انفراد الرجل عنها، واستيلاء الشيطان عليه فاعرف حال الإمامة الكبرى، وقس عليها حال المنفرد، وغلبة الشيطان عليه، كما سبق في باب الاعتصام في قوله: ((يد الله علي الجماعة ومن شذ شذ في النار)) الحديث. والكلام في تشبيه؛ لأن المشبه والمشبه به مذكوران، شبه من فارق الجماعة التي يد الله عليهم أي حفظه وكلاته، ثم هلاكه في أودية الضلال المؤدية إلي النار بسبب تسويل الشيطان بالشاة المنفردة عن القطيع البعيدة عن نظر الراعي، ثم يسلط الذئب عليها، وجعلها فريسة له. الحديث السابع عن ابن عباس ﵄: قوله: ((لم تقبل منه الصلاة ((حس)): اتفقوا علي أنه لا رخصة في ترك الجماعة لأحد، إلا من عذر، لهذا الحديث والحديث الذي سبق، وفيه حذف، أي من سمع نداء المنادي. ولقوله ﷺ حين جاءه ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله! إني رجل أعمى- الحديث: ((فأجب)). قال عطاء بن رباح ليس لأحد من خلق الله في الحضر والغربة رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة. وقال الحسن إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها. وقال الأوزاعي: لإطاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات، سمع النداء أو لم يسمع.

стр. 682

١٠٦٩ - وعن عبد الله بن أرقم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا أقيمت الصلاة، ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء)). رواه الترمذي، وروى مالك، وأبو داود، والنسائي نحوه. [١٠٦٩] ١٠٧٠ - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤمن رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل ذلك فقد خانهم. ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعل ذلك فقد خانهم. ولا يصل وهو حقن حتى يتخفف)). رواه أبو داود، وللترمذي نحوه. [١٠٧٠] ــ ((مح)): في حديث الكهان والعراف معنى عدم قبول الصلاة لأنه لا ثواب لها فيها، وإن كانت مجزية في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلي الإعادة، ونظيره الصلاة في الأرض المغصوبة فإنها مجزية مسقطة للقضاء، ولكن لا ثواب فيها، قاله جمهور أصحابنا. وقالوا: صلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها علي وجهها الكامل ترتب عليها شيئان: سقوط الفرض عنه، وحصول الثواب، فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل الأول، دون الثاني. ولابد من هذا التأول في هذا الحديث، فإن العلماء متفقون علي أنه لا يلزم من أتى العرف إعادة الصلاة- انتهي. فإن قلت: ثبت في حديث ابن عمر أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لمن صلي منفرداً، فكيف الجمع؟ قلت: يحمل علي أنه صلاها لعذر من الأعذار. قوله: ((من سمع المنادي فلم يمنعه من إتباعه عذر، قالوا: وما العذر؟)) ((شف)): ((فلم تقبل)) خبر للمبتدأ، وهو قوله: ((من سمع المنادي))، وما توسط بينهما من السؤال والجواب اعتراض من الراوي. وقوله: ((صلي)) كذا في سنن أبي داود، وكتاب الدارقطني وجامع الأصول، وفي نسخ المصابيح ((صلاها)). الحدث الثامن عن عبد الله بن أرقم: قوله: ((ووجد أحدكم الخلاء)) أي وجد حاجة نفسه إلي البراز ليقضيها، فليبدأ بما احتاج إليه من قضاء الحاجة: يعإني من احتاج إلي قضاء الحاجة جاز له ترك الجماعة لهذا العذر. الحديث التاسع عن ثوبان: قوله: ((وهو حقن)) ((نه)): الحاقن هو الذي حبس بوله، كالحاقب

стр. 683

١٠٧١ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره)). رواه في ((شرح السنة)). [١٠٧١] الفصل الثالث ١٠٧٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة ــ للغائط. قيل في قوله: ((فقد خانهم)): نسب الخيانة إلي الإمام باختصاصه الدعاء لنفسه، لأن شرعية الجماعة أن يفيض كل من الإمام والمأموم الخير علي صاحبه ببركة قربه من الله تعالي، فمن خص نفسه فقد خان صاحبه، وشرعية الاستئذان والحجاب إنما كانت لئلا يهجم قاصد علي عورات البيت، فالنظر في قعر البيت خيانة، والصلاة إنما هي مناجاة وقرب إلي الله تعالي واشتغال عن الغير، والحاقن كأنه يخون نفسه حقها. ولعل توسيط الاستئذان بين حالتي الصلاة، للجمع بين مراعاة حق الله تعالي وحق العباد، وتخصيص الاستئذان بالذكر لأنه من مراعاة حق العباد، ومن راعى هذه الدقيقة فهو لمراعاة ما فوقها أحرى وأجدر. الحديث العاشر عن جابر: قوله: ((لا تؤخروا الصلاة لطعام)) ((تو)): المعنى لا تؤخروها عن وقتها، وإنما ذهبنا إلي ذلك دون التأخير علي الإطلاق لقوله ﷺ : ((إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء)) فجعل له تأخير الصلاة مع بقاء الوقت في هذا الحديث، وعلي هذا فلا اختلاف بين الحديثين، وأقول: يمكن أن يكون المعنى لا تؤخروا الصلاة لغرض الطعام لكن إذا حضر الطعام أخروها للطعام، قدمت للاشتغال بها عن الغير تبجيلاً لها، وأخرت تفريغاً للقلب عن الغير تعظيماً، لها فلها الفضل تقديماً وتأخيراً. والأوجه أن يقال: إن النهي في الحقيقة وارد علي إحضار الطعام، والملابسة بغيره قبل أداء الصلاة، أي لا تتعرضوا لما إن حضرت الصلاة تؤخروها لأجله، من إحضار الطعام، والاشتغال بغيره. الفصل الثالث الحديث الأول عن عبد الله ابن مسعود ﵁: قوله: ((لقد رأينا وما يتخلف)) قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنما يسوغ في أفعال القلوب، وأنها من الدواخل علي المبتدأ والخبر، والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر هنا محذوف، وسد قوله: ((وما يتخلف عن الصلاة)) وهو حال سد مسده، وقوله: ((إن كان)) استئناف، والتنكير في ((مريض)) للتفخيم، أي ما يتخلف إلا منافق، أو مريض بين المرض عاجز، فتوجه لسائل أن يقول: فما بال المريض الذي ليس كذلك؟ فأجيب إن كان إلي آخره.

стр. 684

وقال: إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه. وفي رواية قال: من سره أن يلقى الله تعالي غداً مسلماً؛ فليحافظ علي هذه الصلوات الخمس، حيث ينادي بهن، فإن اله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلي مسجد من هذه المساجد؛ إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ورفعه بها درجة، وحط عنه بها سيئة، ولقد رأينا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف. رواه مسلم. ١٠٧٣ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((لولا ما في البيوت من النساء ــ وفيه من التشديد والتأكيد علي ما لا يخفي من إتيان ((إن)) المخففة، واللام المؤكدة الفارقة، والإبهام بإضمار ضمير الشأن، وخصوصية التهادي المنبئ عن كمال اعتنائه بشأن الجماعة، كل ذلك تشديد وتأكيد لترك التخلف عن الجماعة. ((مح)): هذا دليل ظاهر علي صحة ما سبق تأويله في الذين هم رسول الله ﷺ بتحريق بيوتهم، أنهم كانوا منافقين. قوله: ((سنن الهدي)) ((مح)): روى بضم السين وفتحها، والمعنى متقارب، أي طريق الهدى والصواب. قوله: ((هذا المتخلف)) في اسم الإشارة إشارة إلي تحقيره وتبعيده عن مظان الزلفي، كما أن اسم الإشارة في قوله: ((هذه المساجد)) ملوح إلي تعظيمها، وبعد مرتبتها في الرفعة. ((لضللتم)) يدل علي أن المراد بالسنة العزيمة. قوله: ((يهادي بين الرجلين)) ((نه)): أي يمشي بينهما معتمداً عليهما من ضعفه وتمايله، من تهادت المرأة في مشيها، إذا تمايلت. ((مح)): في هذا كله تأكيد أمر الجماعة، وتحمل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن للمريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها. الحديث الثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((من النساء)) بيان لما عدل من ((من)) إلي ((ما)) إما لإرادة الوصيفة، وبيان أن النساء والذرية بمنزلة ما لا يعقل، وأنه مما لا يلزمه حضور الجماعة، وإما أن البيوت محتوية عليهما وعلي الأمتعة والأثاث، فخصا بالذكر للاعتناء

стр. 685

والذرية، أقمت صلاة العشاء، وأمرت فتيإني يحرقون ما في البيوت بالنار)). رواه أحمد. [١٠٧٣] ١٠٧٤ - وعنه، قال: أمرنا رسول الله ﷺ : ((إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي)). رواه أحمد. [١٠٧٤] ١٠٧٥ - وعن أبي الشعثاء، قال: خرج رجل من المسجد بعدما أذن فيه. فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . رواه مسلم. ١٠٧٦ - وعن عثمان بن عفان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج لم يخرج لحاجة، وهو لا يريد الرجعة؛ فهو منافق)) رواه ابن ماجه. [١٠٧٦] ١٠٧٧ - وعن ابن عباس، ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: ((من سمع النداء فلم يجبه؛ فلا صلاة له إلا من عذر)) رواه الدارقطني. [١٠٧٧] ١٠٧٨ - وعن عبد الله بن أم مكتوم، قال: يا رسول الله! إن المدينة كثيرة الهوام ــ بشأنهما. و ((ما)) قد تستعمل عاماً فيما يعقل حقيقة، كما إذا رأيت شبحاً من بعيد قلت: ما ذلك؟ في الكشفا. قوله: ((أمرنا رسول الله ﷺ ) المأمور به محذوف، وقوله: ((إذا كنتم)) إلي آخره، مقول للمفعول، وهو حال بيان للمحذوف، المعنى أمرنا أن لا نخرج من المسجد إذا كنا فيه وسمعنا الأذان حتى نصلي، قائلاً: ((إذا كنتم)) إلي آخره. الحديث الرابع عن أبي الشعثاء: قوله: ((أما هذا)) أما للتفصيل يقتضي شيئين فصاعداً، والمعنى أما من ثبت في المسجد وأقام الصلاة فيه فقد أطاع أبا القاسم، وأما هذا فقد عصى. الحديث الخامس، والسادس [عن ابن عباس قوله: ((إلا من عذر)) اعلم أن ((إلا)) هذه مركبة من ((أن)) الشرطية و ((لا)) أي إن لم تكن عدم الإجابة من عذر فلا صلاة].

стр. 686

والسباع، وأنا ضرير البصر، فهل تجد لي من رخصة؟ قال: ((هل تسمع: حي علي الصلاة، حي علي الفلاح؟)) قال: نعم. قال: ((فحيهلا)). ولم يرخص [له]. رواه أبو داود، والنسائي. [١٠٧٨] ١٠٧٩ - وعن أم الدرداء، قالت: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك،؟ قال: والله ما أعرف من أمر أمة محمد ﷺ شيئاً إلا أنهم يصلون جميعاً. رواه البخاري. ١٠٨٠ - وعن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: إن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وإن عمر غدا إلي السوق، ومسكن سليمان بن المسجد والسوق، فمر علي الشفاء أم سليمان. فقال لها: لم أر سليمان في الصبح، فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه. فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة. رواه مالك. [١٠٨٠] ١٠٨١ - وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((اثنان فما فوقها جماعة)) رواه ابن ماجه. [١٠٨١] ــ الحديث السابع عن عبد الله بن أم مكتوم: قوله: ((فحيهلا)) هي كلمة حث واستعجال وضعت موضع ((أجب))، ((الكشاف)): أحسن الجواب وأوقعه ما كان مشتقاً من السؤال ومنتزعاً منه، وقيل لأبي تمام: لم تقول ما لا يفهم؟ فأجاب: لم لا يفهم ما يقال؟. الحديث الثامن عن أم الدرداء- هي زوجة أبي الدرداء، واسمها خيرة- قوله: ((والله ما أعرف)) إلي آخره، وقع جواباً لقولها: ((ما أغضبك)) علي معنى رأيت ما أغضبني من الأمر المنكر غير المعروف من دين محمد ﷺ وهو ترك الجماعة. الحديث التاسع عن أبي بكر بن سليمان: قوله: ((الشفاء)) اسم أو لقب، ((وأم سليمان)) إما بدل، أو عطف بيان. قوله: ((فغلبته عيناه)) والأصل غلب عليه النوم، فأسند إلي مكان النوم علي المجازي. قوله: ((ليلته)) أضاف الليل إلي الصبح لأن الموازنة وقعت بين ذلك الصبح وليله. الحديث العاشر عن أبي موسى: قوله: ((اثنان فما فوقهما)) اثنان مبتدأ صفة لموصوف

стр. 687

١٠٨٢ - وعن بلال بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم)). فقال بلال: والله لنمنعهن. فقال له عبد الله: أقول: قال رسول الله ﷺ :؛ وتقول أنت: لنمنعهن!. ١٠٨٣ - وفي رواية سالم عن أبيه، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً ما سمعت سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ ؛ وتقول: والله لنمنعهن! رواه مسلم. ١٠٨٤ - وعن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: ((لا يمنعن رجل أهله أن يأتوا المساجد)). فقال ابن لعبد الله بن عمر: فإنا نمنعهن، فقال عبد الله: أحدثك عن رسول الله ﷺ ؛ وتقول؟! قال: فما كلمة عبد الله حتى مات رواه أحمد. [١٠٨٤] ــ محذوف، ويجوز أن يخصص بالعطف علي قول، فإن الفاء للتعقيب، والمعنى اثنان وما يزيد عليهما علي التعاقب واحدة بعد واحدة بعد جماعة، نحو قولك: الأمثل فالأمثل، والأفضل فالأفضل، وقولك: بعته بدرهمين فصاعداً. وفيه أن أقل الجمع اثنان؛ لما فيه من معنى انضمام الشيء إلي الشيء. الحديث الحادي عشر عن بلال: قوله: ((وتقول أنت: لنمنعهن)) يعني أنا آتيك بالنص القاطع، وأنت تتلقاه بالرأي، كأن بلال ما اجتهد ورأي من النساء وما في خروجهن إلي المساجد من المنكر وأقسم علي منعهن، ورده أبوه بأن النص لا يعارض بالرأي. والرواية الأخيرة أبلغ لسبه إياه سباً بليغاً. وهذا دليل قوي لا مزيد عليه في الباب. الحديث الثاني عشر عن مجاهد: قوله: ((أن يأتوا المساجد)) ذكر ضمير النساء تعظيماً لهن، ولما قصدن من أن يسلكن في سلك الرجال الركع السجد، علي نحو قوله تعالي: ((وكانت من القانتين)) وقال الشاعر: وإن شئت حرمت النساء سواكم قوله: ((فما كلمة عبد الله حتى مات))، أقول: عجبت ممن يتسمى بالسني وإذا سمع سنة من سنة رسول الله ﷺ وله رأي رجح رأيه عليها، وأي فرق بينه وبين المبتدع؟ أما سمع: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به))؟ وها هو ابن عمر، وهو من أكابر فقهاء الصحابة، والمرجوع إليه بالفتيا والاجتهاد، كيف غضب لله ولرسوله، وهجر فلذة كبده وشقيق روحه لتلك الهنة، عبر لأولي الألباب.

стр. 688

(٢٤) باب تسوية الصف الفصل الأول ١٠٨٥ - عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأي أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً، فقام حتى كاد أن يكبر، فرأي رجلاً بادياً صدره من الصف، فقال: ((عباد الله! لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم)). رواه مسلم. ــ باب تسوية الصف الفصل الأول الحديث الأول عن النعمان: قوله: ((كأنما يسوي بها القداح)) ((تو)): ((القداح)) – بالكسر- السهم قبل أن يراش ويركب نصله، وجمعه قداح، وضرب المثل به هاهنا من أبلغ الأشياء في المعنى المراد منه؛ لأن القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد الانتهاء في الاستواء، وإنما جمع لمكان الصفوف، أي ليسوى كل صف علي حدته. أقول: روعي في قوله: ((يسوى بها القداح)) نكتة؛ لأن الظاهر أن يقال: كما يسويها بالقداح، والباء للآلة، كما في قولك: كتبت بالقلم، فعكس وجعل الصفوف هي التي يسوى به القداح مبالغة في استوائها. قوله: ((حتى عقلنا عنه)) يعني لم يبرح صفوفنا حتى استوينا استواء أراده منا، وتعقلنا عنه فعله. قوله: ((لتسون صفوفكم)) ((قض)): اللام فيه هي التي يتلقى بها القسم، ولكونه في معرض القسم مقدم أكده بالنون المشددة، و ((أو)) للعطف، ردد بين تسويتهم الصفوف وما هو كاللازم لنقيضها. وأقول: إن مثل هذا التركيب متضمن للأمر توبيخاً وتهديداً، أي ليكون أحد الأمرين: إما تسوية صفوفكم، أو أن يخالف الله بين وجوهكم. ((نه)): أراد وجوه القلوب؛ لما ورد: ((ألا! لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) أي هواها وإرادتها. ((قض)): يريد أن تقديم الخارج صدره عن الصف يفرق علي الداخل، وذلك قد يؤدي إلي وقوع الضغينة، وإيقاع المخالفة كناية عن المهاجرة والمعاداة. ((مظ)): يعني أدب الظاهر علامة أدب الباطن، فإن لم تطيعوا أمر الله وأمر رسوله في الظاهر يؤدي ذلك إلي اختلاف القلوب، فيورث كدورة فيسري ذلك إلي ظاهركم فتقع بينكم عداوة بحيث يعرض بعضكم عن بعض وقيل معنى مخالفة الوجوه تحولها إلي الإدبار فقيل: تغير صورتها إلي صورة أخرى كما قال: ((أن يحول الله رأسه رأس حمار)).

стр. 689

١٠٨٦ - وعن أنس، قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري)). رواه البخاري. وفي المتفق عليه قال: ((أتموا الصفوف؛ فإني أراكم من وراء ظهري)). ١٠٨٧ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)) متفق عليه؛ إلا أن عند مسلم: ((من تمام الصلاة)). ١٠٨٨ - وعن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: ((استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافاً. رواه مسلم. ١٠٨٩ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليلني منك ــ أقول: ويؤيد أن المراد باختلاف الوجوه اختلاف الكلمة وهيج الفتن قول أبي مسعود: ((أنتم اليوم أشد اختلافاً)) لعله أراد الفتن التي وقعت بين الصحابة، و ((أشد)) يحتمل أن يجرى علي المبالغة من وضع أفعل مقام اسم الفاعل، أي أنتم اليوم في اختلاف لا مزيد عليه. الحديث الثاني عن أنس: قوله: ((وتراصوا)) ((نه)): أي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج، من: رص البناء يرصه رصاً. ((حس)): فيه بيان أن الإمام يقبل علي الناس فيأمرهم بتسوية الصفوف، قوله: ((فإني أراكم من وراء ظهري)) هذا من معجزاته ﷺ . الحديث الثالث عن أنس: قوله: ((من إقامة الصلاة)) أي من جملة إقامة الصلاة في قوله تعالي: ﴿والذين يقيمون الصلاة﴾ هي تعديل أركانها، وحفظها من أي يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها، من: أقام العود إذا قومه. الحديث الرابع عن أبي مسعود: قوله: ((فتختلف)) بالنصب، أي إن اختلفت فتختلف من قبيل: لا تدن من الأسد يأكلك. فيه أن القلب تابع للأعضاء، فإن اختلفت اختلف، فإذا اخلف فسد، ففسدت الأعضاء؛ لأنه رئيسها. وأما قول أبي مسعود: ((فأنتم اليوم أشد اختلافاً)) يخاطب القوم الذين هيجوا الفتن، فإنه أراد أن سبب هذا الاختلاف والفتن عدم تسوية صفوفكم، وقد سبق في الحديث الأول بيانه.

стр. 690

أولو الأحلام والنهي، ثم الذين يلهونهم)) ثلاثاً ((وإياكم وهيشات الأسواق)). رواه مسلم. ١٠٩٠ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: رأي رسول الله ﷺ في أصحابه تأخراً، فقال لهم: ((تقدموا وأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)). رواه مسلم. ــ الحدي الخامس عن عبد الله بن مسعود: قوله: ((ليلني)) الولي القرب والدنو. ((مح)): هو بكسر اللام وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون علي التوكيد. ((تو)): ومن حق هذا اللفظ أن تحذف عنه الياء؛ لأنه علي صيغة الأمر، وقد وجدناه بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث، والظاهر أنه غلط. ((نه)): ((الأحلام)) جمع حلم- بالكسر- كأنه من الحلم، وهو الإناءة والتثبت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء. و ((النهية)) العقل الناهي عن القبائح، وجمعها نهي. ((قض)): قوله: (ثم الذين يلونهم)) ((تو)): كالمراهقين، ثم كالصبيان المميزين، ثم كالنساء، فإن نوع الذكر أشرف علي الإطلاق. ((مظ)): المعنى ليدن مني العلماء النجباء أولو الأخطار، وذووا السكينة والوقار، أمرهم به ليحفظوا صلاته، ويضبطوا الأحكام والسنن، فيبلغوها من بعدهم، وفي ذلك بعد الإفصاح بجلالة شيءونهم ونباهة أقدارهم، حث لهم علي المسابقة إلي تلك، وفيه إرشاد لمن قصر عن المساهمة معهم في المنزلة إلي تحرى ما يزاحمهم فيها. ((مظ)): قدموا ليحفظوا صلاته إن سها فيجبرها، أو يجعل أحدهم خليفة له إن احتاج إليها. قوله: ((وهيشات الأسواق)) ((حس)): هي ما يكون من الجلبة وارتفاع الأصوات. وقيل: هي الاختلاط، أي لا تختلطوا اختلاط أهل السوق، فلا يتميز الذكور من الإناث، ولا الصبيان من البالغين. ويجوز أن يكون المعنى اتقوا أنفسكم من الاشتغال بأمور الأسواق؛ فإنه يمنعكم عن أن تلوني. الحديث السادس عن أبي سعدي: قوله: ((وليأتم بكم من بعدكم)) يحتمل أن يراد به الاقتداء في الصلاة. وقوله: ((رأي رسول الله ﷺ في أصحابه تأخراً)) يحتمل أن يراد به التأخر في صفوف الصلاة، والتأخر عن أخذ العلم، فعلي الأول المعنى هو ليقف العلماء والألباء من دونهم في الصف الثاني يقتدون بالصف الأول ظاهراً لا حكماً، وعلي الثاني المعنى ليتعلم كلكم مني العلم وأحكام الشريعة، وليتعلم التابعون منكم، وكذلك من يلونهم قرناً بعد قرن إلي انقضاء الدنيا. هذا تلخيص كلام المظهر.

стр. 691

١٠٩١ - وعن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فرآنا حلقا، فقال: ((مالي أراكم عزين؟!)). ثم خرج علينا فقال: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟)) فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: ((يتمون الصفوف الأولي، ويتراصون في الصف)). رواه مسلم. ١٠٩٢ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)). رواه مسلم. ــ قوله: ((حتى يؤخرهم الله)) ((مح)): أي عن رحمته، وعظيم فضله، ورفيع منزلته، وعن العلم ونحو ذلك. أقول: جاء في حديث عائشة ﵂ في الفصل الثالث: ((حتى يؤخرهم الله في النار)) ومعناه لا يزال يؤخرهم عن رحمته وفضله حتى تكون عاقبة أمرهم إلي النار. الحديث السابع عن جابر: قوله: ((خرج علينا)) أي طلع. ((حلقاً)) ((تو)): أي رآنا جلوساً حلقة حلقة، كل صف منها قد تحلق. قوله: ((عزين)) أي جماعات متفرقين حلقة حلقة. ((نه)): هي جمع عزة، وهي الحلقة المجتمعة من الناس، وأصلها عزوة فحذفت الواو، وجمعت جمع السلامة علي غير قياس، كثبين وبرين جمع ثبة وبرة. والمعنى ما لي أركم أشتاتاً متفرقين، وفي معناه قوله سبحانه: ﴿عين اليمين وعين الشمال عزين﴾. أقول: قوله: ((ما لي أراكم عزين)) إنكار علي رؤيته ﷺ إياهم متفرقين أشتاتاً، والمقصود الإنكار عليهم كائنين علي تلك الحالة، يعني لا ينبغي لكم أن تتفرقوا ولا تكونوا مجتمعين مع توصيتي إياكم بذلك، وكيف وقد قال الله تعالي: ﴿واعتصموا بحمل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾. ولعل العذر من طرفي، وذلك أنكم مجتمعون، وإني أراكم متفرقين، ولو قال: ((وما لكم متفرقين)) لم يفد من المبالغة فائدة. ونظيره قوله تعالي: ﴿مالي لا أرى الهدهد﴾ حكاية عن سليمان ﵇، أنكر علي نفسه عدم رؤية الهدهد إنكاراً بليغاً علي معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره، أو غير ذلك من الأعداء الخارجين.

стр. 692

الفصل الثاني ١٠٩٣ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق؛ فوالذي نفسي بيده، إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف)). رواه أبو داود. [١٠٩٣] ١٠٩٤ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر)). رواه أبو داود. [١٠٩٤] ــ الحديث الثامن عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((خير صفوف الرجال)) الخير والشر في صفي الرجال والنساء للتفضيل، أحدهما شركة الآخر فيه، فيناقض، ونسبة الشر إلي الصف الأخير- وصفوف الصلاة كلها خير- إشارة إلي أن تأخير الرجل عن مقام القرب مع تمكنه منه هضم لحقه، وتسفيه لرأيه، فلا يبعد أن يسمى شراً. قال أبو الطيب: ولم أر من عيوب الناس شيئاً كنقص القادرين علي التمام ((مظ)): يعني الرجال مأمورون بالتقدم، فمن هو أكثر تقدماً فهو أشد تعظيماً لأمر الشرع، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره. وأما النساء فمأمورات بالحجاب، فمن هي أقرب إلي صف الرجال تكون أكثر تركاً للحجاب، فهي لذلك شر من اللائي تكن في الصف الأخير. الفصل الثاني الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((قاربوا بينها)) ((قض)): أي قاربوا بين الصفوف بحيث لا تسع بينها صفاً آخر، حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم، فيصير تقارب أشباحكم سببا لتعاضد أرواحكم. ((وحاذوا بالأعناق)) بأن لا يقف أحدكم مكاناً أرفع من مكان الآخر، ولا عبرة بالأعناق أنفسها؛ إذ ليس للطويل أن ينحس عنقه ليحاذي عنق القصير. قوله: ((الحذف)) بالحاء المهملة والذال المعجمة. ((نه)): هي الغنم الصغار الحجازية، واحدتها حذفه- بالتحريم-. وقيل: هي صغار جرد ليس لها آذان ولا أذقان، يجاء بها من جرش اليمن. ((فا)): كأنها سميت حذفاً لأنها محذوفة عن المقدار الطويل. ((مظ)): الضمير في ((كأنها)) راجع إلي مقدر، أي جعل نفسه شاة أو ماعزة كأنها الحذف. وأقول: الضمير إذا وقع بين شيئين أحدهما عبارة عن الآخر فيعتبر التذكير والتإنيث باعتبار أحد المذكورين، وإن اختلف لفظاهما

стр. 693

١٠٩٥ - وعن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: ((إن الله وملائكته يصلون علي الذين يلون الصفوف الأولي، وما من خطوة أحب إلي الله من خطوة يمشيها يصل [العبد] بها صفاً)). رواه أبو داود. [١٠٩٥] ١٠٩٦ - وعن عائشة، ﵂. قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون علي ميامن الصفوف)). رواه أبو داود. [١٠٩٦] ١٠٩٧ - وعن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا إلي الصلاة، فإذا استوينا كبر. رواه أبو داود. [١٠٩٧] ١٠٩٨ - وعن أنس، قال كان رسول الله ﷺ يقول عن يمينه: ((اعتدلوا، سووا صفوفكم)). وعن يساره: ((اعتدلوا، سووا صفوفكم)). رواه أبو داود. [١٠٩٨] ١٠٩٩ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)). رواه أبو داود. [١٠٩٩] ــ تذكيراً وتإنيثاً، كما في قولك: من كانت أمك. فههنا الحذف مؤنث، والشيطان شبه بها، فيجوز تإنيث الضمير باعتبار الحذف، وتذكيره باعتبار الشيطان. الحديث الثاني إلي السابع عن ابن عباس، قوله: ((ألينكم مناكب)) ((مظ)): معناه أنه إذا كان في الصف وأمره أحد بالاستواء ويضع يده علي منكبه- ينقاد ولا يتكبر. ((مظ)): معناه لزوم السكينة والوقار في الصلاة، فلا يلتفت ولا يحاك منكبه منكب صاحبه، أو لا يمنع لضيق المكان علي من يريد الدخول بين الصف لسد الخلل. والوجه الأول أليق بالباب، ويؤيده حديث أبي أمامه في الفصل الثالث قوله: ((ولينوا في أيدي إخوانكم)).

стр. 694

الفصل الثالث ١١٠٠ - عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يقول: ((استووا، استووا، استووا؛ فو الذي نفسي بيده، إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي)). رواه أبو داود. [١١٠٠] ١١٠١ - وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون علي الصف الأول)). قالوا: يا رسول الله! وعلي الثاني؟ قال: ((إن الله وملائكته يصلون علي الصف الأول)). قالوا يا رسول! وعلي الثاني؟ قال: ((إن الله وملائكته يصلون علي الصف الأول)). قالوا: يا رسول الله! وعلي الثاني؟ قال: ((وعلي الثاني)). وقال رسول الله ﷺ : ((سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا في أيدي إخوانكم، وسدوا الخلل، فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف)) يعني أولاد الضأن الصغار. رواه أحمد. [١١٠١] ١١٠٢ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطعه قطعه الله)). رواه أبو داود وروى النسائي منه قوله: ((ومن وصل صفا)) إلي آخره. [١١٠٢] ١١٠٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((توسطوا الإمام وسدوا الخلل)). رواه أبو داود. [١١٠٣] ــ الفصل الثالث الحديث الأول إلي السادس عن أبي هريرة ﵁ قوله: ((توسطوا الإمام)) أي اجعلوا إمامكم متوسطاً، بأن تقفوا في الصفوف عن يمينه وشماله.

стр. 695

١١٠٤ - وعن عائشة، ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول، حتى يؤخرهم الله في النار)). رواه أبو داود. [١١٠٤] ١١٠٥ - وعن وابصة بن معبد، قال: رأي رسول الله ﷺ رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة. رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. (٢٥) باب الموقف الفصل الأول ١١٠٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ظهره إلي الشق الأيمن, متفق عليه. ــ قوله: ((فأمره أن يعيد الصلاة)) إنما أمره بإعادة الصلاة تغليظاً وتشديداً، ويؤيده حديث أبي بكرة في آخر الفصل من باب الموقف. قوله: ((حتى يؤخرهم)) أي عن الخيرات، ويدخلهم في النار. باب الموقف الفصل الأول الحديث الأول عن عبد الله: قوله: ((فعدلني كذلك)) بالتخفيف، والكاف صفة مصدر محذوف، أي عدلني عدولا مثل ذلك، والمشار إليه هي الحالة المشبهة بها التي صورها ابن عباس بيده عند التحديث. ((حس)): في الحديث فوائد: منها جواز الصلاة النافلة بالجماعة، ومنها أن المأموم الواحد يقف علي يمين الإمام، ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة، ومنها عدم جواز تقدم المأموم علي الإمام، لأن النبي ﷺ أداره من خلفه، وكانت إدارته من بين يديه أيسر، ومنها جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة، لأن النبي ﷺ في صلاته منفرداً، ثم أئتم به ابن عباس.

стр. 696

١١٠٧ - وعن جابر، قال: قام رسول الله ﷺ ليصلي، فجئت حتى قمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدينا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفه. رواه مسلم. ١١٠٨ - وعن أنس، قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأم سليم خلفنا. رواه مسلم. ١١٠٩ - وعنه، أن النبي ﷺ صلي به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا. رواه مسلم. ١١١٠ - وعن أبي بكرة: أنه انتهي إلي النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلي الصف، ثم مشى إلي الصف. فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ((زادك الله حرصاً، ولا تعد)). رواه البخاري. ــ الحديث الثاني عن جابر: قوله: ((فأخذ بيدينا)) لعله ﷺ أخذ بيمينه شمال أحدهما وبشماله يمين الآخر فدفعهما. ((قض)): فيه دليل علي أن الأولي أن يقف واحد عن يمين الإمام، ويصطف اثنان فصاعداً خلفه، وأن الحركة الواحدة والحركتين المتصلين باليد لا تبطل، وكذا ما زاد علي ذلك إذا تفاصلت، إذ لو كانت متصلة لما صح. الحديث الثالث، والرابع عن أنس ﵁: قوله: ((أن ويتيم)) ((حس)): فيه دليل علي تقديم الرجال علي النساء في الموقف، وأن الصبي يقف مع الرجال. الحديث الخامس عن أبي بكرة: قوله: ((فركع قبل أن يصل)) ((فحس)): فيه دلالة علي أن من صلي خلف الصف منفرداً بصلاة الإمام تصح صلاته؛ لأن أبا بكرة فعل ذلك فلم يأمره ﷺ بالإعادة، وأرشده في المستقبل إلي ما هو أفضل بقوله: ((لا تعد)) وهذا نهي تنزيه وإرشاد، لا نهي تحريم، ولو كان للتحريم لأمره بالإعادة، وفيه دليل علي أن من أدرك الإمام علي حال يجب عليه أن يصنع كما يصنع الإمام، ثم إن أدركه في الركوع كان مدركاً للركعة. ((قض)): ذهب الجمهور إلي أن الانفراد خلف الصف مكروه غير مبطل، وقال النخعي وحماد وابن أبي ليلي ووكيع وأحمد ﵃: يبطل، والحديث حجة عليهم؛ فإنه ﷺ ما أمره بإعادة الصلاة، ولو كان الانفراد مفسداً لم تكن صلاته منعقدة لاقتران المفسد بتحريمها. قوله: ((لا تعد)) ((قض)): أي لا تفعل ثإنياً مثل ما فعلت، إن جعل نهياً عن اقتدائه منفرداً، أو ركوعه قبل أن يصل إلي الصف لا يدل علي فساد الصلاة؛ إذ ليس كل محرم يفسد الصلاة،

стр. 697

الفصل الثاني ١١١١ - عن سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا. رواه الترمذي. [١١١١] ١١١٢ - وعن عمار [بن ياسر]: أنه أم الناس بالمدائم، وقام علي دكان يصلي والنار أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ علي يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: ((إذا أم الرجل فلا يقم في مقام أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك))؟ فقال عمار: لذلك ابتعتك حين أخذت علي يدي. رواه أبو داود. [١١١٢] ١١١٣ - وعن سهل بن سعد الساعدي، أنه سئل: من أي شيء المنبر؟ فقال: هو من أثل الغابة، عمله فلان مولي فلانة لرسول الله، وقام عليه رسول الله ﷺ ــ ويحتمل أن يكون عائداً علي المشي إلي الصف في الصلاة، فإن الخطوة والخطوتين وإن لم تفسد الصلاة لكن الأولي التحرز عنها. وأقول: فعلي هذا النهي عن العود أمر بأن يقف حيث أحرم بالصلاة، ويتمها منفرداً. الفصل الثاني الحديث الأول عن سمرة: قوله: ((أن يتقدمنا)) معمول أمرنا علي حذف الباء، و ((إذا كنا)) ظرف ((يتقدمنا))، إنما جاز تقديمه علي ((أن)) المصدرية لاتساع الظرفية. الحديث الثاني، والثالث عن سهل بن سعد: قوله: ((أثل الغابة)) ((نه)): الأثل شجر شبيه بالطرفاء، إلا أنه أعظم منه، والغابة غيضة ذات شجر كثير، وهي تسع أميال من المدينة. قوله: ((عمله فلان)) ((تو)): هو باقوم الرومي، ذكر أنه صنعه ثلاث درجات. وقيل: إن فلانة اسمها عائشة الأنصارية، وقيل: لم يتحقق. قوله: ((ثم رجع القهقري)) وهو الرجوع إلي الخلف، مصدر أي رجع الرجوع الذي يعرف

стр. 698

حين عمل ووضع، فاستقبل القبلة وكبر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري، فسجد علي الأرض، ثم عاد إلي المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري، حتى سجد بالأرض. هذا لفظ البخاري، وفي التفق عليه نحوه، وقال في آخره: فلما فرغ أقبل علي الناس، فقال: ((أيها الناس! إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)). ١١١٤ - وعن عائشة، قالت: صلي رسول الله ﷺ في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة. رواه أبو داود. [١١١٤] ــ بهذا الوجه. ((مظ)): هذا المنبر كان ثلاث درجات متقاربة، فالنزول عنه يتيسر بخطوة أو خطوتين، ولا يبطل الصلاة. وفيه دلالة علي أن الأمام إذا أراد تعليم القوم الصلاة جاز أن يكون موضعه أعلي من موضع المأمومين. أقول: قوله: ((عمل فلان)) إلي آخره، زيادة في الجواب، كأنه قال: سؤالك هذا لا يهمك، بل المهم أن تعرف هذه المسألة الغريبة، وهي نافعة لك، وإنما أدخل حكاية الصانع في البين لينبه علي أنه عارف بتلك المسألة وما يتصل بها من الأحوال والفوائد، وهو من الأسلوب الحكيم. وهذا الحديث إنما ذكره المؤلف في الفصل الثاني- وهو من الفصل الأول؛ لأنه متفق عليه- تأسياً بالمصابيح، لأنه مذكور في الحسان، لكنه نبه بقوله: هذا لفظ البخاري- وفي المتفق عليه نحوه إلي آخره- علي أنه من الفصل الأول. الحديث الرابع عن عائشة ﵂: قوله: ((في حجرته)) قالوا: هي المكان الذي اتخذه ﷺ من حصير حين أراد الاعتكاف، ويؤيده الحديث الصحيح: ((أن النبي ﷺ اتخذ حجرة في المسجد من حصير ﷺ فيها ليالي)) وقيل: هي حجرة عائشة ﵂، وليس بذلك؛ إذ لو كانت لقالت: في حجرتي. ولأن صلاته ﷺ في حجرتها مع اقتداء الناس به في المسجد لا تصح إلا بشرائط، وهي مفقودة؛ ولأنه ثبت أن بابها كان حذاء القبلة، فإذا لا يتصور اقتداء من كان في المسجد به ﷺ ؛ ولأنه لو كان كذلك لم يتكلف ﷺ في مرضه الذي توفي فيه أن يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض.

стр. 699

الفصل الثالث ١١١٥ - عن أبي مالك الأشعري، قال: ألا أحدثكم بصلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: أقام الصلاة، وصف الرجال، وصف خلفهم الغلمان، ثم صلي بهم، فذكر صلاته، ثم قال: ((هكذا صلاة)) - قال عبد الأعلي: لا أحسبه إلا قال-: ((أمتي)). رواه أبو داود. [١١١٥] ١١١٦ - وعن قيس بن عباد، قال: بينا أنا في المسجد، في الصف المقدم، فجذبني رجل من خلفي حبذة، فنحإني، وقام مقامي، فوالله ما عقلت صلاتي. فلما انصرف، إذا هو أبي بن كعب. فقال: يا فتى! لا يسؤك الله، إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا أن نليه، ثم استقبل القبلة، فقال: هلك أهل العقد ورب الكعبة، ثلاثاً، ثم قال: والله ما عليهم آسى ولكن آسى علي من أضلوا. قلت: يا أبا يعقوب! ما تعني بأهل العقد؟ قال: الأمراء. رواه النسائي. [١١١٦] ــ الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي مالك: قوله: ((صف الرجال)) الضمير الفاعل لرسول الله ﷺ . ((الجوهري)): يقال: صففت القوم فاصطفوا، إذا أقمتهم في الحرب صفاً. وقوله: ((فذكر صلاته))، ي وصف الراوي صلاة رسول الله ﷺ وقال: ﷺ كيت وكيت، فحذف المعطوف عليه ثقة بفهم السامع، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : ((هكذا صلاة أمتي)). الحديث الثاني عن قيس: قوله: ((عباد)) بضم العين وتخفيف الباء ((فجبذني)) مقلوب جذبني. وقوله: ((فوالله ما عقلت)) مسبب عما قبله، والقسم معترض، أي كان فعله سبباً لعدم درايتي المعنى، ما دريت كيف أصلي وكم صليت؟ لما فعل بي ما فعل. قوله: ((عهد من النبي ﷺ ) أي وصية منه، أو أمر منه ﷺ إلينا، يريد قوله: ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهي)). وفيه أنه قيساً لم يكن منهم، ولذلك نحاه، وسلاه بقول: يا فتى لا يسؤك الله. وكان من الظاهر أن يقول: لا يسؤك ما فعلت بك، ولما كان ذلك من أمر الله وأمر رسوله أسنده إلي الله مزيداً للتسلية.

стр. 700

(٢٦) باب الإمامة الفصل الأول ١١١٧ - وعن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة؛ فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجراء سواء، فأقدمهم سناً. ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه. ولا يقعد في بيته علي تكرمته إلا بإذنه)). رواه مسلم. وفي رواية له: ((ولا يؤمن الرجل الرجل في أهله)). ــ قوله: ((هلك أهل العقد)) ((نه)): يعني أصحاب الولايات علي الأمصار، من عقد الألوية للأمراء ومنه: ((هلك أهل العقد)) يريد البيعة المعقودة للولاة. قوله: ((آسى)) ((نه)): الأسى مقصوراً مفتوحاً الحزن، أسى يأسى فهو آس، المعنى إني لا أحزن علي هؤلاء الجورة والضلال، بل أحزن علي أتباعهم الذين أضلوهم، لعله قال ذلك تعريضاً بأمراء عهده، وذكره بعد الصلاة مستقبل القبلة تحسراً عظيماً عليهم. باب الإمامة الفصل الأول الحديث الأول عن ابن مسعود: قوله: ((يؤم القوم أقرؤهم)) إخبار في معنى الأمر، كما أن قوله تعالي: ﴿الزإنية لا ينكحها لا زان﴾ إخبار في معنى النهي. ((حس)): لم يختلفوا في أن القراءة والفقه يقدمان علي غيرهما، واختلفوا في الفقه مع القراءة، فذهب جماعة إلي تقدمها علي الفقه، وبه قال أصحاب أبي حنيفة- ﵏ تعالي- عملا بظاهر هذا الحديث، وذهب قوم إلي أن الفقه أولي إذا كان يحسن من القراءة ما تصح بها الصلاة، وبه قال مالك والشافعي- رحمهما الله سبحانه وتعالي- وذلك أن الفقيه يعلم ما يجب من القراءة في الصلاة؛ لأنه محصور، وما يقع فيها من الجواز غير محصور، وقد يعرض للمصلي ما يفسد صلاته وهو لم يعلم إذا لم يكن فقيهاً. قوله: ((فأقدمهم هجرة)) ((حس)): الهجرة اليوم منقطعة، وفضلها موروثة، فأولاد المهاجرين مقدمون علي غيرهم. قوله: ((فأقدمهم سناً)) ((حس)): لأن من يقدم سناً يقدم إسلاماً. قوله: ((في سلطانه)) ((تو)): السلاطة التمكن من القهر، وهو من التسلط، ومنه السلطان،

стр. 701

١١١٨ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)). رواه مسلم. وذكر حديث مالك بن الحويرث في باب بعد باب ((فصل الأذان)). الفصل الثاني ١١١٩ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم)). رواه أبو داود. [١١١٩] ــ والسلطان يقال في السلاطة، ولذي السلاطة، والمراد الأول، والمعنى لا يؤم الرجل الرجل في محل ولايته، ومظهر سلطانه، أو فيما يملكه، أو في محل يكون في حكمه، ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى: ((في أهله)). وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين علي الطاعة، وتألفهم وتوادهم، فإذا أم الرجل في سلطانه أفضى ذلك إلي توهين أمر السلطنة، وخلع ربقة الطاعة، وكذا إذا أمه في أهله وقومه أدى ذلك إلي التباغض والتقاطع، وظهور الخلاف الذي شرع لرفعه الاجتماع، فلا يتقدم الرجل علي ذي السلطنة، لاسيما في الأعياد والجمعات، ولا علي إمام الحي ورب البيت إلا بإذن. قوله: ((علي تكرمته)) ((تو)): وهي ما يعد للرجل إكراماً له في منزله من فراش وسجادة ونحوهما. وقيل: ((تكرمته)) مائدته، ولا إسناد لهذا ولا مأخذ يعتد به. ((قض)): علي هذا هو في الأصل مصدر كرم تكريماً، أطلق علي ما يكرم به مجازاً. الحديث الثاني عن أبي سعيد: قوله: ((أحقهم بالإمامة أقرؤهم)) ((حس)): وذلك أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يسلمون كباراً، فيتفقهون قبل أن يقرأوا، ومن بعدهم يتعلمون القراءة صغاراً قبل أن يتفقهوا، فلم يكن فيهم قارئ إلا وهو فقيه. الفصل الثاني الحديث الأول عن ابن عباس ﵁: قوله: ((ليؤذن لكم خياركم)) ((الجوهري)): الخيار خلاف الأشرار، والخيار الاسم من الاختيار، إنما كانوا خياراً لما ورد أنهم أمناء؛ لأن أمر الصائم من الإفطار والأكل والمباشرة منوط إليهم، وكذا أمر المصلي لحفظ أوقات الصلاة متعلق بهم، فهم بهذا الاعتبار مختارون.

стр. 702

١١٢٠ - وعن أبي عطية العقيلي، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا إلي مصلانا يتحدث، فحضرت الصلاة يوماً، قال أبو عطية: فقلنا له: تقدم فصله. قال لنا: قدموا رجلاً منكم يصلي بكم، وسأحدثكم لم لا أصلي بكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي إلا أنه اقتصر علي لفظ النبي ﷺ . [١١٢٠] ١١٢١ - وعن أنس، قال: استخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى. رواه أبو داود. [١١٢١] ١١٢٢ - وعن أبي أمامة، قال: قال: رسول الله ﷺ : ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [١١٢٢] ــ الحديث الثاني، والثالث عن أنس ﵁: قوله: ((يؤم الناس وهو أعمى)) ((شف)): فيه دليل علي جواز إمامة الأعمى. روى أنه ﷺ استخلفه مرتين ((تو)): واستخلفه علي الإمامة حين خرج إلي تبوك، مع أن علياً ﵁ فيها، كيلا يشغله شاغل عن القيام بحفظ من استحفظه من الأهل والمال، حذراً أن ينالهم عدو بمكروه. الحديث الرابع عن أبي أمامة: قوله: ((لا تجاوز صلاتهم آذانهم)) ((تو)): أي لا ترفع إلي الله سبحانه وتعالي رفع العمل الصالح، بل أدنى شيء من الرفع، وخص الأذن بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعاء، ولا يصل إلي الله قبولاً وإجابة. وهذا مثل قوله في المارقة: ((يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم)) عبر عن عدم القبول بعدم مجاوزته الآذان، بدليل التصريح بعدم القبول في الحديث الآتي. ويحتمل أن يراد لا يرفع عن آذانهم فيظلهم، كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة. أقول: يومكن أن يقال: إن هؤلاء استوصوا بالمحافظة علي ما يجب عليهم، من مراعاة حق السيد والزوج والصلاة، فلما لم يقوموا بما استوصوا به لم تتجاوز طاعتهم عن مسامعهم كما أن القارئ الكامل هو أن يتدبر القرآن بقلبه، ويتلقاه بالعمل، فلما لم يقم بذلك لم يتجاوز من صدره إلي ترقوته. قوله: ((وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط)) ((مظ)): هذا إذا كان السخط لسوء خلقها، وإلا فالأمر بالعكس.

стр. 703

١١٢٣ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاثة لا تقبل منهم صلاتهم: من تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دباراً- والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته- ورجل اعتبد محررة)). رواه أبو داود، وابن ماجه. [١١٢٣] ١١٢٤ - وعن سلامة بنت الحر، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماماً يصلي بهم)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. [١١٢٤] ١١٢٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجهاد واجب عليكم ــ قوله: ((إمام قوم)) القوم في الأصل مصدر قام، فوصف به، ثم غلب علي الرجال دون النساء، قال الله تعالي: ﴿الرجال قوامون علي النساء﴾. ((حس)): قيل: المراد بالإمام إمام ظلم، وأما من أقام بالعدالة فاللوم علي من كرهه. وقيل: هو إمام الصلاة، وليس من أهلها فيتغلب، فإن كان مستحقاً لها فاللوم علي من كرهه. قال أحمد وإسحاق: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فله أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم. الحديث الخامس عن ابن عمر: قوله: ((دباراً)) في الغريبين عن ابن الأعرابي: دبار جمع دبر ودبر، وهو آخر أوقات الشيء، أي يأتي الصلاة بعد ما يفوت الوقت، فإقبال الأمر وإدباره أوله وآخره، و ((دباراً)) انتصابه علي المصدر. قوله: ((اعتبد محررة) أي نسمة أو رقبة محررة، ((نه)) يقال: أعبدته واعتبدته إذا اتخذته عبداً وهو حر، وذلك بأن يعتقه ثم يكتمه إياه، أو يتملكه فيستخدمه كرهاً، أو يأخذ حراً فيدعيه عبداً ويتملكه. الحديث السادس عن سلامة: قوله: ((أشرطة الساعة)) هي علامتها، واحدتها شرط بالتحريك. ((خط)): أنكر بعضهم هذا التفسير، وقال: هي ما ينكره الناس من صغار أمور الساعة قبل أن تقوم. قوله: ((يتدافع)) ((مظ)): أن يتدافع أي يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه، ويقول: لست أهلاً لها؛ لما ترك تعلم ما تصح الإمامة به. الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((الجهاد واجب عليكم)) ((مظ)): أي

стр. 704

مع كل أمير، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر. والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر. والصلاة واجبة علي كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر)). رواه أبو داود. [١١٢٥] الفصل الثالث ١١٢٦ - عن عمرو بن سلمة، قال: كنا بماء ممر الناس، يمر بنا الركبان نسألهم: ما للناس ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحى إليه، أوحى إليه كذا. فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يغرى في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح. فيقولون: ارتكوه وقومه؛ فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم، ــ طاعة السلطان واجبة علي الرعية إذا لم يأمرهم بالمعصية ظالماً كان أو عادلاً. وفيه أن السلطان لا ينعزل بالفسق، والمسألة الثانية تدل علي جواز الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، والمسألة الثالثة علي جواز صلاة الفاسق، وعلي أن الكبيرة لا تحبط العمل الصالح. قوله: ((الصلاة واجبة عليكم)) ((شف)): أي جائزة عليكم، لأن الجواب والجواز مشتركان في جانب الإتيان بهما. وقال أيضاً: قد تمسك بظاهرة القائل بوجوب الجماعة في الصلوات. وفي قوله: ((وإن عمل الكبائر)) دلالة علي أن من أتى الكبائر لا يخرج عن الإسلام. ولفظ الكبائر علي صيغة الجمع يدل علي تعدد صدور الكبيرة عنه. أقول: في ظاهر كل قرينة دلالة علي وجوب أمر وجواز آخر، فالأولي تدل علي وجوب الجهاد علي المسلمين، وعلي جواز كون الفاسق أميراً، والثانية تدل علي وجوب الصلاة بالجماعة عليهم، وجواز أن يكون الفاجر إماماً، والثالثة علي وجوب الصلاة عليهم وعلي جواز صدورها عن الفاجر، هذا ظاهر الحديث. ومن قال: إن الجماعة ليست بواجبة علي الأعيان، تأوله بأنه فرض علي الكفاية كالجهاد، وعليه دليل إثبات ما ادعاه. الفصل الثالث الحديث الأول عن عمرو: قوله: ((بماء)) خبر ((كان))، و ((ممر الناس صفة لـ ((ماء))، أو بدل منه، أي نازلين بمكان فهي ما يمر الناس عليه، وقوله ((يمر بنا الناس)) استئناف، أو حال من ضمير

стр. 705

قال: جئتكم والله من عند النبي حقاً، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا. فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً)). فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأن ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني. فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم؟! فاشتروا، فقطعوا لي قميصاً. فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. رواه البخاري. ١١٢٧ - وعن ابن عمر، قال: لما قدم المهاجرون الأولون المدينة، كان يؤمهم سالم مولي أبي حذيفة، وفيهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد. رواه البخاري. ــ قوله: ((ما للناس)) سؤالهم هذا يدل علي حدوث أمر غريب، ولذلك كرروه، ((وما هذا الرجل)) يدل علي سماعهم منه نبأ عجيباً. فيكون السؤال عن وصفه، ولذلك وصفوه بالنبوة والرسالة في الجواب. وقوله: ((كذا)) كناية عما أوحي إليه من القرآن، هذا هو المعنى بقوله: ((لما كنت أتلقى من الركبان)). قوله: ((يغري في صدري)) ((نه)): أي يلتصق به، يقال: غري هذا الحديث في صدري- بالكسر- ((يغري)) - بالفتح- كأنه ألصق بالغراء، والغراء- بالمد والقصر- ما تلصق به الأشياء، ويتخذ من أطراف الجلود والسمك. قوله: ((تلوم بإسلامهم)) ((نه)): أي ينتظر، أراد تتلوم، فحذف إحدى التائين تخفيفاً، وهو كثير في كلامهم. وفي ((المغرب)): التلوم من الانتظار، ومنه أصبحوا مفطرين متلومين. أي منتظرين. قوله: ((الفتح)) ((غب)): الفتح إزالة الإغلاق والإشكال، و ((الفتح)): النصرة والظفرة والحكم، و ((الفاء)) في قوله: ((فيقولون)) للتعقيب عقب التفسير المفسر، فإن ((يقولون)) بيان لـ ((تلوم)). قوله: ((وبدر أبي)) هو من باب المغالبة بدليل قوله: ((بادر كل قوم بإسلامهم)) أي بادر القوم أبي فبدرهم، أي غلبهم في البدار. و ((حقاً)) حال من ضمير العائد إلي الموصول، أعني الألف واللام في ((النبي)) علي تأويل الذي نبأ حقاً. قوله: ((تقلصت عني)) ((نه)): يقال: قلصت الدرع وتقلصت، واجتمعت وانضمت. الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((يؤمهم سالم)) فيه إشارة إلي أن سالماً مع كونه مفضولاً كان أقرأهما، وهو مولي أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، كان من أهل فارس، وكان من فضلاء
следующие страницы →