← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

١٣٤٣ - وعن ابن عمر، قال: صليت مع النبي ﷺ الظهر في السفر ركعتين، وبعدها ركعتين. وفي رواية قال: صليت مع النبي ﷺ في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر الظهر أربعاً، وبعدها ركعتين، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين، ولم يصل بعدها شيئاً، والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات، ولا ينقص في حضر ولا سفر، وهي وتر النهار، وبعدها ركعتين. رواه الترمذي. [١٣٤٣] ١٣٤٤ - وعن معاذ بن جبل، قال: كان النبي ﷺ في غزوة تبوك: إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل؛ جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ــ الحديث الثالث عن ابن عمر: قوله: ((سواء)) حال أي مستوية، و ((ثلاث ركعات)) بيان لها، قوله: ((وهي وتر النهار)) جملة حالية كالتعليل، لعدم جواز النقصان، أي وهي مشابهة للوتر في الليل، فلا ينبغي أن تسقط منها ركعة فتكون شفعاً، ولا ركعتان فتبقى ركعة، وهي في الوتر مختلف فيها، ولم يرد في النوافل ركعة فذة، فكيف بالفرض؟ وفي الحديث دليل علي أن الرواتب يؤتي بها في السفر، كما في الحضر. الحديث الرابع عن معاذ: قوله: ((إذا زاغت الشمس)) أي مالت، يقال: زاغ عن الطريق يزيغ

стр. 807

أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك، إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم يجمع بينهما. رواه أبو داود، والترمذي. [١٣٤٤] ١٣٤٥ - وعن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر وأراد أن يتطوع؛ استقبل القبلة بناقته، فكبر، ثم صلي حيث وجهه ركابه. رواه أبو داود. [١٣٤٥] ١٣٤٦ - وعن جابر، قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فجئت وهو يصلي علي راحلته نحو المشرق، ويجعل السجود أخفض من الركوع. رواه أبو داود. [١٣٤٦] الفصل الثالث ١٣٤٧ - وعن ابن عمر، قال: صلي رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدراً من خلافته. ثم إن عثمان صلي بعد أربعاً. فكان ابن عمر إذا صلي مع الإمام صلي أربعاً، وإذا صلاها وحده صلي ركعتين. متفق عليه. ١٣٤٨ - وعن عائشة، قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول الله ــ إذا عدل عنه. قيل: فيه إشارة إلي أن النازل في وقت الصلاة الأولي من الصلاتين يستحب له التقديم، والراكب فيه يستحب له التأخير. الحديث الخامس والسادس عن أنس: قوله: ((فكبر ثم صلي)) ((ثم)) هنا للتراخي في الرتبة، ولما كان الاهتمام بالتكبير أشد، خص بتوجه القبلة؛ لكونه مقارناً للنية. ومن هذا معنى قوله: ((نية المؤمن خير من عمله)). قوله: ((نحو المشرق)) يجوز أن يكون حالا، أي متوجهاً نحوه، وأن يكون ظرفاً علي التوسع. قوله: ((حيث وجهه)) أي استقبل الصوب الذي المركوب متوجه إليه. الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن عائشة: قوله: ((تأولت كما تأول)) ((مح)): اختلفوا في تأويلهما،

стр. 808

صلى الله عليه وسلم، ففرضت أربعاً، وتركت صلاة السفر علي الفريضة الأولي. قال الزهري: قلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت كما تأول عثمان. متفق عليه. ١٣٤٩ - وعن ابن عباس، قال: فرض الله الصلاة علي لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. رواه مسلم. ١٣٤٠ - وعنه، وعن ابن عمر، قالا: سن رسول الله ﷺ صلاة السفر ركعتين، وهما تمام غير قصر، والوتر في السفر سنة. رواه ابن ماجه [١٣٥٠] ١٣٥١ - وعن مالك، بلغه أن ابن عباس كان يقصر في الصلاة في مثل ما يكون بين مكة والطائف، وفي مثل ما بين مكة وعسفان، وفي مثل ما بين مكة وجدة. قال مالك: وذلك أربعة برد. رواه في ((الموطأ)) [١٣٥١]. ١٣٥٢ - وعن البراء، قال: صحبت رسول الله ﷺ ثمإنية عشر سفراً، فما ــ فالصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزاً، والإتمام جائزاً، فأخذا بأحد الجائزين وهم الإتمام. وقيل: لأن عثمان ﵁ نوى الإقامة بمكة بعد الحج، فأبطلوه بأن الإقامة بمكة حرام علي المهاجر فوق ثلاث. وقيل: كان لعثمان رضي الله عن أرض بمنى، فأبطلوه بأن ذلك لا يقتضي الإتمام والإقامة. الحديث الثالث عن ابن عباس: قوله: ((فرض الله علي لسان نبيكم)) مثل قوله تعالي ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾. ((مح)): أخذ بظاهره طائفة من السلف، منهم الحسن البصري، وإسحاق. قال الشافعي، ومالك، والجمهور: إن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات، وتأولوا هذا الحديث علي أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفرداً، كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي ﷺ وأصحابه في الخوف. الحديث الرابع والخامس عن مالك: قوله: ((أربعة برد)) ((نه)): وهي ستة عشر فرسخاً، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع. الحديث السادس عن البراء: قوله: ((قبل الظهر)) يتعلق بـ ((ترك)) ولعل هاتين الركعتين غير الرواتب؛ لقول ابن عمر: ((لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي)).

стр. 809

رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ١٣٥٣ - وعن نافع، قال: إن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه. رواه مالك. [١٣٥٣] (٤٢) باب الجمعة الفصل الأول ١٣٥٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم. ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم- يعني يوم الجمعة- فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غداً، والنصارى بعد غد)). متفق عليه. ــ باب الجمعة الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((بيد أنهم)) ((نه)): أي غير أنهم. وقيل معناه: علي أنهم، وزاد علي القولين في الشرح السنة، وقال المزني: سمعت الشافعي ﵁ يقول: بيد من أجل. قال أبو عبيد: وفيه لغة أخرى: ميد أنهم بالميم، وفي بعض الأحاديث عن النبي ﷺ ((وأنا أفصح العرب ميد إني من قريش)). قال المالكي: المختار عندي في ((بيد)) أن يجعل حرف استثناء بمعنى ((لكن))؛ لأن معنى ((إلا)) مفهوم منها، ولا دليل علي أسميتها. والمشهور استعمالها متلوة بأن كما في الحديث. وقول الشاعر: بيد أن الله قد فضلكم فوق من أحكأ صلباً بإزار والأصل في رواية من روى ((بيد كل أمة)) فحذف ((أن)) وبطل عملها، وأضيف ((بيد)) إلي المبتدأ والخبر اللذين كانا معمولي ((أن))، واستعمال ما بعده علي الابتداء والخبر قول الزبير ﵁: فلولا بنوها حولها لخطبتها

стр. 810

وفي رواية لمسلم، قال: ((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة؛ بيد أنهم)) وذكر نحوه إلي آخره. ــ وجاز حذف ((أن)) المشدد قياساً علي المخففة في نحو قوله تعالي: ﴿يريكم البرق﴾ أي أن يريكم؛ لأنهما أختان في المصدرية. أقول: هذا الاستثناء من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم. قال النابغة: فتى كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقى من المال باقيا والبيت يجري في الاستثناء علي المنقطع لا المتصل بالادعاء، كما في قوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب يعني إذا كان فلول السيف من القراع عيب، فلهم هذا العيب، ولكن هو من أخص صفة الشجاعة. وعلي هذا المعنى الحديث، وتقريره: نحن السابقون يوم القيامة بما منحنا من الفضائل، والكمالات، غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وهذا الإيتاء يؤكد مدح السابقين بما عقب من قوله: ((وأوتيناه من بعدهم)) لما أدمج فيه معنى النسخ لكتابهم، فالناسخ هو السابق في الفضل، وإن كان مسبوقاً في الوجود، وعلي هذا الأسلوب أيضاً قوله: ((ثم هذا يومهم)) إلي آخره، يعني يوم الجمة وإن أخر في الوجود وأوتيناه من بعدهم فهو سابق في الفضل والكمال، وإليه أشار ﷺ بقوله: ((والناس لنا فيه تبع)). ((قض)): معنى قوله: ((فهدانا الله له)) بعد قوله: ((فرضهم عليهم)) أن الله تعالي أمر عباده، وفرض عليهم أن يجتمعوا يوم الجمعة، فيحمدوا خالقهم، ويشكروه بالعبادة، وما عينه لهم بل أمرهم: أن يستخرجوه بأفكارهم ويعينهوه باجتهادهم. فقالت اليهود: هو يوم السبت؛ لأنه يوم فراغ؛ وقطع عمل، فإن الله تعالي فرغ فيه عن خلق العالم، فينبغي للخلق أن يعرضوا عن صنائعهم ويفرغوا للعبادة. وزعمت النصارى: أن المراد به يوم الأحد؛ فإنه يوم بدأ الخلق الموجب للشكر والعبادة. فهدى الله هذه الأمة، ووفقهم الإصابة حتى عينوا الجمعة، وقالوا: إن الله تعالي خلق الإنسان للعبادة، وكان خلقه يوم الجمعة، فكانت العبادة فيه أولي؛ ولأنه تعالي أوجد في سائر الأيام ما ينتفع به الإنسان، وفي الجمعة أوجد نفسه، والشكر علي نعمة الوجود أهم وأحوى. ولما كان مبدأ دور الإنسان وأول أيامه يوم الجمعة، كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعاً، والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعاً. قوله: ((أوتوا الكتاب)) التعريف فيه للجنس، ولذلك أفرد الضمير في قوله: ((وأوتيناه))

стр. 811

١٣٥٥ - وفي أخرى له عنه، وعن حذيفة، قالا: قال رسول الله ﷺ في آخر الحديث: ((نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق)). ١٣٥٦ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير يوم طلعت عليه ــ وقوله: ((الآخرون)) اللام فيه موصولة، و ((من أهل الدنيا)) حال من الضمير الذي في الصلة، وقوله: ((المقضي لهم)) صفة ((الآخرون)) والضمير في ((لهم)) راجع إلي اللام؛ لأن المعنى: الآخرون الذين يقضي لهم قبل الناس، ليدخلوا الجنة قبلهم كأنه قيل: نحن الآخرون السابقون. ((مح)): الجمعة- بضم الميم وإسكانها وفتحها- حكاه الفراء. ووجه الفتح أنها مجمع الناس ويكثرون فيها، كما يقال: همزة ولمزة، لكثرة الهمز واللمز، وكانت تسمى في الجاهلية بالعروبة. وقوله: ((اليهود غداً)) أي اليهود تبع لنا في غد، والنصارى تبع لنا بعد غد، والقرينة قوله: ((والناس لنا تبع))؛ لأنه تفصيل للمجمل. وقال المالكي: وقع ظرف الزمان فيه خبراً للجنة. والأصل أن يكون المخبر عنه بظرف الزمان من أسماء المعإني كقولك: غداً التأهب، وبعد غد الرحيل. فيقدر قبل اليهود والنصارى مضافاً من أسماء المعإني: أي تعبد اليهود غداً، وتعبد النصارى بعد غد. والله أعلم. الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: ((عليه)) الضمير عائد إلي ((يوم))، أي طلعت علي ما سكن فيه، قال تعالي: ﴿وله ما سكن في الليل والنهار﴾. قوله: ((وفيه أخرج منها)) فإن قلت: دخول الجنة فيه فضل لليوم، فما الفضل في خروجه؟ قلت: لما كان الخروج لتكثير النسل، وبث عباد الله تعالي في الأرضين، وإظهار العبادة التي خلق الخلق لأجلها، وما أقيمت السماوات والأرض لها، وكان لا يستتب ذلك إلا بخروجه منها، فكان أحرى بالفضل من استمراره فيها. ((مح)): قال القاضي عياض: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته؛ لأن إخراج آدم ﵇، وقيام الساعة، لا يعد فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع، ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله، ودفع نقمه. أقول: وسيجيء في الفصل الثالث من الباب في الحديث الأول خلاف هذا. فإن قيل: ما أفضل الأيام؟ قيل: فيه وجهان: أصحهما يوم عرفة، والثاني يوم الجمعة لهذا الحديث. وهذا إذا أطلق، وأما إذا أريد أيام السنة فتعين يوم عرفة، وإذا أريد أيام الأسبوع تعين الجمعة. الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: (قائم يصلي يسأل الله)) كلها صفات لـ ((مسلم)).

стр. 812

الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة)). رواه مسلم. ١٣٥٧ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه)). متفق عليه وزاد مسلم. قال: ((وهي ساعة خفيفة)). وفي رواية لهما، قال: ((إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه)). ١٣٥٨ - وعن أبي بردة بن أبي موسى، قال: سمعت أبي يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: في شأن ساعة الجمعة: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلي أن تقضى الصلاة)). رواه مسلم. الفصل الثاني ١٣٥٩ - وعن أبي هريرة، قال: خرجت إلي الطور، فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله ﷺ ، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله ﷺ : ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق ــ ويجوز أن يكون ((يصلي)) حالاً من ((مسلم)) لا تصافه بـ ((قام))، و ((يسأل)) إما حال مترادفة، أو متداخلة. الحديث الرابع عن أبي بردة: قوله: ((هي ما بين أن يجلس الإمام)) ((مظ)): أي ما بين الخطبتين إلي أن يفرغ الإمام من الصلاة. أقول: أصل الكلام يقتضي أن يقترن لفظة ((بين)) بطرفي الزمان، فيقال بين أن يجلس وبين أن تقضي، إلا أنه أتى بـ ((إلي)) فبين أن جميع الزمان المبتدأ من الجلوس إلي انقضاء الصلاة تلك الساعة الشريفة، و ((إلي)) هذه مقابلة ((من)) في قوله تعالي: ﴿من بيننا وبينك حجاب﴾ فإن ((من)) هناك لتحقيق الابتداء، فيلزم منه الانتهاء، كما أن ((إلي)) هاهنا لتحقيق الانتهاء فيلزم منه الابتداء. ((الكشاف)): لو قيل: بيننا وبينك حجاب، لكان المعنى: أن حجاباً حاصل وسط الجهتين، فأما بازدياد ((من)) فالمعنى: أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك، فالمسافة المتوسطة بجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني عن أبي هريرة: قوله: ((كعب الأحبار)) الأحبار: العلماء، جمع ((حبر

стр. 813

آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس، شفقاً من الساعة، إلا الجن والإنس. وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه. قال كعب! ذلك في كل سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة. فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله ﷺ . قال أبو هريرة: لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته في يوم الجمعة، فقلت له: قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ قال عبد الله بن سلام: كذب كعب. فقلت له: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة. فقال عبد الله بن سلام: صدق كعب. ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي؟ قال أبو هريرة: فقلت: أخبرني بها ولا تضن علي. فقال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة. قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ : ((لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي فيها))؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : ((من جلس مجلساً ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يصلي))؟ قال أبو هريرة: فقلت: بلي، ــ بفتح الحاء وكسره، والإضافة كما هي في ((زيد الخيل))، وهو أبو إسحق كعب بن مانع من حمير، أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، وأسلم في زمن عمر بن الخطاب ﵁. وقوله: ((أن قلت)) اسم ((كان)) و ((فيما حدثته)) خبره. قوله: ((مصيخة)) ((تو)) أي مصيغة مستمعة، ويروي مسيخة بإبدال الصاد سينا. ووجه إصاخة كل دابة- وهي مما لا يعقل- هو أن الله تعالي يجعلها ملهمة لذلك، مستشعرة عنه، فلا عجب من ذلك عند قدرة الله تعالي. ولعل الحكمة في الإخفاء من الجن والإنس؛ لأنهم إذا كوشفوا بشيء من ذلك، اختلت قاعدة الابتلاء والتكليف، وحق القول عليهم. ووجه آخر أن الله تعالي يظهر يوم الجمعة من عظائم الأمور، وجلائل الشؤون ما تكاد الأرض تميد بها، فتبقى كل دابة ذاهلة دهشة، كأنها مسيخة للرعب الذي يداخلها إشفاقاً منها لقيام الساعة. وأقول: يؤيد هذا الوجه قوله: ((وفيه مات)) أي ادم. وما رويناه عن الشيخ محيي الدين عن القاضي عياض في الحديث السابق ((الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلة يوم الجمعة، بل إنها بيان لما وقع فيه من الأمور العظام)) إلي آخره، فيلزم من ذلك فضيلته. ((شف)): يدل علي أنه آخر ساعة ما روي ((التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد

стр. 814

قال: فهو ذلك. رواه مالك، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى أحمد إلي قوله: صدق كعب. [١٣٥٩] ١٣٦٠ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلي غيبوبة الشمس)). رواه الترمذي. [١٣٦٠] ١٣٦١ - وعن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي)). قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: يقولون بليت. قال: ((إن الله حرم علي ــ العصر إلي غيبوبة الشمس)). قوله: ((من حين تصبح)) بني ((حين)) علي الفتح، لإضافته إلي الجملة مثل قوله تعالي: ﴿يوم لا يغني﴾ ويجوز إعرابه مثل قوله تعالي: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ ولكن الرواية علي الفتح. قوله: ((ذلك اليوم)) إشارة إلي اليوم المذكور المشتمل علي تلك الساعة الشريفة، و ((يوم)) خبره. وقوله: ((بل في كل جمعة)). أي في كل أسبوع. الحديث الثالث عن أوس: قوله: ((وفيه النفخة)) وهي نفخ الصور، فإنها مبدأ قيام الساعة، ومقدمة النشأة الثانية. والصعقة: الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله، وهو النفخة الأولي. قال تعالي: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات﴾ الآية. قوله: ((وقد أرمت)) ((تو)) قال الراوي: أي بليت، يقال: أرم المال والناس، أي فنوا، أرض أرمة: لا تنبت شيئاً. ويروى أرممت، أي صرت رميماً. فعلي هذا جاز أن تكون ((أرمت)) من أرممت، فحذفت أحد الميمين، وهو لغة، كقولهم: ظلت أفعل كذا، أي ظللت. وهذا الوجه من كلام الخطابي. أقول: علي ما ورد في ((المصابيح)) وهو قوله: ((أرمت)) يقول: بليت مبهم؛ وأما في ((المشكاة)) فلفظ الحديث هكذا: قال: يقولون: بليت، فهو ظاهر؛ لأن القائل رسول الله ﷺ ، قال استبعادا له. فإن قلت: ما وجه الجواب بقوله: ((إن الله حرم علي الأرض أجساد الأنبياء)) فإن المانع من العرض والسماع هو الموت، وهو قائم بعد؟ قلت: لا شك أن حفظ أجسادهم من أن ترم خرق للعادة المستمرة، فكما أن الله تعالي يحفظها منه، كذلك تمكن من

стр. 815

الأرض أجساد الأنبياء)). رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)). [١٣٦١] ١٣٦٢ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربت علي يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذه منه)). رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث موسى بن عبيدة وهو يضعف. [١٣٦٢] الفصل الثالث ١٣٦٣ - عن أبي لبابة بن عبد المنذر، قال: قال النبي ﷺ : ((إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلي الأرض، وفيه توفي الله ــ العرض عليهم، ومن الاستماع منهم صلوات الأمة. ويؤيده ما سيرد في الحديث الثالث من الفصل الثالث قوله: ((فنبي الله حي يرزق)). والله أعلم. الحديث الرابع عن أبي هريرة: قوله: ((والشاهد يوم الجمعة)) يعني أنه تعالي أعظم شأنه في سورة البروج، حيث أقسم به، وأوقعه واسطة العقد لقلادة اليومين العظيمين ونكره لضرب من التفخيم. وأسند إليه الشهادة علي سبيل المجاز؛ لأنه مشهود فيه، نحو نهاره صائم، وليله قائم، يعني وشاهد في ذلك اليوم الشريف الخلائق لتحصيل السعادة الكبرى. الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي لبابة: قوله: ((سيد الأيام)) أي أفضلها، لأن السيد أفضل القوم، كما ورد ((قوموا إلي سيدكم)) أي أفضلكم، أو أريد مقدمها؛ فإن الجمعة متبوعة كما أن السيد يتبعه القوم. هذا معنى قوله: ((الناس لنا تبع، اليهود غداً والنصارى بعد غد)). وقوله: ((إلا وهو مشفق)) إشفاق المذكورات في هذا الحديث كإشفاق الدواب في حديث أبي هريرة خوفاً من فجأة الساعة. قوله: ((قال: فيه خمس خلال)) جواباً عن سؤال السائل ماذا فيه من الخير؟ يدل علي أن الخلال الخمس خيرات وفواضل، تستلزم فضيلة اليوم الذي تقع فيه. ((قض)): لا شك أن خلق

стр. 816

آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أعطاه، ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة)). رواه ابن ماجة. [١٣٦٣] ١٣٦٤ - وروى أحمد بن سعد بن عبادة: أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ﷺ فقال: أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير؟ قال: ((فيه خمس خلال)) وساق إلي آخر الحديث. [١٣٦٤] ١٣٦٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال للنبي ﷺ : ((لأي شيء سمي يوم الجمعة؟ قال: ((لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له)). رواه أحمد. [١٣٦٥] ١٣٦٦ - وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحداً لن يصلي علي إلا عرضت علي ــ آدم فيه يوجب له شرفا وعزيمة. وكذا وفاته، فإنه سبب لوصوله إلي الجناب الأقدس والخلاص عن النكبات، وكذا قيام الساعة، لأنه من أسباب توصل أرباب الكمال إلي ما أعد لهم من النعيم المقيم. الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: ((قيل للنبي ﷺ : لأي شيء سمي يوم الجمعة)) فإن قلت: سئل عن علة تسمية الجمعة، وأجيب بما لا يطابقه. قلت: يطابقه من حيث إنه سمي بها لاجتماع الأمور العظام، وجلائل الشيءون فيها. قوله: ((طبعت طينة آدم)) أي جعلت صلصالاً كالفخار، أي الطين المطبوخ بالنار. الجوهري: طبعت السيف والدرهم، علمت، وطبعت من الطين خرزة، والطباع الذي يعملها. قوله: ((وفيها البطشة)) يريد يوم القيامة، قال تعالي: ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ والبطش: الأخذ القوي الشديد. وقوله: ((وفي آخر ثلاث ساعات منها)) ((في)) ههنا تجريدية، إذ

стр. 817

صلاته حتى يفرغ منها)). قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: ((إن الله حرم علي الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق)). رواه ابن ماجه. [١٣٦٦] ١٣٦٧ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر)). رواه أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل. [١٣٦٧] ١٣٦٨ - وعن ابن عباس: أنه قرأ: (اليوم أكملت لكم دينكم) الآية، وعنده يهودي. فقال: لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذناها عيداً. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين، في يوم الجمعة، ويوم عرفة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب [١٣٦٨]. ١٣٦٩ - وعن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل رجب قال: ((اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)). قال: وكان يقول: ((ليلة الجمعة ليلة أغر، ويوم الجمعة يوم أزهر)). رواه البيهقي في ((الدعوات الكبير)). [١٣٦٩] ــ الساعة هي نفس آخر ثلاث الساعات، كما في قولك: في البيضة عشرون رطلاً من حديد، والبيضة نفس الأرطال. الحديث الثالث إلي الخامس عن ابن عباس: قوله: ((أكملت لكم دينكم)) أي كفيتكم شر عدوكم، وجعلت اليد العليا لكم، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك، إذا كفوا من تنازعهم الملك، ووصلوا إلي أغراضهم ومباغيهم، أو كملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام، والتوقف علي الشرائع وقوإنين القياس، وأصول الاجتهاد. وفي جواب ابن عباس اليهودي إشارة إلي الزيادة في الجواب، يعني ما اتخذناه عيداً واحداً بل عيدين. وتكريره اليوم تقرير لاستقلال كل يوم بما سمي به، وإضافة يوم إلي عيدين كإضافة اليوم إلي الجمعة، أي يوم الفرح المجموع. والمعنى: يوم الفرح الذي يعودون مرة بعد أخرى فيه إلي السرورة. ((غب)): العيد ما يعاود مرة بعد أخرى، وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر. ولما كان ذلك اليوم مجعولاً للسرور في الشريعة كما نبه النبي ﷺ بقوله: ((أيام أكل وشرب وبعال)) صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرة. الحديث السادس عن أنس: قوله: ((ليلة أغر)) أي أنور، من الغرة. ((نه)): جاء في الحديث

стр. 818

(٤٣) باب وجوبها الفضل الأول ١٣٧٠ - وعن ابن عمر، وأبي هريرة، أنهما قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول علي أعواد منبره: ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله علي قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين)). رواه مسلم. الفصل الثاني ١٣٧١ - وعن أبي الجعد الضمري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ترك ثلاث ــ صوم الأيام الغر، أي البيض الليالي بالقمر، ((والأزهر)) الأبيض المستنير. والزهر: البياض، وهو أحسن الألوان. ومنه ((أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر)) أي ليلة الجمعة ويومها. باب وجوبها الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عمر وأبي هريرة: قوله: ((عن ودعهم الجمعات)) ((نه)): أي عن تركهم إياها والتخلف عنها، يقال: ودع الشيء يدعه ودعا، إذا تركه. والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضي ((يدع)) ومصدره، واستغنوا عنه بـ ((ترك)) والنبي ﷺ أفصح. وإنما يحمل قولهم علي قلة استعماله، فهو شاذ في استعمال صحيح في القياس. ((تو)): ولا عبرة بما قال النحاة، فإن قول النبي ﷺ هو الحجة القاضية علي كل ذي لهجة وفصاحة. ((قض)): المعنى أن أحد الأمرين كائن لا محالة، إما الانتهاء عن ترك الجمعات، أو ختم الله تعالي علي قلوبهم، فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين علي القلوب، ويزهد النفوس في الطاعة. وذلك يؤدي بهم إلي أن يكونوا من الغافلين. أقول: اللام في ((لينتهين)) للابتلاء، وهو جواب القسم، وسيجيء البحث فيه في باب المفاخرة، والعصبية مستوفي إن شاء الله تعالي، أقول: وثم في قوله: ((ثم ليكونن من الغافلين)) للتراخي في المرتبة فإن كونهم من جملة الغافلين، والمشهود فيه بالغفلة أدعى لشقائهم وأنطق بخسرانهم من مطلق كونهم مختوماً عليهم. الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي الجعد: قوله: ((تهاونا بها)) أي إهانة. وإنما عدل إلي التفاعل ليدل به علي أن هذا اليوم، وأي يوم شأنه أعلي رتبة، وأرفع مكانة من أن تتصور إهانة بوجه، فلا يقتدر

стр. 819

جمع تهاونا بها، طبع الله علي قلبه)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي [١٣٧١] ١٣٧٢ - ورواه مالك. عن صفوان بن سليم. [١٣٧٢] ١٣٧٣ - وأحمد عن أبي قتادة. ١٣٧٤ - وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ترك الجمعة من غير عذر، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. [١٣٧٤] ١٣٧٥ - وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، قال: ((الجمعة علي من سمع النداء)). رواه أبو داود. [١٣٧٥] ــ أحد علي إهانته إلا تكلفاً ووزراً. قوله: ((طبع الله علي قلبه)) ((نه)): أي ختم عليه، وغشاه، ومنعه ألطافه. والطبع: بالسكون الختم، وبالتحريك الدنس. وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف. يقال: طبع السيف يطبع طبعاً، ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح. ((حس)): الجمعة من فروض الأعيان عند أكثر أهل العلم. وذهب بعضهم إلي أنها من فروض الكفايات، وهي واجبة علي من جمع العقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة، والإقامة، إذا لم يكن له عذر. الحديث الثاني والثالث والرابع عن أبي هريرة: قوله: ((آواه)) ((نه)): يقال: آويت إلي المنزل، وآويت غيري، وآويته. وفي الحديث من المتعدي. ((مظ)): أي الجمعة واجبة علي من كان بين وطنه وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلي وطنه قبل الليل. وبهذا قال الإمام أبو حنيفة ﵁، وشرط عنده أن يكون خراج وطنه ينقل إلي ديوان المصر الذي يأتيه للجمعة. فإن كان لوطنه ديوان غير ديوان المصر لم يجب عليه الإتيان.

стр. 820

١٣٧٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((الجمعة علي من آواه الليل إلي أهله)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث إسناده ضعيف. [١٣٧٦] ١٣٧٧ - وعن طارق بن شهاب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجمعة حق واجب علي كل مسلم في جماعة، إلا علي أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض)). رواه أبو داود، وفي ((شرح السنة)) بلفظ ((المصابيح)) عن رجل من بني وائل. [١٣٧٧] الفصل الثالث ١٣٧٨ - عن ابن مسعود، أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: ((لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أحرق علي رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)). رواه مسلم. ١٣٧٩ - وعن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: ((من ترك الجمعة من غير ضرورة، كتب منافقاً في كتاب لا يمحى ولا يبدل)) –وفي بعض الروايات- ((ثلاثاً)). رواه الشافعي. [١٣٧٩] ١٣٨٠ - وعن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم ــ الحديث الخامس عن طارق: قوله: ((إلا علي أربعة)) ((مظ)): ((إلا)) بمعنى غير، وما بعده مجرور صفة لـ ((مسلم)) أي كل مسلم غير امرأة، أو صبي، أو مملوك، ومريض. الفصل الثالث الحديث الأول عن ابن مسعود: معنى هذا الحديث سبق في باب الجماعات مستقصى. الحديث الثاني عن ابن عباس: معنى الحديث واضح، لكن التهديد والوعيد صعب شديد. الحديث الثالث عن جابر: قوله: ((يوم الجمعة)) ظرف للجمعة علي أن يقدر مضاف، أي صلاة يوم الجمعة. وقوله: ((إلا مريض)) رفع علي الاستثناء من كلام الموجب إلي التأويل، أي من

стр. 821

الآخر، فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا مريض، أو مسافر، أو صبي، أو مملوك. فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد)). رواه الدارقطني. [١٣٨٠] (٤٤) باب التنظيف والتبكير الفصل الأول ١٣٨١ - عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)). رواه البخاري. ــ كان يؤمن بالله فلا يترك الجمعة إلا مريض، فهو بدل من الضمير المستكن في ((يترك)) الراجع إلي ((من))، ونظيره قوله ﷺ في حديث أبي هريرة في باب ما ينهي عنه من التهاجر ((تعرض أعمال الناس في كل جمعة- إلي قوله- فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبد)) قال الشيخ التوربشتي: هكذا بالرفع في المصابيح. أقول: وتقديره: فلا يحرم أحد من الغفران إلا عبد. ومنه أيضاً قوله تعالي: ﴿فشربوا منه إلا قليلا﴾ بالرفع. في الكشاف: أي فلم يطيعوه إلا قليل. باب التنظيف والتبكير الفصل الأول الحديث الأول عن سلمان: قوله: ((ما استطاع من طهر)) ((التنكير في ((طهر)) للتكثير. ((خط)): أراد بالطهر قص الشارب، وقلم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتنظيف الثياتب. قوله: ((من طيب بيته)) قيد إما توسعة كما ورد في حديث أبي سعيد ((ومس من طيب، إن كان عنده))، أو استحباباً ليؤذن بأن السنة أن يتخذ الطيب لنفسه، ويجعل استعماله عادة له، فيدخر في بيته، فلا تختص الجمعة بالاستعمال. وقوله: ((فلا يفرق بين اثنين)) كناية عن التبكير، أي عليه أن يبكر، فلا يتخطى رقاب الناس، ويفرق بين اثنين، أو يكون عبارة عن الإبطاء، أي لا يبطئ حتى لا يفرق؛ فحينئذ ينطبق الحديث علي الباب قوله: ((ثم ينصت)) بضم الياء ((نه)): يقال: أنصت ينصت إنصاتاً، إذا سكت سكوت مستمع، وقد ينصت أيضاً، وأنصته إذا أسكته، فهو لازم ومتعد.

стр. 822

١٣٨٢ - وعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال من اغتسل، ثم أتى الجمعة فصلي ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام)). رواه مسلم. ١٣٨٣ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغا)). رواه مسلم. ١٣٨٤ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة علي باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنه، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشاً، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر)). متفق عليه. ــ الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: ((وفضل ثلاثة أيام)) ((خط)): يريد بذلك ما بين الساعة التي يصلي فيها الجمعة إلي مثلها من الجمعة. فيكون العدد سبعاً وزيادة ثلاثة أيام، فتصير الحسنة بعشرة أمثالها. الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: ((من مس الحصا فقد لغا)) ((فا)): يقال: لغى يلغي، ولغا يلغو، إذا تكلم بما لا يعني، وهو اللغو، والمراد بـ ((مس)) الحصا)) هو تسوية الأرض للسجود، فإنهم كانوا يسجدون عليها. وقيل: هو تقليب السبحة وعدها. الحديث الرابع عن أبي هريرة: قوله: ((الأول فالأول)) أي الداخل الأول و ((الفاء)) فيه و ((ثم)) في قوله: ((ثم كالذي يهدي بقرة)) كلتاهما لترتب النزول من الأعلي إلي الأدنى، ولكن في الثانية تراخ ليس في الأولي. وفيه إشكال، لأن الثانية مسببة عن الأولي. والجواب. أن الفاء آذنت بالتعاقب الذي ينتهي إلي أعداد كثيرة، وليس كذلك ((ثم)) ومن ثم جيء بها متعددة. والواو في قوله ((ومثل المهجر)) عطفت الجملة علي الجملة الأولي، وفوض الترتيب إلي الذهن؛ لأنها وقعت موقع الفاء التفصيلية. والواو هنا أوقع من الفاء، لأنها توهم العطف علي الأول والثاني، والحال أنه عطف علي ((يكتبون)). قوله: ((ومثل المهجر أي المبكر إليها، والتهجير: التبكير إلي كل شيء والمبادرة إليه، وهي لغة حجازية. ((تو)): من ذهب إلي هذا المعنى فقد سلك طريق المجاز. وذلك: أنه جعل الوقت الذي

стр. 823

١٣٨٥ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت)). متفق عليه. ١٣٨٦ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالف إلي مقعده، فقعد فيه؛ ولكن يقول: أفسحوا)). رواه مسلم. الفصل الثاني ١٣٨٧ - عن أبي سعيد، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلي الله علي وسلم: ((من اغتسل ــ يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من الهاجرة. وله نظائر، كقولهم في طرفي النهار: الغداوة والعشي، جعلوا النهار نصفين، سموا النصف الأول غداة، والثاني عشياً. قوله: ((كالذي يهدي بدنه)) سميت بدنة، لعظم بدنها، وهي الإبل خاصة. ولأنه ﷺ ألحق البقرة بها. ولو لم تختص الإبل لم يحسن الإلحاق. وفي اختصاص ذكر الهدى- وهو المختص بما يهدي إلي الكعبة- إدماج لمعنى التعظيم في إنشاء الجمعات وإنها بمثابة الحضور في عرفات. قوله: ((فإذا خرج الإمام)) يؤذن بأن الإمام ينبغي أن يتخذ مكاناً خالياً قبل صعوده المنبر تعظيماً لشأنه. كذا وجدناه في دمشق المحروسة. الحديث الخامس عن أبي هريرة: قوله ((فقد لغوت)) ((حس)): أي تكلمت. وقيل: ملت عن الصواب، وعدلت وقيل: خبت. وأقول: وذلك: أن الخطبة أقيمت مقام الركعتين، فكما لا يجوز التكلم في المنوب لا يجوز في النائب. هذا في حق من أمر بالمعروف، فكيف في حق من ارتكب المنكر، وتكلم ابتداء؟ فحقيق لمثله أن يلحق بالحمار الذي يحمل أسفاراً كما ورد في الحديث الآتي في الفصل الثالث. ((مظ)): والكلام منهي استحباباً أو وجوباً. فالطريق أن يشار باليد للسكت. انتهي كلامه. وفي مذهب مالك الإنصات واجب سواء سمع الخطبة أم لا. الحديث السادس عن جابر: قوله: ((يخالف إلي مقعده)) والمخالفة: أن يقيم صاحبه من مقامه، فينتهي إلي مقعده فيقعد فيه، كقوله تعالي: ﴿ما أريد أن أخالفكم إلي ما أنهاكم﴾. فيه إدماج وزجر للمتكبرين، أي كيف تقيم أخاك المسلم وهو مثلك في الدين ولا مزيد لك عليه؟. الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي سعيد وأبي هريرة: قوله: ((من أحسن ثيابه)) يريد الثياب البيض،

стр. 824

يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة، فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلي ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها)). رواه أبو داود. [١٣٨٧] ١٣٨٨ - وعن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [١٣٨٨] ــ وأنها أحسنها وأزينها، لما علم أن السنة أن يلبس البيض يوم الجمعة، ومن ثم طلع جبريل ﵇ علي الأصحاب وعليه ثياب بيض. قال تعالي: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. الحديث الثاني عن أوس: قوله: ((من غسل يوم الجمعة)) ((تو)): روي بالتشديد والتخفيف، فإن شدد فمعناه حمل غيره علي الغسل، بأن يطأها. وبه قال عبد الرحمن بن الأسود، وهلال- وهما من التابعين- كأن من قال ذلك، ذهب إلي أن فيه غضاً للبصر، وصيانة للنفس عن الخواطر التي تمنعه من التوجه إلي الله بالكلية. وقيل: التشديد فيه للمبالغة دون التعدية كما في ((قطع وكسر)) لأن العرب لهم لمم وشعور وفي غسلها كلفة، فأفرد ذكر غسل الرأس لذلك، وإليه ذهب مكحول وبه قال أبو عبيدة. وإن خفف فمعناه إما التأكيد وإما غسل الرأس أولا بمثل الخطمى ثم الاغتسال للجمعة. وكان الإمام أحمد يذهب إلي الأول ثم رجع إلي التخفيف. قوله: ((بكر وابتكر)) ((قض)): أي أسرع، وذهب إلي المسجد بالبكرة، فإن التبكير هو الإسراع في أي وقت كان، لقوله ﷺ : ((لا تزال أمتي علي سنتي ما بكروا بصلاة المغرب)) وقيل: ((بكر)) مبالغة بكر- بالتخفيف- من البكور، ((وابتكر)) أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها. ((تو)): هذا قول أبي عبيدة. وقال ابن الأنباري: ((بكر)) تصدق قبل خروجه، يتأول علي

стр. 825

١٣٨٩ - وعن عبد الله بن سلام، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما علي أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته)) , رواه ابن ماجه. [١٣٨٩] ١٣٩٠ - ورواه مالك عن يحيى بن سعيد. [١٣٩٠] ١٣٩١ - وعن مسرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((احضروا الذكر وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)). رواه أبو داود. [١٣٩١] ــ ما روى في الحديث ((باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها)) وتابعه الخطابي. وأرى نقل أبي عبيدة أولي بالتقديم، لمطابقة أصول اللغة، ويشهد بصحته تنسيق الكلام، فإنه حث علي التبكير، ثم علي الابتكار، فإن الإنسان يعدو إلي المسجد أولا ثم يستمع الخطبة ثإنياً. الحديث الثالث عن عبد الله: قوله: ((ما علي أحدكم)) ((ما)) بمعنى ليس، واسمها محذوف، ((وأن يتخذ)) متعلق به، ((وعلي أحدكم)) خبره، ((وإن وجد)) معترضة. ويجوز أن يتعلق ((علي)) بالمحذوف، والخبر ((أن يتخذ)) كقوله تعالي ﴿ليس علي الأعمى حرج﴾ إلي قوله ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾ المعنى: ليس علي أحد حرج في أن يتخذ ثوبين. وفيه: أن ذلك ليس من شيمة المتفقين، لولا تعظيم الجمعة ومراعاة شعار الإسلام. قوله: ((ثوبي مهنته)) ((فا)): أي بذلته وخدمته، ويروي بكسر الميم وفتحها. والكسر عند الإثبات خطأ. قال الأصمعي: بالفتح الخدمة، ولا يقال بالكسر، وكان القياس لو جيء بالكسر أن يكون كالجلسة والخدمة، إلا أنه جاء علي فعله يقال: مهنت القوم أمهنهم أي ابتذلتهم في الخدمة. الحديث الرابع عن سمرة: قوله: ((لا يزال يتباعد)) أي لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة والصف الأول الذي هو مقام المقربين، حتى يؤخر إلي صف المتسفلين. وفيه توهين أمر

стр. 826

١٣٩٢ - وعن [سهل بن] معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة، اتخذ جسراً إلي جهنم)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [١٣٩٢] ١٣٩٣ - وعن معاذ بن أنس: أن النبي ﷺ نهي عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. رواه الترمذي، وأبو داود. [١٣٩٣] ١٣٩٤ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول ﷺ : ((إذا نعس أحدكم يوم الجمعة؛ فليتحول من مجلسه ذلك)). رواه الترمذي. [١٣٩٤] ــ المتأخرين وتسفيه رأيهم، حيث وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور إلي سفاسفها. وفي قوله: ((وإن دخلها)) تعريض بأن الداخل قنع من الجنة، ومن تلك الدرجات العالية، والمقامات الرفيعة، بمجرد الدخول. وأنشد: حاول جسيمات الأمور ولا تقل إن المحامد والعلي أرزاق فارغب بنفسك أن تكون مقصراً عن غاية فيها الطلاب سباق الحديث الخامس عن معاذ: قوله: ((تخطى رقاب الناس)) ((قض)): أي تجاوز رقابهم بالخطو عليها. وروى ((اتخذ)) مبنياً للفاعل. ومعناه: إن صنعه هذا يؤديه إلي جهنم، فكأنه جسر اتخذه إلي جهنم. والبناء للمفعول معناه أنه يجعل يوم القيامة جسراً يمر عليه من يساق إلي جهنم مجازاة له بمثل عمله. أقول: إن: ((اتخذ)) إذا عدى إلي مفعول واحد، كان التركيب من باب إطلاق المسبب علي السبب. كقوله تعالي: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ وهو الوجه الأول. إذا جعل متعدياً إلي مفعولين كقوله تعالي: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ كان من باب التشبيه. شبه الداخل لأجل تخطية رقاب الناس، وجعلها معبراً له بالجسر موضوعاً علي شفر النار. هذا هو الوجه الثاني. وقوله ((إلي جهنم)) علي الوجهين صفة، أي جسراً ممتداً إلي جهنم. والشيخ التوربشتي ضعف الوجه الثاني رواية ودراية. الحديث السادس والسابع عن معاذ: قوله: ((الحبوة)) ((نه)): الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلي بطنه بثوب، ويجمعهما مع ظهره، ويشده عليهما. وقد يكون الاحتباء باليدين. وإنما نهي عنه، لأنه يجلب النوم، فلا يسمع الخطبة، ويعرض طهارته للانتقاض.

стр. 827

الفصل الثالث ١٣٩٥ - عن نافع، قال: سمعت ابن عمر يقول: نهي رسول الله ﷺ أن يقيم الرجل من مقعده ويجلس فيه. قيل لنافع: في الجمعة؟ قال: في الجمعة وغيرها. متفق عليه. ١٣٦٩ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجل حضرها بلغو، فذلك حظه منها. ورجل حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه. ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة إلي الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله يقول: ((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها))) رواه أبو داود. ١٣٩٧ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، والذي يقول له: أنصت؛ ليس له جمعة)). رواه أحمد. [١٣٩٧] ــ الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن عبد الله: قوله: ((فذلك حظه)) الفاء جزائية لتضمن المبتدأ معنى الشرط؛ لكونه نكرة وصفت بجملة فعلية. ((والفاء في ((فرجل)) تفصيلية؛ لأن التقسيم حاصر؛ فإن حاضري الجمعة ثلاثة: فمن رجل لاغ، مؤذ، يتخطى رقاب الناس. فحظه من الحضور اللغو والأذى. ومن ثان طالب حظه، غير مؤذ، فليس عليه ولا له إلا أن يتفضل الله بكرمه، فيسعف مطلوبه. ومن ثالث طالب رضي الله متحر احترام الخلق، فهو هو. والضمير الراجع إل المبتدأ من الخبر محذوف، أي فهي كفارة. الحديث الثالث عن ابن عباس: قوله: ((فهو كمثل الحمار)) شبه المتكلم حينئذ- وهو عارف بأن التكلم عند ذلك حرام، لأن الخطبة قائمة مقام الركعتين- بالحمار الذي حمل أسفاراً من الحكم- وهو يمشي ولا يدري ما عليه. وقوله: ((أسفاراً)) أي كتباً كباراً من كتب العلم. ومن أسكته فقد لغا، ومن لغا، فليس له فضيلة الجمعة.

стр. 828

١٣٩٨ - وعن عبيد بن السباق، مرسلاً، قال: قال رسول الله ﷺ في جمعة من الجمع: ((يا معشر المسلمين! إن هذا يوم جعله الله عيداً، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)). رواه مالك، ورواه ابن ماجه عنه. ١٣٩٩ - وهو عن ابن عباس متصلا. ١٤٠٠ - وعن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : ((حقاً علي المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء له طيب)). رواه أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث حسن. ــ الحديث الرابع عن عبيد: قوله: ((فلا يضره أن يمس)) فإن قلت: هذا إنما يقال فيما فيه مظنة ضرر وحرج، ومس الطيب- ولاسيما يوم الجمعة- سنة مؤكدة، فما معناه؟ قلت: لعل رجالاً من المسلمين توهموا أن مس الطيب من عادة النساء وسمة المخدرات، فنفي الحرج عنهم. وهو مثل قوله تعالي: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ السعي بين الصفا والمروة ركن واجب. الحديث الخامس عن البراء: قوله: ((حقاً)) مصدر مؤكد، أي حق ذلك حقاً، فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه اختصاراً: ((وأن يغتسلوا)) فاعل، وكان من حقه أن يؤخر بعد الكلام توكيداً له، فقدمه اهتماماً بشأنه. قوله: ((وليمس)) عطف علي معنى الجملة السابقة؛ إذ فيه شمة من الأمر، أي ليغتسلوا وليمسوا. قوله: ((فالماء له طيب)) أي عليه أن يجمع بين الماء والطيب، فإن تعذر الطيب فالماء كاف، لأن القصد دفع الرائحة الكريهة من صاحبه.

стр. 829

(٤٥) باب الخطبة والصلاة الفصل الأول ١٤٠١ - عن أنس: أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. رواه البخاري. ١٤٠٢ - وعن سهل بن سعد، قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. متفق عليه. ١٤٠٣ - وعن أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة، يعني الجمعة. رواه البخاري. ١٤٠٤ - وعن السائب بن يزيد، قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام علي المنبر، علي عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس، زاد النداء الثالث علي الزوراء. رواه البخاري. ــ باب الخطبة والصلاة الفصل الأول الحديث الأول والثاني عن أنس وسهل: قوله: ((تمثل)) أي تزيد علي الزوال مزيداً لحسن ميلانها، أي كان يصلي وقت الاختيار. قوله: ((نقيل))، هو من القيلولة. قال الأزهري: القيلولة والمقيل عند العرب الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، بدليل قوله تعالي: ((وأحسن مقيلا)) والجنة لا نوم فيها. وقوله: ((ونتغدى)) ((نه)): هو الطعام الذي يؤكل نصف أول النهار. وهما كنايتان عن التبكير، أي لا يتغدون، ولا يستريحون، ولا يشتغلون بهم ولا يهتمون بأمر سواه. الحديث الثالث عن- أنس ﵁: قوله: ((بكر بالصلاة)) ((تو)) أي تعجل بها. وقد ذكرناه، فيما مضى. ويحمل حديثه الآخر ((كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس)) علي أنه في فصل دون فصل، ولم يرد بقوله: ((كان) عموم الأحوال ليتفق الحديثان. الحديث الرابع عن السائب: قوله: ((فلما كان عثمان)) ((كان)) تامة، أي حصل عهده وأمره. والمراد بالنداء الثالث هو النداء قبل خروج الإمام ليحضر القوم، ويسعوا إلي ذكر الله. وإنما زاد عثمان ﵁ هذا النداء الثالث علي الزوراء؛ لكثرة الناس. فرأي هو أن يؤذن المؤذن قبل

стр. 830

١٤٠٥ - وعن جابر بن سمرة، قال: كانت للنبي ﷺ خطبتان، يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس، فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً. رواه مسلم. ١٤٠٦ - وعن عمار، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته، مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحراً)). رواه مسلم. ــ الوقت لينتهي الصوت إلي نواحي المدينة، ويجتمع الناس قبل خروج الإمام، لئلا يفوت عليهم أوائل الخطبة. وسمي هذا النداء ثالثاً وإن كان باعتبار الوقوع أولاً؛ لأنه ثالث الندائين اللذين كانا في زمان النبي ﷺ ، وزمان الشيخين ﵄. وهما الأذان بعد صعود الخطيب، وقبل قراءة الخطبة. وهو المراد بالنداء الأول والإقامة بعد فراغه من القراءة بعد نزوله. وهو المراد بالنداء الثاني. ((تو)): ((الزوراء)) ذكر تفسيرها في ((سنن ابن ماجه)) هي دار في السوق. ولعل تسميتها زوراء، لميلها عن عمارات البلد يقال: قوس زوراء لميلها، أو لأنها بعيدة عنها يقال: أرض زوراء بعيدة. الحديث الخامس عن جابر: قوله: ((يقرأ القرآن)) ((قض)): هو صفة ثإنية للخطبتين، والراجع محذوف، والتقدير: يقرأ فيهما، ((ويذكر الناس)) عطف عليه، داخل في حكمه. والقصد في الأصل الاستقامة في الطريق. استعير للتوسط في الأمور، والتباعد عن الأطراف، ثم للتوسط بين الطرفين كالوسط، أي كانت صلاته متوسطة، لم تكن في غاية الطول ولا في غاية القصر وكذا الخطبة. وذلك لا يقتضي مساواة الخطبة للصلاة، حتى يخالف قوله ﷺ في حديث عمار ﵁ ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحراً)) لأن أطول الصلاة أطول من طوال الخطب المعهودة، فإنه صلي للخسوف ركعتين قرأ فيهما البقرة وآل عمران، والنساء والمائدة، وسبح في ركعاته قدر أربعمائة آية منها، ولم يكن شيء من خطبته مدى ذلك، ولا نصيفه. ولذلك أفرد كلا منهما بقصد، ولم يثن، فتكون الصلاة المقتصدة أطول من الخطبة المتوسطة. والمقصود من الأمر بالإطالة أن يجعل صلاته أطول من خطبته لا الإطالة مطلقاً. الحديث السادس عن عمار- ﵁: قوله: ((مئنة من فقهه)) قوله: ((من فقهه)) صفة ((مئنة)) أي مئنة ناشيءة من فقهه. ((نه)): أي ذلك مما يعرف به فقه الرجل، فكل شيء دل علي شيء فهو مئنة له، كالمخلقة والمحدرة. وحقيقتها أنها مفعلة من معنى أن التي للتحقيق والتأكيد، غير مشتقة من لفظها؛ لأن الحروف لا يشتق منها، وإنما ضمنت حروفها دلالة علي أن معناها فيها.

стр. 831

١٤٠٧ - وعن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: ((صبحكم ومساكم))، ويقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى. رواه مسلم. ــ ولو قيل: إنها اشتقت من لفظها بعد ما جعلت اسماً، لكان قولا. ومن أغرب ما قيل فيها: إن الهمزة بدل من ظاء المظنة، والميم في ذلك كله زائدة. قال أبو عبيد: معناه أن هذا مما يستدل به علي فقه الرجل. قال الأزهري: قد جعل أبو عبيد الميم فيه أصلية، وهي ميم مفعلة. قيل: إنما جعل ﷺ ذلك علامة من فقهه؛ لأن الصلاة هي الأصل، والخطبة هي الفرع عليها، ومن القضايا الفقهية أن يؤثر الأصل علي الفرع بالزيادة والفضل. قوله: ((وإن من البيان سحراً)) الجملة حال من ((اقصروا)) أي اقصروا الخطبة، وأنتم تأتون بها معإني جمة في ألفاظ يسيرة، وهو من أعلي طبقات البيان، ولذلك قال ﷺ : ((أوتيت جوامع الكلم)). ((مح)): قال القاضي عياض: فيه تأويلان: أحدهما أنه ذم لإمالة القلوب، وصرفها بمقاطع الكلام، حتى يكسب من الإثم به ما يكسب بالسحر. وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام، وهو مذهبه في تأويل الحديث. والثاني: أنه مدح؛ لأن الله تعالي امتن علي عباده بتعليمهم البيان، وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه، وأصل السحر الصرف، والبيان يصرف القلوب ويميلها إلي ما يدعو إليه. قال الشيخ محيي الدين: وهذا التأويل الثاني هو الصحيح المختار. الحديث السابع عن جابر: قوله: ((كأنه منذر جيش)) مثل حال رسول الله ﷺ في خطبته وإنذاره القوم بمجيء القيامة، وقرب وقوعها، وتهالك الناس فيما [يرد بهم] –بحال من ينذر قومه عند غفلتهم بجيش قريب منهم، يقصد الإحاطة بهم بغتة من كل جانب بحيث لا يفوت منهم أحد، فكما أن المنذر يرفع صوته، وتحمر عيناه، ويشتد غضبه علي تغافلهم، كذلك حال رسول الله ﷺ عند الإنذار، وإلي قرب مجيئها أشار بإصبعيه. ونظيره ما روي أنه لما نزل ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد الصفا فجعل ينادي: ((يا بني فهر، يا بني عدي)) إلي آخر الحديث. قوله: ((صبحكم ومساكم)) أي صبحكم العدو، وكذلك مساكم، والمراد الإنذار بإغارة الجيش في الصباح والمساء، و ((يقول)) يجوز أن يكون صفة لـ ((منذر جيش))، وأن يكون حالا من اسم

стр. 832

١٤٠٨ - وعن يعلي بن أمية، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ علي المنبر: (ونادوا يا مالك ليقض عيلنا ربك)). متفق عليه. ١٤٠٩ - وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: ما أخذت (ق. والقرآن المجيد)) إلا عن لسان رسول الله ﷺ ، يقرؤها كل جمعة علي المنبر إذا خطب الناس. رواه مسلم. ١٤١٠ - وعن عمرو بن حريث: أن النبي ﷺ خطب وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه يوم الجمعة. رواه مسلم. ــ ((كان)) والعامل معنى التشبيه، فالقائل إذن رسول الله ﷺ ، و ((يقول)) الثاني عطف علي الأول. وعلي الوجه الأول عطف علي جملة ((كأنه)) وقوله: ((بعثت أنا)) أكد الضمير المتصل بالمنفصل؛ ليصح عطف ((الساعة)) عليه. الحديث الثامن عن يعلي- ﵁: قوله: ﴿ليقض علينا ربك﴾ من قضى عليه، إذا أماته، ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ والمعنى سل ربك أن يقضي علينا، يقولون هذا لشدة ما بهم، فيجابون بقوله: ﴿إنكم ماكثون﴾ أي خالدون. وفيه نوع استهزاء بهم، دل هذا الحديث، وما قبله، وقوله تعالي: ﴿إن أنت إلا نذير﴾، وقوله: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ وقوله: ﴿ليكون للعالمين نذيرا﴾ علي أن الناس إلي الإنذار والتخويف أحوج منهم إلي التبشير؛ لتماديهم في الغفلة، وإنهماكهم في الشهوات. الحديث التاسع عن أم هشام: قوله: ((ما أخذت)) ((مظ)): أي ما حفظتها، وأرادت به أول السورة لا جميعها؛ لأن جميعها لم تقرأ في الخطبة. الحديث العاشر عن عمرو بن حريث: قوله: ((أرخى طرفيها)) ((مظ)): أي سدل، وأرسل طرف عمامته. وفيه أن لبس الزينة يوم الجمعة، والعمامة السوداء وإرسال طرفيها بين الكتف سنة.

стр. 833

١٤١١ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين وليتجوز فيهما)). رواه مسلم. ١٤١٢ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها)). متفق عليه. الفصل الثاني ١٤١٣ - عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ، أراه المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس ولا يتكلم، ثم يقوم فيخطب. رواه أبو داود. [١٤١٣] ١٤١٤ - وعن عبد الله بن مسعود قال: كان النبي ﷺ إذا استوى علي المنبر، استقبلناه بوجوهنا. رواه الترمذي وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل، وهو ضعيف ذاهب الحديث. [١٤١٤] ــ الحديث الحادي عشر عن جابر: قوله: ((فليتجوز فيهما)) أي فليخفف. يقال: تجوز في صلاته، إذا خفف. وفيه أن صلاة تحية المسجد مستحبة في أثناء الخطبة. الحديث الثاني عشر عن أبي هريرة: قوله: ((فقد أدرك الصلاة كلها)) هذا مختص بصلاة الجمعة، يبينه حديث أبي هريرة في آخر الفصل الثالث. الفصل الثاني الحديث الأول عن ابن عمر- ﵄: قوله: ((أراه المؤذن)) أي قال الراوي: أظن أن ابن عمر أراد بإطلاق قوله: ((حتى يفرغ)) تقييده بالمؤذن. المعنى كان رسول الله ﷺ يجلس علي المنبر مقدار ما يفرغ المؤذن من أذانه، ثم يقوم فيخطب. الحديث الثاني عن عبد الله بن مسعود ﵁: قوله ((ذاهب الحديث)) أي ذاهب حديثه، غير حافظ للحديث. وهو عطف بيان لقوله: ((وهو ضعيف)).

стр. 834

الفصل الثالث ١٤١٥ - عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة. رواه مسلم. ١٤١٦ - وعن كعب بن عجرة: أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً، فقال: انظروا إلي هذا الخبيث يخطب قاعداً، وقد قال الله تعالي: (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً). رواه مسلم. ١٤١٧ - وعن عمارة بن رويبة: أنه رأي بشر من مروان علي المنبر رافعاً يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد علي أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة. رواه مسلم. ــ الفصل الثالث الحديث الأول عن جابر ﵁: قوله: ((فقد والله صليت)) ((والله)) قسم اعترض بين ((قد)) وتعلقة. وهو دال علي جواب القسم. ((والفاء)) في ((فمن)) جواب شرط محذوف، وفي ((فقد كتب)) جواب ((من))، و ((الفاء)) في ((فقد والله)) سببيه. المعنى: أنه كاذب، ظاهر الكذب، بسبب إني صليت إلي آخره. الحديث الثاني عن كعب ﵁: قوله: ((وعبد الرحمن)) هذا أظنه من بني أمية. وقوله: ((قد قال الله تعالي)) حال مقررة لجهة الإشكال، أي كيف تخطب قاعداً، ورسول الله ﷺ كان يخطب قائماً بدليل قوله تعالي: ﴿وتركوك قائماً﴾ يخطب يوم الجمعة قائما، فتركوه وقاموا إلي التجارة، وما بقى معه إلا يسير. الحديث الثالث عن عمارة- بالتخفيف-: قوله: ((رافعاً يديه)) يعني عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا حموا. ويشهد له قوله: وأشار بأصبعه المسبحة)). قوله: ((أن يقول)) أي يشير عند التكلم في الخطبة بأصبعه، يخاطب الناس وينبههم علي الاستماع.

стр. 835

١٤١٨ - وعن جابر، قال: لما استوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة علي المنبر، قال: ((اجلسوا))، فسمع ذلك ابن مسعود، فجلس علي باب المسجد، فرآه رسول الله ﷺ فقال: ((تعالي يا عبد الله بن مسعود)). رواه أبو داود. [١٤١٨] ١٤١٩ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، ومن فاتته الركعتان، فليصل أربعاً)) أو قال: ((الظهر)). رواه الدارقطني. [١٤١٩] (٤٦) باب صلاة الخوف الفصل الأول ١٤٢٠ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: عزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة علي العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معه، وسجد ــ الحديث الرابع عن جابر ﵁: قوله: ((تعال)) أي هلم. ((غب)): أصله أن يدعى الإنسان إلي مكان مرتفع، ثم جعل للدعاء إلي كل مكان. وتعلي: ذهب صاعداً، يقال: عليته فتعلي. وفيه دليل علي جواز التكلم علي المنبر. والله أعلم. باب صلاة الخوف الفصل الأول الحديث الأول عن سالم: قوله: ((فوازينا)) ((نه)): الموازاة: المقابلة، والمواجهة، يقال: وازيته إذا حاذيته. يفهم من الحديث: أن كل طائفة إذا اقتدوا برسول الله ﷺ في ركعة واحدة وصلوا لأنفسهم الركعة الأخيرة بالنوبة منفردين. هذا مذهب أبي حنيفة ﵁.

стр. 836

سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا، فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين. وروى نافع نحوه وزاد: فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالاً، قياماً علي أقدامهم، أو ركباناً مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها، قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ . رواه البخاري. ١٤٢١ - وعن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلي مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلي بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلي بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. متفق عليه. وأخرج البخاري بطريق عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ . ١٤٢٢ - وعن جابر، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا علي شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ ، قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بشجرة، فأخذ سيف نبي الله ﷺ ، فاخترطه، فقال رسول الله ﷺ : أتخافني؟ قال: ((لا)). قال: فمن يمنعك مني؟ قال: ((الله يمنعني منك))، قال: فهدده أصحاب رسول الله ﷺ ، فغمد السيف وعلقه، قال: ــ الحديث الثاني عن يزيد: قوله: ((إن طائفة)) متعلق بما يتعلق به ((عمن)) أي روي عمن صلي مع رسول الله ﷺ . ((قوله)): ((وجاه العدو)) صفة لطائفة أي طائفة صفت مقابلة للعدو، ((نه)): وجاه: بكسر الواو ويضم. وفي وراية ((تجاه العدو)) والتاء بدل من الواو، مثلها في تقاة وتخمة. وبهذا الحديث عمل مالك، والشافعي، وبالأول أبو حنيفة ﵃. وسميت هذه الغزوة بذات الرقاع لأنهم شدو الخرق علي أرجلهم فيها لحائفها وعوز النعال هذه رواية مسلم. وقيل: سميت؛ لأنها كانت بأرض ذات ألوان مختلفة كالرقاع. الحديث الثالث عن جابر: قوله: ((فاخترطه)) ((نه)): أي سله من غمده، وهو افتعل من الخرط يقال: خرطت العود، أخرطه، خرطاً قشرته، قوله: ((الله يمنعني منك)) وكان يكفي في

стр. 837

فنودي بالصلاة، فصلي بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلي بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان. متفق عليه. ١٤٢٣ - وعنه، قال: صلي رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصففنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، ثم قاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود، والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولي، وقم الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعاً. رواه مسلم. ــ الجواب أن يقول: الله، فبسط اعتماده علي الله واعتصاماً بحفظه وكلاءته، قال الله تعالي ((والله يعصمك من الناس)). قوله: ((فصلي بطائفة ركعتين)): ((مظ)): هذه الرواية مخالفة لما قبلها، مع أن الموضع واحد. وذلك لاختلاف الزمان. ((تو)): اختلفت الروايات في صفة تلك الصلاة لاختلاف أيامها، فقد ﷺ بعسفان، وببطن نخلة، وبذات الرقاع، وغيرها علي أشكال متباينة بناء علي ما رآه من الأحوط في الحراسة، والتوقي من العدو، وقد أخذ بكل رواية منها جمع من العلماء. قوله: ((وكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات)) قيل: معناه صلي بالطائفة الأولي ركعتين، وسلم وسلموا، وبالثانية كذلك. وكان النبي ﷺ متنفلاً في الثانية، وهم مفترضون. الحديث الرابع عن جابر ﵁: قوله: ((والصف الذي يليه)) الصف: يجوز بالرفع عطفاً علي فاعل ((انحدر)) وجاز بغير التأكيد؛ لوجود الفصل، وبالنصب، علي أنه مفعول معه. قوله: ((في نحر العدو)) أي مقابلتهم. ((غب)): النحر موضع القلادة من الصدر، ونحرته أصبت نحره، ومنه نحر البعير، وانتحروا علي كذا تقاتلوا، تشبيهاً بنحر البعير.

стр. 838

الفصل الثاني ١٤٢٤ - عن جابر: أن النبي ﷺ كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل، فصلي بطائفة ركعتين، ثم سلم، ثم جاء طائفة أخرى، فصلي بهم ركعتين، ثم سلم. رواه في ((شرح السنة)). [١٤٢٤] الفصل الثالث ١٤٢٥ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم، فتميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل أتى النبي ﷺ فأمره أن يقسم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة، ولرسول الله ﷺ ركعتان. رواه الترمذي، والنسائي. [١٤٢٥] ــ الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ضجنان)) بالضاد المعجمة والجيم والنون. ((نه)): هو موضع، أو جبل بين مكة والمدينة. قوله: ﴿فأجمعوا أمركم﴾ ((غب)): الجمع ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: أجمعت كذا في أمر يتوسل إليه بالفكرة، نحو ((فأجمعوا أمركم وشركاءكم))، ويقال: أجمع الناس علي كذا، إذا اجتمعت آراؤهم عليه. قوله: ((وإن جبريل)) حال من قوله: ((فقال المشركون لهؤلاء)) علي نحو جاءني زيد والشمس طالعة. قوله: ((فتميلوا عليهم)) أي شدوا عليهم شدة واحدة. وقوله: ﴿وليأخذوا حذرهم﴾ أي ما فيه الحذر. ((الكشاف)): جعل الحذر- وهو التحرز والتيقظ- آلة يستعملها الغازي، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ؛ دلالة علي التيقظ التام والحذر الكامل، ومن ثم قدمه علي أخذ الأسلحة.

стр. 839

(٤٧) باب صلاة العيدين الفصل الأول ١٤٢٦ - عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلي المصلي، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس علي صفوفهم، فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشي أمر به، ثم ينصرف، متفق عليه. ١٤٢٧ - وعن جابر بن سمرة، قال: صليت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. رواه مسلم. ــ باب صلاة العيدين الفصل الأول الحديث الأول عن أبي سعيد: قوله: ((يبدأ به)) صفة مؤكدة لـ ((شيء))، و ((أول شيء)) وإن كان مخصصاً فهو خبر؛ لأن الصلاة أعرف منه، فهو كقوله تعالي: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ فدل تقديم الخبر علي الاختصاص، والتعريض ببعض بني أمية منهم مروان بن الحكم، وتقديمه الخطبة علي الصلاة. قوله: ((فيعظهم)) أي ينذرهم ويخوفهم؛ ليتوقا من عقاب الله، ويوصيهم في حق الغير؛ لينصحوا لهم، ويأمرهم بالحلال والحرام، وبالطاعة لله تعالي ولرسوله. وأما قوله: ((أو يأمر بشيء)) فليس بتكراره؛ لأنه أمر بما يتعلق بالبعث، وقطعه في الحرب واستعداد أوزارها. قوله: ((أن يقطع بعثاً)) ((نه)): أي يفرد قوماً يبعثهم في الغزو، ويعينهم من غيرهم. ((قض)): البعث مصدر بمعنى مبعوث، أي لو أراد أن يرسل جيشاً لأرسله، أو يأمر بشيء لأمر به، ولم تمنعه الخطبة عن ذلك. وفيه دليل علي أن الكلام في الخطبة غير حرام علي الإمام، وتخصيص التعيين بالعيد لاجتماع الناس هناك، فلا يحتاج إلي أن يجمعهم مرة أخرى. ((حس)): السنة أن يخرج المصلي لصلاة العيد إلا من عذر، فيصلي في المسجد. الحديث الثاني عن جابر ﵁: قوله: ((غير مرة)) حال أي كثيراً. قوله: ((بغير أذان)) ((حس)): العمل علي هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد، ولا شيء من النوافل.

стр. 840

١٤٢٨ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون لعيدين قبل الخطبة. متفق عليه. ١٤٢٩ - وسئل ابن عباس: أشهدت مع رسول الله ﷺ العيد؟ قال: نعم، خرج رسول الله ﷺ فصلي، ثم خطب، ولم يذكر أذاناً ولا إقامة، ثم أتى النساء فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين إلي آذانهن وحلوقهن يدفعن إلي بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلي بيته. متفق عليه. ١٤٣٠ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلي يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. متفق عليه. ١٤٣١ - وعن أم عطية، ﵂، قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين، وذوات الخدود، فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، وتعتزل الحيض عن ــ الحديث الثالث عن ابن عمر ﵄: قوله: ((وأبو بكر وعمر يصلون)) ((تو)): ذكر الصحابي الشيخين مع رسول الله ﷺ فيما يقرره من السنة، إنما يكون علي وجه البيان لتلك السنة أنها ثابتة معمول بها، قد عمل بها الشيخان بعده، ولم ينكر عليهما ولم يغير، وكان ذلك بمحضر من مشيخة أصحاب النبي ﷺ ، وليس ذكرهما علي سبيل الاشتراك- معاذ الله أن يظن بهم ذلك!. قوله: ((يهوين)) ((نه)): يقال: أهوى أي مدها وأمالها إليه ويقال أهوى يده بيده إلي الشيء ليأخذه. قوله: ((ارتفع)) أي أسرع تكلفاً. ((نه)): يقال: رفعت ناقتي أي كلفتها، المرفوع من السير. ((حس)): في الحديث دليل علي جواز عطية المرأة بغير إذن الزوج، وهو قول عامة أهل العلم إلا ما حكى عن مالك. قالوا: ويحمل ذلك علي معنى حسن المعاشرة، واستطابة نفس الرجل، وأما ما روي أنه ﷺ قال: ((لا يجوز لامرأة عطية بخير إلا بإذن زوجها)) فمحمول علي غير الرشيدة. الحديث الرابع عن ابن عباس ﵁: قوله: ((لم يصل قبلهما ولا بعدهما)) أي سنة. الحديث الخامس عن أم عطية: قوله: ((الحيض)) جمع حائض، و ((الخدرو)) جمع خدر، وهو الستر، ((ذوات الخدور)) النساء اللاتي قل خروجهن من بيوتهن. قوله: ((يوم العيدين)) قال المالكي: فيه توحيد اليوم المضاف إلي العيدين، وهو في المعنى مثنى، ونحوه قوله: ((مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما)). وقول الشاعر:

стр. 841

مصلاهن، قالت امرأة: يا رسول اللهَ إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها)) متفق عليه. ١٤٣٢ - وعن عائشة، قالت: إن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان، وفي رواية: تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، والنبي ﷺ متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي ﷺ عن وجهه، فقال: ((دعهما يا أبا بكر! فإنها أيام عيد- وفي رواية: يا أبا بكر! إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا)). متفق عليه. ــ حمامة بطن الوادي بين ترنمي سقاك من الغر الغوادي مطيرها فلو روي الحديث بلفظ التثنية علي الأصل لجاز ((مظ)): أمر جميع النساء بحضور المصلي يوم العيد، أن تصلي من ليس لها عذر وتصل بركة الدعاء إلي من لها عذر، وفيه ترغيب للناس في حضور الصلاة، ومجالس الذكر، ومقاربة الصلحاء، لينالهم بركتهم، وهذا غير مستحب في زماننا؛ لظهور الفساد. ((حس)): اختلفوا في خروج النساء ليوم العيدين، فرخص فيه بعضهم، وكرهه بعضهم. ويستحب إخراج الصبيان، كان ابن عمر يخرج من استطاع من أهل بيته في العيدين. وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله تعالي، ومواطن الخير. الحديث السادس عن عائشة ﵂: قوله: ((تدففان)) في ((الغريبين)): الدف الجنب. ومنه دفتا المصحف، لمشابهتهما بجنبتين. ((والدف)) بضم الدال سمي به لأنه متخذ من جلد الجنب. قوله: ((وتضربان)) قيل: تكرار لزيادة الشرح، أي ويضربان الدف. وقيل: يرقصان، من ضرب الأرض إذا وطأها. قوله: ((تغنيان)) ((حس)): وكان الشعر الذي يغنيان في وصف الحرب والشجاعة. وفي ذكره معونة في أمر الله. فأما الغناء بذكر الفواحش، والمجاهرة بالمنكر من القول، فهو المحظور من الغناء. وحاشاه أن يجري شيء من ذلك بحضرته ﷺ . قوله: ﷺ : ((هذا عيدنا)) اعتذار منه بأن إظهار السرور في يوم العيدين شعار الدين، وليس كسائر الأيام. ((شف)): فيه دليل علي أن السماع وضرب الدف غير محظور، لكن في بعض الأحيان، أما الإدمان عليه فمكروه، مسقط للعدالة، ماح للمروءة. ((وتقاولت)) تفاعلت من القول، أي تفاخرت. قوله: ((يوم بعاث)) - بالعين المهملة، وهو بضم الباء- يوم مشهور، كان فيه حرب بين الأوس والخزرج. وهو اسم حضن للأوس. وبعضهم يقولها بالغين المعجمة، وهو تصحيف.

стр. 842

١٤٣٣ - وعن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً، رواه البخاري. ١٤٣٤ - وعن جابر، قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق. رواه البخاري. ١٤٣٥ - وعن البراء قال: خطينا النبي ﷺ يوم النحر فقال: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن نصلي، فإنما هو شاة لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء)) متفق عليه. ــ وقيل: وجرى الحرب في هذا اليوم عند هذا الحصن بين القبلتين، وبقيت إلي مائة وعشرين سنة، حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة، فألف بينهم بيمن قدومه. وفيه نزل قوله تعالي: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾. قوله: ((متغش بثوبه)) ((نه)): أي متغط. والتغشي: التغطي. وقوله: ((فانتهرهما)) الانتهار: الزجر، يقال: نهره وانتهره، أي زجره. الحديث السابع عن أنس ﵁: قوله: ((حتى يأكل تمرات)) ((شف)): لعله ﷺ أسرع بالإفطار يوم الفطر ليخالف ما قبله، فإن الإفطار في سلخ رمضان حرام، وفي العيد واجب. ولم يفطر في الأضحى قبل الصلاة؛ لعدم المعنى المذكور. الحديث الثامن عن جابر ﵁: قوله: ((خالف الطريق)) أي يخرج في طريق، ويرجع في آخر، قيل: والسبب فيه يحتمل وجوهاً، منها: أن يشمل الطريقين بركته، وبركة من معه من المؤمنين، ومنها: أن يستغنى منه أهل الطريقين، ومنها: إشاعة ذكر الله، ومنها: التحرز عن كيد الكفار، ومنها: اعتياده أخذه ذات اليمين حث عرض له سبيلان ومنها: أخذ طريق أطول في الذهاب إلي العبادة، ليكثر خطاه، فزيد ثوابه، وأخذ طريق أقصر ليسرع إلي مثواه. الحديث التاسع والعاشر عن البراء ﵁: قوله: ((شاة لحم)) الإضافة للبيان، كخاتم فضة؛ لأن الشاة شاتان، شاة يأكل لحمها الأهل، وشاة نسك يتصدق بها لله تعالي ومعنى قوله: ((ليس من النسك في شيء)) أي ليس من شعائر الله تعالي.

стр. 843

١٤٣٦ - وعن جندب بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح حتى صلينا، فليذبح علي اسم الله)). متفق عليه. ١٤٣٧ - وعن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ذبح قبل الصلاة، فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه، وأصاف سنة المسلمين)). متفق عليه. ١٤٣٨ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يذبح وينحر بالمصلي. رواه البخاري. الفصل الثاني ١٤٣٩ - عن أنس، قال: قدم النبي ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((ما هذا اليومان؟)) قالوا: كنا نعلب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ ــ ((حس)): هذا الحديث يشتمل علي بيان وقت الأضحية، فأجمع العلماء علي أنه لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر. ثم ذهب قوم إلي أن وقتها يدخل إذا ارتفعت الشمس يوم النحر قيد رمح، ومضى بعده قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين، اعتباراً بفعل النبي ﷺ فإن ذبح جاز سواء صلي الإمام أو لم يصل فإن ذبح قبله لم يجز سواء في المصر أو لم يكن. وهو مذهب الشافعي ﵁. ويمتد وقت الأضحية إلي غروب الشمس من آخر أيام التشريق، وبه قال الشافعي. وذهب جماعة إلي أن وقتها إلي يومين من أيام التشريق، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة ﵃. الفصل الثاني الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((قدم المدينة)) أي أهل المدينة ولولا استدعاء الراجع من الحال أعني ((ولهم)) لكانت لنا مندوحة عن وجه التقدير. قوله: ((قد أبدلكم الله بهما خيراً)) نهي عن اللعب، والسرور فيه في نهاية من اللطف، وأمر بالعبادة، وأن السرور الحقيقي فيها، قال تعالي: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ ((مظ)). فيه دليل علي أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما مما ينهي عنه. وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفي في فتاويه: ينبغي أن لا يفعل أحد في يوم النيروز ما لا يفعله في غيره من الأيام

стр. 844

((قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر)) رواه أبو داود. [١٤٣٩]. ١٤٤٠ - وعن بريدة، قال: كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي. رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. [١٤٤٠] ١٤٤١ - وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كبر في العيدين في الأولي سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة. رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. [١٤٤١] ١٤٤٢ - وعن جعفر بن محمد، مرسلاً، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً، وصلوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراءة. رواه الشافعي. [١٤٤٢] ١٤٤٣ - وعن سعيد بن العاص، قال: سألت أبا موسى وحذيفة: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعاً تكبيره علي الجنائز. فقال حذيفة. صدق. رواه أبو داود. [١٤٤٣] ــ فمن اشترى فيه شيئاً لم يكن يشتريه في غيره، أو أهدي فيه هدية إلي غيره، فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظم الكفرة فكفر، وإن أراد بالشراء التنعيم، وبالإهداء التحاب جرياً علي ((العادة))، فليس بكفر، لكن يحترز عنه كراهة التشبه بالكفرة. هذا تلخيص كلامه. وقال الشيخ الإمام أبو حفص الحنفي ﵀ تعالي: من أهدى فيه بيضة إلي مشرك تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالي وأحبط عمله. الحديث الثاني، والثالث عن كثير ﵁: قوله: ((سبعاً قبل القراءة)) ((مظ)): السبع في الأولي غير تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، والخمس في الثانية غير تكبيرة القيام وتكبيرة

стр. 845

١٤٤٤ - وعن البراء، أن النبي ﷺ نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه. رواه أبو داود. [١٤٤٤] ١٤٤٥ - وعن عطاء، مرسلاً، أن النبي ﷺ كان إذا خطب يعتمد علي عنزته اعتماداً. رواه الشافعي. [١٤٤٥] ١٤٤٦ - وعن جابر، قال: شهدت الصلاة مع النبي ﷺ في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متكئاً علي بلال، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس، وذكرهم، وحثهم علي طاعته [ثم قال]: ومضى إلي النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن، وذكرهن. رواه النسائي. [١٤٤٦] ١٤٤٧ - وعن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره. رواه الترمذي، والدارمي. [١٤٤٧] ١٤٤٨ - وعنه، أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلي بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد. رواه أبو داود، وابن ماجه. [١٤٤٨] ــ الركوع، وكل واحدة من السبع والخمس قبل القراءة. وبه قال الشافعي، وأحمد. وعند أبي حنيفة في الأولي أربع تكبيرات قبل القراءة مع تكبيرة الإحرام، وفي الثانية أربع تكبيرات بعد القراءة مع تكبيرة الركوع. الحديث الرابع، والخامس عن سعيد: قوله: ((تكبيره)) أي كبر تكبيرا مثل تكبيرة الجنازة، وهذا متمسك أبي حنيفة كما مضى بحثه. الحديث السادس إلي الثامن عن جابر: قوله: ((متكئاً علي بلال)). فيه أن الخطيب عليه أن
следующие страницы →