← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

١١١٨ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)). رواه مسلم. وذكر حديث مالك بن الحويرث في باب بعد باب ((فصل الأذان)). الفصل الثاني ١١١٩ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم)). رواه أبو داود. [١١١٩] ــ والسلطان يقال في السلاطة، ولذي السلاطة، والمراد الأول، والمعنى لا يؤم الرجل الرجل في محل ولايته، ومظهر سلطانه، أو فيما يملكه، أو في محل يكون في حكمه، ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى: ((في أهله)). وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين علي الطاعة، وتألفهم وتوادهم، فإذا أم الرجل في سلطانه أفضى ذلك إلي توهين أمر السلطنة، وخلع ربقة الطاعة، وكذا إذا أمه في أهله وقومه أدى ذلك إلي التباغض والتقاطع، وظهور الخلاف الذي شرع لرفعه الاجتماع، فلا يتقدم الرجل علي ذي السلطنة، لاسيما في الأعياد والجمعات، ولا علي إمام الحي ورب البيت إلا بإذن. قوله: ((علي تكرمته)) ((تو)): وهي ما يعد للرجل إكراماً له في منزله من فراش وسجادة ونحوهما. وقيل: ((تكرمته)) مائدته، ولا إسناد لهذا ولا مأخذ يعتد به. ((قض)): علي هذا هو في الأصل مصدر كرم تكريماً، أطلق علي ما يكرم به مجازاً. الحديث الثاني عن أبي سعيد: قوله: ((أحقهم بالإمامة أقرؤهم)) ((حس)): وذلك أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يسلمون كباراً، فيتفقهون قبل أن يقرأوا، ومن بعدهم يتعلمون القراءة صغاراً قبل أن يتفقهوا، فلم يكن فيهم قارئ إلا وهو فقيه. الفصل الثاني الحديث الأول عن ابن عباس ﵁: قوله: ((ليؤذن لكم خياركم)) ((الجوهري)): الخيار خلاف الأشرار، والخيار الاسم من الاختيار، إنما كانوا خياراً لما ورد أنهم أمناء؛ لأن أمر الصائم من الإفطار والأكل والمباشرة منوط إليهم، وكذا أمر المصلي لحفظ أوقات الصلاة متعلق بهم، فهم بهذا الاعتبار مختارون.

стр. 702

١١٢٠ - وعن أبي عطية العقيلي، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا إلي مصلانا يتحدث، فحضرت الصلاة يوماً، قال أبو عطية: فقلنا له: تقدم فصله. قال لنا: قدموا رجلاً منكم يصلي بكم، وسأحدثكم لم لا أصلي بكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي إلا أنه اقتصر علي لفظ النبي ﷺ . [١١٢٠] ١١٢١ - وعن أنس، قال: استخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى. رواه أبو داود. [١١٢١] ١١٢٢ - وعن أبي أمامة، قال: قال: رسول الله ﷺ : ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [١١٢٢] ــ الحديث الثاني، والثالث عن أنس ﵁: قوله: ((يؤم الناس وهو أعمى)) ((شف)): فيه دليل علي جواز إمامة الأعمى. روى أنه ﷺ استخلفه مرتين ((تو)): واستخلفه علي الإمامة حين خرج إلي تبوك، مع أن علياً ﵁ فيها، كيلا يشغله شاغل عن القيام بحفظ من استحفظه من الأهل والمال، حذراً أن ينالهم عدو بمكروه. الحديث الرابع عن أبي أمامة: قوله: ((لا تجاوز صلاتهم آذانهم)) ((تو)): أي لا ترفع إلي الله سبحانه وتعالي رفع العمل الصالح، بل أدنى شيء من الرفع، وخص الأذن بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعاء، ولا يصل إلي الله قبولاً وإجابة. وهذا مثل قوله في المارقة: ((يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم)) عبر عن عدم القبول بعدم مجاوزته الآذان، بدليل التصريح بعدم القبول في الحديث الآتي. ويحتمل أن يراد لا يرفع عن آذانهم فيظلهم، كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة. أقول: يومكن أن يقال: إن هؤلاء استوصوا بالمحافظة علي ما يجب عليهم، من مراعاة حق السيد والزوج والصلاة، فلما لم يقوموا بما استوصوا به لم تتجاوز طاعتهم عن مسامعهم كما أن القارئ الكامل هو أن يتدبر القرآن بقلبه، ويتلقاه بالعمل، فلما لم يقم بذلك لم يتجاوز من صدره إلي ترقوته. قوله: ((وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط)) ((مظ)): هذا إذا كان السخط لسوء خلقها، وإلا فالأمر بالعكس.

стр. 703

١١٢٣ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاثة لا تقبل منهم صلاتهم: من تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دباراً- والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته- ورجل اعتبد محررة)). رواه أبو داود، وابن ماجه. [١١٢٣] ١١٢٤ - وعن سلامة بنت الحر، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماماً يصلي بهم)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. [١١٢٤] ١١٢٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجهاد واجب عليكم ــ قوله: ((إمام قوم)) القوم في الأصل مصدر قام، فوصف به، ثم غلب علي الرجال دون النساء، قال الله تعالي: ﴿الرجال قوامون علي النساء﴾. ((حس)): قيل: المراد بالإمام إمام ظلم، وأما من أقام بالعدالة فاللوم علي من كرهه. وقيل: هو إمام الصلاة، وليس من أهلها فيتغلب، فإن كان مستحقاً لها فاللوم علي من كرهه. قال أحمد وإسحاق: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فله أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم. الحديث الخامس عن ابن عمر: قوله: ((دباراً)) في الغريبين عن ابن الأعرابي: دبار جمع دبر ودبر، وهو آخر أوقات الشيء، أي يأتي الصلاة بعد ما يفوت الوقت، فإقبال الأمر وإدباره أوله وآخره، و ((دباراً)) انتصابه علي المصدر. قوله: ((اعتبد محررة) أي نسمة أو رقبة محررة، ((نه)) يقال: أعبدته واعتبدته إذا اتخذته عبداً وهو حر، وذلك بأن يعتقه ثم يكتمه إياه، أو يتملكه فيستخدمه كرهاً، أو يأخذ حراً فيدعيه عبداً ويتملكه. الحديث السادس عن سلامة: قوله: ((أشرطة الساعة)) هي علامتها، واحدتها شرط بالتحريك. ((خط)): أنكر بعضهم هذا التفسير، وقال: هي ما ينكره الناس من صغار أمور الساعة قبل أن تقوم. قوله: ((يتدافع)) ((مظ)): أن يتدافع أي يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه، ويقول: لست أهلاً لها؛ لما ترك تعلم ما تصح الإمامة به. الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((الجهاد واجب عليكم)) ((مظ)): أي

стр. 704

مع كل أمير، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر. والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر. والصلاة واجبة علي كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر)). رواه أبو داود. [١١٢٥] الفصل الثالث ١١٢٦ - عن عمرو بن سلمة، قال: كنا بماء ممر الناس، يمر بنا الركبان نسألهم: ما للناس ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحى إليه، أوحى إليه كذا. فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يغرى في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح. فيقولون: ارتكوه وقومه؛ فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم، ــ طاعة السلطان واجبة علي الرعية إذا لم يأمرهم بالمعصية ظالماً كان أو عادلاً. وفيه أن السلطان لا ينعزل بالفسق، والمسألة الثانية تدل علي جواز الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، والمسألة الثالثة علي جواز صلاة الفاسق، وعلي أن الكبيرة لا تحبط العمل الصالح. قوله: ((الصلاة واجبة عليكم)) ((شف)): أي جائزة عليكم، لأن الجواب والجواز مشتركان في جانب الإتيان بهما. وقال أيضاً: قد تمسك بظاهرة القائل بوجوب الجماعة في الصلوات. وفي قوله: ((وإن عمل الكبائر)) دلالة علي أن من أتى الكبائر لا يخرج عن الإسلام. ولفظ الكبائر علي صيغة الجمع يدل علي تعدد صدور الكبيرة عنه. أقول: في ظاهر كل قرينة دلالة علي وجوب أمر وجواز آخر، فالأولي تدل علي وجوب الجهاد علي المسلمين، وعلي جواز كون الفاسق أميراً، والثانية تدل علي وجوب الصلاة بالجماعة عليهم، وجواز أن يكون الفاجر إماماً، والثالثة علي وجوب الصلاة عليهم وعلي جواز صدورها عن الفاجر، هذا ظاهر الحديث. ومن قال: إن الجماعة ليست بواجبة علي الأعيان، تأوله بأنه فرض علي الكفاية كالجهاد، وعليه دليل إثبات ما ادعاه. الفصل الثالث الحديث الأول عن عمرو: قوله: ((بماء)) خبر ((كان))، و ((ممر الناس صفة لـ ((ماء))، أو بدل منه، أي نازلين بمكان فهي ما يمر الناس عليه، وقوله ((يمر بنا الناس)) استئناف، أو حال من ضمير

стр. 705

قال: جئتكم والله من عند النبي حقاً، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا. فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً)). فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأن ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني. فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم؟! فاشتروا، فقطعوا لي قميصاً. فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. رواه البخاري. ١١٢٧ - وعن ابن عمر، قال: لما قدم المهاجرون الأولون المدينة، كان يؤمهم سالم مولي أبي حذيفة، وفيهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد. رواه البخاري. ــ قوله: ((ما للناس)) سؤالهم هذا يدل علي حدوث أمر غريب، ولذلك كرروه، ((وما هذا الرجل)) يدل علي سماعهم منه نبأ عجيباً. فيكون السؤال عن وصفه، ولذلك وصفوه بالنبوة والرسالة في الجواب. وقوله: ((كذا)) كناية عما أوحي إليه من القرآن، هذا هو المعنى بقوله: ((لما كنت أتلقى من الركبان)). قوله: ((يغري في صدري)) ((نه)): أي يلتصق به، يقال: غري هذا الحديث في صدري- بالكسر- ((يغري)) - بالفتح- كأنه ألصق بالغراء، والغراء- بالمد والقصر- ما تلصق به الأشياء، ويتخذ من أطراف الجلود والسمك. قوله: ((تلوم بإسلامهم)) ((نه)): أي ينتظر، أراد تتلوم، فحذف إحدى التائين تخفيفاً، وهو كثير في كلامهم. وفي ((المغرب)): التلوم من الانتظار، ومنه أصبحوا مفطرين متلومين. أي منتظرين. قوله: ((الفتح)) ((غب)): الفتح إزالة الإغلاق والإشكال، و ((الفتح)): النصرة والظفرة والحكم، و ((الفاء)) في قوله: ((فيقولون)) للتعقيب عقب التفسير المفسر، فإن ((يقولون)) بيان لـ ((تلوم)). قوله: ((وبدر أبي)) هو من باب المغالبة بدليل قوله: ((بادر كل قوم بإسلامهم)) أي بادر القوم أبي فبدرهم، أي غلبهم في البدار. و ((حقاً)) حال من ضمير العائد إلي الموصول، أعني الألف واللام في ((النبي)) علي تأويل الذي نبأ حقاً. قوله: ((تقلصت عني)) ((نه)): يقال: قلصت الدرع وتقلصت، واجتمعت وانضمت. الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((يؤمهم سالم)) فيه إشارة إلي أن سالماً مع كونه مفضولاً كان أقرأهما، وهو مولي أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، كان من أهل فارس، وكان من فضلاء

стр. 706

١١٢٨ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاثة لا ترفع لهم صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان)). رواه ابن ماجه. [١١٢٨] (٢٧) باب ما علي الإمام الفصل الأول ١١٢٩ - عن أنس، قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي ﷺ ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه. متفق عليه. ــ الموالي ومن خيار الصحابة، وهو معدود في القراء؛ لأنه كان يحفظ كثيراً منه. قال النبي ﷺ : ((خذوا القرآن من أربعة ...)) وهو أحدكم، وأبو سلمة هو عبد الله بن عبد المخزومي القرشي زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ . الحديث الثالث عن ابن عباس: قوله: ((أخوان متصارمان)) الصرم القطع، وأخوان أعم من أن يكونا من جهة النسب أو الدين؛ لما ورد: ((لا يحل لمسلم أن يصارم مسلماً فوق ثلاث)) أي يهجره ويقطع مكالمته، وقد مضى شرح الحديث في الفصل الثاني. باب ما علي الإمام الفصل الأول الحديث الأول عن أنس: قوله: ((أخف صلاة)) ((قض)): خفة الصلاة عبارة عن عدم تطويل قراءتها، والاقتصار علي قصار المفصل وعن ترك الدعوات الطويلة في الانتقالات. وتمامها عبارة عن الإتيان بجميع الأركان والسنن، واللبث راكعاً وساجداً بقدر ما يسبح ثلاثاً. و ((إن)) في ((وإن كان ليسمع)) هي المخففة من المثقلة، واسمه ضمير الشأن المحذوف، ولذلك أدخلت علي فعلي من أفعال المبتدأ، ولزمتها اللام. ((مظ)): فيه دليل علي أن الإمام إذا أحس برجل يريد معه الصلاة وهو راكع، جاز له أن ينتظر راكعاً ليدرك الركعة، لأنه إذا كان له أن يقتصر لحاجة إنسان في أمر دنيوي، كان له أن يزيد له في أمر أخروي. وكرهه بعضهم، وقال: أخاف أن يكون شركاً، وهو مذهب مالك. قوله: ((أن تفتن أمه)) أي تتشوش وتحزن، بدليل الحديث الآتي من شدة وجد أمه من بكائه، أي حزنها. ((فيخفف)) أنه ﷺ قطع قراءة السورة، ((واقتصر علي بعضها، وما أتمها وأسرع في

стр. 707

١١٣٠ - وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه)) رواه البخاري. ١١٣١ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلي أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير. وإذا صلي أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)) متفق عليه. ١١٣٢ - وعن قيس بن أبي حازم، قال: أخبرني أبو مسعود أن رجلاً قال: والله يا رسول الله! إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله ﷺ في موعظة أشد غضباً منه يومئذ، ثم قال: ((إن منكم منفرين؛ فأيكم ما صلي بالناس فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة)) متفق عليه. ١١٣٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يصلون لكم. فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)) رواه البخاري. وهذا الباب خال عن: الفصل الثاني ــ أفعاله علي ما سبق. وهو معنى قوله ﷺ في الحديث الآتي بعد. ((فأتجوز)) أي فأخفف كأنه يجاوز عما كان يقصده ويفعله لولا بكاء الصبي. الحديث الثاني، والثالث، والرابع عن قيس: قوله: ((من أجل)) من ابتدائية متعلقة بـ ((تأخر))، والثانية مع ((ما)) في حيزها بدل منها. ومعنى تأخره عن الصلاة أنه لا يصليها مع الإمام. قوله: ((أشد غضباً منه يومئذ)) أي كان ﷺ في ذلك اليوم أشد غضباً منه في الأيام الأخر. وفي وعيد علي من يسعى في تخلف الغير عن الجماعة. قوله: ((فأيكم ما صلي)) ((ما)) صلة مؤكدة لمعنى الإبهام في ((أي)) ((وصلي)) فعل شرط، و ((فليتجوز)) جوابه، كقوله تعالي: ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ أرشد الأئمة أياماً كانوا إلي تجوز الصلاة، لئلا تنفر الناس عن الجماعة. الحديث الخامس عن أبي هريرة: قوله: ((يصلون لكم)) ((قض)): الضمير الغائب للأئمة، وهم وإن كانوا يصلون لله تعالي لكنهم من حيث أنهم ضمناء لصلاة المأمومين، فكأنهم يصلون لهم، ((فإن أصابوا)) أي أتوا بجميع ما كان عليهم من الأركان والشرائط، فقد حصلت الصلاة

стр. 708

الفصل الثالث ١١٣٤ - وعن عثمان بن أبي العاص، قال: آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ : ((إذا أممت قوماً فاخف بهم الصلاة)) رواه مسلم. وفي رواية له: أن رسول الله ﷺ ، قال له: ((أم قومك)). قال: قلت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي شيئاً. قال: ((ادنه))، فأجلسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي، ثم قال: ((تحول))، فوضعها في ظهري بين كتفي، ثم قال: ((أم قومك، فمن أم قوماً فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلي أحدكم وحده فليصل كيف شاء)). ١١٣٥ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بـ (الصافات). رواه النسائي. [١١٣٥] ــ لكم ولهم تامة كاملة، وإن أخطئوا بأن أخلوا ببعض ذلك عمداً أو سهواً فتصح الصلاة لكم، والتبعة من الوبال، والنقصان عليهم. هذا إذا لم يعلم المأموم بحاله فيما أخطأه، وإن علم فعليه الوبال والإعادة. ((حسن)): فيه دليل علي أنه إذا صلي الإمام بقوم وكان جنباً أو محدثاً فعليه الإعادة، وصلاة القوم الصحيحة، سواء كان الإمام عالماً بحدثه متعمداً للإمامة، أو كان جاهلاً. ((مظ)): قيل: ((فإن أصابوا فلكم)) ولم يقل: ((فلهم ولكم)) دلالة علي أن ثواب إصابتهم إذا تجاوز إلي غيرهم منهم، فبالطريق الأولي أن يثبت لهم. الفصل الثالث الحديث الأول عن عثمان: قوله: ((أجد في نفسي شيئاً)) أي أرى في نفسي ما لا أستطيع علي شرائط الإمامة وإيفاء حقها، لما في صدري من الوسواس، وقلة تحملي القرآن والفقه، فيكون وضع رسول الله ﷺ يده علي صدره وظهره، لإزالة ما يمنعه منها وإثبات ما يفوته علي احتمال ما يصلحه لها من القرآن والفقه، والله أعلم. ((مح)): ويحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له مقدماً علي الناس، فأهبه الله ببركة كف رسول الله ﷺ ودعائه. و ((ثديي)) و ((كتفي)) بتشديد الياء علي التثنية، وفيه إطلاق الثدي علي حلمة الرجل. وهذا هو الصحيح. الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: ((يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات)) فإن قلت: بين

стр. 709

(٢٨) باب ما علي المأموم من المتابعة وحكم المسبوق الفصل الأول ١١٣٦ - عن البراء بن عازب، قال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ ، فإذا قال: ((سمع الله لمن حمده))، لم يحن. أحد منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته علي الأرض. متفق عليه. ١١٣٧ - وعن أنس، قال: صلي بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى صلاته أقبل علينا بوجهه، فقال: ((أيها الناس! إني أمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف؛ فإني أراكم أمامي ومن خلفي)) رواه مسلم. ــ المعطوف والمعطوف عليه تناف؛ لأن الأمر بالتخفيف والإمامة بالصفات مما يتنافيان. قلت: إنما كان كذلك إذا لم يكن لرسول الله ﷺ فضيلة يختص بها، وهي أن يقرأ الآيات الكثيرة في يسير من الزمان والله أعلم بالصواب. باب ما علي المأموم من المتابعة، وحكم المسبوق الفصل الأول الحديث الأول عن البراء بن عازب: قوله: ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده- إلي قوله- حتى يضع جبهته علي الأرض)) أي إذا رفع رأسه من الركوع، قاموا قياماً حتى يرونه قد سجد. قال الماكي: في إثبات النون بعد ((حتى)) إشكال؛ لأن ((حتى)) فيه معنى ((إلي أن))، والفعل مستقبل بالنسبة إلي القيام، فحقه أن يكون بلا نون لكنه جاء علي لغة من يرفع الفعل بعد أن حملا علي ما أختها كقراءة مجاهد: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ - بضم الميم -؛ لأن ((أن)) و ((ما)) مصدريتان. وقوله: ((لم يحن)) ((نه)): أي لم يثن ولم ينعطف. ((مظ)): فيه دلالة علي أن السنة أن المأموم يتخلف الإمام في أفعال الصلاة مقدار هذا التخلف، وإن لم يتخلف جاز إلا في تكبيرة الإحرام؛ إذ لابد أن يصبر المأموم حتى يفرغ الإمام منها. الحديث الثاني عن أنس: قوله: ((ولا بالانصراف)) ((مظ)): يحتمل أن يراد به الفراغ من الصلاة وأن يراد به الخروج من المسجد، وسنذكر هذا البحث في الحديث الآخر من باب (الدعاء في التشهد).

стр. 710

١١٣٨ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تبادروا الإمام: إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ((ولا الضالين) فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد))، متفق عليه؛ إلا أن البخاري لم يذكر: ((وإذا قال: (ولا الضالين))). ١١٣٩ - وعن أنس: أن رسول الله ﷺ ركب فرساً، فصرع عنه، فجحش شقه الأيمن، فصلي صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءة قعوداً، فلما انصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلي قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركعوا فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا صلي جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)). قال الحميدي: قوله: ((إذا صلي جالساً فصلوا جلوساً)) هو في مرضه القديم، ثم ــ الحديث الثالث، والرابع عن أنس ﵁ قوله: ((ليؤتم به)) ((قض)): الائتمام الاقتداء والاتباع، أي جعل الإمام ليقتدى به ويتبع، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه، ولا يساوقه، بل يراقب أحواله ويأتي علي أثره بنحو ما فعله. وقوله: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)) يوهم أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده. وهو مذهب مالك وأحمد ﵄. وأجيب عنه بأنه لما كان الإمام يقوله، ينبغي أن يقوله المأموم تحقيقاً للائتمام المأمور به في صدر الحديث، والمقصود من قوله: ((فقولوا)) تعليم الدعاء، لا المنع من غيره. وفيه نظر؛ لأن الفاء تقتضي معاقبة قوله هذا قول الإمام، وذلك ينفي التلفظ بغيره فيما بينهما، وقد انتفي المساوقة في التسميع؛ لقوله: ((ليؤتم به)). وقوله: ((وإذا صلي جالساً فصلوا جلوساً)) أي إذا جلس للتشهد فاجلسوا، والمتشهد مصل وهو جالس. وقيل: معناه: أن الإمام لو جلس في حال القيام لعذره، وافقه المأموم وإن لم يكن به بأس. ثم اختلفوا فيه، فقيل: إنه محكم، باق علي حكمه، وهو قول أحمد وإسحاق. وقيل: إنه منسوخ بحديث عائشة ﵂، وهو ((أنه ﷺ صلي في مرضه الذي توفي فيه قاعداً والناس خلفه قياماً)) وهو مذهب سفيان الثوري وابن المبارك وأبي حنيفة والشافعي ﵃. وقال مالك: لا يجوز لأحد أن يؤم الناس قاعداً، وكلا الحديثين حجة عليه. ودليله ما روي أنه ﷺ قال: ((لا يؤم أحد بعدي جالساً))، وهو مرسل ومحمول علي التنزيه، توفيقاً بينه وبينهما.

стр. 711

صلي بعد ذلك النبي ﷺ جالساً والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي ﷺ . هذا لفظ البخاري. واتفق مسلم إلي ((أجمعون)). وزاد في رواية: ((فلا تختلفوا عليه، وإذا سجد فاسجدوا)). ١١٤٠ - وعن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ ، جاء بلال ليؤذنه بالصلاة، فقال: ((مروا أبا بكر أن يصلي بالناس))، فصلي أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي ﷺ وجد في نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ أن لا يتأخر، فجأء حتى جلس عن يسار أبي بكر، [وكان أبو بكر] يصلي قائماً، وكان رسول الله ﷺ يصلي قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلي الله علي وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. متفق عليه. وفي رواية لهما: يسمع أبو بكر الناس التكبير. ــ ((مح)): اختلفوا في قوله: ((إذا صلي جالساً فصلوا جلوساً)) فقالت طائفة بظاهره، وهو مذهب أحمد والأوزاعي- ﵄. وقال مالك في رواية: لا يجوز للقادر علي القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائماً. واحتجوا بأن النبي ﷺ صلي في مرض وفاته بعد هذا وصلي قاعداً وأبو بكر والناس من خلفه قياماً، وإن كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر كان هو الإمام والنبي ﷺ مقتد به، لكن الصواب أن النبي ﷺ كان هو الإمام. قوله: ((جحش)) ((نه)): أي انجدش وانسحج. قوله: ((قال الحميدي)) وهو من شيوخ البخاري، وليس بصاحب الجمع بين الصحيحين. الحديث الخامس عن عائشة: قوله: ((لما ثقل رسول الله ﷺ ) الثقل هنا عبارة عن اشتداد المرض، وتناهي الضعف، وركود الأعضاء عن خفة الحركات و ((التهادي)) قد سبق معناه. قوله: ((يؤذنه)) ((مظ)): -بسكون الهمزة وتخفيف الذال- أي يعلمه ويخبره، ويؤذنه- بفتح الهمزة وتشديد الذال- يدعوه، والتأذين رفع الصوت في دعاء أحد غيره، ومنه الأذان. وقوله: ((حسه)) أي حركته، لعله من باب تسمية المفعول بالمصدر. وقوله: ((ذهب يتأخر)) أي طفق. قوله: ((يسمع أبو بكر الناس التكبير)) يعني كان أبو بكر يسمع تكبير رسول الله ﷺ الناس، فيكون مقتدياً برسول الله ﷺ ، والناس يقتدون بأبي بكر ﵁. وهذا توضيح الرواية السابقة ((كان رسول الله ﷺ قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر)). ويدفع زعم من قال: إن أبا بكر ﵁ كان هو الإمام، والنبي ﷺ مقتدياً به. وقول الحميدي صريح في أن حديث عائشة ﵁ ناسخ لقوله: ((إذا صلي جالساً فصلوا جلوساً))، فوجب المصير إلي مذهب الإمامين ﵄.

стр. 712

١١٤١ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)) متفق عليه. الفصل الثاني ١١٤٢ - عن علي، ومعاذ بن جبل، ﵄، قالا: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: ((إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام علي حال، فليصنع كما يصنع الإمام)) رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [١١٤٢] ١١٤٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جئتم إلي الصلاة، ونحن سجود، فاسجدوا ولا تعدوه شيئاً، ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة)) رواه أبو داود. [١١٤٣] ــ ((حس)): في الحديث من الفقه: أنه تجوز الصلاة بإمامين من غير حذف الأول، مثل أن يقتدي بإمام فيفارقه ويقتدي بإمام آخر، وأنه يجوز أن يقتدي بإمام والمأموم سابق ببعض صلاته، ويجوز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة، وفيه دلالة علي أن أبا بكر ﵁ أفضل الناس بعده، وأولاهم بخلافته، كما قالت الصحابة ﵃: رضيه رسول الله ﷺ لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا. الحديث السادس عن أبي هريرة: قوله: ((أن يحول الله)) ((شف)): أي يجعله بليداً، وإلا فالمسخ غير جائز في هذه الأمة. وأقول: لعل المأموم لما لم يعمل بما أمر به من الاقتداء بالإمام، ولم يفهم أن معنى المأموم والإمام ما هو، شبه بالحمار في البلادة، كقوله تعالي: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار﴾ وقد سبق عن الخطابي جواز المسخ في هذه الأمة، فيجوز أن يحمل علي الحقيقة. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني عن أبي هريرة: قوله: ((ونحن سجود)) أي ساجدون، فوضع السجود موضع الساجدين مبالغة. قوله: ((ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة)) ((مظ)): قيل: أراد بالركعة الركوع، وبالصلاة

стр. 713

١١٤٤ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلي لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولي، كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق)) رواه الترمذي. [١١٤٤] ١١٤٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح، فوجد الناس قد صلوا؛ أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)) رواه أبو داود، والنسائي. [١١٤٥] ١١٤٦ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: جاء رجل وقد صلي رسول الله ﷺ ، فقال: ((أل رجل يتصدق علي هذا فيصلي معه؟)) فقام رجل فصلي معه. رواه الترمذي، وأبو داود. [١١٤٦] ــ الركعة، أي من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك تلك الركعة، وقيل: من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة مع الإمام، يعني يحصل له ثواب صلاة الجماعة، هذا الحكم في الجمعة، وإلا يحصل له ثواب الجماعة إن أدرك بعضها من الصلاة قبل السلام. ومذهب مالك: أنه لا يحصل له فضيلة جماعة إلا بإدراك ركعة تامة، سواء في الجمعة وغيرها. الحديث الثالث عن أنس: قوله: ((براءة من النفاق)) أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق، ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، وفي الآخرة يؤمنه بما يعذب به المنافق من النار، أو ليشهد له أنه غير منافق؛ فإن المنافقين إذا قاموا إلي الصلاة قاموا كسالي، وحال هذا بخلافهم. الحديث الرابع عن أبي هريرة: قوله: ((أعطاه مثل أجر من صلاها)) ((مظ)): هذا إذا لم يكن التأخير بتقصيره. أقول: لعله يعطي الثواب لوجهين: أحدهما أن نية المؤمن خير من عمله، والآخر جبراناً لما حصل له من التحسر لفواتها. الحديث الخامس عن أبي سعيد: قوله: ((يتصدق علي هذا)) ((مظ)): سماه صدقة؛ لأنه يتصدق عليه ثواب ست وعشرين درجة، إذ لو صلي منفرداً لم يكن له إلا ثواب صلاة واحدة، وفيه دلالة علي أن من صلي بالجماعة يجوز أن يصلي مرة أخرى بالجماعة، إماماً كان أو مأموماً. و ((فيصلي)) منصوب لوقوعه جواب قوله: ((ألا رجل)) كما تقول: ألا تنزل عندنا فتصيب خيراً. وقيل: الهمزة في ((ألا)) للاستفهام و ((لا)) بمعنى ليس. وعلي هذا ((فيصلي)) مرفوع عطف علي الخبر، كان هذا الوجه أولي، ونظيره قول الشاعر: ألا موت لذيذ الطعم يأتي فينقذني من الموت الكريه

стр. 714

الفصل الثالث ١١٤٧ - وعن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت علي عائشة، فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قالت: بلي، ثقل النبي ﷺ ، فقال: ((أصلي الناس؟)) فقلنا: لا يا رسول الله وهم ينتظرونك فقال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)). قالت: ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: ((أصلي الناس؟)) فقلنا: لا؛ هم ينتظرونك يا رسول الله! قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)) فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ثم أفاق فقال: أصلي الناس. قلنا: لا؛ هم ينظرونك يا رسول الله؟. والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﷺ لصلاة العشاء الآخرة. فأرسل النبي ﷺ إلي أبي بكر: بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر- وكان رجلاً رقيقاً -: يا عمر! صل بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلي أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي ﷺ وجد في نفسه خفة، وخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ بأن لا يتأخر. قال: ((أجلسإني إلي جنبه))، فأجلساه إلي جنب أبي بكر، والنبي ﷺ بأن لا يتأخر. قال: ((أجلسإني إلي جنبه))، فأجلساه إلي جنب أبي بكر، والنبي ﷺ ، قاعد. وقال عبيد الله: فدخلت علي عبد الله بن عباس، فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني به عائشة عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قال: هات. فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئاَ؛ غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي [﵁]. متفق عليه. ــ الفصل الثالث الحديث الأول عن عبيد الله بن عمرو: قوله: ((وهم ينتظرونك)) حال من المقدر، أي لم يصلوا، والحال أنهم ينتظرونك. قوله: ((في المخضب)) ((نه)): المخضب- بالكسر- شبه المركن، هي إجانة يغسل فيها الثياب. و ((النوء)): النهوض، والطلوع. و ((العكوف)): الإقامة علي الشيء، أو بالمكن ولزومها. و ((رفيق)) أي ضعيف هين لين. قوله: ((غير أنه قال)) أي إلا أنه قال. فإن قلت: كيف يستقيم استثناء هذا القول من ((شيئاً))،

стр. 715

١١٤٨ - وعن أبي هريرة، أنه كان يقول: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير. رواه مالك. [١١٤٨] ١١٤٩ - وعنه، أنه قال: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام، فإنما ناصيته بيد الشيطان. رواه مالك. [١١٤٩] (٢٩) باب من صلي صلاة مرتين الفصل الأول ١١٥٠ - عن جابر، قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم، متفق عليه. ــ وهو منكر؟ قلت: ((شيئاً)) ليس مفعولا به، بل هو مفعول مطلق كما في قوله تعالي: ﴿يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئاً﴾. وفي وجه يعني ما أنكر شيئاً من الإنكار إلا هذا، كأنه أنكر علي أن عائشة لم تسم عليا مع العباس، لما كان عندها شيء من علي (رضوان الله عليهم أجمعين). قيل: في الحديث دليل علي استحباب الغسل من الإغماء، وإذا تكرر الإغماء استحب تكرار الغسل، ولو اغتسل مرة لتعدد الإغماء لجاز. الحديث الثاني والثالث عن أبي هريرة: قوله: ((إنه كان يقول)) يحتمل أن يكون الضمير في ((إنه)) راجع إلي أبي هريرة، فحينئذ يكون موقوفاً. قوله: ((من أدرك الركعة)) أي الركوع فقد أدرك السجدة أي الركعة، ((ومن فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير))، يعني من أدرك الركوع وإن كان قد أدرك الركعة فقد فاته ثواب كثير؛ حيث فاتته قراءة أم القرآن. والله أعلم. باب من صلي صلاة مرتين الفصل الأول الحديث الأول والثاني عن جابر: قوله: ((وعنه)) أي جابر. ((قال: كان معاذ- إلي آخره)) ذكره المؤلف ولم يبين راويه من أصحاب السنن في هذا الفصل، يشير إلي أنه ما وجد في الصحيحين، وقد تكلم عليه الشيخ التوربشتي حيث قال: هذا الحديث أثبت في كتاب المصابيح

стр. 716

١١٥١ - وعنه، قال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ العشاء ثم يرجع إلي قومه فيصلي بهم العشاء وهي له نافلة. رواه. [١١٥١] الفصل الثاني ١١٥٢ - وعن يزيد بن الأسود، قال: شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت ــ من طريقين: أما الأول فقد أورده الشيخان في كتابيهما، وأما الثاني بالزيادة التي فيه وهي قوله: ((وهي له نافلة)) فلم نجده في أحد الكتابين، وقد أورده المؤلف في قسم الصحاح، فلا أدري أتزيد من خائض اقتحم به الفضول إلي متاهة لم يعرف طرقها، أم حديث أورده المؤلف علي وجه البيان للحديث الأول، فخفي قصده لإهمال التمييز بينهما، أم سهو وقع منه. وقد ذكر أهل العلم بالحديث أن قوله: ((وهي له نافلة)) في حديث جابر غير محفوظ. ونقل عن أبي عبد الله أحمد أنه قال: حديث معاذ أخشى أن لا يكون محفوظاً، لأن ابن عيينة يزيد فيه كلاما لا يقوله أحد. قال الشيخ: قلت: وقد روي في بعض الروايات ما ينافي تلك الزيادة، وذلك قوله: ((إما أن تخفف بهم الصلاة، وإما أن تجعل الصلاة معنا)) ولو كانت صلاته مع النبي ﷺ نافلة علي ما رواه، لم يكن ليقول: ((وما أن تجعل صلاتك معنا)). ((قض)): في الحديث دليل علي جواز إعادة الصلاة بالجماعة. وقد اختلف فيه، فذهب الشافعي ﵁ إلي جوازه مطلقاً. وقال أبو حنيفة ﵁: لا يعاد إلا الظهر والعشاء. وأما الفجر والعصر؛ فللنهي عن الصلاة بعدهما. وأما المغرب؛ فلأنه وتر النهار، فلو أعادها صارت شفعاً. وقال مالك ﵁: إن كان قد صلاها في جماعة لم يعدها، وإن كان قد صلاها منفرداً أعادها في الجماعة إلا المغرب. وقال النخعي والأوزاعي: يعيد إلا المغرب والصبح. وعلي أن اقتداء المفترض بالمتنفل جائز؛ لأن الصلاة الثانية كانت نافلة لمعاذ؛ لقوله ﷺ في حديث يزيد بن الأسود: ((إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة، وصلاة القوم كانت فريضة)) انتهي كلامه. ويؤيد مذهب أبي حنيفة ﵁ حديث عبد الله بن عمر في آخر الفصل الثالث من هذا الباب. الفصل الثاني الحديث الأول عن يزيد بن الأسود: قوله: ((في مسجد الخيف)) ((فا)): الخيف ما انحدر من غليظ الجبل، وارتفع عن المسيل. قوله: ((علي بهما)) ((علي)) متعلقة بمحذوف، و ((بهما)) حال، أي

стр. 717

معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته وانحرف فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، قال: ((علي بهما))، فجيء بهما ترعد فرائصها. فقال: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟)) فقالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [١١٥٢]. الفصل الثالث ١١٥٣ - عن بسر بن محجن، عن أبيه، أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فإذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ ، فصلي ورجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ﷺ : ((ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟)) فقال: بلي، يا رسول الله! ولكني كنت قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله ﷺ : ((إذا جئت المسجد، وكنت قد صليت، فأقيمت الصلاة؛ فصل مع الناس وإن كنت قد صليت)). رواه مالك، والنسائي. [١١٥٣] ١١٥٤ - وعن رجل من أسد بن خزيمة، أنه سأل أبا أيوب الأنصاري، قال: يصلي أحدنا في منزلة الصلاة، ثم يأتي المسجد، وتقام الصلاة، فأصلي معهم، ــ أقبل علي آتيا بهما، أو اسم فعل، ((وبهما)) متعلق به، أي أحضرهما عندي. قوله: ((ترعد فرائصهما)) ((نه)) الفريصة: اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها، وهي ترجف عند الخوف. الفصل الثالث الحديث الأول عن بسر: قوله: ((إن كنت قد صليت)) تكرير وتقرير لقوله: ((وكنت قد صليت)) وتحسين للكلام، كما في قوله تعالي: ﴿إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيمْ فإن قوله: ((لغفور رحيم)) خبر لقوله: ((إن ربك للذين عملوا السوء)) وقوله: ((إن ربك من بعدها)) تكرير للتقرير والتحسين. وفي قول الحماسي: وإن امرأ دامت مواثيق عهده علي مثل هذا إنه لكريم الحديث الثاني عن رجل من أسد: قوله ((فأصلي معهم)) فيه التفات من الغيبة علي سبيل

стр. 718

فأجد في نفسي شيئاً من ذلك. فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي ﷺ ، قال: ((فذلك له سهم جمع)). رواه مالك، وأبو داود. [١١٥٤] ١١٥٥ - وعن يزيد بن عامر، قال: جئت رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة. فلما انصرف رسول الله ﷺ رإني جالساً فقال: ((ألم تسلم يا يزيد؟)) قلت: بلي، يا رسول الله! قد أسلمت. قال: ((وما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟)) قال: إني كنت قد صليت في منزلي، أحسب أن قد صليتم. فقال: ((إذا جئت الصلاة فوجدت الناس، فصل معهم وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة))). رواه أبو داود. [١١٥٥] ــ التجريد؛ لأن الأصل أن يقال: أصلي في منزلي، بدل قوله: ((يصلي أحدنا)). وقوله: ((ذلك له سهم جمع)) أي نصيب من ثواب الجماعة. و ((ذلك)) مبتدأ و ((له)) خبره و ((سهم جمع)) فاعله، لاعتماد الظرف علي المبتدأ. ويجوز أن يكون الظرف خبر ((سهم جمع)) والجملة خبر ((ذلك))، والضمير المجرور ((للرجل))، والمشار إليه ((بذلك)) ما أشير به ذلك الأول والثاني، وهو ما كان يفعله الرجل من إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ما صلاها منفرداً، كأنه قال: إن أجد في نفسي من فعلي ذلك حزازة، هل ذلك لي أم علي؟ فقيل: ((ذلك له سهم جمع)) أي ذلك له لا عليه. ويجوز أن يكون المعنى: إني أجد في نفسي من فعلي ذلك روحاً وراحة، فقيل له: ذلك الروح نصيبه من صلاة الجماعة كما ورد أنه ﷺ قال لبلال: ((أرحنا بها يا بلال)) أي أذن بالصلاة نسترح من شغل القلب بها عن الأمور الدنيوية. والأول أوجه، ويشهد له الحديث السابق واللاحق. وفي قوله: ((فإني أجد في نفسي)) ضرب من الالتفات، حيث قال أولا: ((إن أحدنا يصلي)) علي سبيل الغيبة، ثم التفت إلي حكاية النفس بقوله: ((فأجد)). الحديث الثالث عن يزيد بن عامر: قوله: ((أحسب أن قد صليتم)) جملة حالية، أي ظاناً صلاتكم. قوله: ((وهذه مكتوبة)) جعلت الصلاة الواقعة في وقتها المسقطة للقضاء نافلة، والصلاة مع الجماعة التي هي غير مسقطة للقضاء فريضة، دلالة علي أن الأصل في الصلاة أن تصلي مع الجماع وما ليس كذلك فهو غير معتد به اعتدادها.

стр. 719

١١٥٦ - وعن ابن عمر، ﵄، أن رجلاً سأله فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة في المسجد مع الإمام، أفأصلي معه؟ قال له: نعم: قال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ قال ابن عمر: وذلك إليك؟ إنهما ذلك إلي الله ، يجعل أيتهما شاء. رواه مالك. [١١٥٦] ١١٥٧ - وعن سليمان مولي ميمونة، قال: أتينا ابن عمر علي البلاط، وهم يصلون. فقلت: ألا تصلي معهم؟ فقال: قد صليت، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. [١١٥٧] ١١٥٨ - وعن نافع، قال: إن عبد الله بن عمر كان يقول: من صلي المغرب أو الصبح، ثم أدركهما مع الإمام؛ فلا يعد لهما. روه مالك. [١١٥٨] ــ الحديث الرابع عن عبد الله بن عمر: قوله: ((ذلك إليك)) إخبار في معنى الاستفهام الإنكاري بدليل قوله: ((إنما ذلك إلي الله ) وهو أحد أقوالك مالك. قوله: ((فأصلي)) أي أريد الصلاة، فأصلي. الحديث الخامس عن سليمان: قوله: ((علي البلاط)) ضرب من الحجرة تفرش به الأرض، ثم سمي المكان بلاطاً اتساعاً، وهو موضع بالمدينة. وقوله: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)) محمول علي ما سبق في الفصل الأول في الحديث الأول علي مذهب مالك. الحديث السادس ظاهر.

стр. 720

(٣٠) باب السنن وفضائلها الفصل الأول ١١٥٩ - عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من صلي في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة؛ بني له بيت في الجنة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)). رواه الترمذي. وفي رواية لمسلم أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة؛ إلا بنى الله له بيتاً في الجنة- أو إلا بني له بيت في الجنة-)). ١١٦٠ - وعن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، قال: وحدثتني حفصة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين حين يطلع الفجر. متفق عليه. ١١٦١ - وعنه، قال: كان النبي ﷺ لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته. متفق عليه. ١١٦٢ - وعن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ عن تطوعه: فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ــ باب السنن وفضائلها الفصل الأول الحديث الأول عن أم حبيبة: قوله: ((غير فريضة)) صفة مؤكدة للتطوع؛ لأن التطوع التبرع من نفسه بفعل الطاعات، وهو قسان: راتبة، وغير راتبة، وهذا من القسم الأول. والراتبة: هي التي داوم عليها رسول الله ﷺ ، مأخوذة من الرتوب، وهو الدوام والثبوت. الحديث الثاني والثالث عن ابن عمر: قوله: ((فيصلي)) عطف من حيث الجملة لا التشريك

стр. 721

ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وكان إذا قرأ قاعداً ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلي ركعتين. رواه مسلم. وزاد أبو داود: ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر. ١١٦٣ - وعن عائشة، ﵂، قالت: لم يكن النبي ﷺ علي شيء من النوافل أشد تعاهداً منه علي ركعتي الفجر. متفق عليه. ١١٦٤ - وعنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)). رواه مسلم. ــ علي ((ينصرف)) أي لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فإذا انصرف يصلي ركعتين. ولا يستقيم أن يكون منصوباً عطفاً عليه؛ لما يلزم منه أن يصلي بعد الركعتين الصلاة. ونظيره في العطف قوله تعالي: ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ علي تقدير: أوهم يسلمون. قال ابن الحاجب: الرفع علي الاشتراك بين ((يسلمون وتقاتلونهم)) علي معنى التشريك بينهما في عامل واحد، أو علي الابتداء بجملة معربة إعراب نفسها غير مشترك بينها وبين ما قبلها في عامل واحد. الحديث الرابع عن عبد الله بن شقيق: قوله: ((عن تطوعه)) بدل من ((عن صلاة رسول الله ﷺ ) كذا في صحيح مسلم. وهذه العبارة أولي مما في المصابيح وهو قوله: ((من التطوع)). قوله: ((ركع وسجد وهو قائم)) أي ينتقل إليهما من القيام، وكذا التقدير في الذي بعده، أي ينتقل إليهما من القعود. الحديث الخامس عن عائشة: قوله: ((تعاهداً)) أي محافظة. و ((علي)) متعلقة بها. ويجوز تقدم معمول التمييز عليه. والتعهد: المحافظة علي الشيء، ورعاية حرمته. والظاهر أن خبر ((لم يكن علي شيء))، أي لم يكن يتعاهد علي شيء من النوافل ((وأشد تعاهداً)) حال أو مفعول مطلق علي تأويل أن يكون التعاهد متعاهداً، كقوله تعالي: ﴿يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾ علي الوجهين. الحديث السادس عن عائشة: قوله: ((خير من الدنيا)) إن حمل الدنيا علي أعراضها وزهرتها، فالخير إما مجرى علي زعم من يرى فيه خيراً، أو يكون من باب ﴿أي الفريقين خير مقاماً﴾. وإن حمل علي الإنفاق في سبيل الله، فتكون هاتان الركعتان أكثر ثواباً منها.

стр. 722

١١٦٥ - وعن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي ﷺ : ((صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين، صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين))، قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنة. متفق عليه. ١١٦٦ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة؛ فليصل أربعاً)). رواه مسلم. وفي أخرى له، قال: ((إذا صلي أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)). الفصل الثاني ١١٦٧ - عن أم حبيبة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من حافظ علي أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها؛ حرمه الله علي النار)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [١١٦٧] ــ الحديث السابع عن عبد الله بن مغفل: قوله: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) ((مح)): فيه استحباب ركعتين بين الغروب وصلاة المغرب، أو بين الأذان والإقامة؛ لما ورد: ((بين كل أذإنين صلاة)). وفيها وجهان: أشهرهما: لا يستحب، والأصح يستحب؛ للأحاديث الواردة فيه. وعلي السلف من الصحابة والتابعين، والخلف كأحمد وإسحاق. ولم يستحبهما الخلفاء الراشدون، ومالك وأكثر الفقهاء. وحجتهم: أنه يلزم من استجابة تأخير المغرب عن أول وقته. قال الشيخ محيي الدين: المختار استحبابهما للأحاديث الصحيحة الصريحة. وأما قولهم: ((يؤدي إلي التأخير)) فلا يلتفت إليه؛ لأنه منابذ للسنة، ومع هذا فهو تأخير يسير. قوله: ((كراهية أن يتخذها الناس سنة)) ((نه)): فيه دليل علي أن أمر النبي ﷺ علي الوجوب، حتى يقوم دليل الإباحة، وكذلك نهيه. ((قض)): لما كان ظاهر الأمر يقتضي الوجوب، وكان مراده الندب، خير المكلف وعلق الأمر علي المشيئة مخافة أن يحمل الأمر علي الظاهر، لاسيما وقد أكد الأمر بتكريره ثلاثاً. قوله: ((لمن شاء)) أي ذلك الأمر لمن شاء. الحديث الثامن ظاهر. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني عن أبي أيوب: قوله: ((ليس فيهن تسليم)) ((حس)): اختلفوا في صلاة

стр. 723

١١٦٨ - وعن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم، تفتح لهن أبواب السماء)). رواه أبو داود، وابن ماجه. [١١٦٨] ١١٦٩ - وعن عبد الله بن السائب، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء. فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح)). رواه الترمذي. [١١٦٩] ١١٧٠ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((رحم الله امرءاً صلي قبل العصر أربعاً)) رواه أحمد، والترمذي. [١١٧٠] ١١٧١ - وعن علي [﵁]، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم علي الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. رواه الترمذي. [١١٧١] ١١٧٢ - وعنه، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل العصر ركعتين. رواه أبو داود. [١١٧٢] ١١٧٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلي بعد المغرب ــ النهار، فذهب بعضهم إلي أنها مثنى مثنى كصلاة الليل، وبعضهم إلي أن تطوع الليل مثنى مثنى والنهار أربعا أربعا أفضل. الحديث الثالث إلي الخامس عن علي: قوله: ((يفصل بينهن بالتسليم علي الملائكة)) ((حس)): يعني به التشهد. أقول: سمى التشهد بالتسليم لاشتماله عليه، ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود في المتفق عليه، قال: ((كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ ، قلنا: السلام علي الله قبل عباده، السلام علي جبريل، السلام علي ميكائيل، السلام علي فلان، وكان ذلك في التشهد)).

стр. 724

ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء؛ عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هو منكر الحديث، وضعفه جداً. [١١٧٣] ١١٧٤ - وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((من صلي بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة)). رواه الترمذي. [١١٧٤] ١١٧٥ - وعنها، قالت: ما صلي رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل علي، إلا صلي أربع ركعات أو ست ركعات. رواه أبو داود. ١١٧٦ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : (((إدبار النجوم) الركعتان قبل الفجر، و (أدبار السجود) الركعتان بعد المغرب)). رواه الترمذي. [١١٧٦] ــ الحديث السادس والسابع عن أبي هريرة: قوله: ((عدلن له بعبادة ثنتي عشرة)) ((قض)): فإن قلت: كيف تعادل العبادة القليلة العبادات الكثيرة؛ فإنه تضييع لما زاد عليها من الأفعال الصالحة؟ قلت: الفعلان إن اختلفا نوعاً فلا إشكال عليه، وإن اتفقا فلعل القليل يكتسي بمقارنة ما يخصها من الأوقات والأحوال ما يرجحه علي أمثاله، فلعل القليل في هذا الوقت والحال يضاعف الكثير في غيرهما. ((تو)): يحتمل أن يراد أن ثواب القليل مضاعفاً يعادل ثواب الكثير غير مضعف. أقول: وقد سبق أن أمثال هذا من باب الحث والترغيب، فيجوز أن يفضل ما لا يعرف فضله علي ما يعرف وإن كان أفضل حثاً وتحريضاً. ونظيره قوله تعالي: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ خصت الخطيئات استعظاماً لها وتنفيراً عن ارتكابها، وجعلت علة الإغراق دون الكفر، وإنه أغلظ وأصعب. ((مظ)): المفهوم من الحديث: أن الست المذكورة فيه والعشرين في الحديث الآتي هي مع الركعتين الراتبتين، وكذا أربع ركعات أو ست ركعات بعد العشاء وليس في الحديث الآخر، ليست من الوتر. الحديث الثامن إلي العاشر عن ابن عباس ﵄: قوله: ((و (أدبار السجود)

стр. 725

الفصل الثالث ١١٧٧ - وعن عمر [﵁] قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((أربع [ركعات] قبل الظهر، بعد الزوال، تحسب بمثلهن في صلاة السحر. وما من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة))، ثم قرأ: ((يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون). رواه الترمذي، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). ١١٧٨ - وعن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط. متفق عليه. وفي رواية للبخاري، قالت: والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله. ــ الركعتان)) أي وصلاة أدبار السجود الركعتان، أطلق السجود، وأراد به الصلاة إطلاقاً للجزء الأعظم علي الكل. وأدبار نصب بـ ((سبح)) في التنزيل أوقعه مضافاً إليه في الحديث علي الحكاية، ونحوه أنشد في الكشاف: تنادوا بالرحيل غداً وفي ترحالهم نفسي قال: ((بالرحيل)) روى مرفوعاً ومجروراً. الفصل الثالث الحديث الأول عن عمر: قوله: ((قبل الظهر)) صفة لـ ((أربع)) و ((تحسب)) الخبر، أي توازي وتعدل أربع ركعات قبل الظهر بأربع في الفجر من السنة والفريضة، لموافقة المصلي سائر الكائنات في الخضوع والدخور لبارئها؛ فإن الشمس أعظم وأعلي منظوراً في الكائنات، وعند زوالها يظهر هبوطها وانحطاطها، وسائر ما يتفيأ بها ظلاله عن اليمين والشمائل. ومعنى الآية: أو لم يروا إلي ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها، كيف تنقاد لله تعالي غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ، والأجرام في نفسها داخرة أيضاً صاغرة منقادة، ومن ثم لما بزغت الشمس قال الخليل ﵇: ﴿هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾. فإن قلت: فلم استدل الخيل ﵇ بغروبها علي عدم صلاحيتها للربوبية دون زوالها؟ قلت: لأنه ﵇ قاله تعريضاً بقومه، وأنهم لم يكونوا ليفهموا ذلك لغباوتهم، بخلاف هؤلاء الألباء ذوي البصائر. الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((ما ترك رسول الله ﷺ ) ((مح)): يعني بعد وفود قوم

стр. 726

١١٧٩ - وعن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر. فقال: كان عمر يضرب الأيدي علي صلاة بعد العصر. وكنا نصلي علي عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. فقلت له: أكان رسول الله ﷺ يصليهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا. رواه مسلم. ١١٨٠ - وعن أنس، قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب. ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. رواه مسلم. ١١٨١ - وعن مرثد بن عبد الله، قال: أتيت عقبة الجهني، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل الصلاة المغرب؟! فقال عقبة: إنا كنا نفعله علي عهد رسول الله ﷺ . قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. رواه البخاري. ١١٨٢ - وعن كعب بن عجرة، قال: إن النبي ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلي فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال ــ عبد القيس ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر في بيتي قط. قوله: ((والذي ذهب به)) أي أقسم بالله الذي توفاه. ونحوه قوله ﷺ : ((أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون)). الحديث الثالث عن المختار بن فلفل: قوله: ((كان عمر يضرب الأيدي)) أي أيدي من عقد الصلاة، وأحرم بالتكبيرة يمنعم منها، ولعله ﵁ ما وقف علي قول عائشة ﵂: ((ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي)) أي في بيتي. وكذا قول أنس: ((وكنا نصلي)) إلي آخره مخالفاً له ﵁. وقد سبق في شرح حديث عبد الله بن مغفل: أن الخلفاء الراشدين ﵃ لم يروا هاتين الركعتين. قوله: ((لم يأمرنا ولم ينهنا)) أي لم يأمر بهما من لم يصل، ولم ينه عنهما من صلي. الحديث الرابع عن أنس: قوله: ((ابتدروا السواري)) السواري- بالتشديد- جمع سارية، وهي الأسطوانة. يعني يقف كل واحد خلف أسطوانة يصلي هاتين الركعتين قبل الشروع في الفرض. و ((حتى)) حرف عطف دخلت علي الجملة الاسمية، وعطفتها علي قوله: ((ابتدروا السواري)) وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة علي إثبات هاتين الركعتين لقوة إسناد وكثرة فعل. وإلي هذا أشار الشيخ محيي الدين بقوله: المختار استحبابهما للأحاديث الصحيحة الصريحة.

стр. 727

((هذه صلاة البيوت)). رواه أبو داود. وفي رواية الترمذي، والنسائي: قام ناس يتنفلون، فقال النبي ﷺ : ((عليكم بهذه الصلاة في البيوت)). [١١٨٢] ١١٨٣ - وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب، حتى يتفرق أهل المسجد، رواه أبو داود. [١١٨٣] ١١٨٤ - وعن مكحول يبلغ به، أن رسول الله ﷺ ، قال: ((من صلي بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين- وفي رواية -: أربع ركعات؛ رفعت صلاته في عليين)). مرسلا. ١١٨٥ - وعن حذيفة نحوه، وزاد: فكان يقول: ((عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان مع المكتوبة)). رواهما رزين، وروى البيهقي الزيادة عنه نحوها في: ((شعب الإيمان)). [١١٨٥] ١١٨٦ - وعن عمرو بن عطاء، قال: إن نافع بن جبير أرسله إلي السائب يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة. فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إلي، فقا: لا تعد لما ــ الحديث الخامس إلي الثامن عن مكحول: قوله: ((يبلغ به)) أي بالحديث إلي النبي ﷺ راوياً أنه قال كذا، ومكحول تابعي، فالحديث مرسل. الحديث التاسع عن عمرو بن عطاء: قوله: ((نعم)) إيجاب وتقرير لما سأله نافع من قوله: ((هل رأي منك معاوية شيئاً في الصلاة، فأنكر عليك؟)) والمذكور معناه. الحديث العاشر عن عطاء: قوله: ((تقدم)) أي من كان صلي في الجمعة إلي آخره، فيكون بمنزلة التكلم في قول معاوية: ((فلا تصلها بصلاة حتى تكلم)). وقوله: ((وإذا كان بالمدينة صلي الجمعة ثم رجع إلي بيته فصلي)) بمنزلة قول معاوية: ((أو تخرج)) ولعله فعل ذلك تعظيماً لصلاة الجمعة، وتمييزاً لها عن غيرها. وأما اختصاص مكة بما فعل دون المدينة فتعظيم لها، كجواز الصلاة في الأوقات المكروهة فيها، وليس بنسخ، وإلا ما فعل ابن عمر بعد رسول الله ﷺ .

стр. 728

فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا نوصل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج. رواه مسلم. ١١٨٧ - وعن عطاء، قال: كان ابن عمر إذا صلي الجمعة بمكة تقدم فصلي ركعتين، ثم يتقدم فيصلي أربعاً. وإذا كان بالمدينة صلي الجمعة، ثم رجع إلي بيته فصلي ركعتين، ولم يصل في المسجد. فقيل له: فقال: كان رسول الله ﷺ يفعله. رواه أبو داود. وفي رواية الترمذي، قال: رأيت ابن عمر صلي بعد الجمعة ركعتين، ثم صلي بعد ذلك أربعاً. [١١٨٧] (٣١) باب صلاة الليل الفصل الأول ١١٨٨ - عن عائشة، ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلي الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه. فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع علي شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة، فيخرج. متفق عليه. ــ باب صلاة الليل الفصل الأول الحديث الأول عن عائشة: قوله: ((إحدى عشرة ركعة)) ((قض)): بنى الشافعي ﵁ عليه مذهبه في الوتر. وقال: إن أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، والفصل فيه أولي من الوصل، وإن وقته ما بين فرض العشاء وطلوع الفجر. وفي جواز تقديمه علي السنة خلاف. أقول: والظاهر أن صلاة التهجد المفروضة عليه ﷺ لم يكن غيرها، ويشهد لذلك ما ذكر الترمذي في جامعه أن إسحاق بن إبراهيم قال: معنى ما روي أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة ركعة أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسب صلاة الليل إلي الوتر. وروى في ذلك حديثاً عن عائشة. واحتج بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: ((أوتروا يا أهل القرآن)) قال: إنما عن به قيام الليل، بقوله: إنما قيام الليل علي أصحاب القرآن.

стр. 729

١١٨٩ - وعنها، قالت: كان النبي ﷺ إذا صلي ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني؛ وإلا اضطجع. رواه مسلم. ١١٩٠ - وعنها، قالت: كان النبي ﷺ إذا صلي ركعتي الفجر اضطجع علي شقه الأيمن. متفق عليه. ــ قوله: ((فيسجد السجدة من ذلك)). ((قض)): فيه دليل، علي أنه يجوز أن يتقرب إلي الله تعالي بسجدة فردة لغير التلاوة والشكر. وقد اختلفت الآراء في جوازها. أقول: ((الفاء)) في ((فيسجد)) للتعقيب داعية إلي هذا فيقف عليه. بأن ((من ذلك)) لا يساعد عليه. اللهم إلا أن يقال: إن ((من)) ابتدائية متصلة بالفعل، أي فيسجد السجدة من جهة ما صدر منه ذلك المذكور فيكون حينئذ سجدة شكر. ((مظ)): ((من)) للتبعيض والمشار إليه بـ ((ذلك)) السجدات التي تضمنتها الركعات فيقف عليه بأن ((من)) التبعيضية حينئذ بدل. فالتقدير: فيسجد بعض ذلك، وليس بقوى وفاء التعقيب تنبو عنه. والظاهر أن الفاء في ((فيسجد)) لتفصيل المجمل والتاء في السجدة ليست للوحدة، وهي كما في قوله: سورة السجدة، والتعريف للجنس، يعني فيسجد سجدات تلك الركعات طويلة قدر ما يقرأ فيها خمسين آية، ويعضده حديث ابن عباس: ((أطال فيها القيام والقعود والسجود)) لأن قوله تعالي: ﴿قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه﴾ يستدعي طول الزمان، وطول الزمان يستدعي طول الصلاة. ولأن اضطجاعه بعد كان استراحة من مكابدة الليل، ومجاهدة التهجد. قوله: ((فإذا سكت)) ((قض)): أي من أذانها وتبين له الفجر. هذا يدل علي أن التبين لم يكن بالأذان، وإلا لما كان لقولها: ((وتبين له الفجر)) فائدة بعد قولها: ((وسكت المؤذن)). ((نه)): ((سكب)) بالباء المنقوطة من تحت من السكب. أورده في السين مع الكاف والباء. قال: أستعير السكب للإفاضة في الكلام، كما يقال أفرغ في أذني حديثاً، أي ألقى وصب كذا في الفائق. وأقول فعلي هذا لا يتقدم الأذان علي الفجر ((ومن)) كما في قوله تعالي: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ ابتدائية، وليست بصلة كما في قولك: سكب من الكلام. الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((فإن كنت مستيقظة)) الشرط مع الجزاء جواب للشرط الأول. ويجوز أن يكون جزاء (الشرط الأول محذوفاً)، ((والفاء)) تفصيلية، المعنى: إذا صلاهما أتإني، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن لم أكن مستيقظة اضطجع. والركعتان هما قبل الفرض، ويدل عليه الحديث السابق واللاحق.

стр. 730

١١٩١ - وعنها، قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر، وركعتا الفجر. رواه مسلم. ١١٩٢ - وعن مسروق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل. فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة ركعة، سوى ركعتي الفجر. رواه البخاري. ١١٩٣ - وعن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. رواه مسلم. ١١٩٤ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدكم من الليل، فليفتح الصلاة بركعتين خفيفتين)). رواه مسلم. ١١٩٥ - وعن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة، والنبي ﷺ عندها، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد، فنظر إلي السماء فقرأ: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ حتى ختم السورة، ثم قام إلي القربة فأطلق شناقها، ثم صب في الجفنة، ثم توضأ وضوءاً حسناً بين الوضوءين، لم يكثر وقد أبلغ، فقام فصلي، فقمت وتوضأت، فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه. فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام ــ الحديث الثالث إلي الثامن عن ابن عباس: قوله: ((فأطلق شناقها)) ((نه)): هو الخيط أو السير الذي تعلق به القربة والخيط الذي يشد به فمها يقال: شنق القربة وأشنقها إذا أوكأها، وعلقها. قوله: ((لم يكثر وقد أبلغ)) بيان لقوله ((بين الوضوءين)) وهو صفة أخرى لوضوء؛ كقوله تعالي: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ يعني لم يكثر صب الماء وقد أبلغ الوضوء أماكنه، أي أسبغ الوضوء. وهو الوضوء الحسن. قوله: ((فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة)) أي صارت تامة، تفاعل من تم، وهو لا يجيء إلا لازماً. قوله: ((فنام حتى نفخ)) ((قض)): هذا من خصائصه ﷺ ؛ لأن عينه كانت تنام ولا ينام قلبه. فيقظة قلبه تمنعه من الحدث. وإنما منع النوم قلبه ليعي الوحي إذا أوحى إليه في منامه. قال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إني أرى في المنام إني أذبحك﴾.

стр. 731

نفخ، فآذنه بلال بالصلاة، فصلي، ولم يتوضأ. وكان في دعائه: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً)) - وزاد بعضهم -: ((وفي لسإني نوراً)) - وذكر-: ((وعصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري)). متفق عليه. وفي رواية لهما-: ((واجعل في نفسي نوراً، وأعظم لي نوراً)). وفي أخرى لمسلم: ((اللهم أعطني نوراً)). ــ قوله: ((وكان دعائه)) أي في جملة دعائه تلك الليلة هذا الدعاء. كان باعثه عليه وعلي الصلاة قوله تعالي: ﴿إن في خلق السموات والأرض- إلي قوله- فقنا عذاب النار﴾ فإن الفاء الفصيحة تقتضي مقدراً يرتبط معها. تقديره: ربنا ما خلقت هذا باطلاً، بل خلقته للدلالة علي معرفتك، ومن عرفك يجب عليه أداء طاعتك واجتناب معصيتك ليفوز بدخول جنتك ويتوقى به من عذاب نارك، لأن النار جزاء من يخل بذلك، ونحن قد عرفناك وأدينا طاعتك، واجتنبنا معصيتك، فقنا عذاب النار. وتحريره: أنه ﷺ لما تفكر في عجائب الملك والملكوت، وعرج إلي عالم الجبروت، حتى انتهي إلي سرادقات الجلال، فتح لسانه بالذكر، ثم أتبع بدنه روحه بالتأهب، والوقوف في مقام التناجي والدعاء. ومعنى طلب النور للأعضاء عضوراً عضواً أن يتجلي بأنوار المعرفة والطاعة، ويتعرى عن ظلمة الجهالة والمعاصي؛ لأن الإنسان ذو سهو وطغيان أي رأي أنه قد أحاطت ظلمات الجبلة معتورة عليه من فرقه إلي قدمه، والأدخنة الثائرة من نيران الشهوات من جوانبه، ورأي الشيطان يأتيه من الجهات الست بوساوسه وشبهاته ظلمات بعضها فوق بعض، فلم ير للتخلص منها مساغاً إلا بأنوار سادة لتلك الجهات، فسأل الله سبحانه أن يمده بها ليستأصل شاقة تلك الظلمات إرشاداً للأمة وتعليماً لهم. وكل هذه الأنوار راجعة إلي هداية وبيان وضياء للحق، وإلي مطالع هذه الأنوار يرشد قوله تعالي: ﴿الله نور السموات والأرض- إلي قوله- نور علي نور يهدي الله لنوره﴾ وإلي أودية تلك الظلمات يلمح قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجى- إلي قوله- ظلمات بعضها فوق بعض﴾ وقوله: ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور﴾. اللهم إنا نعوذ بك من تلك الظلمات ونسألك هذه الأنوار. فإن قلت: كيف قيل: في قلبي، وفي بصري، وفي سمعي، وعن يميني، وعن شمالي، ولم يقل عن فوقي، وتحتي، وأمامي، وخلفي؟ قلت: سأل نحوه صاحب الكشاف في قوله تعالي:

стр. 732

١١٩٦ - وعنه، أنه رقد عند رسول الله ﷺ ، فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ وهو يقول: (إن في خلق السموات والأرض ..) حتى ختم السورة، ثم قام فصلي ركعتين أطال فيهما القيام والركوع، والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث. رواه مسلم. ــ ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ وأجاب: المفعول فيه عدى إليه الفعل نحو تعديته إلي المفعول به، وكما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا. وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها، يقولون: جلس عن يمينه وعلي يمينه وعن شماله وعلي شماله. قلنا: معنى علي يمينه أنه تمكن من اليمين تمكن المستعلي من المستعلي عليه، ومعنى عن يمينه: جلس متجاوزاً عن صاحب اليمين منحرفاً عنه غير ملاصق به. وكذا ما نحن بصدده، خص القلب، والبصر، والسمع بـ ((في)) الظرفية، لأن القلب مقر الفكر في آلاء الله ونعائمه، ومكانها ومعدنها. والبصر: مسارح آيات الله المنصوبة المبثوثة في الآفاق، والأنفس، ومحلها. والأسماع: مراسي أنوار وحي الله، ومحط آياته المنزلة علي أنبياء الله. واليمين والشمال: خصا بـ ((عن)) للإيذان بأنه تجاوز الأنوار عن قلبه وبصره وسمعه إلي من عن يمينه وشماله من الخلق، وعزلت فوق وتحت وأمام وخلف من الجارة؛ ليستمد استنارته وتوكيداً له. قيل: في الحديث دليل علي أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن صلاة الصبي صحيحة، وأن له موقفاً من الإمام كالبالغ، وأن الجماعة في غير المكتوبات سنة. الحديث التاسع عن ابن عباس: قوله: ((فاستيقظ)) الفاء عطفت ما بعدها علي محذوف. وقوله: ((إنه رقد عند رسول الله ﷺ ) معنى ما قاله ابن عباس ﵄، لا حكاية لفظه، فالتقدير أنه قال: رقدت في بيت خالتي ميمونة، ورقد رسول الله ﷺ عندها، فاستيقظ، يدل علي هذا التقدير الحديث السابق. قوله: ((ست ركعات)) مع ما بعده بدل من ((ثلاث مرات))؛ لأنه إذا حصل في كل ركعة ركعتان، صح أن يبدل ست ركعات من ثلاث مرات أي يفعل ذلك في ست مرات. قوله: ((كل ذلك)) متعلق بـ ((يستاك)) أي في كل ذلك يستاك، ويتوضأ، ويقرأ، ويصلي. و ((ثم) في قوله: ((ثم فعل ذلك)) لتراخي الإخبار تقريراً وتوكيداً، لا لمجرد العطف، لئلا يلزم منه أنه فعل ذلك أربع مرات، ونظير إبدال ست ركعات من ثلاث مرات، إبدال ((ثلاث عورات))

стр. 733

١١٩٧ - وعن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فصلي ركعتين خفيفتين، ثم صلي ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلي ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلي ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلي ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، [ثم صلي ركعتين وهما دون اللتين قبلهما]، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. رواه مسلم. ــ إذا قرئ بالنصب من قوله ((ثلاث مرات)) في قوله تعالي: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية، سميت تلك الأوقات- وهي قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة، وبعد صلاة العشاء- عورات؛ لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها، والعورة: الخلل. ((قض)): قوله: ((ثم أوتر بثلاث)) يدل علي أن الركعات الست كانت من تهجده، وأن الوتر ثلاث. وإليه ذهب أبو حنيفة ﵁، وقال: الوتر ثلاث ركعات موصولة، لا أزيد ولا أنقص. وذكر الشيخ محيي الدين في الروضة: الصحيح المنصوص في الأم، والمختصر: أن الوتر يسمى تهجداً. وقيل: الوتر غير التهجد. وفيه أن السواك كلما قام من النوم مستحب. ((مظ)): فإن قيل: لم توضأ في هذه الرواية بعد ما استيقظ، ولم يتوضأ في الرواية المتقدمة، مع أنه نام فهيما حتى نفخ؟ قلنا: إنما توضأ حيث توضأ لتجديد الوضوء، لا أن وضوءه بطل. أقول: ويجوز أن يقال: إن قلبه ﷺ كما أحس ببقاء الطهارة في الرواية الأولي، كذلك أحس في الثانية بحدوث الحدث. الحديث العاشر عن زيد بن خالد: قوله: ((لأرمقن)) ((نه)): الرمق: النظر إلي الشيء شزراً نظر العداوة. أقول: فاستعير ههنا لمطلق النظر، كما استعير ((المرسن)) وهو أنف فيه رسن لمطلق الأنف، عدل من الماضي إلي المضارع استحضاراً لتلك الحالة الماضية، لتقررها في ذهن السامع أبلغ تقرير. ويشهد بذلك عنايته بالمؤكدات المتعددة، ذكر طويلتين ثلاث مرات إرادة لغاية الطول وانتهائه، ولا طول بعد ذلك عرفاً. ثم ينزل شيئاً فشيئاً. قال المؤلف: قول الراوي: ((ثم صلي ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما أربع مرات)) هكذا في صحيح مسلم، وكذا في إفراد الحميدي لمسلم، وفي موطأ مالك، وسنن أبي داود، وجامع الأصول. فعلي هذا لا تدخل الركعتان الخفيفتان تحت ما أجمله بقوله: ((فذلك ثلاث عشرة ركعة)) ويكون الوتر ركعة واحدة. ولعل ناسخ المصابيح لما رأي المجمل، جعل الخفيفتين من جملة المفصل، فكتب قوله: ((ثم صلي ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما ثلاث مرات)) ومن ذهب

стр. 734

قوله: ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما أربع مرات، هكذا في ((صحيح مسلم))، وأفراده من كتاب ((الحميدي))، و ((موطأ مالك)) و ((سنن أبي داود)) و ((جامع الأصول)). ١١٩٨ - وعن عائشة، ﵂، قالت: لما بدن رسول الله ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالساً. متفق عليه. ــ إلي: أن الوتر ثلاث ركعات، حمل قوله: ((ثم أوتر)) علي ثلاث ركعات، فعليه أن يخرج الركعتين الخفيفتين من البين. ((مظ)) الوتر هاهنا ثلاث ركعات؛ لأنه عد ما قبل الوتر عشر ركعات لقوله: ((ركعتين خفيفتين)) ثم قال: ((ركعتين طويلتين)) فهذه أربع ركعات. ثم قال ثلاث مرات: ((صلي ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما)) فهذه ست ركعات أخر. وهو من كلام الشيخ التوربشتي. الحديث الحادي عشر عن عائشة: قوله: ((لما بدن)) ((فا)): أي صار بدنا، والبدن: المسن، ونظيره عجزت المرأة وعود الجمل. وروى ((بدنت)) أي ثقلت عن الحركة ثقلها علي الرجل البادن وهو الضخم البدن. ((نه)): في الحديث ((لا تبادروني بالركوع والسجود، إني قد بدنت)) قال أبو عبيد: هكذا يروى في الحديث يعني بالتخفيف، وإنما هو بدنت بالتشديد، أي كبرت وأسننت. والتخفيف من البدانة، وهي كثرة اللحم، ولم يكن ﷺ سميناً. قال صاحب النهاية: قد جاء في صفته ﷺ في حديث ابن أبي هالة ((بادن متماسك)) والبادن الضخم، فلما قال: ((بادن)) أردفه ((بمتماسك))، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضاً، فهو معتدل الخلق. ((تو)): فإن قيل: وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: ((لما ثقل رسول الله ﷺ وأخذ اللحم)) وروى عنها أنها قالت: ((كان يصلي بعض صلاته جالساً، وذلك بعد ما حمل اللحم)) فالجواب: أن الأكثرين من أهل الحديث يروونه علي غير هذا السياق: وقد روي عن عبد الله بن شقيق- وهو أصوب الروايتين- عن عائشة قال: قلت لعائشة: أكان النبي ﷺ يصلي جالساً؟ قالت: ((نعم، بعد ما حطمته السن)). والظاهر أن من يروي ((أخذ اللحم)) صحف ((بدن)) ثم روى الحديث بالمعنى إلي آخر ما قال. أقول: هذا الاختلاف بنبهك علي: أن الواجب علي المحدث المتقن أن يحفظ الألفاظ، ويبالغ في أدائها كما سمع، ألا ترى هذه الكلمة، ومؤدى معناها إلي التضاد الذي يتحير عنده السامع، ولا يدري علي أيهما التعويل.

стр. 735

١١٩٩ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من أول المفصل، علي تأليف ابن مسعود سورتين في ركعة آخرهن (حم الدخان) و (عم يتساءلون). متفق عليه. الفصل الأول ١٢٠٠ - عن حذيفة: أنه رأي النبي ﷺ يصلي من الليل، وكان يقول: ((الله أكبر)) ثلاثاً ((ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة))، ثم استفتح فقرأ البقرة. ثم ركع، فكان ركوعه نحواً من قيامه، فكان يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم))، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحواً من الركوع، يقول: ((لربي الحمد)). ثم سجد، فكان سجوده نحواً من قيامه، فكان يقول في سجوده: ((سبحان ربي ــ الحديث الثاني عن عبد الله بن مسعود: قوله: ((النظائر)) ((فا)): سميت نظائر لفضيلتها، جمع نظورة، وهي الخيار. نظائر الجيش لأفاضلهم وأماثلهم. ((نه)): النظائر جمع نظيرة، وهو المثل، والشبه في الأشكال، والأخلاق، والأفعال، والأقوال. أراد اشتباه بعضها ببعض في الطول. والنظير: المثل في كل شيء. ((تو)) الحديث أورده أبو داود في كتابه مستوفي عن علقمة والأسود قالا: ((أتى ابن مسعود رجل، فقال: إني أقرأ المفصل في كل ركعة، فقال: أهذا كهذا الشعر ونثراً كنثر الدقل! لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة: الرحمن والنجم في ركعة، واقترب والحآقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت والنون في ركعة، وسأل سائل والنزعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة)). قال أبو دواد: هذا تأليف ابن مسعود. الفصل الثاني الحديث الأول عن حذيفة: قوله: ((فكان يقول)) الفاء مثلها في قوله: ﴿فتوبوا إلي بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾ إذا كان القتل عين التوبة. قوله: ((الجبروت)) ((نه)): هو فعلوت من الجبر القهر، يقال: جبار بين الجبروت، والجبار: الذي يقهر العباد علي ما أراد من أمر ونهي. وقيل:

стр. 736

الأعلى)). ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده، وكان يقول: ((رب اغفر لي، رب اغفر لي)). فصلي أربع ركعات قرأ فيهن (البقرة) و (آل عمران) و (النساء) و (المائدة) أو (الأنعام)، شك شعبة. رواه أبو داود. [١٢٠٠] ١٢٠١ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين)). رواه أبو داود. [١٢٠١] ــ هو العالي فوق خلقه. وقوله: ((من قيامه)) بيان لـ ((نحواً)) أي مثلاً. اعلم أن بعض أفعال هذا الحديث وارد علي الماضي، وهي ظاهرة، وبعضها علي المضارع حكاية للحال الماضية استحضاراً لها في ذهن السامع. الحديث الثاني عن عبد الله بن عمرو بن العاص: قوله: ((من قام بعشر آيات)) أي أخذها بقوة وعزم من غير فتور، ولا توان، من قولهم: قام بالأمر، وقامت الحرب علي ساقها. فيكون كناية عن حفظها، والدوام علي قراءتها، والتفكر في معإنيها، والعمل بمقتضاها. وإليه الإشارة بقوله: ((لم يكتب من الغافلين)) أي لم يثبت اسمه في الصحيفة في زمرة الغافلين. فإن قلت: بين لي التفاوت بين المراتب الثلاث. قلت: الأولي مشعرة: بأن صاحب عشر آيات إذا قام بها خرج من زمرة الغفلة من العامة، ودخل في زمرة ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾. وصاحب مائة داخل في جملة من قيل في حقهم: ﴿وكانت من القانتين﴾، ﴿أمة قانتاً لله حنيفاً﴾ أي من الذين قاموا بأمر، ولزموا طاعته، وخضعوا له. وأعلاها صاحب ألف؛ لأنه داخل في غمار عمال الله في أرضه، الذين بلغوا في حيازة المثوبات مبلغ المقنطرين في حيازة الأموال، ولا ارتياب أن القيام بقراءة القرآن في كل آوان لها مزايا وفضائل. وأعلاها: أن يكون في الصلاة، لاسيما إذا أنشأت بالليل ﴿إن ناشيءة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا﴾. ومن ثم أورد محيي السنة الحديث في باب صلاة الليل. وقوله: ((من المقنطرين)) قال أبو عبيدة: لا نجد العرب تعرف وزن القنطار، وما نقل عن العرب المقدار

стр. 737

١٢٠٢ - وعن أبي هريرة، قال: كانت قراءة النبي ﷺ بالليل، يرفع طوراً ويخفض طوراً. رواه أبو داود. [١٢٠٢] ١٢٠٣ - وعن ابن عباس، قال: كانت قراءة النبي ﷺ علي قدر ما يسمعه من في الحرجة وهو في البيت. رواه أبو داود. [١٢٠٣] ١٢٠٤ - وعن أبي قتادة، قال: إن رسول الله ﷺ خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يصلي يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي رافعاً صوته، قال: فلما اجتمعا عند ــ المعول عليه. قيل: أربعة آلاف دينار، فإذا قالوا: قناطير مقنطرة، فهي اثنا عشر ألف دينار. وقيل: القنطار ملاء جلد الثور ذهباً. وقيل: هي حملة كثيرة مجهولة من المال. الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: ((يرفع طوراً)) خبر ((كان)) والعائد محذوف، أي يرفع رسول الله ﷺ فيها طوراً صوته، نحو قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن﴾ أي يتربصن بعدهم، وإن روى مجهولاً كان ظاهراً. قوله: ((طوراً)) ((نه)): الطور: الحالة، وأنشد: فإن ذا الدهر أطوار دهارير الأطوار: الحالات المختلفة، والنازلات، وأحدها طور، أي مرة هلك ومرة ملك، ومرة بؤس ومرة نعم. الحديث الرابع والخامس عن أبي قتادة: قوله: ((يخفض)) حال من الضمير في ((يصلي)) و ((يصلي)) حال من الضمير المستقر في الخبر، أي فإذا هو مار بأبي بكر، يدل عليه عطف قوله ((ومر بعمر)): ونظيره قوله تعالي: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ أي وابتغ بين الجهر والمخافتة سبيلاً وسطاً، فإن خير الأمور أوساطها، كأنه قيل للصديق ﵁: انزل من مناجاة ربك شيئاً قليلاً، واجعل للخلق من قراءتك نصيباً، وللفاروق ﵁: ارتفع من الخلق هوناً، واجعل لنفسك من مناجاة ربك نصيباً. قوله: ((الوسنان)) ((نه)): هو النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. والوسن: أول النوم، وكذا السنة و ((الهاء)) فيه عوض من الواو المحذوف.

стр. 738

النبي ﷺ قال: ((يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك)). قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله! وقال لعمر: ((مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك)). فقال: يا رسول الله! أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان فقال النبي ﷺ : ((يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئاً))، وقال لعمر: ((اخفض من صوتك شيئاً)). رواه أبو داود، وروى الترمذي نحوه. [١٢٠٤] ١٢٠٥ - وعن أبي ذر، قال: قام رسول الله ﷺ حتى أصبح بآية، والآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾. رواه النسائي، وابن ماجه. ١٢٠٦ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلي أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع علي يمينه)). رواه الترمذي، وأبو داود. [١٤٠٦] ــ الحديث السادس عن أبي ذر. قوله: ((أصبح بآية)) متعلق بـ ((قام)) كما مر. المعنى: أخذ يقرأ هذه الآية من لدن قيامه ويواظب عليها ويتفكر في معإنيها مرة بعد أخرى، حتى أصبح. وما ذلك إلا لما اشتملت علي قدرة كاملة، وعزة قاهرة، وحكمة بالغة. وذلك أن المسيح ﵇ لما رأي من قومه اتخاذهم إياه وأمه إلهين من دون الله، ونسبة الولد والزوجة إليه- تعالي عن ذلك علواً كبيراً التي ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا﴾ تفكر أن هؤلاء لا يستحقون إلا العذاب، وما ينقذهم من النار أحد، ولا يتصور فيهم الغفران. ثم تأمل في جلال الله وعزته، وكبريائه وعظمته، وعلمه وحكمته، فقال ما قال، أي لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا العزيز القاهر الذي ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه، وإلا الحكيم الخبير الذي يعلم ما يخفي علي غيره ولا يحوم حوله فهم العقلاء، ولا يدرك كنهه درك الألباء. وفيه سر آخر: وهو أنه تعالي لما ذكر العذاب، علله بوصف العباد، وأنهم مملوكون، وهو مالكهم يتصرف في ملكه كيف شاء، لا ظلم ثمة، ولا جور. ولما ذكر الغفران: علله بوصف نفسه من العزة والغلبة، والعلم، والحكمة. فهما كالعلة لنفي الجور والظلم، يعني أنه وإن تصرف في ملكه كيف يشاء، لكن ذلك عن حكمة بالغة وإن خفي عن الخلق، كما عليه مذهب أهل السنة والجماعة والله أعلم.

стр. 739

الفصل الثالث ١٢٠٧ - عن مسروق، قال: سألت عائشة: أي العمل كان أحب إلي رسول الله ﷺ ؟ قالت: الدائم. قلت: فأي حين كان يقوم من الليل؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ. متفق عليه. ١٢٠٨ - وعن أنس، قال: ما كنا نشاء أن نرى رسول الله ﷺ في الليل مصلياً إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه. رواه النسائي. [١٢٠٨] ١٢٠٩ - وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: إن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله ﷺ : والله لأرقبن رسول الله ﷺ للصلاة حتى أرى فعله، فلما صلي صلاة العشاء، وهي العتمة، اضطجع هوياً من الليل، ثم استيقظ فنظر في الأفق، فقال: (ربنا ما خلقت هذا باطلاً) حتى بلغ ــ الحديث السابع: عن أبي هريرة: قوله: ((ركعتي الفجر)) هما الركعتان قبل الفرض، يشهد له حديث عائشة ﵂: ((فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع علي شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج)). الفصل الثالث الحديث الأول عن مسروق: قوله: ((الدائم)) أي العمل الذي يستمر عليه عامله، ومن ثم أدخل حرف التراخي في قوله تعالي: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾. قوله: ((إذا سمع الصارخ)) ((إذا)) ههنا لمجرد الظرفية. ((نه)): الصارخ الديك؛ لأنه كثير الصياح في الليل. الحديث الثاني عن أنس: قوله: ((ما كنا نشاء)) ((ما)) نافية بدليل عطف قوله: ((ولا نشاء))، لا عليه والمعنى ما أردنا منه ﷺ أمراً إلا وجدناه عليه، إن أردنا أن يكون مصلياً وجدناه مصلياً، وإن أردنا أن نراه نائماً وجدناه نائماً، يعني كان أمره قصداً، لا إفراط ولا تفريط. الحديث الثالث عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: قوله: ((للصلاة)) اللام فيها كما في قوله تعالي: ﴿قدمت لحياتي﴾ أي لأرقبن وقت صلاة رسول الله ﷺ في الليل، فأنظر ماذا

стр. 740

إلى: (إنك لا تخلف الميعاد)، ثم أهوى رسول الله ﷺ إلي فراشه، فاستل منه سواكاً، ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماء، فاستن، ثم قام، فصلي، حتى قلت: قد صلي قدر ما نام، ثم اضطجع، حتى قلت قد نام قدر ما صلي، ثم استيقظ، ففعل كما فعل أول مرة، وقال مثل ما قال، ففعل رسول الله ﷺ ثلاث مرات قبل الفجر. رواه النسائي. [١٢٠٩] ١٢١٠ - وعن يعلي بن مملك، أنه سأل أم سلمة زوج النبي ﷺ عن قراءة النبي ﷺ وصلاته؟ فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلي، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلي، حتى يصبح، ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي. [١٢١٠] ــ يفعل فيه. قوله: ((هويا)) بالتشديد. ((نه)): الهوى بالفتح الحين الطويل من الزمان. وقيل: هو مختص بالليل. قوله: ((استل)) أي انتزع السواك من الفراش بتأن وتدريج. قوله: ((فاستن)) ((نه)): الاستنان استعمال السواك وهو افتعال من الأسنان، أي يمره عليها. الحديث الرابع عن يعلي بن مملك: ((وما لكم وصلاته)) عطف علي مقدر وهو ((مالك وقراءته)) والواو بمعنى ((مع)) أي ما تصنعون مع قراءته وصلاته؟ ذكرتها تحسراً وتلهفاً علي ما تذكرت من أحوال رسول الله ﷺ ، لا أنها أنكرت علي السائل سؤاله.
следующие страницы →